الثلاثاء، 12 نوفمبر 2019

هل صحيح أن البدعة بدعتان عند أهل السنة والجماعة وما معنى حديث: كل بدعة ضلالة.. وما مدى صحته !! وما أقوال علماء المذاهب الأربعة في البدعة؟

هل صحيح أن البدعة بدعتان عند أهل السنة والجماعة وما معنى حديث: كل بدعة ضلالة.. وما مدى صحته !! وما أقوال علماء المذاهب الأربعة في البدعة؟

البدعة بدعتان عند أهل السنة

الجواب: نرفق لكم هذا البحث جوابا على سؤالكم:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد وعلى جميع إخوانه النبيين والمرسلين وعلى ءال كل وصحب كل وسائر الصالحين، أما بعد فهذا
بيان أن
البدعة بدعتان عند أهل السنة والجماعة
وحديث: وكل بدعة ضلالة، عام مخصوص
تعريف البدعة:
 لغةً ما أُحدث على غير مثال سابق، يقال: جئت بأمر بديع أي محدث عجيب لم يعرف قبل ذلك. وفي الشرع: المـحدَث الذي لم ينصَّ عليه القرءان ولا جاء في السنة، كما ذكر ذلك اللغوي المشهور الفيومي في كتابه "المصباح المنير" مادة "ب د ع"، وذكر ذلك أيضا الحافظ اللغوي محمد مرتضى الزبيدي في "تاج العروس" مادة "ب د ع".
ففي "المصباح المنير" (ص/138) : أبدع الله تعالى الخلق إبداعا خلقهم لا على مثال وأبدعت وأبدعته، استخرجته وأحدثته ومنه قيل للحالة المخالفة بدعة وهى اسم من الابتداع كالرفعة من الارتفاع ثم غلب استعمالها فيما هو نقص في الدين أو زيادة لكن قد يكون بعضها غير مكروه فيسمى بدعة مباحة وهو ما شهد لجنسه أصل في الشرع أو اقتضته مصلحة يندفع بـها مفسدة "اهـ.
وفى المعجم الوجيز (ج1/ص45) : "هي ما استحدث فى الدين وغيره تقول بدعه بدعا أي أنشأه على غير مثال سابق"اهـ
أقسام البدعة:
قال ابن العربي: " ليست البدعة والمحدَث مذمومين للفظ بدعة ومحدث ولا معنييهما، وإنما يذم من البدعة ما يخالف السنة، ويذم من المحدثات ما دعا إلى الضلالة"اهـ.
وقال النووي في كتاب تـهذيب الأسماء واللغات، مادة (ب د ع ) ج3/22 ما نصه: "البدعة بكسر الباء في الشرع هي: إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله صلّى الله عليه وءاله وسلم، وهي منقسمة إلى حسنة وقبيحة، قال الإِمام الشيخ الـمجمع على إمامته وجلالته وتمكّنه في أنواع العلوم وبراعته أبو محمّد عبد العزيز بن عبد السلام رحمه الله ورضي عنه في ءاخر كتاب القواعد: "البدعة منقسمة إلى واجبة ومحرّمة ومندوبة ومكروهة ومباحة. قال: والطريق في ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة، فإن دخلت في قواعد الإِيجاب فهي واجبة، أو في قواعد التحريم فمحرّمة، أو الندب فمندوبة، أو المكروه فمكروهة، أو المباح فمباحة".انتهى كلام النووي.
فالبدعة تنقسم إلى قسمين:
بدعة ضلالة: وهي المحدثة المخالفة للقرءان والسنة.
وبدعة هدى: وهي المحدثة الموافقة للكتاب والسنة.
وهذا التقسيم مفهوم من حديث البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". ورواه مسلم بلفظ ءاخر وهو: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد". فأفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:"ما ليس منه" أن المحدَث إنما يكون ردًّا أي مردودًا إذا كان على خلاف الشريعة، وأن المحدَث الموافق للشريعة ليس مردودًا.
وهو مفهوم أيضًا مما رواه مسلم في صحيحه من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شىء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شىء ".
وفي صحيح البخاري في كتاب صلاة التـراويح ما نصه: " قال ابن شهاب: فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس على ذلك"، قال الحافظ ابن حجر: " أي على ترك الجماعة في التراويح". ثم قال ابن شهاب في تتمة كلامه: " ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر رضي الله عنه".
وفي البخاري أيضًا تتميمًا لهذه الحادثة عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاريّ أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارىء واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أُبيّ بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم قال عمر: "نعم البدعة هذه".اهـ  
وفي الموطأ بلفظ:" نِعمت البدعة هذه"اهـ.
فإن قيل: أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود عن العرباض بن سارية: "وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة".
فالجواب: أن هذا الحديث لفظه عام ومعناه مخصوص بدليل الأحاديث السابق ذكرها فيقال: إن مراد النبي صلى الله عليه وسلم ما أحدث على خلاف الكتاب أو السنة أو الإجماع أو الأثر.
هذا وأما من حيث التفصيل فالبدعة منقسمة إلى الأحكام الخمسة وهي الواجب والمندوب والمباح والمكروه والحرام كما نص علماء المذاهب الأربعة:
المذهب الحنفي:
1- قال الشيخ ابن عابدين الحنفي في حاشيته (1/376): "فقد تكون البدعة واجبة كنصب الأدلة للرد على أهل الفرق الضالة، وتعلّم النحو المفهم للكتاب والسنة، ومندوبة كإحداث نحو رباط ومدرسة، وكل إحسان لم يكن في الصدر الأول، ومكروهة كزخرفة المساجد، ومباحة كالتوسع بلذيذ المآكل والمشارب والثياب"انتهى.
2- قال بدر الدين العيني في شرحه لصحيح البخاري (ج11/126) عند شرحه لقول عمر ابن الخطاب رضي اللّه عنه: "نعمت البدعة" وذلك عندما جمع الناس في التراويح خلف قارىءٍ وكانوا قبل ذلك يصلون أوزاعًا متفرقين: "والبدعة في الأصل إحداث أمر لم يكن في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم البدعة على نوعين، إن كانت مما تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي بدعة حسنة وإن كانت مما يندرج تحت مستقبح في الشرع فهي بدعة مستقبحة"انتهى.
المذهب المالكي:
1- قال محمد الزرقاني المالكي في شرحه للموطأ (ج1/238) عند شرحه لقول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: "نعمت البدعة هذه" فسماها بدعة لأنه صلى اللّه عليه وسلم لم يسنّ الاجتماع لها ولا كانت في زمان الصديق، وهي لغة ما أُحدث على غير مثال سبق وتطلق شرعًا على مقابل السنة وهي ما لم يكن في عهده صلى اللّه عليه وسلم، ثم تنقسم إلى الأحكام الخمسة. انتهى
2- قال الشيخ أحمد بن يحيى الونشريسي المالكي في كتاب المعيار المعرب (ج1/357-358) ما نصه: "وأصحابنا وإن اتفقوا على إنكار البدع في الجملة فالتحقيق الحق عندهم أنها خمسة أقسام"، ثم ذكر الأقسام الخمسة وأمثلة على كل قسم ثم قال: "فالحق في البدعة إذا عُرضت أن تعرض على قواعد الشرع فأي القواعد اقتضتها ألحقت بـها، وبعد وقوفك على هذا التحصيل والتأصيل لا تشك أن قوله صلى الله عليه وسلم:" كل بدعة ضلالة"، من العام المخصوص كما صرح به الأئمة رضوان الله عليهم".اهـ
المذهب الشافعي:
1- الإمام الشافعي:
أ- قال الشافعي رضي الله عنه: المحدثات من الأمور ضربان أحدهما ما أحدث يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهذه البدعة الضلالة، والثاني ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا، فهذه محدثة غير مذمومة. رواه البيهقي في (مناقب الشافعي) (ج1/469)، وذكره الحافظ ابن حجر في (فتح الباري): (13/267).
ب- روى الحافظ أبو نعيم في كتابه حلية الأولياء ج 9 ص76 عن إبراهيم بن الجنيد قال: حدثنا حرملة بن يحيى قال: سمعت محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه يقول: البدعة بدعتان، بدعة محمودة، وبدعة مذمومة. فما وافق السنة فهو محمود، وما خالف السنة فهو مذموم، واحتج بقول عمر بن الخطاب في قيام رمضان: نعمت البدعة هي" اهـ  
2- قال أبو حامد الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين، كتاب ءاداب الأكل ج2/3 ما نصه: "وما يقال إنه أبدع بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم  فليس كل ما أبدع منهيا بل المنهي بدعة تضاد سنة ثابتة وترفع أمرا من الشرع مع بقاء علته بل الإبداع قد يجب في بعض الأحوال إذا تغيرت الأسباب" اهـ
3- قال العز بن عبد السلام في كتابه "قواعد الأحكام" (ج2/172-174) : البدعة منقسمة إلى واجبة ومحرّمة ومندوبة ومكروهة ومباحة ثم قال: والطريق في ذلك أن تُعرض البدعة على قواعد الشريعة، فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة، أو في قواعد التحريم فهي محرمة، أو الندب فمندوبة، أو المكروه فمكروهة، أو المباح فمباحة، انتهى.
4- قال النووى فى شرحه على صحيح مسلم"(6/154-155): قوله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: (وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ) هذا عامٌّ مخصوص، والمراد: غالب البدع. قال أهل اللُّغة: هي كلّ شيء عمل عَلَى غير مثال سابق. قال العلماء: البدعة خمسة أقسام: واجبة، ومندوبة، ومحرَّمة، ومكروهة، ومباحة. فمن الواجبة: نظم أدلَّة المتكلّمين للرَّدّ عَلَى الملاحدة والمبتدعين وشبه ذلك. ومن المندوبة: تصنيف كتب العلم وبناء المدارس والرّبط وغير ذلك. ومن المباح: التّبسط في ألوان الأطعمة وغير ذلك. والحرام والمكروه ظاهران، وقد أوضحت المسألة بأدلَّتها المبسوطة في (تـهذيب الأسماء واللُّغات) فإذا عرف ما ذكرته علم أنَّ الحديث من العامّ المخصوص، وكذا ما أشبهه من الأحاديث الواردة، ويؤيّد ما قلناه قول عمر بن الخطَّاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ في التّـَراويح: نعمت البدعة، ولا يمنع من كون الحديث عامًّا مخصوصًا قوله: (كُلُّ بِدْعَةٍ) مؤكّدًا بـــــــ كلّ، بل يدخله التَّخصيص مع ذلك كقوله تعالى: {تُدَمّرُ كُلَّ شَىءٍ} [الأحقاف،ءاية 25]اهـ
وقال النووي أيضا "في شرحه على صحيح مسلم"(16/226-227) : قوله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا…) إلى ءاخره. فيه: الحث على الابتداء بالخيرات، وسن السنن الحسنات، والتحذير من اختراع الأباطيل والمستقبحات، وسبب هذا الكلام في هذا الحديث أنه قال في أوله: "فجاء رجل بصرة كادت كفه تعجز عنها فتتابع الناس". وكان الفضل العظيم للبادي بـهذا الخير والفاتح لباب هذا الإحسان. وفي هذا الحديث: تخصيص قوله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة"، وأن المراد به المحدثات الباطلة والبدع المذمومة.اهـ
4-قال الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني في الفتح (ج4/298): قوله قال عمر: "نعم البدعة" في بعض الروايات "نعمت البدعة" بزيادة التاء، والبدعة أصلها ما أحدث على غير مثال سابق، وتطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة، والتحقيق إن كانت مما تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة، وإن كانت مما تندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة وإلا فهي من قسم المباح وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة.انتهى
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري، شرح صحيح البخاري، المـجلد الثاني، كِتَاب الْجُمُعَةِ،  باب الأَذَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ:" وكل ما لم يكن في زمنه– صلى الله عليه وسلم –  يسمى بدعة، لكن منها ما يكون حسنا ومنها ما يكون بخلاف ذلك "اهـ.
المذهب الحنبلي:
قال الشيخ شمس الدين محمد بن أبي الفتح البعلي الحنبلي في كتابه "المطلع على أبواب المقنع" (ص334) من كتاب الطلاق: "والبدعة مما عُمل على غير مثال سابق، والبدعة بدعتان: بدعة هدى وبدعة ضلالة، والبدعة منقسمة بانقسام أحكام التكليف الخمسة"اهـ.
فوائد متعلقة بالموضوع
1-قال ابن الأثير فى "النهاية فى غريب الحديث"(1/106- 107): وفي حديث عمر رضي اللَه عنه في قيام رمضان: نِعْمَت البِدْعة هذه، البدعة بِدْعَتَان: بدعة هُدًى، وبدعة ضلال، فما كان في خلاف ما أمَر اللّه به ورسوله صلى اللّه عليه وسلم فهو في حَيّز الذّم والإنكار، وما كان واقعا تحت عُموم ما نَدب اللّه إليه وحَضَّ عليه اللّه أو رسوله فهو في حيز المدح، وما لم يكن له مثال موجود كنَوْع من الجُود والسخاء وفعْل المعروف فهو من الأفعال المحمودة، ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما وَردَ الشرع به؛ لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد جَعل له في ذلك ثوابا فقال:" من سَنّ سُنة حسَنة كان له أجْرها وأجرُ من عَمِل بها "، وقال في ضِدّه:" ومن سنّ سُنة سيّئة كان عليه وزْرُها وَوِزْرُ من عَمِل بها"، وذلك إذا كان في خلاف ما أمر اللّه به ورسوله صلى اللّه عليه وسلم. ومن هذا النوع قولُ عمر رضي اللّه عنه: نِعْمَت البدعة هذه. لـمـَّــا كانت من أفعال الخير وداخلة في حيز المدح سماها بدعة ومدَحها؛ لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يَسَنَّها لهم، وإنما صلاّها لَياليَ ثم تَركَها ولم يحافظ عليها، ولا جَمع الناسَ لها، ولا كانت في زمن أبي بكر، وإنما عمر رضي اللّه عنه جمع الناس عليها ونَدَبـهم إليها، فبهذا سمّاها بدعة، وهي على الحقيقة سُنَّة، لقوله صلى اللّه عليه وسلم: عليكم بسُنَّتي وسنَّة الخلفاء الراشِدين من بعْدي، وقوله: اقتدُوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر، وعَلَى هذا التأويل يُحمل الحديث الآخر: كل مُحْدَثة بدعةٌ، إنما يريد ما خالف أصول الشريعة ولم يوافق السُّنَّة.اهـ
2- قال في روح البيان في تفسير القرءان ج 9 ص 2:"ومن تعظيمه- صلى الله عليه وسلم –  عمل المولد إذا لم يكن فيه منكر قال الإمام السيوطي قدس سره يستحب لنا إظهار الشكر لمولده عليه السلام. انتهى وقد اجتمع عند الإمام تقي الدين السبكي رحمه اللـه جمع كثير من علماء عصره فأنشد منشد قول الصرصري رحمه اللـه في مدحه عليه السلام:
قليلٌ لمدحِ المصطفى الخطُّ بالذهَبْ … على وَرِقٍ مِن خَطِ أحسنِ مَن كتبْ
وأن تَنْهضَ الأشرافُ عندَ سَماعِهِ   …  قيامًا صفوفًا أو جُثِيًّا على الرُكبْ
 فعند ذلك قام الإمام السبكي وجميع من بالمجلس فحصل أنس عظيم بذلك المجلس ويكفي ذلك في الاقتداء وقد قال ابن حجر الهيتمي إن البدعة الحسنة متفق على ندبـها وعمل المولد واجتماع الناس له كذلك أي بدعة حسنة قال السخاوي لم يفعله أحد من القرون الثلاثة وإنما حدث بعد ثم لا زال أهل الإسلام من سائر الأقطار والمدن الكبار يعملون المولد ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات ويعتنون بقراءة مولده الكريم ويظهر من بركاته عليهم كل فضل عظيم قال ابن الجوزي من خواصه أنه أمان في ذلك العام وبشرى عاجلة بنيل البغية والمرام وأول من أحدثه من الملوك صاحب أربل وصنف له ابن دحية رحمه الله كتابًا في المولد سماه التنوير بمولد البشير النذير فأجازه بألف دينار وقد استخرج له الحافظ ابن حجر أصلاً من السنة وكذا الحافظ السيوطي"اهـ
3- قال الحطاب المالكي في مواهب الجليل ج 2ص 9: وقال السخاوي في القول البديع: أحدث المؤذنون الصلاة والسلام على رسول اللـه عقب الأذان للفرائض الخمس إلا الصبح والجمعة فإنـهم يقدمون ذلك قبل الأذان، وإلا المغرب فلا يفعلونه لضيق وقتها، وكان ابتداء حدوثه في أيام الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب وبأمره. وذكر بعضهم أن أمر الصلاح ابن أيوب بذلك كان في أذان العشاء ليلة الجمعة، ثم إن بعض الفقراء زعم أنه رأى رسول اللـه وأمره أن يقول للمحتسب أن يأمر المؤذنين أن يصلوا عليه عقب كل أذان فسر المحتسب بـهذه الرؤيا فأمر بذلك واستمر إلى يومنا هذا. وقد اختلف في ذلك هل هو مستحب أو مكروه أو بدعة أو مشروع؟ واستدل للأول بقوله: {وافعلوا الخير} ومعلوم أن الصلاة والسلام من أجل القرب لا سيما وقد تواترت الأخبار على الحث على ذلك مع ما جاء في فضل الدعاء عقبه والثلث الأخير وقرب الفجر. والصواب أنه بدعة حسنة وفاعله بحسب نيته. انتهى
4- قال في حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ج1 ص 103: وأول ما زيدت الصلاة على النبي بعد الأذان على المنارة في زمن حاجي بن الأشرف شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون بأمر المحتسب نجم الدين الطنبدي، وذلك في شعبان سنة إحدى وتسعين وسبعمائة كذا في الأوائل للسيوطي، والصواب من الأقوال أنـها بدعة حسنة"اهـ
5- قال في اللباب في شرح الكتاب ج1 ص 684:" قال في الدر: وعلى هذا لا بأس بكتابة أسامي السور وعد الآي، وعلامات الوقف ونحوها، فهي بدعة حسنة، درر وقنية".اهـ
6- قال الإمام المحدث الفقيه المفسر اللغوي الشيخ عبد الله بن محمد الهرري الشيبي في كتابه صريح البيان ج1/280: قال الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز:  [وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا] {الحديد:27}. فهذه الآية يستدلّ بـها على البدعة الحسنة، لأن معناها مدح الذين كانوا مسلمين مؤمنين من أمّة عيسى متبعين له عليه السلام بالإِيمان والتوحيد، فالله تعالى مدحهم لأنـهم كانوا أهل رأفة ورحمة ولأنـهم ابتدعوا رهبانية، والرهبانية هي الانقطاع عن الشهوات، حتى إنـهم انقطعوا عن الزواج رغبة في تجرّدهم للعبادة. فمعنى قوله تعالى: مَا كَتَبْنَاهَا، أي نحن ما فرضناها عليهم إنما هم أرادوا التقرّب إلى الله، فالله تعالى مدحهم على ما ابتدعوا مما لم ينصَّ لهم عليه في الإِنجيل ولا قال لهم المسيح بنص منه، إنما هم أرادوا المبالغة في طاعة الله تعالى والتجردّ بترك الانشغال بالزواج ونفقة الزوجة والأهل، فكانوا يبنون الصوامع أي بيوتًا خفيفة من طين أو من غير ذلك على المواضع المنعزلة عن البلد ليتجرّدوا للعبادة.اهـ  ثم بدأ بذكر أمثلة على البدعة الحسنة:
 ومما يدلّ على أنه ليس كل ما أحدث بعد رسول الله أو في حياته مما لم ينصّ عليه بدعة ضلالة إحداث خبيب بن عدي ركعتين عندما قُدّم للقتل، كما جاء ذلك في صحيح البخاري…ومما يدلّ أيضًا على ذلك أن الصحابة الذين كتبوا الوحي الذي أملاه عليهم الرسول، كانوا يكتبون الباء والتاء ونحوهما بلا نقط، ثم عثمان بن عفّان لما كتب ستة مصاحف وأرسل ببعضها إلى الآفاق إلى البصرة ومكّة وغيرهما واستبقى عنده نسخة كانت غير منقوطة. وإنما أوّل مَن نقط المصاحف رجل من التابعين من أهل العلم والفضل والتقوى، يقال له يحيى بن يعمر. ففي كتاب المصاحف لابن أبي داود السجستاني ص/158 ما نصّه: "حدّثنا عبد الله، حدّثنا محمّد بن عبد الله المخزوميُّ، حدّثنا أحمد بن نصر بن مالك، حدّثنا الحسين بن الوليد، عن هارون بن موسى قال: أوّل مَن نقط المصاحف يحيى بن يعمر".اهـ  وكان قبل ذلك يكتب بلا نقط، فلما فعل هذا لم ينكر العلماء عليه ذلك، مع أن الرسول ما أمر بنقط المصحف، فمن قال كل شىء لم يُفعل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بدعة ضلالة فليبدأ بكشط النقط من المصاحف حتى ابن تيمية زعيمهم ذكر في فتاويه (3/402) ما نصه: "قيل: لا يكره ذلك لأنه بدعة، وقيل: لا يكره للحاجة إليه، وقيل: يكره النقط دون الشكل لبيان الإعراب، والصحيح أنه لا بأس به".اهـ
7-قال أبو الفضل عبد الله الصديق الغماري في كتابه إتقان الصنعة ص/14: يعلم مما سبق أن العلماء متفقون على انقسام البدعة إلى محمودة ومذمومة وأن عمر رضى الله عنه أول من نطق بذلك ومتفقون على أن قول النبي صلى الله عليه وسلم "كل بدعة ضلالة" عام مخصوص ولم يشذ عن هذا الاتفاق إلا " الشاطبي" صاحب الاعتصام فإنه أنكر هذا الانقسام.."اهـ
ملاحظة: إلى هؤلاء الذين يوافقون ابن تيمية في بدع الضلالة كالتجسيم، نقول لهم: هل توافقونه في هذا؟
يقول ابن تيمية في  مجموع الفتاوى ج1/161-162 وفي كتابه المسمى قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ج2/28 ما نصه:
وكل بدعة ليست واجبة ولامستحبة فهي بدعة سيئة، وهي ضلالة باتفاق المسلمين. ومن قال في بعض البدع إنها بدعة حسنة فإنما ذلك إذا قام دليل شرعي على أنها مستحبة، فأما ما ليس بمستحب ولا واجب فلا يقول أحد من المسلمين إنها من الحسنات التى يتقرب بها إلى الله.اهـ
وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ج20/163:
قال الشّافعيّ – رحمه اللّه -: البدعة بدعتان: بدعة خالفت كتابًا وسنّةً وإجماعًا وأثرًا عن بعض أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فهذه بدعة ضلالةٍ. وبدعة لم تخالف شيئًا من ذلك فهذه قد تكون حسنةً لقول عمر: نعمت البدعة هذه هذا الكلام أو نحوه رواه البيهقي بإسناده الصّحيح في المدخل.اهـ
وقال في مجموع الفتاوى ج27/152:
إذًا البدعة الحسنة – عند من يقسّم البدع إلى حسنةٍ وسيّئةٍ – لا بدّ أن يستحبّها أحد من أهل العلم الّذين يقتدى بـهم ويقوم دليل شرعيّ على استحبابـها وكذلك من يقول: البدعة الشّرعيّة كلّها مذمومة لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث الصّحيح: {كلّ بدعةٍ ضلالة} ويقول قول عمر في التّراويح: " نعمت البدعة هذه " إنّما أسماها بدعةً: باعتبار وضع اللّغة. فالبدعة في الشّرع عند هؤلاء ما لم يقم دليل شرعيّ على استحبابه اهـ
وقال ابن تيمية في كتابه المسمى الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ج1/162:
قال الشّافعيّ " البدعة بدعتان: محمودة ومذمومة، فما وافق السّنّة فهو محمود وما خالفها فهو مذموم " أخرجه أبو نعيم بمعناه من طريق إبراهيم بن الجنيد عن الشّافعيّ، وجاء عن الشّافعيّ أيضًا ما أخرجه البيهقيّ في مناقبه قال"المحدثات ضربان ما أحدث يخالف كتابًا أو سنّة أو أثرًا أو إجماعًا فهذه بدعة الضّلال، وما أحدث من الخير لا يخالف شيئًا من ذلك فهذه محدثة غير مذمومة " انتهى. وقسّم بعض العلماء البدعة إلى الأحكام الخمسة وهو واضح.اهـ
ويقول ابن تيمية في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم ص/297: فتعظيم المولد واتخاذه موسما قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.اهـ
وسبحان الله والحمد لله رب العالمين.

=-=-=-=-=-=-=-=-=-=



أقسام وأنواع البدعة عند أهل السنة والجماعة. معنى وشرح حديث: وكل بدعة ضلالة



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد وعلى جميع إخوانه النبيين والمرسلين وعلى ءال كل وصحب كل وسائر الصالحين،
أما بعد فهذا بيان أن البدعة بدعتان عند أهل السنة والجماعة وحديث: وكل بدعة ضلالة، عام مخصوص
فهرس 
  • 1 تعريف البدعة :
  • 2 أقسام البدعة :
  • 3 فالبدعة تنقسم إلى قسمين:
  • 4 معنى وشرح حديث “وكل بدعة ضلالة” عام مخصوص
  • 5 الإمام النووي يشرح حديث وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ
  • 6 أقوال علماء المذاهب الأربعة في البدعة
  • 7 المذهب الحنفي:
  • 8 المذهب المالكي:
  • 9 المذهب الشافعي:
  • 10 المذهب الحنبلي:
  • 11 أقوال العلماء متعلقة بأقسام وأنواع البدعة
  • 12 ابن تيمية مرجع الوهابية يثبت البدعة الحسنة

تعريف البدعة :

البدعة لغةً ما أُحدث على غير مثال سابق، يقال: جئت بأمر بديع أي محدث عجيب لم يعرف قبل ذلك. وفي الشرع: المـحدَث الذي لم ينصَّ عليه القرءان ولا جاء في السنة، كما ذكر ذلك اللغوي المشهور الفيومي في كتابه “المصباح المنير” مادة “ب د ع”، وذكر ذلك أيضا الحافظ اللغوي محمد مرتضى الزبيدي في “تاج العروس” مادة “ب د ع”.
ففي “المصباح المنير” (ص/138) : أبدع الله تعالى الخلق إبداعا خلقهم لا على مثال وأبدعت وأبدعته، استخرجته وأحدثته ومنه قيل للحالة المخالفة بدعة وهى اسم من الابتداع كالرفعة من الارتفاع ثم غلب استعمالها فيما هو نقص في الدين أو زيادة لكن قد يكون بعضها غير مكروه فيسمى بدعة مباحة وهو ما شهد لجنسه أصل في الشرع أو اقتضته مصلحة يندفع بـها مفسدة “اهـ.
وفى المعجم الوجيز (ج1/ص45) : « هي ما استحدث فى الدين وغيره تقول بدعه بدعا أي أنشأه على غير مثال سابق »اهـ

أقسام البدعة :

قال ابن العربي: « ليست البدعة والمحدَث مذمومين للفظ بدعة ومحدث ولا معنييهما، وإنما يذم من البدعة ما يخالف السنة، ويذم من المحدثات ما دعا إلى الضلالة » اهـ.
وقال النووي في كتاب تـهذيب الأسماء واللغات، مادة (ب د ع ) ج3/22 ما نصه: “البدعة بكسر الباء في الشرع هي: إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله صلّى الله عليه وءاله وسلم، وهي منقسمة إلى حسنة وقبيحة، قال الإِمام الشيخ الـمجمع على إمامته وجلالته وتمكّنه في أنواع العلوم وبراعته أبو محمّد عبد العزيز بن عبد السلام رحمه الله ورضي عنه في ءاخر كتاب القواعد: “البدعة منقسمة إلى واجبة ومحرّمة ومندوبة ومكروهة ومباحة. قال: والطريق في ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة، فإن دخلت في قواعد الإِيجاب فهي واجبة، أو في قواعد التحريم فمحرّمة، أو الندب فمندوبة، أو المكروه فمكروهة، أو المباح فمباحة”. انتهى كلام النووي.

فالبدعة تنقسم إلى قسمين:

بدعة ضلالة: وهي المحدثة المخالفة للقرءان والسنة.
وبدعة هدى: وهي المحدثة الموافقة للكتاب والسنة.
وهذا التقسيم مفهوم من حديث البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ». ورواه مسلم بلفظ ءاخر وهو: « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ». فأفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: “ما ليس منه” أن المحدَث إنما يكون ردًّا أي مردودًا إذا كان على خلاف الشريعة، وأن المحدَث الموافق للشريعة ليس مردودًا.
وهو مفهوم أيضًا مما رواه مسلم في صحيحه من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شىء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شىء ».
وفي صحيح البخاري في كتاب صلاة التـراويح ما نصه: « قال ابن شهاب: فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس على ذلك”، قال الحافظ ابن حجر: “أي على ترك الجماعة في التراويح”. ثم قال ابن شهاب في تتمة كلامه: “ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر رضي الله عنه” ».
وفي البخاري أيضًا تتميمًا لهذه الحادثة عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاريّ أنه قال: « خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارىء واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أُبيّ بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم قال عمر: ” نعم البدعة هذه “» .اهـ
وفي الموطأ بلفظ: « نِعمت البدعة هذه » اهـ.

معنى وشرح حديث “وكل بدعة ضلالة” عام مخصوص

فإن قيل: أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود عن العرباض بن سارية: « وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ».
فالجواب: أن هذا الحديث لفظه عام ومعناه مخصوص بدليل الأحاديث السابق ذكرها فيقال: إن مراد النبي صلى الله عليه وسلم ما أحدث على خلاف الكتاب أو السنة أو الإجماع أو الأثر.
هذا وأما من حيث التفصيل فالبدعة منقسمة إلى الأحكام الخمسة وهي الواجب والمندوب والمباح والمكروه والحرام كما نص علماء المذاهب الأربعة.

الإمام النووي يشرح حديث وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ

قال النووى فى شرحه على صحيح مسلم”(6/154-155): قوله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: (وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ) هذا عامٌّ مخصوص، والمراد: غالب البدع. قال أهل اللُّغة: هي كلّ شيء عمل عَلَى غير مثال سابق. قال العلماء: البدعة خمسة أقسام: واجبة، ومندوبة، ومحرَّمة، ومكروهة، ومباحة. فمن الواجبة: نظم أدلَّة المتكلّمين للرَّدّ عَلَى الملاحدة والمبتدعين وشبه ذلك. ومن المندوبة: تصنيف كتب العلم وبناء المدارس والرّبط وغير ذلك. ومن المباح: التّبسط في ألوان الأطعمة وغير ذلك. والحرام والمكروه ظاهران، وقد أوضحت المسألة بأدلَّتها المبسوطة في (تـهذيب الأسماء واللُّغات) فإذا عرف ما ذكرته علم أنَّ الحديث من العامّ المخصوص، وكذا ما أشبهه من الأحاديث الواردة، ويؤيّد ما قلناه قول عمر بن الخطَّاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ في التّـَراويح: نعمت البدعة، ولا يمنع من كون الحديث عامًّا مخصوصًا قوله: (كُلُّ بِدْعَةٍ) مؤكّدًا بـــــــ كلّ، بل يدخله التَّخصيص مع ذلك كقوله تعالى: {تُدَمّرُ كُلَّ شَىءٍ} [الأحقاف،ءاية 25]. اهـ

أقوال علماء المذاهب الأربعة في البدعة

المذهب الحنفي:

1- قال الشيخ ابن عابدين الحنفي في حاشيته (1/376): “فقد تكون البدعة واجبة كنصب الأدلة للرد على أهل الفرق الضالة، وتعلّم النحو المفهم للكتاب والسنة، ومندوبة كإحداث نحو رباط ومدرسة، وكل إحسان لم يكن في الصدر الأول، ومكروهة كزخرفة المساجد، ومباحة كالتوسع بلذيذ المآكل والمشارب والثياب”انتهى.
2- قال بدر الدين العيني في شرحه لصحيح البخاري (ج11/126) عند شرحه لقول عمر ابن الخطاب رضي اللّه عنه: “نعمت البدعة” وذلك عندما جمع الناس في التراويح خلف قارىءٍ وكانوا قبل ذلك يصلون أوزاعًا متفرقين: “والبدعة في الأصل إحداث أمر لم يكن في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم البدعة على نوعين، إن كانت مما تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي بدعة حسنة وإن كانت مما يندرج تحت مستقبح في الشرع فهي بدعة مستقبحة”انتهى.

المذهب المالكي:

1- قال محمد الزرقاني المالكي في شرحه للموطأ (ج1/238) عند شرحه لقول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: “نعمت البدعة هذه” فسماها بدعة لأنه صلى اللّه عليه وسلم لم يسنّ الاجتماع لها ولا كانت في زمان الصديق، وهي لغة ما أُحدث على غير مثال سبق وتطلق شرعًا على مقابل السنة وهي ما لم يكن في عهده صلى اللّه عليه وسلم، ثم تنقسم إلى الأحكام الخمسة. انتهى
2- قال الشيخ أحمد بن يحيى الونشريسي المالكي في كتاب المعيار المعرب (ج1/357-358) ما نصه: “وأصحابنا وإن اتفقوا على إنكار البدع في الجملة فالتحقيق الحق عندهم أنها خمسة أقسام”، ثم ذكر الأقسام الخمسة وأمثلة على كل قسم ثم قال: “فالحق في البدعة إذا عُرضت أن تعرض على قواعد الشرع فأي القواعد اقتضتها ألحقت بـها، وبعد وقوفك على هذا التحصيل والتأصيل لا تشك أن قوله صلى الله عليه وسلم:” كل بدعة ضلالة”، من العام المخصوص كما صرح به الأئمة رضوان الله عليهم”. اهـ

المذهب الشافعي:

1- الإمام الشافعي:
أ- قال الشافعي رضي الله عنه: المحدثات من الأمور ضربان أحدهما ما أحدث يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهذه البدعة الضلالة، والثاني ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا، فهذه محدثة غير مذمومة. رواه البيهقي في (مناقب الشافعي) (ج1/469)، وذكره الحافظ ابن حجر في (فتح الباري): (13/267).
ب- روى الحافظ أبو نعيم في كتابه حلية الأولياء ج 9 ص76 عن إبراهيم بن الجنيد قال: حدثنا حرملة بن يحيى قال: سمعت محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه يقول: البدعة بدعتان، بدعة محمودة، وبدعة مذمومة. فما وافق السنة فهو محمود، وما خالف السنة فهو مذموم، واحتج بقول عمر بن الخطاب في قيام رمضان: نعمت البدعة هي” اهـ
2- قال أبو حامد الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين، كتاب ءاداب الأكل ج2/3 ما نصه: “وما يقال إنه أبدع بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم  فليس كل ما أبدع منهيا بل المنهي بدعة تضاد سنة ثابتة وترفع أمرا من الشرع مع بقاء علته بل الإبداع قد يجب في بعض الأحوال إذا تغيرت الأسباب” اهـ
3- قال العز بن عبد السلام في كتابه “قواعد الأحكام” (ج2/172-174) : البدعة منقسمة إلى واجبة ومحرّمة ومندوبة ومكروهة ومباحة ثم قال: والطريق في ذلك أن تُعرض البدعة على قواعد الشريعة، فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة، أو في قواعد التحريم فهي محرمة، أو الندب فمندوبة، أو المكروه فمكروهة، أو المباح فمباحة، انتهى.
4- قال النووى فى شرحه على صحيح مسلم”(6/154-155): قوله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: (وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ) هذا عامٌّ مخصوص، والمراد: غالب البدع. قال أهل اللُّغة: هي كلّ شيء عمل عَلَى غير مثال سابق. قال العلماء: البدعة خمسة أقسام: واجبة، ومندوبة، ومحرَّمة، ومكروهة، ومباحة. فمن الواجبة: نظم أدلَّة المتكلّمين للرَّدّ عَلَى الملاحدة والمبتدعين وشبه ذلك. ومن المندوبة: تصنيف كتب العلم وبناء المدارس والرّبط وغير ذلك. ومن المباح: التّبسط في ألوان الأطعمة وغير ذلك. والحرام والمكروه ظاهران، وقد أوضحت المسألة بأدلَّتها المبسوطة في (تـهذيب الأسماء واللُّغات) فإذا عرف ما ذكرته علم أنَّ الحديث من العامّ المخصوص، وكذا ما أشبهه من الأحاديث الواردة، ويؤيّد ما قلناه قول عمر بن الخطَّاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ في التّـَراويح: نعمت البدعة، ولا يمنع من كون الحديث عامًّا مخصوصًا قوله: (كُلُّ بِدْعَةٍ) مؤكّدًا بـــــــ كلّ، بل يدخله التَّخصيص مع ذلك كقوله تعالى: {تُدَمّرُ كُلَّ شَىءٍ} [الأحقاف،ءاية 25]. اهـ
وقال النووي أيضا “في شرحه على صحيح مسلم”(16/226-227) : قوله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا…) إلى ءاخره. فيه: الحث على الابتداء بالخيرات، وسن السنن الحسنات، والتحذير من اختراع الأباطيل والمستقبحات، وسبب هذا الكلام في هذا الحديث أنه قال في أوله: “فجاء رجل بصرة كادت كفه تعجز عنها فتتابع الناس”. وكان الفضل العظيم للبادي بـهذا الخير والفاتح لباب هذا الإحسان. وفي هذا الحديث: تخصيص قوله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة”، وأن المراد به المحدثات الباطلة والبدع المذمومة. اهـ
5- قال الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني في الفتح (ج4/298): قوله قال عمر: “نعم البدعة” في بعض الروايات “نعمت البدعة” بزيادة التاء، والبدعة أصلها ما أحدث على غير مثال سابق، وتطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة، والتحقيق إن كانت مما تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة، وإن كانت مما تندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة وإلا فهي من قسم المباح وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة. انتهى
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري، شرح صحيح البخاري، المـجلد الثاني، كِتَاب الْجُمُعَةِ،  باب الأَذَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: ” وكل ما لم يكن في زمنه -صلى الله عليه وسلم-  يسمى بدعة، لكن منها ما يكون حسنا ومنها ما يكون بخلاف ذلك ” اهـ.

المذهب الحنبلي:

قال الشيخ شمس الدين محمد بن أبي الفتح البعلي الحنبلي في كتابه “المطلع على أبواب المقنع” (ص334) من كتاب الطلاق: ” والبدعة مما عُمل على غير مثال سابق، والبدعة بدعتان: بدعة هدى وبدعة ضلالة، والبدعة منقسمة بانقسام أحكام التكليف الخمسة “اهـ.

أقوال العلماء متعلقة بأقسام وأنواع البدعة

1- قال ابن الأثير فى “النهاية فى غريب الحديث”(1/106- 107): وفي حديث عمر رضي اللَه عنه في قيام رمضان: نِعْمَت البِدْعة هذه، البدعة بِدْعَتَان: بدعة هُدًى، وبدعة ضلال، فما كان في خلاف ما أمَر اللّه به ورسوله صلى اللّه عليه وسلم فهو في حَيّز الذّم والإنكار، وما كان واقعا تحت عُموم ما نَدب اللّه إليه وحَضَّ عليه اللّه أو رسوله فهو في حيز المدح، وما لم يكن له مثال موجود كنَوْع من الجُود والسخاء وفعْل المعروف فهو من الأفعال المحمودة، ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما وَردَ الشرع به؛ لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد جَعل له في ذلك ثوابا فقال:” من سَنّ سُنة حسَنة كان له أجْرها وأجرُ من عَمِل بها “، وقال في ضِدّه:” ومن سنّ سُنة سيّئة كان عليه وزْرُها وَوِزْرُ من عَمِل بها”، وذلك إذا كان في خلاف ما أمر اللّه به ورسوله صلى اللّه عليه وسلم. ومن هذا النوع قولُ عمر رضي اللّه عنه: نِعْمَت البدعة هذه. لـمـَّــا كانت من أفعال الخير وداخلة في حيز المدح سماها بدعة ومدَحها؛ لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يَسَنَّها لهم، وإنما صلاّها لَياليَ ثم تَركَها ولم يحافظ عليها، ولا جَمع الناسَ لها، ولا كانت في زمن أبي بكر، وإنما عمر رضي اللّه عنه جمع الناس عليها ونَدَبـهم إليها، فبهذا سمّاها بدعة، وهي على الحقيقة سُنَّة، لقوله صلى اللّه عليه وسلم: عليكم بسُنَّتي وسنَّة الخلفاء الراشِدين من بعْدي، وقوله: اقتدُوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر، وعَلَى هذا التأويل يُحمل الحديث الآخر: كل مُحْدَثة بدعةٌ، إنما يريد ما خالف أصول الشريعة ولم يوافق السُّنَّة. اهـ
2- قال في روح البيان في تفسير القرءان ج 9 ص 2: “ومن تعظيمه -صلى الله عليه وسلم-  عمل المولد إذا لم يكن فيه منكر قال الإمام السيوطي قدس سره يستحب لنا إظهار الشكر لمولده عليه السلام. انتهى وقد اجتمع عند الإمام تقي الدين السبكي رحمه اللـه جمع كثير من علماء عصره فأنشد منشد قول الصرصري رحمه اللـه في مدحه عليه السلام:
قليلٌ لمدحِ المصطفى الخطُّ بالذهَبْ … على وَرِقٍ مِن خَطِ أحسنِ مَن كتبْ
وأن تَنْهضَ الأشرافُ عندَ سَماعِهِ   …  قيامًا صفوفًا أو جُثِيًّا على الرُكبْ
فعند ذلك قام الإمام السبكي وجميع من بالمجلس فحصل أنس عظيم بذلك المجلس ويكفي ذلك في الاقتداء وقد قال ابن حجر الهيتمي إن البدعة الحسنة متفق على ندبـها وعمل المولد واجتماع الناس له كذلك أي بدعة حسنة قال السخاوي لم يفعله أحد من القرون الثلاثة وإنما حدث بعد ثم لا زال أهل الإسلام من سائر الأقطار والمدن الكبار يعملون المولد ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات ويعتنون بقراءة مولده الكريم ويظهر من بركاته عليهم كل فضل عظيم قال ابن الجوزي من خواصه أنه أمان في ذلك العام وبشرى عاجلة بنيل البغية والمرام وأول من أحدثه من الملوك صاحب أربل وصنف له ابن دحية رحمه الله كتابًا في المولد سماه التنوير بمولد البشير النذير فأجازه بألف دينار وقد استخرج له الحافظ ابن حجر أصلاً من السنة وكذا الحافظ السيوطي” اهـ
3- قال الحطاب المالكي في مواهب الجليل ج 2ص 9: وقال السخاوي في القول البديع: أحدث المؤذنون الصلاة والسلام على رسول اللـه عقب الأذان للفرائض الخمس إلا الصبح والجمعة فإنـهم يقدمون ذلك قبل الأذان، وإلا المغرب فلا يفعلونه لضيق وقتها، وكان ابتداء حدوثه في أيام الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب وبأمره. وذكر بعضهم أن أمر الصلاح ابن أيوب بذلك كان في أذان العشاء ليلة الجمعة، ثم إن بعض الفقراء زعم أنه رأى رسول اللـه وأمره أن يقول للمحتسب أن يأمر المؤذنين أن يصلوا عليه عقب كل أذان فسر المحتسب بـهذه الرؤيا فأمر بذلك واستمر إلى يومنا هذا. وقد اختلف في ذلك هل هو مستحب أو مكروه أو بدعة أو مشروع؟ واستدل للأول بقوله تعالى: {وافعلوا الخير} ومعلوم أن الصلاة والسلام من أجل القرب لا سيما وقد تواترت الأخبار على الحث على ذلك مع ما جاء في فضل الدعاء عقبه والثلث الأخير وقرب الفجر. والصواب أنه بدعة حسنة وفاعله بحسب نيته. انتهى
4- قال في حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ج1 ص 103: وأول ما زيدت الصلاة على النبي بعد الأذان على المنارة في زمن حاجي بن الأشرف شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون بأمر المحتسب نجم الدين الطنبدي، وذلك في شعبان سنة إحدى وتسعين وسبعمائة كذا في الأوائل للسيوطي، والصواب من الأقوال أنـها بدعة حسنة“اهـ
5- قال في اللباب في شرح الكتاب ج1 ص 684: ” قال في الدر: وعلى هذا لا بأس بكتابة أسامي السور وعد الآي، وعلامات الوقف ونحوها، فهي بدعة حسنة، درر وقنية “.اهـ
6- قال الإمام المحدث الفقيه المفسر اللغوي الشيخ عبد الله بن محمد الهرري الشيبي في كتابه صريح البيان ج1/280: قال الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز:  {وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} [الحديد:27]. فهذه الآية يستدلّ بـها على البدعة الحسنة، لأن معناها مدح الذين كانوا مسلمين مؤمنين من أمّة عيسى متبعين له عليه السلام بالإِيمان والتوحيد، فالله تعالى مدحهم لأنـهم كانوا أهل رأفة ورحمة ولأنـهم ابتدعوا رهبانية، والرهبانية هي الانقطاع عن الشهوات، حتى إنـهم انقطعوا عن الزواج رغبة في تجرّدهم للعبادة. فمعنى قوله تعالى: مَا كَتَبْنَاهَا، أي نحن ما فرضناها عليهم إنما هم أرادوا التقرّب إلى الله، فالله تعالى مدحهم على ما ابتدعوا مما لم ينصَّ لهم عليه في الإِنجيل ولا قال لهم المسيح بنص منه، إنما هم أرادوا المبالغة في طاعة الله تعالى والتجردّ بترك الانشغال بالزواج ونفقة الزوجة والأهل، فكانوا يبنون الصوامع أي بيوتًا خفيفة من طين أو من غير ذلك على المواضع المنعزلة عن البلد ليتجرّدوا للعبادة. اهـ  ثم بدأ بذكر أمثلة على البدعة الحسنة:
ومما يدلّ على أنه ليس كل ما أحدث بعد رسول الله أو في حياته مما لم ينصّ عليه بدعة ضلالة إحداث خبيب بن عدي ركعتين عندما قُدّم للقتل، كما جاء ذلك في صحيح البخاري…ومما يدلّ أيضًا على ذلك أن الصحابة الذين كتبوا الوحي الذي أملاه عليهم الرسول، كانوا يكتبون الباء والتاء ونحوهما بلا نقط، ثم عثمان بن عفّان لما كتب ستة مصاحف وأرسل ببعضها إلى الآفاق إلى البصرة ومكّة وغيرهما واستبقى عنده نسخة كانت غير منقوطة. وإنما أوّل مَن نقط المصاحف رجل من التابعين من أهل العلم والفضل والتقوى، يقال له يحيى بن يعمر. ففي كتاب المصاحف لابن أبي داود السجستاني ص/158 ما نصّه: “حدّثنا عبد الله، حدّثنا محمّد بن عبد الله المخزوميُّ، حدّثنا أحمد بن نصر بن مالك، حدّثنا الحسين بن الوليد، عن هارون بن موسى قال: أوّل مَن نقط المصاحف يحيى بن يعمر”.اهـ  وكان قبل ذلك يكتب بلا نقط، فلما فعل هذا لم ينكر العلماء عليه ذلك، مع أن الرسول ما أمر بنقط المصحف، فمن قال كل شىء لم يُفعل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بدعة ضلالة فليبدأ بكشط النقط من المصاحف حتى ابن تيمية زعيمهم ذكر في فتاويه (3/402) ما نصه: “قيل: لا يكره ذلك لأنه بدعة، وقيل: لا يكره للحاجة إليه، وقيل: يكره النقط دون الشكل لبيان الإعراب، والصحيح أنه لا بأس به”.اهـ
7- قال أبو الفضل عبد الله الصديق الغماري في كتابه إتقان الصنعة ص/14: يعلم مما سبق أن العلماء متفقون على انقسام البدعة إلى محمودة ومذمومة وأن عمر رضى الله عنه أول من نطق بذلك ومتفقون على أن قول النبي صلى الله عليه وسلم “كل بدعة ضلالة” عام مخصوص ولم يشذ عن هذا الاتفاق إلا ” الشاطبي” صاحب الاعتصام فإنه أنكر هذا الانقسام.”اهـ

ابن تيمية مرجع الوهابية يثبت البدعة الحسنة

قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ج20/163:
قال الشّافعيّ – رحمه اللّه -: البدعة بدعتان: بدعة خالفت كتابًا وسنّةً وإجماعًا وأثرًا عن بعض أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فهذه بدعة ضلالةٍ. وبدعة لم تخالف شيئًا من ذلك فهذه قد تكون حسنةً لقول عمر: نعمت البدعة هذه هذا الكلام أو نحوه رواه البيهقي بإسناده الصّحيح في المدخل.اهـ
وقال في مجموع الفتاوى ج27/152:
إذًا البدعة الحسنة – عند من يقسّم البدع إلى حسنةٍ وسيّئةٍ – لا بدّ أن يستحبّها أحد من أهل العلم الّذين يقتدى بـهم ويقوم دليل شرعيّ على استحبابـها وكذلك من يقول: البدعة الشّرعيّة كلّها مذمومة لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث الصّحيح: {كلّ بدعةٍ ضلالة} ويقول قول عمر في التّراويح: ” نعمت البدعة هذه ” إنّما أسماها بدعةً: باعتبار وضع اللّغة. فالبدعة في الشّرع عند هؤلاء ما لم يقم دليل شرعيّ على استحبابه اهـ
وقال ابن تيمية في كتابه المسمى الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ج1/162:
قال الشّافعيّ ” البدعة بدعتان: محمودة ومذمومة، فما وافق السّنّة فهو محمود وما خالفها فهو مذموم ” أخرجه أبو نعيم بمعناه من طريق إبراهيم بن الجنيد عن الشّافعيّ، وجاء عن الشّافعيّ أيضًا ما أخرجه البيهقيّ في مناقبه قال”المحدثات ضربان ما أحدث يخالف كتابًا أو سنّة أو أثرًا أو إجماعًا فهذه بدعة الضّلال، وما أحدث من الخير لا يخالف شيئًا من ذلك فهذه محدثة غير مذمومة ” انتهى. وقسّم بعض العلماء البدعة إلى الأحكام الخمسة وهو واضح.اهـ
ويقول ابن تيمية في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم ص/297: فتعظيم المولد واتخاذه موسما قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. اهـ
وسبحان الله والحمد لله رب العالمين.

إعلم أخى إن عُمدة المداخلة فى قولهم لاتوجد بدعه حسنه ماأخرجه أحمد ومسلم والنسائى وابن ماجه من حديث النبى صلى الله عليه وسلم قال : (إن أصدق الحديث كتاب الله وأفضل الهدى هدى محمد وشر الأمور مُحْدَثَاتُهَا وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار ) . ولننظر شروح أهل العلم للحديث لتعلم أن قولهم هباء ولا يوافق أهل العلم :
1/ الإمام شرف الدين النووى قال فى شرح الحديث عند شرحه لصحيح مسلم : قوله : ( وكل بدعة ضلالة ) هذا عام مخصوص والمُراد غالب البـِدع قال أهل اللُغة هي كل شيء عمل على غير مثال سابق قال العلماء البدعة خمسة أقسام واجبة ومندوبة ومحرمة ومكروهة ومباحة فمن الواجبة ..... ثم مثل لكل صنف مما ذكر فى تقسيم البدعه ثم قال : وقد أوضحت المسألة بأدلتها المبسوطة في تهذيب الأسماء واللغات فإذا عرف ما ذكرته علم أن الحديث من العام المخصوص وكذا ما أشبهه من الأحاديث الواردة ويؤيد ما قلناه قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في التراويح نعمت البدعة ولا يمنع من كون الحديث عاماً مخصوصاً قوله كل بدعة مؤكداً بكل بل يدخله التخصيص مع ذلك كقوله تعالى : { تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا }الأحقاف25.
2/ الحافظ إبن حجر العسقلانى : فى كتابه فتح البارئ شرح البخارى كتاب الإعتصام بالكتاب والسنه شرح الحديث / قال : وأما قوله في حديث العرباض فان كل بدعة ضلالة بعد قوله وإياكم ومحدثات الأمور فإنه يدل على أن المحدث يسمى بدعة وقوله كل بدعة ضلالة قاعدة شرعية كلية بمنطوقها ومفهومها أما منطقوها فكأن يقال حكم كذا بدعة وكل بدعة ضلالة فلا تكون من الشرع لأن الشرع كله هدى فان ثبت إن الحُكم المذكور بدعة صحت المقدمتان وأنتجتا المطلوب والمُراد بقوله كل بدعة ضلالة ما أحُدث ولا دليل له من الشرع بطريق خاص ولا عام .
3/ الحافظ بن رجب الحنبلى: قال فى كتابه جامع العلوم شرح الحديث الثامن والعشرون قوله : (( وإيَّاكم ومحدثاتِ الأمور ، فإنَّ كلَّ بدعة ضلالة )) تحذيرٌ للأمة مِنَ اتِّباعِ الأمورِ المحدَثَةِ المبتدعَةِ ، وأكَّد ذلك بقوله : (( كلُّ بدعةٍ ضلالةٌ )) ، والمراد بالبدعة : ما أُحْدِثَ ممَّا لا أصل له في الشريعة يدلُّ عليه ، فأمَّا ما كان له أصلٌ مِنَ الشَّرع يدلُّ عليه ، فليس ببدعةٍ شرعاً ، وإنْ كان بدعةً لغةً. إنتهى
وقد شرح الحديث بمثل ما شرحه هؤلاء الأعلام :
4/ الخطابى فى كتابه معالم السنن وهو شرح لسنن أبى داوود / عند شرحه لحديث العِرباض تحت مسمى : ومن باب لزوم السنه (رقم 1640) .
5/ والقُرطبى فى تفسيره المُسمى الجامع لأحكام القرآن تفسير الاية 117 البقرة قوله تعالى:{بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ} ،
6/ والبغوى : فى كتابه شرح السنه / ج 1 / أواخر باب الاعتصام بالكتاب والسنة شرح حديث العرباض (رقم 102) .
وغيرهم وستجد أقوالهم فى باب عُلماء قالو بأن البدعه تنقسم الى حسنه وسيئه الذى سوف ننشره لكم باذن الله ............. اما المنشور التالى فعن من قال من الصحابة ان البدعة تنقسم الى حسنة وسيئة ليتحقق أدعياء السلفية أنهم متمسلفين أدعياء ، وليعلم ويتنبه ويتثبت الموافقين للتقسيم العلمى الراجح عند جمهور العلماء كما سيتبين لك لاحقاً ................ ونرجوا من الجميع النشر وتوسيع دائرة المطلعين لنساهم جميعا فى نشر المعرفة والله المستعان

الاحتفال بالمولد بين القائلين ببدعيته والقائلين بمشروعيته

الاحتفال بالمولد بين القائلين ببدعيته والقائلين بمشروعيته
د. أكرم كساب
في مطلع ربيع الأول من كل عام يكثر الكلام حول الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، من شهر ربيع الأول، فإذا احتفل المحتفلون بدّعهم آخرون (المحرمون الاحتفال)، ورمى الأولون (القائلون بجواز الاحتفال) الآخرين (المحرمون الاحتفال) بالتشدد والتنطع، وكال الآخرون تهم التسيب والتبديع للأولين (القائلون بجواز الاحتفال).
والعجيب أنه في كل عام، تخرج نفس الفتاوى، ويسنّ كل طرف أسنان أقلامه، ويحشد أدلة رأيه وبرهانه، ويقذف البعض من كلا الطرفين مخالفيهم بتهم فوق الحصر والعدّ.... ولن ينتهي هذا لا في هذا العام ولا في العام المقبل...
وفي هذه الأسطر سأحاول _مستعينا بالله_ أن أناقش المسألة بما يعطيني الله من الفهم والإنصاف، وسيكون ذلك على هذا النحو:
1. هل المسألة أصل أم فرع؟
هذه المسألة لا شك أنها فرع من الفروع وليست أصلا، وأعني بذلك أنها من المسائل العملية (الفقهية) لا العلمية (العقدية)، وما كان الأمر كذلك فالخلاف فيها وراد، ولا يمكن لأحد أن يدعي فيها الإجماع، وإذا كان الأمر كذلك فينبغي مراعاة أدب الخلاف فيه..
2. هل اتفق العلماء الكبار على قول واحد في ذلك؟
والحق أن هذه المسألة لم يتفق عليها العلماء في زمن من الأزمنة منذ ظهورها، بل كانت _وما زالت وستبقى_ محل خلاف، والمتأمل في هذا يرى أن علماء ربانيين في القديم وفي الحديث مالوا إلى أحد القولين:
• القائلون بالمنع والبدعية:
وأشهر من قال بالمنع: ابن تيمية، والشاطبي، والسخاوي، والأنصاري، وينسب لابن الحاج، والفاكهاني، عبد الله بن محمد الحفار الغرناطي، وأحمد عبد الرحيم أبو زرعة العراقي... وحديثا قال بالمنع: الشوكاني ومحمد شمس الحق العظيم آبادي، ومحمد بشير السهسواني الهندي (وهما من علماء الهند)، ومحمد رشيد رضا، ومحمد بخيت المطيعي (مفتي مصر) وعبد الله بن زيد (من علماء قطر) وعلى محفوظ، وهو قول المدرسة السلفية المعاصرة كلها ومن أشهر من قال بذلك (ابن باز، ابن عثيمين، الألباني).
• القائلون بالجواز والمشروعية:
وأشهر من قال بالمشروعية والجواز: أبو الخطاب بن دحية الكلبي، وأبو العباس السبتي، وأبو شامة المقدسي (شيخ النووي)، والإمام السبكي، وأبو عبد الله الرندي، وابن حجر العسقلاني، والسيوطي، والسخاوي، وابن حجر الهيتمي، والقسطلاني، والزرقاني، وملا على القاري، وأبى الفرج بن الجوزي، وعبد الرءوف المناوي ،... وحديثا: الشرباصي ومحمد الطاهر بن عاشور، وحسنين محمد مخلوف شيخ الأزهر، ويوسف القرضاوي، وهو قول المدرسة الأزهرية ومن وافقها كعلماء الزيتونة والقرويين....
3. أدلة المانعين:
وقد استدل المانعون بأدلة أجملها فيما يلي:
أ‌. هذا عمل لم يعمله النبي صلى الله عليه وسلم.
ويجاب عن ذلك: بأن النبي صلى الله عليه وسلم كونه لم يفعل ذلك لا يعني المنع، لأنه بين أظهر الصحابة يرونه يغدو ويروح، فضلا أن هذا ليس داخلا في العبادات وإنما هو من العاديات كما سيأتي.
ب‌. هذا عمل لم يعمله الصحابة عليهم رضوان الله تعالى.
ويجاب عن ذلك: بأن الصحابة لم يغب النبي صلى الله عليه وسلم عنهم لحظة، وحتى بعد وفاة كان الرسول صلى الله عليه وسلم حاضرا معهم بسنته قولا وفعلا، وهم مشغلون بالجهاد والدعوة.
ت‌. هذا عمل لم يعرف في القرون الثلاثة الأولى.
ويجاب عن ذلك: بمثل ما سبق؛ فقد كان السلف مشغولين بالعلم والتعلم، والنبي صلى الله عليه وسلم كان حاضرا في أقوالهم وأفعالهم اقتداء وسلوكا.
ث‌. هذا مما استحث في الدين وعليه فهو بدعةـ، وفي الصحيح عند مسلم:" وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» وفي المتفق عليه:" عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ، فَهُوَ رَدٌّ».
ويجاب عن ذلك: بأن هذا العمل لا يدخل في العبادة، وإنما هو من باب العاديّات، وفي هذا متسع كبير.... وشبيه بهذا ما استحدثه السلف من تنقيط المصحف وتقسيمه إلى أجزاء وأحزاب وأرباع.... والمانعون يقرون ذلك ويعملون به..
ج‌. أن هذا الاحتفال في يوم لم يثبت أنه يوم مولده صلى الله عليه وسلم ، لكن الثابت الصحيح أنه يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لا يوم وفاته، وعليه يكون الاحتفال بوفاته لا بمولده.
ويجاب عن ذلك: بأن للناس نياتهم، ولا يشق عن قلوبهم، ولا يعقل أن يكون رجل محب للنبي صلى الله عليه وسلم يحتفل بوفاته... وهب أن مولد النبي صلى الله عليه وسلم متفق عليه هل سيكون الاحتفال مشروعا؟!!
ح‌. أن المولد من أعمال الشيعة الفاطميين، وهؤلاء لهم في هدم الدين ما لهم.
ويجاب عن ذلك: بأن الفاطميين لهم من البدع ما لهم، وقد ذكر المقريزي ما كان من بدعهم في الأعياد فقال: كان للخلفاء الفاطميين في طول السنة: أعياد ومواسم، وهي: موسم رأس السنة، وموسم أوّل العام، ويوم عاشوراء، ومولد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ومولد عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، ومولد الحسن، ومولد الحسين عليهما السلام، ومولد فاطمة الزهراء عليها السلام، ومولد الخليفة الحاضر، وليلة أوّل رجب، وليلة نصفه، وليلة أوّل شعبان، وليلة نصفه، وموسم ليلة رمضان، وغرّة رمضان، وسماط رمضان، وليلة الختم، وموسم عيد الفطر، وموسم عيد النحر، وعيد الغدير، وكسوة الشتاء، وكسوة الصيف، وموسم فتح الخليج، ويوم النوروز، ويوم الغطاس، ويوم الميلاد، وخميس العدس، وأيام الركوبات.. (المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار (2/ 436)).
ويلاحظ أن من أعمال الفاطميين عيد الفطر وعيد النحر، فهل يترك من أجل احتفال الفاطميين به؟! فإن قال قائل هذا مشروع، نقول له: نعم. ولكن من أعمالهم (ليلة الختم) والمقصود به ختم القرآن في رمضان، فهل تعتبر هذه أيضا بدعة؟!
وهل نعتبر (موائد الرحمن) في رمضان بدعة، لأن الفاطميين كانوا يقمون بها وهو ما يسمى (سماط رمضان)؟!
كما أن من ملوك السنة من احتفل به وهو الملك المظفر أبو سعيد كوكبرى، قال ابن كثير: وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالا هائلا، وكان مع ذلك شهما شجاعا فاتكا بطلا عاقلا عالما عادلا رحمه الله وأكرم مثواه. وقد صنف الشيخ أبو الخطاب ابن دحية مجلدا في المولد النبوي سماه التنوير في مولد البشير النذير، فأجازه على ذلك بألف دينار، وقد طالت مدته في الملك في زمان الدولة الصلاحية.. (البداية والنهاية ط الفكر (13/ 137)). وهذا لا يمنع أن الفاطميين زادوا بدعا وضلالا..
خ‌. أن هذه الاحتفالات يصاحبها ما يصاحبها من المنكرات التي لا يقبلها شرع ولا عقل.
ويجاب عن ذلك: وهذا حق، ولا خلاف في ذلك، والقائلون بالجواز يقولون بمنع هذه المنكرات قلت أو كثرت..
د‌. أن في هذا تشبيه بالنصارى الذين يحتفلون بميلاد المسيح.
ويجاب عن ذلك: بأن هذا التشبه منهي عنه إذا بلغ التقديس، وأخرج النبي صلى الله عليه وسلم من درجة النبوة إلى درجة الألوهية أو الربوبية، فنحن مأمورون بتعظيم الأنبياء وتكريمهم لا تقديسهم أو تأليههم، فإن بالغ النصارى أو غيرهم خالفناهم في صنيعهم، وقد عرف النبي صلى الله عليه وسلم لأخيه موسى قدره حين وجد اليهود يصومون عاشوراء فصام كما صاموا، لكنه أحدث قبل وفاته مخالفة لهم ، ففي الصحيحين عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المَدِينَةَ وَجَدَ اليَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: هَذَا اليَوْمُ الَّذِي أَظْفَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى، وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ، وَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ، ثُمَّ أَمَرَ بِصَوْمِهِ».
ذ‌. أن الاحتفال بالمولد يخالف ما رواه أحمد في مسنده عن أنس قال: قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟ قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْفِطْرِ، وَيَوْمَ النَّحْرِ ".
ويجاب عن ذلك: بأننا لا ندعو إلى اعتباره عيدا في يوم بعينه، أو عبادة معينة، وإنما اجتماع على علم يدرس أو تلاوة تقرأ، أو أشعار يمدح بها النبي صلى الله عليه وسلم...
4. أدلة المجيزين:
وقد استدل المجيزون بأدلة أجملها فيما يلي:
أ‌. الاحتفاء بالنبي صلى الله عليه وسلم له أصل ما دعت الحاجة إلى ذلك، ومن هذا ما رواه مسلم:" عن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ».
ب‌. أن الاحتفال المقصود هو ما كان في نفسه مشروعا لا ممنوعا، فهو قراءة قرآن أو تدبر حديث، أو مدارسة سيرة، او توعية الناس بمحاسن الشريعة الغراء... وأما كان سوى ذلك من بدع وخرافات كطبل وزمر ورقص وإسراف وتبذير فهذه في أوقاته ممنوع لا مشروع...
ت‌. أن الفرح بالنبي مطلوب، وأصله في قوله تعالى: { قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ } [ يونس : 58 ] نقل ابن الجوزي أن: فضل الله: العلم، ورحمته: محمّد صلى الله عليه وسلم، رواه الضحاك عن ابن عباس. (زاد المسير في علم التفسير (2/ 336).
ويجاب عن ذلك: بأن تحديد موعد غير ثابت بدليل فكيف حددتم هذا اليوم أو غيره؟!
ث‌. أن هذا داخل في عموم قوله تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [آل عمران: 164]، وكل منة تحتاج إلى شكر.
ويجاب عن ذلك: بأن الأصل متفق عليه، لكن المختلف عليه هو تخصيص يوم بعينه، تشرع فيه عبادة بعينها...
ج‌. أن النبي صلى الله عليه وسلم احتفل بمولده أسبوعيا، فقد روى مسلم: سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ؟ قَالَ: «ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ - أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ -» وهذا دليل على الاحتفاء بيوم مولده..
ويجاب عن ذلك: بأن احتفال أسبوعي بصيام فهلاّ صمتم كما صام، واقتديتم به قولا وفعلا..
ح‌. هذا داخل فيما رواه مسلم في صحيحه عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ».
ويجاب عن ذلك: بأن هذه بدعة لا سنة، وإن كانت سنة فهي سنة سيئة لا سنة حسنة فكيف يكون عليها أجر؟!
ر‌. أن هذا الاحتفاء إنما هو من باب شكر النعمة، وأصله في الصحيحين: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المَدِينَةَ وَجَدَ اليَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: هَذَا اليَوْمُ الَّذِي أَظْفَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى، وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ، وَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ، ثُمَّ أَمَرَ بِصَوْمِهِ»، ويستفاد من هذا شكر الله على ما أنعم به من نعمة شرع الشكر عليها، وأي نعمة كميلاد المصطفى صلى الله عليه وسلم...
ز‌. هناك بعض أعمال لم تكن على عهد السلف وعليها اتفاق بين كثير من الأئمة، ومن ذلك: تنقيط المصحف وتقسيم القرآن إلى أجزاء وأحزاب وأرباع، واتخاذ المآذن والمحاريب...
س‌. أن هذا داخل في العاديات لا العبادات، وكل ما كان من هذا الباب كان فيه متسع كبير، وقد استحدث الناس تقسيم العلوم فقه وتفسير ومصلح وأصول، ولم يكن هذا في القديم أبدا...
ش‌. ليس كل ما لم يفعله النبي يجب تركه ما دعت الحاجة إليه، فالله تعالى يقول: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]، ولم يقل: (وما تركه فاتركوه)، فما تركه ودعت الحاجة إلى فعله جاز فعله...
ص‌. ليس في هذا انتقاص للصحابة لأنهم فعلوا ما كان واجبا فعله في زمانه، وقد تركوا الاحتفال لأنهم انشغلوا بالجهاد والدعوة أيام أبي بكر وعمر وبداية عهد عثمان، ثم كانت الخلافات آخر عهد عثمان وأيا علي، ولم يكونوا بحاجة فالنبي كان حاضرا معهم بآثاره وأفعاله وأقواله نظرا لقرب عهدهم به.
ض‌. أن الناس الآن بحاجة إلى من يدارسهم سيرة النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن انشغلوا عن الدين بالدنيا، وبالماديات عن الروحانيات، فإن وجدت فرصة تذكر الناس بهدي النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته فما المانع؟!
الترجيح بين القولين:
بعد النظر في أدلة الفريقين أخلص قناعاتي فيما يلي:
• للاحتفال بالمولد صورتان:
الصورة الأولى: متفق على تحريمها، وهي ما كان بالبدع والشركيات والمنكرات، كرقص وطبل وزمر واختلاط واستغاثة ببشر؛ وليا كان أو نبيا..
الصورة الثانية: وهي ما اختلف فيها، وهي ما كانت باجتماع الناس على تلاوة قرآن أو تدبر حديث، أو مدارسة سيرة، أو مدح بشعر أو إنشاد.
وهذه الصورة ينبغي فيها مراعاة التالي:
1. أن الخلاف قائم وسيظل إلى يوم القيامة ورفع الخلاف فيه أمر متعذر، وعليه فلا مانع من قبول الخلاف في الصورة الأخيرة؛ فمن شاء احتفل ومن شاء امتنع.
2. عدم التبديع أو التفسيق أو التكفير، إذ كل مسألة في الفروع لا يجوز لأحد أن يفسق فيها أحدا أو يبدع أحدا فضلا حتى وإن رأى بدعية العمل.
3. عدم الخصومة أو المشاحنة، وقد أحسن ابن تيمية حين قال: ولو كان كلما اختلف مسلمان في شيء تهاجرا لم يبق بين المسلمين عصمة ولا أخوة ولقد كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما سيدا المسلمين يتنازعان في أشياء لا يقصدان إلا الخير... ((مجموع الفتاوى (24/ 173)).
4. على المحتفلين بالمولد النبوي أن يقدموا نموذجا للاقتداء لا يقف عند الاحتفال فقط، فلا يجدر بالمحتفل أن يكونا كذابا ولا مرتشيا، ولا يحسن به أن يكون خائنا ولا آكلا للربا، ولا يجدر به أن يكون عاقا أو مدمنا، ولا يجدر بمن تحتفل أن تكون متبرجة ولا سافرة، ولا يحسن لها أن تكون ثرثارة ولا حقودة...
5. أن يراعى في كل بلد حال الناس وواقعهم، فإن كان الناس في زمن كثر فيه الإثم، وظهر الفساد، وكثرت المغريات، وصار باب المعصية مفتوحا، وكان الناس في بعد عن الطاعة، فلا مانع من عقد مثل هذه اللقاءات التي تجمعه على القرآن وتذكرهم بسيرة النبي العدنان عليه الصلاة والسلام.. أما إذا كان الخير عامّا، والسنة مشرعة لها الأبواب، والناس تغدو وتروح في هدى ونور، والقرآن سائد، والشرع حاكم، والأمة في خير وعافية، فأرى أن المنع أقرب إلى الصواب....
6. على القائمين في الغرب مراعاة واقعهم، فإن كان في تجمع الناس في ربيع الأول وسيلة لتذكير الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم، وحثهم على اتباع سنته فلا مانع من ذلك إن في ذلك مصلحة، وله فيمن سبق قدورة، ومن رأى المصلحة في المنع فله فيمن سبق قدوة كذلك.... ولنبتعد عن رمي المخالف بالتبديع والتفسيق أو رمي الآخر بالتشدد والتنطع.
• كلمة رائعة لابن تيمية:
والحق أن ابن تيمية كان منصفا للطرف الآخر الذي أباح الاحتفال، فهو وإن كان محرما للاحتفال حيث يقول: .. فإن هذا لم يفعله السلف، مع قيام المقتضي له وعدم المانع منه لو كان خيرًا. ولو كان هذا خيرًا محضا، أو راجحًا لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيمًا له منا، وهم على الخير أحرص... إلا أن ابن تيمية عاد فقال: فتعظيم المولد، واتخاذه موسمًا، قد يفعله بعض الناس، ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده، وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قدمته لك أنه يحسن من بعض الناس، ما يستقبح من المؤمن المسدد. ولهذا قيل للإمام أحمد عن بعض الأمراء: إنه أنفق على مصحف ألف دينار، أو نحو ذلك فقال: دعهم، فهذا أفضل ما أنفقوا فيه الذهب، أو كما قال. مع أن مذهبه أن زخرفة المصاحف مكروهة. وقد تأول بعض الأصحاب أنه أنفقها في تجويد الورق والخط. وليس مقصود أحمد هذا، إنما قصده أن هذا العمل فيه مصلحة، وفيه أيضًا مفسدة كره لأجلها. فهؤلاء إن لم يفعلوا هذا، وإلا اعتاضوا بفساد لا صلاح فيه... ((اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 126، 123))..
هذا والله تعالى أعلم...

السبت، 12 أكتوبر 2019

تغريدات حول أدعاء السلفية

تغريدات حول أدعاء السلفية
(١)
بسم الله
وبعد
فهذا ما وعدت به من الكتابة عن إحدى فرق البدع التي نشأت في هذا العصر بثوب سلفي وحشوة بدعية
حتى صدق عليهم، أنهم أدعياء السلفية
(٢)
وبعضهم سماهم بغلاة الطاعة
وسماهم آخرون بخوارج الدعاة مرجئة الحكام
وسماهم آخرون بمرجئة العصر
بينما كان أشهر أسماءهم هو (الجامية)
(٣)
وهم ينفرون من كل هذه الأسماء ويتسمون بالسلفية ، وينسبون أنفسهم إلى السنة والأثر والسلف ، ويتمسحون بعلماء العصر الكبار كابن باز والألباني
(٤)
والعثيمين والفوزان والعباد وهيئة كبار العلماء وأمثالهم حتى يروجوا على العامة وصغار السن أنهم الامتداد لهذه الكوكبة من العلماء الكبار
(٥)
وقد كانت بداية خروج هذه الفرقة البدعية في خضم أحداث أزمة الخليج الثانية التي كانت على إثر دخول العراق الكويت، فنشأت هذه الفرقة في ظروف غامضة
(٦)
فنشأت هذه الفرقة في ظروف غامضة لكثير من الناس،وإن كانت معلومة لآخرين،
لقد خرجت هذه الفرق في البقعة الطاهرة المباركة المدينة المنورة،
(٧)على إثر اجتماعات مشبوهة لا يناسب ذكر تفاصيلها هنا
وقد كان متقلدها عند خروجها بعض المنتسبين إلى العلم والدعوة،
ولا يمكن أن تروج إلا بذلك
(٨)
كما أن اختيار المدينةمهداًلها لم يكن مجرد صدفة،بل كان بتخطيط ومكر كبار،فإنها مجمع لطلاب العلم من أنحاءالعالم بأفهامهم وبلدانهم المختلفة
(٩)
مما يسهل تصيد أكبر قدر منهم بوسائل مختلفة حسية ومعنوية ومالية وغير ذلك
واللبيب لا يخفاه سهولة اختراق مثل هذه الأجواء وتجييرها
(١٠)
فاعتنوا بطلاب الحديث والعقيدة ليقلدوهم هذه البدعة المحدثة
وكان الشيخ محمد أمان رحمه الله ممن تحمس لهذه الفكرة التي لُبّست بغير لباسها
(١١)
وغرّروا به وزينوا له دعوتهم حتى استمات الشيخ في نشرها والتحذير من كل من يخالفها من الدعاة وطلبة العلم الذي قد اكتسبوا ثقة الناس =
(١٢)
وظني في الشيخ أنه قد لبس عليه فيها ولا يمكن أن يكون الشيخ يتصور ما آلت إليه هذه الفرقةفي هذه السنوات من موالاة العلمانيين والليبراليين
(١٣)
وكان ش ربيع المدخلي ممن تحمس لها في بدايةأمرها وأوقد نارها وضرامهاوسعى فيها سعياًحثيثاً لكنه لم يبلغ عشر ما بلغه أدعياء السلفية اليوم
(١٤)
ومع ذلك فما كاد ش ربيع يتم مابناه حتى رأى خلل الشر يخرج من بين حناياه
وأنتجت طريقته مالم يكن في حسبانه
حتى بدأ يعيد بعض حساباته
(١٥)
لقد تشابهت ضروف خروجهم مع صروف خروج كثير من الفرق مثل الخوارج والرافضة وغيرهم من الفرق التي أخرجتهم الفتنة والفرقة والأحداث والقلاقل
(١٦)
لقد ذكرني خروجهم، بخروج الأشاعرة والكلابية في القرن الثالث
فقد كان الناس قبلهم بين أهل سنة وأثر، انتحالاً وحالاً ،ليس لهم في غير السنة نصيب
(١٧)
وأهل بدعة منتحلة بدعتها وواقعة فيها،وليس فيهم من ينتحل السنة أو يزعم نصرتها، بل إنهم لا يخفون مخالفتهم للسنة عفواً عن آثر الصحابة
(١٨)
كل ذلك منهم علانية لا يوارونه
ولم يزل الناس على ذلك،مما سبب نفوراً عند عموم الناس من البدعة وأهلها لما يرونهم من ذم الأئمة والعلماء لهم
(١٩)
ولم يكن أمر المبتدعة يلتبس على العامة عفواً عن أهل العلم، خصوصاً في حواضر الإسلام ،حيث تشيع السنة والعلم ويتوافر العلماء وطلاب العلم
(٢٠)
ولم يزل الناس كذلك حتى خرج ابن كلاب وطلابه الذين تخرج بهم الأشعري في أخرياته بعد عودته من الاعتزال، فانتحلوا السنة وانتسبوا للسلف
(٢١)
ونصروا في بعض المسائل أقوال السلف ،وجعلوا كلَبهم في كسر شوكة المعتزلة والجهمية والرافضة، لكنهم لما كانوا ممن تخرج في مدارس الكلام وتربو=

(٢٢)
في محاضن أرباب البدع والتعطيل،تأثروا بهم تأثراً بليغاً لم يشعروا به هم أنفسهم،حتى صاروا ينصرون فروع أهل السنة بأصول أهل الكلام والبدعة
(٢٣)
فتمسكوا بأصل المتكلمين ولبّسوها بلباس السنة،فلما ذهبت الطبقة الأولى والثانية في المذهب الكلامي الجديد ،خرج جيل يطرد أصولهم البدعية
(٢٤)
فنسفوا فروعهم السنية حتى أصبحوا لا يفترقون عن المعتزلة في جوهر أقوالهم وبدعتهم
فأصبح مذهب متكلمة الصفاتية أضر على السنة من الفرق التي=
(٢٥)
التي استعلنت بمخالفة السنة ومنابذتها، وإن كانت عقيدة الأشاعرة وبقية متكلمة الصفاتية أشرف من عقائد تلك الفرق البدعية، لكن ضررهم أشد على الأمة
(٢٦)
فإن ضررهم أتى من انتحالهم السنة بأصولهم البدعية، والتلبيس على الناس بالدعوة إلى بدعهم الكلامية بأسماء سنية سلفية حتى أصبح كلبهم بعد ذلك=
(٢٧)
حتى أصبح كلبهم بعد ذلك على أئمة أهل السنة ونصوصها ومحكمات العقيدة

لقد أطلتُ في هذه النقطة لتعلم أخي وجه الشبه بين نشأت الفرق البدعية
(٢٨)
وكيف تتشابه في النشأة والأهداف غالباً
لقد خرجت الجامية قبل ربع قرن وقد كان أمر أهل السنة واحد تقريباً ،علماء ودعاة ومحتسبين ومجاهدين
(٢٩)
فأحدثوا في خروجهم أعظم مما أحدثته الأشعرية في خروجها
نعم لقد أضرت الجامية بأهل السنة بما عجزت عنه كل فرق البدع وأرباب الانحرافات
(٣٠)بل لقد أصبحت هي المعول الذي يهدم به البيت السلفي وهي العصا التي يضرب بها العلماني والليبرالي وكل مارق على أصول أهل السنة والأثر
(٣١)
بما حرفوه من أصول أهل السنة والحديث، حتى أصبح العامي العاقل الغيور على دينه يقول بعفوية : والله ماهذه بعقيدة السلف ، وأصبح الناس في =
(٣٢)وأصبح الناس في حرج من هذه الأقوال التي تنسب إلى السلفية وقد انطوت على بدع وخنوع وإرجاء وكذب وتزوير للحقائق لا نظير لها ، فأين من يستطيع=
(٣٣)
=أن يلصق كل ذلك بعقيدة السلف لولا هذه الفرقة المارقة !؟
ومع وجه التشابه بينها وبين الأشعرية إلا أن الأشعرية في نشأتها كانت أصدق وأشرف وأنزه
(٣٤)
فقد ولدت الأشعرية مناصرة للسنة ومنافحة للدين، وكاسرة لسورة أزلام البدع الكلامية في زمانهم،وصولتهم في ذلك معروفة لا تجهل، خصوصاً أبا الحسن=
(٣٥)
=وطبقته وشيوخه وتلامذته،ثم من بعدهم كل بحسبه
أما هذه الفرقة فقد ولدت مارقة طاعنة على الدعاة والمصلحين والمحتسبين والمجاهدين وكل من له =
(٣٦)
وكل من له أثر صالح في الأمة
بل أصبح قصدهم إلى معارضة من كتب الله له القبول في الناس والأثر علًى الشباب من أهم مقاصدهم
(٣٧)
لقد مر على ظهور هذه الفرقة ربع قرن
وبلغ أثرها أقصاه
حتى على المسلمين الجدد في مشارق الأرض ومغاربها
فلا هم لهم إلا تشويه سمعة الدعاة
(٣٨)
لقد كان المبرمج الحقيقي لهذه الفرقة شخصية خفية
لكنه جعل الواجهة شرعية
حتى يستطيع ضرب الدعاة بأشكال الدعاة
والعلماء بأشكال العلماء
(٣٩)
فأما الشيخ محمد آمان الجامي رحمه الله وغفر له
فقد كان على علم بالعقيد
خصوصاً الكلاميات لخلفيته الأشعرية السابقة
لكنه اجتهد في هذه الفتنة
(٤٠)
مالم يجتهده غيره
فقد صرح أنه كان يكتب التقارير عن بعض الدعاة
ومع أن هذا ليس عمله
فهو لا يليق بشيخ وداعية له دروس وطلاب يربيهم على ذلك
(٤١)
وأتباعه يبالغون في وصفه وفي علمه ليحجروا على من أراد الكلام على هذه الفرقة المبتدعة
ونحن لا نغمصه حقه من العلم
لكن العلم ليس عصمة
(٤٢)
وقد أنتجت هذه الفرقة بدعاً وشبهات لا تقل عن بدع الدواعش وشبههم
حتى فتنوا كثيراً من الناس
وقد كانوا يذهبوا إلى مناطق لا يحسنون الصلاة
(٤٣)
ليوزعوا عليهم أشرطة في التحذير من الدعاة والمصلحين
بل وزعوا أشرطة في التحذير من سيد قطب على عامة لم يسمعوا به في حياتهم
(٤٤)
ومع ما كان للشيخ الجامي من سابقة التأسيس لهذه الفرقة
فإن الحق يقال
أن الفرقة تطورت بعده بمراحل لا تخطر على بال مسلم
وزادوا على ما أسسه
(٤٥)
وقد كان للظروف السياسية التي كانت في تلك الفترة مساهمة في انتشار هذه الفرقة
كنار استدبرتها الريح
في غالب البلدان الإسلامية والعربية
(٤٦)
في تاريخها هذه الفرقة
غرائب
وشبهات
وأسرار
سنكمل الحديث عنها في الأيام القادمة بإذن الله
ومشوارنا معهم طويل
لنجلي حقيقتهم
نستودعكم الله

(٤٧)هذا هو الجزء الثاني من تاريخ الجامية وفكرها وشبهاتها ومخالفتها لأهل السنة والجماعة، آثرت أن أجمعها في مقال واحد
لقد عاشت فرقة الجامية ربع قرن من يوم خرجت إلى اليوم ، وقد مرت بعدة مراحل تاريخية
الأولى
تاريخ التأسيس وهو الذي كان فيه انطلاقتهم وتألبهم على الدعاة وطلبة العلم
حتى سجن بعض الدعاة والمشايخ في سنة ١٤١٦ للهجرة
فاستمروا في تشويه صورة الدعاة واتهامهم بالخارجية وأنهم يريدون الانقلاب على الدولة وووو إلى آخر كذبهم الذي سعوا به لتشويه صورة الدعاة عند الناس مع أنهم في السجون،وكان هذا بعد أن بذلوا قصار جهدهم في التأليب عليهم قبل أن يسجنوا
وقد كان رموزهم في هذه الفترة
ش محمد آمان الجامي
ش ربيع مدخلي
ش أحمد النجمي
ش محمد بن هادي المدخلي
ش فالح الحربي
ولما مات الشيخ الجامي رحمه الله عام١٤١٦
تجهمت الجماعة بزيادة لأهل السنة وتركزت على ربيع المدخلي ،وكان جل اهتمامه بالتحذير من الدعاة ، ومن سيد قطب وكتبه حتى ألف في ذلك عدة كتب
ولم يكن ذلك بمحض الصدفة اختباره لسيد قطب وإفراده بالنقد
لقد كان الناس قبل خروج هذه الفرقة لا تعرف الصدع في الصف الإسلامي أبداً
ولم يكن خلاف المشايخ في أزمة الخليج هي الموجب العلمي والشرعي لخروج هذه الجماعة ، وإنما كان لذلك موجب آخر!!!
ليست المشكلة وقوع الخلاف بين العلماء ،فقد كانوا يختلفون قبل الجامية ويرد بعضهم على بعض وربما اشتدوا على بعضهم ،
لكن لم يكونوا يخوّنوا بعضهم أو يبدعونهم أو يمكرون بهم ويكتبون عنهم التقارير،ولم يكونوا يظهرون هذا الخلاف ويصدّرونه للعامة وللشباب وصغار الطلبة
لقد وقع خلاف بين الشيخ محمد بن ابراهيم والشيخ ابن سعدي،ووقع خلاف بين الشخ ابن ابراهيم والشيخ الألباني ووقع خلاف بين الشيخ ابن باز والشيخ الألباني ووقع خلاف شديد بين الشيخ سليمان بن حمدان والشيخ المعلمي ،ووقع خلاف شديد بين الألباني والشيخ حمود التويجري، وغير ذلك من الخلافات التي لم تخرج عن خلاف العلماء حتى ولو وقع في بعضها شدة وحيف
لم يكن العلماء عند خلافهم يعقدون المجالس للتحذير من مخالفهم أو للتأليب الدولة عليه أو ليشوهوا صورته عند العلماء ، عفواً عن الكذب عليه والافتراء وتغيير الحقائق
لقد كان خروج هذه الجماعة منعطف خطير في طريقة التعامل مع أخطاء العلماء والدعاة والمحتسبين
فلم تكن المشكلة وقوع الخلاف بين العلماء في حكم الاستعانة بالأمريكان فهي مسألة علمية ، وقد تداول فيها العلماء الكلام وطال فيها الأخذ والرد والنقاش ، ومع ذلك كان الاحترام يسود بينهم ، ومن عاش تلك الفترة فإنه لن يجد كلمة واحدة من العلماء تشابه طريقة هذه الجماعة،وقد كنت أسمع وأقرأ كل ما يقع بيدي كغيري من الشباب في تلك الفترة
فما سمعت فيها كلمة ذم أو تحذير أو تشويه سمعة من أحد من العلماء الذين اختلفوا في تلك المسألة السياسية الشرعية ، إلا ما حدث من الشيخ الجامي وجماعته
وللأمانة أقول : إن الله سبحانه ألهم العلماء والدعاة في تلك الفترة ،تلك الأقوال والمواقف التي وقفوها مع تباينها
فكان لموقف الشيخ ابن باز ومن معه من العلماء أثره السياسي الشرعي
وكان لموقف الشيخ سفر الحوالي ومن معه من العلماء والدعاة كذلك أثره الفكري والإبقاء على نسبة من الوعي لا تذوب بسبب الا رتباك السياسي الذي حصل في المنطقة
فكانت المصلحة في خروج القولين بذلك الشكل والحجم والكيفية ولله الحمد
فتجاوز البلد الخطر، وحفظ الله الأمن والوحدة الداخلية ، وبقي الوعي بحقيقة ما دبرته القوى العالمية والمكر الغربي على المنطقة
وليس الأخذ بأحد القولين تفسيقاً أو تبديعاً لأصحاب القول الآخر
لكن هذه الفرقة لم يرقها هذا الموقف الذي وقفه كبار العلماء من الطرفين
فانبرت تحقق مصالح غيرها بتشويه سمعة الدعاة والعلماء بدعوى الدفاع عن الأمن والعقيدة والمنهج وكأن العلماء لم يكونوا على درجة من الوعي بذلك!!!
لقد اختلف العلماء قبل الجامي وبعده ولم يكن الخلاف لينتج كل هذه الفرقة لولا التأجيج الذي فعله الشيخ الجامي وحزبه سامحه الله
لقد اختلف العلماء السلفيون في هذا البلد مرات ومرات ، حتى اختلفوا في دخول شركات النفط إلى السعودية في عهد الملك عبدالعزيز ، وبعضهم أجاز وبعضهم حرم ، ثم أخذت الحكومة بقول المفتى محمد بن إبراهيم ومن وافقه ، ولم يحدث ذلك حملة تشويهية على العلماء الذين حرموا دخول الشركات الأجنبية ، كما فعل الجامية مع العلماء الذين حرموا دخول القوات الأجنبية
لقد كان الشيوخ الدعاة يحضون بتقدير واحترام كبير من العلماء الكبار مثل الشيخ ابن باز والعثيمين والجبرين ونحوهم
وكان الدعاة والعلماء الشباب يعترفوا للكبار بعلمهم وفضلهم وسابقتهم ،وهم طلابهم وتلامذتهم ، بل إن الشيخ ابن باز قدم لبعضهم كتبه وأحال على بعضهم في مسائل علمية كما سأذكره بإذن الله في باب الشبهات التي أثاروها
لكن هذه الفرقة جمعت الاختراق والأدلجة والحسد والبغي على مشاهير الدعاة
ولم يزل أمرهم يتردد حتى بعد أحداث تفجير أبراج التجارة العالمية
فنبغ فيهم مجموعة جديدة بعد أن استهلكت الأولى
فتزعمها مجموعة من الشباب الذين أربوا على سلفهم بالبغي والظلم والكذب والتجني والتقارير
حتى أصبح توقيف دروس العلماء ومحاضراتهم وخطبهم من أهم ما يسعون فيه وإليه
بل سعوا بفصل بعض الدعاة من أعمالهم إمعاناً في الإضرار بهم
فبليت بهم الأمة شر بلاء
وهم اليوم ولله الحمد في أضعف أيامهم
وسأبين بإذن الله أهم الأصول التي فارقوا بها أهل السنة والشبه التي تمسكوا به وأثاروها في وجه كل من يتصدى لهم في بغيهم

فإن قال قائل كيف تقول ذلك وهم إنما يتبعون أئمة أهل السنة أحياء وأمواتاً فهذه كتبهم لا ينقل ن إلا عن أئمة السلف ومن سار على دربهم ،مثل ابن تيمية وابن القيم وابن كثير والن رجب ومحمد بن عبدالوهاب ومدرسته وأئمة العصر ابن باز والألباني والعثيمين،
ولم نخالف إلا بعض الدعاة الشباب الذين قد خالفوا هؤلاء العلماء

والجواب على هذا التدليس بقريب مما أجبنا به على شبهة داعش حين انتسبوا للسنة واحتجوا بقريب من هذا الكلام
فأقول هذه نصوص الوحي من القرآن والسنة في كتب سائر الفرق البدعية ، فهل كان ذلك ليشككنا في بدعتهم وانحرافهم !؟
نعم لقد انتسبتم إلى هؤلاء الأمة لكن انتقائكم من كلامهم ما يوافق هواكم لن يكون أقل من انتقاء المبادعة من متشابه النصوص ما يدعمون به بدعتهم
ألم يستدل المعتزلي بقوله تعالى(ليس كمثله شيئ) على تعطيل الصفات !؟
ألم يستدل الرافضي بقوله تعالى(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)على عصمة الأئمة !؟
ألم يستدل الخوارج بقوله تعالى(إن الحكم إلا لله)على تكفير علي بن أبي طالب حينما رضي بالحكمين !؟
إلى غير ذلك من عشرات النصوص التي استدل بها أهل البدع على بدعتهم،ولو ردوا متشابه النصوص إلى محكمها كم أمر الله لما وجدوا فيها ما يدعم بدعتهم أبداً
وكذلك أنتم فلوا أخذتم بأقوال هؤلاء العلماء والأمة جملة وراعيتهم منهجهم متكاملاً لما وجدتم في منهجهم إلا ما ينسف بدعكم وضلالاتكم التي أحدثتموها
هذا منهجهم في الاحتساب
وهذا منهجكم ولن تخطأ العين الفرق بينهما
وهذا من الأصول السلفية التي حرفتموها على هواكم
فلم يكن من منهج الشيخ ابن باز التشهير بالدعاة وطلبة العلم بل يناصح من يخطئ منهم ويتألف الناس حتى من عنده بعض الانحرافات مع عدم المداهنة في دبن الله
فانظر كيف تعامل العلماء مع أخطاء سيد قطب وكيف تعامل أدعياء السلفية
وكيف تعامل العلماء مع أخطاء القرضاوي وانظر رسالة الشيخ ابن باز له تقطر أدباً وخلقاً واحتراماً،وانظر لتعامل أدعياء السلفية معه
إلى غير ذلك من الأمثلة
ومما يُلحق بهذا الاصل في تحريفهم تعاملهم مع المحتسبين مقارنة لتعامل العلماء السلفيين الصاديقين،
كيف كان الشيخ ابن باز يتعامل مع أهل الثغور والمجاهدين وكيف يتعامل أدعياء السلفية
كيف كان الشيخ ابن باز يتعامل مع من يبلغه عن علم ودين ودعوة وكيف يسعى لكسبه ومعاونته على دعوته،وكيف يتعامل أدعياء السلفية مع من يبرز بعلم ودعوة ،وكيف يقتلهم الحسد لك من يكون له قبول واسان صدق في الأمة
كيف كان الشيخ ابن باز وإخوانه العلماء يحتسبون على منكرات الحكام بالتي هي أحسن ويناصحونهم ولا يروجون لمنكراتهم ولا يسوغونها لهم بل يبين ن للناس أنها منكر وأنا ناصحنا أو سنناصح ولا يلبسون دين الله كما يفعله أدعيا السلفية اليوم مع أخطاء الحكام،فقد داهنوا في دين الله حتى خيلوا للناس أن الحكام لا يفعلون إلا ماهو صواب محض،ولا ينبغي الاحتساب عليهم
بل زادوا فأوغلوا وأدخلو على أهل السنة في هذا الباب ما ليس من عقيدتهم،فلا يوثق بعلمك عندهم إلا إذا كنت ممن رضيت عنك الحكومات ووضفتك السلطات في بعض هيئاتها الشرعية، التي هي في أحسن أحوالها وسيلة للدعوة وتغيير بعض المنكرات ويعتذر لأهلها ولا يكون فعلهم هو الأصل وما خالفه بدعة وضلالة
بل الأصل عند جمهور السلف أنهم لا يدخلون على الأمراء إلا محتسبين وناصحين وآمرين بالعدل وناهين عن المنكر
وتجد بعضهم يحاكم كبار أهل العلم بقوله هذا ليس من هيئة كبار العلماء أو ليس من لجنة الإفتاء أو نحو ذلك،ولا أعلم كيف سول لهم شيطانهم حتى جعلو ذلك من أكبر مناقب أهل العلم مع أنها مما يعتذر فيه لأهل العلم والفضل الذين قد علمت سيرتهم وعرف علمهم وفضلهم ودعوتهم واحتسابهم
ومما خالفوا به أهل السنة مسائل في باب الإيمان والإرجاء،فقد غلب عليهم الإرجاء حتى صدرت الفتاوى من كبار العلماء بالحكم على كبار منظريهم بأنهم مرجئة،كما أصدرت هيئة كبار العلماء فتواها في على حسن الحلبي الذي تقلد الإرجاء وحشى به كتبه وألصق بعضه ببعض كتب الشيخ الألباني،كما صنع في تقديمه لكتاب .......الذي أوكل الشيخ الألباني إليه كتابة مقدمته
وكما أصدر الشيخ الفوزان فتواه في عبدالعزيز الريس بأنه مرجئ وأن كتابه في توحيد العبادة وشرح نواقض الإسلام قد ملأه إرجاء
ومع كل ذلك فلا زالوا ينافحون ليجعلوا هذا الإرجاء الذي تبرأ منه كبار علماء أهل السنة في عصرنا ،أن يجعلوه من أصول أهل السنة ، وجعلوا من خالفه خارجياً مبتدعاً وهم والله أحق بالبدعة
وكتب الريس توبته وتقدم بها إلى الشيخ الفوزان تقية ومخادعة ليزكيه ويرفع عنه وصمة تبديعه التي سارت بها الركبان ووعد الشيخ أن يصحح ما في كتبه من إرجاء فكتب له الشيخ الفوزان تزكية بناء على هذه الوعود ، ولكنه لم يغير من بدعته شيئاً بل تمادى في نشرها واستغل هذه التزكية من الشيخ،مما اضطر الشيخ إلى الكلام فيه مرة أخرى وبيان حقيقة بدعته
ولقد بلغ الغلو ببعضهم حتى جعل السجود للصنم ليس شركاً حتى يعتقد بذلك
وهذا كلام الريس
وهذا غاية في الإرجاء ، ولولم يكن لهم من المخالفة إلا عبثهم في الإيمان لكفاهم مفارقة للجماعة
لقد شنع السلف على الإمام الكبير أبي حنيفة بسبب مسائل في الإيمان لا تبلغ عشر ما وقع فيه الجامية اليوم
فكيف نقول أنهم من أهل السنة !؟
وإن كان هذا في الجامية المتأخرة أوضح وأجلى منهم في سلفهم
فهم اليوم ينظرون له ويطبقونه
وسلفهم يطبقونهم وينظرون على طريقة أهل السنة


فهذا هو الأصل الأول الذي خالفوا فيه أهل السنة بشهادة كبار العلماء عليهم وهو الإرجاء الذي هو دينهم الذي يصبحون به ويمسون
وكما ذكرنا عن رد هيئة كبار العلماء على أحد أبرز شيوخهم وهو علي حسن الحلبي
ورد الشيخ صالح الفوزان على زعيمهم اليوم عبدالعزيز بن ريس الريس ووصفه بأوصاف لم يصف بها خصومهم ، بل نص على إرجاءه
الأمر الثاني الذي خالفوا به السلف : كيفية التعامل مع الحكام
فالسلف وسط بين الخوارج الذي لا يرون لحاكم طاعة وبين المرجئة الذين تقطعة أحذيتهم سعياً إلى الحكام
بل منهج السلف
السمع والطاعة
والنصح لهم والاحتساب على منكراتهم بالمعروف
وكان جمهور السلف يتهمون الذين يدخلون على الخلفاء والأمراء في دينه
فأتت الجامية لتقول أن القرب من الحكام هو القرب من السلفية
وإن التبجيل والتفخيم والثناء على الحكام هو أمارة السلفي
وأفسدوا جوهر السلفية بمثل هذه الأمور
لأن أئمة السلف لم يكونو ليقعوا في هذا المزلق
فالحاكم بطبيعته ليس هو العالم والداعية
فمنذو صدر الإسلام ومن بعد حكم الصحابة ، والحاكم يقع في تجاوزات ومظالم وأمور أخرى
فالعالم السلفي يحتسب عليهم وينصح لهم ، ولا يشركهم في شيء من دنياهم
فلا يأخذ عليه العامة مداهنته لهم أو مشاركته لهم فيما يُستنكر عليهم
أما أدعياء السلفية فشوهو السلفية بهذا القرب والتلميع حتى لأبعد الحُكّام عن دين الله وشرعه مثل حسني مبارك والقذافي وزين العابدين وبشار ، وقالوا فيهم من المديح ما يستحي المسلم من سماعه عفواً عن قوله
مع أن لهيئة كبار العلماء فتوى بتكفير بعضهم مثل القذافي
فإن قال أحدهم : هذا الكلام يرتد عليكم
فهؤلاء بعض شيوخكم قد زاروا هؤلاء الحكام ومدحوهم وربما أخذوا على ذلك
فأقول : إن هذا الفعل مرفوض ممن فعله لا فرق بين قريب وبعيد
ثانياً : إن فعلهم هذا مع مخالفته لطريقة السلف ، فإنه محسوباً على أشخاصهم وأعيانهم ، وما سمعنا أحداً منهم حمل مذهب السلف ومنهجهم هذه الأفعال
بل إن بعضهم صرح بخطأه واستغفاره من بعض تلك المواقف
وقد كان من جناية هذا الانحراف الجامي في التعامل مع الحكام ، تحميل الناس للعلماء جميع أخطاء الحكام
فإن قيل فهذا الشيخ ابن باز كان يدخل عليهم فهل تقول فيه مثل ذلك!؟
فأقول : لقد شهدت الأمة للشيخ ابن باز باحتسابه على الخاصة والعامة وأنه لم يسكت عن منكر بلغه لا داخل البلد ولا خارجه
فهل يقارن ذلك بمن يكيل لهم المدح ليل نهار حتى أصبح مدحكم نقص على الممدوح
إن الحكام المسلمون لا يعنيهم هذا المديح والثناء
إنما يعنيهم السمع والطاعة في المعروف والنصح لهم وعدم نزع يد من طاعة وعدم التأليب عليهم أو خلق البلبلات في البلد ، وهذا حق لهم

(٤٨)هذا هو الجزء الثاني إكمالاً لما كتبته البارحة
وسأكتب الجزء الثالث الليلة بإذن الله
عن بقية الأمور التي خالفوا بها أهل السنة سلفاً وخلفاً
(٤٩)
الأمر الثالث الذي خالفت الجاميةفيه أهل السنة
الولاءوالبراء
فقد أحدثوا فيه بدعاً مخزية
فتولوا الليبراليين،نكاية بالإسلاميين المخالفين لهم
(٥٠)
وكلامي هنا عن جامية أدعياء السلفية اليوم الذين يتزعمهم الريس والعتيق وأمثالهم
فانظر لمناصرتهم لليبراليين وتوليهم
وكيف يرتوت لهم كبارهم
(٥١)
فلا تجد الناس والدعاة تنكر منكراً أو زندقة كاتب إلا سابق أدعياء السلفية للتشويه والتشويش على هذا الاحتساب، والدفع عن هذا المنكر بكل قوة
(٥٢)
فهم يعادون الدعاة لأتفه الأسباب
ويتولون منافقين وزنادقة وليبراليين لمجرد موافقتهم في الهجوم على الصحوة أو الدعاة أو المحتسبين
(٥٣)
وقد أصبحت هذه سمة لكبارهم،
وإذا أردت معرفة صدق كلامي فانظر لأي داعية يكتب عن أي منكر ،من هم الذي يعارضونه، بالتهويش والتشويش غيرهم !؟
(٥٤)
هل يعقل أن يكتب دعي السلفية بهتاناً عن أحد الدعاة فيرتوت له الليبرالي ثم يعلق عليها بالثناء والمدح،ثم يرد عليه بمثل ذلك
فإذا هي مكشوفة
(٥٥)
أين الولاء والبراء المزعوم عند هذه الفرقة البدعية!؟
أليس الداعية أحق بالتولي ولو اخطأ من هؤلاء الكتاب الليبراليين المنافقين !؟
(٥٦)
من أجل ذلك لما عرف الليبراليون اللعبة، وعرفوا حقيقة أدعياء السلفية، امتطوهم، فوجدوهم مركباً وطياً
واستخفوهم بشيء من الثناء فباعوا لهم دينهم
(٥٧)
ثم يشنعون على الدعاة بسبب صورة لأحدهم مع مبتدع أو كافر
وهم الذين قد هدموا الأصول ليرضوهم
فلا شك في اختلال هذا الأصل عند هذه الفرقة
(٥٨)
وإذا أنكرت عليهم شيئاً من ذلك، عارضوك بصورة للشيخ فلان مع فلان
فإن كان ذلك خطأ فلن تصحح به طريقتكم
وإن كان جائزاً فهو أبعد لكم وعنكم
(٥٩)
لقد بقي شيخهم ربيع يفري في سيد قطب ربع قرن ،في زمن التغريب والليبراليين ،والمستخفين بدين الله ، وهو لا يلتفت إلا إلى سيد
ولي عودة عن سيد
(٦٠)
لقد كان بعضهم يقول لشباب مفرطين،إن بقاءكم على ماأنتم عليه خير لكم من الالتحاق بهذه الحلقات القرآنيةوالمكتبات
فأي تول للمسلمين بالله هذا
(٦١)
لقد حُكم على سيد قطب بالإعدام فسارع ش ابن باز للشفاعةفيه وبذل في ذلك كل طاقته،حتى استنفر الملك فيصل لهذا الأمر وكتب بنفسه إلى عبدالناصر
(٦٢)
فقارن بالله عليك هذا الموقف السلفي حقيقة مع مواقف أدعياء السلفية من نكبات المسلمين في كل مكن
وكيف يتشفون بهم
ويوالون من قتلهم وظلمهم!؟
(٦٣)
أي سلفية تناصر المنافقين والليبراليين والقتلةعلى جمهور أهل السنة والإسلام!؟
ثم ابحثوا في سير علماء السلفية حقيقة
هل ستجدون مثل هذا الخزي
(٦٤)
لقد بلغ الخزي بأحد شيوخهم، وضعف الولاء والبراء في قلبه، أنه أفتا بجواز التخابر من المخابرات الفرنسية للإبلاغ عن المسلمين
وقد سمعته منه
(٦٥) فقلي بربك لو سمع أئمة الدعوة مثل هذه الفتوى أي حكم سيحكمون عليه بها!؟
لقد تركوا الولاء والبراء كممسحة مهترية
مع أنه أصل سلفي إسلامي عظيم
(٦٦)
فهذا من الأصول التي أخلوا بها
وخرجوا بذلك من دائرة السلفية الحقة
ومن عرف منهج الدعوة السلفية عرف إجلالها لهذا الأصل
وتحذيرها من الإخلال به
(٦٧)
فلا تغتر أخي بموافقتهم لأهل السنة في باب الأسماء والصفات،فإنه باب من أبواب العقيدة وأصل من أصولها،لكنه ليس كل العقيدة وليس هو كل الأصول
(٦٨)
ومن عمل معهم أو زاملهم أوعاملهم،يعلم تجهمهم لكل من ظاهره الصلاح
بل والله بعضهم لا يسلم
ولا يرد السلام الذي من حقوق الإسلام
فأين الولاء!؟
(٦٩)
بل أفسدوا هذا الأصل وشوهوه
فجعلوا محط الولاء معاداة الدعاة والمحتسبين
ومحط البراء كونك تسمع لهؤلاء الدعاة أو تحضر عندهم أو تمدحهم
(٧٠)
فجرهم ذلك إلى المولاة المخزية مع ليبراليين ومنافقين
بل والله رأيت منهم من يعيد تغريد ملحدة لأنها تهكمت بجماعة الإخوان المسلمين
(٧١)
فإن زعموا أن ذلك منهج العلماء
فقد كذبوا
فهذه مجالس ابن باز ودروس ابن عثيمين
يحضرها جمع من اتخذتموهم أعداء بعد ذلك
فهل علمتم وجهلوا!؟
(٧٢)
هذا ما يتعلق بإخلالهم بهذا الأصل من الأصول الإسلامية السلفية
وكيف باينوا فيه طريقة العلماء مثل ابن باز وابن عثيمين وابن جبرين وأمثالهم
(٧٣)
نقف هذه الليلة عند هذا القدر
ونكمل غداً بإذن الله
عن بعض بدعهم ومخالفاتهم لأصول السلفية الحقة

وفقكم الله جميعاً لكل خير
(٧٤) تتمة
بسم الله نكمل ما كتبناه البارحة عن فرقة الجامية
وقد ذكرتُ بعض ما خالفوا به أهل السنة
وقد أخرج الأئمة بعض المخالفين ، من السنة بأمور
(٧٥)
بأمور لا تبلغ عشر ما بلغته هذه الجماعة
وقد تكلمت عن مخالفتهم في باب الولاء والبراء، وكيف كانت موالاتهم للمنافقين والليبراليين، وتبريهم من=
(٧٦)
وتبريهم من الدعاةوالمحتسبين والمصلحين
حتى بلغ بأحدهم قول:قطع الله طريقاً للجنة يكون الهادي فيه الإخوان
فهل يقول هذا الكلام إلا من بلغ =
(٧٧)=ضف الإيمان أقصاه!؟
وقد كنت أظنه شخصية وهمية ممن يكتب ليشوه صورة الجامية زيادة على تشوهها
ثم تبين لي أنه أحدهم حقيقة
وهو رياض بن سعيد
(٧٨)
فأي عقيدة ولاء وبراء عند هذه الفرقة!؟
ولك أن تتخيل لو أن هذه التغريدة من غير جماعتهم!؟
مع أنه تراجع وتاب منها بعد مدة
وبعد التشنيع عليه
(٧٩)أي ولاء وبراء تجدونه يا أدعياء السلفية حين تتولون مقدس القبور ومحرف شرع الله
حتى رأيت العتيق وهو يسأل الله أن يحشره معهم!؟
(٨٠)
أين هذا الانحراف في عقيدة الولاءوالبراء، عندما تقارنه بعيدة أئمة السلفية السابقين واللاحقين!؟
والله لولم يكن لهم من الانحراف إلا هذا لكفاهم
(٨١)
أخي طالب العلم لا تغرنك هذه الفرقة البدعية بانتحالها مذهب السلف والأئمة
فقد انتحل الرافضة آل البيت فلم يزدنا ذلك إلا بصيرة ببدعتهم
(٨٢)
لم تكن أخطاءسيد قطب رحمه الله هي السبب في تشنج هذه الفرقة
فقد والوا أخبث الخلق الليبراليين
إنما هو أدلجةالخلاف
فقد رد العلماء على أخطاء
(٨٣)
فقد رد العلماء على أخطاء سيد قبل الجامية وبعدهم ولم تسبب تلك الردود هذه الفرقة التي سببتها هذه الجماعة
وما ذلك إلا لفساد طريقتهم ومنهجهم
(٨٤)
لقد وجدت جماعة الإخوان قبل الجامية بعقود
ورد العلماء على ما رأوه عليهم
ومع ذلك لم تنصدع الأمة كما حدث في عهد الجامية
فهم جماعة فرق فرق
(٨٥)
ومن المسائل التي خالفوا فيها السنة السلفية
معاداتهم لأهل الحسبة،الرسميين وغير الرسميين ،بكل أشكالهم
حتى وصفهم الريس بأنهم دواعش!!
(٨٥)
فلا للمنكر ينكرون ولا بالمعروف يأمرون
بل لا يكفون شرهم عن أهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
حتى أصبحوا من عقبات الاحتساب ومناكفيه
(٨٦)
وقارن بالله عليك منهج الأئمة قديماً،والعلماء حديثاً،ابن باز والعثيمين والجبرين والفوزان
كيف مناصرتهم للمحتسبين
وكيف خذلان الجامية لهم!!
(٨٧)
هل رأيتم احتساباً من الجامية في الأسواق أو دعوة لشباب الأرصفة،أو إنكاراًعلى روايات الخزي والعار!؟
لقد أشغلهم سيد والإخوان عن كل حسبة!!!
(٨٩)
لقد عطلواالاحتساب الذي هو من أهم ركائز الإسلام
وما فعله إمامهم الأعظم حينما تسلط على جهاز الحسبةشاهد على تعطيلهم للاحتساب وإذيتهم لأهله
(٩٠)
ومن فساد قولهم تحكيم عالم واحد على كل من خالفهم
فتجدهم يفخمون أمر الشيخ العلامة صالح الفوزان حتى لا يسمونه إلا الإمام،حتى يتسنى لهم =
(٩١)
استثمار ما يوافق هواهم من كلامه
ففي أي دين تجدون أن من زكاه فلان فلا خوف عليه من زلة ولا فتنة!؟
فهذا المختار بن الصحابي الجليل أبي عبيد
(٩٢)أبي عبيد الثقفي وصهر عبدالله بن عمر بن الخطاب،وهو الذي شفع له عند مصعب بن الزير حتى أخرجه من سجنه ،ثم كانت عاقبته الخروج من دين الله
(٩٣)فهل نفعته تزكيات الصالحين السابقة!؟
وتجدهم يحجرون على مناقشهم ،إذا سماهم بالجامية،فيقولون الشيخ الفوزان يقول ما فيه جامية
فيقال لهم
(٩٤)
أولاً: ليست مشكلتنا الاسم،بل المضمون،فهذه الأشاعرةما اشتهرت بهذا الاسم إلا بعد موت مؤوسسها بزمن
مع أن ردود العلماء عليهم من بدايةخروجهم
(٩٥)
فهل الشيخ الفوزان يزكي كل أفعالكم وانحرافاتكم
ألم يبدع الريس ورماه بالإرجاء والتعالم!؟
ألم يسفه شيخكم العتيق ويقول عنه أنه لعاب!؟
(٩٦)
ألم ترد هيئة كبار العلماء على الحلبي،ولولم يسموه جامية،فقد ردوا بدعته
ثم أنتم تنبزون بعض مخالفيكم بالسرورية ، فأين هذه التسمية =
(٩٧)
فأين هذه التسمية في كلام هؤلاء العلماء!؟
ثم لماذا حصركم العلم في الشيخ الفوزان أو غيره، ألم يسمكم بهذا الاسم بعض كبار العلماء كالجبرين=
(٩٨)ألم يسمكم بهذا الاسم بعض كبار العلماء كالجبرين والمطلق وغيرهم !؟
ثم ما هذا الهوى والتناقض فيكم يا أدعياء السلفية،أليس هذا الشيخ الفوزان=
(٩٩)أليس هذا الشيخ الفوزان أسقط رموزكم الريس والعتيق،فلماذا لم تسقطوهم!؟
إنه الهوى
فإن قلتم الشيخ الجامي رحمه الله زكاه العلماء
فأقول :
(١٠٠)
فأقول تزكية الشخص ليس تزكية لكل أقواله وأفعاله
فهذا ثناء الإمام أحمد على إسحاق حتى قال ما عبر النهر إلينا أفقه من إسحاق،وإن كان يخالفنا
(١٠١)
يخالفنا في أشياء،فإن العلماءلا يزال يخالف بعضهم بعضاً
وقد ذكرني قولكم هذا بأحد فروخكم لما سأل الشيخ الألباني عن من يمدح من يقول وكذا!؟
(١٠٣)
فقال الشيخ : هل مدح القول أم القائل!؟
فارتبك الجويمي،ثم قال بل القائل
فبين له الشيخ أن مدح الرجل لا يلزم منهم مدح كل أقواله
١٠٤
فهل تعقل الجامية هذا العدل والأدب!؟
ثم إن هذا منتقض عليهم
فهذا ثناء الشيخ ابن باز على البنا وسيد قطب
بل وإحالته العلمية على الحوالي
١٠٥
العلوان،وعلى العودة
وتقديمه لعوض القرني
وكل هذه المقدمات والإحالات مترعةبعبارات التبجيل لهم والإشادة بعلمهم
فهل ستشفع لهم عند الجامية!؟
١٠٦
ثم مالذي جعلكم تتخيرون من كلام الشيخ الفوزان ما يروقكم
أليس هو والشيخ ابن جبرين من طلاب ابن باز ومن خواصه
وقد كان يستخلف الجبرين على دروس
١٠٧
على درس الجامع الكبير إذا سافر ابن باز إلى مكة والطائف!؟
فهذا ش ابن جبرين قد ثلبكم وثلب شيخكم بل شيوخكم
فمالذي جعل كلام فلان أحق من غيره
١٠٨
ومن بدعهم التي أحدثوها
تصيد الأخطاء على الدعاةوالمصلحين
وعقد المجالس لها
حتى أصبح بيت الريس مفرخة لهذه الأفكار الفاسدة
فلهم كل جمعة ضحية
١٠٩
فهل هذا هو منهج علماء السلفية الحقة
وهل تجد للشيخ الفوزان مجلساً خصصه لسيد قطب أو العودة أو الحوالي أو العريفي أو الطريفي أو الددو....!؟
١١٠
لقد كان ش ابن باز يفرح بطالب العلم والداعية والمحتسب
ويشجعهم
وإن أخطأبعضهم ناصحهم وعدلهم
رحمة وحرصاًعلى الصف السلفي
فأين الجامية عن ذلك
(١١١)
لقد خالفوا أهل السنة في باب الجهاد
وفي باب الرفق وحسن الخلق مع عموم المسلمين ومع أهل الفضل خاصة
كما ذكر ذلك ابن تيمية في الواسطية
١١٢
وخالفوهم في جع أخطاء المخالف والتنقيب عليها من عشرات الكتب والمحاضرات والدروس حتى يجمعوها فيي مكان واحد
فلا تقرأ فيها إلا الشر والزلل
١١٣
ولو أنصفوا لردوا بعدل وعلم وإنصاف
ولم يصوروا للقارئ أن هذا المردود عليه شر لا خير فيه
وربما كذبوا في بعض النسبة وبتر الأقوال
١١٤
وخير مثال على ذلك
تلك المراسلة التي حدثت بين الشيخين بكر أبو زيد وربيع المدخلي
فقد كانت كتابة الشيخ بكر تمثل منهج أهل السنة وطريقتهم
١١٥
وكانت كتابة الشيخ ربيع تمثل طريقةهذه الفرقة المبتدعة الجائرة على خصومها
وقد كان يلتمس من الشيخ بكر التقديم والتأييد
فأنكر عليه الشيخ ذلك
١١٦
بل تحول الأمر إلى الرد على الشيخ بكر والتشنيع عليه لعدم موافقته
مع أن الشيخ بكر من أغير العلماء على العقيدة والتوحيد
لكنها مزايدة البدعة
١١٧
عرفنا جماعة الإخوان قبل أن تخلق فرقةالجامية
وعرفنا مالهم وما عليهم
وعرفنا كيف تعامل العلماءمعهم عشرات العقود
وكيف قبلوا منهم وردوا عليهم
١١٨
لكن الجامية صنعوا من الإخوان عدواً وهمياً تغلبت عداوتهم عندهم على عداوة اليهود والنصارى والعلمانيين والرافضة
حتى أصبحوا عاراً على السنة
١١٩
لقد سمعت أيام حرب غزة شريطاً للريس
فوالله لو تكلم المتحدث باسم الجيش الصهيوني ما زاد على ذلك
باستثناء لعنه لليهود عدة مرات
١٢٠
لقد نقموا على الإخوان وبعض الدعاة صوراً ولقاءات مع الرافضة والكفار
فإذا هي حجة الدواعش حذو النعل بالنعل
فما المحذور في ذلك يا جامية!؟
١٢١
ألم نرى مثل تلك المشاهد مع الملك ومع المفتي ومع غيرهم
فمالمشكل في ذلك
و لو رأيتم رسول الله جالساً مع عتبة بن أبي ربيعة ماذا ستقولون!؟
١٢٢
ومن العجب تشابه العقلية الجامية مع العقلية الداعشية وتشابه حججهم
حتى رأيت من ينتقل هذه البدعة إلى تلك بسبب تشابه المنهجين في التفكير
١٢٣
لقد أتاني أحدهم بعشرين ورقة
وقال هذه مزالق القرضاوي
فقلت لهم أنا أعرف بها منك
فألح علي بأخذها
فقراتها فإذا سبع منها كذب عليه وبتر لكلامه
١٢٤
فقلت له
القرضاوي مثل غيره من العلماء له وعليه
لكن لماذا تحرص على سلب كل فضيلة له
ألم تقرأ مناصحةالشيخ ابن باز له!؟
وكيف تأدب معه وتلطف!؟
١٢٥
ثم قلت له هل تعلم أن للقرضاوي أكثر من ٢٠٠ كتاب
فلو أخطأ في كل كتاب عشرة أخطاء فقط
وهذا نادر في البشر
فإذا جمعتها
أي شخص ستصوره للقارئ!؟
١٢٦
إن أهل السنة لا ينكرون الرد على المخالف والاحتساب عليه
بل هم أهل ذلك
لكن هذه الفرقة،جهدت على الدعاة فقط
ثم لم تعدل ولم تنصف ولم تصدق
١٢٧
ومن تتبع ردودهم علم أنها ليست ردود علم وحلم
بل حسد على كل من لقي قبولاًعند الناس واعتلالاً في نفوسهم المريضة
التي لم تستطع أن تستوعب ذلك
١٢٨
فمخالفتخم
في الإيمان فهم مرجئة
والولاء والبراء
والجهاد فهو عندهم نظري فقط
والاحتساب
والأخلاق
ومنهج الردود
وغلوهم في الرجال
ومعاملةالحكام
١٢٩
وما وجدت والله صاحب فضل إلا وقد أصابه من أذاهم وكيدهم وخبثهم
وقدنالوا من الدعاة مالم تستطعه #الجالية_الليبرالية والرافضة وغيرهم
١٣٠
هذا نفثات وشذرات عن هذه الفرقة
وإني أسجل هنا ما أعتقده فيها أنها من الفرق البدعية
فقد كان السلف يبدعون بعُشر ما عند هذه الفرقة من بدع
١٣١
وشكر الله لكم حسن المتابعة
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اللهم كف شر هذه الفرقة عن المسلمين
فقد آذوهم وفتنوهم ومكروا بهم

هذا دين