الأربعاء، 4 مايو 2022

الأدلة النقلية والعقلية على جواز المظاهرات السلمية المطالبة بالحق والعدل

نصوص الوحيين وافرة في النهي عن الظلم وذمه وتقبيحه والسعي في دفعه واجتنابه ، والأمر بالعدل والحض عليه.


فمن الأدلة على تحريم الظلم في الكتاب العزيز:
{ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ }
{تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}البقرة229
{قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ }الأنعام47
{إنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ }الأنعام135
فعاقبة الظلم مبينة في آيات الكتاب العزيز وفيها الوعيد بالإهلاك والخذلان والعذاب وسخط الله واللعنة والخسار .
الأدلة من الحديث:
قال تعالى في الحديث القدسي:(( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا )) رواه مسلم من حديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل .
روى مسلم في صحيحه حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .."
وروى البخاري في صحيحه من حديث أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ قَالَ ثُمَّ قَرَأَ {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ) رواه مسلم
وروى أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه من حديث أبي بكر الصديق أَنَّهُ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : "إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ"
روى البخاري من حديث مَعقِل بن يَسارقال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ "مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ إِلَّا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ " .
فالظلم محرم بالكتاب والسنة والإجماع والعقل .
وقال الشوكاني في السيل الجرار (4/586) والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما العمادان العظيمان من أعمدة هذا الدين والركنان الكبيران من أركانه .أهـ
والله يحب من عباده الإصلاح والطاعة ويكره الفساد والمعصية ، فالإصلاح والطاعة علامة على أن العباد شكروا نعمته سبحانه فيباركها لهم ويزيدهم من فضله ، وأما المعصية فعلامة على الجحود والنكران فيسلبهم الله نعمه ويمحق بركتها ،وينزع هيبتهم من صدور أعدائهم فيتسلطون على المسلمين كما هو واقع الآن ، فالمتظاهرون المطالبون بالعدل والإصلاح هم سبب بقاء الخيرية في أمة الإسلام وسبب بقاء النعم ، فبهم تدفع النقم ، فكيف يكون احتشادهم للمطالبة بالعدل والإصلاح فساداً وانحرافا؟!
فهؤلاء الحكام المسرفون قد أهلكوا رعيتهم بالجور ، فقد استعانوا على تدبير الملك وتسيير شئون الأمة بمن ليسوا أهل ثقة وديانة ، فقل الخير وزاد الشر وضج الناس بالشكوى لمصابهم في الدين والدنيا .

وربما يعترض أحد على إطلاق القول بجواز المظاهرات السلمية بأن المبادرة بالاحتشاد والتظاهر قبل المناصحة الهادئة لأولياء الأمور مخالفة لما كان عليه السلف من المناصحة سرا قبل أن يتكلم به على المنابر وفي دروس العلم ومنتديات الناس ، فنقول: أولا قد سئم المصلحون من تكرار النصح وتجرع الغصص بعدم الاكتراث ، بل في كثير من الحالات يصيب الناصحَ الأذى والعنت والسجن لتجرؤه على توجيه النصح لولي الأمر، فلم يبق أمام الناصحين المطالبين بالتغيير والإصلاح إلا هذه الوسيلة المشروعة الناجحة .
وأيا ما كان الأمر فقد أجاز بعض أهل العلم أن يكون الإنكار معلنا إن غلب على الظن أن الحاكم قد يتسلط على من ينكر عليه فيؤذيه أو يسجنه ، فيجوز عند غلبة الظن بذلك المبادرة بالإنكار العلني وهو ما ذهب إليه الجصاص في أحكام القرآن عند تفسيره لقول الله تعالى { وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}
آل عمران 104
قضية استئذان الحاكم في تغيير المنكر باليد لآحاد الرعية :
ذهب قوم من أهل العلم إلى اشتراط إذن الإمام أو الوالي للقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى عدم اشتراط إذن الإمام وولي الأمر للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وردوا على الفريق الأول: بأن الآيات والأخبار الواردة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تدل على أن كل من رأى منكراً فسكت عليه عصى إذ يجب نهيه أينما رآه وكيفما رآه على العموم فالتخصيص بشرط التفويض من الإمام تحكم لا أصل له.
وقال الشيخ الدكتور عبد الآخر حماد الغنيمي في كتابه حكم تغيير المنكر باليد لآحاد الرعية
يثير البعض قضية استئذان الحاكم في التغيير، بمعنى أنهم يقولون: نعم لآحاد الرعية أن يغيروا ولكن لا بد من إذن الحاكم في ذلك.
والحق أن النصوص التي أوردناها كما أنها تدل على أن التغيير باليد ليس خاصاً بالحكام فإنها أيضاً تدل على عدم اشتراط استئذانه في التغيير، وهذا الشرط تحكمٌ لا دليل عليه، فهو شرط باطل ولا شك.

يقول الغزالي رحمه الله: ((هذا الاشتراط فاسد؛ فإن الآيات والأخبار التي أوردناها تدل على أن كل من رأى منكراً فسكت عليه عصى، إذ يجب نهيه أينما رآه وكيفما رآه على العموم فالتخصيص بشرط التفويض من الإمام تحكم لا أصل له)) .
وقال: ((بل أفضل الدرجات كلمة حق عند سلطان جائر، كما ورد في الحديث فإذا جاز الحكم على الإمام على مراغمته فكيف يحتاج إلى إذنه؟)).
وقال: ((واستمرار عادات السلف على الحسبة على الولاة قاطع بإجماعهم على الاستغناء عن التفويض، بل كل من أمر بمعروف، فإن كان الوالي راضياً فذاك وإن كان ساخطاً له فسخطه له منكر يجب الإنكار عليه، فكيف يُحتاج إلى إذنه في الإنكار عليه؟)).
فإذا كانت المظاهرات من قبيل تغيير المنكر فقد نقل النووي الإجماع على عدم اشتراط إذن الولاة في التغيير .
الدليل الرابع :
قصة حلف الفضول والتي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:(لقد حضرت حلفاً في دار ابن جدعان ما أود أن لي بها حمر النعم,ولو دعيت لمثله في الإسلام لأجبت)
وجه الدلالة :
وقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم في حلف الفضول وهو حلف كان في الجاهلية أقامه جماعة من أهل مكة تعاهدوا فيه أن ينصروا المظلوم ويعينوه حتى يستوفي حقه من ظالمه ، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري : فَاجْتَمَعَ بَعْض مَنْ كَانَ يَكْرَه الظُّلْم وَيَسْتَقْبِحهُ إِلَى أَنْ عَقَدُوا الْحِلْف , وَظَهَرَ الْإِسْلَام وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ .
واتفقوا في هذا الحلف على نصرة المظلوم ، وتعاهدوا على ذلك ، ثم قاموا لفورهم لتصديق ما تعاهدوا عليه ، فانطلقوا مجتمعين في تظاهرة حاشدة وفيهم النبي صلى الله عليه وسلم قاصدين الرجل الذي ظلم اليماني ، فلما رآهم الرجل الظالم دخله الخوف منهم وأذعن لأمرهم برد الحق لصاحبه.
وصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم شاركهم في ذلك وهو صغير مع بعض أعمامه ، لكنه صلى الله عليه وسلم أثنى على الحلف بعد البعثة كما في الحديث وقال فيه: " لو دعيت لمثله في الإسلام لأجبت" لما فيه من المروءة والنجدة ونصرة المظلوم وهي قيم أخلاقية أعلى الإسلام مقامها ورفع شأنها .
وهل الاعتصام والمظاهرات السلمية إلا من هذا الباب لإرغام الحكام الظلمة على كف الظلم ورد الحقوق .
وثمة معنى دقيق وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم يثني على حلف قام لنصرة المظلوم وقد كان المظلوم آنذاك كافرًا ، فكيف لو كان الاجتماع من أجل التعاون على رفع الظلم عن جماعة المسلمين ، فإنه يكون آكد وأشدَّ وجوبا .
وقد سجل تاريخ الإصلاح وإنكار المنكرات في تاريخنا صفحات مشرقة سجلها ابن الجوزي في كتابه المنتظم : ذكر فيه قيام عدد من كبار العلماء الشافعية والحنابلة بالاجتماع والاعتصام لإنكار المنكرات التي فشت في بغداد آنذاك من بيع النبيذ وظهور المواخير وشيوع الفحش ، والبيوع المحرمة ، وارتفعت أصواتهم مستغيثين بأمير المؤمنين مطالبين بتتبع مواطن الفساد ، فتقدم أمير المؤمنين فهرب المفسدات واختفت الأنبذة وكبست الدور ، فنجحت المظاهرة ، واستحسنها العلماء لما آلت إليه الأمور من زوال المنكرات وارتداع المفسدين والمفسدات .
ومما ذكره ابن الجوزي في كتابه المنتظم أيضا ما قام به جموع المشايخ ومعهم كثير من الناس من الاحتشاد لإنكار بدعة شتم الصحابة حين فشت في أهل الكرخ ، وقصدت المظاهرة قصر الخليفة والناس في حال غضب ، فأرسل إليهم الخليفة يقول لهم: : قد أنكرنا ما أنكرتم ، فانصرفت الجموع .
وثبت أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله خرج مع جمع كبير من الناس ليغيروا منكرا ، وبقي معهم في هذه المظاهرة السلمية حتى غيروا ذاك المنكر.
فهؤلاء أئمة مشهود لهم بالرسوخ في العلم والأمانة والديانة ، احتشدوا وتجمهروا مع الناس لإظهار النكير على الظلم ، فكانوا أعوانا على الإصلاح ودفع الظلم ، لا أعوانا للظلمة على ظلمهم وفسادهم .
رسالة بعنوان ناحية من حياة شيخ الإسلام ابن تيمية تحقيق محبّ الدين الخطيب
وقد فعل ذلك الإمام البربهاري ومعه جموع غفيرة من طلابه ومن عامة الناس ، يخرجون في مظاهرة حاشدة ينكرون المنكرات .
فدعاة الإصلاح حين يتواعدون إلى ساحة كبيرة في موعد محدد ليجتمع الناس لينذروا السلطة برفضهم للمنكرات الموجودة والمظالم المتفشية في المجتمع ، ويطالبونهم بالإصلاح ، حين يفعلون ذلك إنما هم متبعون سنن السابقين من أئمة الدين ، ولا ريب أن الإنكار الجماعي أبلغ تأثيرًا وأقرب لتحقيق المقصود من الإنكار الفردي .
وروى الخلال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص 50 ، عن محمد بن أبي حرب قال : ( سألت أبا عبدالله – يعني أحمد بن حنبل - عن الرجل يسمع المنكر فـي دار بعض جيرانه ، قال : يأمره , قلت : فإن لم يقبل ؟ قال : تجمع عليه الجيران ، وتهوِّل عليه ) ، قال الشيخ حامد العلي : وقوله تجمع عليه الجيران ، وتهـوّل عليه أي ليكون ذلك أردع ، عندما يرى تظاهر الجيران كلُِّهم في الإنكـار .
قال العلماء المانعون من المظاهرات السلمية : هذا فساد وانحراف .
والحق أن الفساد في استمرار السكوت ، والانحراف هو تسويغ هذا السكوت.
الدليل الخامس
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( انصر أخالك ظالماً أو مظلوماً )) ثم بيّن صلى الله عليه وسلم أن نصرة الظالم بمنعه عن الظلم ، أما نصرة المظلوم فإنها واضحة متجلية لا ريب فيها ويكون بالوقوف معه وشد أزره والمطالبة برفع الظلم عنه.
ومن محاسن هذه الوسيلة في إنكار المنكرات والمطالبة برفع المظالم أنها تعرف الشعوب المغيبة تحت تخدير وسائل الإعلام المملوكة لهذه الأنظمة تعرفها بحقوقها ، فالدولة هي التي ترسم للإعلام السياسة التي تحقق مآربها وتغيب الشعوب عن إدراك مصالحها .
فلا يخفى ما تقوم به وسائل الإعلام في معظم الأنظمة العربية من الغش وكتمان الحقائق وتزييف الوعي ، وتضليل العامة بتحسين القبيح وتقبيح الحسن ، فتأتي المظاهرات السلمية التي تساهم في رفع سقف وعي الناس وتعريفهم بحقوقهم ، وفضح الممارسات الإجرامية في نهب الثروات والتواطؤ مع أعداء الدين والشريعة.
فعلى العلماء الذين سارعوا بالفتاوى بتجريم المظاهرات أن يبينوا للشعوب المسلمة أن التحريم والتجريم ليس على إطلاقه وأن المظاهرات السلمية المطالبة بالحقوق والإصلاح مشروعة ومستحبة عند اقتضائها .
الدليل الثامن :
ومما يلاحظ أن هذه الأنظمة الظالمة المسرفة في طغيانها وخياناتها تعمل ألف حساب لصورتها أمام دول العالم ، فنجدها تخفي جرائمها وتتظاهر بالعدل ومراعاة حقوق الإنسان ، فإذا سكتت الشعوب بسبب الخوف والقهر وبسبب التضليل الذي يمارسه الإعلام وبسبب الفتاوى المضلة التي يتقرب بها بعض من ينسب للعلم والوعظ إلى الحكام ، إذا سكتت الشعوب ظن العالم أن ما يقوله الإعلام الرسمي صحيح ، فتأتي المظاهرات السلمية لتُسمَع أصواتُ المظلومين ويفضح الظالمون القساة .
ولو كانت الشعوب واعية لما أوقفت مظاهراتها السلمية حتى يرتدع الظلمة ويكفوا أيديهم عن ظلم الناس في دينهم ودنياهم .
الدليل السادس عشر:
قال الله تعالى (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض )البقرة الآية 251 ومن أوضح مظاهر سنة التدافع المظاهرات والاعتصامات السلمية
الدليل الحادي والعشرون
ومن أقوى الأدلة على جواز المظاهرات السلمية للتنديد بالظلم والمطالبة بالحقوق ، الواقع الذي شاهدناه حيث سقط عدد من الطغاة المتجبرين ورفع الظلم عن الناس ونالوا الحرية في أن يظهروا شعائر الدين دون خوف من الأجهزة الأمنية والاستخباراتية ، وشفيت صدور المؤمنين برؤية الظالمين أذلة منكسرين أو صرعى في دمائهم مضرجين .
وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .

حكم قول تقبل الله بعد الصلاة ؟!

 #قول_تقبل_الله_بعد_الصلاة

انظروا الى أدعياء اسلفية لا يفرقون بين الشعائر التوقيفية المتعلقة بالصلاة منذ تكبيرة الاحرام الى التسليم وبين ما يقوله المرء من دعاء او ما شبه ذلك بعد الصلاة
ومن ذلك قول المسلم لاخيه تقبل الله بعد الانتهاء من الصلاه وهذا دعاء
والاصل في الدعاء الاباحة لانه ليس له شعائر ونسك محدد اقصد ليس له طريقة محددة ولا الفاظ محددة

أدعياء السلفية يقولون قول تقبل الله مع المصافحه بدعة وكل بدعة ضلالة!!
هم لا يعرفون اصلا مصطلح البدعة وما معناها !
#فالبدعه هي كل محدث في الدين يخالف الدين هكذا عرفها العلماء او هذا من بين التعريفات التي لها نفس المعنى مع اختلاف الالفاظ
انظروا الى أدعياء السلفية كيف يعرفون البدعه حيث يقولون ان البدعه هي كل امر لم يفعله الرسول ولم يفعله الصحابه وهذا تعريف باطل وينبي عن جهل كبير عند الوهابية
فالاشياء التي لم يفعلها الرسول ولا الصحابه لا تعني انها حرااااااام فعند الاصوليين قاعده تقول:
(الترك ليس دليلا على التحريم)
فالتحريم يستوجب الدليل وعدم وجود الدليل يعني ان المساله حلال لان القاعدة تقول: (الاصل في المسائل الاباحة ولا تحريم الا بدليل)
فالمصافحه بعد الصلاه وقول تقبل الله لم يفعلها رسول الله ولا الصحابة نعم ولكن هذا لا يعني انها حرام لان التحريم لا يكون الا بدليل كما قلنا والترك ليس دليلا على التحريم كما قلنا
ثم نطبق عليها القاعدة الثانيه: فقول تقبل الله مع المصافحه هي دعاء ليس فيه علة اذن هو حلال لا حرمة فيه
وحتى اذا قسناه بمقياس البدعه لان أدعياء السلفية يقولون بدعة: اذا كان قول تقبل الله مع المصافحه بعد الانتهاء من الصلاة امرا محدثا فالقاعده تقول :البدعه هي كل محدث في الدين يخالف الدين فهل هذا المحدث الذي نتكلم عنه يخالف الدين؟؟؟؟؟؟؟ وما وجه المخالفة؟؟
طبعا لا يخالف الدين فهو مصافحة ودعاء وهو خارج عن نسك الصلاه ٫٫٫ سيكون بدعة اذا كان داخل الصلاه فنكون بذلك قد زدنا شعيره داخل الصلاة لكن الواقع غير ذلك فبعد الانتهاء من الصلاه يمكنك الدعاء وفعل اي شيء ليس حراما وقول تقبل الله مع المصافحة ليس حراما حتى لو لم يفعله الصحابه ولا رسول الله
هكذا ينبغي دراسة المسائل الفقهية بالقواعد الفقهية الصحيحة التي أسسها لنا علماء الفقه في المذاهب الاربعة وليس أدعياء اسلفية الجهال فقولهم هذا وامثاله هناك من يسميه تشدد،! لا ورب الكعبة انه جهل وليس تشدد فالتشدد يكون باتباع اشد الاحكام المبنية على العلم والقواعد الفقهية الصحيحه
اما ما يقوله أدعياء السلفية فهو ليس مبني اصلا لا على قواعد فقهية ولا على اصول انما هو اتباع الهوى وترديد كلام شيوخهم الجهال.

الثلاثاء، 3 مايو 2022

هل يجوز صيام الست من شوال قبل قضاء رمضان؟

 هل يجوز صيام الست من شوال قبل قضاء رمضان؟

الجواب :
أولا : اختلف العلماء حول مشروعية صيام النوافل لمن عليه قضاء من رمضان..
فقال الجمهور بجواز ذلك لأن الله لم يشترط في القضاء أن تكون على الفور بل قال ( فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ).
أما الحنابلة فقد منعوا التطوع قبل قضاء الفرض وقالوا بأنه لا يصح باعتبار أن ذمة المكلف مشغولة بالفرض ، فلا ينشغل عنها بالنافلة.
والراجح قول الجمهور لعدم الدليل الصريح في تحريم التطوع قبل الفرض ، ولأن عائشة (رضي الله عنها) كانت تقضي ما فاتها في رمضان في شهر شعبان (كما في البخاري ومسلم).
-------------------
ثانيا: تأسيسا على ما سبق ، فالجمهور أيضا على جواز البدء بالست من شوال قبل القضاء، تماشيا مع مذهبهم بجواز البدء بالنافلة قبل الفريضة.
و لأنه إذا اتسع وقت الفريضة فإنه يجوز التنفل ثم فعل الفريضة ، ولذلك نحن نصلي سنة الظهر بعد دخول وقت الظهر ، لأن وقت الظهر متسع.
----------
ثالثا: أما حديث (مسلم) : "من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كمن صام الدهر"
فالرد على من قال بأن نص الحديث يلزم أولا بصيام رمضان ، أن معنى (من صام رمضان ) هو (من صام رمضان أداء أو قضاء).
ولذلك فالمرأة التي صامت رمضان ثم قضت أيامها في شوال لا يصدق عليها أنها صامت رمضان ، إنما صامت أغلب رمضان وقضت الباقي في شوال ، فهل نقول إن الحديث لا ينطبق عليها..؟! كلا بالطبع..! ولذلك فالراجح أن الحديث خرج مخرج الغالب.
وعلى هذا يجوز للمرأة أن تصوم الست من شوال قبل قضاء رمضان ، لكن الأفضل والأحسن أن تقضي ما عليها أولا ثم تصوم الست من شوال..
وهذا ما اختاره بعض العلماء المعاصرين وهو الأرجح.
-----------------
الخلاصة:
يجوز للمرأة أن تصوم النوافل قبل قضاء رمضان ، ويجوز أن تصوم الست من شوال قبل قضاء رمضان ، ولها الأجر إن شاء الله ، وهو رأي الجمهور.
ولكن الأحسن أن تبادر بقضاء رمضان أولا قبل صيام النوافل ؛ لأن ذلك أبرأ لذمتها ، وفيه مسارعة للخيرات ، ولأن ثواب الفرض خير من ثواب النافلة.
قد تكون صورة ‏‏شخص أو أكثر‏ و‏تحتوي على النص '‏سؤال وجواب هل !يجوز؟ صيام الست من شوال قبل قضاء رمضان؟‏'‏‏
٠
ا 

من هو جهيمان العتيبي السلفي ؟!

 

من هو جهيمان العتيبي السلفي ؟!



جهيمان العتيبي (1936 - 9 يناير 1980)
هو جهيمان بن محمد بن سيف العتيبي، الموظف في الحرس الوطني السعودي ثمانية عشر عاماً. والذي درس الفلسفة الدينية في جامعة مكة المكرمة الإسلامية على المنهج التيمي النجدي الوهابي ، وانتقل بعدها إلى الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة.
وفي المدينة المنورة، التقى جهيمان بـ محمد بن عبدالله القحطاني، أحد تلامذة ابن باز والألباني
تزوج جهيمان بأخت محمد عبدالله القحطاني لتبدأ بعدها حادثة الحرم المكّي الشهيرة في غرّة محرّم من العام 1400
جهيمان العتيبي اخذ تعاليمه من ابن باز ونوح نجاتي (الألباني) وطبقها في الحرم المكي تكفير المسلمين وإباحة دمائهم
واستحلال الأشهر الحرم والحج .
ترتكز الجهيمانية الفكرية على
١.. فهم خاص خارجي للسلف والسنة
٢ ..تكفير سائر المسلمين واستباحة دمهم وعرضهم...
٣.. فتح الاجتهاد لكل إنسان بدون فهم ولا تدبر ولا أصول علمية منهجية.
٤.. رفض التربية الروحية والأخلاق الإسلامية والتزكية.
٥.. نبذ المذاهب الأربعة والاعتراض عليها بدون علم ولا فقه

٦.. عصمة بعض الرجال عند الجهيمانيون مخصصين كابن تيمية وابن عبد الوهاب وابن باز والألباني .

من هو جهيمان العتيبي ومن تسأله الأسئلة المهمة التي توضح إجابته، ما الذي حدث أثناء حصار مكة من قبل جهيمان العتيبي ورفاقه في 20 نوفمبر 1979 م عندما كانت حركة مكة محاصرة؟ جهيمان العتيبي وجماعته، ويهتم بإلقاء الضوء على إجابة سؤال حول من حرر حرم جهيمان، وكذلك القوى التي حررت الحرم في مكة وأحداث حصار الحرم. في مكة وعبر جهيمان العتيبي بالتفصيل.


جهيمان العتيبي، سعودي الجنسية، ولد في 16 سبتمبر 1936 م، وقائد الاستيلاء على المسجد الحرام في مكة المكرمة عام 1979 م، كان جهيمان العتيبي رقيبًا في الحرس الوطني السعودي واستمر في الخدمة. 18 عاما ثم تقاعد من خدمته وجاء في سيرته الذاتية درس في المرحلة الابتدائية حتى الصف الرابع ثم انتقل إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ثم إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة والتقى جهيمان بمحمد بن عبد الله القحطاني الذي كان تلميذ الشيخ عبد العزيز بن باز.


أما بالنسبة لتربية جهيمان العتيبي، فقد نشأ في مستوطنة بدوية أسسها عبد العزيز بن سعود، واسمها ساجر، وتسمى أيضًا الحجر، ونشأوا على يد رجل اسمه سلطان الدين بن بجاد. ولكن في النهاية اختلف هؤلاء الإخوة مع عبد العزيز بن سعود وواجهوا بعضهم البعض في معركة السبلة التي انتصر فيها عبد العزيز عليهم واعتقل قائدهم سلطان بن بجاد وسجن حتى وفاته.


وأثارت هذه التنشئة التي نشأ فيها جهيمان العتيبي في منطقة ساجر استياء وكراهية شديدين للنظام الحاكم في المنطقة، حيث تزوج جهيمان العتيبي من أخت محمد عبد الله القحطاني وتوفي في 9 كانون الثاني (يناير). 1980 م بعد أن حكمت عليه القوات المسلحة السعودية بالإعدام.


من حرر حرم جهيمان؟


وبعد حصار الحرم كل أسبوعين تمكنت القوات المسلحة السعودية من اختراق الحرم واعتقال كل ما تبقى من جماعة جهيمان العتيبي ومن ضمنهم جهيمان نفسه، ومن الجدير بالذكر أن محمد عبد الله القحطاني الذي زعم من كان من المتوقع أن يكون المهدي قتل في اليوم الرابع من الاشتباكات قاد الأمير نايف بن عبد العزيز حملة تحرير المسجد الحرام في مكة المكرمة من جهيمان وتطويق الحرم وأمر الجنود بالتزام الهدوء حتى لا يراقوا الدماء. المسجد الكبير تم تحرير الحرم وانتهت المعركة بعد 14 يوما وحُكم على الجلادين بالإعدام شارك القادة التالية أسماؤهم في حملة تحرير حرم جهيمان:


الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود.

وزير الدفاع السعودي آنذاك سلطان بن عبد العزيز آل سعود.

وزير الداخلية السعودي آنذاك نايف بن عبد العزيز آل سعود.

رئيس الحرس الوطني آنذاك بدر بن عبد العزيز آل سعود.

قائد الجيش السعودي آنذاك، محمد بن هلال المطيري.

أحداث حصار الحرم المكي


بعد الإجابة على سؤال من حرر حرم جهيمان، لا بد من سرد قصة حصار الحرم المكي: اليوم الأول من محرم 1400 م، والذي نتج في 20 نوفمبر 1979 م وبعد الصباح صلاة، دخل جهيمان العتيبي المسجد الحرام في مكة المكرمة لأداء صلاة الفجر، وركل رجاله المقدرون بمائتي ذخيرة معه في المسجد الكبير بمكة المكرمة بينما كانت الأسلحة المستخدمة في العملية. كانت في توابيت حملها أكثر من مائتي ألف رجل من أتباع جهيمان عند دخولهم الحرم المكي.


وفور انتهاء صلاة الفجر نهض جهيمان وصهره محمد عبد الله القحطاني أمام حشد من المؤمنين في المسجد وأعلنا عبر مكبرات الصوت ظهور المهدي المنتظر وهروبه من المسجد، أعداء الله، وأعلنوا أنه ينتظر المهدي محمد عبد الله القحطاني وأنه سيجلس في المسجد الحرام، وتجمع أنصاره بين الركن والمقام لإجباره على قبول وعد الولاء لمحمد. بن عبد الله القحطاني لكن القوات المسلحة السعودية اندفعت إلى حصار الكعبة المشرفة وخففت من خطورة الموقف.


قصة جهيمان واحتلال الحرم المكي


بعد الحديث عن أحداث حصار الحرم في مكة المكرمة، جدير بالذكر أن جهيمان العتيبي نشأ في عداءه للحكومة السعودية، فاحتل الحرم المكي مع جماعته المسلحة. عام 1979 م، وخاطب الناس لمدة ساعة، ثم تحدث عبر مكبرات الصوت في الحرم المكي عن ظهور المهدي المنتظر محمد بن عبد الله القحطاني، وطلب الولاء لمحمد بن عبد الله آل. – القحطاني من الشعب والقناصة والمسلحون من جماعة جهيمان انتشروا داخل مآذن الحرم وأغلقوا الأبواب واعتقلوا المؤمنين، وبعد حصار أسبوعين نجحت القوات المسلحة السعودية في جلب الجهيمان. محمد بن عبد الله القحطاني وتحرير الحرم المكي. من بينهم جهيمان العتيبي الذي أعدم في 9 يناير 1980 م.


الاثنين، 2 مايو 2022

#التأصيل_المعرفي_لمصادر_الشريعة_الإسلامية .

 #التأصيل_المعرفي_لمصادر_الشريعة_الإسلامية .

مصادر التشريع الإسلامي في الأصل تعتمد على مصداقية القرآن والسنة وتحكيمهما في كل التفاصيل الدينية، إلا أن المراد بيانه دور العقل المهم في هذه العملية، ودور العقل في هذه العملية هو البرهان على مصداقية النقل ثم صحة ثبوته ثم مطابقة دلالته لمناط الاستدلال المستخرج منه.

#القرآن:
أما العقل فله في الاستدلال طريقان: الاستدلال المباشر وغير المباشر.
أما الاستدلال المباشر فله ثلاثة طرق، الاستدلال ب: (القياس والتمثيل والاستقراء).
أما الاستدلال غير المباشر فله ثلاثة طرق أيضا، الاستدلال ب:(النقيض وعكس النقيض والعكس المستوي)
يعتنق المسلم الإسلام لأنه اقتنع بصحته عقلًا إذ لابد من مقدمة تسبق نتيجة (صحة الإسلام) حتى لا تكون النتيجة مجرد دعوى لا برهان عليها.
وطبعا من غير المعقول أن يكون البرهان على صحة الإسلام هو الجانب النقلي منه إذ أن ذلك يُعدّ استدلالا بالدّور فيكون النقل استدلالا على صحة نفسه فلزم أن يكون النقل مقدمة ونتيجة في آن واحد وذلك ممتنع لعلة التناقض.
وبما أن العقل هو الذي يبرهن على صحة الإسلام فإنه يكون من حيث ترتيب المقدمات والنتائج سابقا للنقل، #ولكن...بما أن العقل حكم على المنقول الإسلامي بالصحة بعد النظر إلى الحجج العقلية الواردة في هذا المنقول فإن هذا الخبر الذي حُكِمَ عليه بالصّدق المطلق يصبح حُجّة على العقل الذي حكم عليه بذلك.
فعندها لا يمكن للعقل أن يطعن في صحة أي جزئية فيه كأن يقول (أخطأ الله في هذا الموضع) لأنه بذلك يناقض حكمه الأول إذ أن الجزئية السالبة تنقض الكلّية الموجبة.
ولذلك صار لزاما على العقل الإيمان بكل ما قاله الله عز وجل.
#السنة:
ومن الأقوال التي قالها عز وجل ((فإن تنازعتم في شيءٍ فرُدّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسن تأويلا))
وبعد أن جعَل العقلُ القرآنَ حكمًا عليه ومصدرا أولا في التشريع صار لزاما عليه أن يُدخل في مصادر التشريع ما أُمِر به في القرآن، وهو ردّ النزاع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أيضا مما يعني إدخال سنّته في مصادر التشريع ليصبح المصدران الآن (القرآن والسنة).
والسنة هي كل ما أضيف للنبي صلى الله عليه وسلم من قول أو عمل أو وصفٍ أو تقرير.
والقرآن حكم عليه العقل بالصحة في الثبوت عن الله عز وجل من البداية قبل أن يقبله حكما عليه.
فبقي أن يعرف العقل طريقةً للوصول إلى السنة الصحيحة حتى يميز بينها وبين الضعيفة أو المكذوبة.
هنا توصّل العقل إلى شروطٍ لصحة الحديث من حيث الثبوت ثلاثة منها تدرُس الأسانيد وهي "اتصال السند، عدالة الراوي: أي ترجيح صدقه ونزاهته وعدم كذبه، وضبطُه والضبط نوعان ضبطُ حفظٍ وضبطُ كتابةٍ وذلك لضمان عدم خطئه ولو بحسن قصد" واثنان منها تدرسُ المتون وهي "الخلو من الشذوذ أو العلل" وهذه الشروط كلها عقليّةٌ محضة إذ لا يوجد في القرآن ولا السنة اشتراطها لصحة المنقول كما لم يكن ممكنا أن تكون السنة حكما على ثبوت القواعد والقواعد حكما على ثبوت السنة في آن واحد فهذا دور سبقي ممتنع كما سبق بيانه.
وبناءً على ما سبق نعلم جيدا أن قواعد علم الحديث التي بها نميز بين الصحيح والضعيف والمكذوب قواعدٌ عقلية، وليس الأمر مقتصرا على ذلك فحسب وإنما شرطان منهما يناقشان المتن مباشرة، أما شرط الشذوذ فعند مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه، ويمكن الاعتماد على السند فيه.
أما العلل فجلّها علل عقلية تمسّ المتن نفسه فيُحكم عليه بالنكارة إن كان ظنيا مخالفا للعقل للقطعي.
والعقل القطعي لا يحكم على القضية بالاستحالة إلا إن كانت مركبة من قضيتين متناقضتين قد توفرت فيهما وحدات التناقض الثمانية (الاتحاد في: الموضوع والمحمول و"الكل والجزء" والمكان والزمان و"القوة والفعل" والشرط والإضافة) أو كان مناقضا لقضية واجبة الصحة، وليس كل حديث يستعصي فهمه على القارئ يرميه بحجة مخالفة العقل، فيجب التفريق بين العقل الذي يعمل وِفقَ قواعد وأصول متسلسلة في مقدماتها ونتائجها وبين العقل المعتمد على الهوى المحض، فقال الله ((ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن)).
مثال توضيحي: لا يقال: هذا الحديث ضعيف لأني لم أقتنع بالقصة التي وردت فيه.
وإنما على المعترض أن يبيّن وجه الاستحالة في القصة، فليست كل قصة مخالفة لما تعوّد الناس عليه تكون مستحيلة بالضرورة إذ أن باب الممكنات العقلية أوسع من باب المشاهدات الحسيّة، وليس عدم العلم بالشيء يعني العلم بعدمه.
فهناك من أنكر قصة الإسراء والمعراج لمجرد أنها تبدو غير مألوفة لديه ولم يتعود البشر على مشاهدة مثلها، ولكن لو عرضناها على العقل لوجدناها ممكنة لذاتها إذ أنها غير مركبة من نقيضين ولا هي مناقضة لقضية واجبة الصحة، بل هي مؤيدة لذلك إذ أن العقل أثبت وجود الخالق التام الذي يقدر على كل شيء وبما أنها من الممكنات لذاته فما المانع من أن يرجح الله وجودها على عدمه إن هو أراد ذلك ؟ فيكون العقل هنا حجة على من ينكر الحادثة لأن المنكر يتهم الله من غير أن يشعر بالعجز عن نقل نبيه إليه وإعادته لمكانه في ليلة واحدة.
فهنا لا يصح أن يوصف المتن بأنه مخالف للعقل أصلا.
ومن ثم إذا أردنا فهم دلالات النص وجدنا أنفسنا بحاجة إلى قواعدَ وأصولٍ توصل العقل إليها لغرض فهم المنقول ومعرفة دلالته، وهذا العلم يُصطلح عليه باسم "أصول الفقه".
معظم قواعد هذا العلم عقلية ولغوية ومنها ما استُقرئ من مجموع النصوص النقلية بعد استعمال العقل آلةً لفهمها، لذلك اختلفت العقول في بعض قواعده فتأسست مذاهب فقهية كلٌّ منهم يريد الوصول إلى مراد الله ورسوله فمن اجتهد منهم فأصاب فله أجران ومن اجتهد وأخطأ فله أجرٌ واحد.
#الإجماع:
ثم بالنظر إلى الأدلة النقلية والعقلية استطاع العقل التوصل إلى نتيجة قطعية ألا وهي "لا يمكن للحق أن يرتفع عن المسلمين جميعا في أي عصرٍ كان لذلك فإجماعهم على حكمٍ معين يعني قطعيته بلا ريب".
قد فهم القارئ الكريم أن المقصود بهذا الكلام الآن هو الإجماع، ولكن المشكلة في هذا المصدر هو سوء استعمال كثير من الأفراد والجماعات له حتى أخرجوه عن مسماه وعلة صحته، ولفهم هذه النقطة الحساسة وجب علينا الرجوع قليلا بالمقدمات إلى البداية.
لو سألنا سؤالا: هل يمكن للحق أن يرتفع عن أهل الأرض جميعا ؟ فالمجيب عن السؤال إما أن يقول: نعم يمكن ارتفاعه عن الناس جميعا فيقال له "فقد لزمك أن يرتفع الحق عن مقولتك هذه أيضا إذ أنها مقولة واحدٍ من الناس الذين حكمتَ على مقولاتهم جميعا بالارتفاع فإن ارتفع الحق عن مقولتك التصق بالمقولة النقيضة لها وهي عدم ارتفاع الحق على الناس جميعا"
فإن أقررنا بعدم ارتفاع الحق عن الناس جميعا انتقلنا إلى المقدمة التي تليها فنقول: أليس الحق في المجال الديني "وحده دون بقية المجالات العلمية" يكون في الدين الصحيح ؟ فإن قال المجيب "لا يكون في الدين الصحيح" قلنا فلماذا حكمت على الدين بالصحة مادام الحق مع غيره لا معه ؟ فإن قال "نعم، فالحق مع الدين الصحيح" قلنا: إن سبق للعقل أن برهن على أن الإسلام هو الدين الصحيح ألا يعني ذلك أن الحق في المسائل الدينية يكون موجودا في حملة هذا الدين وهم المسلمون ؟ إذ سيكون على الأقل في واحد منهم إذ لا يمكن أن يغيب عنهم جميعا فيرتفع الحق عنهم وهم حملة الدين الصحيح الذي لا يكون الحق دينيا إلا فيه "وأريد التركيز على المجال الديني، أما المجالات العلمية الخارجة عن الدين فقد يكون الحق عند غير المسلمين ويكون المسلمون جميعا غير عالمين به أو جاهلين به أو على خطأ في تصوراتهم له وهذا جائزٌ عقلا وملاحظٌ واقعا في عددٍ من المجالات".
فإن تبيّن ما سبق علمنا أن المسلمين لو اجتمعوا جميعا على مسألة دينية في عصرٍ معين فتلك المسألة تكون صحيحة بلا ريب.
ويعضد هذا قول الله ((ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا)) وقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تجتمع أمتي على ضلالة).
وبناءً على ما سبق نجد أن الشرط في وصف القضية بالمجمع عليها أن تكون في مجال الدين أولا، وثانيا يكون الإجماع عليها من قِبِل المسلمين جميعا.
وهنا قد أنتقد تعريف كثيرٍ من العلماء للإجماع بأنه إجماع علماء عصرٍ ما على مسألة ما، وذلك لأن تضييق الدائرة من المسلمين جميعا إلى العلماء وحدهم ليس عليها أي دليل بل هي مناقضة للأصل الذي بُنيت عليه حجية الإجماع.
فالله قال (ويتبع غير سبيل المؤمنين) ولم يقل ويتبع غير سبيل العلماء أو غير سبيل علماء المؤمنين ومن المعلوم أن الله ليس إنسان ليسهو فلا يدقق في كلامه وإنما هو الإله التام الذي لا يقول عبارة إلا وهو يعلم معناها جيدا.
وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تجتمع أمتي على ضلالة) ولم يقل (لا يجتمع علماء أمتي على ضلالة).
وأما الاستدلال العقلي الذي بنينا عليه حجية الإجماع فكان مبنيا على أساس عدم خروج الحق عن المسلمين جميعا لا عن علماء المسلمين قصرًا.
فقد يقال هنا: لكن المسلمين الذين لا يملكون الأدوات الفقهية لا يحق لهم الإفتاء أصلا ليؤخذ كلامهم بعين الاعتبار في الدين.
هنا نقول: ليست المشكلة في أخذ أقوالهم وهم فرادى وإنما المصيبة أعمق من ذلك بكثير ويمكن تلخيص مشاكلها في النقاط التالية:
1 - قصر الإجماع على العلماء يجعل كل فريق أو حزب ديني متعصب لطائفته يحصر علماء الأمة في عدد من الشيوخ الموافقين له ثم يعتبر اتفاقهم على المسألة المعينة إجماعا وذلك بعد تعرية كل العلماء المخالفين له عن وصف العالم ما لم يُكفّرهم أساسا.
وقد فعل ذلك الجهمية والمعتزلة في زمن الإمام أحمد بن حنبل حتى قال رحمه الله ورضي عنه: "من ادعى الإجماع فقد كذب" وذلك لأنهم كانوا يحصرون العلماء في طائفتهم ويستغلون سيف السلطان الذي سخروه لصالحهم ثم يقتلون أو يسجنون أو يُسكتون من خالفهم وبعد الانتهاء من كل ذلك يدعون الإجماع في المسألة، ويلاحظ اليوم أن المداخلة يفعلون مثل فعلهم وكذلك الأحباش فيُقصون بقية الأمة ثم يتخذون إجماع مشايخ طريقتهم وطائفتهم إجماعا ملزما لبقية الأمة.
2 - قد يسيء الناس تقدير العلم وأهله فيرفعون من لا يستحقه ويضعون من قدر أهله فيصنفون العالم الحقيقي مع غير العلماء ويصنفون غير العالم مع العلماء وقد يكون السبب في هذه التصنيفات جهل المصنفين أنفسهم بالعلم وأهله أو استغلال نفوذهم عند السلطان أو شهرتهم بين الناس أو حتى الخداع ببعض المظاهر كطول العمر واللحية والقميص الفاخر الذي ينزل عليه خمار الرأس والنظر إلى الأسفل لإظهار السّمت وإجابة السائل بالمختصر المخلّ لإظهار الهيبة، ناهيك عن استعانتهم بتزكية بعضهم لبعض أو الانخراط في حزب ديني معين يحميه ويرفعه وبذلك يُصنّف مع العلماء وهو من الذين لم يتمكنوا في أي فن إسلامي.
في المقابل قد يصل الفرد لمرتبة العالم ولكن الناس لا يسمعون بوجوده إما لعدم شهرته أو لعدم وجود أصحاب المؤهلات العلمية الكافية التي تستطيع معرفة قيمته العلمية أو إقصائه وتهميشه حتى مع العلم بقوته حسدا وغيرة وخوفا على أن ينافسهم على عرشهم أو بسبب مخالفته لهم في توجهات فكرية أو سياسية أو حتى من أجل بعض الآراء الفقهية فضلا عن العقائدية.
وبناء على كل ما سبق كيف يمكن لنا عمليا أن نتأكد من أن المجمعين على المسألة في ذاك العصر المعين هم كل علماء المسلمين ؟ وهل يمكن إحصاء آرائهم جميعا وقد يبلغ عددهم في العصر الواحد آلافا ؟
ثم لو حدث وأجمع كل العلماء على مسألة معينة ألا يكون إجماعهم عليها وعدم اختلافهم فيها دليلا على أنها من أوضح المسائل الشرعية كالشهادتين ووجوب الصلاة والصيام والزكاة والحج وبقية المسائل التي يعرفها كل المسلمون علماء وعواما ؟ فنعود للنتيجة الأولى نفسها عندئذ.
وهذه المسألة الواضحة التي يعرفها كل الناس ألا يكون مصدرها التشريعي الأول هو القرآن والسنة ؟ إذ لا يمكن الاتفاق على مسألة لم يفصِل فيها القرآن والسنة لأن العقول لا تجتمع جميعا على قولٍ خفي وإنما تجتمع على القول الواضح الجلي.
#القياس:
أما مصدر القياس فيمكن القول بأنه مصدر عقليٌّ محض وهو مستعملٌ في كل مجالات المعرفة سواء النقلية أم الحسية أم العقلية.
لكننا لو دخلنا لمجال أصول الفقه فإننا نجد أن الأحكام الفقهية إما أن تكون أحكاما تعبدية وإما أن تكون أحكاما معللة.
أما الحكم التعبدي فهو الحُكم الذي لم يبين الشارِع علته في التحريم أو الكراهة أو الجواز أو الاستحباب أو الوجوب فيؤخذ كما هو، كعدد ركعات الصلاة.
أما الحكم المعلل فهو ما ذُكرت علة تحريمه في النصوص الشرعية وقال بعض الأصوليون "أو كانت علته واضحة يمكن استنباطها" وأميل إلى أن المعلل هو ما ذُكرت علته نصا لأن الإنسان قد يخطئ في استنباطه، وحتى ولو أصاب فقد يستنبط الحكمة من تحريمه لا العلة وفرقٌ بينهما فالحكمة موجودة حتى في الأحكام التعبدية سواء علمناها أم جهلناها ولا يقاس عليها أما العلة فهي منصوص عليها وترتبط بها القاعدة الفقهية "الحكم المعلل يدور مع علته وجودا وعدما".
ولذلك كان القياس صالحا في الأحكام المعللة لا التعبدية كما أنه يكون في الكلية المتواطئ عليها بين المسألتين ولا يكون في الجزئية المختلف فيها، (أي أنه يكون في القدر المشترك لا القدر المتفرق)، مثال ذلك "نقيس السُكْر باستعمال البنزين على الخمر في كليّة السُّكر ولا نقيس بينهما في لون المادة أو وظائفها الأخرى من غير السُّكر، فلا نحرّم كل ما كان من عنب أو شعير قياسا على الخمر لأن علة التحريم في الخمر ليست مادة الصنع وإنما الإسكار، ولا نحرّم البنزين وقودا للسيارات لأن علة التحريم في جانب الإسكار هو الإسكار نفسه، أما في غير ذلك المجال فله أحكامه المنفصلة.
كتبه #صهيب_بوزيدي