الاثنين، 30 مايو 2022

غلو ربيع المدخلي في الجرح والتعديل !

 

غلو الشيخ ربيع المدخلي في الجرح والتعديل
1- قال: “كان الصحابة فقهاء؛ في أمور السياسة ما ينجحون؛ ما يستطيعون؛ في الإذاعة والإشاعة يقعون في فتنة؛ قضية الإفك طاح فيها كثير من الصحابة”اهـ (شريط: الشباب ومشكلاته – الوجه ب)
2- وقال عن خالد رضي الله عنه: “يصلح للقيادة؛ ما يصلح للسياسة، وأحياناً يلخبط”اهـ (شريط: العلم والدفاع عن الشيخ جميل)
3- وقال عن كعب بن مالك وصاحبيه رضي الله عنهم: “إن النبي ما أحسن الظن بهم؛ لأنهم متهمون في هذه الحالة، وقد يكونون متهمين بالنفاق”اهـ (شريط: مرحبا طالب العلم)
4- وقال عن سمرة بن جندب رضي الله عنه: “حصلت عنده حيلة تشبه حيلة اليهود”اهـ (شريط: توجيهات ربانية للدعاة)
5- وقال عن حسان بن ثابت رضي الله عنه” إن الله عاقبه بالعمى، وإن ذلك من العذاب الذي توعد الله به المذكورين في قوله: {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ}”اهـ (الكر على الخيانة والمكر – الحلقة الأولى)
6- وقال: “أبو حنيفة رحمه الله وقع في الإرجاء، ولا ينكره لا أحناف، ولا أهل سنة؛ لا أحد ينكر هذا، وأخذ عليه أهل السنة أخذاً شديداً؛ أخذوا عليه الإرجاء، وغيره”اهـ (موقع ربيع المدخلي – قسم الفتاوى)
7- وقال: “أحمد عنده تأويل لبعض الصفات، ويقول بالتوسل”اهـ (القول الجلي في فرى المدخلي)
8- وقال: “(ابن حجر) في باب العقيدة: عنده أخطاء ومخالفات؛ خالف فيها عقيدة السلف في إثبات صفات الله، وفي التوسل غير الشرعي، وفي التوسع في التبرك بالصالحين؛ جرى فيها على طريقة شيوخ الأشاعرة، وعلى طريقة البيئة التي عاش فيها .. إن ابن حجر فيما ظهر لي من تتبعه؛ أنه درس المنهج السلفي وعرفه، ولم يستطيع أن يصدع، ولا شك أن عليه مسئولية فيما سجله في كتابه فتح الباري؛ من أمور وعقائد الأشاعرة”اهـ (مجموع كتب ورسائل وفتاوى ربيع المدخلي 15/220-221)
9- وقال: “الذي يقول: قال الحافظ ابن حجر. قالوا: مبتدع. يسألك: هل ابن حجر مبتدع، أو ليس مبتدع؟ تقول: ما أستطيع أن أقول: مبتدع. أقول: أشعري عنده أشعرية بُينت. يقول: لا؛ قل مبتدع. ما يلزمني شرعاً أن أقول هذا؛ السلف كثيراً ما يترجمون لبعض المبتدعة، ولا يقول أحدهم: مبتدع. ولا يقول: قدري. ولا يقول: رافضي. يترجم له، ويمشي؛ فلا يلزمني أن أقول: فلان مبتدع؛ فلان مبتدع .. يلزمني أن أبين بدعه، وأحذر منها”اهـ (مجموع كتب ورسائل وفتاوى ربيع المدخلي 15/219)
10- وقال: “أما الجماعات: فمن توفرت فيه شروط التبديع؛ فلا مانع من تبديعهم، فالجماعة التي تبايع على أربع طرق صوفية ضالة فيها الحلول ووحدة الوجود، والغلو في أولياء، وفيها الإرجاء، وغير ذلك من البدع؛ أُبدِّعها .. وهذا مقتضى منهج السلف، ولا نبالي إن شاء الله بالأراجيف الباطلة، والإرهاب الفكري الدكتاتوري، وأما الجماعات، وهي الأحزاب، فما أذكر أني بدعتهم”اهـ (النصر العزيز ص 78)
11- وقال: “وأما الجماعات، وهي الأحزاب، فما أذكر أني بدعتهم؛ لأني أنتظر كلمة العلماء فيهم؛ فإن كنت أطلقت عليهم لفظ البدعة؛ فليذكر عبدالرحمن، وإلا فعلى النبلاء أن يضيفوه إلى قاموسه المعروف، وأما أني أطلقت على الجماعات كلمات الكفر، ورميتهم بالزندقة والإلحاد والخروج؛ فليذكر مواضع ذلك من كتبي، فإن عجز عن ذلك؛ وإلا فهي من مصنعه الفياض، فلتضف إلى قاموسه الواسع”اهـ (النصر العزيز ص 78-79)
12- وقال: “ولكن لما برز هؤلاء الخوارج الذين تعتبر عقيدتهم سلفية؛ أحسن من عقائد هؤلاء الذين يتبعون سيد قطب، ويتبعون الإمام حسن؛ التبليغيين، والإخوانيين، والله عقائدهم أسلم من عقائد هؤلاء، وكان ضلالهم في الحاكمية؛ لا حكم إلا لله؛ قال علي: كلمة حق أريد بها باطل، وسل عليهم سيفه وقتلهم كما أمر رسول الله؛ فو الله إن هؤلاء أكذب من الخوارج، وأشد خصومة للعقيدة السلفية ولأهلها من الخوارج والروافض”اهـ (شريط: ندوة حول التنظيمات)
13- وقال في الإخوان: “هؤلاء لا دين لهم؛ أنا اعتقد أنهم زنادقة مجرمين”اهـ
14- وسئل: هل يمكن تقسيمهم – أي الإخوان – إلى قسمين؟ بعضهم من أهل البدع؛ خرجوا من منهج أهل السنة؟
فقال: “لا؛ لا كلهم أهل البدع؛ حتى الذي يدعي السلفية؛ أنا أراه مبتدع”اهـ (شريط: أسئلة منوعة – الوجه ب)
15- وقال: “أهل البدع في هذا العصر مثل الإخوان المسلمين؛ حينما اعتنقوا الاشتراكيـة”اهـ (جماعة واحدة لا جماعات ص 121 – الحاشيـة 1)
16- وقال: “الإخوان المسلمون أخبث أهل البدع عندنا؛ ثبت من كتاباتهم، مما دونوه بأقلامهم”اهـ (شريط: أثر الكتاب والسنة – الوجه ب)
17- وقال في جماعة التبليغ: “إنهم تبرؤا من الإسلام”اهـ
18- وقال: “أنا رأيي أن كل حزبي مبتدع؛ شاءوا أم أبوا”اهـ (شريط: تقوى الله والصدق – الوجه أ)
19- وقال: “الجماعات الإسلامية؛ امتداد لتلك الفرق التي جاهدها ابن تيمية، وكذلك عليها من الشرور ما ذكرنا بعضه آنفاً”اهـ (جماعة واحدة لا جماعات ص 77)
20- وقال: “إذا كان هذا المنهج حق (أي: منهج الموازنات)؛ فإن أفجر الناس وأظلمهم على هذا المنهج: مالك، وسعيد بن المسيب، وقبله ابن عباس، وأحمد بن حنبل، والأوزاعي، والثوري، وابن عيينة، والحمادان، والبخاري، ومسلم، وابن حبان؛ إلى آخره؛ كلهم أفجر الناس، وكتب الستة كلها قامت على الفجور والكذب والظلم؛ أنا ما أعرف مكيدة أخبث من هذه المكيدة على الإسلام؛ بل إن رسول الله على رأس هؤلاء؛ فرأس الظالمين رسول الله؛ لأنه ما عنده ميزان”اهـ (شريط: من هم المرجئة)
21- وقال: “باطنية، رافضية، ومنافقين، وقطبيين، ومن غلاة المرجئة، وأنه لا يضر الحدادية ذنب .. الحدادية من غلاة المرجئة؛ إنهم في التقية لا يلحقون؛ إن فيهم باطنية، وروافض ومنافقين، وإنهم أخطر الفرق على الإسلام، وإنهم في خندق واحد من أعداء الإسلام”اهـ
22- قال: “توحيد الأسماء والصفات؛ فطر الله الناس عليه فلا يكابرون فيه، ولا يجادلون فيه؛ {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ}”اهـ (شريط: أهمية التوحيد)
23- وقال: “من يستقرئ أحوال الحدادية الجديدة وكتاباتهم ومواقفهم؛ يدرك أنهم يسيرون على منهج فاسد، وأصول فاسدة يشابهون فيها الروافض، ومما ألجأني لبيان شيء من أصول وأحوال هذه الفئة الضالة؛ إسرافهم في السب الشنيع والبهت الفظيع الذي ينشر في موقعهم المسمى بـ (الأثري) الذي يخجل منه الروافض، وكل أهل الملل، وبهذا الأسلوب فاقوا الروافض في بهتهم وقذارة كلامهم، وبشاعته”اهـ (خطورة الحدادية الجديدة وأوجه الشبه بينها وبين الروافض)
24- وقال: “ليت الشيخ عبدالقادر حذر من الدخول في ظلمات التصوف، ومن يقرأ له في كتاب (الغنية) يندهش من حاله؛ فهو في باب الأسماء والصفات، وفي القدر مع أهل السنة؛ فإذا دخل في ظلمات التصوف وجده رجلاً آخر”اهـ (مجموع كتب ورسائل وفتاوى ربيع المدخلي 11/508)
25- وقال: “وماذا فعل علي والصحابة رضوان الله عليهم بالخوارج، وعندهم الخير الكثير”اهـ (مجموع كتب ورسائل وفتاوى ربيع المدخلي 14/493)
26- وقال: “طالبان خرافيون؛ لكن ما أخذوا يحاربون الإسلام، ونجد فيهم الصدق”اهـ (مجموع كتب ورسائل وفتاوى ربيع المدخلي 15/201)
27-وقال: “والله ما يسعى في الكلام فيَّ، ولا الطعن في ما نحن فيه؛ إلا لتكون النتيجة إسقاط المنهج”اهـ (مجموع كتب ورسائل وفتاوى ربيع المدخلي 1/482)
28-وقال: “البخاري لم يخالف السنة، وابن تيمية يكذبون عليه لم يخالف السنة، وابن عبدالوهاب يكذبون عليه لم يخالف السنة، وربيع اليوم لم يخالف السنة، وإنما تفتري عليه فرقة الحدادية وأمثالها”اهـ (مجموع كتب ورسائل وفتاوى ربيع المدخلي 15/217)
29- وقال: “علماء السنة والتوحيد والقامعين للبدع؛ من أمثال: الشيخ النجمي، والشيخ زيد بن محمد هادي، والشيخ ربيع بن هادي”اهـ (مجموع كتب ورسائل وفتاوى ربيع المدخلي 9/196)
30- وقال: “طعنه (فالح الحربي) في علمائهم الذين ثبتت عدالتهم وأمانتهم واستفاضت, وشاع الثناء عليهم بين الناس من أمثال: الشيخ ناصر الدين الألباني، والشيخ محمد بن صالح العثيمين، والشيخ أحمد بن يحيى النجمي، والشيخ زيد بن محمد هادي المدخلي، وربيع بن هادي، والشيخ عبيد الجابري، والشيخ صالح السحيمي .. فهؤلاء أعلام السنة؛ من طعن فيهم هوى على أم رأسه، وبانت بدعته وعداوته للسنة، وأهلها”اهـ (مجموع كتب ورسائل وفتاوى ربيع المدخلي 9/167)
31- وقال: “إننا لا ندعي، ولا نعتقد عصمة أحد بعد الأنبياء؛ لا الطائفة المنصورة، ولا غيرها”اهـ (أهل الحديث الطائفة المنصورة ص 20)
32- وقال: “السنة كلها، أو جلها وحي .. السنة إن لم تكن كلها وحي، فجلها وحي يوحى”اهـ (شرح حديث الدين النصيحة)
33- وقال: “أهل الفترة والمجانين والصبيان والذين لم تبلغهم الحجة؛ كلهم معذورون، ويمتحنون يوم القيامة؛ لا نكفرهم”اهـ (مجموع كتب ورسائل وفتاوى ربيع المدخلي 14/314)
34- وقال: “وهنا شبهة ينبغي الإجابة عنها؛ يقول بعض الناس: لا يشترط فهم الحجة، وإنما يشترط البلاغ فقط؛ .. أقول: ليس الأمر كذلك؛ لأن الله تبارك وتعالى يقول: }وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا{ .. ويقول تعالى: }وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا{؛ قال: }مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى {فلا تقوم الحجة عليه؛ إلا من بعد ما يتبين له الهدى فيعاند؛ فهذا يكفر”اهــ (مجموع كتب ورسائل وفتاوى ربيع المدخلي 2/18)
35- وقال: “وأنا رأيت شاباً تأثر بهذا المنهج، وكان يحمل كتاباً فيه أقوال منتقاة في عدم العذر بالجهل، ويتنقل ما بين الرياض والطائف ومكة والمدينة وإلى آخره؛ كان عندنا، ويدرس عندنا؛ ثم ما شعرنا إلا وهو يحمل هذا الفكر بهذه الطريقة؛ فناقشته مراراً، وبينت له منهج شيخ الإسلام ابن تيمية، ومنهج السلف، والأدلة، وكذا، وهو يجادل؛ قلت له: من إمامك ؟ قال: فلان وفلان؛ بحثت فوجدت – والله – عندهم أقوال متضاربة؛ مرة يعذر بالجهل، ومرة لا يعذر بالجهل؛ قال لي: معي فلان؛ قلت له: فلان هذا كلامه – قد أعددته له – هذا فلان هنا يعذر بالجهل، ويشترط إقامة الحجة؛ قال: لا؛ أنا مع ابن القيم؛ قلت له: ابن القيم من زمان رفضته أنت؛ ابن القيم يشترط إقامة الحجة؛ فبهت؛ لكنه مصر على ضلاله؛ فعاند وطرد من البلاد هذه؛ ثم رجع؛ في مناقشاتي له؛ قلت له: يعني قوم كفار في جزيرة من الجزر؛ في إحدى جزر بريطانيا، أو جزر المحيط الهادي، أو غيرها؛ ما أتاهم أحد من السلفيين، وجاءهم جماعة التبليغ وعلموهم، وقالوا: هذا الإسلام؛ فيه خرافات؛ فيه بدع؛ فيه حلول؛ فيه ضلالات، وفيه، وفيه .. قالوا لهم: هذا الإسلام؛ فقبلوه، وتقربوا إلى الله، ويعبدون الله على هذا الدين الذي يسمى الإسلام؛ تكفرهم أنت، أو تبين لهم، وتقيم عليهم الحجة؟ قال: هم كفار، ولا يشترط إقامة الحجة. قلت له: اذهب إلى الجزائر؛ فأنت أشد من هؤلاء الثوار الآن؛ أنت أشد تكفيراً منهم؛ اذهب عندهم؛ ليس لك مجال في البلاد هذه”اهـ (مجموع كتب ورسائل وفتاوى ربيع المدخلي 14/309-312)
36- وقال: “هذه المسألة؛ مسألة العذر بالجهل، أو عدم العذر، يركض من ورائها أناس أهل فتنة، ويريدون تفريق السلفيين، وضرب بعضهم ببعض. وأنا كنت في المدينة اتصل بي رياض السعيد، وهو معروف، وموجود في الرياض الآن؛ قال لي: إن هنا في الطائف خمسين شاباً كلهم يكفرون الألباني؛ لماذا؟ لأنه لا يكفر القبوريين، ويعذرهم بالجهل! طيب؛ هؤلاء يكفرون ابن تيمية، وابن القيم، وكثير من السلف؛ لأنهم يعذرون بالجهل، وعندهم أدلة منها: }وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا{، ونصوص أخرى فيها الدلالة الواضحة، ومنه: }وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا{، }وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ{، ونصوص أخرى تدل على أن المسلم لا يكفر بشيء من الكفر وقع فيه؛ نقول: وقع في الكفر؛ هذا كفر وقع فيه عن جهل مثلاً؛ فلا نكفره حتى نبين له الحجة، ونقيم عليه الحجة؛ فإذا عاند كفرناه”اهـ (مجموع كتب ورسائل وفتاوى ربيع المدخلي 14/309-312)
37- وقال: “كل من تكلم في مسألة العذر بالجهل؛ فهو حدادي متستر”اهـ (المصدر: شبكة سحاب – المنتدى العام)
38- وسئل عن حديث الصورة؛ فقال: “لا تسألوا عن هذا يا أهل الفتن؛ اتركوا هذه الأشياء .. هذا فيه شيء من الخلاف بين بعض العلماء؛ اتركوها؛ اتركوها بارك الله فيكم”اهـ (شرح كتاب عقيدة السلف وأصحاب الحديث للصابوني)
39- وقال: “هذا الحديث فيه خلاف؛ على من يعود الضمير في قوله: (على صورته) أيعود على الله؛ أم آدم عليه الصلاة والسلام”اهـــ (شرح كتاب السنة للبربهاري 1/310)
40- وقال: “هذا الحديث فيه خلاف على من يعود الضمير؛ في قوله: «على صورته» أيعود على الله؛ أم على آدم عليه الصلاة والسلام، والكلام فيه يطول، ولعل قوله في آخره: «فكل من يدخل الجنة على صورة آدم وطوله ستون ذراعاً» لعله يساعدنا على فهم الحديث، وما المراد به”اهـ (الذريعة في بيان مقاصد الشريعة 3/149-150)
41- وسئل عن حديث الهرولة؛ فقال: “أنا أنصح الطلاب بعدم الدخول في هذه الأشياء؛ المصلي إذا صلى؛ هل يمشي أو يحرم عليه المشي؛ أليست هذه من أعظم القربات، وأقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد؛ فبعض الأحاديث فيها إشكالات؛ ابتعدوا عنها بارك الله فيكم؛ مثل حديث (عبدي مرضت فلم تزرني عطشت ولم تسقني) يعني: فهل الله يمرض ويعطش؟! وأشياء مثل هذه؛ الأشياء هذه من المتشابهات؛ اتركوها بارك الله فيكم؛ لا تدخلوا فيها الآن”اهـ (شريط: لقاء حديثي مع طلاب دار الحديث بمكة)
42- وقال: “لا يصح هذا من كلام مجاهد، وهو لا يثبت، وليس من كلام الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام .. لو أخبرنا رسول الله أنه وصل إلى العرش، وجلس على العرش؛ ليس في الشرع ولا في العقل ما يمنعه؛ لكن لم يثبت لنا الحديث؛ لأن الأمر لا نتدين ولا نؤمن به إلا إذا ثبت بالدليل الصحيح إلى الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام؛ أما قول مجاهد غفر الله له؛ فممكن أن يكون أخذه من الإسرائيليات”اهـ (شرح كتاب السنة للبربهاري 1/453)
43- وقال: “يظهر لي أن الأحاديث التي جاء فيها الاستلقاء والأطيط والاتكاء؛ إنما أصلها أحاديث كعب الأحبار الإسرائيلية، وبرأ الله رسوله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم منها”اهـ (لا يوصف الله تعالى إلا بما في كتابه المبين وبما صح من سنة رسوله الصادق الأمين – الحلقة الثانية)
44- وقال: “فقه الصحابة أن رسول الله يحذر؛ قالت عائشة رضي الله عنها: لولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ قبره مسجداً صلوات الله وسلامه عليه؛ فاجتهدوا فين يدفنوه؛ إذا دفنوه في البقيع يتخذ مسجد؛ اذاً قالوا: ندسه في بيته؛ اهتدوا الى هذه؛ هذه فيها نظر، ولكنها أدنى المفاسد”اهـ (شريط: وجوب الاتباع لا الابتداع)
45- وقال: “هذا خطير ما هو ساذج؛ هذا أمر خطير؛ أمر خطير جداً، ولهذا أدرك خطورته ربنا تبارك وتعالى”اهـ (شريط: مناظرة عن أفغانستان – الوجه أ)
46- وقال: “لا؛ نحن ما نقول: اختلفوا؛ ما يحق لنا أن نقول: اختلفوا في العقيدة؛ ابن عباس يقول: رآه بقلبه، وعائشة تقول: ما رآه؛ فهم متفقون: ما رآه بعينه؛ أما الرؤية بالقلب: أنا أرى الله بقلبي؛ أنت ما ترى بك بقلبك؟! فهمهم السائل؛ فقال ربيع: تؤمن بالله، وتعرف أن الله في السماء؟ قال السائل: نعم؛ فقال ربيع: فهذه الرؤية القلبية”اهـ (شريط: الجلسة الرابعة في المخيم الربيعي – الوجه أ)
47- وقال: “لا إله إلا الله؛ اشرحها له؛ دَخِّلْ فيها الحاكمية، دَخِّلْ فيها الولاء والبراء، وأول ما يدخل فيها: لا معبود إلا الله، نفي عبادة هذه الأصنام، عبادة الملائكة، عبادة الأنبياء، عبادة الأشجار، عبادة الأحجار، التي كان يعبدها المشركون”اهـ (شريط: مناظرة عن أفغانستان – الوجه أ)
48- وقال: “العقيدة التي جاء بها جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وكان جهاد الأنبياء لأجل هذه العقيدة؛ ما كان عندهم جهاد سيوف؛ ما عندهم؛ كان عندهم دعوة؛ فابتلاهم الله بالكفرة في كل مكان؛ فكان الله سبحانه وتعالى ينصر الرسول بإهلاك قومه؛ أهلك قوم نوح من أجل العقيدة، ولأجل التوحيد”اهـ (شريط: مناظرة عن أفغانستان – الوجه أ)
49- وقال: “أرواح الشهداء؛ أرواح الأنبياء؛ أرواح المؤمنين كلها في الجنة؛ إذا كان المؤمنون تسرح أرواحهم في الجنة حيث شاءت؛ فكيف بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام؟ فليست أرواحهم في القبور كما يتصوره بعض الناس, وإنما هي في السماء في الجنة، ولا يلتقي الجسد والروح إلا يوم القيامة”اهـ (الموقع الرسمي لربيع المدخلي – قسم الفتاوى)
50- وقال: “الله يُحدث من أمره ما يشاء، ويفعل ما يشاء, وفعال لما يريد؛ ما نقول: إن فعله قديم، شف؛ نقول: فعله حادث؛ هذه الأفعال حادثة؛ لكن لا تُسمى مخلوقة؛ لأن الحادث هذا؛ إن كان فعل مخلوق؛ فهو مخلوق، وإن كان فعل الله؛ فهو فعل الله, وإن كان حادثاً؛ فلا يسمى مخلوقاً. عرفتم”. قال أحد الحضور: قديم النوع؟ فقال ربيع: “قديمة النوع حادثة الأفعال؛ هذا في كلام الله؛ في الأفعال ما جاء؛ إنما هه, فعال لما يريد؛ فيما مضى، وفيما سيأتي, إلى ما لا نهاية”اهـ (شريط: الجلسة الثانية من المخيم الربيعي – الوجه ب)
51- وقال: “ثورات ما يسمى بالربيع العربي على حكامهم؛ كانت خالية من هذه المعاني، والمقاصد الإسلامية النبيلة”اهـ (التحذير من الفتن ومن الديمقراطية ومشتقاتها)
52- وقال: “فإذا كان الخروج على الحاكم لدوافع غير إسلامية، ولا يقصد بهذا الخروج إعلاء كلمة الله؛ كان هذا الخروج غير شرعي، ولا يحل لمسلم المشاركة فيه؛ لما فيه من الظلم والفتن”اهـ (بيان وإيضاح لموقف شيخنا العلامة ربيع بن هادي المدخلي من حكام المسلمين في ليبيا وغيرها)
53-وقال: “ويؤسفنا أن الشيخ محمد الغزالي؛ قد حشر نفسه – في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها السنة وأهلها – في خصوم السنة؛ بل صار حامل لواء الحرب عليها، وأصبحت كتبه وأقواله؛ تمثل مدرسة ينهل منها كل حاقد على الإسلام، والسنة النبوية المطهرة؛ إن الغزالي في كثير من كتبه وتصريحاته؛ يتململ من السنة، ولا سيما أخبار الآحاد – على حد زعمه – تململ السليم، ولقد ضمن مؤلفاته الأخيرة؛ حملات شعواء، وقذائف خطيرة على كثير من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة، وحملات شديدة على من يريد التمسك بها، ولا ينكر أن له كتابات ينصر بها الإسلام ويدافع عنه؛ لكنه يهدم ما بناه بهذه الحملات على السنة؛ إذ لا إسلام بلا سنة؛ فإذا زلزل بنيان السنة وطورد سكانه بمثل قذائف الغزالي؛ تحول بنيانها إلى خراب، وإلى بلاقع، ويباب”اهـ (كشف موقف الغزالي من السنة وأهلها ونقد بعض آرائه ص 4-6)
54- وقال: “رحم الله سيد قطب؛ لقد نفذ من دراسته إلى عين الحق والصواب، ويجب على الحركات الإسلامية أن تستفيد من هذا التقرير الواعي الذي انتهى إليه سيد قطب عند آخر لحظة من حياته؛ بعد دراسة طويلة واعية؛ لقد وصل في تقريره هذا إلى عين منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام”اهـ (منهج الأنبياء ص 138-139)
55- وقال: “أنا أقول: إن سيد قطب كان ينشد الحق، ولهذا لو يسمع الإخوان نصيحته لانتهت الخلافات بينهم وبين السلفيين؛ هذا الرجل بإخلاصه وحبه للحق؛ توصل إلى أنه لابد أن يربى الشباب على العقيدة والأخلاق قبل كل شيء؛ العقيدة الصحيحة، وأظن قرأت لزينب الغزالي، ولا أدري إن كنتم قرأتم لها؛ أنه كان يحيلهم إلى كتب الشيخ ابن عبدالوهاب، والى كتب السلفية .. فالرجل بحسن نيته إن شاء الله؛ يعني توصل إلى أن المنهج السلفي هو المنهج الصحيح الذي يجب أن يأخذ به الشباب، وأن يتربوا عليه”اهـ (شريط: جلسة في مسجد الرضا)
56- وقال: “هكذا يقول هذا الداعية الكبير ([1]) أنني قلت هذه المقالات والأحكام في جميع جماعات الدعوة القائمة؛ فأين قلته؟ ولماذا لم تنص على الموضع، أو المواضع التي تهورت فيها هذا التهور، وأصدرت على جميع الجماعات هذه الأحكام التي لعلي لا أجمعها حتى لليهود والنصارى؛ لقد حكيتُ أشد ما وقع فيه الإخوان المسلمون بما فيهم سيد قطب الذي جمع فأوعى من البدع، والترابي الذي صرح بالدعوة إلى وحدة الأديان، وما عليه دعوتهم من جمع بين الرفض والخوارج والصوفية، ولم أحكم عليهم بهذه الأحكام؛ بل ولا حكم من هذه الأحكام؛ على كل حال: لا يُمكن أن يُقال عن هذا الرجل إلا أن حماسه الشديد لتعدد الجماعات والأحزاب؛ هو الذي دفعه إلى هذا البهت، وأن غلوه الشديد في إيمانه بهذا التعدد؛ هو الذي دفعه أيضاً إلى هذا الظلم الذي لا يمكن أن يصدر من إنسان سوي يحترم الصدق ويتحراه، ويخشى الكذب ويتحاشاه”اهـ (النصر العزيز ص 165-166)
57- وقال: “لفظ الأنصار لفظ ممدوح، ولفظ المهاجرين كذلك، وأثنى الله على المهاجرين والأنصار لجميل صنعهم، وكمال أفعالهم، وقوة إيمانهم، لكنها لما استغلت عصبية؛ سماها صلى الله عليه وسلم «دعوى الجاهلية»؛ فقال: «إنها منتنة» فاللفظ الشريف النبيل إذا استُغل لغرض دنيء؛ يكون ذماً لقائله”اهـ (التعصب الذميم وآثاره ص 31)
58- وقال: “والله أنا أعرف واحد من كبار الإخوان؛ يقول: نحن ها نهتف باسم الله؛ فإذا وصلنا إلى الكراسي نحط ربنا في أي حتة؛ والله هذا الذي حكى لي، وهو صادق، وهذا الآن السودان؛ خلاص انتهى؛ الله حطوه في أي حتة؛ ما أدري فين”اهـ (شريط: العقيدة أولاً – الوجه ب)
59- قال: “بالله اتركوا هذه التفرقة؛ لا سرورية، ولا إخوانية، ولا هذه؛ كلنا أهل الحديث إن شاء الله؛ تستطيعوا أن تقضوا؛ إن كان هناك تفرقة فلنقضي على هذه الأشياء اللي تفرقنا؛ فكلنا مشرب واحد، ومنهج واحد، وعلى قلب رجل واحد إن شاء الله؛ اتركوا هذه الأشياء بارك الله فيكم، وتكونوا إخوة إن شاء الله؛ لتكونوا إخوة إن شاء الله يوم القيامة حفظنا الله وإياكم؛ اتركوا هذه الأشياء، وتحابوا، وتصافوا؛ تحابوا في الله”اهـ (المصدر: شبكة الأثري – المنتدى العام)
60- وقال: “أنا لم أكفر عبدالرحمن (عبدالخالق) ولم أطلق عليه لفظ البدعة في أي حرف من كتابتي، وكلماتي”اهـ (المصدر: شبكة الأثري – المنتدى العام)
61- وقال: “أحد الإخوة يهمس في أذني، ويقول: ما رأيك في شريط محمد هادي (لسنا مغفلين)؟ أقول: يا شباب؛ اتركوا هذا؛ محمد هادي وسفر؛ أخوان، وقد تعانقا؛ انسوا هذه الأشياء، وامسحوا هذه الأشياء التراب، وتناسوها، وطهروا قلوبكم وعقولكم من هذه الأشياء لأن الشيطان ركض كثيراً وكثيراً في هذا الميدان، ولو كتب للأخوين أن يلتقيا؛ لما حصل شيء من هذا، وهو أخوك – حتى ولو سبك – خلاص انتهى كل شيء؛ واحد أخطأ على أخوه، وانتهى؛ اسألوا سفر سامح أخوه ولا ما سامحه ؟ ما في شيء – بارك الله فيكم – أنا أرجو من الأخ سفر أن يؤكد كلامي؛ التقى محمد بن هادي وسفر الحوالي، وهما أخوان؛ ما بينهما شيء”اهـ (المصدر: شبكة الأثري – المنتدى العام)
62- وقال عن سفر الحوالي: “ولا نشك في حسن نيته، وقصده الطيب في رفع معنويات المسلمين، ومحاولة القضاء على اليأس الذي خيم على عقول ونفسيات كثير من المسلمين، وبعث الآمال والطموحات إلى اليوم الذي يستأصل الله فيه رجس هذه الدولة اليهودية التي داست كرامة المسلمين، واغتصبت ودنست بقعة من أفضل وأقدس بقاع الإسلام والمسلمين”اهـ (صدق النظر في أقوال وتأويلات الشيخ سفر – المقدمة)
63- وقال: “الفضل الأول والأخير في هذا الحشد الطيب المبارك؛ إنما هو لفضيلة أخينا سفر بن عبدالرحمن الحوالي؛ فجزاه الله خيراً”اهـ (شريط: أهل الحديث ومصاب أفغانستان – الوجه أ)
64- وقال: “والله أنا أشك في إسلام أحد؛ أشعري؛ صوفي؛ معتزلي؛ رافضي؛ خارجي؛ يقرأ في الجامعة، ويدرس مناهجها، ويخرج بضدها؛ أنا ما أعتقده مسلم. هذا قامت عليه الحجة، وأهل السنة مجمعون على أن المسلم إذا وقع في مكفر لا يكفر حتى تقام عليه الحجة؛ فالذي يدرس أربع سنوات، أو عشر سنوات؛ ما قامت عليه الحجة؟! ويختبر، وما شاء الله ويأخذ امتياز! هذا ما قامت عليه الحجة؟! بإجماع الأمة؛ يكون هذا كافر .. والله لو عندي سيف لقتلتهم ورب السماء، والله لو لي سلطة لأحرقنهم في القارات كلها، وأقتلهم بسيوف الحق”اهـ (من محاضرة له بالجامعة الإسلامية بتاريخ 22/1/1419)
65- وقال: “وقوله ان قيادة الفجار هي منشأ جميع الكوارث والنكبات التي مني بها الجنس البشري. أقول: قد تكون هي من الأسباب، وإلى جانبها أسباب أخر؛ هي كفر الشعوب بالله، وشركها به، وفسوقها عن هداية الأنبياء”اهـ (منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله له ص 148)
66- وقال: “كل من ذكرهم من العلماء؛ ليس في كلامهم تبديع للأذان العثماني؛ كما سيرى ذلك القارئ من كلامهم، وتعليقاتي على كلامهم؛ إلا في كلام ثلاثة فقط، وهم: ابن الأمير الصنعاني، والمباركفوري، والشيخ مقبل رحمهم الله، وهم من أهل السنة والحديث، وممن نحبهم في الله، وذلك لا يمنعنا من نقد كلامهم، وبيان ما فيه من خطأ”اهـ (الذب عن الخليفة الراشد عثمان رضي الله عنه)
67- وقال: “والآن يحمل لواء المعركة ضد شيخ الإسلام ابن تيمية؛ الشيخ الأستاذ أبو غدة؛ فقد حسر عن ساعديه، وكشر عن أنيابه، وشمر عن ساعد الجد، وخاض المعركة بجزم وعزم وقوة، فلننتظر كيف تنتهي هذه المعركة الحامية الوطيس”اهـ (مجموع كتب ورسائل وفتاوى ربيع المدخلي 5/463)
68- وقال: “الكوثري قد شهد له المعلمي والألباني بالعلم، وشهدا عليه بالتحريف، ولكنه لم يبلغ مبلغ فالح في الكذب والتهور فيه”اهـ (مجموع كتب ورسائل وفتاوى ربيع المدخلي 9/196)
69- وقال: “وماذا فعل علي والصحابة رضوان الله عليهم بالخوارج، وعندهم الخير الكثير”اهـ (مجموع كتب ورسائل وفتاوى ربيع المدخلي 14/493)

70- وقال: “لما جاءت فتنة علي الحلبي؛ وقف إلى جانبه، وكتب عدة مقالات يؤصل فيها على طريقة سادته السابق ذكرهم وتأصيلهم، ويطعن فِيَّ وفي منهجي ظاهراً، والهدف فيما يبدو؛ المنهج السلفي، ولو كان عنده أدنى رضا واحترام لمنهج السلف وأهله؛ لما تجشم هذه الحركات الظالمة”اهـ (بيان الجهل والخبال/1)

السبت، 28 مايو 2022

جواز قراءة القرءان على الأموات المسلمين

 

جواز قراءة القرءان على الأموات المسلمين

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

وبعد فها نحن اليوم في أيام اشتد فيها البلاء على الأمة، فضاقت بنا سُبل المعيشة والحياة، وأحاطت بنا النوائب، فصرنا أحوج ما نكون لتمسكنا بكتاب الله تعالى وبسنَّة رسول الله ، ولنعمل بما أمر الله { واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا }. ولكن وللأسف فأن بعض من يعتلي المنابر لم يعِ خطورة الموقف ودقّة ما نمر به من أزمة ، فصعد المنبر ليستغله لنشر الفُرقَة في فتاوي ما أنزل الله بها من سلطان .

ومن جملة هذه الفتاوى الضالة تحريم البعض قراءة القران على اموات المسلمين فاقتضى تبيان هذا الامر وجوازه بالادلة الشرعية من احاديث الرسول واقوال العلماء من االمذاهب الاربعة

الدليل من حديث رسول الله

سيد الخلق هو من قال: (( اقرءوا يس على موتاكم)) في الحديث الذي رواه أبو داود وهو عنده حسن، والنسائي وابن ماجه وأحمد والحاكم وصححه ابن حبان، وإن قيل بأن بعض العلماء ضعّفوه فقد ذكر الإمام النووي في مقدمة الأربعين النووية: (( اتفق العلماء على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال)).

وهو أيضاً الذي قال في الحديث الذي رواه الطبراني في المعجم الكبير(( إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره وليُقرأ عند رأسه بفاتحة الكتاب وعند رجليه بخاتمة البقرة في قبره))، قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري عن هذا الحديث: (( أخرجه الطبراني بإسناد حسن)).

الدليل من كلام صحابة رسول الله

وهذا ما فهمه أصحاب رسول الله أي جواز قراءة القرءان للميت عند قبره فقد ثبت عن الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب أنه قرأ على القبر أول سورة البقرة وخاتمتها ، رواه الإمام البيهقي وحسّنه الحافظ النووي في (( الأذكار)).

الدليل من كلام العلماء

الشافعية :

ذكر الإمام النووي في كتابه الأذكار أن الشافعي وأصحابه قالوا (( يستحب أن يقرءوا عنده شياً من القرءان، قالوا فأن ختموا القرءان كله كان حسناً))، عند الفراغ من دفن الميت ، والشافعي نصّ على ذلك .

الحنابلة:

قال الإمام أبو بكر المروزي (من تلامذة الإمام أحمد بن حنبل ، انظر كتاب المقصد الأرشد ) ما نصه : (( سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا دخلتم المقابر فاقرءوا ءاية الكرسي وقل هو الله أحد ثلاث مرات، ثم قولوا: اللهم اجعل فضله لأهل المقابر)).

الحنفية :

قال الزّيلعي في كتابه (( تبيين الحقائق ما نصّه : باب الحج عن الغير : الأصل في هذا الباب أن الإنسان له أن يجعل ثواب عمله لغيره عند أهل السنة والجماعة صلاة كان أو صوماً أو حجاً أو صدقة أو تلاوة قرءان أو الدعاء أو غير ذلك من جميع أنواع البر، ويصل ذلك إلى الميت وينفعه .

المالكية:

قال القرطبي في التذكرة : (( أصل هذا الباب الصدقة التي لا اختلاف فيها، فكما يصل للميت ثوابها فكذلك تصل قراءة القرءان والدعاء والاستغفار، إذ كل ذلك صدقة، فإن الصدقة لا تختص بالمال)).

وأما ما زعم بعض المفترين من أن الشافعي يُحرّم قراءة القرءان على الأموات، فهو كذب على إمامنا، وإنما كان الخلاف هل يصل الثواب أم لا يصل ولم يكن الخلاف هل يجوز القراءة أم لا تجوز. بل إن الشافعي وغيره من سائر علماء المسلمين يقولون بوصول ثواب القراءة إذا دعا القارئ أن يصل، والذين قالوا لا يصل الثواب إنما قالوه فيمن يقرأ ولم يدع الله أن يوصله.

فقد قال الإمام السيوطي في شرح الصدور: (( اختلف العلماء في وصول ثواب القرءان للميت، فجمهور السلف والأئمة الثلاث على والوصول وخالف في ذلك إمامنا الشافعي رضي الله عنه))، فالكلام بيّن أن الخلاف في والوصول أو عدمه، أي فيما لو قرأ ولم يدعُ بوصول الثواب وليس في الحرمة والجواز.

وأما من دعا بعد انتهاء القراءة بوصول الثواب للميت،فأنه يُرجى وصول الثواب للميت، لأن الدعاء يُرجى وصوله للميت بلا خلاف بين الأئمة. وهذا ما فهمه السادة الشافعية من كلام الشافعي رحمه الله، فقد قال الإمام النووي الشافعي في كتابه ((الأذكار)): والمختار لوصول الثواب أن يقول القارئ بعد الفراغ: اللهم أوصل ثواب ما قرأته إلى فلان.

ومثل هذا قال الإمام الحافظ قاضي القضاة تقي الدين السبكي الشافعي في كتابه (( قضاء الأرب في أسئلة حلب)) حين سئل عن إهداء ثواب قراءة القرءان للميت، حيث أجاب بالجواز.

فبعد كل هذا البيان والتبيان، أليس الأولى لنا أن ننشغل بالإحسان لموتانا؟‍‍‍‍‍! وأن نقرأ لهم القرءان وندعو الله بوصول الثواب إلى أرواحهم، بدل أن ينشغل البعض بمنع ذلك كأنه منكر من المنكرات.

والغريب أن أصحاب تلك الفتاوى الشاذَة التي تحرّم قراءة القرءان على الميت خالفوا حتى مشايخهم بفتاويهم هذه.

ونحن نورد هذا للاستدلال عليهم بمن يعتبرونه مرجعاً لهم كابن تيمية، الذي قال بجواز قراءة القرءان للميت وإهداء الثواب إليه، حيث قال ما نصّه في (( مجموع فتاوى ابن تيمية)) (الجزء 24 ): من قرأ القرءان محتسباً وأهداه إلى الميت نفعه ذلك)) حين سئل عن حكم عمل (( الختمة)) لمن مات.

وهم كذلك يخالفون شيخهم الذي يعتبرونه هم مجدداً وعالماً وهو ابن عبد الوهاب النجدي الذي يقول بخلاف ما يزعمون في كتابه (أحكام تمني الموت) ما نصّه: (( أخرج عبد العزيز صاحب الخلال بسنده مرفوعاً : من دخل المقابر، فقرأ سورة (( يس)) خفف الله عنهم، وكان له بعدد من فيها حسنات)).

اللهم إنا نسألك الهدى ونعوذ بك من أسباب الردى إنك على كل شيء قدير ، والله من وراء القصد ، وهو الموفق إلى سبيل الرشاد .

الأربعاء، 25 مايو 2022

حكم التصوير الفوتوغرافي والكاريكاتير فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي

 

هذا الحوار الشيق الذي نشر في صحيفة الوطن القطرية حول الفن والموسيقى والإبداع بالرسم والتماثيل جاء عفويا ودون ترتيب سابق. كانت النية مبيته لزيارة خاصة لفضيلته بمكتبه بمركز بحوث السيرة والسنة بجامعة قطر لإطلاعه على جهد مشكور يقوم به عدد من رسامي الكاريكاتير المسلمين دفاعا عن النبي صلى الله عليه وسلم .

وقد تمت بطلب من الفنان سلمان المالك الذي أراد اطلاع د. القرضاوي على ما يقوم به هو ورسامون من «35» ممن أبدعوا «120» لوحة كاريكاتيرية وجمعوها لتطبع في كتاب كرد عملي على الرسوم المسيئة للرسول التي نشرت في الصحف الدنماركية والأوروبية - وبجوار طباعتها في كتاب يتم عرضها في معارض متنقلة في عدد من العواصم العربية والعالمية.

وكان هدف سلمان المالك هو معرفة رأي د. القرضاوي في عمل الرسامين وطلب مؤازرته لهم معنويا بكتابة مقدمة للكتاب الذي سيحوي الرسوم وبتزكية اجتهادهم لدى الجهات والمؤسسات الرسمية لتيسر لهم عرض لوحاتهم في أكثر من مكان.

وقد بارك د. القرضاوي عمل سلمان المالك ورفاقه واعتبره ردا عمليا على الرسوم المسيئة للرسول من جنس ما قام به الرسامون الدنماركيون.

وكعادة فضيلته أفاض في اللقاء العفوي في بيان أهمية الفن الملتزم بكافة صوره ومنها الرسم والموسيقى في تقديم صورة طيبة عن الإسلام وفي صد الهجمات الموجهة ضد ديننا الحنيف ومقام الرسول الكريم .

- شرح الفنان سلمان المالك للشيخ القرضاوي طبيعة العمل الذي قام به عدد من رسامي الكاريكاتير المسلمين ردا على الرسوم الكاريكاتيرية الدنماركية المسيئة للرسول فقال:

ان الفكرة نبتت في دولة الإمارات العربية المتحدة وفي إمارة الشارقة بالتحديد، وتبنتها مؤسسة الشيخ خالد بن محمد القاسمي - رحمه الله - الذي توفي في حادث وهو أحد أبناء حاكم الشارقة، وقامت أسرته بإنشاء مؤسسة خيرية تبنت مشروعا للرد على الرسوم المسيئة للرسول من خلال عمل جماعي يشارك فيه رسامون من 35 دولة رسموا 120 لوحة كاريكاتيرية للرد على من تطاولوا على الرسول. وأوضح ان الرسوم تمتاز ببساطتها وبعدها عن التعقيد.

وقال انه سيتم عرض تلك اللوحات في معرض خاص بالمجمع الثقافي في أبو ظبي بمناسبة المولد النبوي الشريف، يصاحبه إصدار أول مطبوعة تضمن الـ 120 لوحة لتوزع في أوروبا وآسيا وأميركا وفي العالم العربي، وسيتم عرض اللوحات مستقبلا في عدة عواصم عالمية في الشرق والغرب ليشاهدها الجميع.

وذكر المالك انه عضو في جماعة الرسامين المسلمين الذين انبروا للدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم بأسلوب فني هادئ وبشكل حضاري وبنفس الأسلوب الذي تم به الهجوم على مقام الرسول.

وقال ان فكرة رسم اللوحات وجمعها في معرض متنقل وطبعها في كتاب تمت بمجهود ذاتي بإشراف مؤسسة الشيخ خالد بن محمد القاسمي.

وأوضح ان مجموعة من الفنانين سترافق المعرض حسب ظروف كل فنان، بحيث يشرف كل رسام على تنظيم المعرض في بلده، فيتولى الرسامون المصريون ترتيب تنظيم المعرض في القاهرة، ويتولى الرسامون السوريون ترتيب إقامة المعرض في دمشق، وسأتولى أنا ـ أي سلمان المالك ـ ترتيب إقامة المعرض في الدوحة.

وأعرب المالك عن أمله في أن تكون الدوحة ثاني عاصمة تحتضن معرض الرسوم الكاريكاتيرية التي تدافع عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وأشار إلى أنه ينوي عرض تلك اللوحات في مكان عام يقصده الناس من مختلف الجنسيات والديانات مثل السيتي سنتر.

وأضاف أن الخطوة الأهم هي عرض اللوحات في عدة عواصم عالمية بالتنسيق مع السفارات الإسلامية في أوروبا وآسيا وأميركا، ويصاحب عرضها توزيع للكتاب الذي يضم الـ 120 لوحة.

وأضاف المالك أنه وإخوانه الرسامون يحتاجون دعما معنويا من الشيخ القرضاوي لتزكية عملهم حتى تدعمه المؤسسات في الدول الإسلامية وتستضيف عرض لوحاته وطبعها وتوزيعها.

وتمنى من الشيخ القرضاوي أن يكتب كلمة تنشر كمقدمة للكتاب الذي يضم الـ 120 لوحة.

وعلق د.القرضاوي على كلام سلمان المالك قائلا: انها مبادرة طيبة وموفقة، وتمثل ردا ايجابيا على الرسوم الدنماركية من جنس ما صنعوا.

وقال: انه يرحب بعمل الرسامين المسلمين ويباركه ويشجعه ويشيد، لانه عمل ايجابي ومقاومة ايجابية. وذكر ان الرسامين المسلمين يمثلون أهل الاختصاص في القضية ويمكنهم الرد على السيئة بالحسنة.

وقال: لقد سعدت عندما عرفت ان جماعة من رسامي الكاريكاتير المسلمين سيقومون بحملة مضادة للرسوم الدنماركية المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، وتذكرت قول أبوبكر الصديق رضي الله عنه: «حاربهم بمثل ما يحاربونك به السيف بالسيف والرمح بالرمح والنبل بالنبل». «فنحن نحارب هؤلاء المتطاولين على مقام الرسول برسامينا المبدعين والملتزمين ان شاء الله». وقال الشيخ انه لا يمانع في ان يكتب تزكية عامة لعمل الرسامين المسلمين. وطلب ان تتم ترجمة لتعليقات المصاحبة للرسوم الكاريكاتيرية إلى لغات عالمية كالانجليزية والفرنسية.

وأوضح سلمان المالك ان الرسامين حرصوا على عمل لوحات كاريكاتيرية معبرة بالرسم أكثر من التعليق، تخاطب العين بالرسم فقط وقليل منها مصحوب بتعليقات قصيرة جدا وسيتم ترجمتها بالانجليزية والفرنسية.

وأعرب د.القرضاوي عن شكره للفنان سلمان المالك واخوانه الرسامين وأكد ان الدفاع عن مقام النبي صلى الله عليه وسلم مسؤولية جميع المسلمين، وذكر ان الدعوة للإسلام والدفاع عنه ينبغي ان تكون بشتى الأساليب. وأشار إلى ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لحسان بن ثابت: «أهجهم - أي المشركين - وروح القدس يؤيدك، لشعرك عليهم أشد من وقع الحسام في غبش الظلام».

وقال ان شعراء المشركيين كانوا يهجون المسلمين ويتطاولون على الرسول وعلى المسلمين فكان لا بد للشعراء المسلمين ان يردوا عليهم بمثل اسلحتهم، وكان حسان بن ثابت هو أول شعراء المسلمين تصديا لهجاء المشركين، حيث كان يدافع عن عرض رسول الله وعن الإسلام ضد المشركين وشعرائهم.

الدعوة بالفن

وأوضح اننا لا بد ان نجند الفن بأشكاله المختلفة لخدمة الإسلام والدفاع عنه، سواء كان فنا مصورا أو مقروءا أو مسموعا، فالكلمة الطيبة والصورة الراقية الجميلة يمكن ان تكون سفيرا لتعريف الناس واقناعهم بالإسلام

وتابع د. القرضاوي قائلا: كما ان العلم يغذي العقل والعبادة تغذي الروح والرياضة تغذي البدن فالفن الجميل يغذي الوجدان، ونحن بحاجة لتغذية الوجدان كما نغذي العقل والروح والجسم.

- سألت الشيخ عن رأيه في رسامي الكاريكاتير المسلمين المعاصرين وهل يرى من بينهم أصحاب رسالة في خدمة الإسلام؟

- أجاب فضيلته بأنه يجد في كثير من الصحف والمجلات رسوما جيدة ومعبرة عن أهداف نبيلة.. واشاد برسومات الفنان سلمان المالك وقال ان رسوماته كلها تسير في طريقي النقد البناء للاوضاع الخاطئة والاصلاح المنشود.

وذكر اننا بحاجة لاستخدام السخرية الناقدة للأوضاع المعوجة في الاصلاح والبناء، وانتقد الشيخ موقف بعض المسلمين الذين يعتبرون الكاريكاتير من الرسوم المحرمة ويقاطعونها كما يقاطعون الموسيقى التصويرية الهادئة وموسيقى نشرات الاخبار وذكر انه رأى بعض الدعاة يغلقون الراديو عندما يسمعون موسيقى نشرة الاخبار، ولا يريدون ان يدركوا انها علامة مميزة للفصل بين فقرات البرامج الاذاعية وهي موسيقى غير مثيرة.ولفت فضيلته الى ان الرسول صلى الله عليه وسلم سمح بضرب الدف في ولائم الزواج.

المبالغة في تحريم الموسيقى

وأوضح الشيخ موقفه من سماع الموسيقى فقال: بحثت مسألة الموسيقى والسماع وموقف الاسلام منها، وبعد بحث عميق ومتأن لم اجد اي نص يحرم سماع الموسيقى، وكل الاحاديث التي تقال بشأنها احاديث ضعيفة. وأرى ان الموسيقى المحرمة هي التي تثير الغرائز مثل موسيقى الهيبز والديسكو التي لا يستطيع عاقل ان يسمعها او يستريح لها.

واقول إن المبالغة في تحريم الموسيقى لا تتفق مع جوهر الاسلام.

- سلمان المالك: ما مدى شرعية عمل الرسوم الكاريكاتيرية خاصة للرسامين المحترفين؟

- د. القرضاوي: الأمر المتفق عليه بين العلماء هو التشديد في النهي عن عمل التماثيل الخاصة بالعظماء وقد بينت هذا في كتابي «الحلال والحرام في الاسلام» واوضحت لماذا حرم الاسلام عمل التماثيل.

والذي اجزناه في المسألة هو رسم الاشياء السطحية البعيدة عن التجسيم كالرسوم على الورق والحائط واللوحات الفنية بشرط ان تكون الصور المرسومة وقورة وليست خليعة والا تكون رسومات لاشخاص مقدسين كالأنبياء والا يتم تعظيم الصورة والا تكون لحاكم ظالم يتم رسمها لكي يعظمه الناس او صورة لممثلة مشهورة بالانحراف كل هذه الصورة محرمة.

اما الصور غير المجسدة فإن كان موضوع الصورة لا خطر فيه مثل الصور الشخصية والصور العائلية وصور الاصدقاء فإن رسمها باليد او بالفوتوغرافيا «آلات التصوير» ليس فيه حرمة.

- واستفسرت من د. القرضاوي عن رأيه فيمن يقولون بحرمة الصور الفوتوغرافية؟

- قال: هناك من العلماء من قالوا بحرمة التصوير، ومنهم الشيخ محمد ناصر الدين الألباني المحدث المشهور - رحمة الله عليه - وقد ناقشته في القضية فقال: ان من يرسم صورة لتمثال للجسم لا يختلف عمن يرسم صورة على الورق فقلت له ان رسم الصور الشخصية باليد او تصويرها بالكاميرا لا يضاهون خلق الله.. وانما يرسمون خلق الله نفسه، يقومون بحبسها او عكسها على ورق حساس ولذلك بعض أهل الخليج يسمون الصور «عكس» ويسمون المصور «عكاس» ويقولن له «اعكسنا» اي صورنا وهو تعبير صحيح فالصورة عكس للواقع في لحظة معينة على الورق.

- قلت للدكتور القرضاوي: ما رأيكم في الحملة الشرسة الموجهة ضد د. علي جمعة مفتي مصر لانه افتى بحرمة صنع التماثيل والتي وصلت لاتهامه بأنه «مفتي طالبان»؟

- اجاب فضيلته بقوله: ان علماء الأزهر يفتون دائما بتحريم التماثيل، وأنا معهم إلا اذا كانت التماثيل لعبا للاطفال كالعرائس لانه لا يوجد فيها مظنة تعظيم وتقديس حيث يلقيها الاطفال على الارض ويكسرونها ولا يبكي عليها احد. والحرمة تشمل التماثيل الكاملة غير المشوهة.. اما التماثيل مقطوعة الرأس او التماثيل المشوهة فلا حرمة فيها.

- هل يفهم من قول الله تعالى «فتبارك الله أحسن الخالقين» انه سبحانه اعطى لغيره صفة الخلق ووصف نفسه عز وجل بأنه أحسنهم؟

- تشكيل الصور المجسمة كالسفن والمنازل والاشجار يعتبر ابتكارا وخلقا نسبيا حتى رسم الصور فيه نوع من الخلق لكنه خلق بلا روح ودون حياة.

تماثيل الفراعنة

- وما هو حكم التماثيل التي صنعتها الامم السابقة على ظهور الإسلام مثل تماثيل الفراعنة في مصر التي لم يقل احد بتجريمها منذ الفتح الاسلامي لمصر وبقيت كما هي حتى الآن؟

- تماثيل الفراعنة كانت موجودة في المقابر، ولم تكن على الناس في الميادين والمتاحف والقصور ولذلك لم يعلق عليها العلماء قديما فلم يتوجه احد بسؤال للامام الشافعي او الامام الليث او غيرهما لان تماثيل الفراعنة في زمانهما كانت حبيسة في المقابر والمخازن. وأكد فضيلته ان التماثيل القديمة تبقى كما هي على قدمها وفي الاماكن التي تركها فيها اصحابها دون تقديس او تعظيم.

وذكر انه ذهب مع وفد من العلماء الى افغانستان لاقناع حكومة طالبان قبل سقوطها بعدم هدم تماثيل «بوذا» في مدينة «بامبيان» الافغانية. وأوضح ان تلك التماثيل موجودة منذ الفتح الاسلامي ولم يفكر احد في هدمها ويجب تركها كما تركها من قبلنا.

- وسألت فضيلته عن ظاهرة التحسس او التربص والرفض لأي فتوى ترد على لسان احد العلماء وان كانت فتوى قديمة تخالف هوى البعض وتوجهاته؟.

- يجب على العلماء ان يقفوا صفا واحدا ويجمعوا على رأي واحد في بيان حكم المسائل المجمع على حرمتها ولا يهتمون بموقف المحرفين الذين يريدون تحريف الكلم عن مواضعه ويريدون ان يغيروا الشرائع والاحكام الفقهية لتوافق اهواء النفوس.

والمفروض ان الشريعة جاءت لتخضع الناس لها، ولم تأت لتيخضع هي للناس قال تعالى «أفحكم الجاهلية يبغون ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون».

- خلال حديث الشيخ مع المالك ذكر انه يتأهب للسفر خارج الدوحة فسألته عن وجهته؟ فقال:

سأسافر الى بيروت لرئاسة اجتماع المكتب التنفيذي لاتحاد علماء المسلمين ومجلس الامناء لاعضاء الاتحاد وهو اجتماع دوري وسيصاحبه بحث مسودة «ميثاق علماء المسلمين» وهو ميثاق الاسلام يتضمن مجموعة من المبادىء والاسس العلمية والفكرية سيتم عرضها على مجلس امناء الاتحاد لمناقشتها او تعديلها او الاضافة عليها ثم يتم عرضها على الجمعية العامة للاتحاد التي ستعقد في شهر يوليو المقبل.

وأضاف د. القرضاوي أن اجتماع بيروت سيستعرض التحضير لعقد الجمعية العمومية للاتحاد وبحث ميزانيته وكيف يتم توفيرها.

- كيف يتم تمويل ميزانية اتحاد علماء المسلمين؟

- من اشتراكات الأعضاء ومن تبرعات أهل الخير.. والحمد لله الاتحاد «مستور ماليا».

- ما هو وقع الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول عليه الصلاة السلام على نفسكم؟ وما هو تفسيركم لسبب رسمها ونشرها؟

- الحقيقة إني ما رأيت إساءة أشد من إساءة هذه الصور التي رسمها الدنماركيون السفلة، وهي دليل على أنهم لم يعرفوا شيئا عن سيرة رسول الله عليه الصلاة السلام .

والمشكلة أن الأوروبيين بصورة عامة كونوا صورة مشوهة عن الإسلام وعن الرسول عليه الصلاة السلام منذ عهد الحروب الصليبية، بعد هزيمتهم عسكريا واندحارهم وعودتهم الى ديارهم مهزومين بعد أن ظلوا 200 سنة في فلسطين وظنوا أن الأمر استتب لهم، ثم هيأ الله رجالا لم يكونوا من جنس العرب، بعضهم أتراك مثل عماد الدين زنكي وابنه نور الدين محمود وبعضهم أكراد مثل صلاح الدين الأيوبي وبعضهم مماليك مثل الظاهر بيبرس، هيأ الله هؤلاء الناس لطرد الصليبيين ولم يبقوا لهم من باقية في ديار الإسلام. هزيمة الصليبيين تلك نتج عنها شن حملة ضد الإسلام في الدول الأوروبية وصوروا النبي عليه الصلاة والسلام بأنه رجل يمسك السيف بيمينه ويقطع به الرقاب، وكلما وجد امرأة جميلة قال: ضموها إلى رحابي فالرسول ــ في نظرهم ــ رجل شهواني ورجل سفاح.

وصوروا المسلمين على أنهم أناس يعبدون حجرا في الكعبة، وهذه الصورة ظلت متوارثة عند هؤلاء الأوروبيين حتى بعد عصر التقارب والمعلوماتية وثورة الاتصالات وتقارب العالم حتى أصبح قرية كبرى يعرف أهل الشرق ما يحدث في الغرب بعد لحظات أو في نفس اللحظة، فنحن نتابع في التليفزيون ما يحدث في أي مكان في العالم لحظة وقوعه.

ورغم تقارب العالم لم يحاول الأوروبيون أن يأخذوا صورة حقيقية عن الإسلام وعن القرآن الكريم وعن رسول الله عليه الصلاة والسلام، لهذا فعلوا ما فعلوه قديما وما فعلوه الآن من رسوم تسيء لرسولنا .

الثلاثاء، 24 مايو 2022

حكم رفع الأيدي عند الدعاء


الموضوع: حكم رفع الأيدي عند الدعاء

رقم الفتوى: 3447 السؤال: ما حكم رفع الأيدي عند الدعاء بشكل عام، وما حكم رفع الخطيب يوم الجمعة يديه عند الدعاء؟ الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله رفع اليدين في الدعاء عموماً سنة مستحبة يدلّ عليها أحاديث كثيرة، أورد بعضها الإمام البخاري رحمه الله في [صحيحه] في (كتاب الدعوات/ باب رفع الأيدي في الدعاء)، وأفرد لها الإمام البخاري كتاباً أسماه "جزء رفع اليدين"، واستدل الإمام النووي رحمه الله في كتابه [الأذكار] وكتابه [المجموع شرح المهذب] بجملة من الأحاديث التي تدلّ على هذه السنة، والتي تعبر عن انكسار المسلم بين يدي الله تعالى وهو يدعوه. والأحاديث الدالة على سنيّة رفع اليدين في الدعاء كثيرة، منها ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ) أخرجه مسلم، وروى الترمذي وأبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ) أخرجه الترمذي وأبو داود. وأمّا حديث البخاري من رواية أنس بن مالك رضي الله عنه: (أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ) أخرجه البخاري، فقد أجاب عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "قوله (إلا في الاستسقاء) ظاهره نفي الرفع في كل دعاء غير الاستسقاء، وهو معارض بالأحاديث الثابتة بالرفع في غير الاستسقاء، وقد تقدم أنها كثيرة" [فتح الباري 2/ 517]، ثمّ ذكر من أوجه رفع الإشكال عن حديث أنس حمله على المبالغة في الرفع، فيكون المعنى لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه رفعاً بليغاً حتى يُرى بياض إبطيه إلا في الاستسقاء. وهذا ما عليه جماهير العلماء من المذاهب الفقهية المعتبرة: جاء في [مغني المحتاج 1/ 370]: "ويسنّ رفع يديه فيه -دعاء القنوت- وفي سائر الأدعية للاتباع، رواه فيه البيهقي بإسناد جيد، وفي سائر الأدعية الشيخان وغيرهما". وقال الإمام النووي رحمه الله في [المجموع 3/ 507]: "عن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله تعالي عليه وسلم استسقى ورفع يديه وما في السماء قزعة، فثار سحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل من منبره حتى رأيت المطر يتحادر من لحيته" رواه البخاري ومسلم، والمقصود أن يعلم أنّ من ادعى حصر المواضع التي وردت الأحاديث بالرفع فيها فهو غالط غلطاً فاحشاً". وقال الإمام العيني الحنفي رحمه الله: "والرفع سنة الدعاء: أي رفع اليدين سنة، وروي فيه أحاديث، منها ما أخرجه أبو داود في "سننه" في الدعاء من حديث ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (المسألة أن ترفع يديك حذو منكبيك أو نحوهما، والإشعار أن تشير بإصبع واحدة، والإهلال أن تمد يديك)" [البناية شرح الهداية 4/ 203]. وقال الإمام النفراوي المالكي رحمه الله في [الفواكه الدواني 2/ 330]: "وعلى الرفع -أي رفع اليدين خارج الصلاة- فهل يمسح وجهه بهما عقبه أم لا؟ والذي في الترمذي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه، فيفيد أنه كان يرفعهما ويمسح بهما وجهه". وقال الإمام البهوتي الحنبلي رحمه الله في كتاب [كشاف القناع 1/ 368]: "ومن آداب الدعاء: بسط يديه ورفعهما إلى صدره؛ لحديث مالك بن يسار مرفوعاً: "إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها"، رواه أبو داود بإسناد حسن وتكون يداه مضمومتين، لما روى الطبراني في الكبير عن ابن عباس: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعا ضم كفيه وجعل بطونهما مما يلي وجهه"، وضعفه في المواهب ويكون متطهراً، ويقدم بين يدي حاجته التوبة والاستغفار". ومن المواضع التي اختلف في رفع اليدين فيها رفع خطيب الجمعة يديه أثناء الدعاء بعد الفراغ من الخطبة الثانية لحديث مسلم عن عمارة بن رؤيبة قال: رأى بشر بن مروان على المنبر رافعاً يديه فقال: (قَبَّحَ اللهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الْمُسَبِّحَةِ) أخرجه مسلم؛ قال الإمام النووي رحمه الله في [شرحه على مسلم 6/ 162]: "فيه أن السنة أن لا يرفع اليد في الخطبة، وهو قول مالك وأصحابنا وغيرهم، وحكى القاضي عن بعض السلف وبعض المالكية إباحته؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه في خطبة الجمعة حين استسقى، وأجاب الأولون بأن هذا الرفع كان لعارض". وعليه؛ فرفع اليدين في الدعاء عموماً سنة مستحبة يدلّ عليها أحاديث صحيحة كثيرة، ورفع خطيب الجمعة يديه أثناء الدعاء بعد الفراغ من الخطبة الثانية مسألة مختلف فيها، وقد اتجه رأي الإمام مالك والشافعية فيها إلى المنع، في حين رُوي عن بعض السلف وبعض المالكية إباحته، ولا حرج في الأخذ بأحد القولين. والله تعالى أعلم. دار الإفتاء الأردنية

الاثنين، 23 مايو 2022

منهج السلف الحقيقي جواز الدعاء عند قبور الصالحين .. وهذه بعض الأدلة!

 النابتة يكذبون على السلف!

منهج السلف الحقيقي جواز الدعاء عند قبور الصالحين .. وهذه بعض الأدلة!
بقلم: خادم الجناب النبوي الشريف
محمد إبراهيم العشماوي
أستاذ الحديث الشريف وعلومه في جامعة الأزهر الشريف
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: رَأَيْت أُسَامَة بن زيد عَند حُجْرَةِ عَائِشَة يَدْعُو، فَجَاءَ مَرْوَانُ، فَأَسْمَعَهُ كَلامًا، فَقَالَ أُسَامَةُ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يبغض الْفَاحِش الْبَذِيء.
رواه ابن حبان في صحيحه، وحسنه الضياء المقدسي في المختارة، وقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط بأسانيد، وأحد أسانيد الطبراني رجاله ثقات.
ووجه الدلالة من الحديث دعاء سيدنا أسامة بن زيد الصحابي عند قبر سيدنا رسول الله؛ لأنه دفن في حجرة السيدة عائشة رضي الله عنها!
فإنكار النابتة موافق لمذهب مروان، لا لمذهب الصحابة!
وروى الدارمي بسند رجاله ثقات عن أبي الْجَوْزَاءِ أَوْس بْن عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قُحِطَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ قَحْطًا شَدِيدًا، فَشَكَوْا إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ: “انْظُرُوا قَبْرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَاجْعَلُوا مِنْهُ كِوًى إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ سَقْفٌ، قَالَ: فَفَعَلُوا، فَمُطِرْنَا مَطَرًا حَتَّى نَبَتَ الْعُشْبُ، وَسَمِنَتِ الْإِبِلُ حَتَّى تَفَتَّقَتْ مِنَ الشَّحْمِ، فَسُمِّيَ عَامَ الْفَتْقِ.
وترجم له الدارمي: “باب مَا أَكْرَمَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ – صلى الله عليه وسلم – بَعْدَ مَوْتِهِ”.
وهو استدلال منه على جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد انتقاله، ومشروعية الدعاء عند قبره الشريف، فهل كانت السيدة عائشة والصحابة بهذا الفعل قبوريين؟! وهل كان الدارمي قبوريا؟! هذا ما لا يقول به إلا مجنون!
وروى الإمام مالك في “الموطأ” عن عبد الله بن دينار أن سيدنا عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أنه كان إذا أراد سفرًا، أو قدم من سفر؛ جاء قبر النبي عليه الصلاة والسلام، فصلى عليه، ودعا، ثم انصرف، قال محمد: هكذا ينبغي أن يفعله إذا قدم المدينة، يأتي قبر النبي عليه الصلاة والسلام”.
فهل يمكن أن يكون ابن عمر الذي يعتبره البعض إمام السلفية الأول؛ لشدة اتباعه للنبي صلى الله عليه وسلم قبوريا مشركا؟!
وروى ابن النجار في (الدرة الثمينة في أخبار المدينة) عن عوسجة قال: كنت أدعو ليلة إلى زاوية دار عقيل بن أبي طالب التي تلي باب الدار، فمرّ بي جعفر بن محمد، فقال لي: أعَنْ أثرٍ وقفتَ هاهنا؟ قلت: لا، قال: هذا موقف النبي صلى الله عليه وسلم بالليل، إذا جاء يستغفر لأهل البقيع.
قال ابن النجار: "وداره الموضع الذي دفن فيه”.
وقال ابن فرحون المالكي تعليقا على هذه الرواية كما في (إرشاد السالك إلى أفعال المناسك): “واعلم أنَّ الدعاء عند قبر عبد الله بن جعفر من المواضع المشهورة باستجابة الدعاء، وقد جُرِّبَ ذلك”.
وروى الخطيب في (تاريخ بغداد) وأورده صاحب (الطبقات السنية في تراجم الحنفية) عن عَلِيّ بْن ميمون، قَالَ: سمعت الشافعي، يقول: إني لأتبرك بأبي حنيفة، وأجيء إِلَى قبره في كل يوم - يَعْنِي زائرًا - فإذا عرضتْ لي حاجة صليت ركعتين، وجئتُ إِلَى قبره، وسألت الله تعالى الحاجة عنده، فما تبعد عني حتى تُقضَى”.
فهل الإمام الشافعي قبوري مبتدع؟!
معاذ الله من الجهل والعمى!
وسئل الإمام أحمد بن حنبل - كما في (مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح) - عَمَّن رأى الْقَبْر، أيقف قَائِمًا، أَو يجلس فيدعو؟ قَالَ: أَرْجُو أَن لَا يكون بِهِ بَأْس”.
فهذا إمام أهل السنة والجماعة؛ يرى أنه لا بأس بالدعاء عند القبر قائما أو جالسا!
وفي (تاريخ بغداد) للخطيب، و (طبقات الحنابلة) لأبي يعلى؛ قال إِبْرَاهِيم الحربي عن قبر سيدنا معروف الكرخي: "قبر معروف الترياق المجرَّب".
وأورده الحافظ الذهبي في (السير) ثم عقب عليه قائلا: “يُريِدُ إِجَابَةَ دُعَاءِ المُضْطَرِ عِنْدَهُ؛ لأَنَّ البِقَاعَ المُبَارَكَةِ يُسْتَجَابُ عِنْدَهَا الدُّعَاءُ، كَمَا أَنَّ الدُّعَاءَ فِي السَّحَرِ مَرْجُوٌّ، وَدُبُرَ المَكْتُوْبَاتِ، وَفِي المَسَاجِدِ”.
وفي ترجمة الإمام أَبي الفضل التميمي الهمذاني الحافظ المتوفى 384هـ قال الحافظ الذهبي في (تذكرة الحفاظ): ” توفي في شعبان سنة أربع وثمانين وثلاث مئة، والدعاء عند قبره مستجاب”.
وكذلك ذكر في ترجمة ستنا السيدة نفيسة رضي الله عنها من (سير أعلام النبلاء) أن الدعاء مستجاب عند قبرها، وعند قبور الأنبياء والصالحين!
وقال ابن خلِّكان في (وفَيات الأعيان) في ترجمة محمود بن عماد الدين زنكي، الملقب بالملك العادل: “وسمعت من جماعة من أهل دمشق يقولون: إن الدعاء عند قبره مستجاب، ولقد جرَّبت ذلك، فصحَّ، رحمه الله تعالى”.
وقال الإمام المقرئ شيخ القراء شمس الدين ابن الجزري في (غاية النهاية في طبقات القراء) عن قبر الإمام الشاطبي، إمام القراءات: “وقبره مشهور معروف، يُقصد للزيارة، وقد زرته مرات، وعرض عليَّ بعض أصحابي الشاطبية عند قبره، ورأيت بركة الدعاء عند قبره بالإجابة – رحمه الله ورضي عنه”.
هذه قطوف يسيرة تبين موقف السلف الصالح من زيارة قبور الصالحين والدعاء عندها، وتكشف تدليس النابتة على عوام المسلمين، وتزييفهم للحقائق العلمية، وإظهارها بخلاف ما هي عليه، كذبا وزورا وافتراء، ولو قالوا: المسألة خلافية؛ لهان الخطب، ولكنهم يجزمون بالتبديع، ويحكون الإجماع، مما يترتب عليه تبديع السلف الصالح أنفسهم، فكيف بغيرهم؟! وما هو بمذهب السلف، ولكنه مذهب قرن الشيطان؛ فإنها لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور!

المــــرأة و الحـــرب في الإســــلام

المــــرأة و الحـــرب في الإســــلام


لقد دأبت المرأة المسلمة على المشاركة في الحروب منذ فجر التاريخ و قبل الإسلام، حيث نذكر مقولة هند بنت عتبة “ نحن بنات طارق نمشي على النمارق ، إن تقبلوا نعانق وإن تدبروا نفارق، فراقاُ غير وامق “عندما قام المشركون باصطحاب النساء معهم في غزوة بدر من أجل شحذ عزيمة الجنود ومنعهم من التخاذل أو الفرار.

 

 وعندما أشرقت شمس الإسلام في الجزيرة العربية ،و منذ بواكير حروب الدولة الإسلامية لم تتأخر المرأة عن الجهاد و مزاحمة الرجال طمعاً بأحد الحسنيين، فكان لها دورٌ لا يغفل ، فقد كانت تحمل السلاح وتقاتل كما يفعل الرجال، وكانت تقوم بالأعمال المساندة؛ كالتمريض، وعلاج الجرحى، ونقل الماء والسلاح، وإعداد الطعام للجيش، وحراسة الأسرى، وغير ذلك من الأعمال التي تستلزمها الحرب.

 

جهاد المرأة في زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم

نستدل على مدى تشوّق المرأة المسلمة للجهاد، ومعرفتها لشرفه وفضله، وغبطتها للرجال الذين فضلهم الله بهذه الفريضة ، عندما جاءت أسماء بنت يزيد بن السكن نائبة عن النساء إلى رسول الله تكلمه في أمر الجهاد قائلة: “بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أنا وافدة النساء إليك، لقد بعثك الله إلى الرجال والنساء كافة، فآمنا بك وبإلهك، وإنا معشر النساء محصورات مقصورات، قواعد بيوتكم، ومَقْضَى شهواتكم، وحاملات أولادكم، وإنكم معشر الرجال فُضلتم علينا بالجُمع والجَماعات، وعيادة المرضى، وشهود الجنائز، والحج بعد الحج، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله، وإن الرجل إذا خرج حاجاً أو معتمراً أو مجاهداً حفظنا لكم أموالكم، وغزلنا أثوابكم، وربينا لكم أولادكم، أفلا نشارككم في هذا الأجر والخير؟”

“فالتفت النبي صلي الله عليه وسلم إلى أصحابه بوجهه كله ثم قال: هل سمعتم مقالة امرأة قط أحسن من مقالتها في أمر دينها من هذه؟

فقالوا يا رسول الله: “ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا!!”

“فالتفت النبي صلي الله عليه وسلم إليها فقال: افهمي أيتها المرأة، واعلمي من خلفك من النساء، أن حسن تبعل المرأة لزوجها (يعني حسن عشرتها له) وطلبها مرضاته، واتباعها موافقته، يعدل ذلك كله، فانصرفت المرأة وهي تهلل”.

 

في غزوة بدر في السنة الثانية للهجرة و بسبب ظروف المعركة الكبرى الأولى لم تشارك المرأة المسلمة، حيث استعجل النبي صلي الله عليه وسلم الخروج حتى يتمكّن من اللحاق بقافلة أبي سفيان، لدرجة أن بعض الرجال لم يستطع التجهز لهذه المعركة ناهيك عن النساء، غير أن أم ورقة سألت النبي صلي الله عليه وسلم الخروج مع الجيش لمداواة الجراح، ولعل الله يهدي إليها شهادة، فلم يأذن لها النبي صلي الله عليه وسلم للسبب الذي ذكرته، مع قوله لها إن الله مهدٍ إليك شهادة.

 

ولكن غياب المرأة هذا عن غزوة بدر لم يكن غياباُ كلياً، صحيح أنها بجسدها لم تكن حاضرة المعركة، لكنها حضرت بأبنائها، وزوجها، وأبيها، وإخوتها، وقرابتها من الرجال، وخير مثال على ذلك الصحابية الجليلة عفراء بنت عبيد بن ثعلبة التي بعثت إلى المعركة بسبعة أبناء هم فلذات كبدها، نال الشهادة اثنان منهم.

 

 في يوم أحد كانت السيدة عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها وعن أبيها، وأم سليم زوجتي النبي صلي الله وسلم وأم سليط وحمنة بنت حجش، رضي الله عنهن أجمعين، كنّ يسقين العطشى ويداوين الجرحى.

جاء في الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: “كان رسول الله يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار، ليسقين الماء ويداوين الجرحى”. 

وقال ابن مسعود: “إن النساء كن يوم أحد خلف المسلمين يجهزن على جرحى المشركين”.

ولما اختلف الحال، وخان النصر المؤمنين جاءت صفية بنت عبد المطلب شاهرة سيفها تضرب به في وجه القوم قائلة انهزمتم عن رسول الله، قاصدة بث روح الجهاد فيهم، ومقوية عزائمهم.

ولم تكن أم أيمن بأقل منها شأناً في هذا المجال، حيث كانت تحثو التراب على بعض المنهزمين وتقول: هاك المغزل فاغزل به. 

وكانت المرأة ممن ثبت عند انهزام الرجال يوم أحد، حيث دافعت عن الرسول في وسط الشدة والبأس، كأشجع الرجال، وأثبت الفرسان، ومن هؤلاء أم عمارة نسيبة بنت كعب، التي قال فيها رسول الله “ما التفت يميناً ولا شمالاً إلا وأنا أراها تقاتل دوني”.

 

أما في غزوة الخندق سنة خمس للهجرة فقد اشتغل رسول الله وكل القادرين من الرجال في حفر الخندق، ومن ثم حصار بني قريظة، ثم حصار الأحزاب للمدينة وكل ذلك استمر حوالى شهرين تقريباً.

وفي هذه الحالة والمشركون يحاصرون المدينة كان لا بد للمرأة أن تكون مشاركة في هذا الجهاد بشكل فاعل، ومما قامت به النساء في هذه الغزوة:

1ـ القيام بالأعمال التي كان يقوم بها الرجال المنشغلون مع الرسول بحفر الخندق ومجابهة الأعداء.

2 ـ تزويد الجيش بالمؤن.

3 ـ الدفاع عن مؤخرة المسلمين.

4 ـ مراقبة الأوضاع الداخلية وتفقد أحوال المجاهدين.

 

ومن الأسماء التي برزت في هذه الغزوة ابنة بشر بن سعد، وزوجة جابر بن عبد الله، التي كان لكل واحدة منهن كرامة خاصة في إعداد طعام الجند في ذلك الوقت، ومنهم صفية بنت عبد المطلب التي قتلت يهودياً كان يطوف بأحد الحصون التي لجأ إليها بعض النساء والصبيان، وألقت برأسه إلى من كانوا معه أسفل حصن ففروا جميعاً ظناً منهم أن الحصن يحرسه الرجال، قتلته خشية أن يدل بني قومه على نساء المسلمين وصبيانهم فيغيرون عليهم، ورجال المسلمين مشغولون بالقتال.

وكذلك كان الحال في غزوة بني قريظة،وغزوة الحديبية، وفتح مكة، وغزوة حنين، كان للمسلمات حضور يشهد على اجتهادهن في القيام بما يمكن أن يقمن به من أعمال الجهاد مع الجيش المسلم، سواء بالقتال مباشرة، أو بالمساندة، أم بالمشورة وغير ذلك.

 

جهاد المرأة في عهد الخلفاء الراشدين والفتوحات الإسلامية

لما انتهى أبو بكر من حروب الردة، بعث إلى المسلمين في كل البلاد أن يقدموا إليه من أجل تجهيز الجيوش للفتوحات التي كانت بعد ذلك، و التي استهلوها بفتح الشام، وبالفعل فقد بدأ يتوافد على أبي بكر المسلمون من كل مكان، ومن ضمن من جاءوا قبيلة حمير من اليمن، فلما رآهم أبو بكر تهلل وقال: “ألم نكن نتحدث ونقول إذا أقبلت حمير تحمل أولادها ومعها نساؤها نصر الله المؤمن وخان الكافر، فأبشروا أيها المسلمون قد جاءكم النصر”.

 لم تكن حمير وحدها التي جاءت بأبنائها ونسائها، فقد كان أغلب من قدم على أبي بكر من الوفود يحملون معهم ذراريهم من النساء والأولاد، حيث جاء عن المواردي قوله إن حروب المسلمين في عهد الفتوحات الإسلامية ما كانت تخلو من النساء والذراري.

 ويذكر الطبري أن عدد النساء اللواتي شاركن في فتح العراق، حوالى سبعمائة امرأة من (النَخَع) وألف امرأة من (بُجيلة)، وهذا إن دل فإنه يدل على حجم مشاركة النساء في هذه الحروب التي امتدت سنين طويلة، ووصلت إلى ما وصلت إليه من أرجاء المعمورة.

 

جهاد المرأة في العصر الحديث والحاضر

أما في عصرنا الحاضر الذي شهد استعمار الدول الإسلامية والعربية في بدايته، فقد ضربت المرأة المسلمة أروع الأمثلة في الجهاد والتضحية، خصوصاً في مقاومتها للمحتل الذي يحتل أرضها، ويسلب خيراتها، فكانت تشارك مع الرجال في شتى صنوف المقاومة، وكذلك كان لها مشاركات في حروب التحرير جنباً إلى جنب مع الرجل.

ومن الأمثلة على ذلك الحرب التي خاضها الشعب الليبي بقيادة المجاهد عمر المختار، وكيف شاركت المرأة الليبية فيها ، حيث كانت تقوم بحمل السلاح والجهاد مباشرة، ثم تهريب الأسلحة ونقلها للمجاهدين، و تمريض المجاهدين وإعداد الطعام لهم، وسقيهم، وغسل ملابسهم، وغير ذلك من الأعمال المساندة للمجاهدين.

 

ولا ننسى دور المرأة الفلسطينية فمنذ أن بدأت انتفاضة المساجد في عام 1987م، وحتى يومنا هذا، والمرأة تضرب كل يوم أروع الأمثلة في البطولة والاستشهاد دفاعاً عن وطنها وعرضها ودينها وأبنائها, فقد مارست المرأة في هذه المرحلة كل صنوف النضال الوطني، بدءاً من مقارعة العدو الصهيوني بالحجارة السلاح الأكثر انتشاراً في هذه الانتفاضة، ومروراً بعراك جنود الاحتلال بالأيدي ووجهاً لوجه، وكذلك قيامها بمنع جنود الاحتلال من اعتقال المقاومين عن طريق تمويه الأمر عليهم والتصدي لهم وجهاً لوجه، بل وعن طريق تخليص كثير من شباب الانتفاضة من أيدي جنود الاحتلال، وانتهاء بالعمليات الاستشهادية التي قامت بها العديد من النساء الفلسطينيات .

 

لقد رفع الإسلام مكانة المرأة، وأكرمها بما لم يكرمها به دين سواه؛ فالنساء في الإسلام شقائق الرجال، وخير الناس خيرهم لأهله؛ و لم يحرمهم من فضل الجهاد و خصهم بأجر الحمل والرضاعة و تربية الأبناء فالأم مدرسة إن أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق فهي مفطورة على الجهاد سواء في الحرب أو في السلم ، فألف تحية لكل امرأة ولكل نساء الأرض.