السبت، 18 مارس 2023

ادلة جواز حلق اللحية ، واعفائها من الامور المستحبة

 




ادلة جواز حلق اللحية ، واعفائها من الامور المستحبة
,ويقول الشيخ عطية صقر-رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف سابقا ومن كبار علماء الأزهر الشريف-:
سؤال: تتمسك بعض الجماعات بإعفاء اللحية، وترمي من يخالف ذلك بالفسق وعدم الإئتمام به في الصلاة، فما رأي الدين في ذلك؟
الجواب: اللحية هي الشعر النابت على الذقن خاصة، وهي مجمع اللحيين، وهما العظمان اللذان تنيت عليهما الأسنان السفلي. والعارضان هما صفحتا الخد.
وإعفاء اللحية –أي تركها بدون حلق- فرط فيه جماعة وأفرطوا في عيب الآخرين، كما أفرط في التمسك بإعفائها جماعة وفرطوا في احترام الآخرين. والدين لا يقر مسلك الطرفين، ذلك أن القدر المتفق عليه بين الفقهاء أن إعفاءها مطلوب، لكنهم اختلفوا في درجة الطلب مع مراعاة علة الحكم وهي مخالفة المشركين، فقال جماعة بوجوب إعفائها، وقال جماعة بالندب، ومعلوم أن الواجب ما يثاب المرء على فعله ويعاقب على تركه، والمندوب ما يثاب المرء على فعله ولا يعاقب على تركه.
فالقائلون بوجوب إعفائها استدلوا بحديث الصحيحين "خالفوا المشركين، وفروا اللحى، واحفوا الشوارب" واللحى بكسر اللام –وقد تضم- جمع لحية. فحملوا الأمر هنا على الوجوب. والقائلون بندب إعفائها استندوا إلى حديث مسلم "عشرة من الفطرة:، قص الشارب وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظافر، وغسل البراجم –جم برجمة بضم الباء والجيم وهي عقد الأصابع ومفاصلها- ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء" يعني الاستنجاء، قال مصعب: ونسيت العاشرة، إلا أن تكون المضمضة. فقالوا: إن إعفاء اللحية شأنه شأن الأمور المذكورة في الحديث، وليست كلها واجبة، كالسواك والاستنشاق وقص الأظافر، فلماذا لا يكون إعفاؤها مندوبًا؟ ولا يحتج عليهم بأن إعفاء اللحية ورد فيه أمر مخصوص معلل بمخالفة المشركين، وهذه المخالفة تصرف الأمر للوجوب ولا يحتج عليهم بذلك لأن الأمر عندهم في الحديث هو للندب لا للوجوب، ومخالفة المشركين لا تصرف الأمر للوجوب، لأنه لو كانت كل مخالفة للمشركين واجبة لوجب صبغ الشعر الذي ورد فيه الحديث الذي رواه الجماعة "إن اليهود لا يصبغون فخالفوهم" وقد أجمع السلف على عدم وجوب صبغ الشعر، فقد صبغ بعض ولم يصبغ بعض آخر كما قاله ابن حجر في فتح الباري. فالأمر هو للإرشاد فقط، وهو لا يفيد الوجوب في كل حال، وفي شرح النووي لصحيح مسلم "ج14 ص80" ما نصه: قال القاضي –عياض- قال الطبراني: الصواب أن الآثار المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم بتغيير الشيب وبالنهي عنه كلها صحيحة وليس فيها تناقض، بل الأمر بالتغيير لمن شيبه كشيب أبي قحافة، والنهي لمن له شمط فقط. قال: واختلاف السلف في فصل الأمرين بحسب اختلاف أحوالهم في ذلك، مع أن الأمر والنهي في ذلك ليس للوجوب بالإجماع، ولهذا لم ينكر بعضهم على بعض خلافه في ذلك. ا هـ.
ولهذا قال بعض العلماء: لو قيل في اللحية ما قيل في الصبغ من عدم الخروج على المألوف من عرف أهل البلد لكان أولى، بل لو تركت هذه المسألة وما أشبهها مما ليس فيه قربة ولا يحصل منه ضرر للشخص ولا لغيره –لو تركت لظروف الإنسان وتقديره ونيته ما كان في ذلك بأس. جاء في كتاب نهج البلاغة "ج2 ص141" سئل علي عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: "غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود" فقال: إنما قال النبي ذلك والدين قل، فأما الآن وقد اتسع نطاقه وضرب بجرانه فامرؤ وما يختار.
جاء في فتاوى الشيخ محمود شلتوت "ص 210" أن الأمر كما يكون للوجوب يكون لمجرد الإرشاد إلى ما هو أفضل، وأن مشابهة المخالفين في الدين إنما تحرم فيما يقصد فيه التشبه من خصالهم الدينية، أما مجرد المشابهة فيما تجري به العادات والأعراف العامة فإنه لا بأس بها ولا كراهة ولا حرمة. ثم قال: الحق أن أمر اللباس والهيئات الشخصية –ومنها حلق اللحى- من العادات التي ينبغي أن ينزل المرء فيها على استحسان البيئة. ا هـ.
هذه هي الآراء، ولكل مسلم أن يختار منها ما يطمئن إليه قلبه، وإن كنت أرى أن أدلة الطلب قوية وأن القول بالوجوب هو قول جمهور الفقهاء فهو أرجح، وعليه فمن أعفى لحيته يطمئن إلى ثوابه، ومن حلقها لا يجزم بعقابه.
وأنصح بعدم التعصب وحدة الخلاف في هذا الموضوع. إلى الدرجة التي تكون فيها مقاطعة وخصام واحتقار وعدم اقتداء في الصلاة، فالحرمة ليس مجمعًا عليها من الفقهاء، وليست بالقدر الذي حرمت به السرقة والربا والرشوة وما إلى ذلك من الأمور التي يجب أن نوجه إليها اهتمامنا لنطهر أنفسنا ومجتمعنا منها، ولندخر قوانا الفكرية والعصبية والنفسية للوقت الذي ينادينا فيه ديننا للنهوض بأهله وتخليصهم من تحكم العدو فيهم، فذلك جهاد لا ينقطع إلى يوم القيامة.
,ويقول الدكتور/محمد سيد أحمد المسير-أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر-:
اختلف العلماء في حكم إطلاق اللحية، والذي نراه ونطمئن إليه أنها سنة تُفعل عند المقدرة وعدم الموانع، ويستطيع كل إنسان أن ينوي إطلاقها إذا كان غير مطلقٍ لها، ويتخير الوقت المناسب لإطلاقها إذا كان يجد في مجتمعه أو بيئته بعض الموانع والمضار، وليس الأمر يتوقف على المظهر وحده إنما نحن في حاجة إلى مخبر ومظهر، وإلى عقيدة وسلوك ولا ينبغي أن تكون مثل هذه الموضوعات المتعلقة باللحية أو الثوب القصير أو الإسبال مصادر خلافات ومنازعات، فإن قضايا الإسلام أعمق من ذلك كله، وهناك أولويات في فقه الدعوة يجب أن نراعيها حتى لا تتبدد الجهود ونستهلك الوقت والعقل فيما لا طائلة من ورائه، والله أعلم .
,ويقول الدكتور/أحمد عمر هاشم-رئيس جامعة الأزهر سابقا-:
حالق اللحية ليس مرتكبا لذنب؛ لأن اللحية سنة، من سنن العادات، فهناك سنة عبادة وسنة عادة فسنة العبادة أن تصلي نفلا، أو تتصدق تتطوعا أو تصوم صيام نفل… وهكذا.
وأما سنة العادة، والمراد بها الذي تعودها الناس فمنها إعفاء اللحية، ومنها قص الشارب، وتقليم الأظافر، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "خمس من الفطرة" وفي رواية أخرى عشر من الفطرة فذكرها، وجميع المذكور في الحديث من الأمور التي هي سنة وليس فيها شيء واجب، لكني أقول لك مع أن حلق اللحية ليس إثما: الأفضل إعفاؤها.
,ويقول الشيخ عبد الرزاق القطان -مقرِّر هيئة الفتوى والرقابة الشرعيَّة ببيت التمويل الكويتي-:
اللحية معدودة في السنن المؤكدة عند جمهور العلماء، على خلاف في ذلك بين موجب وغير موجب، مع أنه لم ير بعض الفقهاء شيئاً في حلقها لغير عذر.
وأما حلقها لعذر؛ سواء كان بدنياً من مرض حساسية مثلاً، أو غيره، أو كان عذراً عاماً: كمتطلبات مهنة، أو متطلبات أمن، فإن حالقها معذور.
وأما طولها؛ فليس فيه نص يوجب حدًّا معيناً؛ لأن التوجيه في الحديث إلي مطلق الترك. ومعلوم أن من ترك لحيته، ولو شيئا يسيراً؛ فهو يقع في مفهوم مطلقي اللحية، إلا أنه ثبت أن لحية رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كانت على عادة أهل زمانه عظيمة وافرة، وكذلك كانت لحى أصحابه (رضوان الله عليهم).
وقد ورد أن عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) كان إذا فرغ من موسم الحج قبض بيده على لحيته، ثم أخذ ما زاد عن ذلك.
على أنه ينبغي التنبه إلي قضية هامة، وهي أنه لا يمكن إلزام جميع المسلمين بقول واحد في المسائل الخلافية، كما أنه لا يجوز أن يشنع المسلم على الآخرين إذا خالفوه في مسائل الخلاف.
ولا يليق أن يضيع المسلم جهده وجهد غيره في مسائل خلافية، بينما لا تفرق قذائف اليهود الغاصبين بين صاحب لحية أو حالقها، ولا تخاطب البرامج الهدامة أصحاب اللحى أو حالقي اللحية. فعلينا أن نجعل همنا في التقريب والتأليف بين المسلمين، والتصدي صفًّا واحداً أمام مكائد الأعداء. والله تعالى أعلم.
,ويقول فريق من الباحثين:
وردت أحاديث كثيرة في أمر بإحفاء الشارب وإعفاء اللحية مقروناً بالأمر بمخالفة المشركين أو المجوس أو اليهود والنصارى كحديث ابن عمر مرفوعاً (خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب) متفق عليه وجاء في اللحية (اعفوا أوفوا وأرخوا وارجوا ووفروا) ومعناها كلها تركها على حالها.
ومع ذلك فقد اختلف العلماء قديماً وحديثاً في الأخذ من اللحية أو نتفها أو حلقها أو إطلاقها دون أخذ منها، وما بين منكر لنتفها أو حلقها وجعل ذلك بدعة محرمة وبين مجيز لذلك وجعله من سنن الفطرة التي هي من المستحبات أو المكروهات ومنهم من قال هي سنة واجبة ومنهم من جعلها سنة مؤكدة ومنهم من جعلها من المستحبات ومنهم من جعلها من سنن العادات- عادت القوم والبيئة- ومنهم من جعلها من خصائص النبي.
وكل هؤلاء علماء مجتهدون على مختلف العصور، ولم ينكر بعضهم على بعض اجتهادهم وإنما قبلوا هذا الاختلاف الذي هو نوع اختلاف التنوع وليس التضاد.
وهذا الخلاف ناتج من فهم العلماء للأمر في الحديث; فالحديث يشتمل على نوعين من الأمور: الأمر الأول بمخالفة المشركين وهذا الأمر يفيد الوجوب حتماً لأن الكثير من الآيات والأحاديث شددت في ذلك وتوعدت عمن لا يخالفهم تديناً كما سردها ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم. أما الأمر الآخر فهو مخالفتهم في بعض السمات والمظاهر كاللحية والشارب. فهل الأمر الأخير ينزل كالأول منزلة الوجوب أم أن للندب أم للعادة أم للإشادة. هذا هو مناط الإختلاف بين العلماء،.
ولكي نحرر موضع النزاع هذا ننظر إلى أقوال العلماء فيما شابه هذا الحديث، فقد وردت أحاديث أخرى فيها الأمران معاً الأول بالمخالفة والأخر بتعيين صفة ما لتحقيق هذه المخالفة، مثل حديث أبن عباس مرفوعاً وأن اليهـود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم) رواه البخاري ومسلم والنسائي وأبو داود، وفى رواية للترمذي (وغيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود) ومع ذلك فقد اتفق الجميع على وجوب مخالفتهم خاصة في ما يتعلق بأمور دينهم، ولكن العلماء والصحابة والسلف الصالح قد اختلفوا في الخضاب وجنسه، فقال بعضهم ترك الخضاب أفضل، وبعض الصحابة خضب وأخرون لم يخضبوا.
وقال الطبري: واختلاف السلف في فعل الأمرين بحسب اختلاف أحوالهم في ذلك مع أن الأمر والنهى في ذلك للوجوب بالإجماع، ولهذا لم ينكر بعضهم على بعض (نيل الأوطار 1/ 141) وشرح النووي على مسلم (14/80).
وقال القاضي عياض: وقال غيره يعنى غير الطبري من العلماء- هو على حالين فمن كان في موضوع عادة أهل الصبغ أو تركه فخروجه عن العادة شهرة ومكره، والثاني أنه يختلف باختلاف نظافة الشيب، فمن كان شيبته تكون نقية احسن منها مصبوغة فالترك أولى ومن كانت شيبته تستبشع فالصبغ أولى.
وكذلك حديث الصلاة في النعال ومخالفة اليهود.
فلم يقل أحد بوجوب الصلاة في النعال وإن كان الجميع متفقون على وجوب المخالفة.
بل حديث اللحية نفسه، جمع اللحية والشارب معاً في مخرج واحد (جزوا الشوارب وأرخوا اللحى) رواه أحمد ومسلم عن أبى هريرة (خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب) متفق عليه عن ابن عمر.
ومع ذلك فقد اختلف العلماء في تطبيقه، فكثير من السلف والكوفيين كأبي حنيفة وزفر وأبى يوسف ومحمد بن الحسن وكذلك أحمد وأصحاب الشافعي كالمزني والربيع المرادي كل هؤلاء ذهبوا إلى استئصال الشارب وحلقه لظاهر قوله (احفوا وانهكو) وذهب مالك وآخرون إلى منع الحلق والاستئصال، وكان مالك يرى تأديب من حلقه وروى عن ابن القاسم تلميذ مالك أنه قال (إحفاء الشارب مثله) وبعضهم يرى قص ما طال عن الشفتين، وهو ما اختاره مالك والنووي من المتأخرين، وفى رواية عن أحمد أنه ساوى بين الإحفاء والقص وما فيهما لا بأس.
راجع نيل الأوطار للشوكاني (1/138)
إذاً لماذا أختلف العلماء في فهم الأمر بإحفاء الشارب حتى قال بعضهم إن الإحفاء مُثْلَهَ وكلمة الإحفاء هي نص الحديث في إحدى الروايات، لعل ذلك راجع إلى العرف أو البيئة وفهم الأمر الذي هو عندهم للإرشاد كوسيلة من وسائل المخالفة وإلا ما اختلفوا هذا الاختلاف.
وفى مثل هذه الأحاديث عقب الأمر بالوصف المشتق المناسب وذلك دليل على أن مخالفة المجوس أمر مقصود للشارع وهو العلة في هذا الحكم كما يقول ابن تيمية وغيره ويقول: ولهذا لما فهم السلف كراهة التشبه بالمجوس في هذا وغيره كرهوا أشياء غير منصوصة بعينها عن النبى من هدى المجوس، وضرب مثلاً بكراهة أحمد لحلق القفا لأنه من فعل المجوس وانزل المفهوم من حديث اللحية منزلة حديث صبغ الشيب فقال والتقرير من هذا الحديث شبيه بالتقرير من قوله (لا يصبغون فخالفوهم) (اقتضاء الصراط المستقيم/ 59) وهذا هو الحق فكل أحاديث المخالفة تحتوى شقين:
الأول: وجوب المخالفة للمشركين في هديهم وما يتعلق بدينهم وعبادتهم وهذا لا خلاف فيه.
الثاني: الإرشاد إلى بعض الجوانب والمظاهر التي بها يحصل التميز وتظهر المخالفة ويمكن الجمع بين الأمرين بأنه على المسلم أن يأتي عملاً أو مظهراً أو سلوكاً يظهر منه التميز عن المشركين وليس شرطاً وجوب الامتثال بالمخالفة في اللحية أو الصبغ أو الصلاة في النعال، بدليل أن الصحابة كثير منهم لم يصبغوا ولم يصلوا في النعال ولم يلتزموا هيئة واحدة في الشارب بل روى مالك عن عمر أنه كان إذا غضب برم شاربه لذلك يقول الشيخ محمود شلتوت ونحن لو تمشينا مع التحريم لمجرد المشابهة في كل ما عرف عنهم من العادات والمظاهر الزمنية لوجب علينا الآن تحريم إعفاء اللحى لأن شأن الرهبان في سائر الأمم التي تخالف في الدين، ولوجب الحكم بالحرمة على لبس القبعة وبذلك تعود مسألتها جذعة (أصلية ) بعد أن طوى الزمن صفحتها، وأخذت عن الناس مسلك الأعراف العامة التي لا تتصل بتدين ولا فسق ولا بإيمان وكفر.
ويقول: والحق أن أمر اللباس والهيئات الشخصية ومنها حلق اللحية من العادات التي ينبغي أن ينزل على استحسان البيئة فمن(وجدت) بيئته على استحسان شئ منها كان عليه أن يساير بيئته، وكان خروجه عما ألف الناس فيها شذوذاً عن البيئة راجح الفتاوى للشيخ شلتوت ص( 129)
والحق أن الشيخ شلتوت يوضح ما ذهب إليه الإمام الطبري المجتهد من نحو ألف عام كما سبق.
تبقى هناك نقطتان هامتان:
الأولى: هناك من يأخذ بسنية اللحية وتوكيدها أو جوبها ولكن قد تَعرض له ظروف أو واجبات تدفعه إلى حلقها كأن يضار بسببها في معيشته وعمله وهو ملزم بالنفقة على بيته وأولاده فيصيبهم الضرر لذلك، فهنا يتعارض واجبان أو أن تتعارض مع القيام بمهام الدعوة الإسلامية والأمر بالمعروف النهى عن المنكر في بعض البلدان، لطبيعة المجتمع والنظم القائمة والوسائل المتاحة لتبليغ الدعوة وهنا أيضاً يتعارض واجبان.
وفى مثل هذه الحالة أو غيرها مقرر في الأصول أنه إذا تعارض واجبان قدم أوجبهما، ولا شك أن الأوجب هو ما أجمع العلماء على وجوبه دون خلاف كالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والعمل لإقامة الدين ودولة الإسلام وكذلك النفقة على النفس والأولاد والأهل، والأقل وجوباً ما كان مختلفاً فيه بين الوجوب والتوكيد والاستحسان والندب والإرشاد والعرف.
وقد روى ابن كثير في تاريخه في فتح بيت المقدس أن صلاح الدين أمر جنوده أن يحلقوا لحاهم ويغيروا من ثيابهم وهيئتهم لخداع العدو ولمصلحة المسلمين ولم ينكر عليه أحد مع العلم بأن صلاح الدين كان عالماً محدثاً وكان في عصره مئات العلماء والأئمة ولم يؤثر عن أحدهم إنكار ذلك، بل ابن كثير يسوق هذا الخبر سياق المشيد بحكمة صلاح الدين وحسن تصرفه.
بل قديماً طلب النبي من نعيم بن مسعود كتم خبر إسلامه لمصلحة الدعوة، وفى القرآن (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه رجلاً أن يقول ربى الله…) الآية.
ولا شك أن كتم الإسلام والإيمان أشد من كتم مظهر من مظاهرهما بل سمح النبي لمحمد بن مسلمة وصحبه أن يذكروه ببعض سوء حين أمرهم بقتل كعب الأشراف اليهودي، وذلك من أجل أن يتمكنوا منه.
الثانية: هناك بعض المتحمسين الذين لا يدركون دقائق العلم ولا يلمون بقول العلماء من السلف والخلف يسارعون بالإنكار على من خالف رأيهم بل يبدعونه ويضللونه ويكفرونه أحياناً لا لشئ إلا لمجرد خلافه لهم وقد يصل الحال إلى الخصومة والفرقة والتشتت والتنابز بالألقاب في الدروس وعلى المنابر.
وهؤلاء حتماً وقعوا في بدعتين عظيمتين:
البدعة الأولى: هي الإنكار على المخالف فيما اختلف فيه العلماء وفيما تطرق إليه الاحتمال والقاعدة الأصولية على أنه (ما اختلاف فيه لا إنكار فيه) وكذلك (ما يتطرق إليه الاحتمال يسقط به الاستدلال) والمأثور عن النبي والصحابة والسلف قبول الاختلاف في أمور كثيرة كقصة صلاة العصر في بنى قريظة وكذلك (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله) وغير ذلك كثير وقول عمر بن عبد العزيز (اختلاف الأمة رحمة) وامتناع مالك عن جمع الناس على مذهب أو رأى واحد وقول الشافعي رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأى غيري خطأ يحتمل الصواب، وقول أبى حنيفة وأحمد إذا وافق قولي الحديث وإلا فاضربوا به عرض الحائط).
وإذاً الخلاف الفقهي أمر مقرر في الشريعة والتاريخ الإسلامي وفي عهد النبوة ورافض هذا الاختلاف مبتدع في الدين بدعة أصلية لا وكيل عليها إلا الانتصار للنفس واتباع ما تهوى الأنفس.
البدعة الثانية:
التخاصم والتفرق والتنابز بسبب هذا الاختلاف ورمى المخالف بالتبديع والتفسيق والتضليل والتكفير.
وهذا فيه شق لأمر الأمة خاصة في مثل الظروف التي يمر بها العالم الإسلامي اليوم من ضعف واستهداف من قبل أعدائه، فهم بذلك يسهلون العدو دورة، بدلاً من التآلف والتلاحم ووحدة الصف.
وقد جاءت الآيات والأحاديث الكثيرة تدعو إلى الوحدة وتحذر من التفرق وتتوعد من يعمل على تفريق الأمة واضعاً فهما.
(واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا).
(ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ويحكم).
نخرج من هذا بأن اللحية أو حلقها من الأمور المختلف فيها- كما تقدم- ولذلك فمن أطلق لحيته أخذاً برأي من قال بوجوب إطلاقها- جزاه الله على فعله إحساناً ولكن لا يجوز له أن ينكر على من أخذ بالآراء الفقهية الأخرى أو رميه بالفسق أو الابتداع أو غيره لأنه يلزمه بذلك أن يرمى الصحابة والتابعين الذين أطالوا شواربهم أو حلقوها تماما أو تركوا الصبغ أو صلوا حفاة بأنهم مبتدعون أو واقعون في الحرام، وهذا خطر عظيم يقع فيه من لم يحيطوا بعموم المسائل.والله تعالى أعلى وأعلم.
,السؤال : ما حكم من حلق لحيته من غير رضى منه ، كأن يكون نظام العسكرية يجبره على ذلك ؟
الجواب : حلق اللحية حرام ، وإعفاؤها حتى يكثر شعرها ويطول واجب ، لما رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أنهكوا الشوارب وأعفوا اللحى )) ، وفي رواية : (( خالفوا المشركين وفِّروا اللحى وأحفوا الشوارب )) . وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس )) .
فأمر صلى الله عليه وسلم بإعفاء اللحى وتوفيرها وبجزِّ الشوارب وإحفائها مخالفة للمجوس وسائر المشركين ، فمن حلقت لحيته كرهاً أو أكره على حلقها فلا حرج عليه لقوله تعالى : ] لا يكلف الله نفساً إلا وسعها [ ، ولما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه )) .
ولو فرضنا أن النظام أو الرئيس المباشر يلزم الجند بحلقها لم يكن ذلك عذراً لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( إنما الطاعة في المعروف )) ، وقوله : (( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)) . وفي إمكانه أن يستقيل أو يلتمس عملاً آخر ، فإن لم تقبل استقالته وألزم للحلق فهو معذور لما تقدم من الأدلة ، وعليه أن يكره ذلك بقلبه ويعزم على توفير لحيته عند الاستطاعة .وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
وفي كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله- الشهير(اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم)(176-177) في معرض حديثه عن مخالفة الكفار في الهدي الظاهر يقول رحمه الله وأجزل مثوبته:
(إن المخالفة لهم لا تكون إلا بعد ظهور الدين وعلوه كالجهاد وإلزامهم بالجزية والصغار فلما كان المسلمون في أول
الأمر ضعفاء لم يشرع المخالفة لهم فلما كمل الدين وظهر وعلا شرع ذلك ومثل ذلك اليوم: لو أن المسلم بدار حرب أو دار كفر غير حرب لم يكن مأمورا بالمخالفة لهم في الهدي الظاهر لما عليه في ذلك من الضرر بل قد يستحب للرجل أو يجب عليه أن يشاركهم أحيانا في هديهم الظاهر إذا كان في ذلك مصلحة دينية من دعوتهم إلى الدين والإطلاع على باطن أمرهم لإخبار المسلمين بذلك أو دفع ضررهم عن المسلمين ونحو ذلك من المقاصد الصالحة.
فأما في دار الإسلام والهجرة التي أعز الله فيها دينه وجعل على الكافرين بها الصغار والجزية:ففيها شرعت المخالفة وإذا ظهرت الموافقة والمخالفة لهم باختلاف الزمان ظهر حقيقة الأحاديث من هذا)أ.هـ.
لا يتوفر وصف للصورة.




الأحد، 19 فبراير 2023

الأخذ من أموال الصدقات أو الزكاة

 لا يجوز الأخذ من أموال الصدقات أو الزكاة وإن كان الآخذ مستحقا بصفته فقيرا أو مسكينا أو مدينا غارما أو ابن سبيل منقطعا.

وأما (العاملون عليها) فإن (الإمام) هو الذي يفرض لهم ويعطيهم، ولا يأخذون من تلقاء أنفسهم شيئا. وفي غياب الإمام فإن اللجان الشرعية الموثوقة أو أعضاء مجلس الإدارة مجتمعين إن كانوا من أهل العلم والفضل والتقوى يقومون مقامه.
وفي المنظمات التي تشرف عليها لجان شرعية وعندهم اهتمام بالحلال والحرام يجوز للجان أو أعضاء مجلس الإدارة متفقين أن يأخذوا ما يجوز لهم شرعا أخذه، ولا يجوز التعدي في الأخذ!
والواجب أن تستشير المنظمات مشايخ تثق بدينهم وعلمهم وتقواهم وورعهم وأن تعمل بما يفتون به دون تعدّ على أموال الصدقات والزكاة، ودون أكل لأموال اليتامى بالباطل.
كل التفاعلات:
٣٨٨

الخميس، 9 فبراير 2023

"السلفية" على الطريقة الامريكية

 

📝 "السلفية" على الطريقة الامريكية 🇺🇸
قد يستغرب البعض من العنوان أعلاه ولكنه واقع مُر نعيشه، نخجل والله منه، ولا نحب الكتابة عنه ولكن لله المشتكى ..
.,
نعم سلفية باثواب قصيرة ولحى طويلة ولكن اشكالهم اشكال السلف وعقولهم تدار من واشنطن. إنهم #ادعياء السلفية #المداخلة!
.
ربما قرأنا عن بعض طرق غلاة الصوفية المنحرفة التي كانت تمتهن العمالة للمحتل وكذلك قرأنا عن المرجئة وذلك الرجل الذي كان يقود فرس هولاكو حين دخوله بغداد وعندما سألوه كيف تكون دليلا لعدوك قال بكل صفاقة ((ذلك قدر الله علينا ))!! ..
.
اليوم تعود التيارات المصنوعة بخامات امريكية او غربية للعودة من جديد ولكن هذه المرة تعود بالعزف على وتر "السلفية"
هل سمعتم يوما ان منهج السلف هو منهج يقود الناس الى ساحات الذل والعبودية بمُبرر طاعة ولي الامر ؟!
إنهم تيار المداخلة الأشرار!!
.
هل سمعتم أن ابن تيمية طأطأ رأسه للمغول بحجة ان لا طاقة لنا بهولاكو وجنده !
هل سمتعم ان ابن حنبل تنازل عن قوله بعدم خلق القرآن مقابل دنانير معدودة او لأن واجب الوقت يدعو للتنازُل للمُتغلّب وزبانيته !!
لم يكن ليحدث هذا سابقا ولكن اليوم يحدث وبكل جرأة ووقاحة والمُبررات جاهزة وعمليات ( ليّ أعناق النصوص ) على قدم وساق .
احدهم يدّعي اتّباع ابن تيمية باسم السلفية وهو يبرر للسيسي قتل المسلمين العزل بحجة انهم خوارج.
ومجموعة من #ادعياء السلفية #المداخلة في ليبيبا يعيثون في الارض فساداً ويقتلون الناس بدم بارد بحجة أنهم خوارج !
ومن لم يستطع منهم أن يمد يده للقتل فباب الطعن بالعلماء وتبديع الناس والسب مفتوح لكل جاهل أو صاحب مرض نفسي !
ثم يتبجح بعد ذلك ويقول لك :هذا منهج السلف الصالح !!
.
فعلا إننا نعيش في زمان قُلبت فيه الموازين وانتكست في المفاهيم !
بل أكثر من ذلك يقول أحد الدعاة في أوروبا: ندعو الناس إلى الإسلام ولا تكاد تكسب رجلاً إلى الدِّين حتى يتلَّقَفه هولاء الغلاة فيبدأون بتلقينه أفكارهم المريضة .
ويبدأ يتكلم لك عن المنهج السلفي ويطعن في كبار العلماء! هذا مميع وهذا ضال وهذا قطبي ووو .!!
هل تعلمون ما الهدف المخابراتي من وراء ذلك ؟
كلنا نعلم أن العلماء والدعاة الربانيين هم أدوات الإصلاح في المجتمع، ولذلك خطط الغرب لاستهدافهم وتسقيطهم ولكن لو خرج للمسلمين مسؤول غربي وشتم في العلماء لاشك أن المسلمين لن يصدقوه ولذلك من هنا بدأ العمل على إنشاء تيارات متطرفة مثل ادعياء السلفية حتى يقوموا بالمهمة نيابة عنهم، وفعلا تم الأمر لهم .!
.
وتم استغلال جهل الشباب وحبُّهم للدِّين لكسبهم في هذه التيارات بحجة طلب العلم عند من يسمونهم بالعلامة وناصر السُّنَّة وغيرها من الشعارات البرَّاقة وما أسهل استغلال العواطف تحت تلك الشعارات وقد جرب الغرب ذلك الامر حينما انشأ تيارات تحت شعار الجهاد لذبح المسلمين !!
.
ومن جهة أخرى تقوم هذه التيارات بتقديس الحكام مهما صدر منهم من عداء للإسلام والمسلمين حتى تثبت عروش الطغاة باسم الإسلام .
وبهذا تحقق لأعداء الدِّين مهمتين رئيستين وهما إسقاط المصلحين وتثّبيت عروش الطغاة والظالمين، وكل هذا باسم ( السلف والسلفية )، والسلف براء من ذلك .
.
لهذا يجب علينا التحذير الدائم من هذه الأفكار سواء ما كان منها في جانب الغلو بالتكفير والقتل أو التبديع والتسقيط والتفسيق وغيرهما لأنها تشكل خطورة على الدِّين وتقوض مفاهيم الإسلام، بل وتضرب منظومة القيم والأخلاق الإسلامية
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏تحتوي على النص '‏الشيخ بيع المدخلي أصلحه الله وهداه للحق @irbe3i‏'‏‏
كل التفاعلات:
٨

الأشاعرة والماتريدية الصوفية هم أهل السنة والجماعة حقا وصدقا ويقينا

 الأشاعرة والماتريدية

الأشاعرة والماتريدية الصوفية هم أهل السنة والجماعة حقا وصدقا ويقينا
لأنهم ورثة علم النبوة حقا وصدقا ويقينا , علوم اللغة , علوم الفقه , علوم أصول الفقه , علوم الكلام , علوم الحديث , علوم شرح الحديث ,علوم الأدب والشعر وفنون الكتابة ,علوم التجويد والقراءآت , كل ما يتعلق بالكتاب والسنة هم أصحاب العلم الأصيل والدقيق فيه
الأشاعرة ورثوا منهج السلف الصالح , فى كل المجالات وزادوه شرحا وتوضيحا وتطويرا على مرّ التاريخ الإسلامى
الأشاعرة وقفوا بالمرصاد لكل من حاول تشويه منهج السلف الصالح بالتحريف أو التضليل أو التشبيه أو التجسيم ,
الأشاعرة ساروا على نفس منهج السلف الصالح فى نشر العلوم الشرعية فى كل البلاد واشتركوا بقادتهم وعلمائهم فى فتح البلاد وإرشاد العباد
الأشاعرة هم المقدسون والمنزهون لله تعالى , العالمون بمقام الله حقا , وجلال الله يقينا وصدقا , المحافظون على هذا التقديس والتنزيه عبر القرون والى يوم الدين
الشيعة على مدار التاريخ الإسلامى لم ينصروا الإسلام ولم يفتحوا بلدا , بل كانوا أعوانا للتتار على تدمير الخلافة وخيانة الخليفة
وفى العصر الحديث كانوا ولا زالوا أعوان الأمريكان فى تدمير العراق وغيرها , وأدخلوا الخزعبلات والخرافات ونسبوها الى الإسلام
الوهابية أتباع محمد بن عبد الوهاب تم صناعتهم خصيصا لتدمير العقيدة الإسلامية والفقه الإسلامى المستقر والإسلام كله لو أمكن وصنع إسلام سطحى ظاهرى لايعرف من الدين الا الحروف , ومنذ نشأتهم لم يقفوا ضد أعداء الأمة يوما ولم يفتحوا بلدا , بل حكموا بالكفر والشرك على كل من لم ينضم اليهم , فكانوا خنجرا فى ظهر الأمة وسبب فتنة وبلبلة لازالت الشعوب العربية والإسلامية تعانى منها حتى الآن , بل الأسرة الواحدة انقسمت بسبب مذهبهم الفاسد حتى كفّر الإبن أباه والبنت أمها بحجة الدفاع عن التوحيد , وهم فى الحقيقة يقصدون توحيد الجسم الجالس على عرش أوهامهم ,
الوهابية بعدما تم صناعتهم لمحاربة الخلافة وهدمها , تم البحث لهم عن قائد وإمام , فلم يجد من صنعهم الا ابن تيمية , فتم جمع كتبه من كل فج عميق وتمت صياغتها بطريقة لاتجتمع عليها الأمة أبدا , وتم إهمال وترك من اجتمعت عليه الأمة وهم الأئمة الأربعة وأبو الحسن الأشعرى , مع أنه كان الأولى ببلاد الحرمين إمام دار الهجرة الإمام مالك , أو إمام أهل السنة الإمام أحمد رغم انتشار مذهبه هناك , ولكن كان لابد من ابن تيمية بالذات لهدف سياسى وليس دينيا ,
ولازال الأشاعرة رغم كافة أنواع الهجوم والتحقير والتشويه والتكفير والتبديع يدافعون عن الإسلام الصحيح , ويحافظون على منهج السلف الحقيقى , عقيدة وفقها وأصولا
المنهج الأشعرى هو الأساس الذى قامت عليه الحضارة الإسلامية عبر تاريخها , وهو الأساس اليوم لعودة الحضارة الى سابق مجدها

الثلاثاء، 7 فبراير 2023

حكم تعجيل الزكاة بسبب الكوارث والحاجة؟

 

💥تعجيل الزكاة بسبب الكوارث والحاجة
السؤال: شيخنا هل يجوز تعجيل اخراج زكاة الاموال قبل حلول وقت اخراجها بسبب الحاجة اليها لمساعدة المتضررين من جراء الكوارث والزلازل والنوازل ؟ جزاكم الله خيرا
الجواب: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:
👈فقد ذهب جمهور العلماء الى جواز تعجيل الزكاة قبل الحول واخراجها اذا بلغت النصاب ، للضرورة ولمراعاة تحقيق مصلحة راجحة، كأن يوجد بالفقراء حاجة عاجلة، أو تنزل بالمسلمين نازلة ،او تحل بهم كارثة ، كما هو الحال اليوم في وقوع الزلزال الاخير في تركيا وبلاد الشام وبعض مناطق العراق.
👈وهذا مبني على قاعدة ذكرها الحافظ ابن رجب الحنبلي -رحمه الله تعالى- في القواعد الفقهية وهي: ( أن تقديم الشيء على سببه ملغى، وعلى شرطه جائز) ، فسبب زكاة المال بلوغه النصاب فلا يجوز اخراج الزكاة قبل بلوغه ؛ وشرط الوجوب تمام الحول، فلا مانع من تقديم اخراجها قبل حلول الحول، لجواز ذلك حسب القاعدة اعلاه.
👈ولان الزكاة عبادة وفيها حق واجب للفقراء ، فيجوز اداء هذا الحق قبل حلوله ، كما في اداء الدَين قبل حلول أجله المتفق عليه، وفرض الزكاة في الإسلام مبني على رعاية الفقراء، ورعاية أرباب المال من جهة أخرى، والقول بجواز التعجيل فيه مصلحة عاجلة للفقير والمحتاج ، ولا يتعارض مع مصلحة صاحب المال المتطوِّع بالتعجيل.
👍قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في مجموع الفتاوى [25/85 ]: (وأما تعجيل الزكاة قبل وجوبها بعد سبب الوجوب: فيجوز عند جمهور العلماء، كأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد ، فيجوز تعجيل زكاة الماشية ، والنقدين، وعروض التجارة ، إذا ملك النصاب). والله تعالى أعلم.
✍️د. ضياء الدين عبدالله الصالح

الجمعة، 3 فبراير 2023

هل يجوز تعجيل دفع الزكاة قبل وقتها ؟

 مسألة فقهية في الزكاة :

س / هل يجوز تعجيل دفع الزكاة قبل وقتها ؟
ج / نعم يجوز تعجيل الزكاة قبل وقتها وموعدها إذا بلغت نصابا ، بل هي من اﻷمور المطلوبة إذا اقتضت المصلحة ..

د . قتيبة عدنان السماوي

الاثنين، 30 يناير 2023

حكم مجالس العزاء ؟!

 مجالس العزاء

———————-
مع الاسف ان هذا الشيخ وامثاله يحرمون اموراً كثيرة من غير دليل على التحريم ولا تفصيل لذلك.
والحق: ان التعزية مشروعة لثلاثة ايام وليس لها كيفية معينة الفاظاً ومكانا. فيمكن ان تعزي صاحب المصيبة في الشارع وفي المسجد وفي اي مكان ومن ذلك الجلوس في البيت لاستقبال المعزين الذي اصبح عادة للناس وذلك لتسهيل المهمة عليهم . وليس هناك من دليل يحرم ذلك او يكرهه . بل ان ماراه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن فالجلوس للتعزية لا مخالفة فيه لنص بل هي عادة تسهل للمعزين تعزية ذويهم واصدقائهم واقارب الميت.
والمنهي عنه في هذه المجالس المخالفات الشرعية كتقديم السجاير والتدخين وكثرة اللغط والكلام متزامناً مع قراءة القران. اما مجرد تقديم الطعام للمعزين - وان كانت السنة ان يكون من غير اهل الميت - فانه اذا خلا من التبذير والاسراف والصرف من اموال القاصرين فانه لا باس به خصوصاً للضيوف القادمين من بعيد.
والله اعلم
الشيخ الدكتور
عبدالحكيم عبدالرحمن السعدي

الثلاثاء، 17 يناير 2023

الطلاق فى موضع الخلع تحايل على الشرع وخطيئة، والعكس

 رسالة للزوجين ( الطلاق فى موضع الخلع تحايل على الشرع وخطيئة، والعكس)

للزوج: الخلع في موضع الطلاق تحايل على الشرع وإثم وخيانة
للزوجة: الطلاق في موضع الخلع تحايل على الشرع وإثم وخيانة
====================================
الأصل أن تكون الحياة بين الزوجين قائمة على:
1- المودة والرحمة قال الله تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21].
2- العشرة بالإحسان والمعروف ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [البقرة: 228]، وقال: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [النساء: 19]
فإذا اختل هذا الأصل ودبت روح النزاع والشقاق والفرقة واستحالت العشرة بين الزوجين ، فقد شرع الإسلام الخلع أو الطلاق ولكل واحد منهما موضعه.
- إن كرهت الزوجة زوجها فقد شرع الإسلام لها الخلع.
- إن كره الزوج زوجته فقد شرع الإسلام له الطلاق .
==========================================
**** المشكلة هنا أنه كثيرا ما يحدث تحايل على شرع الله ،وتحايل على الأهل ، وتحايل على المجالس العرفية أو المحاكم.
وذلك بأن يكره الرجل المرأة بلا مشكلة عندها ولكنه لا يريد إعطائها كافة حقوقها فيقوم بتنغيص حياتها بالضرب، والسب، والإهانة حتى يجبرها على الخلع فيكون الظاهر أمام الناس والمحاكم والمجالس العرفية أنه خلع لكن الحقيقة أنه طلاق .
الزوج الذى يفعل ذلك آثم متحايل على الشرع خائن، وقد يعجل الله له العقوبة فى الدنيا بالتضييق فى الرزق أو قلة البركة بسبب أكله مال الزوجة وحقوقها بالباطل ، كما أنه سيعاقب فى الآخرة فإن استطاع أن يقنع الناس فى الدنيا ويخدعهم ، فلن يستطع فعل ذلك مع من يعلم السر وأخفى .
وأيضا قد تكره المرأة الزوج بلا مشكلة عنده ، ولكنها تريد الحفاظ على حقوقها فتقوم بتنغيص حياته وتتفنن فى النكد، والهجران، وسوء الأدب حتى توصله وتجبره على الطلاق فيكون الظاهر أمام الناس والمحاكم والمجالس العرفية أنه طلاق لكن الحقيقة غير ذلك .
الزوجة التى تفعل ذلك آثمة متحايلةعلى الشرع خائنة وقد يعجل الله لها العقوبة فى الدنيا بقلة البركة أو بولد عاق أو بزوج سيئ الخلق يهينها ، كما أنها ستعاقب فى الآخرة فإن استطاعت أن تقنع الناس فى الدنيا وتخدعهم ، فلن تستطع فعل ذلك مع من يعلم السر وأخفى .
فعلى الزوجين أن يتقيا الله فى بعضهما فإما العشرة بالمعروف أو الفراق بالمعروف ووضع كل شيئ فى موضعه .
وعلى أهل المجالس العرفية والحكمين أن يتفطنوا إلى تحايل الرجل أو المرأة ليكون حكمهم صحيحا.