الأربعاء، 28 يونيو 2023

لـيـسـوا ولاة أمـور شرعيين ! تسمية الحكام المعاصرين أولياء أمور ..... مصيبة العصر !

 لـيـسـوا ولاة أمـور شرعيين ! .....


بقلم / مريم سليمان
تسمية الحكام المعاصرين أولياء أمور ..... مصيبة العصر !
--------------------------------------------------------------------
من الأخطاء القاتلة المشهورة لكثير من أبناء التيار الإسلامي أنهم يقولون بأنه لا يجوز الخروج على الحكام المعاصرين المبدلين للشريعة إلا في حالة واحدة فقط ألا وهي إن كفروا كفرا صريحا
أي أن أي حاكم عندهم هو ولي أمر شرعي وطاعته واجبه ما دام مسلما !!!
حتى ولو كان يحكم بقوانين وضعية غير إسلامية، بل ولو كان خائنا متحالفا مع الكفار ضد المسلمين !
وهذا الفهم العجيب كان منتشرا بشدة _ومازال_ بين بعض المسلمين عامة وبين التيار السلفي خاصة، إلا قليلا منهم
و يقول بهذا عدد كبير من مشاهير علماء المسلمين من كافة التيارات والمدارس
وكان هذا التأصيل الخاطئ سببا في ظهور الارجاء علي مصرعيه بعصرنا الحاضر وصناعة دواجن باسم الدين..
حتي ظهرت نبته تسمي المداخلة تقدس الحكام فوق ما تتصور و باسم الاسلام تم شرعنة القتل و الظلم والاستبداد للحكام ضد الشعوب بل حتي مهما وصل انحرف النظام الحاكم الي تبديل شرع الله ومولاة اعداء الله والتنازل عن فلسطين والمسجد الأقصي إلي الاحتلال الصهيوني.. بل و التفريط في ثوابت الدين وتغريب المجتمع وتمكين اعداء الله علنا..
لا يحق لنا نقده ولا محاسبته ولا عزله حسب مذهبهم الذي تم صناعته بالسعودية
تحت مسمي
(السلفية الموهومة)
‏تُعد منهجية ‎أدعياء السلفية المداخلة في الفتوى أكبر صانع للإستبداد فهي تساهم في توطيد أركان الظالمين وتحارب كل من يحاول رفع الظلم عن المسلمين وهذه المنهجية تُحول السلطان إلى ما يشبه الإله لا يُعصى في أمر ولا يُنهى عن فعل ولا يُراجع في أمر ..
كما أنهم لا يذكرون حقيقة هذا الدين الذي يحارب الظلم ويرفضه إذ لا يوجد نص في الشريعة الإسلامية يعين الظالم على ظلمه لا في مقاصده ولا في نصوصه ..
الشريعة حاكمة على الحاكم والمحكوم
كما يقولون عن كل من هب ودب ولاة أمور شرعيين !
مع أن هؤلاء الحكام جميعا لا يقولون عن أنفسهم أنهم ولاة أمور بالمعنى الشرعي أصلا
وبالتالي لقد صار أصحاب هذا التأصيل الخاطئ ملكيين أكثر من الملك كما يقال !
وخطورة هذا التأصيل الخاطئ تكمن في أنه كان يجعل المسلمين بين أمرين لا ثالث لهما ؛
ــ إما أن يقولوا أن الحاكم الفلاني مسلم ... وبالتالي فهو ولي أمر شرعي لا تجوز الثورة أو الخروج عليه
ــ وإما أن يقولوا هذا الحاكم الفلاني كافر .... وبالتالي تجوز الثورة والخروج عليه
وهذا تقسيم ناقص وخاطئ كما سيتبين بإذن الله
الأدلة التي يستدلون بها وسبب الإشكال في الفهم؛
----------------------------------------------------------------
هم يستدلون بأدلة كثيرة جدا من القرآن والسنة ونقولات كثيرة عن بعض السلف كلها تتحدث عن وجوب طاعة ولي الأمر وبعضها يتحدث عن طاعته حتى ولو كان ظالما فاسقا
وملخص هذه الأدلة كلها يتلخص في عدم جواز الخروج على الحاكم إلا إن كفر كفرا واضحا أو ترك إقامة الصلاة
والمشكلة ليست في تلك الأدلة ولا في بعض أقوال السلف
بل المشكلة في فهمهم الخاطئ لها، فقد فهموها على غير معناها المقصود
والذي سبب الإشكال عند هؤلاء؛
هو أنهم لم يفقهوا حقيقة معاني المصطلحات الشرعية التي وردت في تلك الآيات والأحاديث ونقولات السلف مثل: (ولي الأمر) و(الأمير) و(أهل الأمر) و(الأمراء) و(السلطان)
فكل تلك المصطلحات لها معاني اصطلاحية محددة قد بينها القرآن والسنة وبينها السلف وعلماء الإسلام على مدار تاريخهم، ولكنها غابت عن كثير من المتأخرين للأسف
فقد قاموا بحمل معنى هذه المصطلحات على الحكام المعاصرين الذين يحكمون بغير الشريعة ويقودونها بغير كتاب الله وهذا هو عين التلبيس والخلط !
بل الصحيح أن كل تلك الأدلة إنما تنطبق نظريا على من كان حاكما مسلما يحكما بالشريعة ثم بعد ذلك ارتد عن الإسلام أو ترك إقامة الصلاة
أما من لم يحكم بالشريعة ابتداء فلا يطلق عليه ولي أمر (ولا أي وصف مشابه) من البداية أصلا وبالتالي فتلك الأحاديث لا تتحدث عنه أصلا
كما غفل هؤلاء عن أن شرعية أي حاكم تستمد من شيئين:
أولا: الأركان التي يجب توفرها في نظام الحكم الذي يحكم من خلاله أو ما يسمى أركان (عقد الولاية) أو البيعة وأبرزها أن يقود الأمة بكتاب الله وأن يأخذ البيعة على الحكم بكتاب الله والأدلة على هذا كثيرة
ثانيا: الشروط التي لابد أن تتوفر فيه (كشخص) مثل الإسلام والذكورة والعقل والعلم وأن يكون قرشيا
وقد غفل هؤلاء عن أن جميع الأدلة التي يستدلون بها إنما تتحدث عن الأمر الثاني فقط
ولم ينتبهوا أو يلتفتوا إلى الأمر الأول ألا وهو أركان عقد الولاية نفسها وأركان البيعة
مع أن ما يعنينا في المقام الأول هو النظام الذي يحكم به الحاكم وليس الشروط التي ينبغي توفرها في شخصه
فإن كان النظام السياسي موافقا للشرع كان للحاكم شرعية بناء على الشريعة،
وإن كان النظام السياسي غير موافق للشرع فلا شرعية للحاكم سواء كان النظام ديمقراطيا أو غيره من النظم المخالفة للشرع
وبالتالي فالصواب أن يتم ربط الخروج على الحكام بمجرد حكمهم بغير كتاب الله حتى لو لم يتم تكفير أشخاص هؤلاء الحكام عينا
وهذا يمثل طريقا ثالثا للمسلمين الذين لا يطمئنون لتكفير هؤلاء الحكام بأعيانهم وفي نفس الوقت لا يعترفون بشرعية حكمهم ويسعون لتغييرهم وإسقاطهم
أسئلة عن مفهوم ولاية الأمر
-----------------------------------
الطاعة نوع من العبادة
والأصل في العبادة التوقف إلا بدليل
بمعنى أن كل إنسان مولود من بطن أمه ليس مطالبا بطاعة أحد إلا الله ثم من أمره الله بطاعته عن طريق الأدلة الشرعية الثابتة
مثل: طاعة الرسول وطاعة الوالدين وطاعة أولي الأمر
فأما طاعة الرسول وطاعة الوالدين فلا يختلف علي معناهما اثنان
فكل واحد منا يعرف أن الأحاديث والآيات متواترة على أن طاعة الرسول واجبة شرعا
وكلنا أيضا نعرف من هو الرسول
وكل واحد منا يعلم أن الأحاديث والآيات متواترة على أن طاعة الوالدين واجبة شرعا
وكل واحد منا يعرف من هم والديه
وكذلك بالنسبة لطاعة (ولاة الأمور)، قد وردت آيات وأحاديث في وجوب طاعتهم
ولــكــن الإشكال يكمن في معنى مصطلح (ولاة الأمور) أصلا ومن هم ؟؟
أليس من حقنا إذن أن نسألكم يا من تزعمون أن الحكام المعاصرين (ولاة أمور) وتدعون أن طاعتهم واجبة
ما دليلكم على أن هؤلاء الحكام (ولاة أمور) ؟
بل ما معنى كلمة (ولاة الأمور) أصلا ؟
وما تعريفها ؟
ومن الذي يستحق هذا الوصف أصلا ومن الذي لا يستحقه ؟
أي ما هو التعريف الاصطلاحي العلمي الدقيق لكلمة (ولي أمر) حسب الفهم السلفي المنضبط ؟
ما هو هذا التعريف وما دليله من القرآن والسنة ثم من كلام السلف ؟؟
وهل ينطبق على الحكام المعاصرين أم لا ؟؟
إن قلتم أن (ولي الأمر) هو (كل مسلم حكم بلدا كائنا ما كان حكمه)، كما قال بعضهم فعلا !
فإن كان هذا هو تعريفكم فعلا فسنسألكم تنزلا، ما هي أدلتكم على هذا التعريف من القرآن والسنة ثم من كلام السلف ؟
وأنا أزعم أنه يستحيل عليهم أن يجيبوا إجابات علمية أبدا
وقد جربت هذا مرارا فما وجدت جوابا إلا كلاما مرسلا أشبه بالهذيان لا يستحق الوقوف عنده !
التعريف الصحيح لمصطلح (ولي الأمر)؛
-----------------------------------------------
أما التعريف الصحيح لهذه المصطلحات الشرعية مثل ولي الأمر ونحو ذلك فهو : [[الحاكم المسلم الممكن المبايع له (أو المتغلب عند بعض الفقهاء) الذي يقود الأمة بكتاب الله]]؛
أي أن معنى هذه المصطلحات إنما ينطبق فقط على الحاكم الذي حقق ركن الولاية الأول ألا وهو القيادة بكتاب الله
وبناء على هذا فأي حاكم يقود بكتاب الله حتى ولو كان ظالما أو فاسقا ولكنه أخذ البيعة على الشريعة برضا الناس أو حتى بالقهر والغلبة يصح أن يقال عنه (ولي أمر) مادام يحكم بالشريعة ولم يحكم بغيرها
مثل بني أمية وبني العباس والعثمانيين وغيرهم
أما من حكم بقوانين غير حكم الله فلا يسمى ولي أمر شرعي حتى ولو فرضنا أنه كان أتقى أهل الأرض
ومن أطلق تلك الأوصاف على من قاد الأمة بغير كتاب الله فعليه بالدليل، والبينة على من ادعى ... ولن يجد له دليلا حتى يلج الجمل في سم الخياط !
فلا يوجد أحد من السلف أطلق هذه الاصطلاحات إلا على من حكم بالقرآن والسنة وقاد الأمة بالشريعة فقط حتى ولو كان ظالما
أما من لم يحكم بالشريعة وتركها ليحكم بأي قانون طاغوتي آخر فمستحيل أن تجد أحدا من السلف أمر بطاعته أبدا أو سماه (ولي أمر) أو غيره من الأوصاف الشرعية المذكورة في الأحاديث الشريفة
أكرر مستحيل وأتحدى
وبناء على هذا فجميع حكام العصر الحاضر ليسوا (ولاة أمر) بالمعنى الشرعي إجماعا
وطاعتهم غير واجبة قطعا ... والخلاف في هذا غير سائغ
حتى لو فرضنا جدلا أنهم أتقى أهل الأرض
ومن ادعى أن طاعة هؤلاء واجبة فقد أدخل في دين الله ما ليس منه
ولن يجد له دليلا لا في كتاب ولا سنة ولا في أقوال السلف بل ولا في أقوال الخلف لمدة ألف عام بعد البعثة أو يزيد
الأدلة على تعريف (ولي الأمر)؛
-------------------------------------
ــ من القرآن قول الله سبحانه وتعالى: [[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً]]....(النساء:59)؛
"والتحقيق في معنى الآية الكريمة أن المراد بأولي الأمر: ما يشمل الأمراء والعلماء. لأن العلماء مبلغون عن الله وعن رسوله، والأمراء منفذون، ولا تجوز طاعة أحد منهم إلا فيما أذن الله فيه"
. فتبليغ العلماء للشريعة وتنفيذ الأمراء لها، هو علة وجوب طاعتهم، أمَّا حين يرمون بالشريعة وراءهم ظهريًّا فقد زالت علة الوجوب، فسقطت طاعتهم. وفق قاعدة دوران الحكم مع علته
و الآية تصف ولاة الأمور بأنهم يردون النزاع إلى الله ورسوله عند الاختلاف وهذا لا يكون إلا عندما يكون حاكما بشريعة الله
إذ كيف يرد النزاع إلى الله ورسوله إلا إذا كان يحكم بكتاب الله ؟
فهل الحكام المعاصرين يردون النزاعات للقرآن والسنة ؟؟؟
اللهم لا، بل هم لا يحكمون بهما أصلا
لذلك فهم ليسوا داخلين في وصف الآية
ــ وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين) رواه البخاري،
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة ما أقام فيكم كتاب الله) رواه البخاري،
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (وإن أمر عليكم عبد مجدع ــ يقودكم بكتاب الله ــ فاسمعوا له وأطيعوا) رواه مسلم؛
فاشترطت تلك الروايات كلها تحكيم الشريعة والقيادة بكتاب الله كركن أساس في ولاية الأمر
ــ أما من كلام السلف وعلماء الأمة السابقين؛
قال البغوي رحمه الله : وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (حقٌّ على الإمام أن يحكم بما أنزل الله ويؤدي الأمانة ، فإذا فعل ذلك فحق على الرعية أن يسمعوا ويطيعوا)ـ
وقال الماوردي: [الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا به]ـ
وقال ابن حجر: (والأصل في مبايعة الإمام أن يبايعه على أن يعمل بالحق ويقيم الحدود ويأمر بالمعروف وينهي عن المنكر)ـ
وقال النووي رحمه الله: (فأمر صلى الله عليه وسلم بطاعة ولي الأمر ولو كان بهذه الخساسة ما دام يقودنا بكتاب الله تعالى، قال العلماء معناه ما داموا متمسكين بالإسلام والدعاء إلى كتاب الله تعالى على أي حال كانوا في أنفسهم وأديانهم وأخلاقهم) ... (شرح النووي على مسلم)ـ
كما نقل النووي عن القاضي عياض قوله : (فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج من الولاية وسقطت طاعته...)
لاحظ قوله : (وتغيير لشرع)
وقال الإمام أبو العباس القرطبي المالكي الكبير رحمه الله شرحه لقوله صلى الله عليه وسلم :"على المرء المسلم السمع والطاعة": ( وكذلك لو ترك إقامة قاعدة من قواعد الدين، كإقام الصلاة ، وصوم رمضان ، وإقامة الحدود ، ومنع من ذلك ؛ وكذلك لو أباح شرب الخمر، والزنى، ولم يمنع منها ، لا يختلف في وجوب خلعه)ـ
يعني الإمام القرطبي الكبير يقرر وجوب خلع الحاكم الذي ترك إقامة قاعدة من قواعد الدين وقال فيه نصا : (لا يختلف في وجوب خَلْعِهِ)ـ
وقال الإمام الشافعي رحمه الله تعالي في [الرسالة (٨٠)]
فطاعة أولي الأمر واجبة لهم، مادام أنهم يحكمون بكتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم
وقال شيخ الإسلام رحمه الله: (أجمع علماء المسلمين على أن كل طائفة ممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة، فإنه يجب قتالها حتى يكون الدين كله لله).
هذا قول بن تيمية في الطوائف التي تمنع تطبيق شريعة معينة من شرائع الإسلام
فما بالنا بالحكومات التي لا تحكم بالشريعة أصلا ؟
ولا يعني هذا أننا ندعو للقتال وسفك الدماء بغير حق، إنما الخروج له فقه آخر
ويقول بن خلدون : (الملك الطبيعيُّ: هو حَمْلُ الكافَّة على مُقتضى الغرض والشهوة.
والملك السياسيُّ: هو حَمْلُ الكافَّة على مُقتضى النظر العقليِّ في جلب المصالح الدنيويَّة ودفع المضار.
والخلافة: هي حَمْلُ الكافَّة على مُقتضى النظر الشرعيِّ في مصالحهم الأخرويَّة والدنيويَّة الراجعة إليها, إذ أحوال الدنيا ترجع كلُّها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة ).
فهنا قد قد فرق بن خلدون بين الملك السياسي والطبيعي وبين الخلافة بقضية الحكم بالشريعة
وبالتالي فالفرق بين الخليفة أو ولي الأمر الشرعي وبين غيره من الحكام هو أنه يحكم بكتاب الله وبالشريعة
ما هو معنى القيادة بكتاب الله وضابطه ؟
---------------------------------------------------
الجواب : أن تكون كل قوانينه وأحكامه مستمدة من كتاب الله، هذا بغض النظر عن وقوع الظلم منه في تطبيق هذه الأحكام أم لا
والضابط في هذا هو ألا يترك أحكام الله وتشريعاته ثم يذهب إلى تحكيم غيرها من القوانين الوضعية في تشريع أي قانون أو حكم عام ولو لمرة واحدة
لأن الذي يحكم بأي قانون وضعي غير كتاب الله ولو مرة واحدة فقط فكأنه تحاكم إلى غير الله في كل قوانينه وأحكامه
وإسقاطا على واقعنا المعاصر حتى لا يكون الكلام نظريا
لو وجد حاكم يحكم بدستور إسلامي وقوانين إسلامية بالكامل فهو يسمى ولي أمر شرعي، حتى ولو كان في تلك القوانين ما هو مستمد من أقوال شاذة أو ضعيفة
أما إن وجد حاكم وضع قانونا واحدا أو مادة دستورية واحدة مستمدة من قوانين الكفار أو اصطنعها من أم رأسه كانت مخالفة لصريح شريعة رب العالمين أو لمعلوم من الدين بالضرورة فتسقط ولاية هذا الحاكم فورا، حتى ولو لم يكفره أهل العلم
مثل من وضع قانونا يبيح به ممارسة الزنا في طالما كان برضا الطرفين مثلا
أقوال العلماء في التشريع العام
------------------------------------------------------------------------------
1- قول العلامة ابن حزم الأندلسي:
(لا خلاف بين اثنين من المسلمين... أن من حكم بحكم الإنجيل مما لم يأتِ بالنص عليه وحي في شريعة الإسلام فإنه كافر مشرك خارج عن الإسلام)
"الإحكام في أصول الأحكام"
2- قول شيخ الإسلام ابن تيمية:
(نُسَخُ هذه التوراة مبدلة لا يجوز العمل بما فيها، ومن عمل اليوم بشرائعها المبدَّلة والمنسوخة فهو كافر) .
"مجموع الفتاوي"
3- قول الحافظ ابن القيم:
(قالوا: وقد جاء القرآن وصحَّ الإجماع بأنَّ دين الإسلام نَسَخَ كل دين كان قبله، وأنَّ من التزم ما جاءت به التوراة والإنجيل ولم يتبع القرآن فإنَّه كافر، وقد أبطل الله كلَّ شريعة كانت في التوراة والإنجيل وسائر الملل، وافترض على الجن والإنس شرائع الإسلام؛ فلا حرام إلا ما حرمه الإسلام، ولا فرض إلا ما أوجبه الإسلام) .
"أحكام أهل الذمة"
4- قول الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية"
(من ترك الشرع المحكم المنزل على محمد خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة؛ كفر. فكيف بمن تحاكم إلى الياسق !؟ وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين)
كلمة ( الياسق ): معنى وحكم
معنى الياسق : دستور وضعه ملك المغول جنكيز خان فيه من الشريعة الإسلامية والشرائع الأخرى وفيه أشياء كثيرة من مجرد هواه ليكون مرجع حكام الدولة المغولية .
حكم الياسق : قال فيه ابن كثير وهو يفسر قوله تعالى ( افحكم الجاهلية يبغون ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون ): ( ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر ، وعدَل الى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم واهوائهم ، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة من ملكهم جنكز خان الذي وضع لهم الياسق ، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى ، من اليهودية ، والنصرانية ، والملة الإسلامية ، وغيرها وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه ، فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع الى حكم الله ورسوله ، فلا يَحْكم سواه في قليل ولا كثير )
"تفسير ابن كثير 3/119"
فاذا كان الدستور المغولي هذا حكمه مع ان فيه مواد من الشريعة الإسلامية فما حكم دساتير الدول اليوم ؟
5- قال علوي بن عبد القادر السقاف "إذا كان من إتبع التوراة أو الإنجيل عند إبن حزم و إبن تيمية و ابن القيم كافرا ،فكيف بمن إتبع القوانيين الوضعية التي هي من صنع البشر وحثالة عقولهم؟!
وقال السقاف ايضا: أئمة المسلمين وولاة أمورهم هم من أقاموا فيهم الصلاة وحكموهم بشرع الله............................................إلي أن قال.......
أما من لم يقيموا فيهم الصلاة ونبذوا شرع الله خلفهم وحكموا فيهم غيره؛ فلا إمامة لهم ولا ولاية ولا كرامة
"ملحق العقيدة الواسطية"
6- قال الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله
" إذا عرفت أن التحاكم إلي الطاغوت كفر؛ فقد ذكر الله في كتابه أن الكفر أكبر من القتل؛ قال: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ }
وقال: { وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ}
والفتنة هي الكفر: فلو اقتتلت البادية والحاضرة؛ حتي يذهبوا؛ لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتا؛ يحكم بخلاف شريعة الإسلام؛ التي بعث الله بها رسوله صلي الله عليه وسلم"
[الدرر السنية 10/511]
7- قال الشيخ رشيد رضا رحمه الله في تفسير المنار “ومن المسائل المجمع عليها قولاً واعتقاداً، أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، (إنما الطاعة في المعروف)، وأن الخروج على الحاكم المسلم إذا ارتد عن الإسلام واجب، وأن إباحة المجمع على تحريمه كالزنا والسكر واستباحة إبطال الحدود، وشرع ما لم يأذن به الله كفر وردة…
8- قال بن باز : فلو كان هناك جهاد صالح - الآن - يجب أن تقاتل البلاد العربية كلهاحتى تقيم توحيد الله وحتى تحكم شريعة الله.
ولكن أين الجهاد؟!! الله المستعان. فالشرك موجود وطاعة الحكام من دون الله موجودة.
فهذه الطوائف يجب أن تقاتل في مصر والشام والعراق وكل مكان عطلت فيه الشريعة. فيجب أن تقاتل حتى تقيم الشريعة.
فإما هذا وإما هذا. إما أن تقام الشريعة وأنتم على بلادكم وعلى أموالكم وعلى كراسيكم.
فمطلوبنا مثل ما قال الصحابة للروم وفارس. مطلوبنا أن تقيموا أمر الله. فإذا أقمتم أمر الله رجعنا عنكم. "اهـ[الفوائد العلمية من الدروس البازية ج3ص110-111]
9- قال الإمام ابن حزم (الملل والنحل 102/4) : ( الإمام الواجب طاعته ما قادنا بكتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا زاغ عن شيء منها منع من ذلك وأقيم عليه الحد والحق فإن لم يؤمن أذاه إلا بخلعه ؛ خلع وولي غيره ...
الفرق في الطاعة بين ولي الأمر الشرعي والحاكم غير الشرعي
------------------------------------------------------------------------------
بالنسبة لولي الأمر الشرعي؛
فطاعته واجبة في كل الأحوال أيا كان نوع الأمر الذي يأمر به
إلا في حالة واحدة فقط ألا وهي أن يكون الأمر الذي يأمر به فيه معصية لله،فحينئذ لا طاعة له في هذا الأمر،
ولكن تظل طاعته واجبة في باقي أوامره التي ليس فيها معصية
أما بالنسبة للحاكم غير الشرعي؛
فطاعته غير واجبة أصلا أيا كان نوع الأمر الذي يأمر به سواء كان معصية أو لا
حتى لو فرضنا أنه أمر بشيء فيه طاعة لله فلا نفعل هذا الأمر امتثالا لأمره كحاكم، وإنما نفعله لأن الأمر الذي أمر به هو طاعة لله أصلا
وكذلك لو أمر بشيء مباح فلا تجب طاعته ولكن يشرع ذلك
وهناك فرق بين (الوجوب) و(المشروعية)
فالطاعة في المعروف (مشروعة) حتى لغير ولي الأمر الشرعي
لكنها لا تصبح (واجبة) إلا لولي الأمر الشرعي فقط
ومن كان عنده دليل على وجوبها لغير ولي الأمر الشرعي فليأتنا به !
مع العلم أن هناك أمر مشتبه ألا وهو طاعة الحاكم الغير الشرعي في أوامره التي لو خالفتها ستسبب ضررا للمسلمين مثل مخالفة قواعد المرور مثلا !
ففي هذه الحالة قد تصبح المخالفة حراما لا لأنها خروج عن طاعة الحاكم غير الشرعي، بل لأنها تسبب ضررا للمسلمين ،فتنبه جيدا للفرق
مثال عملي للتفريق بين الاثنين؛
لو أن الحاكم أمر شخصا ما بأن يترك المدينة التي يعيش فيها وينتقل إلى مدينة أخرى
فهل يطيعه هذا الشخص ؟
الجواب؛
إذا كان الحاكم ولي أمر شرعي، فواجب على هذا الشخص أن يطيعه وأن يغادر إلى تلك المدينة فعلا
أما إذا كان الحاكم ليس ولي أمر شرعي، فلا يجب على هذا الشخص طاعته في ذلك، بل يظل في مدينته ولا يخرج منها
ولكن يشرع له طاعته إن خاف منه أو لأي سبب آخر
هل كان الجنرال (فرانسوا مينو) ولي أمر شرعي ؟؟؟
----------------------------------------------------------
كان الجنرال (مينو) أحد قادة الحملة الفرنسية على مصر، وتولى حكم مصر بعد مقتل الجنرال (كليبر) على يد البطل سليمان الحلبي رحمه الله
ثم بعد ذلك أعلن إسلامه وتزوج بإحدى فتيات الإسكندرية، رغم أنه مازال قائدا للحملة الفرنسية على مصر
والسؤال هنا لهؤلاء الذين يقولون عن الحكام المعاصرين الذين يحكمون بغير الشريعة أنهم ولاة أمور تجب طاعتهم
نقول لهؤلاء : هل كان الجنرال (مينو) ولي أمر للمسلمين في مصر بناء على مذهبكم ؟
إن قلتم: لا
فنسألكم : لماذا قلتم عنه أنه ليس ولي أمر بينما تقولون علي الحكام المعاصرين الذين لا يحكمون بغير الشريعة أولياء أمور !؟
ما الفرق بينه وبينهم ؟
لقد أعلن إسلامه كما يعلنون هم إسلامهم
فما الفرق بينه وبينهم ؟
أما إن قلتم أنه لم يكن ولي أمر شرعي لأنكم تظنون أنه كان كاذبا في إعلان إسلامه، فهل شققتم عن صدره لتعرفوا كذبه من صدقه ؟
وإن قلتم أنه كان يحكم بقوانين فرنسا الوضعية، فإن الحكام المعاصرين أيضا يحكمون بقوانين مشابهة ومثله تماما، فلماذا لم تقولوا عليهم أنهم ليسوا ولاة أمور شرعيين هم أيضا ؟
وإن قلتم أنه كان يعلن ولاؤه لفرنسا فإن الحكام المعاصرين أيضا يعلنون ولائهم لأعداء المسلمين سرا وعلنا
أم أنكم قلتم هذا لأنه لكم يكن مصريا ولا عربيا أو لأنه ينتمي إلى جنس ذوي العيون الزرق الأوربيين ؟
فهل الشريعة تفرق بين المسلم المصري أو المسلم الفرنسي أو بين المسلم العربي والمسلم الأوروبي على أساس الجنس أو لون البشرة ؟؟
اللهم لا
ونحن هنا نتحداكم أن تظهروا فرقا معتبر شرعا بين الجنرال (مينو) وبين الحكام المعاصرين الذين يحكمون بغير كتابه الله
بل الصحيح أنه لا فرق بين (مينو) هذا وبين الحكام المعاصرين الذين يحكمون بغير كتاب الله
فكلاهما ليس ولي أمر شرعي ولا طاعة له ويجب على الأمة الخروج عليه وعزله عند توفر القدرة
والتأكيد علي تعطيل شرع الله بالارض يتحمله جميع المسلمين
(الفاعل والراضي والساكت)
و يقول الشيخ فوزي السعيد رحمه الله إن أعظم ذنب لا ينفك يجلب البلاء علي الأمة؛ هو تنحية شريعة الملك الحكم الحق من أن تحكم في بلاد المسلمين.
----------------------------------------------------
سنفترض _جدلا_ أنه يوجد حاكم اليوم من أتقى أهل الأرض قاطبة
ومع هذا فإنه ليس (ولي أمر) شرعي ... لأنه لم يلتزم بأهم ركن في الولاية الشرعية المذكور آنفا والذي ذكره المصطفى صلى الله عليه وسلم في أحاديث ثابتة صحيحة كما هو مذكور في نقولات كثيرة جدا عن سلفنا الصالح
وهذا الركن المفقود هو القيادة والحكم بكتاب الله؛
فمن أخذ الحكم بناء على دستور غير إسلامي ومازال حتى هذه اللحظة يحكم عبر نظام غير موافق للشرع وما زال الدستور علماني غير إسلامي
فلا يطلق عليه (ولي أمر) شرعي
وكذلك فإن القوانين التي مازال الحكم بها حتى الآن هي قوانين مخالفة للشريعة وفيها قوانين كثيرة تستحل الحرام المجمع عليه وتحرم الحلال المجمع عليه
وبالتالي فمن لم يقد الأمة بكتاب الله حتى الآن
سواء كان ذلك باختياره أو رغما عنه ... فهذا لا يعنينا في مقام إثبات وجود الشرعية من عدمها
إنما قد نستفيد منه في مقام آخر حين نحكم عليه كشخص
بمعنى أننا لو فرضنا جدلا أنه معذور أمام الله في حكمه بالقوانين الوضعية لسبب أو لآخر فهذا قد يفيده عند الحكم عليه كشخص
لكنه لا يجعل منه (ولي أمر) شرعي.. واجب الطاعة أبدا ولا يعطيه شرعية إسلامية إلا إن حكم بالشريعة
وهذا يترتب عليه ما يلي؛
ــ أن طاعة حكام اليوم الآن غير واجبة شرعا
ــ أن جميع الأحاديث الواردة في طاعة الأمراء وولاة الأمور لا تنطبق عليهم أصلا
ــ أن الحمل على الحكم بكتاب الله واجب شرعي (عند توفر القدرة على ذلك) ولو على المدى البعيد لمن غير مستطيع ..لكن لا يسمي (ولي امر ) شرعي الا بتطبيق الشريعة
نكرر ... ليس معنى هذا الكلام تكفير ... بل لا تلازم بين هذا وذاك
تفصيل مختصر عن أنواع الحكام،
--------------------------------------
بناء على الكلام السابق؛ فهذا تفصيل مختصر عن أنواع الحكام لعل الله أن يهدي به
🔰 الأول؛
الحاكم المسلم الذي يحكم بالشريعة وهو عادل راشد وأخذ البيعة على الكتاب والسنة من المسلمين باختيار أهل الحل والعقد
فهذا يسمى (ولي أمر شرعي)ـ
فهذا لا يجوز الخروج عليه قولا واحد وبلا خلاف
إلا إن طرأ عليه ما يسقط ولايته
الأدلة على هذا النوع : هي آيات وأحاديث كثيرة جدا ولا مجال لذكرها ولا يختلف عليها اثنان
🔰 الثاني؛
الحاكم المسلم الذي يحكم بالشريعة ولكنه أخذ الحكم بالغلبة والقوة وأجبر الناس على بيعته على الكتاب والسنة رغما عنهم ودون اختيار من أهل الحل والعقد
فهذا يسمى (ولي أمر ظالم)ـ
أو كان حاكما عادلا ثم طرأ عليه ظلم أو فسق
وهذا النوع اختلف فيه علماء أهل السنة
بعضهم يحرم الخروج عليه وبعضهم يجيز هذا والأمر فيه تفصيل كبير وفقة الواقع له عامل مهم بالتأكيد
و يقول العلامة ابن الوزير رحمه الله: “إن الكلام على أئمة الجور عندهم من المسائل الظنية التي لا يأثم المخالف فيها وللشافعية في جواز ذلك وجهان معروفان ذكرهما في الروضة للنووي، وفي مجموع المذهب في قواعد المذهب للشيخ العلائي، وذكر ذلك غير واحد، ومن المعلوم أن ذلك ولو كان حراماً كشرب الخمر لم يكن لهم فيه قولان.
(وألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً) قال النووي: المراد بالكفر هنا المعصية
ثم يوجد روايات أخري (إثماً بواحاً) (معصية بواحاً)
فقد كان الإمام مالك رحمه الله إذا سُئل عن القتال مع الخلفاء المسلمين من أئمة الجور في عصره ضد من خرج عليهم يقول: إن كان الخليفة كعمر بن عبد العزيز فقاتل معه، وإن كان مثل هؤلاء الظلمة فلا تقاتل معهم”.
وقال سعد بن عبد الحميد بن جعفر: “أخبرني غير واحد أن مالكاً استُفتي في الخروج مع محمد، وقيل له: في أعناقنا بيعة للمنصور، فقال: إنما بايعتم مكرهين، وليس على مكره يمين، فأسرع الناس إلى محمد ولزم مالكٌ بيته”
(سير أعلام النبلاء)
ويقول الإمام ابن حجر رحمه الله في( فتح البارئ شرح صحيح البخاري)
وأما من خرج عن طاعة إمام جائر أراد الغلبة علي ماله أو نفسه أو أهله فهو معذور؛ ولا يحل قتاله وله أن يدافع عن نفسه وماله وأهله بقدر طاقته.
فالحاصل أن مسألة الخروج على أئمة الجور من المسائل المختلف فيها بين السلف وليس ثمة إجماع متحقق في منع الخروج عليهم وليست هي من المسائل القطعية كما يزعم بعض من لم يتحقق من الأمر.
(ومن يدعي انعقاد الإجماع بعد الخلاف، رُدَّ عليه بأن هذه المسألة من المسائل المختلف عليها أصولياً في الأساس.)
والنصوص التي يحتج بها المانعون من الخروج والمجيزون له معروفة، والمحققون يجمعون بين ذلك بأنه إذا غلب على الظن أن ما ينشأ عن الخروج من المفاسد أخف جداً مما يغلب على الظن أنه يندفع به جاز الخروج وإلا فلا، وهذا النظر قد يختلف فيه المجتهدان”
فلو تغلب شخص فهو ظالم بتغلبه ولا شك، ولكن ينظر الفقهاء ويوازنون تلك المفسدة بمفسدة الخروج عليه، فرجحوا بقاءه ما أقام الدين وحكم بشرع الله وقاد للجهاد في سبيل الله ..ولا شك أنه لو أمكن خلعه وتولية من هو أصلح منه فيجب حينذاك ولا إشكال.
والمستقرئ كذلك للتاريخ الإسلامي سيجد أن المجتمعات كانت في الغالب ترضى بتوليته بعد ذلك وتخضع له، فعاد أمر بقائه من عدمه راجع إلى إقامته للدين ورعايته لمصالح الأمة.
🔰 الثالث؛
الحاكم المسلم الذي يحكم بأحكام مخالفة للشريعة كالقانون الوضعي وغيرها
ولم يأخذ البيعة على الكتاب والسنة من المسلمين وإنما أخذ البيعة على القانون الوضعي
فهذا لا يسمى (ولي أمر) شرعي... أصلا، ولا طاعة له أصلا
وأتحدى أن يوجد أي دليل من الشريعة أو نقل عن أي من السلف الصالح يوجب طاعة مثل هذا أبدا
بل يجب على المسلمين الثورة عليه وعزله فورا إن كان هناك استطاعة لذلك،
حتى ولو فرضنا _جدلا_ أنه كان أتقى أهل الأرض
الأدلة على هذا النوع : هو المشار إليه بأنه لم يحقق الشرط المذكور في هذا الحديث من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة ما أقام فيكم كتاب الله) رواه البخاري، والشرط هو الحكم بكتاب الله
وكذا هم الطائفة الممتنعة المذكورة في كلام كثير من العلماء ومنهم بن تيمية رحمه الله حين قال : (أجمع علماء المسلمين على أن كل طائفة ممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة، فإنه يجب قتالها حتى يكون الدين كله لله).
ومسألة السمع والطاعة في الأساس منوطة بتطبيق شرع الله -سبحانه- وألا يأمر الحاكم بمعصية، فإن كان منحياً للشريعة، فاجراً سفاكاً للدماء، هاتكاً للأعراض، سالباً للأموال، مشيعاً للفواحش والمنكرات، فهل يُتصور حينذاك أن نجد من علماء السلف والأئمة من يدعو لطاعته؟! بل ويزيد الأمر إلى أن تحدث تلك التأصيلات التي ليس لها حجة، ولا لقائلها برهان!
فالحاكم في الأصل منوط به تحكيم الشريعة ورعاية مصالح الأمة.
ولا يشك عاقل بأن الشروط التي ذكرت في كتب الفقه لا يتوفر منها شيء في حكام العصر، الذين هم في أغلبهم عملاء للغرب، فلا الدين نصروا، ولا أعداء الأمة كسروا، ويأتون على الأخضر واليابس لأجل تثبيت عروشهم، بل منهم من هو مشكوك في إسلامه أصلاً، ويوالي أعداء الملة والأمة موالاة ظاهرة مخرجة في أغلب صورها من الملة والعياذ بالله.
ولعله لم يدر قط بخلد من تناول هذه المسائل من السلف الكرام أنه سيأتي اليوم الذي تُنحى فيه شريعة رب الأرض والسماء وأن يصل الفجر بل الكفر ببعض الحكام إلى هذه الدرجة.
فالخلاصة: أن الحاكم المعتبر شرعاً هو الذي يحكم بالشريعة ويأتي باختيار الناس، وهذا غير موجود في هذه العصور التي نحيت فيها الشريعة وحصل الاتفاق فيها على حرب الدين وأهله.
موجبات الخروج متوفرة في في هذا العصر في الغالب، والتي حصرها الفقهاء في:
1- الكفر.
2- عدم تحكيم الشريعة.
3- ترك الصلاة.
4- عدم إقامة الصلاة في الناس.
5- لو امتنع عن شعيرة واحدة ظاهرة متواترة من الإسلام.
فمما سبق مما اتفقوا في الخروج عليه بسببها، واختلفوا لو ابتدع أو ظلم أو فسق.
ولو نظرنا لحال الحكام المعاصرين لوجدناهم خارج تلك النقاشات والخلافات التي دارت بين العلماء قديما لما يأتي:
1- عدم تحكيمهم للشريعة.
2- فسقهم وظلمهم بل وكفر بعضهم في أحيان كثيرة.
3- رَمْيُ البلاد في حضن التبعية الغربية والأمريكية.
4- عدم حماية الثغور، بل منهم من يسلمها لأعداء الأمة والملة.
5- نهب خيرات البلاد.
6- نشر الفقر والجهل والمرض والظلم بقوة السلاح والقانون والدستور.
7- كبح الحريات، وسحق الكرامة، والصد عن سبيل الله.
8- أنه لا يمكن للأمة أبداً أن تنال حريتها وكرامتها، وتنفك من الذل والتبعية وتستفيد من خبراتها ومقدراتها إلا بإزاحة أمثال هؤلاء المجرمين.
و قال الشيخ فوزي السعيد رحمه الله.
إهدار الشريعة هو:
⬅ إهدار ملكية الله !!
⬅️ وإهدار حاكمية الله !!
⬅️ وإهدار كبرياء الله !!
⬅️ وإهدار أن يكون سبحانه هو العلي الكبير !!
⬅️ وإهدار أن تكون الكلمة العليا هي لله !!
⬅️ وإهدار السيادة :أي أن يكون الله سبحانه هو السيد !!
⬅️ وإهدار للربوبية :أي أن يكون الله هو رب العالمين بمعني المشرع !!
🔰 وللأسف هناك من يري أن الحاكم الذي بدل شرائع الله علي هذا النحو أنه ولي أمره.
لطفك يارب.
و يقول صاحب الظلال سيد قطب رحمه الله
(وليُّ الأمر في الإسلام لا يطاع لذاته ، وإنما يطاع لإذعانه هو لسلطان الله واعترافه له بالحاكمية ، ثم لقيامه على شريعة الله ورسوله . ومن اعترافه بحاكمية الله وحده ، ثم تنفيذه لهذه الشريعة يستمد حق الطاعة ، فإذا انحرف عن هذه أو تلك سقطت طاعته ، ولم يجب لأمره النفاذ .
🔰 الرابع؛
الحاكم غير المسلم حتى ولو فرضنا جدلا أنه حكم بالشريعة، بل وحتى ولو أخذ البيعة على الكتاب والسنة
فهذا أيضا لا يسمى (ولي أمر) ولا طاعة له
بل ويجب الخروج عليه قولا واحدا بلا خلاف
الأدلة على هذا النوع : أدلة كثيرة
وقد نقل أكثر من واحد من أهل العلم الإجماع على أن الكافر لا ولاية له على مسلم وأنه ينعزل بالكفر إجماعاً. قال ابن المنذر رحمه الله: “إنه ينعزل بالكفر إجماعاً، فيجب على كل مسلم ذلك، فمن قوي على ذلك فله الثواب، ومن داهن فعليه الإثم، ومن عجز وجبت عليه الهجرة عن تلك الأرض”.
----------------------------------------------------
هل الانكار السياسي والتغيير السلمي له علاقة بباب الخروج علي الحاكم الشرعي أو الغير شرعي؟!
------------------------------------
التغيير السلمي وانكار المنكرات ورفض الظلم الحاصل ورفض اعتقال خيرة ابناء المجتمع وتعبير الناس عن آرائها والمطالبة ببعض الحقوق المشروعة والسعي للإصلاح بمشاريع سياسية وإقامة دولة العدل بطرق سلمية فليس لأي شئ مما سبق علاقة بهذا الباب اطلاقا ومن أدخلهم به فقد أخطأ خطا كبيرا.
-----------------------------------------------------------------------------
"خلاصة ما نريد إثباته "
🔰إثبات أن هناك فرق بين الحاكم الشرعي والحاكم الغير شرعي والفرق كذلك بين باب الانكار وبين الخروج سواء علي حاكم شرعي ام غير شرعي
🔰 مسألة السمع والطاعة في الأساس منوطة بتطبيق شرع الله -سبحانه- وألا يأمر الحاكم بمعصية، فإن كان منحياً للشريعة، فاجراً سفاكاً للدماء، هاتكاً للأعراض، سالباً للأموال، مشيعاً للفواحش والمنكرات، فهل يُتصور حينذاك أن نجد من علماء السلف والأئمة من يدعو لطاعته؟! بل ويزيد الأمر إلى أن تحدث تلك التأصيلات التي ليس لها حجة، ولا لقائلها برهان!
🔰 يُشترط لطاعة الحاكم أو الأمير أن يقيم الدين في الأمة، وهي مهمته الأساسية في السلطة؛
و أن يقود الأمة بكتاب الله، ويدعوها إليه، وهذا واضح في كل روايات الحديث بدون استثناء: «ما قادكم بكتاب الله»، «ما أقام لكم كتاب الله»، «يقودكم بكتاب الله»، «ما أقام فيكم كتاب الله عز وجل»، «مَا أَقَامَ لَكُمْ دِينَ اللَّهِ،»
🔰 إنَّ الحاكم والأمير المطاع، الذي أوجب اللهُ علينا طاعتَهُ، وأوجبها علينا رسولُه صلى الله عليه وسلم هو فقط المسلم الذي يحكم بشرع الله سبحانه، ويسوس دنيا الناس بدين رب الناس.
🔰 قال مصطفى ديب البغا «ما أقاموا الدين»: أي تجب طاعتهم وعدم منازعتهم طالما أنهم يقيمون شرع الله عز وجل ويلتزمون حدوده فإن قصَّروا في ذلك أو تجاوزوه جازت منازعتهم وسقطت طاعتهم" [في التعليق على البخاري:(3/1289)
🔰 إثبات نفاق وجهل من يقولون الديمقراطية كفر ثم يجعلون من يحكم بها حاكم شرعي كالخلفاء الراشدين بل يتم التقديس له أشد تقديسا ويفعلون معه مالم يتم فعله مع الخلفاء الراشدين.
🔰 إثبات أن حكام اليوم ليسوا شرعيين بالمفهوم الذي دل عليه الشرع ...وليس معني هذا أننا ندعوا لسفك الدماء بغير حق بل نضع النقاط علي الحروف حتي لا يتم تنزيل النصوص بغير موضعها.
🔰 ليس عندنا مانع بالتعاون مع نظام غير شرعي(أي لم يحقق شروط الولاية كاملة كما سبق الشرح)؛ بشرط أن يكون يحمل مشروع اسلامي ويسعي لتحرر الأمة من التبعية الأجنبية واصلاح الامة من الداخل قدر الاستطاعة.
🔰 الذي يغضب إذا شُتم "ولي الأمر العلماني"
ثم لا يحمر أنفه إذا شُتِم الله ورسوله ولا ينتفض لهما لا يستحق ان يكون بمسلم..
وخير له لو تَنصَّر
🔰 ليس هناك فتنة علي الاطلاق أعظم من تعطيل العمل بحكم الله بالارض؛
و لا يوجد فساد أشنع من تعطيل شريعة الله.
🔰 التغيير السلمي والانكار السياسي لا يدخل في باب الخروج نهائيا لا علي حاكم شرعي ولا غير شرعي.
🔰 لا يوجد نص في الشريعة الإسلامية يعين الظالم علي ظلمه لا في مقاصده ولا في نصوصه...
والشريعة حاكمة علي الحاكم والمحكوم.
🔰 الامة لها الحق في اختيار من يمثلها و تقويمه إذا اخطأ ومعاقبته إذا أجرم وخلعه وعزله إذا انحرف بالامة ولم يقود بكتاب الله ونحي الشريعة.
🔰 جعلت الشريعة الإسلامية الحاكم خادما للأمة.
فحولت فرقة المداخلة الأمة خادمة للفرد الحاكم
و يآليت علي ذلك حاكما شرعيا.
🔰 من أبرز العوامل التي جعلت المداخلة يستدلون بالنصوص بغير موضعها ؛ جهلهم بمراحل عمر الأمة الإسلامية ابتداء من الخلفاء الراشدين الي الملك العضوض إلي الملك الجبري ؛ ولهم أقوال افتروها علي الله ورسوله صلي الله عليه وسلم.
وقبل أن يستدلوا بأي نصوص واقوال؛ ندعوهم أن يرجعوا بالتاريخ الإسلامي
الي 6 قرون فيما مضي من الزمن وينظروا بأنفسهم رد فعل العلماء عند تشريع أول قانون وضعي (الياسق).
كما انه يوجد عندهم أحاديث تعتبر محظوره لا يذكروها مثل حديث عبادة بن الصامت؛ أنه دخل علي عثمان بن عفان رضي الله عنه فقال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم يقول: "سيليكم أمراء بعدي يعرفونكم ما تنكرون ؛ وينكرون عليكم ما تعرفون ؛ فمن أدرك ذلك منكم فلا طاعة لمن عصي الله"
هذا حديث صحيح الإسناد
وكذلك الاحاديث التي تحذر من اعانة الظلمه لا يذكروا منها شي كحديث النبي صلي الله عليه وسلم " سيكون بعد أمراء؛ من دخل عليهم فأعانهم علي ظلمهم وصدقهم بكذبهم؛ فليس مني ولست منه ولن يرد علي الحوض"
(صحيح الترغيب والترهيب)
🔰 المرجئة المعاصرة يمضون في ولائهم لأعداء الإسلام مبررين بذلك بسرد أحاديث لا يفهموها واقوال للعلماء في طاعة السلاطين دون تميز منهم بين سلطان فاسق وسلطان مفروض علي المسلمين عن طريق الغرب ليحارب الإسلام من الداخل ..
"الشيخ العلوان"
🔰 من أعظم مداخل الغلط عند هذه الفرقة التي تسمي بالمدخلية: تنزيل للأحكام السلطانية التي قررها الفقهاء في العصر الأموي والعباسي علي حكومات وأنظمة دستورية علمانية في القرن الحادي والعشرين؛ فالسياق غير السياق والمناط غير المناط والتنزيل غير التنزيل؛ وجل ما يذكره الماوردي وابن أبي يعلي وأضرابهما من أحكام ولاية التغلب وولاية التفويض وولاية التنفيذ ....الخ، هي أحكام واجتهادات وتخرجات لها سياقاتها التاريخية الخاصة بها.
🔰 إن علماء السلاطين؛ شرهم علي الدين أعظم من شر الشياطين.
🔰 الجامية "المداخلة"
فرقة تدعي السلفية والسلف منهم براء شعارهم وجوب طاعة "ولي الأمر المتغلب" ولو كان صليبيا كافرا غازيا محاربا للإسلام والمسلمين ومنتهكا لأعراضهم!!
كل هذا تحت عنوان: (لا للفتنة.. لا للدماء) وألبسوا الإسلام في أذهان من يصدقونهم ثوب المذلة والخنوع...
ثم إذا بهم هم أنفسهم يسفكون الدماء ويثيرون الفتن كما في ليبيا وقتلهم لعلمائها؛ كان يظهر منهم أنهم أبعد الناس عن القتل؛ ثم إذا بهم يسارعون لقتل العلماء... لا عجب فقد روي الدرامي عن أبي قلابة ( تابعي) أنه قال: ( ما ابتدع قوم بدعة إلا استحلوا فيها السيف).
"د.إياد قنيبي"
🔰 أحداث ليبيا الأخيرة كشفت عورات الفكر المدخلي وانه فكر صنع مخابراتيا يناقض نفس ويأكل بعضه ببعض؛ ولا يعتنق هذا الفكر عاقلا أبدا.
🔰 الفقة الذي يأخذ الحق ويسكت عن الباطل وهو يري الأمة تتلفقه؛ فقة الهوي الذي كان عليه بني إسرائيل"
"الشيخ الطريفي"
🔰 أمور الإسلام التي هي من أعمال الدولة يحب علي الدولة أن تنفذها ؛ و إن لم تنفذها فهي مسؤلة بين يدي الله ؛ وواجب الشعب أن يطالب بتنفيذها فإن الإسلام لا يعفي الأمة من المسؤولية.
"الإمام المجدد حسن البنا رحمه الله"
🔰 الجهود مبذولة لمطاردة الدعاة الصادقين من العلماء والفقهاء للقضاء عليهم؛ وترك المجال (للمداخلة) وللأميين والجهلة يتحدثون باسم الإسلام؛
وراء ذلك مخطط (علماني؛ ماسوني)؛ استعماري مدروس بدهاء تنفذه الحكومات حتي لا يبقي للإسلام لسان صدق.
وحتي تبقي العقول المختله هي التي تحتكر الحديث عن هذا الدين المظلوم.
" الإمام محمد الغزالي رحمه الله"
🔰 التدين الذي تصنع الحكومة خطوطه؛ وتصنع دعاته؛ وتهيئ رعاته؛ هو تدين "مستأنس" أليف؛ سلس؛ ظريف؛ يسير في ركاب الدولة حيث سارت؛ ويحاور معها كيفما دارت.
إذا ادعت قال لها :صدقت
و إن دعت قال :آمين
المعروف ما عرفته والمنكر ما أنكرته؛ فهي المرجح المأمول، بل المصدر المعصوم.
"الإمام يوسف القرضاوي"
🔰 كم من عالم دين رأيناه يعلم حقيقة دين الله ثم يزيغ عنها؛ ويعلن غيرها؛ ويستخدم علمه في التحريفات المقصودة والفتاوي المطلوبة لسلطان الأرض الزائل؛ المعتدي علي سلطان الله وحرماته في الأرض جميعا.
"الأستاذ سيد قطب رحمه الله"
🔰 قال تعالى : { وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ }
[ هود : ١١٣ ]
✍ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ تِسْعَةٌ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعَةٌ أَحَدُ العَدَدَيْنِ مِنَ العَرَبِ وَالآخَرُ مِنَ العَجَمِ فَقَالَ: «اسْمَعُوا، هَلْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ؟ فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ وَلَيْسَ بِوَارِدٍ عَلَيَّ الحَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَهُوَ وَارِدٌ عَلَيَّ الحَوْضَ» . رواه النسائي والترمذي والحاكم، ورواه غيرهم.
ويُروى عن الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - حينما كان مسجوناً في محنة "خلق القرآن" سأله السجان عن الأحاديث التي وردت في أعوان الظلمة، فقال له: الأحاديث صحيحة، فقال له: هل أنا من أعوان الظلمة؟ فقال له: لا، لست من أعوان الظلمة، إنما أعوان الظلمة من يخيطوا لك ثوبك، من يطهو لك طعامك، من يساعدك في كذا، أما أنت فمن الظلمة أنفسهم!
وروي أيضا انه جاء خياطٌ إلى سفيان الثوري - رحمه الله - فقال: إني رجل أخيط ثياب السلطان (وكان السلطان ظالما)، هل أنا من أعوان الظلمة ؟ فقال سفيان: بل أنت من الظلمة أنفسهم، ولكن أعوان الظلمة من يبيع منك الإبرة والخيوط ..!!
{كتاب الكبائر للإمام الذهبي رحمه الله (ص: 104)}
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : ( وقد قال غير واحد من السلف، أعوان الظلمة من أعانهم ولو أنهم لاق لهم دواة أو برى لهم قلما ومنهم من كان يقول بل من يغسل ثيابهم من أعوانهم وأعوانهم هم من أزواجهم المذكورين فى الآية فان المعين على البر والتقوى من أهل ذلك والمعين على الاثم والعدوان من أهل ذلك قال تعالى "من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها" والشافع الذى يعين غيره فيصير معه شفعا بعد ان كان وترا ولهذا فسرت "الشفاعة الحسنة" باعانة المؤمنين على الجهاد و "الشفاعة السيئة" باعانة الكفار على قتال المؤمنين كما ذكر ذلك ابن جرير وابو سليمان ) مجموع الفتاوى ( ٧ / ٦٤ ) .
تخيلوا حتى لوكنت تقدم القلم للظالم ليكتب به، فأنت من أعوان الظلمة!
تأمل معي في حديث الربا حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم " لعن الله آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه ". (رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وصححه، والنسائي، وابن ماجة) . إذا فكل من يساهم في الربا من قريب أو بعيد ملعون، فما بالك بمن يساهم في الظلم، والظلم أشد وأدهى وأمر .
لذلك فإن ابسط الأمور التي نفعلها للظالم ستكون في ميزان سيئاتنا، حتى ابتسامتنا في وجهه والسكوت على ظلمه. فلا تَخَفْ مِن قول الحق أبدا، فهما علا الظالم وتجبر فالله أعظم منه
🔰 الفاسدون لن يبنوا وطن؛ إنما هم يبنون ذاتهم و يفسدون أوطانهم!
و إن قلبي يتفطر عندما أري الدم الإسلامي! أرخص دم علي الأرض ..لقد استباحه المجوس واليهود والصهاينة والوثنية والملحدون .... وحكام العرب!!
🔰الطاغية هو فرد؛ لا يملك في الحقيقة قوة ولا سلطانا؛ إنما هي الجماهير الغافلة الذلول، تتنازل عن حقها في العزة والكرامة فيطغي!!
"سيد قطب"
🔰 الطغيان لا يخشي شيئا كما يخشي يقظة الشعوب وصحوة القلوب؛ ولا يكره أحد كما يكره الداعين إلي الوعي واليقظة؛ ولا ينقم علي أحد كما ينقم علي من يهزون الضمائر الغافية .
"سيد قطب"
🔰 إنهم يريدون قرآنا: يُتلي في المآتم ويتغني به الصبيان في المحافل أما أن يكون حاكما للحياة فذلك إسلام سياسي!!
"سيد قطب"
🔰 قال الله تعالي{ فَعَقَرُوهَاٍ }
عقرها واحد، ورضي الجميع
فنسب الله الجريمة لهم جميعا واهلكهم جميعا...
إياك أن توافق أهل الباطل علي باطلهم ،ولو لم تستطع قول الحق فلا تقل الباطل أو تصفق له.
🔰 الواجب علينا جميعا أن ننتقل من باب الجدال وكثرة الكلام بهذا الموضوع الذي تم توضيحه وضوح الشمس إلي كيفية نهضة امتنا و كيفة التخلص من الاستبداد السياسي و التدخل الاجنبي والتبعية للغرب الي الاستقلال واقامة دولة العدل وتربية جيل منشود واعي بفقة الواقع يكون علي يديه الخلاص.
🔰 إن كل تدين يجافي العلم ويخاصم الفكر ويرفض عقد صلح شريف مع الحياة... هو تدين فقد كل صلاحيه للبقاء!
"محمد الغزالي"
🔰 لابد من الإعداد الجيد للأمة بجميع المجالات مع عدم إهمال خريطة الإسلام العامة من عبادات ومعاملات، وقضايا الأمة والوعي الإسلامي و منها تلك المسألة.
🔰 من يؤمن بحدود سايكس بيكو ارجو منه عدم التحدث عن الإسلام فأنا من أمة كان من فيها أبو بكر العربي وبلال الحبشي وسلمان الفارسي وصهيب الرومي!
"الاستاذ سيد قطب رحمه الله"
🔰 يقول بوش الإبن {إن تركنا الإسلاميين يسيطرون علي دولة واحدة فإنها ستحشد الملايين من المسلمين إليها مما.. سيترتب عليه الإطاحة بأنظمة الحكم التابعة لنا وإقامة امبراطورية (خلافة)،إسلامية من حدود إسبانيا غربا إلي أندونيسيا شرقا}
🔰 الكائن المدخلي يتتبع عورات المظلومين والذين يطالبون بالشريعة ويحرض عليهم ؛بينما يلعق أحذية المحاربين للشريعة ويدافع عنهم.
🔰 إنما استكبر من استكبر من الفراعنة والجبابرة ؛لأنهم وجدوا من الرعاع من يسارع إلي إجابة أهوائهم وإطاعة باطلهم دون بصر أو حذر فعتوا في الارض وعلوا ؛ علوا كبيرا
ولو أنهم وجدوا من يرد علي باطلهم ويناقشهم الحساب ؛لتريثوا طويلا قبل أن يأمروا بباطل.
🔰 ترك الظالم من أسباب العقوبة فيقول النبي صلي الله عليه وسلم "إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا علي يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب" رواه أبو داود
أي: لم يمنعوه من ظلمه وعندهم من القدرة علي منعه ؛يوشك أن يعم الله عزو جل الجميع بعقاب من عنده (الفاعل للمنكر والساكت علي فعله).
🔰 إن الفراعنة والأباطرة تألهوا؛ لأنهم وجدوا جماهير تخدمهم بلا وعي...
"محمد الغزالي"
🔰 الطاغية لا يصنع نفسه؛ وإنما يصنعه الناس؛ قال الله عن فرعون { فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُۥ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فٰسِقِينَ }
"الشيخ عبد العزيز الطريفي"
🔰 إنه ما من مستبد سياسي إلي الآن إلا ويتخذ صفة قداسة يشارك بها الله أو تعطية مقام ذي علاقة مع الله؛ ولا أقل من أن يتخذ بطانة من خدمة الدين يعينونه علي ظلم الناس باسم الله.
"عبد الرحمن الكواكبي"
كتاب ( طبائع الاستبداد و مصارع الاستعباد)
🔰 الفكر الإرجائي هو السبب الأول والأخير الذي جعلنا في ذيل العالم.
"الشيخ فوزي السعيد رحمه الله"
🔰 من أين جاء فقهاء الأستبداد بتقديس الحكام عن المسؤولية ..........وعدوا كل معارضة لهم بغيا يبيح دماء المعارضين؟؛ اللهم ؛ إن المستبدين وشركاءهم قد جعلوا دينك غير الدين الذي أنزلت؛ فلا حول ولا قوة إلا بك!
"الكواكبي"
🔰 هل طأطأ ابن تيمية رأسه للمغول بحجة أن لا طاقة لنا بحفيد هولاكو وجنده؟
هل تنازل ابن جنبل عن قوله بعدم خلق القرآن مقابل صرة دنانير أو لأن الخضوع للمتغلب وزبانيته؛ من فقه الواقع؟
هل داهن سلطان العلماء العز بن عبد السلام "حاكمه في مصر ودعاة إلي للتطبيع مع الصليبين او الإنبطاح لهم ؛ وتكييف له النصوص وأكد بأن ذلك واجب الوقت ؟
====
لمن ينتهجون السلفية علي الطريقة الامريكية (الجامية و المداخلة ) تحديدا...
لا مجال للخداع
ونتقرب الي الله بكشف ضلالكم وخطركم علي الأمة
"إحسان الفقيه"
🔰 المداخلة الهجين المستنسخ للعلمانية...المداخلة يمثلون العلمانية الملتحية...الفرق بينهم وبين العلمانيين انهم يعفون لحاهم فقط...العلمانية فصل الدين عن الدولة والمدخلية منع المسلم من ممارسة السياسة نفس الأطروحة ونفس الهدف كما أن المداخلة يحاربون خصوم العلمانية بالوكالة ..فالعلمانية والمداخلة وجهان لعملة واحدة
🔰 ابتلينا بحكام لا يوالون اليهود والنصارى؛ بل كادوا يعبدونهم من دون الله.
"الشيخ فوزي السعيد رحمه الله"
🔰 كل دعوة تحبب الفقر إلي الناس؛ أو ترضيهم بالدون من المعيشة؛ أو تقنعهم بالهون في الحياة؛ أو تصبرهم علي قبول البخس؛ والرضا بالدنية؛ فهي دعوة فاجرة يراد بها التمكين للظلم الإجتماعي؛ وإرهاق الجماهير الكادحة في خدمة فرد أو أفراد؛ وهي قبل ذلك كله كذب علي الإسلام؛ وإفتراء علي الله.."
"الإمام محمد الغزالي"
🔰 الأمة الإسلامية...
ما أذلها إلا حكامها وما أضلها إلا علماؤها.
🔰 قد يبطئ النصر لأن الباطل الذي تحاربة الامة المؤمنة لم ينكشف زيفة للناس تماما؛ فلو غلبه المؤمنون حيئذ قد يجد أنصارا من المخدوعين فيه؛ لم يقتنعوا بعد بفساده وضرورة زواله؛ فتظل له جذور في نفوس الأبرياء لم تنكشف بعد لهم الحقيقة.
فيشاء الله أن يبقي الباطل حتي ينكشف عاريا أمام الناس ؛ فيذهب غير مأسوف عليه من ذي بقية .
"شهيد الإسلام سيد قطب رحمه الله"
🔰 لابد للأمة الإسلامية من ميلاد؛ ولابد للميلاد من مخاض؛ ولابد للمخاض من آلام
"سيد قطب"
🔰 إن الذي عوق الإنسانية عن النهوض وحال بينها وبين رقيها هو الخضوع للاستبداد؛ سواء أكان هذا الاستبداد؛ استبداد الحكام والرؤساء أم استبدادا كهنوتيا لرجال الدين.
الشيخ سيد سابق رحمه الله
(كتاب عناصر القوة في الإسلام)
🔰 إذا كان الباطل يصر ويصبر ويمضي في الطريق
فما أجدر الحق أن يكون أشد إصرارا واعظم صبرا علي المضي في الطريق!
"سيد قطب"
🔰 إذا اريد للإسلام أن يعمل؛ فلابد للإسلام أن يحكم فما جاء هذا الدين لينزوي في الصوامع والمعابد أو يسكن في القلوب والضمائر
"سيد قطب"
🔰 إن زوال إسرائيل قد يسبقه زوال أنظمة عربية عاشت تضحك علي شعوبها؛ ودمار مجتمعات عربية فرضت علي نفسها الوهم و الوهن.
"محمد الغزالي"
🔰 الإسلام الأمريكاني....
يقول قادة أمريكا والغرب أن الاسلام هو (مشكلتنا)..!! لذلك فهم يريدون لنا إسلاماً مقلم الأظافر؛ منزوع الأنياب؛ مسحوب العظم؛ مقطوع اللسان؛ مشلول الأركان... إسلاماً( اليفاً)..(وديعاً) يخضع لمشرط جراح التجميل لضرورات حداثية..!!
إسلاماً لا يعترف بحاكمية الله والكفر بالطاغوت وتطبيق شريعة الرحمن... اسلاماً يُقبل يد الظالم ويرتمي عند قدميه ويدير خده الأيسر إذا لطم الخد الأيمن.
يريدون لنا إسلاماً بلا جهاد وبلا مقاومة وبلا كفاح... يردون اسلاماً يبقينا أحياءا امواتاً...آمنين..!!
"الإمام محمد الغزالي رحمه الله"
🔰 ‏قال عمر بن الخطاب يوماً:
"من رأى منكم فيَّ اعوجاجاً فليقوِّمه
فقام رجل وقال:"والله لو رأينا فيك اعوجاجاً لقوّمناه بسيوفنا
فقال عمر: الحمد لله الذي جعل في هذه الأمة من يقوِّم إعوجاج عمر بسيفه"
وهكذا الحال بالنسبة لنا، فلو وجدت الحكومات العربية شعوباً حيّةً لما ظلمت وطغت و فسدت
"الشيخ محمد عبد المقصود"
🔰 فناء دولة الاستبداد لا يصيب المستبدين وحدهم، بل يشمل الدمار الأرض والناس والديار، لأن دولة الاستبداد في مراحلها الأخيرة تضرب ضرب عشواء كثور هائج أو مثل فيل ثائر في مصنع فخار، وتحطم نفسها وأهلها وبلدها قبل أن تستسلم للزوال. وكأنما يُستحق على الناس أن يدفعوا في النهاية ثمن سكوتهم الطويل على الظلم وقبولهم القهر والذل والاستعباد، وعدم تأملهم في معنى الآية الكريمة: { وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَآصَّةً ۖ وَاعْلَمُوٓا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }
"عبد الرحمن الكواكبي"
والله وحده الموفق والهادي إلى سواء الصراط، والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــ

حوارات التناصح | لماذا التحذير من خطر المداخلة ؟ | تقديم عبدالله الجعيد...

الثلاثاء، 27 يونيو 2023

الجواب السديد لمن سأل عن تكبيرات صلاة العيد ؟

 

الجواب السديد لمن سأل عن تكبيرات صلاة العيد

أحمد إسكينيد


مقدمة .....

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ...

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ...
َيا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ...
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً ...

فإن خير الحديث كلام الله، وخير الله الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار .

أما بعد :

فهذه أجوبة مختصرة ، عن بعض الأسئلة التي تخص تكبيرات الزوائد في صلاة العيد ....


السؤال الأول :

متى تقال التكبيرات ؟

الجــــواب :
اختلف الفقهاء في موضع هذه التكبيرات على قولين :

القول الأول :
تُقال بعد دعاء الاستفتاح .
أي أن المصلي يبدأ في التكبير بعد دعاء الاستفتاح وقبل التعوذ والقراءة .

وهذا قول الحنفية [حاشية ابن عابدين (2/172)] ، والشافعية [الأم (1/395)] ، ورواية عن أحمد [شرح الزركشي (2/223)] .

واستدلوا :
أن دعاء الاستفتاح شُرع للصلاة ، فيكون في أول الصلاة ، ويأتي بعدها التكبيرات ثم التعوذ ثم القراءة .

قال النووي : \"مذهبنا أن تكبيرات الزوائد تكون بين دعاء الاستفتاح والتعوذ\" [المجموع (5/20)] .
وقال أيضاً :\"ويكون التكبير في الأولى بين دعاء الإستفتاح وبين التعوذ وفي الثانية قبل التعوذ\" [الأذكار (ص202)] .
واختار هذا القول الإمام السرخسي [المبسوط (2/42)] .
وأختار هذا القول أيضاً الشيخ بن باز [شرح بلوغ المرام (519)] .
والشيخ الفوزان [الملخص الفقهي (ص213)] .
وبذلك أفتت اللجنة الدائمة [فتاوى اللجنة الدائمة (1732)] .

القول الثاني :
تُقال قبل دعاء الاستفتاح .
أي أن المصلي يبدأ في تكبيرة الإحرام ثم يُكبر ثم يدعوا دعاء الاستفتاح ويتعوذ ويقرأ .

وهذه رواية عن أحمد [التمام (1/243)] .

وقالوا : إن الاستفتاح يليه الاستعاذة وهي قبل القراءة .

القول الثالث :
أن المُصلي مُخير في ذلك .
وهي رواية عن أحمد حكاها المرداوي [الإنصاف (5/341)] .

الراجـــــــح :
الأمر فيه سعة فإن أخذ بالقول الأول فلا حرج عليه .
وإن أخذ بالقول الثاني فلا حرج عليه .
 



السؤال الثاني :

كم عدد التكبيرات في صلاة العيد ؟

الجــــواب :
اختلف الفقهاء في عدد التكبيرات في صلاة العيد على ثلاثة أقوال :

القول الأول :
يُكبَر ثلاث تكبيرات بعد تكبيرة الإحرام ، وثلاث تكبيرات في الثانية بعد القراءة وقبل الركوع .

وهذا قول الحنفية [حاشية إبن عابدين (2/172)] ، ورواية عن أحمد [الإنصاف (2/341)] .

واستدلوا :
بما روي عن إبن مسعود رضي الله عنه أنه كبر أربعاً ثم قرأ ثم كبر فركع ، ثم يقوم في الثانية ثم يُكبر أربعاً .
[رواه ابن عبد الرزاق في مصنفه (5687) كتاب العيدين باب التكبير في الصلاة ، وصححه ابن حزم في المحلى (5/83)] .

وبما روي عن إبن عباس رضي الله عنه أنه كبر أربعاً ثم قرأ ثم كبر فركع ، ثم يقوم في الثانية ثم يُكبر أربعاً .
[رواه ابن عبد الرزاق في مصنفه (5687) كتاب العيدين باب التكبير في الصلاة] .

القول الثاني :
يُكبر سبع تكبيرات مع تكبيرة الإحرام ، وستة مع تكبيرة القيام للركعة (أي قبل القراءة) .

وهذا قول مالك [المدونة (1/169) ، الكافي (1/264)] ، ومذهب الحنابلة[المغني(3/271)] .

واختاره هذا القول شيخ الإسلام إبن تيمية [مجموع الفتاوى (20/365)] ، وتلميذه إبن القيم [زاد المعاد (1/444)] .

واستدلوا :
بما روي عن إبن عمر أنه شهد الضحى والفطر مع أبي هريرة فكبَرَ في الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة ، وفي الآخرة ستَ تكبيرات قبل القراءة .
[رواه أبي داود في سننه (1151) كتاب الصلاة باب التكبير في العيدين ، والترمذي في جامعه (536) كتاب الجمعة باب ما جاء في التكبير في العيد ، وابن ماجة في سننه (1297) كتاب إقامة الصلاة باب ما جاء في تكبير الإمام في صلاة العيد] .

قال مالك \"وهو الأمرُ عندنا\" [الموطأ (ص115) ، وشرح الزرقاني على الموطأ (1/513)] .
وقال ابن عبد البر \"وعليه جرا عمل أهل المدينة\" [الاستذكار (8/53) ] .

وبما روي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُكبر في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات ، وفي الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرة الركوع .
[رواه أبي داود في سننه (1149) (1150) كتاب الصلاة باب التكبير في العيد ، وابن ماجة في سننه (1280) كتاب إقامة الصلاة باب ما جاء في تكبير الإمام في صلاة العيد ، والدار قطني في سننه (2/46) وصححه الألباني في صحيح أبي داود (1019)] .

وأختار هذا القول الشيخ عبد العزيز بن باز [شرح بلوغ المرام (519)] .
وأختار هذا القول أيضاً الشيخ عبد المحسن العباد [كتب ورسائل عبد المحسن العباد (5/260)] .

القول الثالث :
يُكبر سبع تكبيرات بعد تكبيرة الإحرام ، وخمس تكبيرات بعد تكبيرة القيام .

وهو قول الشافعية [الأم (1/395)] ، واختاره ابن عبد البر [الكافي (1/264)] ، وابن حزم [المحلى (5/83)] .


واستدلوا :
بما روي عن إبن عمر أنه شهد الضحى والفطر مع أبي هريرة فكبَرَ في الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة ، وفي الآخرة ستَ تكبيرات قبل القراءة .

مع قولهم :
أن الراوي حكى التكبيرات بدون تكبيرة الإحرام ، ولا تكبيرة القيام للركوع .

الراجـــــــح :
مما سبق ، وبعد النظر في الأدلة يتبين اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في عدد التكبيرات .
فيُرجح أنها كلها جائزة .
قال أحمد \"والكل جائز\" [الفروع لأبن مفلح (2/139)] .
واختار قول الإمام أحمد الشيخ ابن عثيمين [الشرح الممتع على زاد المستنقع (5/179)] .
 



السؤال الثالث :

هل يرفع يديه عند التكبيرات أم لا يرفع ؟

الجــــواب :
اختلف الفقهاء في رفع اليدين لتكبيرات في صلاة العيد عل قولين :


القول الأول :
يرفع المصلي يداه مع التكبيرات .

وهذا قول الحنفية [حاشية ابن عابدين (1/174)] ، ومذهب الشافعية [فتح العزيز (5/51)] ، ومذهب الحنابلة [المغني (3/272)] ، وقول مالك [عقد الجواهر (1/421)] .

واستدلوا :
قياساً أن التكبيرات وقعت في حال القيام فأشبهت تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع .
وبما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يرفع يديه مع كل تكبيرة في الجنازة والعيدين[رواه البيهقي في الكبرى (3/293)] .
وبما روي عن ابن عمر كان يرفع يديه على كل تكبيرة من تكبيرات الجنائز [رواه البيهقي في الكبرى (4/44)] .

ووجه الدلالة هنا :
أنهم قاسوا تكبيرات العيد بتكبيرات الجنائز والمعروف في أصول الفقه :
((أن القياس الصحيح هو إلحاق فرع بأصل لعلة تجمع بينهما ، فمتى نص الشارع على مسألة ووصفها بوصف ، ثم وجد ذلك الوصف في مسألة أخرى لم ينص الشارع على عينها من غير فرقٍ بينها وبين المنصوص وجب إلحاقُها بها في حكمها ، لأن الشارع الحكيم لا يُفرق بين المتماثلات في أوصافها)) [رسالة لطيفة جامعة في أصول الفقه المهمة (ص22)] .
واستدلوا بما روي عن عطاء أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة ومن خلفه يرفعون أيديهم [مصنف ابن أبي شيبة (2/491) (11382) ] .

وممن اختار الرفع الإمام النووي [المجموع (5/26)] .
والجوزجاني [الأصل (1/338)] .
وابن قدامة المقدسي [المغني (2/119)] .
وابن القيم [زاد المعاد (1/443)] .
والطحاوي [مختصر أخلاق الفقهاء (1/373)] .
واستحب ذلك سيد صادق [فقه السنة (1/319) ] .
والشيخ بن باز [التعليق على فتح الباري (3/266)] .
واللجنة الدائمة [فتاوى اللجنة الدائمة (10577)] .
والفوزان [الملخص الفقهي (ص214)] .

وجاء عن مالك بن أنس أنه قال \"أرفع يديك في كل تكبيرة\" [أحكام العيدين للفريابي (ص182)] .
وجاء عن يحيى بن معين أنه قال \"أرى أن تُرفع الأيدي في كل تكبيرة\" [سؤلات الدوري (3/464)] .
وقال ابن قدامة \"وجملته أنه يُستحبُ أن يرفع يديه\" [المغني (2/119)] .
وقال ابن القيم \"وكان ابن عمر مع تحريه للإتباع يرفع يديه مع كل تكبيرة\" [زاد المعاد (1/443)] .
وقال الشيخ بن باز عن حديث ابن عمر \"ويكفي ذلك دليلاً على شرعية رفع اليدين\" [التعليق على فتح الباري (3/190)] .
وقال أيضاً \"ودلالة رفع اليدين في جميع التكبيرات كما رفع كما فعل عمر رضي الله عنه\" [شرح منتقى الأخبار (1673)] .

القول الثاني :
لا يرفع يديه مع التكبيرات .

وهو قول المالكية [عقد الجواهر (1/421)] .


واستدلوا :
أنه ليس في رفع اليدين مع التكبيرات سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وقال مالك \"ولا يرفع يديه في شيءٍ من تكبيرات صلاة العيدين إلا في الأولى\" [المدونة (1/169)] .
واختار ذلك ابن حزم الظاهري [المحلى (5/128)] .

وضعف الألباني ما روي عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه على كل تكبيرة من تكبيرات الجنازة [إرواء الغليل (3/112)] .
ورد رحمه الله على الشيخ بن باز في تصحيحه لرواية ابن عمر [أحكام الجنائز (148)] .
وقال رحمه الله \"وأما تصحيح بعض العلماء الأفاضل لرواية الرفع في تعليقٍ له على فتح الباري (3/190) فهو خطأ ظاهر كما لا يخفى على العارف بهذا الفن\" [أحكام الجنائز (148)] .
وقال أيضاً \"لا يُسن ذلك لأنه لم يثبُت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكونه روي عن عمر وابنه لا تجعله سنة\" [تمام المنة (348)] .
وقال أيضاً \"ولم نجد في السنة ما يدلُ على مشروعية الرفع في غير التكبيرة الأولى فلا نرى مشروعية ذلك وهو مذهب الحنفية وغيرهم واختاره الشوكاني وإليه ذهب ابن حزم\" [أحكام الجنائز (ص148)] .
وقال الشيخ عبد المحسن العباد \"ولم أقف على دليل يدل على رفع اليدين في تكبيرات العيد\" [كتب ورسائل عبد المحسن العباد (5/260)] .
وقال الشيخ يحيى الحجوري \"أما رفع اليدين فلم يثبُت فيه دليل عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا تكبيرة الإحرام\" [إتحاف الكرام بأجوبة أحكام الزكاة والحج والصيام (ص404)] .
\"ولم يثبُت عن النبي صلى الله عليه وسلم رفع اليدين في صلاة العيد مع التكبير شيء ، وإنما جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما واسناده ضعيف\" [تيسير حفظ صفة صلاة النبي (ص28)] .

الراجـــــــح :
الراجح والله أعلم هو القول الثاني القائل بعدم الرفع لعدم ثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم .

ومع ذلك إذا رفع يديه فلا حرج عليه . 
 



السؤال الرابع :

إذا رفع المصلي يداه مع التكبيرات هل يسدل أم يقبض بعد أن يُكبر ؟

الجواب :
إذا قلنا أن المصلي أخذ بقول الحنفية والشافعية والحنابلة وإبن القيم وإبن قدامة والنووي والطحاوي وبن باز والفوزان .
وكما أسلفنا أنه لا حرج عليه في ذلك ...
لكن إذا رفع هل عندما يُنزل يديه هل يقبض أم يُرسل .

فالجواب على ذلك أن الفقهاء اختلفوا في ذلك :
فمنهم من قال يقبض وهو قول الحنفية [حاشية إبن عابدين (2/175)] .
ومنهم من قال لا يقبض بل يُرسل وهو قول الشافعية [الحاوي (3/116)] .

الراجـــــــح :
الراجح في هذه المسألة أن الأمر واسع ، فإن شاء قبض وإن شاء أسدل .
 



السؤال الخامس :
ماذا يقول بين التكبيرات ؟
الجواب :
اختلف الفقهاء في ماذا يقول المصلي بين التكبيرات على قولين :

القول الأول :
لا يُقال شيء .

وهو قول الحنفية [حاشية ابن عابين (2/175)] ، والمالكية [عقد الجواهر (1/241)] .
قال إبن عبد البر \"وليس بين التكبير ذكر ولا دعاء لا قول إلا السكوت دون حد\" [الكافي (1/264)] .

القول الثاني :
يُستحب للمصلي أن يهلل الله تعالى ويُكبره ويحمده .

وهذا قول الشافعية [الحاوي (3/116) ، الأم (1/395)] ، والحنابلة [المغني(3/274)] .

واستدلوا :
بما روي عن عبد الله بن مسعود أنه سُئل ماذا يُقال بين التكبيرات فقال \"يُحمد الله ويُثنى عليه ويُصلى على النبي صلى الله عليه وسلم\"
[رواه الطبراني في المعجم الكبير (2/37) ، وصححه الألباني في الإرواء (642)] .

وأختار ذلك الشوكاني [نيل الأوطار (3/314)] .
واللجنة الدائمة [فتاوى اللجنة الدائمة (10557)] .
والشيخ الفوزان [الملخص الفقهي (ص214)] .
وقال \"يُسن أن يقول بين التكبيرات الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً وصلى الله على محمد النبي وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً\" [الملخص الفقهي (214)] .




السؤال السادس :

ماذا يفعل المصلي إذا نسي التكبيرات ؟

الجواب :
إذا بدأ المُصلي في القراءة ونسي التكبيرات فاختلف الفقهاء في ماذا يفعل الإمام على قولين :


القول الأول :
يرجع ويُكبر التكبيرات ويُعيد القراءة ويسجد للسهو .

وهو قول الحنفية [بدائع الصنائع (1/378)] ، والمالكية [عقد الجواهر (1/244)] ، والشافعية [فتح العزيز (5/16)] ، والحنابلة [الشرح الكبير (5/356)] .

واختار ذلك الكسائي [بد الصنائع (1/278)] .
وإبن عبد البر [الكافي (1/264)] .


واستدلوا :
أن محل التكبير القيام ، فلم يفوت محله بعد ، فيُمكن الرجوع إليه .

القول الثاني :
لا يرجع ، وإن شاء سجد للسهو ، وإن شاء لا يسجد .

وهو قول للشافعية واختاره النووي [المجموع (5/18) ، الأذكار (ص202)] .
وقول للحنابلة واختاره ابن قدامة [المغني (3/375)] .

واستدلوا :
أن التكبيرات قبل القراءة فإذا شرع في القراءة فات محلهن ، وهو ذكر مسنون مثل دعاء الاستفتاح فإذا فات محله لم يرجع إليه .

الراجـــــــح :
الراجح في هذه المسألة والله أعلم هو القول الثاني .
قال الشوكاني \"والظاهر عدم وجوب التكبير كما ذهب إليه الجمهور لعدم وجود دليل يدل عليه\" [نيل الأوطار (3/314)] .

حكم التكبير الجماعي في العيد؟

 حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم .. يا أدعياء السلفية شفلكم الشاغل وهدفكم إثارة الخلاف والفتنة بين المسلمين وإشعالهم لقضايا كبرى للمسلمين - خلصنا من زكاة الفطر بدأوا بإثارة موضوع جديد حسبنا الله ونعم الوكيل !





ا حكم التكبير الجماعي في العيد؟
الجواب :
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
رفع الصوت بالتكبير في أيام العيد من الشعائر التي تميزت بها الأمة الإسلامية عن بقية الأمم السابقة، فالتكبير المطلق والمقيد في عيدي الفطر والأضحى - سواء كان فردياً أم جماعياً - هو سنة مستحبة، واظب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم، وقد قال الله تعالى: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) البقرة/185.
والمناسب لهذه الشعيرة أن تكون على وتيرة واحدة ومنتظمة من قِبل الناس؛ لأن التكبير الجماعي أقوى وأعلى صوتاً، وأوقع في النفس من أن يكبّر كل شخص وحده، وأحرى ألا يقع الاضطراب والتشويش بسبب اختلاف الأصوات وتعارضها إذا لم يكن بصوت واحد، ويؤيد ذلك ما يلي:
أولاً: ما ثبت عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ: (كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يَوْمَ الْعِيدِ، حَتَّى نُخْرِجَ الْبِكْرَ مِنْ خِدْرِهَا، حَتَّى نُخْرِجَ الْحُيَّضَ فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ، فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ، وَيَدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ، يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَطُهْرَتَهُ) رواه البخاري.
ثانياً: قال الإمام البخاري رحمه الله: "كان عمر رضي الله عنه يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد، فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق، حتى ترتج منى تكبيراً. وكن النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان، وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد".
جاء في "فتح الباري": قوله "ترتج" أي: تضطرب وتتحرك، وهي مبالغة في اجتماع رفع الأصوات".
فظاهر النصين يدلان على أن التكبير كان جماعياً بصوت واحد.
ثالثاً: قال الإمام الشافعي رحمه الله في "الأم": "إذا رأوا هلال شوال أحببت أن يكبر الناس جماعة وفرادى في المسجد والأسواق والطرق والمنازل، ومسافرين ومقيمين، في كل حال، وأين كانوا، وأن يظهروا التكبير".
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله - بعد أن نقل العديد من الآثار عن الصحابة والتابعين في تكبير العيدين-: "وقد اشتملت هذه الآثار على وجود التكبير في تلك الأيام عقب الصلوات وغير ذلك من الأحوال...وظاهر اختيار البخاري شمول ذلك للجميع، والآثار التي ذكرها تساعده".
وبهذا نعلم أن التكبير الجماعي بصوت واحد مشروع في أصل السنة، وأنه على فرض عدم ورود ظواهر الأدلة عليه فليس ثمة ما يمنع منه، ولا تترتب عليه أي مفسدة، ولا يدعي أحد أن الذكر بصوت واحد أكثر أجراً وأحب إلى الله، وإنما هو أداء تلقائي ثبت في السنة وفي آثار الصحابة الكرام، فلا يجوز الإنكار على فاعليه، وتناقل هذا الفعل بين أجيال المسلمين من غير نكير أمارة على المشروعية أيضا.
ووقت التكبير يبدأ في عيد الفطر من غروب شمس آخر يوم من رمضان (ليلة العيد)، أو من ثبوت رؤية هلال شوال، وينتهي بالشروع في صلاة العيد.
وأما التكبير في عيد الأضحى فيبدأ من صبح يوم عرفة ويستمر حتى عصر آخر يوم من أيام التشريق. والله تعالى أعلم.

الاثنين، 26 يونيو 2023

حكم زيارة القبور في العيد

 



حكم زيارة القبور في العيد للشعراوي، حيث تبقى وفاة من أحببنا ذكرى حزينة في قلوبنا، لا يخفف عنها إلا زيارة قبرهم والدعاء لهم بالرحمة والمغفرة، وغالبًا ما تكون هذه الزيارة بين وقت وآخر، وفي المناسبات، لا سيما في العيد، إذ يخرج المسلمون إلى المقابر لقراءة الفاتحة وللدعاء لمن بداخلها، وفي هذا المقال سنعرف ما هو حكم زيارة القبور في العيد عند الشيخ الشعراوي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

حكم زيارة القبور في العيد للشعراوي

يقول الشعراوي في حكم زيارة القبور في العيد أنّها منفعة للحي والميت، إذ ينتفع الميت بالدعاء الذي يدعوه له من زاره، وأمّا الحي فينتفع من خلال تذكر الموت وساعاته، فراجع حساباته ويعمل صالحًا ويتم عبادته خالصة لله عز وجل، ويستمر بطاعة الله ومرضاته، ويُعدُّ الخروج للقبور في يوم العيد أو يوم الجمعة هو عادة لبعض الناس، فالخروج للمقابر ليس له يوم محدد أو مخصص، ولا أصل في ذلك، ولكن السنة أن يزوروا القبور دائمًا بين وقت وآخر على حسب التيسير، إذا كان وقتهم يسمح في يوم الجمعة، في يوم العيد، في أوقات أخرى؛ يفعلون، أما أن يظنوا أن لهذا اليوم خصوصية؛ فلا، لكن السنة أن يزوروا القبور عندما يتيسر ذلك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: “زوروا القبور؛ فإنها تذكركم الآخرة”[1] وكان عليه الصلاة والسلام يزور القبور ويدعو لأهلها، فلا فرق بين يوم العيد، أو الجمعة، أو غير ذلك، ليس لهذا وقت معروف فيما نعلم، ولكن المؤمن يتحرى الأوقات التي يحصل له فيها فرصة؛ لأن الإنسان قد تشغله المشاغل، فإذا تيسر له فرصة في الجمعة، أو في يوم العيد، أو في غير ذلك، زار القبور وسلم عليها.[2]

حكم زيارة القبور للنساء ..

اختلف أهل العلم في زيارة القبور للنساء، فقد ذهب الجمهور إلى  أن زيارة القبور للنساء هو أمر مكروه واحتجوا بذلك بعدة أدلة، منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لعن الله زوارات القبور”[3]، ولأن النساء فيهن رقة قلب وكثرة جزع وقلة احتمال للمصائب، وهذا مظنه لبكائهن ورفع أصواتهن. وأمّا الحنفية فقد ذهبوا في الأصح إلى أنه يندب للنساء زيارة القبور كما يندب للرجال، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “كنتُ نهيتُكم عن زيارَةِ القبورِ ألا فزورُوها ، فإِنَّها تُرِقُّ القلْبَ ، و تُدْمِعُ العينَ ، وتُذَكِّرُ الآخرةَ ، ولا تقولوا هُجْرًا”[4]. وذهب الإمام أحمد في رواية عنه حكاها ابن قدامة إلى عدم الكراهة، وهو وجه عند الشافعية حكاه الروياني في البحر وصححه. إذا أمن الافتتان كما في المجموع للنووي، والقول بعدم الكراهة هو الراجح -إن شاء الله- لحديث ثوبان” فزوروها” فإنه خطاب يعم الرجال والنساء لتساويهم في علة الزيارة وهو تذكر الآخرة.[5]

حكم زيارة القبور للنساء في يوم الجمعة

اختلف العلماء في مسألة زيارة القبور للنساء في يوم الجمعة أو غيره من الأيام، وقد ذهب بعضهم إلى أنه لا يجوز للنساء زيارة القبور؛ لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “لعن الله زوارات القبور”، فمن خلال هذا اللعن لا يجوز لهن زيارة القبور، وإنما يدعون لموتاهم بالمغفرة والرحمة في بيوتهن، وفي كل مكان، وقد قال القرطبي: اللعن المذكور في الحديث إنما هو للمكثرات من الزيارة لما تقتضيه الصيغة من المبالغة، والبعض الآخر من العلماء ذهب مع حديث عائشة رضي الله عنها، أنها قالت يا رسول الله: كيف أقول إذا زرت المقابر، قال: “قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين”، وبعضٌ من العلماء ذهبوا إلى أنَّ الزيارة للقبور مختصة بالرجال، فمن السنة للرجال أن يزوروا القبور؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: “زوروا القبور، فإنها تذكركم الآخرة وليس لها حد في الليل أو في النهار”، والله سبحانه وتعالى ورسوله أعلم.[6]

هل يجوز زيارة القبور والبقاء فيها لقراءة الأذكار والاكل والشرب

لا يجوز أبدًا هذا العمل، وهو من البدع التي أحدثها الناس، فلا يجوز أن يذهب الشخص ليقيم عند قبر فقيد له ويبدأ بقراءة الأذكار ثم يأكل ويشرب وكأنه في بيته، كما أنه لا يجوز أن يقام على قبره بناء سواء سمي مقاماً أو سمي قبة أو سمي غير ذلك، فقد كانت القبور في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد الصحابة مكشوفة ليس عليها بناء، والنبي عليه الصلاة والسلام نهى أن يبنى على القبر وأن يجصص، فقد قال جابر بن عبد الله الأنصاري: “نَهَى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ أَنْ يُجَصَّصَ القَبْرُ، وَأَنْ يُقْعَدَ عليه، وَأَنْ يُبْنَى عليه”[7]، هذا منكرٌ، كله بدعة لا يجوز، إنما المشروع زيارة القبور كونه يزورها ويدعو لهم ثم ينصرف، يمر على القبور ويقول: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين.[8]


هل يجوز زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم

نعم يجوز زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فهي سنة وقربة، وزيارة قبره عليه الصلاة والسلام أولى من زيارة القبور الأخرى بما أنها سنة، وكذلك الصلاة في المسجد النبوي سنة وقربة، ولذلك تُشد الرحال إلى مسجده عليه الصلاة والسلام وإلى المسجد الحرام وإلى المسجد الأقصى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إلى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هذا، وَمَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأقْصَى“، وقال عليه الصلاة والسلام: “صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام”[9]، وإنما الذي يمنع في أصح قولي العلماء شد الرحال من أجل القبر وحده؛ كونه يشد الرحل من أجل القبر لا من أجل المسجد ولا من أجلهما معًا ولكن من أجل القبر وحده، هذا هو الذي يمنع في أصح قولي العلماء لهذا الحديث، فإذا منع شد الرحال إلى مسجد غير هذه الثلاثة فمن باب أولى شد الرحال إلى بقعة أخرى أو إلى قبر، من باب أولى أن يمنع؛ لأن المساجد أفضل بقاع الأرض، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم. [10]

هل يجوز زيارة قبور الأولياء والصالحين

إن زيارة القبور بشكل عام هي سنة، وليست حرام أو مكروهة، إلا ما ورد في رأي بعض العلماء في مسألة زيارة النساء للقبور بأنها مكروهة، وزيارة قبور الأولياء والصالحين سنة أيضًا، ولكن إذا كانت الزيارات بشكل عام على الوجه الشرعي، فهي زيارتان: بدعية، وسنية. فالزيارة التي مقصودها الدعاء للأموات، والترحم عليهم، وتذكر الآخرة والموت، هذه مطلوبة، سنة وقربة، أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: “زوروا القبور؛ فإنها تذكركم الآخرة”، وفي لفظ “تذكركم” الموت، وكان يعلّم أصحابه -عليه الصلاة والسلام- إذا زاروا القبور أن يقولوا: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا -إن شاء الله- بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين ويدعو لهم يقول: “يغفر الله لنا ولكم اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد”. هكذا المؤمن يسلم عليهم، ويدعو لهم، أما أنه يدعوهم مع الله يقول: يا سيدي اقض حاجتي، انصرني، هذا شرك أكبر، وهذه زيارة بدعية شركية، نسأل الله العفو والعافية.[11]


ومن خلال هذا المقال نكون قد بينا لكم أنَّ حكم زيارة القبور في العيد للشعراوي هو منفعة للحي والميت، إذ ينتفع الميت بالدعاء الذي يدعوه له من زاره، وأما الحي فينتفع من خلال تذكر الموت وساعاته.

المراجع[ - ]


    ^ صحيح ابن ماجه، أبو هريرة،الألباني،1285،صحيح

    ^ binbaz.org.sa، حكم زيارة القبور بعد صلاة العيد، 12/03/2023

    ^ مجموع الفتاوى، أبو هريرة،ابن تيمية،24/360،صحيح

    ^ صحيح الجامع، أنس بن مالك،الألباني،4584،صحيح

    ^ islamweb.net، حكم زيارة القبور للنساء والفتيات، 12/03/2023

    ^ binbaz.org.sa، ما حكم زيارة القبور للنساء يوم الجمعة؟، 12/03/2023

    ^ صحيح مسلم، جابر بن عبدالله،مسلم،970،صحيح

    ^ binbaz.org.sa، حكم زيارة القبور والمكوث فيها للأكل والشرب وقراءة الأذكار، 12/03/2023

    ^ صحيح مسلم، أبو هريرة،مسلم،1397،صحيح

    ^ binbaz.org.sa، حكم زيارة قبر النبي عليه الصلاة والسلام، 12/03/2023

    ^ binbaz.org.sa، حكم زيارة أضرحة الأولياء والصالحين، 12/03/2023

الجمعة، 23 يونيو 2023

هل يجوز شراء اللحم فقط من الذبيحة وتوزيعه بنية الأضحية ؟ وما حكم شراء الحيوان وزنا قبل الذبح؟

 


💥شراء اللحم وتوزيعه بنية الأضحية 🐏
السؤال: شيخنا هل يجوز شراء اللحم فقط من الذبيحة وتوزيعه بنية الأضحية ؟ وما حكم شراء الحيوان وزنا قبل الذبح؟ جزاكم الله خيرا.
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ورضي الله عن التابعين، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فان الأضحية شعيرة من شعائر الله تعالى، وسّنة مؤكدة من سنن المصطفى - صلى الله عليه وسلم-، وينبغي على المسلم أن يعظم شعائر الله تعالى وأن يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى :{ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ } [سورة الحج الآية 32 ]. وقال تعالى : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } [سورة الأحزاب الآية 21].
👈ولا خلاف بين أهل العلم في أنه لا يجزيء في الأضحية شراء لحم وتوزيعه على الناس، فلا تكون الأضحية إلا بإراقة الدم وامتثال السُّنة بالذبح، لا بتوزيع اللحم فحسب؛ لأنها عبادة مقصودة لذاتها وقربة ، والأصل بالعبادة الإتباع وموافقة الهدي النبوي الشريف ، وكذلك لا بد لها من النية عند إرادتها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)) متفق عليه، ولا شك أن اللحم المشترى من القصاب أو الجزار قد ذبح بغير نية الأضحية.
👈فإهراق الدم في يوم النحر من أفضل القربات والعبادات ، فقد روي أنه صلى الله عليه وسلم قال : ((مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ عَمَلًا يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ هِرَاقَةِ دَمٍ، وَإِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي قَرْنِهِ مَا عَلَيْهَا قَرْنُهَا وَأَشْعَارُهَا وَأَظْلَافُهَا، وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ بِالْأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا )) رواه الترمذي والبيهقي .
فالأضحية لا تجزيء إلا بإتباع السّنة فيها، ولهذا أمر من خالف فيها السّنة بالإعادة، ففي صحيح البخاري عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : خطبنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم النحر بعد الصلاة فقال(( من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة لحم ، فقام أبو بردة بن نيار فقال: يا رسول الله؛ والله لقد نسكت قبل أن أخرج إلى الصلاة وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب فتعجلت وأكلت وأطعمت أهلي وجيراني، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: تلك شاة لحم )).
👈وكذلك اتفق الفقهاء على عدم صحة شراء لحم الحيوان بعد الذبح بنيّة الاضحية بالاتفاق مع القصاب، لان الأضحية والعقيقة والدم المنذور، لا بد من تملّكها قبل ذبحها، ولا يصح أن تُذبح وهي ما زالت في مُلك القصاب ، فيجب أن تُشترى حيّةً ثم يتم ذبحها بنيّة الأضحية ونحوها.
👈وأما شراء الحيوان وزنا قبل الذبح ففيه خلاف، والراجح الجواز من غير غش، فقد قال به أكثر أهل العلم ، الأصل هو حلُّ عملية البيع سواء بالوزن أو بغير وزن، لكن قد يغش التاجر بأن يطعمها ملحا مع العلف لتعطيشها ومن ثم تشرب كميات كبيرة من الماء فيزيد وزنها، فهذا يعود لأمانة التاجر وتقواه ، فهو كأي بيع يدخل عليه غش، فعندئذ يكون البيع حراما لما فيه من الغرر والغش .والله تعالى اعلم
✍️د. ضياء الدين عبدالله الصالح
كل التفاعلات:
٣٩

حكم الاستماع للأناشيد الإسلامية؟

 


حكم الاستماع للأناشيد الإسلامية

السؤال:

كثر الكلام حول موضوع الأناشيد الإسلامية، والناس في حيرة حول هذا، وجاءت أسئلة بخصوص هذا الموضوع أكثر من سؤال، فنرجو من سماحتكم بيان ذلك، وتوضيحه؟ 










الجواب:











الأناشيد الإسلامية فيها تفصيل، لا يمكن الجواب عنها مطلقًا، لا بد يكون فيها تفصيل، فكل شعر، أو أنشودة، سواء سمي أناشيد إسلامية، أو غير ذلك، لا بد يكون سليمًا مما يخالف الشرع المطهر، فإذا كانت سليمة مما يخالف الشرع المطهر في مدح الدين، مدح الأخلاق، مدح الكرم، والجود، الحث على الجهاد في سبيل الله، الحث على حماية الأوطان من الأعداء، الحث على الإخلاص لله في العمل، الحث على بر الوالدين على إكرام الجار، على غير هذا من الشؤون الإسلامية، بأساليب واضحة، ليس فيها ما يخالف الشرع المطهر، فليس فيها بأس، مثل ما قال الشافعي -رحمه الله- في الشعر: هو كالنثر حسنه حسن وقبيحه قبيح.

وقال النبي ﷺ: إن من الشعر حكمة والله قال: وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ۝ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ ۝ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ ۝ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا [الشعراء:224-227] الآيات، فهؤلاء مستثنون إن كان شعرهم سليمًا داخلاً في العمل الصالح، فهو مستثنى، ومن كان شعره ليس داخلاً في ذلك، بأن يدعو إلى ما يخالف الشرع؛ فإنه لا يكون شعره طيبًا، ولا ينبغي أن يسمح له، بل ينبغي أن يترك حتى يكون شعره موافقًا لشرع الله، سليمًا مما يخالفه. 

فكل أنشودة، أو أناشيد ينبغي أن تعرض على أهل العلم، على لجنة من أهل العلم، ينظرونها، وينقحونها، فإذا نقحوها، وبينوا أنها جائزة؛ تقدم في المدرسة، أو غير المدرسة، ولا تقبل من كل أحد هذه الأناشيد، بل ينظر فيها من لجنة إن كانت من جهة المعارف من جهة المعارف، إن كانت من جهة المعاهد من جهة المعاهد، من أي جهة تكون هذه الأناشيد، لا يسمح بها حتى تعرض على لجنة من أهل العلم والبصيرة المعروفين بالاستقامة والعلم بالشرع؛ حتى ينظروا فيها؛ لأن التساهل فيها قد يفضي إلى شر كثير، فلابد أن تعرض على أهل العلم الذين يعرف فيهم العلم والفضل والغيرة الإسلامية، فينظرون فيها، ويبينون ما فيها من خلل، ثم يوجهون أهل الأناشيد إلى ما هو الأفضل.

السؤال: طبعًا من رأي سماحتكم ألا تطرأ هذه الأناشيد على الانصراف عن سماع القرآن الكريم؛ لأن بعض الإخوة يشتكي بأنها صرفتهم عن سماع القرآن والذكر هذه الأناشيد؟

الجواب: لا بد يكون لها وقت خاص قليل، ما تشغلهم عما هو أهم، لا عن دروسهم، ولا عن القرآن، ولا عن الذكر، يكون لها وقت قليل إذا أريدت، يكون لها وقت، إما قبل الدروس، أو بعد الدروس، أو في أثناء الدرس، إذا كان فيها فائدة تتعلق بالمصلحة الإسلامية على ما يوجه اللجنة -لجنة العلماء- على توجيه اللجنة التي تختص بهذا الشيء، وتنظر فيه، إما أن تفعل أو لا تفعل، أو في وقت كذا، أو في خمس دقائق، أو في عشر دقائق، أو في أقل، أو في أكثر، على.. إذا كانت إسلامية فهي إسلامية، وإن كانت ما هي إسلامية مباحة فهي مباحة على حسب قد تكون .. شيطانية.

السؤال: لكن يا شيخ بالنسبة للتسجيلات الإسلامية -جزاهم الله خيرًا- عندهم الكثير منها، وخالية من الموسيقى، أو في بعض منها شيء مختلط بالموسيقى، والموسيقى حرام؟

الجواب: ما أدري والله، أنا ما عندي خبر عن هذا، لكن القاعدة موافقة الشرع ومخالفته، فالتي فيها موسيقى تمنع.