الجمعة، 9 أبريل 2021

حكم الاجور الادارية على القرض؟!

 

💥حكم الاجور الادارية على القرض
السؤال: شيخنا ما حكم تحميل المصروفات الادارية في القرض على المقترض من قبل المصارف ؟ وهل تُعد هذه الزيادة من باب الربا؟ جزاكم الله خيرا.
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعـد:
👈فان من المعلوم شرعا ؛ أن تغيير الأسماء لا يغير شيئاً من حقائق المسمّيات، فتغيير اسم الخمور والمسكرات إلى مشروبات روحية لا يؤثر في حقيقتها وفي كونها محرمة، وقد أخبر بوقوع ذلك -عليه الصلاة والسلام- فقال: ((لَا تَذْهَبُ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامُ حَتَّى تَشْرَبَ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا )) رواه ابو داود والنسائي وابن ماجة واحمد وغيرهم وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 1/136.
👈وكذلك تغيير اسم الربا المُحرّم إلى فائدة أو ربح أو دخل أو غير ذلك من الأسماء، لا يغير شيئاً من حقيقة الربا المحرّم، وتلاعب الناس بالألفاظ في المعاملات لا يؤثر على حقيقتها شيئاً، لان بعضهم يقول: فما دام قد رفع اسم الفائدة وسمي ما يأخذه المصرف اجورا ادارية فقد تغيرت صفة العقد وحل القرض! وهذا ليس صحيحا قطعا لأن " العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني" وكذلك "العبرة بما أُضمر لا بما أُظهر" وكما هو مقرر في القواعد الفقهية.
وقد جعلت الشريعة الاسلامية القرض من عقود الارفاق والتبرعات وليس من عقود الربح والمعاوضة، فلا يجوز شرعا أخذ العوض على القرض؛ لأنه سيكون ربا؛ وهذا بالإجماع: (أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك، أن أخذ الزيادة على ذلك ربا) [المغني لابن قدامة 4/240].
💎وأما تحميل تكلفة القرض على المقترض فقد أجازه الفقهاء فقالوا: (تجب أجرة الكيّال والوّزان على من عليه الدَين) [ينظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي 4/95 ].
و(من اقترض إردباً مثلاً فأجرة كيله على المقترض، وإذا رده فأجرة كيله عليه بلا نزاع" ) [الشرح الكبير للدردير المالكي 3/145].
وعليه فالمصاريف الإدارية على القرض لا حرج فيها، لان المقترض يدفعها كرسوم إدارية ، وهي أجر فعلي لتخليص المعاملة، وما يبذل من جهد عملي او تكاليف أو غيره فيها، فلا حرج وهو كأجرة الكيّال والوّزان ونحوه كما ذكرنا.
✨ولكن قرر الفقهاء أن تكون هذه التكاليف الادارية فعلية حقيقية لا متوهمة، وهي التكلفة التي يقابلها عمل تم تقديمه بالفعل بلا أية زيادة ، وعلى أن يتم تحديد هذه التكاليف من قبل أهل الخبرة والاختصاص الثقات وحسب العرف؛ حتى لا تحصل مبالغات في تقديرها.
وقد جاء في قرارات مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من 8-13 صفر 1407هـ/11 إلى 16 أكتوبر 1986م: بعد دراسة مستفيضة ومناقشات واسعة لجميع الاستفسارات انتهى إلى ما يأتي: بخصوص أجور خدمات القروض في البنك الإسلامي للتنمية:
قرر مجلس المجمع اعتماد المبادئ التالية:
1- جواز أخذ أجور عن خدمات القروض.
2- أن يكون ذلك في حدود النفقات الفعلية.
3- كل زيادة على الخدمات الفعلية محرمة لأنها من الربا المحرم شرعًا.
وهذا ما قررته ايضا اغلب المجامع الفقهية ومؤسسات الافتاء في العالم الاسلامي، وكذلك العلماء واهل الاختصاص.
👍والخلاصة :
إن المصاريفَ الإدارية على القرض جائزةٌ ولا حرج فيها، فالمقترض يدفعها كرسوم إدارية، وكأجر فعلي لتخليص المعاملة واستيفاء القرض، ويجب أن تقابل بخدمات فعلية حقيقية، حتى تخرج عن نطاق الربا، وأن تكون معلومة ومقدرة تقديراً حقيقياً كما ذكرنا، وأن أي زيادة على القرض سوى ذلك تُعد فائدة ربوية يتحايل لها بإسم الأجرة والمصاريف الإدارية وذلك لا يغير من حقيقة الحكم شيئا. والله تعالى اعلم.
✍د. ضياء الدين عبدالله الصالح 10/3/2021

الجمعة، 26 مارس 2021

البدعة الحسنة هل لها وجود ؟ او دايل ؟

 ﻗﺎل الامام اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ :"اﻟﺒﺪﻋﺔ ﺑﺪﻋﺘﺎن :ﳏﻤﻮدة، وﻣﺬﻣﻮﻣﺔ، ﻓﲈ واﻓﻖ اﻟﺴﻨﺔ ﻓﻬﻮ ﳏﻤﻮد، وﻣﺎ ﺧﺎﻟﻔﻬﺎ ﻓﻬﻮ ﻣﺬﻣﻮم...." ُ : وﻗﺎل :"اﳌﺤﺪﺛﺎت ﻣﻦ اﻷﻣﻮر ﴐﺑﺎن ْ ﻣﺎ أ ِﺣ َ ﺪ ﺎ ّ ث ُ ﳑ ِ ﳜ ً ﺎﻟُ ﻒ ﺔ ً ﻛﺘﺎﺑﺎ أو ﺳ ﻨﱠ ً ً أو أﺛﺮا ُ أو إﲨﺎﻋﺎ ﻓﻬﺬ ْ ه ﺑﺪﻋﺔ اﻟﻀﻼﻟﺔ، وﻣﺎ أ ِﺣ ث ﻣﻦ اﳋﲑ ﻻ ﺧﻼف ﻓﻴﻪ ﻟﻮاﺣﺪ ﻣﻦ َ ﺪ .

1"ﻓﻬﺬه ﳏﺪﺛﺔ ﻏﲑ ﻣﺬﻣﻮﻣﺔ ،ﻫﺬا ً وﻗﺎل أﻳﻀﺎ :"ﻛﻞ ﻣﺎ ﻟﻪ ﺳﻨﺪ ﻣﻦ اﻟﴩع وﻟﻮ ﱂ ﻳﻌﻤﻞ ﺑﻪ اﻟﺴﻠﻒ اﻟﺼﺎﻟﺢ ً .
2"ﻓﻠﻴﺲ ﻣﺬﻣﻮﻣﺎ وﻗﺎل أﺑﻮ ﳏﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﺰم :"ﱡ ٌ اﻟﺒﺪﻋﺔ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻗﻴﻞ أو ﻓﻌﻞ ﳑﺎ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ أﺻﻞ ﻓﻴﲈ ﱠ ، وﻫﻲ ﰲ اﻟﺪﻳﻦ :ﻛﻞ ﻣﺎ ﱂ ﻳﺄت ﰲ اﻟﻘﺮآن، وﻻ ﻋﻦ رﺳﻮل اﷲ ،ﻧﺴﺐ إﻟﻴﻪ إﻻ أن ُ َ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻳ ُ ﺮ ُﺆﺟ ُ ﻋﻠﻴﻪ ﺻﺎﺣﺒ ً ﻪ وﻳﻌﺬر ﺑﲈ ﻗﺼﺪ إﻟﻴﻪ ﻣﻦ اﳋﲑ وﻳﻜﻮن "ﺣ ﺴﻨﺎ" وﻫﻮ ﻣﺎ " رﴈ اﷲ ﻋﻨﻪ- :" ﻧﻌﻤﺖ اﻟﺒﺪﻋﺔ ﻫﺬه – ﻛﺎن أﺻﻠﻪ" اﻹﺑﺎﺣﺔ" ﻛﲈ روي ﻋﻦ ﻋﻤﺮ
.253/13 ( ، و)اﻟﺒﺎﻋﺚ ﻋﲆ إﻧﻜﺎر اﻟﺒﺪع واﳊﻮادث( و)ﻓﺘﺢ اﻟﺒﺎري 20/3 . - اﻧﻈﺮ) ﲥﺬﻳﺐ اﻷﺳﲈء واﻟﻠﻐﺎت (ﻟﻠﻨﻮوي 1 وﻛﻼم ،ﳉﻼل اﻟﺪﻳﻦ اﻟﺴﻴﻮﻃﻲ ،348-192/1 ( ، و)اﳊﺎوي ﰲ اﻟﻔﺘﺎوي 70/10 و)ﺳﲑ أﻋﻼم اﻟﻨﺒﻼء (ﻟﻠﺤﺎﻓﻆ اﻟﺬﻫﺒﻲ اﻹﻣﺎم اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ، ﻣﻨﻘﻮل ﻣﻦ )ﻣﻨﺎﻗﺐ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ (ﻟﻠﺒﻴﻬﻘﻲ . .16 - اﻧﻈﺮ) إﺗﻘﺎن اﻟﺼﻨﻌﺔ ﰲ ﻣﻌﻨﻰ اﻟﺒﺪﻋﺔ (ﻟﻠﻌﻼﻣﺔ ﻋﺒﺪ اﷲ ﺑﻦ اﻟﺼﺪﻳﻖ اﻟﻐﲈري ص 2
47
وﻫﻮ ﻣﺎ ﻛﺎن ﻓﻌﻞ ﺧﲑ ﺟﺎء اﻟﻨﺺ ﺑﻌﻤﻮم اﺳﺘﺤﺒﺎﺑﻪ، وإن ﱂ ﻳﻘﺮر ﻋﻤﻠﻪ ﰲ اﻟﻨﺺ، ً "وﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻳﻜﻮن 1." ﻣﺬﻣﻮﻣﺎ" وﻻ ﻳﻌﺬر ﺻﺎﺣﺒﻪ، وﻫﻮ ﻣﺎ ﻗﺎﻣﺖ اﳊﺠﺔ ﻋﲆ ﻓﺴﺎده ﱠ – وﻗﺎل اﻟﻘﺎﴈ أﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ اﻟﻌﺮﰊ :"اﻋﻠﻤﻮا ُ ﻤ َﻋﻠ ﻜﻢ اﷲ -ﱠ َ أن اﳌﺤﺪث ﻋﲆ ٌ :ﻗﺴﻤﲔ ً ﳏﺪث ،ﻟﻴﺲ ﻟﻪ أﺻﻞ إﻻ اﻟﺸﻬﻮة واﻟﻌﻤﻞ ﺑﻤﻘﺘﴣ اﻹرادة، ﻓﻬﺬا ﺑﺎﻃﻞ ﻗﻄﻌﺎ ﱠ ٌ وﳏﺪ ث ﺑﺤﻤﻞ اﻟﻨﻈﲑ ﻋﲆ اﻟﻨﻈﲑ، ﻓﻬﺬه ﺳﻨﺔ اﳋﻠﻔﺎء، واﻷﺋﻤﺔ اﻟﻔﻀﻼء، وﻟﻴﺲ M :اﳌﺤﺪث واﻟﺒﺪﻋﺔ ﻣﺬﻣﻮﻣﲔ ﻟﻠﻔﻆ ﳏﺪث وﺑﺪﻋﺔ، وﻻ ﳌﻌﻨﺎﳘﺎ، ﻓﻘﺪ ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﱃ [وﻗﺎل 2 : ] اﻷﻧﺒﻴﺎء L 3 2 1 0 / . - , + * ) ﱠ ،" رﴈ اﷲ ﻋﻨﻪ :-"ﻧﻌﻤﺖ اﻟﺒﺪﻋﺔ ﻫﺬه –ﻋﻤﺮ ُ وإﻧ َ ﺬ ﱡم َﲈ ﻳ ﻣﻦ اﻟﺒﺪﻋﺔ ﻣﺎ ﺧﺎﻟﻒ ﱠ اﻟﺴﻨﺔ، ُ . 2 " ﺬ ﱡم ﻣﻦ اﳌﺤﺪﺛﺎت ﻣﺎ دﻋﺎ إﱃ ﺿﻼﻟﺔ ّو ﻳ وﻗﺎل اﻹﻣﺎم اﻟﻨﻮوي :"ﻗﺎل اﻟﻌﻠﲈء :واﻟﺒﺪﻋﺔ ﲬﺴﺔ أﻗﺴﺎم :واﺟﺒﺔ، ُ ِ وﻣﻨﺪوﺑﺔ، وﳏﺮﻣﺔ، وﻣﻜﺮوﻫﺔ، وﻣﺒﺎﺣﺔ؛ ﻓﻤﻦ اﻟﻮاﺟﺒﺔ ﻧﻈﻢ ﺔ اﳌﺘﻜﻠﻤﲔ ﻟﻠﺮد ﻋﲆ ِأد ﱠﻟ اﳌﻼﺣﺪة واﳌﺒﺘﺪﻋﲔ، وﻣﻦ اﳌﻨﺪوﺑﺔ ﺗﺼﻨﻴُ ﻒ ﻛﺘﺐ اﻟﻌﻠﻢ، وﺑﻨﺎء اﳌﺪارس واﻟﺮﺑﻂ، . 3"وﻣﻦ اﳌﺒﺎح اﻟﺘﺒﺴﻂ ﰲ أﻟﻮان اﻷﻃﻌﻤﺔ وﻏﲑ ذﻟﻚ، واﳌﻜﺮوه واﳊﺮام ﻇﺎﻫﺮان وﻣﺜﻞ ﻗﻮل اﻹﻣﺎم اﻟﻨﻮوي ﻗﻮل اﻹﻣﺎم ﻋﺰ اﻟﺪﻳﻦ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺴﻼم، وﺗﻠﻤﻴﺬه .ﻣﻊ اﺧﺘﻼف ﰲ ﺑﻌﺾ اﻟﺘﻔﺎﺻﻴﻞ ،اﻷﺻﻮﱄ اﻟﺒﺎرع، اﻟﻌﻼﻣﺔ أﰊ اﻟﻌﺒﺎس اﻟﻘﺮاﰲ
.47/1 ( -اﻧﻈﺮ) اﻹﺣﻜﺎم ﰲ أﺻﻮل اﻷﺣﻜﺎم 1 .147/10 ( -اﻧﻈﺮ) ﻋﺎرﺿﺔ اﻷﺣﻮذي 2 .54/6 ( -اﻧﻈﺮ) ﴍح ﻣﺴﻠﻢ 3
48
ﱡ ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﻋﺮف اﻟﺒﺪﻋﺔ ﺑﺄﳖﺎ :"ﻣﺎ ﱂ ﻳﻌﻬﺪ – ﻗﺎل اﻟﻌﻼﻣﺔ اﻟﻌﺰ اﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺴﻼم ﺻﲆ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ-" :"وﻫﻲ ﻣﻨﻘﺴﻤﺔ إﱃ ﺑﺪﻋﺔ واﺟﺒﺔ، –ﰲ ﻋﴫ رﺳﻮل اﷲ وﺑﺪﻋﺔ ﳏﺮﻣﺔ، وﺑﺪﻋﺔ ﻣﻨﺪوﺑﺔ، وﺑﺪﻋﺔ ﻣﻜﺮوﻫﺔ، وﺑﺪﻋﺔ ﻣﺒﺎﺣﺔ، وﺑﺪﻋﺔ ﳏﺮﻣﺔ، وﺑﺪﻋﺔ ﻣﻨﺪوﺑﺔ، وﺑﺪﻋﺔ ﻣﻜﺮوﻫﺔ، وﺑﺪﻋﺔ ﻣﺒﺎﺣﺔ، واﻟﻄﺮﻳﻖ ﰲ ﻣﻌﺮﻓﺔ ذﻟﻚ أن ﺗﻌﺮض اﻟﺒﺪﻋﺔ ﻋﲆ ﻗﻮاﻋﺪ اﻟﴩﻳﻌﺔ، ﻓﺈن دﺧﻠﺖ ﰲ ﻗﻮاﻋﺪ اﻹﳚﺎب، ﻓﻬﻲ واﺟﺒﺔ، وإن دﺧﻠﺖ ﰲ ﻗﻮاﻋﺪ اﻟﺘﺤﺮﻳﻢ، ﻓﻬﻲ ﳏﺮﻣﺔ، وإن دﺧﻠﺖ ﰲ ﻗﻮاﻋﺪ اﳌﻨﺪوب، ﻓﻬﻲ ﻣﻨﺪوﺑﺔ، وإن دﺧﻠﺖ ﰲ ﻗﻮاﻋﺪ اﳌﺒﺎح، ﻓﻬﻲ ﻣﺒﺎﺣﺔ . وﻟﻠﺒﺪع اﻟﻮاﺟﺒﺔ أﻣﺜﻠﺔ : ُ :أﺣﺪﻫﺎ ُ اﻻﺷﺘﻐﺎل ﺑﻌﻠﻢ اﻟﻨﺤﻮ، اﻟﺬي ﻳ ﻔﻬﻢ ﺑﻪ ﻛﻼم اﷲ، وﻛﻼم رﺳﻮﻟﻪ ﺻﲆ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ -وذﻟﻚ واﺟﺐ؛ ﻷن ﺣﻔﻆ اﻟﴩﻳﻌﺔ واﺟﺐ، وﻻ ﻳﺘﺄﺗﻰ ﺣﻔﻈﻬﺎ ﱡ ُ إﻻ ﺑﻤﻌﺮﻓﺔ ذﻟﻚ، وﻣﺎ ﻻ ﻳﺘﻢ اﻟﻮاﺟﺐ إﻻ ﺑﻪ ﻓﻬﻮ واﺟﺐ . اﳌﺜﺎل اﻟﺜﺎﲏ:ﺣﻔﻆ ﻏﺮﻳﺐ اﻟﻜﺘﺎب واﻟﺴﻨﺔ ﻣﻦ اﻟﻠﻐﺔ . اﳌﺜﺎل اﻟﺜﺎﻟﺚ:ﺗﺪوﻳﻦ أﺻﻮل اﻟﻔﻘﻪ . ، اﳌﺜﺎل اﻟﺮاﺑﻊ:اﻟﻜﻼم ﰲ اﳉﺮح واﻟﺘﻌﺪﻳﻞ، ﻟﺘﻤﻴﻴﺰ اﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﻦ اﻟﺴﻘﻴﻢ وﻗﺪ دﻟﺖ ﻗﻮاﻋﺪ اﻟﴩﻳﻌﺔ ﻋﲆ أن ﺣﻔﻆ اﻟﴩﻳﻌﺔ ﻓﺮض ﻛﻔﺎﻳﺔ ﻓﻴﲈ زاد ﻋﲆ اﻟﻘﺪر اﳌﺘﻌﲔ، وﻻ ﻳﺘﺄﺗﻰ ﺣﻔﻆ اﻟﴩﻳﻌﺔ إﻻ ﺑﲈ ذﻛﺮﻧﺎه . وﻟﻠﺒﺪع اﳌﺤﺮﻣﺔ أﻣﺜﻠﺔ :ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺬﻫﺐ اﻟﻘﺪرﻳﺔ، وﻣﻨﻬﺎ ﻣﺬﻫﺐ اﳉﱪﻳﺔ، وﻣﻨﻬﺎ . 1ﻣﺬﻫﺐ اﳌﺮﺟﺌﺔ، وﻣﻨﻬﺎ ﻣﺬﻫﺐ اﳌﺠﺴﻤﺔ، واﻟﺮد ﻋﲆ ﻫﺆﻻء ﻣﻦ اﻟﺒﺪع اﻟﻮاﺟﺒﺔ
- وﻗﺪ اﻧﺘﴩ ﻫﺬا اﳌﺬﻫﺐ -ﻣﺬﻫﺐ اﻟﺘﺠﺴﻴﻢ -ﰲ ﻫﺬا اﻟﺰﻣﺎن اﻧﺘﺸﺎر اﻟﻨﺎر ﰲ اﳍﺸﻴﻢ، وﺻﺎر ﻋﻨﺪ ﻛﺜﲑ ﻣﻦ اﳌﻨﺘﺴﺒﲔ إﱃ اﻟﻌﻠﻢ 1 ﻟﻸﺳﻒ -إﻻ إﱃ ﻫﺆﻻء ..ﻓﻮﺟﺐ ﻋﲆ – وأﺣﺮى ﻋﻨﺪ اﻟﻌﻮام -ﻫﻮ ﻣﺬﻫﺐ أﻫﻞ اﻟﺴﻨﺔ واﳉﲈﻋﺔ، ﻓﻼ ﻳﻨﴫف ﻟﻔﻆ اﻟﺴﻨﺔ اﻟﻴﻮم –
49
وﺑﻨﺎء اﻟﻘﻨﺎﻃﺮ، 1 وﻟﻠﺒﺪع اﳌﻨﺪوﺑﺔ أﻣﺜﻠﺔ: ﻣﻨﻬﺎ إﺣﺪاث اﻟﺮﺑﻂ واﳌﺪارس،
ﱡ وﻣﻨﻬﺎ ﻛﻞ إﺣﺴﺎن ﱂ ﻳﻌﻬﺪ ﰲ اﻟﻌﴫ اﻷول، وﻣﻨﻬﺎ ﺻﻼة اﻟﱰاوﻳﺢ، وﻣﻨﻬﺎ اﻟﻜﻼم ﰲ دﻗﺎﺋﻖ اﻟﺘﺼﻮف، وﻣﻨﻬﺎ اﻟﻜﻼم ﰲ اﳉﺪل ﰲ ﲨﻴﻊ اﳌﺤﺎﻓﻞ ﻟﻼﺳﺘﺪﻻل ﰲ اﳌﺴﺎﺋﻞ إذا 2.ﻗﺼﺪ ﺑﺬﻟﻚ وﺟﻪ اﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ وﻟﻠﺒﺪع اﳌﻜﺮوﻫﺔ أﻣﺜﻠﺔ :ﻣﻨﻬﺎ زﺧﺮﻓﺔ اﳌﺴﺎﺟﺪ، وﻣﻨﻬﺎ ﺗﺰوﻳﻖ اﳌﺼﺎﺣﻒ، ُ وأﻣﺎ ﺗﻠﺤﲔ اﻟﻘﺮآن ﺑﺤﻴﺚ ﺗﺘﻐﲑ أﻟﻔﺎﻇﻪ ﻋﻦ اﻟﻮﺿﻊ اﻟﻌﺮﰊ، ﻓﺎﻷﺻﺢ أﻧﻪ ﻣﻦ اﻟﺒﺪع اﳌﺤﺮﻣﺔ . وﻟﻠﺒﺪع اﳌﺒﺎﺣﺔ أﻣﺜﻠﺔ :ﻣﻨﻬﺎ اﳌﺼﺎﻓﺤﺔ ﻋﻘﺐ اﻟﺼﺒﺢ واﻟﻌﴫ، وﻣﻨﻬﺎ وﻟﺒﺲ اﻟﻄﻴﺎﻟﺴﺔ، 3اﻟﺘﻮﺳﻊ ﰲ اﻟﻠﺬﻳﺬ ﻣﻦ اﳌﺂﻛﻞ واﳌﺸﺎرب واﳌﻼﺑﺲ واﳌﺴﺎﻛﻦ، وﺗﻮﺳﻴﻊ اﻷﻛﲈم، وﻗﺪ ﳜﺘﻠﻒ ﰲ ﺑﻌﺾ ذﻟﻚ، ﻓﻴﺠﻌﻠﻪ ﺑﻌﺾ اﻟﻌﻠﲈء ﻣﻦ اﻟﺒﺪع
اﻟﻌﻠﲈء اﻟﺘﺼﺪي ﳍﺬه اﻟﺒﺪﻋﺔ، وﻛﺸﻒ ﻋﻮارﻫﺎ، ودﺣﺾ ﺷﺒﻬﺎت اﳌﺘﻤﺴﻜﲔ ﲠﺎ، وزﻳﻒ اﻟﺪاﻋﲔ إﻟﻴﻬﺎ، وﻻ ﺳﻴﲈ ﻣﺎ ﻳﻔﻌﻠﻮﻧﻪ ﻣﻦ ﺗﻐﻴﲑ ﺣﻘﺎﺋﻖ اﻟﺘﺎرﻳﺦ، واﻻدﻋﺎء ﺑﺄن ﲨﻴﻊ اﻟﻌﻠﲈء ﻋﲆ ﻫﺬا اﳌﺬﻫﺐ اﻟﺮديء، وﻣﻦ اﺷﺘﻬﺮ ﻋﻨﺪ اﻟﻌﺎم واﳋﺎص ﺑﺄﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻛﺬﻟﻚ، ﻳﻠﻔﻘﻮن ﻟﻪ ﲥﻤﺔ اﻟﺮﺟﻮع إﻟﻴﻪ، ﻛﲈ ﻗﺎﻟﻮا ﻋﻦ اﻷﺷﻌﺮي، وإﻣﺎم اﳊﺮﻣﲔ، واﻟﻐﺰاﱄ، واﻟﺮازي ..وﻫﻠﻢ ﺟﺮا . وﺗﻌﻠﻤﻬﺎ واﺟﺐ ﻋﻴﻨﺎ أو ﻛﻔﺎﻳﺔ ﺑﺤﺴﺐ – - ﺑﻞ ﻗﺪ ﻳﺼﲑ ذﻟﻚ ﻣﻦ اﻟﻮاﺟﺒﺎت اﻷﺳﺎﺳﻴﺔ، ﻟﺘﻮﻗﻒ ﺗﻌﻠﻢ اﻟﻌﻠﻮم اﻟﴩﻋﻴﺔ 1 اﻷﺣﻮال - ﻋﲆ وﺟﻮد ﺗﻠﻚ اﳌﺪارس . ً – - وﻫﺬا 2 أﻳﻀﺎ - ﻗﺪ ﻳﺼﲑ واﺟﺒﺎ، ﻻ ﺳﻴﲈ إذا ﻣﺪت اﻟﺸﺒﻬﺎت أﻋﻨﺎﻗﻬﺎ، واﻧﺘﴩ ﰲ اﻷﻣﺔ دﻋﺎﲥﺎ وﻣﺮوﺟﻮﻫﺎ .وﻟﻠﺘﻔﺼﻴﻞ ﻣﻘﺎم ﻏﲑ ﻫﺬا . - ذﻛﺮ ﺷﻴﺨﻨﺎ ﺳﻴﺪي ﳏﻤﺪ اﻟﺘﺎوﻳﻞ :"أن ﻫﺬه ﻻ ﺗﺪﺧﻞ ﰲ ﻣﺴﻤﻰ اﻟﺒﺪع، وإﻧﲈ ﺗﺪﺧﻞ ﲢﺖ ﻧﺼﻮص ﴍﻋﻴﺔ ﻋﺎﻣﺔ ﻣﺜﻞ ﻣﺎ رواه 3 وﻫﺬا ، ( اﻟﺒﺨﺎري ﻣﻮﻗﻮﻓﺎ ﻋﲆ اﺑﻦ ﻋﺒﺎس ﻗﺎل) :ﻛﻞ ﻣﺎ ﺷﺌﺖ واﻟﺒﺲ واﴍب ﻣﺎ ﺷﺌﺖ ﻣﺎ أﺧﻄﺄﺗﻚ اﺛﻨﺘﺎن ﴎف أو ﳐﻴﻠﺔ ﺻﲆ اﷲ – ﺻﺤﻴﺢ ﻋﻨﺪ ﻣﻦ ﻳﻘﻮل :إن اﻟﺒﺪﻋﺔ ﻣﺎ ﺧﺎﻟﻒ اﻟﺴﻨﺔ .وأﻣﺎ ﻋﻨﺪ ﻣﻦ ﻳﻘﻮل :إن اﻟﺒﺪﻋﺔ، ﻛﻞ ﻣﺎ أﺣﺪث ﺑﻌﺪ رﺳﻮل اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ -ﻓﺈدﺧﺎﳍﺎ ﰲ اﻟﺒﺪع ﺻﺤﻴﺢ ...
50
اﳌﻜﺮوﻫﺔ، وﳚﻌﻠﻪ آﺧﺮون ﻣﻦ اﻟﺴﻨﻦ اﳌﻔﻌﻮﻟﺔ ﻋﲆ ﻋﻬﺪ رﺳﻮل اﷲ -ﺻﲆ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ . 2" ﰲ اﻟﺼﻼة واﻟﺒﺴﻤﻠﺔ1وذﻟﻚ ﻛﺎﻻﺳﺘﻌﺎذة ، وﺳﻠﻢ -ﻓﲈ ﺑﻌﺪه ُ – و ﻗﺎل اﻹﻣﺎم اﻟﻘﺮاﰲ :"اﻋﻠﻢ أن اﻷﺻﺤﺎب ﻓﻴﲈ رأﻳﺖ -ﻣﺘﻔﻘﻮن ﻋﲆ ﱠ إﻧﻜﺎر اﻟﺒﺪع، ﻧﺺ ﻋﲆ ذﻟﻚ اﺑﻦ أﰊ زﻳﺪ وﻏﲑه ..، واﳊﱡ ﻖ اﻟﺘﻔﺼﻴﻞ، وأﳖﺎ ﲬﺴﺔ أﻗﺴﺎم :ﻗﺴﻢ واﺟﺐ وﻫﻮ ﻣﺎ ﺗﻨﺎوﻟﺘﻪ ﻗﻮاﻋﺪ اﻟﻮﺟﻮب وأدﻟﺘﻪ ﻣﻦ اﻟﴩع، ﻛﺘﺪوﻳﻦ ﱠ اﻟﻘﺮآن واﻟﴩاﺋﻊ إذا ﺧﻴﻒ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻀﻴﺎع، وأن اﻟﺘﺒﻠﻴﻎ ﳌﻦ ﺑﻌﺪﻧﺎ ﻣﻦ اﻟﻘﺮون واﺟﺐ ً ً إﲨﺎﻋﺎ ، وإﳘﺎل ذﻟﻚ ﺣﺮام إﲨﺎﻋﺎ، ﻓﻤﺜﻞ ﻫﺬا اﻟﻨﻮع ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ أن ﳜﺘﻠﻒ ﰲ وﺟﻮﺑﻪ . ﱡ ، اﻟﻘﺴﻢ اﻟﺜﺎﲏ :اﳌﺤﺮم وﻫﻮ ﻛﻞ ﺑﺪﻋﺔ ﺗﻨﺎوﻟﺘﻬﺎ ﻗﻮاﻋﺪ اﻟﺘﺤﺮﻳﻢ وأدﻟﺘﻪ ﻣﻦ اﻟﴩﻳﻌﺔ، ﻛﺎﳌﻜﻮس واﳌﺤﺪﺛﺎت ﻣﻦ اﳌﻈﺎﱂ، واﳌﺤﺪﺛﺎت اﳌﻨﺎﻓﻴﺔ ﻟﻘﻮاﻋﺪ اﻟﴩﻳﻌﺔ، ﻛﺘﻘﺪﻳﻢ اﳉﻬﺎل ﻋﲆ اﻟﻌﻠﲈء، وﺗﻮﻟﻴﺔ اﳌﻨﺎﺻﺐ اﻟﴩﻋﻴﺔ ﻣﻦ ﻻ ﻳﺼﻠﺢ ﺑﻄﺮﻳﻖ اﻟﺘﻮرﻳﺚ، ... اﻟﻘﺴﻢ اﻟﺜﺎﻟﺚ :ﱠ أن ﻣﻦ اﻟﺒﺪع ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﻨﺪوب إﻟﻴﻪ، وﻫﻮ ﻣﺎ ﺗﻨﺎوﻟﺘﻪ ﻗﻮاﻋﺪ اﻟﻨﺪب وأدﻟﺘﻪ، ﻛﺼﻼة اﻟﱰاوﻳﺢ، وإﻗﺎﻣﺔ ﺻﻮر اﻷﺋﻤﺔ واﻟﻘﻀﺎة ووﻻة اﻷﻣﻮر، ﻋﲆ رﺿﻮان اﷲ ﻋﻠﻴﻬﻢ -ﺑﺴﺒﺐ أن اﳌﺼﺎﻟﺢ واﳌﻘﺎﺻﺪ –ﺧﻼف ﻣﺎ ﻛﺎن ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ
رﲪﻪ اﷲ : - ﻛﺮاﻫﺔ اﻟﺘﻌﻮذ واﻟﺒﺴﻤﻠﺔ ﰲ اﻟﺼﻠﻮات اﳌﻔﺮوﺿﺔ، وذﻟﻚ ﻷدﻟﺔ ﻛﺜﲑة، ﻋﲆ – - ﻣﺸﻬﻮر ﻣﺬﻫﺐ اﻹﻣﺎم ﻣﺎﻟﻚ 1 رﴈ اﷲ ﻋﻨﻪ -أن رﺳﻮل – رأﺳﻬﺎ :ﻋﻤﻞ أﻫﻞ اﳌﺪﻳﻨﺔ، واﳊﺪﻳﺚ اﻟﻘﺪﳼ اﻟﺬي أﺧﺮﺟﻪ اﻹﻣﺎم ﻣﺴﻠﻢ ﰲ ﺻﺤﻴﺤﻪ ﻋﻦ أﰊ ﻫﺮﻳﺮة ﻋﺰ وﺟﻞ : -" ﻗﺴﻤﺖ اﻟﺼﻼة ﺑﻴﻨﻲ وﺑﲔ ﻋﺒﺪي ﻧﺼﻔﲔ، وﻟﻌﺒﺪي ﻣﺎ ﺳﺄل، ﻓﺈذا ﻗﺎل – ﺻﲆ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ -ﻗﺎل :ﻗﺎل اﷲ –اﷲ اﻟﻌﺒﺪ :اﳊﻤﺪ ﷲ رب اﻟﻌﺎﳌﲔ..اﳊﺪﻳﺚ . - أﻳﻀﺎ– .و اﻧﻈﺮ 20/3 . . و)ﲥﺬﻳﺐ اﻷﺳﲈء واﻟﻠﻐﺎت (ﻟﻠﻨﻮوي 172/2 ( - اﻧﻈﺮ) ﻗﻮاﻋﺪ اﻷﺣﻜﺎم ﰲ ﻣﺼﺎﻟﺢ اﻷﻧﺎم 2 .560/1 ( )ﺣﺎﺷﻴﺔ اﺑﻦ ﻋﺎﺑﺪﻳﻦ اﳊﻨﻔﻲ
51
وﻛﺎن اﻟﻨﺎس ﰲ زﻣﻦ ،اﻟﴩﻋﻴﺔ ﻻ ﲢﺼﻞ إﻻ ﺑﻌﻈﻤﺔ اﻟﻮﻻة ﰲ ﻧﻔﻮس اﻟﻨﺎس 1... اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ-رﴈ اﷲ ﻋﻨﻬﻢ -ﻣﻌﻈﻢ ﺗﻌﻈﻴﻤﻬﻢ إﻧﲈ ﻫﻮ ﺑﺎﻟﺪﻳﻦ وﺳﺒﻖ اﳍﺠﺮة اﻟﻘﺴﻢ اﻟﺮاﺑﻊ :ﺑﺪﻋﺔ ﻣﻜﺮوﻫﺔ ﱢ ُ ، وﻫﻲ ﻣﺎ ﺗﻨﺎوﻟﺘﻪ أد ﻟﺔ اﻟﻜﺮاﻫﺔ ﻣﻦ اﻟﴩﻳﻌﺔ وﻗﻮاﻋﺪﻫﺎ، ﻛﺘﺨﺼﻴﺺ اﻷﻳﺎم اﻟﻔﺎﺿﻠﺔ أو ﻏﲑﻫﺎ ﺑﻨﻮع ﻣﻦ اﻟﻌﺒﺎدة ... اﻟﻘﺴﻢ اﳋﺎﻣﺲ :اﻟﺒﺪع اﳌﺒﺎﺣﺔ، وﻫﻲ ﻣﺎ ﺗﻨﺎوﻟﺘﻪ أدﻟﺔ اﻹﺑﺎﺣﺔ وﻗﻮاﻋﺪﻫﺎ ﻣﻦ اﻟﴩﻳﻌﺔ، ﻛﺎﲣﺎذ اﳌﻨﺎﺧﻞ ﻟﻠﺪﻗﻴﻖ، ﻓﻔﻲ اﻵﺛﺎر :ﱠ أول ﳾء أﺣﺪﺛﻪ اﻟﻨﺎس ﺑﻌﺪ رﺳﻮل اﷲ ﺻﲆ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ -اﲣﺎذ اﳌﻨﺎﺧﻞ؛ ﻷن ﺗﻠﻴﲔ اﻟﻌﻴﺶ وإﺻﻼﺣﻪ ﻣﻦ اﳌﺒﺎﺣﺎت، – ﻓﻮﺳﺎﺋﻠﻪ ﻣﺒﺎﺣﺔ . ﻓﺎﻟﺒﺪﻋﺔ إذا ﻋﺮﺿﺖ ﺗﻌﺮض ﻋﲆ ﻗﻮاﻋﺪ اﻟﴩع وأدﻟﺘﻪ، ﻓﺄي ﳾء ﺗﻨﺎوﳍﺎ ُ ِْ ﻣﻦ اﻷدﻟﺔ واﻟﻘﻮاﻋﺪ أ ٍ ﳊ ٍ ﻘﺖ ﺑﻪ ﻣﻦ إﳚﺎب أو ﲢﺮﻳﻢ أو ﻏﲑﳘﺎ؛ وإن ﻧﻈﺮ إﻟﻴﻬﺎ ﻣﻦ
1 - ٌ ﻓﻘﺪ ذﻛﺮ اﺑﻦ ﻛﺜﲑ ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ )اﻟﺒﺪاﻳﺔ واﻟﻨﻬﺎﻳﺔ : ("ﳌﺎ ﻗﺪم ، ﳌﺎ ذﻛﺮه اﻹﻣﺎم اﻟﻘﺮاﰲ ﰲ ﻫﺬا اﳌﻘﺎم أﺻﻞ ﰲ ﻋﻤﻞ اﻟﺴﻠﻒ اﻟﺼﺎﻟﺢ ﻳﺎ أﻣﲑ ، ﻓﻠﲈ دﻧﺎ ﻣﻦ ﻋﻤﺮ ﻗﺎل ﻟﻪ :أﻧﺖ ﺻﺎﺣﺐ اﳌﻮﻛﺐ ؟! ﻗﺎل :ﻧﻌﻢ ،ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﳋﻄﺎب اﻟﺸﺎم ﺗﻠﻘﺎه ﻣﻌﺎوﻳﺔ ﰱ ﻣﻮﻛﺐ ﻋﻈﻴﻢ ﻗﺎل :وﱂ ﺗﻔﻌﻞ ، ﻗﺎل :ﻫﺬا ﺣﺎﻟﻚ ﻣﻊ ﻣﺎ ﺑﻠﻐﻨ ﻲ ﻣﻦ ﻃﻮل وﻗﻮف ذوى اﳊﺎﺟﺎت ﺑﺒﺎﺑﻚ !!ﻗﺎل :ﻫﻮ ﻣﺎ ﺑﻠﻐﻚ ﻣﻦ ذﻟﻚ ،اﳌﺆﻣﻨﲔ ُ ﻫﺬا ؟ ً ﻟﻘﺪ ﳘﻤﺖ ﱠ ، أن آﻣﺮك ﺑﺎﳌﺸﻰ ﺣﺎﻓﻴﺎ إﱃ ﺑﻼد اﳊﺠﺎز !!ﻗﺎل :ﻳﺎ أﻣﲑ اﳌﺆﻣﻨﲔ ﻓﻴﺠﺐ ، إﻧﺎ ﺑﺄرض ﺟﻮاﺳﻴﺲ اﻟﻌﺪو ﻓﻴﻬﺎ ﻛﺜﲑة ﱢ أن ﻧﻈﻬﺮ ﻣﻦ ﻋﺰ ﱞ ُ اﻟﺴﻠﻄﺎن ﻣﺎ ﻳﻜﻮن ﻓﻴﻪ ﻋﺰ ﻟﻼﺳﻼم وأﻫﻠﻪ وﻳﺮﻫﺒﻬﻢ ﺑﻪ، ﻓﺈ ُ ،ن أﻣﺮﺗﻨﻰ ﻓﻌﻠﺖ ﻓﻘﺎل ﻟﻪ ﻋﻤﺮ: ﻳﺎ ،وإن ﳖﻴﺘﻨﻰ اﻧﺘﻬﻴﺖ َ ، ﻣﻌﺎوﻳﺔ ﻣﺎ ﺳﺄﻟﺘﻚ ﻋﻦ ﳾء إﻻ ﺗﺮﻛﺘﻨﻰ ﰱ ﻣﺜﻞ رواﺟﺐ اﻟﴬس ﻟﺌﻦ ﻛﺎن ﻣﺎ ﻗﻠﺖ ﱠ ً ، ﺎ، إﻧﻪ ﻟﺮأ ي أرﻳﺖ ً ﺣﻘ وﻟﺌﻦ ﻛﺎن ﺑﺎﻃﻼ إﻧﻪ ﻓﻘﺎل رﺟﻞ :ﻳﺎ أﻣﲑ اﳌﺆﻣﻨﲔ ﻣﺎ أﺣﺴﻦ ﻣﺎ ﺻﺪر ، ﻗﺎل :ﻻ آﻣﺮك وﻻ أﳖﺎك ، ﻗﺎل :ﻓﻤﺮﻧﻰ ﻳﺎ أﻣﲑ اﳌﺆﻣﻨﲔ ﺑﲈ ﺷﺌﺖ ،ﳋﺪﻳﻌﺔ أدﻳﺖ . " ﻓﻘﺎل ﻋﻤﺮ :ﳊﺴﻦ ﻣﻮارده وﻣﺼﺎدره ﺟﺸﻤﻨﺎه ﻣﺎ ﺟﺸﻤﻨﺎه ، اﻟﻔﺘﻰ ﻋﲈ أوردﺗﻪ ﻓﻴﻪ
52
ﺣﻴﺚ اﳉﻤﻠﺔ، ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ إﱃ ﻛﻮﳖﺎ ﺑﺪﻋﺔ ﻣﻊ ﻗﻄﻊ اﻟﻨﻈﺮ ﻓﻴﲈ ﻳﺘﻘﺎﺿﺎﻫﺎ، ﻛﺮﻫﺖ .ﻓﺈن اﳋﲑ . 1 "ﻛﻠﻪ ﰲ اﻻﺗﺒﺎع، واﻟﴩ ﻛﻠﻪ ﰲ اﻻﺑﺘﺪاع ّ وﳑ ﱠ َ ﻦ ﺗﺒﻊ اﻟﻌﺰ اﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺴﻼم ﰲ ﺗﻘﺴﻴﻤﻪ ﻟﻠﺒﺪﻋﺔ إﱃ أﻗﺴﺎم اﳊﻜﻢ ُ اﻟﴩﻋﻲ ﻣ ﱢ ا ﻟﺬﻟﻚ ﱠ ًﻘﺮ ُ اﻟﻌﻼ ﻣﺔ ﱢ ُ اﳌﺤﺪ ث ﱠ َ اﻟﺴ ﻌ ﻞ ذﻟﻚ ﰲ) ﴍﺣﻪ ﻷﻟﻔﻴﺔ ََﻓ َ ، ﺨﺎوي اﻟﻌﺮاﻗﻲ (ﻋﻨﺪ ﻗﻮل اﻟﻨﺎﻇﻢ : َ وﻟﻴﺤــــﺬر اﻟﻠﺤﱠــــ ﺎن ﱢ َ واﳌﺼــــــﺤ ﻔﺎ ـــَ)ﻓﻴـــﺪﺧﻼ ﰲ ﻗﻮﻟـــﻪ ْ ﻣ ﻦ (ﻛــــﺬﺑﺎ واﻷﺧــﺬ ﻣــﻦ أﻓــﻮاﻫﻬﻢ ﻻ اﻟﻜﺘــﺐ
ِ ﻋــــﲆ ﺣﺪﻳﺜـِ ﱢ ــــَـــــــﻪ ﺑــــﺄن ﳛﺮ ﻓ ﺎ ﻓﺤـــﻖ اﻟﻨـــــﺤﻮ ﻋـــﲆ ﻣـــﻦ ﻃﻠﺒـــﺎ 2 أدﻓـــﻊ ﻟﻠﺘﺼـــﺤﻴﻒ ﻓﺎﺳـــﻤﻊ وادأب
َ َ وﻗﺎل اﻟﻘﺎﴈ أﺑﻮ اﻟﻔﻀﻞ ﻋ ﻴ ﱠ ْ ﺎض اﻟﺴ ﺒﺘﻲ ﰲ ﺗﻌﺮﻳﻒ اﻟﺒﺪﻋﺔ :"ﻛﻞ ﻣﺎ ﻓﻬﻮ ﺑﺪﻋﺔ، واﻟﺒﺪﻋﺔ ﻓﻌﻞ ﻣﺎ ﱂ ﻳﺴﺒﻖ إﻟﻴﻪ، ﻓﲈ واﻓﻖ ﻣﻦ اﻟﺴﻨﺔ أﺣﺪث ﺑﻌﺪ اﻟﻨﺒﻲ ٌ :"ﻛﻞ ﺑﺪﻋﺔ  ﻳﻘﺎس ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻓﻬﻮ ﳏﻤﻮد، وﻣﺎ ﺧﺎﻟﻒ اﻟﺴﻨﻦ ﻓﻬﻮ ﺿﻼل، وﻣﻨﻪ ﻗﻮﻟﻪ 3."ﺿﻼﻟﺔ وﻗﺎل اﻟﻌﻼﻣﺔ أﺑﻮ ﺷﺎﻣﺔ-وﻫﻮ ﻳﴩح ﺣﺪ اﻟﺒﺪﻋﺔ- :" وﻫﻮ ﻣﺎ ﱂ ﻳﻜﻦ ﰲ ﺻﲆ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ -ﱠ –ﻋﴫ اﻟﻨﺒﻲ ُ ﳑﺎ ﻓﻌﻠﻪ أو أﻗﺮ ﻢ ﻣﻊ ﻗﻮاﻋﺪ ﴍﻳﻌﺘﻪ اﻹذن َﻠ ِ ه أو ﻋ رﴈ اﷲ – ﻓﻴﻪ، وﻋﺪم اﻟﻨﻜﲑ ﻋﻠﻴﻪ ...وﰲ ﻣﻌﻨﻰ ذﻟﻚ، ﻣﺎ ﻛﺎن ﰲ ﻋﴫ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ
. .ط .ﻋﺎﱂ اﻟﻜﺘﺐ .ﺑﺪون ﺗﺎرﻳﺦ. و)اﻻﻋﺘﺼﺎم (ﻟﻠﺸﺎﻃﺒﻲ 202/4 . - اﻧﻈﺮ) اﻟﻔﺮوق (اﻟﻔﺮق اﻟﺜﺎﲏ واﳋﻤﺴﻮن واﳌﺎﺋﺘﺎن 1 /1188 .228/2 ( - اﻧﻈﺮ) ﻓﺘﺢ اﳌﻐﻴﺚ، ﴍح أﻟﻔﻴﺔ اﳊﺪﻳﺚ 2 22/1 (... -اﻧﻈﺮ) ﻣﺸﺎرق اﻷﻧﻮار 3
53
ً - ﻋﻨﻬﻢ ً ﳑﺎ أﲨﻌﻮا ﻋﻠﻴﻪ ﻗﻮﻻ ً أو ﻓﻌﻼ وﻛﺬﻟﻚ ﻣﺎ اﺧﺘﻠﻔﻮا ﻓﻴﻪ، ﻓﺈن ،أو ﺗﻘﺮﻳﺮا اﺧﺘﻼﻓﻬﻢ ﻓﻴﻪ رﲪﺔ، ﻣﻬﲈ ﻛﺎن ﻟﻼﺟﺘﻬﺎد واﻟﱰدد ﻣﺴﺎغ، وﻟﻴﺲ ﻟﻐﲑﻫﻢ إﻻ اﻻﺗﺒﺎع 1."دون اﻻﺑﺘﺪاع ﺑﻌﺪ ﻛﻼم :-" ﺛﻢ اﳊﻮادث ﻣﻨﻘﺴﻤﺔ إﱃ ﺑﺪع ﻣﺴﺘﺤﺴﻨﺔ، وإﱃ ﺑﺪع –ﺛﻢ ﻗﺎل ﻣﺴﺘﻘﺒﺤﺔ...ﻓﺎﻟﺒﺪع اﳊﺴﻨﺔ :ﻣﺘﻔٌ ﻖ ﻋﲆ ﺟﻮاز ﻓﻌﻠﻬﺎ، واﻻﺳﺘﺤﺒﺎب ﳍﺎ، ورﺟﺎء اﻟﺜﻮاب ﳌﻦ ﺣﺴﻨﺖ ﻧﻴﺘﻪ ﻓﻴﻬﺎ، ﱡ ِ ع ٌﺪ َﺘ َﺒ ْﻣ ُ وﻫﻲ ﻛﻞ ُ ﻣﻮاﻓٌ ﻖ ٍ ﻟﻘﻮاﻋﺪ اﻟﴩﻳﻌﺔ ﻏﲑ ﳐﺎﻟﻒ ﱡ ،ﻟﴚء ﻣﻨﻬﺎ، وﻻ ﻳﻠﺰم ﻣﻦ ﻓﻌﻠﻪ ﳏﺬور ﴍﻋﻲ َ وذﻟﻚ ﻧﺤﻮ ﺑﻨﺎء اﳌﻨﺎﺑﺮ واﻟﺮ ﺑﻂ وﻏﲑ ذﻟﻚ ﻣﻦ أﻧﻮاع اﻟﱪ اﻟﺘﻲ ﱂ ﺗﻌﻬﺪ ﰲ اﻟﺼﺪر 2واﳌﺪارس وﺧﺎﻧﺎت اﻟﺴﺒﻴﻞ، اﻷول .ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻮاﻓﻖ ﳌﺎ ﺟﺎءت ﺑﻪ اﻟﴩﻳﻌﺔ ﻣﻦ اﺻﻄﻨﺎع اﳌﻌﺮوف، واﳌﻌﺎوﻧﺔ ﻋﲆ اﻟﱪ 3."واﻟﺘﻘﻮى وﻗﺎل اﻹﻣﺎم أﺑﻮ ﻋﺒﺪ اﷲ اﻟﻘﺮﻃﺒﻲ :"ﺳﻤﻴﺖ اﻟﺒﺪﻋﺔ ﺑﺪﻋﺔ ﻷن ﻗﺎﺋﻠﻬﺎ ﱡ ٍ اﺑﺘﺪﻋﻬﺎ ﻣﻦ ﻏﲑ ﻓﻌﻞ أو ﻣﻘﺎل إﻣﺎم، وﻛﻞ ْ ﺑﺪﻋﺔ ٍ ﺻﺪرت ﻣﻦ ﳐﻠﻮق ﻓﻼ ﳜﻠﻮ أن ﻳﻜﻮن ٌ :ﳍﺎ أﺻﻞ ﰲ اﻟﴩع أو ﻻ َ ﻓﺈن ﻛﺎن ﳍﺎ أﺻﻞ َﻛﺎﻧﺖ واﻗﻌﺔ ﲢﺖ ﻋﻤﻮم ﻣﺎ ﻧ ب اﷲُ إﻟﻴﻪ، َ ﺪ ﱠ وﺣﺾ ﱢ ً ﺰ ِرﺳﻮﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﻬﻮ ﰲ ﺣﻴ اﳌﺪح، وإن ﱂ ﻳﻜﻦ ﻣﺜﺎﻟﻪ ﻣﻮﺟﻮدا، ﻛﻨﻮع ﻣﻦ اﳉﻮد ُ واﻟﺴﺨﺎء وﻓﻌﻞ اﳌﻌﺮوف، ﻓﻬﺬا ﻓﻌﻠﻪ ﻣﻦ اﻷﻓﻌﺎل اﳌﺤﻤﻮدة، وإن ﱂ ﻳﻜﻦ اﻟﻔﺎﻋﻞ ﻗﺪ ﺳﺒﻖ إﻟﻴﻪ، وﻳﻌﻀﺪ ﻫﺬا ﻗﻮل ﻋﻤﺮ :"ﻧﻌﻤﺖ اﻟﺒﺪﻋﺔ" .
( - اﻧﻈﺮ) اﻟﺒﺎﻋﺚ ﻋﲆ إﻧﻜﺎر اﻟﺒﺪع واﳊﻮادث 1 ٍ ) : - ﺗﻌﺎﱃ– ﺑﻨﺎء ﺧﺎﻧﺎت اﻟﺴﺒﻴﻞ ﻟﻪ أﺻﻞ ﰲ اﻟﻘﺮآن اﻟﻜﺮﻳﻢ، وذﻟﻚ ﰲ ﻗﻮﻟﻪ 2 ﺔَﻮﻧُﻜْﺴَ ﻣَْ ﲑَ ﻏًﻮﺗﺎُﻴُﻮا ﺑُﻠُﺧْﺪَن ﺗَ أٌﻨَﺎحُ ﺟْﻢُﻜْﻴَﻠَ ﻋ َﺲْﻟﱠﻴ َ َ ﺎ ﻣَﻴﻬِﻓ [29 : ﻮن] (اﻟﻨﻮر ُﻤُﺘْﻜَﺎ ﺗَﻣَ وَونُﺪْﺒُﺎ ﺗَ ﻣُﻢَﻠْﻌَاﷲﱠُ ﻳَ وْﻢُ ﻟﱠﻜ ٌﺎعَﺘ ( - اﻧﻈﺮ) اﻟﺒﺎﻋﺚ ﻋﲆ إﻧﻜﺎر اﻟﺒﺪع واﳊﻮادث 3
54
َ ِ وإن ﻛﺎﻧﺖ اﻟﺒﺪﻋﺔ ﰲ ﺧﻼف ﻣﺎ أﻣﺮ اﷲ ﺑﻪ ورﺳﻮﻟﻪ، ﻓﻬﻲ ﰲ ﺣﻴﺰ اﻟﺬم :" إن ﴍ  أي اﻟﻘﺮﻃﺒﻲ- :وﻫﻮ ﻣﻌﻨﻰ ﻗﻮﻟﻪ – واﻹﻧﻜﺎر، ﻗﺎل ﻣﻌﻨﺎه اﳋﻄﺎﰊ .ﻗﻠﺖ ً "اﻷﻣﻮر ﳏﺪﺛﺎﲥﺎ ﺔ أو ﻋﻤﻞ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ، وﻗﺪ ﺑﲔ ﻫﺬا ً ﻳﺮﻳﺪ ﻣﺎ ﱂ ﻳﻮاﻓﻖ ﻛﺘﺎﺑﺎ وﻻ ﺳ ﻨﱠـ َ ﺔ ً ﺑﻘﻮﻟﻪ :"ﻣﻦ ﺳﻦ ﰲ اﻹﺳﻼم ﺳ ﻨﱠ ُ ﺔ ً ﺴ ﻨَ َﺣ ُ ﻛﺎن ﻟﻪ أﺟﺮ ﻫﺎ وأﺟﺮ ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﲠﺎ ﻣﻦ ﺑﻌﺪه ﻣﻦ ﻏﲑ أن ﻳﻨﻘﺺ ﻣﻦ أﺟﻮرﻫﻢ ﳾء، وﻣﻦ ﺳﻦ ﰲ اﻹﺳﻼم ﺳﻨﺔ ﺳﻴﺌﺔ ﻛﺎن ﻋﻠﻴﻪ وﻫﺬا ،1"وزرﻫﺎ ووزر ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﲠﺎ ﻣﻦ ﺑﻌﺪه ﻣﻦ ﻏﲑ أن ﻳﻨﻘﺺ ﻣﻦ أوزارﻫﻢ ﳾء ٌ إﺷﺎرة ﱢ ُ إﱃ ﻛﻞ ع ﻣﻦ ﻗﺒﻴﺢ وﺣﺴﻦ، وﻫﻮ أﺻﻞ ﻫﺬا اﻟﺒﺎب وﺑﺎﷲ اﻟﻌﺼﻤﺔ َ ﺪ ِﻣﺎ اﺑﺘ ﱠ . 2 واﻟﺘﻮﻓﻴﻖ ﻻ رب ﻏﲑه وﻗﺪ ﻧﻘﻞ اﻟﻌﻼﻣﺔ أﺑﻮ ﺷﺎﻣﺔ ﻛﻼم اﻹﻣﺎم ا ﱢ ﳋﻄﺎﰊ ﺑﻨﺼﻪ ﻓﻘﺎل :"ﱞ ﻫﺬا ﺧﺎص ٌ ِ ﰲ ﺑﻌﺾ اﻷﻣﻮر دون ﺑﻌﺾ، وﻫﻲ ﳾء َ أﺣﺪ ث ﻋﲆ ﻏﲑ ﻣﺜﺎل أﺻﻞ ﻣﻦ أﺻﻮل ﱠ ً اﻟﺪﻳﻦ، وﻋﲆ ﻏﲑ ﻋﺒﺎدﺗﻪ وﻗﻴﺎﺳﻪ، وأﻣ ﺎ ﻣﺎ ﻛﺎن ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺒﻨﻴﺎ ﻋﲆ ﻗﻮاﻋﺪ اﻷﺻﻮل ً 3."واﷲ أﻋﻠﻢ ، وﻣﺮدودا إﻟﻴﻬﺎ، ﻓﻠﻴﺲ ﺑﺪﻋﺔ وﻻ ﺿﻼﻟﺔ ﻗﺎل اﳊﺎﻓﻆ اﺑﻦ ﺣﺠﺮ :" ...واﻟﺘﺤﻘﻴﻖ :ﱠ أﳖﺎ إن ﻛﺎﻧﺖ ﳑﺎ ﺗﻨﺪرج ﲢﺖ ﻣﺴﺘﺤﺴﻦ ﰲ اﻟﴩع ﻓﻬﻲ ﺣﺴﻨﺔ، وإن ﻛﺎﻧﺖ ﳑﺎ ﺗﻨﺪرج ﲢﺖ ﻣﺴﺘﻘﺒﺢ ﰲ اﻟﴩع ﻓﻬﻲ . 4" ﻣﺴﺘﻘﺒﺤﺔ، وإﻻ ﻓﻬﻲ ﻣﻦ ﻗﺴﻢ اﳌﺒﺎح .وﻗﺪ ﺗﻨﻘﺴﻢ إﱃ اﻷﺣﻜﺎم اﳋﻤﺴﺔ
705/2 -أﺧﺮﺟﻪ ﻣﺴﻠﻢ 1 66/2 ( - اﻧﻈﺮ) اﳉﺎﻣﻊ ﻷﺣﻜﺎم اﻟﻘﺮآن 2 . ( - اﻧﻈﺮ) اﻟﺒﺎﻋﺚ ﻋﲆ إﻧﻜﺎر اﻟﺒﺪع واﳊﻮادث 3 . .ﺗﺢ :ﳏﻤﺪ ﻓﺆاد ﻋﺒﺪ اﻟﺒﺎﻗﻲ، وﳏﺐ اﻟﺪﻳﻦ اﳋﻄﻴﺐ، ط .دار اﳌﻌﺮﻓﺔ ﺑﲑوت 298/4 ( - اﻧﻈﺮ) ﻓﺘﺢ اﻟﺒﺎري 4
55
ﺎنَ " :وﻗﺎل اﻹﻣﺎم اﺑﻦ اﻷﺛﲑ ى وﺑﺪﻋﺔ ﺿﻼلً : ﺘَﻋْﺪِاﻟﺒﺪﻋﺔ ﺑ ﻓﲈ ، ﺪُﺑﺪﻋﺔ ﻫ ّ ﺮ اﷲُ ورﺳﻮﻟﻪ ﺻﲆ اﷲ َﻛﺎن ﰲ ﺧﻼف ﻣﺎ أﻣ ، م واﻹﻧﻜﺎر ّ ﻴﱢﺰ اﻟﺬ َﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻓﻬﻮ ﰲ ﺣ ً ﺪب َ وﻣﺎ ﻛﺎن واﻗﻌﺎ ﻤﻮم ﻣﺎ ﻧ اﷲ ﱠ ﻋﻠﻴﻪ اﷲ أو رﺳﻮﻟﻪ ﻓﻬﻮ ﰲ ﺣﻴﺰ ُﲢﺖ ﻋ ﺾَإﻟﻴﻪ وﺣ ٌ ،اﳌﺪح ٌ وﻣﺎ ﱂ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﻣﺜﺎل ٍ ﻣﻮﺟﻮد ﻞ اﳌﻌﺮوف ﻓﻬﻮ ﻣﻦ ْ عْﻛﻨَﻮ ﻮد واﻟﺴﺨﺎء وﻓﻌُﻣﻦ اﳉ ِ وﻻ ﳚﻮز أن ﻳﻜ ،اﻷﻓﻌﺎل اﳌﺤﻤﻮدة ْ ﻮن ذﻟﻚ ﰲ ﺧﻼف ﱠ ع ﺑﻪ؛ ﱠ ُ اﻟﴩَردَﻣﺎ و ﻷن اﻟﻨﺒﻲ ﻨﺔ ﻛﺎن ﻟﻪ َ ) :ﻌﻞ ﻟﻪ ﰲ ذﻟﻚ ﺛﻮاﺑﺎ ﻓﻘﺎلَﺻﲆ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻗﺪ ﺟ ﻨﺔ ﺣﺴُ ﺳّﻦَﻣﻦ ﺳ هّ ،(ﻞ ﲠﺎِﻤَ ﻣﻦ ﻋُﺮﻫﺎ وأﺟﺮْأﺟ ﻫﺎ ُ ) : ﺪِوﻗﺎل ﰲ ﺿ رْﺌﺔ ﻛﺎن ﻋﻠﻴﻪ وزّﻨﺔ ﺳﻴُ ﺳّوﻣﻦ ﺳﻦ وذﻟﻚ إذا ﻛﺎن ﰲ ﺧﻼف ﻣﺎ أﻣﺮ اﷲ ﺑﻪ ورﺳﻮﻟﻪ ﺻﲆ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ ،(ﻞ ﲠﺎِﻤَ ﻣﻦ ﻋُرْزِوَو ﻋﻤﺮ رﴈ اﷲ ﻋﻨﻪُ .وﺳﻠﻢ ﺖ اﻟﺒﺪﻋﺔ ﻫﺬهَ : وﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﻨﻮع ﻗﻮل ﱠﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻦ ، ﻤْﻌِﻧ ﳌ ﺣﻬﺎ؛ ﻷن اﻟﻨﺒﻲ ﺻﲆ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ َأﻓﻌﺎل اﳋﲑ وداﺧﻠﺔ ﰲ ﺣﻴﺰ اﳌﺪح ﺳﲈﻫﺎ ﺑﺪﻋﺔ وﻣﺪ ﳍﺎ َ وﱂ ﳛﺎﻓﻆ ﻋﻠﻴﻬﺎ و ،ﻬﺎَﺮﻛَ ﺛﻢ ﺗَﻴﺎﱄَﻫﺎ ﻟّوﺳﻠﻢ ﱂ ﻳﺴﻨﱠﻬﺎ ﳍﻢ وإﻧﲈ ﺻﻼ ، ﻊ اﻟﻨﺎسَﻻ ﲨ ﲠﻢ إﻟﻴﻬﺎَ ،وﻻ ﻛﺎﻧﺖ ﰲ زﻣﻦ أﰊ ﺑﻜﺮ ، ﺪَوإﻧﲈ ﻋﻤﺮ رﴈ اﷲ ﻋﻨﻪ ﲨﻊ اﻟﻨﺎس ﻋﻠﻴﻬﺎ وﻧ ﻨﱠﺔ ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺻﲆ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ُ ،ﻫﺎ ﺑﺪﻋﺔّﻓﺒﻬﺬا ﺳﲈ ﻨﱠﺘﻲ ُ ) وﻫﻲ ﻋﲆ اﳊﻘﻴﻘﺔ ﺳ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺑﺴ وا ﺑﺎﻟﻠﺬﻳﻦ ﻣﻦ ﺑﻌﺪي أﰊ ﺑُ ) :وﻗﻮﻟﻪ ،(ﺪيْﺪﻳﻦ ﻣﻦ ﺑﻌِوﺳﻨﱠﺔ اﳋﻠﻔﺎء اﻟﺮاﺷ اﻗﺘﺪ ﻜﺮ ﻤﻞ اﳊﺪﻳﺚ اﻵﺧﺮ ُ ،(وﻋﻤﺮ ﻫﺬا اﻟﺘﺄوﻳﻞ ﳛ َ ﲆ)ﱡ َوﻋ ٍ ﻛﻞ ٌ ﺛﺔَﺪُْﳏ ﺑﺪﻋﺔ (إﻧﲈ ﻳﺮﻳﺪ ﻣﺎ ُ ، ﺧﺎﻟﻒ أﺻﻮل اﻟﴩﻳﻌﺔ وﱂ ﻳﻮاﻓﻖ اﻟﺴﱡﻨﱠﺔ ً وأﻛﺜﺮ ّ ﺮﻓﺎُع ﻋَﺘﺪْﺴﺘﻌﻤﻞ اﳌﺒُﻣﺎ ﻳ . 1"ﰲ اﻟﺬم ً ذاﻧﻜﻢ ﳘﺎ اﳌﻔﻬﻮﻣﺎن اﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺎن ﻟﻠﺒﺪﻋﺔ، وﺗﻠﻚ ﻫﻲ أﻗﻮال أﺋﻤﺔ اﻟﻌﻠﻢ ﻗﺪﻳﲈ ً وﺣﺪﻳﺜﺎ ﰲ ﴍﺣﻬﲈ واﻟﺪﻓﺎع ﻋﻨﻬﲈ، ﻓﻬﻞ ﻫﺬا اﳋﻼف ﺑﻴﻨﻬﲈ ﺣﻘﻴﻘﻲ؟ أو إﻧﲈ ﻫﻮ ﺧﻼف ﻟﻔﻈﻲ؟ 267/1 ( - اﻧﻈﺮ) اﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﰲ ﻏﺮﻳﺐ اﻷﺛﺮ 1

الثلاثاء، 23 مارس 2021

أعمال لم يعملها النبيّ صل الله عليه وسلم ولكن عملها السلف..!

 

 

جمع القرآن في خلافة أبي بكر الصدّيق

1 - عندما طلب عمر بن الخطاب t من أبي بكر الصدّيق t جمع القرآن في مصحف واحد قال له : كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ؟

قال له عمر t : هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ ! فاقتنع الصدّيق بعد أن شرح الله صدره فوافق على رأي عمر t

ثم قال زيد بن ثابت t لهما : كَيْفَ تَفْعَلاَنِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ؟

فقال له أبو بكر t : هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ !

فهاهنا اجتمع ثلاثة من أكابر الصحابة ؛ إثنان منهم من الخلفاء الراشدين ؛ وهما أبو بكر الصدّيق ، وعمر بن الخطاب ، وثالثهم عالم من علماء الصحابة ، وأعلمهم بعلم الفرائض – الذي هو من أصعب العلوم – وهو زيد بن ثابت ، رضوان الله عليهم ، ثلاثتهم متفقون على أنهم يريدون أن يفعلوا شيئاً لم يفعله رسول الله r ، أي : يريدون أن يحدثوا بدعة ! !

هل هي بدعة لغوية ، لا بدعة شرعية ؟ نعم ، هي بدعة لغوية !

         فما هو تعريف البدعة اللغوية ؟ هي : الإختراع على غير مثال سابق ! وابتداء طريقة لم يُسبق إليها !

هناك مَن يتعالم على أولئك الأعلام ، من الصحابة رضوان الله عليهم ، ويحسب نفسه أنه أعلم منهم ، وأفقه ! فيزعم أنهم لم يأتوا بشيءٍ جديد ! !

         إذاً لماذا هذه الرهبة ، وهذا التردد من أبي بكر الصدّيق أولاً ، وهو أعلم الصحابة ، ثم من زيد بن ثابت ثانياً ، رضي الله عنهم ؟

         هل كانوا بهذه السذاجة ، والفقر من العلم – حاشاهم – بحيث لم يعلموا ما يعلمه صغار طلبة العلم ، بل أصغر من طلبة العلم بكثير ، من الأميين وأشباههم ؛ في أنهم لا يأتون بشيء جديد ؟ !

         حتى أقنع عمربن الخطاب أبا بكر الصدّيق ، بعد مراجعة كثيرة ، ثم أقنع الصدّيق زيداً   بالمسألة ؟

فاقتنعوا جميعاً أن هذا أمرٌ لابد منه ؛ لقد استجد أمرٌ ، لم يكن موجوداً في حياة النبيّ r ، فإن لم يتداركوا الأمر فسوف تتضرر الأمة جميعاً ، ولاسيما هو لا يتعارض مع كتاب الله ، ولا مع سنة رسوله r ، بل هو الخير ، الذي حثَّهم عليه كتاب الله تعالى ، حيث يقول الله سبحانه : ( يا أيُّها الّذين آمَنُوا اركعُوا واسجُدوا واعبُدوا ربّكم وافعلوا الخير لعلّكم تُفلحون ) .

         وهذا كان جواب عمر بن الخطاب لأبي بكر الصدّيق ، ثم جواب أبي بكر لزيد بن ثابت ، بعد انشراح صدورهم للأمر ، رضي الله عنهم :  ( هو والله خير )  ! .

وهذا يعني أنهم ما كانوا يرون أن كل مستحدث في الدين هو بدعة ضلالة ، وأنه إذا تحققت خيريته - من حيث التوافق مع الكتاب والسنة وتحقيق مقاصدهما - فإنه إذ ذاك يكون حسناً

2 - القرآن الكريم نزل على سبعة أحرف على رسول الله r ، كما قال هو r . أنزله جبريل عليه السلام ، بأمر الله تعالى .

         وقال r للمختلِفَين لكل منهما - عند قراءته خلافاً للآخر - : (( هكذا أنزلت )) ! وقال لغيرهما : (( كلاكما محسن )) .

         ويقول جبريل عليه السلام للنبيّ r : إن الله يأمرك أن تقرأ أُمّتُك القرآن على سبعة أحرف

وبقي الحال هكذا في زمن النبيّ r ، ثم زمن أبي بكر الصدّيق t ، ثم زمن عمر بن الخطاب t ، ثم فترة من خلافة عثمان بن عفان t .

         ثم اتفقوا على الإقتصار على قراءة القرآن على حرف واحد ، ومنع غيرها ، لأسبابه المعتبرة .

3 – سُئِلَ النبيّ r عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ ؟ فَغَضِبَ وَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ، وَقَالَ : مَا لَكَ وَلَهَا ؟ دعها !

وبقي حكم ضالة الإبل هكذا في زمن النبيّ r ، وخلافة أبي بكر الصدّيق t ، وخلافة عمر بن الخطاب t ، إلى خلافة عثمان بن عفان t ، حيث أمر بأخذها ، وتعريفها ، ثم تباع ، فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها !

         وجعل عليّ بن أبي طالب t في خلافته حمىً لها ، يأخذها ، ويحبسها ، حتى يأتي صاحبها  فيأخذها !

فاخْتَلَفَتْ الْأَحْكَامُ فِي ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ. حيث كَانَ حُكْمُ ضَوَالِّ الْإِبِلِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - تركها لَمَّا كَانَ يُؤْمَنُ عَلَيْهَا، فَلَمَّا كَانَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَلَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِا لَمَّا كَثُرَ فِي الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ لَمْ يَصْحَبْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَثُرَ تَعَدِّيهمْ عَلَيْهَا أَبَاحُوا أَخْذَهَا لِمَنْ الْتَقَطَهَا وَرَفَعَهَا إلَيْهِمْ وَلَمْ يَرَوْا رَدَّهَا إلَى مَوْضِعِهَا .

 

 

 

 

الاثنين، 22 مارس 2021

حديثَ الثَّقلَينِ - ((تَركتُ فِيكم الثَّقلين، ما إن تمسَّكتُم بهما، لن تضلُّوا: كِتابَ اللهِ، وعِترتي أهلَ بيتي))-

 

حَديثُ الثَّقلَينِ

(كتاب الله وعترتي) (كتاب الله وسنتي)

دِراسة حديثية فقهية

علوي بن عبدالقادر السَّقَّاف

16 جمادى الأولى 1435هـ

الحمدُ لله ربِّ العالَمِين، والصَّلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسَلين، وعلى آله وأصحابه الغُرِّ الميامين، وعلى تابعيهم بإحسانٍ ومَن سار على نهجِهم واقْتفَى آثارَهم  إلى يومِ الدِّين.

أمَّا بعدُ:

فإنَّ حديثَ الثَّقلَينِ - ((تَركتُ فِيكم الثَّقلين، ما إن تمسَّكتُم بهما، لن تضلُّوا: كِتابَ اللهِ، وعِترتي أهلَ بيتي))- مِن الأحاديثِ التي كثُر فيها القولُ صِحَّةً وضعفًا، وتباينتْ فيه الأفهام، واشتبه على بعضِ الناس معناه؛ فأردتُ بهذه الدِّراسة المختصرة للحديث توضيحَ الصواب فيه، وتنتظم هذه الدراسةُ في ثلاث مسائلَ:

المسألة الأولى: ألفاظ الحديث، وتخريجها.

المسألة الثانية: معنى الحديث.

المسألة الثالثة: الردُّ على الشُّبَه المثارة حوله.

المسألة الأولى: ألفاظ الحديث، وتخريجها.

جاء حديث الثَّقلين بلفظ: ((... كتاب الله، وعِترتي أهلَ بيتي)) عن جمْعٍ من الصَّحابة؛ منهم: علي بن أبي طالب، وأبو سعيد الخُدري، وجابر بن عبد الله، وجُبَير بن مُطعِم، وحُذيفة بن أَسيد، وزَيد بن أرقمَ، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن حَنطب، ونُبَيط بن شُرَيط، (رضي الله عنهم أجمعين)، بألفاظٍ مختلفة - كما سيأتي.

وجاء بلفظ: ((كِتَابَ الله، وسُنَّتي))، أو: ((... وسُنَّة نبيِّه)) عن جمْع من الصَّحابة أيضًا؛ منهم: عُمر بن الخطَّاب، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عبَّاس، وأبو هُريرَة، وأبو سعيد الخدريُّ، وأنس بن مالك، وعبد الله بن أبي نَجيحِ، وعُروة بن الزُّبير، وعَمرو بن عوف المـُزَني، وموسى بن عُقبةَ، وناجية بن جُنْدُب، (رضي الله عنهم أجمعين)، بألفاظٍ مختلفة - كما سيأتي.

وليس واحدًا منها في أحد الصَّحيحين - البخاري ومسلم - بل الذي في صحيح مسلم ليس فيه التمسُّك بالعِترة ولا بالسُّنة، بل فيه التمسُّك بالكتاب، والوصيةُ بالعترة، ولفظُه: ((أنا تاركٌ فِيكم ثَقلينِ: أوَّلهما: كتابُ الله، فيه الهُدى والنُور؛ فخُذوا بكتاب الله، واستمسِكوا به، فحثَّ على كِتاب الله ورغَّب فيه، ثم قال: وأهلُ بَيْتي، أُذكِّركم اللهَ في أهلِ بيتي، أُذكِّركم اللهَ في أهل بيتي، أُذكِّركم الله في أهلِ بَيتي))، وسيأتي بيانُ ذلك بالتفصيل.

والحاصل: أنَّ حديث الثقلينِ جاء تارةً بالأمْر بالتمسُّك بالكتاب والسُّنَّة، وتارةً بالتمسُّك بالكتاب والعِترة، وتارةً أخرى بالتمسُّك بالكتاب والوصيةِ بأهلِ بيت النبيِّ صلَّى الله عليه وعليهم وسلَّمَ، وسمَّى الكتاب ثَقلًا، وجاء في بعض الروايات والطرق تسمية السُّنة ثَقلًا، وجاء في بعضها تسمية العِترة ثَقلًا.

أولًا: الأحاديث التي ذُكرت فيها العترة دون السنة

جاء ذِكر العترة دون الأمر بالتمسُّك أو الأخْذ بها، أو الحث على اتِّباعها مِن حديث: عليِّ بن أبي طالب([1]) وأبي سعيدٍ الخدريِّ([2])، وجابر بن عبد الله([3])، وجُبَير بن مُطعِم([4])، وحُذيفةَ بن أَسيد([5])، وزيد بن أرقمَ([6])، وزيد بن ثابت([7])، وعبد الله بن حَنْطَب([8])، ونُبَيط بن شُرَيط([9])، رضي الله عنهم، ومن ألفاظ ذلك: ((وَاللَّهُ سَائِلُكُمْ عَنِ اثْنَتَيْنِ: عَنِ الْقُرْآنِ، وَعَنْ عِتْرَتِي))، وهذه لن أتعرَّض لها؛ رغبةً في الاختصار.

وجاء ذِكرها مع الحثِّ على التمسُّك بها تارةً بقوله: ((مَا إنْ أخذتُم به))، وتارةً: ((ما إنْ تمسَّكتُم به))، وأخرى: ((إنِ اتَّبعتُموهما))، من حديث: عليِّ بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، وأبي سعيدٍ الخُدريِّ، وزيد بن أرقمَ، وزيد بن ثابتٍ، رضي الله عنهم، وهذا تفصيلها([10]):

1- حديثُ عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه: ((تركتُ فيكم ما إنْ أخذتُم به لن تضلُّوا: كتابَ الله، سببُه بيده وسببُه بأيديكم، وأهلَ بَيتي))([11]).

2- حديثُ زَيد بن ثابتٍ رضي الله عنه: ((إني تاركٌ فيكم ما إن تمسَّكتُم به لن تضلُّوا: كتاب الله، وعِترتي أهل بيتي؛ فإنَّهما لن يفترقَا حتى يرِدَا عليَّ الحوضَ))([12]).

3- حديث زَيد بن أرقمَ رضي الله عنه: ((إنِّي تاركٌ فيكم ما إن تمسَّكتُم به لن تضلُّوا بعدي - أحدُهما أعظمُ من الآخَر -:كتاب الله، حبْلٌ ممدودٌ من السَّماء إلى الأرض، وعِترتي أهل بيتي، ولن يتفرَّقَا حتى يرِدَا عليَّ الحوضَ، فانظروا كيف تَخلُفوني فيهما))([13]).

وفي لفظ آخر: ((أيُّها الناس، إنِّي تاركٌ فيكم أمرينِ لن تضلُّوا إن اتَّبعتموهما، وهما: كتابُ الله، وأهلُ بيتي عِترتي))([14]).

4- حديثُ جابرِ بن عبد الله رضي الله عنهما: ((يا أيُّها الناس، إني تركتُ فيكم ما إنْ أخذتُم به لن تضلُّوا: كتاب الله، وعِترتي أهْلَ بَيتي))([15]).

5- حديث أبي سعيدٍ الخُدريِّ رضي الله عنه: ((إنِّي قد تركتُ فيكم ما إنْ أخذتم به، لن تضلُّوا بعدي: الثَّقلَينِ - أحدهما أكبرُ مِن الآخَر - كتاب الله، حبْلٌ ممدود من السَّماء إلى الأرض، وعِترتي أهل بيتي، ألَا وإنهما لن يَفترِقَا حتى يرِدَا عليَّ الحوضَ))([16]).

وفي لفظ آخر: ((تركتُ فيكم ما إنْ تمسَّكتم به، فلن تضلُّوا: كتابَ الله، وأهلَ بيتي))([17]).

وفي لفظ آخر: ((إني تاركٌ فيكم ما إنْ تمسَّكتم به، لن تضلُّوا بعدي - أحدهما أعظمُ من الآخَر -: كتاب الله، حبلٌ ممدود من السَّماء إلى الأرض، وعِترتي أهْل بيتي، ولن يتفرَّقَا حتى يرِدَا عليَّ الحوض، فانظروا كيف تَخلُفوني فيهما)) ([18]).

ثانيًا: الأحاديث التي ذُكرت فيها السنة دون العترة

جاء الحثُّ على التمسُّك بكتاب الله وسُنَّة نبيِّه صلَّى الله عليه وسلَّمَ في أحاديثَ عن عددٍ من الصَّحابة - كما تقدَّم - وهي:

1- حديث عُمرَ بن الخطَّاب رضي الله عنه: ((تركتُ فيكم أمرين لن تضلُّوا بعدهما: كتابَ الله جلَّ وعزَّ، وسُنَّةَ نبيِّه صلَّى الله عليه وسلَّمَ)) ([19]).

2- حديث عبد الله بن عُمرَ رضي الله عنهما: ((...وما عطَّلوا كتابَ الله وسُنَّةَ رسولِه، إلَّا جعَل الله بأسَهم بينهم))([20]).

3- حديث عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنهما: ((تركتُ فيكم أيُّها الناس، ما إنِ اعتصمتم به، فلن تضلُّوا أبدًا: كتاب الله، وسُنَّة نبيِّه))([21]).

4- حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: ((قد تركتُ فيكم بَعْدي ما إن أخذتُم، لم تضلُّوا: كتاب الله، وسُنَّة نبيِّكم صلَّى الله عليه وسلَّمَ))([22]).

5- حديث أبي هُرَيرة رضي الله عنه: ((إنِّي قد خَلَّفتُ فيكم اثنين، لن تضلُّوا بعدهما أبدًا: كتاب الله، وسُنتي، ولن يتفرَّقَا حتى يرِدَا عليَّ الحوض))([23]).

6- حديث أبي سعيدٍ الخُدريِّ رضي الله عنه: ((يا أيُّها الناس, إنِّي قد تركتُ فيكم الثَّقلين: كتاب الله، وسُنَّتي؛ فاستنطِقوا القرآن بسُنَّتي, ولا تعسفوه؛ فإنَّه لن تعمَى أبصارُكم , ولن تَزِلَّ أقدامكم, ولن تقصرَ أيديكم ما أخذتُم بهما))([24]).

7- حديث عُروة بن الزُّبير رضي الله عنهما: ((تركتُ فيكم ما إنِ اعتصمتُم به، لن تضلُّوا أبدًا: أمرين بيِّنينِ: كتاب الله، وسُنَّة نبيِّكم))([25]).

8- حديث عبد الله بن أبي نَجِيح رضي الله عنه: ((تركتُ فيكم ما إن اعتصمتُم به، فلن تضلُّوا أبدًا: كتاب الله، وسُنَّة نبيِّه))([26]).

9- حديث عَمرو بن عوف المُزني رضي الله عنه: ((تركتُ فيكم أمرين، لن تضلُّوا ما تمسكتم بهما: كِتاب الله، وسُنَّة نبيِّه))([27]).

10- حديث موسى بن عُقْبة رضي الله عنه رضي الله عنه: ((... لن تضلُّوا بعده أبدًا، أمرًا بيِّنًا: كِتاب الله، وسُنَّة نبيِّه))([28]).

11- حديث ناجية بن جُنُدب رضي الله عنه: ((تركتُ فيكم ما إنْ أخذتم به، لم تضلُّوا: كتاب الله، وسُنَّته بأيديكم! ويقال: قد تركتُ فيكم: كتابَ الله، وسُنَّة نبيِّه))([29]).

12- وعن مالكٍ أنَّه بلَغَه أنَّ رسولَ اللَّه صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: ((تَركتُ فيكُم أمرَينِ، لن تضِلُّوا ما تَمسَّكتُم بهما: كِتابَ اللَّه، وسُنَّةَ نَبيِّه))([30]).

الخلاصة:

ورد حديث الثقلين بلفظ: (كتاب الله وعترتي) ولفظ: (كتاب الله وسنتي) بأسانيد ضعيفة، وبأسانيد جياد يصح الاحتجاج بها، والله أعلم.

المسألة الثانية: معنى الحديث وفقهه

يُسمَّى هذا الحديث "حديث الثقلين"؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّمَ كما في بعض ألفاظه: ((إنِّي تاركٌ فيكم الثَّقَلينِ))، والثَّقَل: (المتاع المحمولُ على الدَّابَّة)([31])؛ قال القاضي عياض: (قِيل سُمِّيَا بذلك؛ لعِظم أقدارهما، وقيل: لشدَّة الأخْذ بهما)([32])، وقال النوويُّ: (سمِّيَا ثَقلين؛ لعظمهما، وكبير شأنهما)([33])، وقال البغويُّ: (فجَعلهما ثَقلينِ؛ إعظامًا لقدرهما)([34]).

وقد تمسَّك الشِّيعةُ ومَن تلوَّث بلوثتهم بلفظ: ((كتاب الله، وعِترتي)) حتى زعَموا زعمًا باطلًا أنَّ الأمر بالتمسُّك بالكتاب والعِترة جاء في صحيح مسلم، وتمسَّك بعض أهلُ السُّنَّة بلفظ: ((كِتاب الله، وسُنَّتي)) حتى ضعفوا لفظ ((وعِترتي))!

والأولى الجمع، حيث لا تعارض بينهما، كما سيتضح ذلك من خلال البحث.

وقبل نقْل أقوال العلماء وفَهمهم للحديث تجدُر الإشارة إلى أنَّ الأمر بالتمسُّك بالكتاب والسُّنَّة والاعتصام بهما، من أساسيات هذا الدِّين، وقد جاء الأمرُ به في كِتاب الله تعالى، وفي الأحاديثِ الصَّحيحة، فسواء صحَّ لفظ: ((كتاب الله، وعِترتي))، أو لفظ: ((كتاب الله، وسُنَّتي))، أو لم يصحَّ منهما شيء، فالتمسُّك بالسُّنَّة كالتمسُّك بالقرآن، سواءً بسواء، وهذه جملةٌ من الآيات والأحاديث التي تدلُّ على ذلك:

قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36].

وقال: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31].

وقال: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7].

وقال صلَّى الله عليه وسلَّمَ: ((عليكم بسُنَّتي وسُنَّةِ الخُلفاء المهديِّين الراشِدين، تمسَّكوا بها، وعَضُّوا عليها بالنواجِذ))([35]).

وقال: ((فمَنْ رَغِبَ عن سُنَّتي، فلَيسَ منِّي))([36]).

وقال: ((خَيْر الحَديثِ كِتابُ الله، وخَير الهُدَى هُدَى مُحمَّدٍ))([37]).

وقال: ((ألَا إنِّي أوتيتُ الكِتابَ ومثلَهُ معهُ))([38]).

أقوال العلماء في معنى الحديث:

1- قال ابن قُدامة المقدسيُّ: (لا نسلِّم أنَّ المراد بالثقلين: القرآن، والعِترة، وإنَّما المراد: القرآن والسُّنة، كما في الرِّواية الأخرى: ((تركتُ فيكم أمرين لن تضلُّوا ما تمسَّكتم بهما: كتاب الله، وسُنَّة رسوله))، أخرجه مالكٌ في الموطأ([39])، وإنَّما خصَّ - صلَّى الله عليه وسلَّمَ - العترةَ بالذِّكر؛ لأنَّهم أخبرُ بحاله صلَّى الله عليه وسلَّمَ)([40]).

2- وقال الآمديُّ: (لا نُسلِّم أنَّ المراد بالثَّقلينِ: الكتاب، والعترة، بل الكتاب، والسُّنَّة، على ما رُوي أنَّه قال: "كِتاب الله، وسُنَّتي")([41]).

3- وقال شيخ الإسلام ابنُ تَيميَّة: (إنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال عن عِترته: إنَّها والكتاب لن يَفترِقَا حتى يرِدَا عليه الحوضَ، وهو الصادقُ المصدوق؛ فيدلُّ على أنَّ إجماع العِترة حُجَّة، وهذا قولُ طائفةٍ من أصحابنا، وذكره القاضي في المعتمَد، لكن العترة هم بنو هاشم كلهم: ولد العبَّاس، وولد عليٍّ، وولد الحارث بن عبد المُطَّلب، وسائر بني أبي طالب وغيرُهم، وعليٌّ وحده ليس هو العِترة، وسيِّد العِترة هو رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم ... [و] إجماع الأمَّة حُجَّة بالكتاب والسُّنَّة والإجماع، والعترة بعضُ الأمَّة، فيلزم من ثُبوت إجماعِ الأمَّة إجماعُ العِترة)([42]).

4- وقال ابنُ حجر الهيتميُّ: (وفي روايةٍ صحيحة: ((إنِّي تاركٌ فيكم أمرين، لن تضلُّوا إن تبعتموهما، وهما: كتابُ الله، وأهلُ بيتي عِترتي))... وفي روايةٍ: (( كِتاب الله، وسُنَّتي)) وهي المرادُ من الأحاديث المقتصِرة على الكتاب؛ لأنَّ السُّنة مبيِّنة له، فأغْنى ذِكرُه عن ذكرها، والحاصل: أنَّ الحثَّ وقَع على التمسُّك بالكتاب، وبالسُّنة، وبالعلماء بهما من أهل البَيت)([43]).

5- وقال الملا عليٌّ القاري: (أهلُ البيت غالبًا يكونون أعرفَ بصاحب البيت وأحواله؛ فالمراد بهم أهلُ العلم منهم، المُطَّلعون على سِيرته، الواقفون على طريقته، العارفون بحُكمه وحِكمته، وبهذا يصلُح أن يكونوا مقابلًا لكتاب الله سبحانه، كما قال: {وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ})([44]).

6- وقال الألبانيُّ: (من المعروف أنَّ الحديث ممَّا يَحتجُّ به الشِّيعة، ويَلهجون بذلك كثيرًا، حنى يتوهَّم بعضُ أهل السُّنة أنهم مصيبون في ذلك، وهم جميعًا واهمون في ذلك، وبيانُه من وجهين:

الأوَّل: أنَّ المراد من الحديث في قوله صلَّى الله عليه وسلَّمَ: ((عِترتي)) أكثرُ ممَّا يريده الشِّيعة، ولا يردُّه أهلُ السُّنة، بل هم مستمسكون به، ألَا وهو أنَّ العترة فيه هم أهلُ بيته صلَّى الله عليه وسلَّمَ، وقد جاء ذلك موضَّحًا في بعض طرقه كحديث الترجمة: ((وعِترتي أهْل بيتي))، وأهل بيته في الأصل: هم نِساؤه صلَّى الله عليه وسلَّمَ، وفيهنَّ الصِّدِّيقةُ عائشةُ رضي الله عنهن جميعًا...، وتخصيص الشِّيعة (أهل البيت) في الآية بعليٍّ وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم، دون نِسائه صلَّى الله عليه وسلَّمَ من تحريفهم لآياتِ الله تعالى؛ انتصارًا لأهوائهم ...

الوجه الآخَر: أنَّ المقصود من ((أهل البيت)) إنَّما هم العلماءُ الصالحون منهم، والمتمسِّكون بالكتاب والسُّنة؛ قال الإمام أبو جعفر الطحاويُّ رحمه الله تعالى: (العِترة: هم أهلُ بيتِه صلَّى الله عليه وسلَّمَ، الذين هم على دِينه، وكذلك المتمسِّكون بأمْره)).

والحاصل: أنَّ ذِكر أهل البيت في مقابل القرآن في هذا الحديث كذِكر سُنة الخلفاء الراشدين مع سُنَّته صلَّى الله عليه وسلَّمَ في قوله: ((فعليكم بسُنَّتي وسُنَّةِ الخلفاء الرَّاشدين...))... إذا عَرفتَ ما تقدَّم، فالحديث شاهدٌ قويٌّ لحديث ((الموطأ)) بلفظ: ((تركتُ فيكم أمرينِ لن تضلُّوا ما تمسَّكتم بهما: كتاب الله، وسُنَّة رسوله))([45]).

المسألة الثالثة: الردُّ على الشُّبه المثارة حوله

أثار الشِّيعة ومَن تأثر بهم شُبهةً حول هذا الحديث، طارت في الآفاق، وصدَّقها بعضُ الناس، وتساءل عنها آخَرون، خلاصتها: أنَّ حديث الأمر بالتمسُّك بالعِترة واتِّباع أهل بيت النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ صحيح، وأنَّه ثابتٌ في صحيح مسلم، بخِلاف التمسُّك بالسُّنة؛ فلم يُروَ في أحد الصَّحيحين، وأسانيده ضِعاف.

والردُّ على ذلك من وجوه:

الوجه الأول: ليس في صحيح مسلم الأمرُ باتِّباع العِترة، بل أمَر فيه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ بالأخْذ بكتاب الله، والتمسُّك به، وحثَّ عليه، ورغَّب فيه، ثم أوْصَى فيه أصحابَه بأهلِ بيته، وكان هذا في حَجَّة الوداع قبل موته صلَّى الله عليه وسلَّمَ، ولفظ الحديث: ((أيُّها النَّاسُ، فإنَّما أنا بَشَرٌ يوشِك أنْ يأتيَ رسولُ ربي فأُجيبَ، وأنا تاركٌ فيكم ثَقلَينِ: أوَّلهما: كتابُ الله، فيه الهُدى والنُّور؛ فخُذوا بكتابِ الله، واستمسِكوا به - فحثَّ على كتاب الله، ورغَّب فيه - ثم قال: وأهل بَيتي، أُذكِّركم الله في أهْل بيتي، أُذكِّركم اللهَ في أهل بيْتي، أُذكِّركم اللهَ في أهْل بيتي))([46]).

قال أبو العبَّاس القرطبيُّ: وقوله : ((وأهل بيتي، أُذكِّركم الله في أهل بيتي - ثلاثًا))؛ هذه الوصية، وهذا التأكيد العظيم يَقتضي : وجوبَ احترام آل النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ وأهل بيته، وإبرارَهم، وتوقيرهم، ومحبَّتهم وجوبَ الفروض المؤكَّدة، التي لا عُذرَ لأحد في التخلُّف عنها. هذا مع ما عُلِم من خصوصيتهم بالنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ، وبأنهم جزءٌ منه؛ فإنَّهم أصولُه التي نشأ منها، وفروعُه التي تنشأ عنه)([47]).

وقال ابنُ كثير: (ولا تُنكَرُ الوصاةُ بأهل البيت، والأمر بالإحسان إليهم، واحترامهم وإكرامهم؛ فإنَّهم من ذريَّة طاهرة، مِن أشرف بيت وُجد على وجه الأرض، فَخرًا وحسَبًا ونسَبًا، ولا سيَّما إذا كانوا متَّبِعين للسُّنة النبويَّة، الصَّحيحة الواضحة الجليَّة، كما كان عليه سلفُهم، كالعبَّاس وبنِيه، وعليٍّ وأهل بيتِه وذُريَّته، رضي الله عنهم أجمعين)([48]).

وقال ملا علي القاري: ( "فخُذوا بكِتاب الله"، أي: استنباطًا وحِفظًا وعِلمًا، ((واستمسكوا به))، أي: وتمسَّكوا به اعتقادًا وعملًا، ومِن جملة كتاب الله العملُ بأحاديث رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ؛ لقوله سبحانه: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]، {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80] و{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31] - وفي رواية: ((فتمسَّكوا بكتاب الله، وخُذوا به)) - ((فحَثَّ)) - بتشديد الـمُثلَّثة - أي: فحرَّض أصحابَه ((على كتاب الله))، أي: على محافظةِ ومراعاةِ مبانيه ومعانيه، والعمل بما فيه، ((ورغَّب فيه)) -بتشديد الغَين المعجَمة-، أي: ذكَر المرغِّبات من حصول الدرجات في حقِّه، ثم يمكن أنَّه رهَّب وخوَّف بالعقوبات لِمَن ترك متابعةَ الآيات، فيكون حذفه من باب الاكتفاء، ويمكن أنَّه اقتصر على البشارة؛ إيماءً إلى سَعة رحمة الله تعالى، وأنَّ رحمته للعالَمِين، وأمَّته أمَّة مرحومة.

(ثم قال)، أي: النبيُّ عليه السَّلام ((وأهل بيتي))، أي: وثانيهما أهْلُ بيتي ((أُذكِّركم الله)) - بكسر الكاف المشدَّدة - أي: أُحذِّركموه، ((في أهل بيتي)): وُضِع الظاهر موضعَ المضمر؛ اهتمامًا بشأنهم، وإشعارًا بالعِلَّة، والمعنى: أُنبِّهكم حقَّ الله في محافظتهم، ومراعاتهم واحترامهم وإكرامهم، ومحبَّتهم ومودَّتهم، ... كرَّر الجملة لإفادة المبالَغة، ولا يبعُد أن يكون أراد بأحدهما آلَه، وبالأخرى أزواجَه؛ لِمَا سبَق من أنَّ أهل البيت يُطلق عليهما)([49]).

وقال ابن باز: (نحن معكم في محبَّة أهل البيت الملتزمين بشريعة الله، والترضِّي عنهم، والإيمان بأنَّهم من خِيرة عباد الله؛ عملًا بوصية رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ حيث قال في حديث زيد بن أَرقمَ المُخرَّج في صحيح مسلم : "إني تاركٌ فيكم ثَقلينِ: أولهما: كتاب الله، فيه الهُدى والنُّور؛ فخُذوا بكتابِ الله، وتمسَّكوا به... ثم قال: وأهل بيتي، أُذكِّركم الله في أهل بيتي، أُذكِّركم الله في أهْل بيتي")([50]).

وقال في موضع آخَر: ((إني تاركٌ فيكم ثَقلينِ: أوَّلهما: كتاب الله، فيه الهُدى والنُّور؛ فخُذوا بكتاب الله، واستمسكوا به، ثم قال: وأهل بيتي، أُذكِّركم الله في أهل بيتي))، يعني بهم: زَوجاتِه، وقَراباتِه من بني هاشم, يُذكِّر الناس بالله في أهل بيته، بأن يَرفُقوا بهم, وأن يُحسنوا إليهم, ويكفُّوا الأذى عنهم, ويُوصوهم بالحقِّ, ويُعطوهم حقوقَهم ما داموا مستقيمين على دِينه، متَّبِعين لشريعته عليه الصَّلاة والسَّلام)([51]).

فالحديث - إذن - فيه الوصيةُ والتذكير بآل بيته صلَّى الله عليه وسلَّمَ بعدَ موته، وليس فيه الأمرُ بالتمسُّك والاتباع. ولم يقل أحدٌ من علماء الأمة ممن تعرض لشرح الحديث أن أفراد عترته صلى الله عليه وآله وسلم يكون لقولهم من المنزلة مثل ما للقرآن، فضلاً عن أن يكون أولى بالاتباع من سنة سيد ولد عدنان صلى الله عليه وسلم.

الوجه الثاني: على تقدير أن ما صح من الأحاديث جاء فيها الأمر بالاتباع فقد جاء في الحديث: ((وعِترتي أهل بيتي))، وعترة النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ هم بنو هاشم كلهم، من ولد العبَّاس، وولد عليٍّ، وولد الحارثِ بن عبد المطَّلب، وسائر بني أبي طالب وغيرهم([52])، وليس هم فقط عليَّ بن أبي طالب وابْنَيه: الحسن والحسين، وذُريتهم - كما تزعم الإماميَّةُ الاثنا عشرية - كما أنَّ أهل بيته يدخُل فيهم أزواجُه رضي الله عنهن؛ فعبد الله بن عبَّاس، وعائشةُ رضي الله عنهم - وهما من أكثر الصَّحابة روايةً عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ، ومن أكثرهم فقهًا وعِلمًا - داخلان في هذا الحديث بلا شكٍّ دخولًا أوليًّا. وهذا الأمر لا يرتضيه من يحتج بهذا الحديث على تقديم العترة في رأيهم وما ينقلونه هم عنهم على أدلة التشريع المتفق عليها.

الوجه الثالث: ما المقصودُ بعِترة النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ؟

 هل هم الذين صحِبوه ورَوَوْا عنه، كعليِّ بن أبي طالب، وابنيه: الحسن والحسين، والعبَّاس بن عبد المطَّلب وابنيه: عبد الله وعُبيد الله، وجعفر بن أبي طالب وابنه عبد الله، وعَقيل بن أبي طالب؟

أمْ عليُّ بن أبي طالب وذُريَّته، بل وأحد عَشرَ رجلاً منهم فقط، كما تزعُم الشيعة؛ تحكُّمًا منهم بلا برهانٍ ولا بيِّنة؟!

أم أنَّهم عامَّة العِترة، وفيهم - كما هو الواقع اليوم - السُّنِّي، والشِّيعي، والزَّيدي، والصُّوفي، والعالم والجاهل؟

فمَن هم العترة المعنيُّون في الحديث؟

لا يمكن أن يَستقيم فَهْمُ الحديث إلَّا بجَمْعه مع اللَّفظ الآخَر (كتاب الله وسُنَّتي)؛ فنفهُم منه - إذن - أن العِترة هم المتَّبعون لسُنة النبيِّ صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم.

الوجه الرابع: تقدَّم معنا أنَّ اتباع السُّنة كاتِّباع القرآن، وفيهما الأمرُ بالاقتداء بصحابة رسولِ الله، وليسوا كلُّهم من العترة، بل في الحديث الصحيح الأمر بالتمسُّك بسُنَّة الخلفاء الراشدين؛ ((عليكم بسُنَّتي وسُنَّة الخُلفاء المهديِّين الرَّاشدين؛ تمسَّكوا بها، وعَضُّوا عليها بالنواجِذ))، وفيهم أبو بكر، وعمر، وعُثمان، وهم ليسوا من العترة، بل في الحديث الصحيح: ((اقتدُوا باللذَيْنِ من بعدي: أبي بكرٍ وعمرَ))([53])، ومع ذلك فتعظيم أهل السُّنَّة للسُّنَّة عصَمَهم من أن يجعلوا الاقتداء بأبي بكرٍ وعمرَ أصلًا من أصول الإسلام مقابل الكتاب والسُّنَّة.

الوجه الخامس: على فرض أن ما صح من الأحاديث جاء فيها الأمر بالاتباع فماذا لو خالفتِ العترةُ كتابَ الله؟ مَن يجب علينا  نتَّبع منهما؟!

لا شكَّ يجب أنْ نتبع كتابَ الله، ومَن شكَّ في ذلك، فقد كفَر!

إذن العِترة تابعةٌ لكتاب الله، وفي كتاب الله الأمرُ باتِّباع سُنَّة النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ؛ {فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}، {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}؛ إذن العترة تابعةٌ للسُّنة باتِّباعها لكتاب الله، فكان مردُّ العِترة للسُّنة، والحمد لله ربِّ العالمين. بل إن شرف العترة ومكانتهم فرعٌ على شرف من شرَّفهم الله به، وهو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يستقيم في شرعٍ ولا عقلٍ تقديم التابع على المتبوع، والفرع على الأصل، لمن كان له عقل يعي به، والله المستعان.

الخاتمة:

حَديثُ الثَّقلين - ((إنِّي تاركٌ فيكم الثَّقَلين)) - جاء بلفظ: ((كتاب الله، وعِترتي أهْل بَيتي))، وبلفظ: ((كِتاب الله وسُنَّتي))، وقد اختلف العلماءُ في تصحيحها وتضعيفها، ولم يرِدْ في صحيح مسلم كما يظنُّ ويُردِّد البعض، ومردُّ العِترة إلى الكتاب والسُّنَّة، والحمدُ لله ربِّ العالمين.

وأخيرًا:

فلا بدَّ هنا مِن تذكير كلِّ مَن يَمُتُّ إلى هذه العِترة الشَّريفة بصِلة، بما أنعم الله به عليهم من النَّسَب الشَّريف، وبما أوجبه الله على عباده المؤمنين من محبَّتهم ومودَّتهم، مِن أنَّ هذه نِعمةٌ يُسألون عنها يوم القِيامة.

فيا مَن شرَّفكم اللهُ تعالى بهذا النَّسَب، إيَّاكم أن تغترُّوا بما يُنمِّقه لكم مَن ضلَّ سعيُه، وعمِي عن الرَّشاد منهجُه، ممَّن يريد أن يتجاوز بكم خيرَ المنازل التي وضعَكم اللهُ تعالى ورسولُه صلَّى الله عليه وسلَّم بها!

وإيَّاكم والفرحَ ببعض أقوال أهل الأهواء التي ضخَّمت من هذا الحديث، وأوهمت بإعطاء العِترة من المكانة في التَّشريع ما لم يأذنْ به الله؛ فكلُّ عاقل منكم يعلم أنَّه ليس في قوله هو ولا فِعله ولا هَدْيه فلاحٌ إلَّا بمقدار اتِّباعه واستمساكه بهَدْي النبيِّ المعصوم صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم.

ومِن ثَمَّ فلا حاجةَ، ولا فرحَ، ولا مزيَّةَ، ولا فخرَ لأحدٍ منكم بأن يظنَّ أنَّ قولَه أو فِعله، أو قول أحدٍ من الناس وفِعله يكون حُجَّةً بمنزلة قول محمَّد بن عبد الله، وفِعله، صلواتُ الله وسلامُه وبركاتُه عليه.

أسأل اللهَ تعالى أن يَدلَّنا على الحقِّ، وأن يُرشِدنا إلى الصِّراط المستقيم.

والحمدُ لله ربِّ العالَمين،،،

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) أخرجه البزَّار (864)، وأبو نُعَيم في ((حلية الأولياء)) (9/64).

([2]) أخرجه أحمد (11119) و(11147)، وأبو يَعلَى (1027) وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (2/194)، وابن الجَعد في ((مسنده)) (2711)، والآجُريُّ في ((الشريعة)) (1702)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (3/66) (2679).

([3]) أخرجه الخطيب في ((المتفق والمفترق)) (2/31)

([4]) أخرجه ابن أبي عاصم في ((السُّنة)) (1465)

([5]) أخرجه بَقيُّ بن مَخلَد في ((الحوض والكوثر)) (16)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (3052) و(2683)، وأبو نُعَيم في ((حلية الأولياء)) (1/355).

([6]) أخرجه أحمد (19332)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (3/66)، و(5/167)، والبزَّار (4325) والنَّسائي في ((السُّنن الكبرى)) (8464)، والطَّحاوي في ((شرح مُشكِل الآثار)) (1765).

([7]) أخرجه أحمد (21618) و(21697)، وابن أبي شَيبة في ((المصنف)) (32337)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (5/153) (4921).

([8]) أخرجه الطبراني كما في ((مجمع الزوائد)) (5/198).

([9]) أوردَه الذهبيُّ في ((نسخة نُبيط)) (29).

([10]) واختصارًا سأذكر الشاهدَ منها فقط.

([11]) أخرجه إسحاقُ بن رَاهُوْيهِ كما في ((إتحاف الخِيَرة المَهَرة)) للبُوصِيري (7/210)، و((المطالب العالية)) لابن حجر (4/252). والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1760). وفي سنده كثير بن زيد: قال أحمد بن حنبل: ما أرى به بأسا، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو زرعة: صدوق فيه لين، وقال النسائي: ضعيف، وقال أبو جعفر الطبري: وكثير بن زيد عندهم ممن لا يحتج بنقله. وقال ابن حبان: كان كثير الخطأ على قلة روايته لا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد، وقال ابن حجر: صدوق يخطىء.

 ينظر: ((الجرح والتعديل)) (841)، ((الضعفاء والمتروكين)) (505)، ((المجروحين)) (894)، ((تقريب التهذيب)) (5611)، ((تهذيب التهذيب)) (745).

والحديث صحَّح إسناده الحافظ ابن حجر في ((المطالب العالية)) (4/252).

([12]) [إسناده ضعيف] أخرجه عَبْدُ بن حُمَيد في ((مسنده)) (240).

وفي سنده يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني؛ متَّهم بالكذب، وسِرقةِ الحديث. ينظر: ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (399)، ((تقريب التهذيب)) لابن حجر (7591).

([13]) أخرجه الترمذي (3788)، والفَسَوي في ((المعرفة والتاريخ)) (1/536)، والشَّجري في ((ترتيب الأمالي)) (738). قال الترمذيُّ: (حسن غريب). وفي سنده عليُّ بن المنذر كوفي؛ قال عنه النَّسائي: شيعيٌّ محض، ثِقة. وقال ابن حجر: صدوق يتشيَّع. ينظر: ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (1128)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (4803)، وفي سنده أيضًا: محمَّد بن فُضيل؛ قال أحمد: كان يتشيَّع، وكان حسنَ الحديث. ووثَّقه يحيى بن معين، وذكَره ابن حبَّان في ((الثقات))، وقال: كان يَغْلُو في التشيُّع. وقال أبو داود: كان شيعيًّا محترقًا. ينظر: ((تهذيب الكمال)) للمزي (26/297)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (660).

والحديث ضعَّفه الإمام أحمد؛ قال شيخُ الإسلام ابن تيميَّة في ((منهاج السنة )) (7/394): (سُئل عنه أحمدُ بن حنبل، فضعَّفه، وضعَّفه غيرُ واحد من أهل العِلم، وقالوا: لا يصحُّ)، وصحَّحه الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)) (3788).

([14]) [إسناده ضعيف] أخرجه الحاكم (4577)، والشجري في ((ترتيب الأمالي)) (712). وفي سنده: محمَّد بن سَلمة بن كُهَيل؛ واهٍ. ينظر: ((الثقات)) لابن حبان (10505)، ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (7614).

([15]) [إسناده ضعيف] أخرجه الترمذي (3786)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (3/66) (2680)، قال الترمذي: حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه. وقال الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (5/89): (لم يَروِ هذا الحديثَ عن جعفر بن محمَّد إلَّا زيدُ بن الحسن الأنماطي)، وزيد هذا قال عنه أبو حاتم: منكَر الحديث، وقال الذهبي: ضُعِّف. وضعَّفه ابن حجر. ينظر: ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (2533)، ((الكاشف)) للذهبي (1731)، ((تقريب التهذيب)) لابن حجر (2127).

والحديث صحَّحه الألبانيُّ في ((صحيح سنن الترمذي)) (3786).

([16]) [إسناده ضعيف] أخرجه أحمد (11578)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (1553)، وأبو يَعلَى (1140)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (3/65) (2678)، والبغوي في ((شرح السنة)) (3914) واللفظ له. وفي سنده عطية العوفي ضعفه أحمد، وأبو حاتم الرازي وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به ولا كتابة حديثه إلا على جهة التعجب. وقال ابن حجر: صدوق يخطئ كثيرا وكان شيعيًّا مدلسًا. ينظر: ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (6/383)، ((المجروحين)) لابن حبان (2/176)، ((تقريب التهذيب)) لابن حجر (4616)

([17]) [إسناده ضعيف] أخرجه أحمد في ((فضائل الصحابة)) (170)، وفي سنده: إسماعيل بن موسى ابن بنت السُّدِّي؛ قال ابن عدي: أنكروا عليه الغلو في التَّشَيُّع وَأما في الرِّواية فقد احتمله النَّاس وَرووا عنه. ينظر: ((الكامل في الضعفاء)) (1/529)

وفيه: أبو الجَحَّاف - واسمه داود بن أبي عَوف؛ قال ابن حجر: صدوق، شيعيٌّ، ربَّما أخطأ. ينظر: ((تقريب التهذيب)) (1811).

وفيه عطيَّة العَوفي؛ ضعيف، وقد تقدم الكلام عليه.

([18]) [إسناده ضعيف] أخرجه الترمذي (3788). قال الترمذي: حسنٌ غريب. وفي سنده عطيَّة العوفي أيضًا، والحديث صحَّحه الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)) (3788).

([19]) [إسناده ضعيف] أخرجه بَحْشَل في ((تاريخ واسط)) (ص50)، وفي سنده مجهول.

([20]) أخرجه البيهقيُّ في ((شُعب الإيمان)) (3315).

ضعَّف إسنادَه البيهقيُّ، والسَّخاوي في ((الأجوبة المرضية)) (2/546)، وصحَّحه لغيره الألبانيُّ في ((صحيح الترغيب)) (2187).

([21]) [صحيح] أخرجه الحاكم في ((المستدرك))، والمروزيُّ في ((السُّنة)) (68)، والعُقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (2/250)، (318)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (5/449).

قال الحاكم: احتجَّ البخاريُّ بأحاديث عِكرمة، واحتجَّ مسلمٌ بأبي أُويس، وسائرُ رُواته متَّفق عليهم. وقال المنذريُّ في ((الترغيب والترهيب)) (1/61): أصلُه في الصَّحيح. وجوَّد طريقَه ابنُ الملقِّن في ((البدر المنير)) (6/693)، وصحَّح إسنادَه ابنُ القيِّم في ((تهذيب السنن)) (7/279)، وصحَّحه ابن العربي في ((أحكام القرآن)) (4/250)، والألبانيُّ في ((صحيح الترغيب)) (40).

([22]) [إسناده ضعيف] أخرجه أبو نُعَيم في ((تاريخ أصبهان)) (1/138).

وفيه يَزيد الرَّقَاشي: قال البخاري: تكلَّم فيه شُعبة. وقال أبو داود عن أحمدَ: لا يُكتب حديث يزيد. وقال ابن مَعِين: رجل صالح وليس حديثُه بشيء. وقال أبو حاتم: في حديثه ضَعْف. وقال النَّسائي والحاكمُ أبو أحمد: متروكُ الحديث. وقال ابن عَديٍّ: له أحاديثُ صالحةٌ عن أنس وغيره، وأرجو أنه لا بأسَ به؛ لروايةِ الثقات عنه. ينظر: ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (11/271)

([23]) أخرجه البزَّار (8993) واللفظ له، والعُقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (2/250)، وابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (4/69)، والدارقطني (4/245)، والحاكم (4321).

وفي سنده صالحٌ الطَّلحي؛ ضعَّفوه، انظر: ((ذخيرة الحفاظ)) لابن القيسراني (2/1010)، و((المهذب)) للذهبي (8/4105)، والحديث صحَّحه ابن حزم في ((الإحكام في أصول الأحكام)) (2/251)، والألبانيُّ في ((صحيح الجامع)) (3232).

([24]) [إسناده ضعيف] أخرجه الخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) (1/275).

فيه: سيف بن عُمر؛ قال ابن مَعين: ضعيفُ الحديث. وقال أبو حاتم: متروكُ الحديث، يُشبه حديثُه حديثَ الواقديِّ. وقال أبو داود: ليس بشيءٍ. وقال النَّسائيُّ والدارقطنيُّ: ضعيف. ينظر: ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (4/259).

وفيه أيضًا: أَبَان بن إسحاق الأسديُّ، والصَّبَّاح بن محمَّد؛ مختلَف فيهما. ينظر: ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (1/275)، و((المجروحين)) لابن حبان (1/413)، و((معرفة الثقات)) للعجلي (757) و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (2898).

([25]) [إسناده ضعيف] أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (5/448).

وفيه: عبد الله بن لَهِيعة؛ ضعيفٌ. ينظر: ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (5/147)، ((المجروحين)) لابن حبان (1/431)، ((تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين)) لابن شاهين (ص118)، ((الكاشف)) للذهبي (2934)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (3563).

([26]) أخرجه الطبريُّ في ((تاريخه)) (12/181) بإسناد رجالُه ثقات، إلَّا شيخ الطبري محمَّد بن حُمَيد الرازي.

([27]) [إسنادُه ضعيفٌ جدًّا] أخرجه ابن عبد البَرِّ في ((جامع بيان العلم وفضله)) (1389)، والشجري في ((ترتيب الأمالي)) (753)؛ وفيه إسحاق بن إبراهيم الحُنَينيُّ، وكثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف؛ ضعيفان. ينظر: ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (1/194) و(8/377).

([28]) أخرجه البيهقيُّ في ((دلائل النبوة)) (5/448).

وفيه: ابن أبي أويس؛ قال أحمد: لا بأسَ به. وقال يحيى بن مَعين: صدوق، ضعيفُ العقل، ليس بذلك. وقال أبو حاتم الرازي: محلُّه الصدق، وكان مغفَّلًا. ((الجرح والتعديل)) (613).

([29]) أورده الواقديُّ في ((مغازيه)) (2/577).

والواقديُّ: متروك الحديث. ينظر: ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (9/323).

([30]) أخرجه مالك بلاغًا في ((الموطأ)) (2/899).

قال ابن عبد البَرِّ في ((التمهيد)) (24/331): محفوظٌ، معروفٌ، مشهورٌ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم عند أهل العِلم، شهرةً يكاد يُستغنَى بها عن الإسناد.

([31]) انظر: ((الفائق)) للزمخشري (1/170).

([32]) انظر: ((مشارق الأنوار على صحاح الآثار)) (1/134).

([33]) انظر: ((شرح صحيح مسلم)) (15/180).

([34]) انظر: ((تفسير البغوي)) (7/447).

([35]) أخرجه أبو داود (4607)، والترمذيُّ (2676)، وابن ماجه (42)، وأحمد (17184)، من حديث العِرباض بن ساريةَ رضي الله عنه.

قال الترمذيُّ: حسنٌ صحيح، وصحَّحه البزَّار كما في ((جامع بيان العلم)) لابن عبد البَرِّ (2/1164)، وابنُ تيميَّة في ((مجموع الفتاوى)) (20/309)، وابن الملقِّن في ((البدر المنير)) (9/582)، والعراقي في ((الباعث على الخلاص)) (1)، وابن حجر العسقلاني في ((موافقة الخبر الخبر)) (1/136).

([36]) أخرجه البخاريُّ (5063)، ومسلم (1401) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

([37]) أخرجه مسلم (867) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه.

([38]) أخرجه أبو داود (4604)، والترمذي (2664)، وابن ماجه (12)، وأحمد (17213) من حديث المِقدام بن مَعْدِ يكَرِبَ رضي الله عنه. جوَّد إسنادَه أحمدُ الحكمي في ((معارج القبول)) (3/1217)، وابنُ باز في ((مجموع فتاواه)) (1/245)، وصحَّحه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (4604)، وحسَّنه لغيره الوادعيُّ في ((صحيح دلائل النبوة)) (591)، وصحَّح إسنادَه ووثَّق رجالَه شُعيبٌ الأرناؤوط في تحقيق ((مسند أحمد)) (4/130).

([39]) بلاغًا، وتقدَّم تخريجه.

([40]) ((روضة الناظر)) (1/470).

([41]) ((الإحكام في أصول الأحكام)) (1/308).

([42]) ((منهاج السنة النبوية)) (7/393-397).

([43]) ((الصواعق المحرِقة)) (2/439).

([44]) ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) (9/ 3975).

([45]) ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (4/260).

([46]) أخرجه مسلم (2408) من حديث زيد بن أَرقمَ رضي الله عنه.

([47]) ((المفهِم لِمَا أشكل من تلخيص كتاب مسلم)) (20/51).

([48]) ((تفسير ابن كثير)) (7/201).

)[49]) ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) (9/3967).

([50]) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (3/37).

([51]) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (9/34).

([52]) انظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر))لابن الأثير، مادة (عتر)، ((منهاج السنة النبوية)) لابن تيمية (7/395)، ((التنوير شرح الجامع الصغير)) للصنعاني (2/376).

([53]) أخرجه الترمذي (3662)، وابن ماجه (97)، وأحمد (23293).

حسنه الترمذي، وابن عبدالبر في ((جامع بيان العلم)) (2/1165)، وابن حجر في ((موافقة الخبر الخبر)) (1/143)، وصححه ابن العربي في ((العواصم من القواصم)) (252)، وابن الملقن في ((شرح البخاري)) (13/555)، والألباني في ((صحيح سنن الترمذي)) (3662).

اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

كما يظهر – أخي الحبيب – عند التأمل في كل هذه الروايات التي رواها الترمذي والنسائي وأحمد في مسنده والحاكم في مستدركه و . . . إلخ وعن أولئك الصحابة رضوان الله عليهم ؛ علي بن أبي طالب ، وجابر بن عبد الله ، وأبو سعيد الخدري ، وزيد بن ثابت ، و . . . إلخ

يظهر أن الأصل لكل هذه الروايات هو ما رواه الإمام مسلم ، رحمه الله ، في صحيحه بدقته وضبطه المعروف الذي ميّزه عن بقية كتب الحديث بعد صحيح البخاري ، عن الصحابي الجليل زيد بن أرقم رضي الله عنه .

فالذي يظهر أن الأصل هو واحد ولكن كل واحد رواه بعبارة معينة ، ولكن الإمام مسلم رواه بدقته وضبطه المعروفين .

والحديث الذي رواه الإمام مسلم بنصه هو : (   أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ " فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي» فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ؟ يَا زَيْدُ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَم )

ولقد كان هناك مشاحنة بين بعض الصحابة وبين علي بن أبي طالب ، رضي الله عنهم ، وقد كان يعلم ما سيحدث لآله – عن طريق إخبار الله تعالى له : فوصى r بالحفاظ عليهم . هذا ما رواه مسلم .

ولقد روى الإمام مسلم ، رحمه الله ، في صحيحه أيضاً حديث خطبة حجة الوداع فجاء فيه ما نصه : (  وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ . . . )

وقد قَالَ r: «أُوصِيكُمْ بِالأَنْصَارِ، فَإِنَّهُمْ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، وَقَدْ قَضَوُا الَّذِي عَلَيْهِمْ، وَبَقِيَ الَّذِي لَهُمْ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ» البخاري ومسلم .

وجاء في كتاب ( نهج البلاغة ) الذي هو أصح كتاب عند الشيعة ، وهو حجة عليهم :

(  لما انتهت إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) أنباء السقيفة بعد وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، قال (عليه السلام): (ما قالت الأنصار؟) قالوا: قالت: منا أمير ومنكم أمير، قال (عليه السلام) : (فهلا احتججتم عليهم بأن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وصّى بأن يحسن إلى محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم!) قالوا: وما في هذا من الحجة عليهم؟ فقال (عليه السلام): ( لو كانت الإمامة فيهم لم تكن الوصية بهم )

( فعليكم بعترتي ) أو ( عترتي ) ما جاءت ، ولا توجد في صحيح مسلم .

بل جاءت ( أهل بيتي ) وزوجاته من أهل بيته بنص حديث مسلم في صحيحه كما قال زيد بن أرقم         (  نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ) فماذا تقول الشيعة الذين يسبّون أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها هل طبّقوا الحديث ؟  وهل أخذوا بوصية النبيّ r التي ذكرها الصحابي زيد بن أرقم t ، ورواها الإمام مسلم ؟

فصحيح مسلم بعيد جداً عمّا تدّعيه الرافضة !

أما ( كتاب الله وسنتي ) فيشهد لها كتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه :

(  مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ) النساء : 80

(  وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ) الأحزاب : 36

(  قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِين ) آل عمران : 32 إلى غيره من الآيات الكريمة .

وقد جاء في سنن الترمذي وأبي داود معنى : كتاب الله وسنتي :

" أَلَا هَلْ عَسَى رَجُلٌ يَبْلُغُهُ الحَدِيثُ عَنِّي وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ، فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلَالًا اسْتَحْلَلْنَاهُ. وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامًا حَرَّمْنَاهُ، وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ " الترمذي

«أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ، وَمِثْلَهُ مَعَهُ أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ، أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ، وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ، وَلَا لُقَطَةُ مُعَاهِدٍ، إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا، وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُ فَإِنْ لَمْ يَقْرُوهُ فَلَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ» سنن أبي داود

هذا كان على استعجال – أخي الحبيب – لأنه عندي إمتحان المرشدين للحج

والله أعلم