الجمعة، 26 يوليو 2024

أضواء على فكر دعاة السلفية الجديدة وقفات مع مؤلف كتاب "حوا ر هادئ"

 بسم الله الرحمن الرحيم

? ? :
إن الحمد لله نحمد ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله: }يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون{، }يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا{، }يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما{...

أما بعد فإن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار...ثم أما بعد:
ما هي القضية ؟!
لمذا كتبنا كتاب (الخطوط العريضة لأصول أدعياء السلفية...) ؟
هذه خلاصة الخطوط.
لم يتصد أحد ممن كتبنا فيه الخطوط لكتابة رد علمي مكتوبا عليها، وإنما تصدى للرد زميل كريم ظهر من كتابه أنه لم يعرف اصول هذه الطائفة، ولا تابع عملها ولاردود علماء الدعوة عليهم.
& هانحن ندخل مع الأخ مبارك بن سيف الهاجري في حوار هادئ أيضا كما أراده.
كنت قد جمعت ما جعله بعض طلاب العلم المعاصرين اصولا في الدين والصقوها ونسبوها إلى سلف الأمة وادعوا أنها أصول المنهج السلفي، وأن السلفي لا يكون سلفيا إلا إذا اعتقدها وتبناها، ومن هذه الأصول:
(إيجاب معرفة الأخطاء التي وقع فيها العلماء والتحذير منها)...
و(أن كل من وقع في بدعة فهو مبتدع)...
و(كل من وقع في الكفر فهو كافر)...
و(أن من حكم عليه بالبدعة وجب هجرانه)،
و(أن كل جماعات الدعوة إلى الله في الوقت الحاضر هي جماعات بدع وضلالات،
وأنها امتداد للفرق القديمة الخارجة عن الإسلام)...
و(أن كل عالم أو داعية وقع في بدعة وجب إهدار كل حسناته وتنفير الناس منه،
وعدم الاستفادة من أي خير يقدمه للمسلمين،
ولا يجوز ذكره بخير حتى لا "يلمع" ويغتر به المسلمون).
وزعم بعضهم أن:
(الجهاد في سبيل الله اليوم قد أوصد بابه وسقط التكليف به حتى يخرج إمام يجمع المسلمين جميعا)!!...
و(أن من قاتل اليوم عدوا من الكفار فهو منتحر غاد إلى عذاب الله)!...
و(أنه لا يجوز إزعاج حاكم من حكام الأرض بموعظة أو نصيحة إلا أن يسر ذلك إسرارا)...
و(أنه يجب تطبيق المقولة المأثورة: دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله)...
و(أن هذه يجب تطبيقها على واقعنا الآن)...
و(أنه لا يجوز تقلد ولاية أو وزارة في الحكومات الحاضرة
لأن الفصل بين الحكم والإسلام قد اصبح امرا مقضيا)...
و(أنه لا يجوز مقاومة اليهود والنصارى وأعداء الأمة بأي مقاومة،
بل ولا مجرد التفكير في حربهم وإرهابهم لأن سيطرتهم على المسلمين قد أصبحت أمرا لا مفر منه،
ولا طاعن عليه)!!
و(أنه يجب الاستسلام لهذه المقادير حتى يكشفها الله من عنده) !!...
و(أنه لا يجوز للمسلم اليوم أن ينظر في أحوال أمته، ولا يعلم شيئا عن واقعها
ولا أن يتبصر بشيء من مآسيها ونكباتها
لأن معرفة ذلك لا تكون إلا بقراءة الجرائد والصحف والمجلات والاستماع إلى الإذاعات الأجنبية،
وكل هذا اتباع لسبيل غير المؤمنين، ووقوع في شراك الكافرين)!!
وحتى لا يصعق مسلم مما أسرد من أفكار هذه المجموعة وأصولها، ويظن أنني أفتري أو أبالغ، أقول: إي والله هذه هي اصولهم وما دونوه بأيديهم وزعموا أن هذه هي أصول المنهج السلفي!!، وكان مما قالوه أيضا وأصلوه

(أن كل جماعة من المسلمين اجتمعت على خير ودعوة وسمت نفسها بأي تسمية ((جمعية - لجنة - جماعة - هيئة - حزب...الخ) فهي جماعة بدعة وشر قد خالفت سلف الأمة الذين لم يعرفوا هذه الطريقة قط...)

(وعلى هذا الأساس فكل جماعات الدعوة إلى الله جماعات بدعية مفرقة للأمة يجب حربها والقضاء عليها...)، و(أن السلفي الداعي إلى الله لا يجوز أن يعمل في إطار أي تجمع قط ولو سمى هذا التجمع جماعة أو جمعية أو لجنة أو هيئة أو أي مسمى من المسميات، وإلا كان ضالا مبتدعا)!!
وأصلوا كذلك (أن جميع وسائل الدعوة توقيفية شأنها شأن أسماء الله وصفاته، وأصول الدين من صلاة وصوم وزكاة لا يجوز الأخذ بأية وسيلة جديدة للدعوة مهما كانت هذه الوسيلة) وعلى هذه الأصول حرموا دخول المسلم في (النقابات المهنية، والاتحادات الطلابية، والمجالس التشريعية...الخ) !!
ولما قام أفراد هذه المجموعات في تطبيق هذه الأصول إذا بهم يبدعون عددا كبيرا من الدعاة إلى الله، ويضللون جماعات الدعوة إلى الله القائمة جميعها، ويمنعون الشباب الملتزم من معرفة شيء عن واقع أمتهم، وإذا تكلم داعية في أي خطر يهدد الأمة من اليهود والنصارى، أو المنافقين والعلمانيين رموه بالبدعة والخروج عن منهج السلف واهتمامه بالسياسة !! وتركه للدين، ورتبوا على ذلك إهدار كل عمله وجهاده واستحلال عرضه، واتهامه في دينه من باب (ألحق به كل بلية) !!

وانصرفت مجموعات من شباب الإسلام إلى حرب الدعاة إلى الله، وقدموا ذلك على حرب أعداء الإسلام وشرعوا يجدون ويجتهدون للوقوف على سقطة من سقطات الدعاة إلى الله عز وجل من أجل جرحهم وإسقاط عدالتهم، بل تكفيرهم وإخراجهم من الدين أحيانا...

لما رايت ذلك كله، ورأيت تصدي علماء الإسلام والسنة على الحقيقة من أمثال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - مفتي المملكة العربية السعودية - والمحدث العلامة محمد ناصر الدين الألباني، وسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، والعلامة الشيخ ابن جبرين، وفضيلة الشيخ ابن قعود، وفضيلة الشيخ عبد الله الغنيمان، والعلامة بكر أبو زيد، وشيخنا وأستاذنا عبد الرحمن بن عبد الخالق لهذه الطائفة الجديدة...جمعت الأصول التي أصلها أصحاب هذا الاتجاه الجديد في السلفية، وأقاموا على أساسه الولاء والبراء مع غيرهم وصنفوا على ضوئه الناس، فكانت هذه الأصول الثلاثون التي جمعناها في الطبعة الأولى ثم إحدى وخمسين في الطبعة الثانية، وذلك من باب التحذير من هذه الأصول الفاسدة، وبيان أنها ليست من أصول أهل السنة والجماعة كما يدعون، وليست أيضا من أصول المنهج السلفي كما يقولون، وكان وقع هذه الكتاب على أصحاب هذه الأصول وقع الصاعقة، فبهتوا لما رأوا أصولهم أمام أعينهم، وأنها تخالف أصول أهل السنة والجماعة حقا، ولم نرد أن نفضحهم بأعيانهم حتى يعود من يعود منهم إلى الحق، وتنسى هذه الأصول الفاسدة التي لو اعتنقت واتبعت لأفسدت حال المسلمين.

وللأسف أنه لم يتصد أحد ممن وضع هذه الأصول للرد على هذا الكتاب الذي سميناه (الخطوط العرضية لأصول ادعياء السلفية الجديدة)، ولكن كتب أخونا مبارك بن سيف الهاجري رسالة سماها (حوار هادئ مع الأخ...) ضمنها اعتراضات شكلية لا طائل تحتها.
وقد أتاح هذا الحوار لنا فرصة ثانية لإلقاء الضوء على هذه الأصول، وبيان القائلين بها، وذكر شيء من أقوالهم...
وهانحن ندخل حوارا خادئا أيضا مع أخينا مبارك بن سيف ليعلم أن هذه الأصول التي نسبناها للقوم هي أصولهم وليست سقطات كما يظن، وأنهم يقيمون عليها الولاء والبراء، فمن وافقهم في أصولهم فهو سني سلفي، ومن خالفهم بدعوه وحاربوه وهجروه، واستحلوا منه ما يستحل المسلم من الكافر، وزادوا هم على ذلك.
وقد رتبت حواري مع الأخ مبارك إلى وقفات حيث نقف عند كل شبهة أوردها ونذكر ما فيها وأدلتنا فيما قلناه وسطرناه.
والله نسأل أن تكون هذه الوقفات، وهذا الحوار مما يجلي الحقائق ويعري أصول هذه الجماعة، ويزيل عن أعينهم الغشاوة ويردهم إلى الحق.
كتبه
د. عبد الرزاق بن خليفة الشايجي
الكويت في غرة ربيع الأول سنة 1416هـ

 

الوقفة الأولى

الأخ مبارك بن سيف جهل هذه الطائفة ولذلك استنكر كتاب الخطوط العريضة

& قال الأخ مبارك : " فهلا كشف الشايجي عن هذه الطغمة الباغية …" وأقول هذه الوقفات هي وفاء وإجابة لطلبه فأقول:

يبدو أن الأخ مبارك بن سيف – رعاه الله – يجهل هذه الطائفة ولا يعرف عنها إلا بعض الأخطاء والسقطات، ولم يطلع على فكرها كله ، ولا عرف الأخطار التي تهدد أمة الإسلام بعامه ، والسلفيين والدعوة السلفية بخاصة من نشأة هذه المجموعة بينهم ، وانتسابهم إلى المنهج السلفي وادعائهم أن أصولهم المبتدعة هذه هي أصول أهل السنة والجماعة ، ومن أجل جهل الأخ مبارك بن سيف بهذه الطائفة قال في رسالته التي سماها ( حوار هادئ مع الأخ الدكتور عبدالرزاق بن خليفة الشايجي ) قال :
" فهلا كشف الشايجي عن هذه الطغمة الباغية ، وهؤلاء الأدعياء فأظهر أسماء خمسة أو ستة أو سبعة أو أقل أو أكثر من كبارهم وأئمتهم المتفقين على هذه الأصول العظيمة .." ( الحوار / 40 )
ونقول للأخ مبارك بن سيف :
أولا: إن لك يا أخي مبارك ما أردت ، فإن الأئمة الأعلام الذين ذكرنا أسمائهم آنفا قد حذروا منهم تحذيرا ، وقد جمعنا نحن كثيرا من الغث الساقط الذي قالته هذه الطائفة وجعلته أصلا للسلفية ، وسنقدمها للعالم اجمع ولأئمة الإسلام ( لتكون فضيحة هذه الطائفة على رؤوس الأشهاد ، ويرمون بالبدعة على لسان الأئمة الأعلام ) وليكون لك بذلك الشكر فإن ( الدال على الخير كفاعله ).
فأبشر فسنضع لك وللعالم كله أقوال هذه الطائفة بنصوص كلامها أمام كل أصل من الأصول الثلاثين التي جمعناها عنهم ، بل وسنزيد بعض الأصول الجديدة مما أحدثوه فانتظر صدور ذلك عنو قريب إن شاء الله تعالى !!
وإن كنت عجلا فارجع إلى شريط الفرسان الثلاثة لتطرب سمعك بنصوص أقوالهم ومن أفواههم .
وسيطلع العالم ويدهش كيف تصدر هذه الأقوال ممن يدعي نصرة السنة و السلف !! وسيكون كل قول موثقا من مصدره ، ولتعلم يا أخ مبارك أننا لا نلقي الكلام على عواهنه.
ثانيا: نحن نعذرك – يا أخي مبارك – في أنك تجهل أمر هذه الطائفة التي حذر منها العلماء وبينوا انحرافهم وزيفهم ، وخطأ منهجهم ، وذلك بالرغم م شهرة ذلك وانتشاره ولكن يبدو أنك كنت مشغولا ببحث الدكتوراه، وهذا على كل حال أمر تعذر به ، وهنيئا لك ( شهادة الدكتوراه ) ، ونسأل الله أن يجعلها لك لا عليك ، ولكننا ندعوك وقد تصديت للدفاع عن هذه الطائفة وأنت تجهلهم أن تعرف أصولهم ، وأن تنضم إلى ركب علماء الدعوة السلفية في التحذير من شرهم وبدعتهم ، وسنوفر لك الوقت والجهد بأن نضع بين يديك مجموعة كبيرة من أقوالهم البدعية وشرحا من كلامهم أنفسهم لأصولهم التي أصلوها ، وذلك في طبعتنا الثالثة إن شاء الله لكتاب (الخطوط العريضة) … وقد عبت علينا في طبعته الأولى فأبشر فسنضع لك أقوالهم وأسماءهم وذلك لقطع عذرك في القعود عن التحذير من هذه المقالات والأصول الفاسدة.
ثالثا: لاشك عندنا أنك تجهل هذه الطائفة بدليل أنه مع اشتهارها وكتابة أهل العلم فيها غلا أن حالك كحال من لم يسمع ، ولم يقرأ شيئا ثم إنك قد سقطت في كتابك بما يعده هؤلاء بدعة عظيمة وخروجا من منهج السلف وهو استشهادك بأقوال الشيخ الدكتور سفر الحوالي مستحسنا لها ومادحا له ، ومثنيا عليه . وهذه كبيرة من الكبائر عند هذه المجموعة لأن مثل الشيخ سفر الحوالي عندهم مبتدع ضال أخطر من اليهود والنصارى ، ولا يجوز ذكر محاسنه ، ولا الاستشهاد بكلامه ، ومن ذكر محاسن المبتدع عندهم فهو مبتدع مثله .. فأنت يا أخ ( مبارك ) مبتدع عند هذه الطائفة ومع ذلك تدافع عنها ، واسأل أقربهم إليك : هل ذكر أمثال الشيخ سفر الحوالي بخير يعد بدعة أم لا ؟!
فإن قالوا بدعة ( صدقوك ) وإن قالوا لا فهي ( تقية ) – وللأسف – التقية من مذهبهم …
ولذلك نقول للأخ مبارك : بارك الله فيك لقد تطوعت للرد عن جماعة أنت مبتدع عندهم وستكون من ضحاياهم كما كان غيرك ممن مدحوه عند موافقته ثم بدعوه عند مخالفتهم ..
أما الجواب الصريح في أسمائهم وتعريتهم فاشتهارهم باسم أهل المدينة ، وأهل الكوفة ، وأهل خراسان مغن عن ذكر أشخاصهم وأعيانهم لندع فرصة العودة والرجوع إلى الحق وغلا سنجلي لك الحقائق في القريب العاجل.
ومثل هؤلاء مالك وللدفاع عنهم ؟ وقد جبنوا جميعا أن يدافعوا عن أنفسهم ، وأن يذكروا خطئا واحدا في كتابي ( الخطوط العريضة ) أو إنني كذبت عليهم في أصل واحد مما أصلوه .. ثم جئت أنت – هداك الله – يا أخ مبارك لتقول ( وأين هذه الطغمة الباغية ، والطائفة التعيسة ؟!)

الوقفة الثانية

لست أول المصنفين في هذه المجموعة ولا أول من حذر من بدعتهم أول من حذر من هذه الفتنة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز – مفتي المملكة العربية السعودية – في بيانه التاريخي الصادر بتاريخ (17/6/1414هـ).

&للمشايخ ابن عثيمين، وابن جبرين، وابن قعود، وابن غنيمان كلمات تكتب بماء الذهب في التحذير من هذه الفتنة.

&لم يكتب في بيان حقيقة هذه الطائفة الجراحة خير من الشيخ بكر أبو زيد - حفظه الله - ، وكتابه (تصنيف الناس بين الظن واليقين) لا يقدر بثمن.

&بيان طلاب العلم الذي صدر في الكويت، وتقريظ سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز له حلقة عظيمة في الرد على هذه الطائفة.

لم أكن أول المحذرين من هذه الطائفة بل أنا تابع لمشايخ الدعوة السلفية الذين حذروا من هذا الانحراف في فهم منهج السلف الصالح، فقد تكلم في هذا سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، مفتي المملكة العربية السعودية، وسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، وفضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين، وفضيلة الشيخ عبد الله بن قعود، وفضيلة الشيخ عبد الله الغنيمان، والمحدث العلامة محمد ناصر الدين الألباني، وشيخنا وأستاذنا عبد الرحمن عبد الخالق، ولجميع هؤلاء الأفاضل بيانات وأشرطة ومراسلات وكتب.

لقد كان أول المصنفين فيهم سماحة الشيخ الوالد عبد العزيز بن عبد الله بن باز الذي كتب بيانه المشهور وهذا نصه:

"الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد الأمين وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته إلى يوم الدين أما بعد:

فإن الله عز وجل يأمر بالعدل والإحسان وينهى عن الظلم والبغي والعدوان، وقد بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بما بعث به الرسل جميعا من الدعوة إلى التوحيد، وإخلاص العبادة لله وحده، وأمره بإقامة القسط ونهاه عن ضد ذلك من عبادة غير الله، والتفرق والتشتت والاعتداء على حقوق العباد، وقد شاع في هذا العصر أن كثيرا من المنتسبين إلى العلم والدعوة إلى الخير يقعون في أعراض كثير من إخوانهم الدعاة المشهورين ويتكلمون في أعراض طلبة العلم والدعاة والمحاضرين، يفعلون ذلك سرا في مجالسهم، وربما سجلوه في أشرطة تنشر على الناس وقد يفعلونه علانية في محاضرات عامة في المساجد وهذا المسلك مخالف لما أمر الله به رسوله من جهات عديدة منها:

أولا: أنه تعد على حقوق الناس من المسلمين، بل خاصة الناس من طلبة العلم والدعاة الذين بذلوا وسعهم في توعية الناس وإرشادهم وتصحيح عقائدهم ومناهجهم، واجتهدوا في تنظيم الدروس والمحاضرات، وتأليف الكتب النافعة.

ثانيا: أنه تفريق لوحدة المسلمين وتمزيق لصفهم، وهم أحوج ما يكونون إلى الوحدة والبعد عن الشتات والفرقة وكثرة القيل والقال فيما بينهم، خاصة وأن الدعاة الذين نيل منهم هم من أهل السنة والجماعة المعروفين بمحاربة البدع والخرافات والوقوف في وجه الداعين إليها، وكشف خططهم وألاعيبهم، ولا نرى مصلحة في مثل هذا العمل إلا للأعداء المتربصين من أهل الكفر والنفاق او من أهل البدع والضلال.

ثالثا: أن هذا العمل فيه مظاهرة ومعاونة للمغرضين من العلمانيين والمستغربين وغيرهم من الملاحدة الذين اشتهر عنهم الوقيعة في الدعاة، والكذب عليهم والتحريض ضدهم فيما كتبوه وسجلوه، وليس من حق الأخوة الإسلامية أن يعين هؤلاء المتعجلون أعداءهم على إخوانهم من طلبة العلم والدعاة وغيرهم.
رابعا: إن في ذلك إفسادا لقلوب العامة والخاصة ونشرا وترويجا للأكاذيب والإشاعات الباطلة وسببا في كثرة الغيبة والنميمة، وفتح أبواب الشر على مصاريعها لضعاف النفوس الذين يدابون على بث الشبه وإثارة الفتن ويحرصون على إيذاء المؤمنين بغير ما اكتسبوا.

خامسا: أن كثيرا من الكلام الذي قيل لا حقيقة له وإنما هو من التوهمات التي زينها الشيطان لأصحابها وأغراها بها وقد قال الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا...الآية"، والمؤمن ينبغي أن يحمل كلام أخيه المسلم علىأحسن المحامل وقد قال بعض السلف: لا تظن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا.

سادسا: وما وجد من اجتهاد لبعض العلماء وطلبة العلم فيما يسوغ فيه الاجتهاد فإن صاحبه لا يؤاخذ به، ولا يثرب عليه إذا كان أهلا للاجتهاد فإذا خالفه غيره في ذلك كان الأجدر أن يجادله بالتي هي أحسن حرصا على الوصول إلى الحق من اقرب طريق، ودفعا لوساوس الشيطان وتحريشه بين المؤمنين، فإن لم يتيسر ذلك ورأى أحد أنه لا بد من بيان المخالفة فيكون ذلك بأحسن عبارة وألطف إشارة، ودون تهجم أو تجريح أو شطط في القول قد يدعو إلى رد الحق أو الإعراض عنه، ودون تعرض للأشخاص أو اتهام للنيات أو زيادة في الكلام لا مسوغ لها، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول في مثل هذه الأمور: "ما بال أقوام قالوا كذا وكذا"

فالذي انصح به هؤلاء الأخوة الذين وقعوا في اعراض الدعاة ونالوا منهم أن يتوبوا إلى الله تعالى مما كتبته أيديهم، أو تلفظت به ألسنتهم مما كان سببا في إفساد قلوب بعض الشباب وشحنهم بالأحقاد والضغائن، وشغلهم عن طلب العلم النافع، وعن الدعوة إلى الله بالقيل والقال، والكلام عن فلان وفلان، والبحث عما يعتبرونه أخطاء للآخرين وتصيدها وتكلف ذلك.

كما أنصحهم أن يكفروا عما فعلوه بكتابة او غيرها مما يبرؤون فيه انفسهم من مثل هذا الفعل ويزيلون ما علق بأذهان من يستمع إليه من قولهم، وأن يقبلوا على الأعمال المثمرة التي تقرب إلى الله وتكون نافعة للعباد وأن يحذروا من التعجل في إطلاق التكفير أو التفسيق أو التبديع لغيرهم بغير بينة ولا برهان، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما)) (متفق على صحته)

ومن المشروع لدعاة الحق وطلبة العلم إذا أشكل عليهم أمر من كلام أهل العلم أو غيرهم أن يرجعوا إلى العلماء المعتبرين ويسألوهم عنه، ليبينوا لهم جلية الأمر ويوقفوهم على حقيقته ويزيلوا ما في أنفسهم من التردد والشبهة عملا بقول الله عز وجل في سورة النساء: "وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا"
والله المسؤول أن يصلح أحوال المسلمين جميعا، ويجمع قلوبهم وأعمالهم على التقوى وأن يوفق جميع علماء المسلمين وجميع دعاة الحق لكل ما يرضيه وينفع عباده، ويجمع كلمتهم على الهدى ويعيذهم من أسباب الفرقة والاختلاف وينصر بهم الحق ويخذل بهم الباطل إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه
ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين.

عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الرئيس العام
لإدارة البحوث العلمي و والإفتاء والدعوة والإرشاد"

وصدر هذا البيان بتاريخ(17/6/1414هـ)..وهذا البيان العظيم وثيقة تاريخية، وشاهد باق، وكلمات من نور نطق بها من هو بمنزلة الإمام العام للمسلمين جميعا في هذا العصر..وقد نصح - حفظه الله - لهؤلاء الذين جعلوا عملهم وشغلهم هو الحط من شأن الدعاة إلى الله ونبزهم بالألقاب السيئة، وتحذير الناس منهم أن يتقوا الله ولا يكونوا عونا ( للعلمانيين، والمستغربين، وغيرهم من الملاحدة ) على إخوانهم في الدين والعقيدة.

ولكن الذين صدر هذا البيان واعظا ومذكرا لهم، اتهموا صاحب البيان في السر(1)، وأظهروا خلاف الحق زاعمين أن هذا البيان ليس صادرا من اجلهم، وأن الشيخ لا يعنيهم، وكأنهم ليسوا هم من يقوم في كل مكان بسب الدعاة وشتمهم، وتجريحهم بل وتكفيرهم وتفسيقهم، وبعهذا حرموا انفسهم من هذه الموعظة البليغة التي أسداها لهم سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، وحرموا أنفسهم كذلك من التمسك بالأصول السلفية الحقيقية، ومنهج أهل السنة والجماعة حقا لا تزييف في الحكم على الرجال والطوائف.

ثم لما كثرت أراجيف هؤلاء المبطلين على عدد من الدعاة بأعيانهم واتهامهم بالخروج واتلمروق، والجهل والبعد عن منهج أهل السنة والجماعة، وتلقيبهم بالسرورية، والقطبية، والاخوانية...وقيل فيهم (هم أشر من اليهود والنصارى)...كثر السؤال عنهم لدى أئمة الدعوة السلفية، فكان مما أجاب به فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين - عضو هيئة كبار العلماء - في شريط مسجل له برقم (1883) نشر تسجيلات صوت الحق الإسلامية:

"فنحن نقول لهؤلاء - أي لطائفة الجراحين - فرق بينكم وبينهم أي قياس يحصل بين الاثنين بين من ينصحون المسلمين ويوجهونهم ويرشدونهم، وبين من لم يظهر منهم أية أثر ولا نفع بل صار ضررهم أكثر من نفعهم حيث صرفوا جماهير وأئمة وجماعات عن هؤلاء الأخيار، وأوقعوا في قلوبهم حقدا للعلماء، ووشوا بهم، ونشروا الفساد،ونشروا السوء، وأفسدوا ذات البين التي أخبر النبي r أن فساد ذات البين هي الحالقة، لو يظهر لهم أثر فنحن نسائلهم ونقول لهم:
أقلـوا عليـهم لا أبا لأبيكـم *** من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا

متى عملتم مثل أعمالهم؟ متى نفعتم مثل نفعهم؟ متى أثرتم مثل تأثيرهم؟ ويحكم…سوءكم وشركم وضرركم على إخوانكم الذين يعتقدون مثل ما تعتقدون، ويدعون إلى الله تعالى، أنتم كالذين قال فيهم أحد العلماء:

متى كنتم أهلا لكل فضيلة متى كنتم حربا لمن حاد أو كفر
متى دستم رأس العدو بفيلق وقنبـلة أو مدفع يقطع الأثر
تعيبون أشياخا كرما أعـزة جهابذة نور البصيرة والبصر
فهم بركـات للبلاد وأهلها بهم يدفع الله البلايا عن البشر

وهذه كلمات من نور نطق بها هذاالحبر العظيم والشيخ الجليل، ولكن هل نفعهم ذلك؟ بل رموا الشيخ بالميل إلى القطبية والسرورية...الخ
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين عن أن بعض طلاب العلم العائدين من المدينة بدأوا في الوقيعة ببعض المشايخ وأنهم - أي المشايخ - مخالفون لمذهب السلف الصالح وأنه لا يجوز الاستماع إلى أشرطتهم فقال:

"أرى أن مثل هذا العمل عمل منكر وأنه لا يجوز أن يفرقوا بين العلماء بدون حق، وأذكر من المشايخ الذين تقدم السائل بأسمائهم فأنا لا أعرف عنهم إلا خيرا. وهم من إخواننا الذين لا نسيء الظن بهم ونرى أن من ذمهم فعليه أن يتقي الله، وأن ينظر في الأمر الذي ذمهم من أجله، وأن يتدبر فيما يقولون، وفيما يدعون إليه، فإن كان حقا فهو المطلوب، وإن كان خطا فقد يكون الخطأ عنده ولا عندهم، فحين يتكلم عنهم ويبحث فإن الحق ضالة المؤمن أينما كان"انتهى(1)

ولا شك أن أكثر هؤلاء العلماء تصنيفا في هذه المجموعة، وأعمقهم علما بأصولهم الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد - حفظه الله - الذي جمع أصولهم وعرف مقاصدهم، وأدرك أخطار منهجهم فكتب فيهم كتابا فريدا جامعا سماه (تصنيف الناس بين الظن واليقين) وأكتفي هنا بنقل بعض هذه العبارات، وقد جمعت جميع ما ذكرته أنا في كتابي:

1) يقول - حفظه الله - في هذه المجموعة التي سماها (القطيع):

"وإذا علمت فشوّ ظاهرة التصنيف الغلابة، وأن إطفاءها واجب، فاعلم أن المحترفين لها سلكوا لتنفيذها طرقا منها:
إنك ترى الجراح القصاب كلما مر على ملأ من الدعاة اختار منهم (ذبيحا) فرماه بقذيفة من هذه الألقاب المرة تمرق من فمه مروق السهم من الرمية، ثم يرميه في الطريق ويقول: أميطوا الأذى عن الطريق فإن ذلك من شعب الإيمان!!
وترى دأبه التربص والترصد: عين للترقب وأذن للتجسس، كل هذا للتحريش وإشعال نار الفتن بالصالحين وغيرهم.
وترى هذا "الرمز البغيض" مهموما بمحاصرة الدعاة بسلسلة طويل ذرعها، رديء متنها، تجر أثقالا من الألقاب المنفرة والتهم الفاجرة، ليسلكهم في قطار أهل الأهواء، وضلال أهل القبلة، وجعلهم وقود بلبلة وحطب اضطراب!!

وبالجملة فهذا (القطيع) هم أسوأ "غزاة الأعراض بالأمراض والعض بالباطل في غوارب العباد، والتفكه بها، فهم مقرنون بأصفاد: الغل، والحسد ، والغيبة، والنميمة، والكذب، والبهت، والإفك، والهمز، واللمز جميعها في نفاذ واحد.
إنهم بحق (رمز الإرادة السيئة يرتعون بها بشهوة جامحة، نعوذ بالله من حالهم لا رعوا)" (التصنيف/22-23)
فانظر رعاك اللهكيف وصف هذه الطائفة (بالقطيع) وهم كذلك لأن لهم شيخا كبيرا أو شيخين وباقيهم من حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام تجد أحدهم يجرح كل دعاة الأرض من المسلمين شرقا وغربا وهو لم يقرأ له كتابا ولم يعرف له عقيدة!!
وانظر كيف وصف أمراضهم من الغل، والحسد، والغيبة، والنميمة، والكذب، والبهت، والإفك، والهمز، واللمز، وأنهم قد جمعوا ذلك في نفاذ واحد، وان عمل هؤلاء القطيع هو تمزيق أجساد الدعاة إلى الله...

2) ويقول أيضا فيهم الشيخ بكر أبو زيد رعاه الله وسدده:
"وكم جرت هذه المكيدة من قارعة في الديار بتشويه وجه الحق، والوقوف في سبيله، وضرب للدعوة من حدثاء الأسنان في عظماء الرجال باحتقارهم وازدرائهم، والاستخفاف بهم وبعلومهم، وإطفاء مواهبهم، وإثارة الشحناء والبغضاء بينهم، ثم هضم لحقوق المسلمين في دينهم، وعرضهم، وتحجيم لانتشار الدعوة بينهم بل صناعة توابيت، تقبر فيها أنفاس الدعاة ونفائس دعوتهم...انظر كيف يتهافتون على إطفاء نورها فالله حسبهم" (التصنيف/24)
3) وقال أيضا - حفظه الله - :

"ولا يلتبس هذا الأصل الإسلامي بما تراه مع بلج الصبح وفي غسق الليل من ظهور ضمير أسود وافد من كل فج استعبد نفوسا بضراوة، أراه - تصنيف الناس - وظاهرة عجيب نفوذها هي (رمز الجراحين)، أو (مرض التشكيك وعدم الثقة) حمله فئام غلاض من الناس يعبدون الله على حرف، فألقوا جلباب الحياء، وشغلوا به أغرارا التبس عليهم الأمر فضلوا، وأضلوا، فلبس الجميع أثواب الجرح والتعديل، وتدثروا بشهوة التجريح، ونسج الأحاديث، والتعلق بخيوط الأوهام، فبهذه الوسائل ركبوا ثبج تصنيف الآخرين للتشهير والتنفير والصد عن سواء السبيل" (التصنيف/29)
4) وقال العلامة بكر أبو زيد:
"ويا لله كم صدت هذه الفتنة العمياء عن الوقوف في وجه المد الإلحادي، والمد الطرقي، والعبث الأخلاقي، وإعطاء الفرصة في استباحة أخلاقيات العباد، وتأجيج سبل الفساد والإفساد إلى آخر ما تجره هذه المكيدة المهينة من جنايات على الدين، وعلى علمائه، وعلى الأمة وعلى ولاة أمرها، وبالجملة فهي فتنة مضلة، والقائم بها (مفتون) و(منشق) عن جماعة المسلمين" (التصنيف/29)

5) وقال أيضا - حفظه الله -:
"وفي عصرنا الحاضر يأخذ الدور في هذه الفتنة دورته في مسالخ من المنتسبين إلى السنة المتلفعين بمرط ينسبونه إلى السلفية - ظلما لها - فنصبوا أنفسهم لرمي الدعاة بألسنتهم الفاجرة المبنية على الحجج الواهية، واشتغلوا بضلالة التصنيف" (التصنيف/28)

وقال متوجا ذلك القول البليغ في هذه المجموعة:

"ولكن بلية لا لعًا لها، وفتنة وقى الله شرها حين سرت في عصرنا ظاهرة الشغب هذه إلى ما شاء الله من المنتسبين إلى السنة ودعوى نصرتها، فاتخذوا (التصنيف بالتجريح) دينا وديدنا فصاروا إلبا إلى أقرانهم من أهل السنة وحربا على رؤوسهم وعظمائهم، يلحقونهم الأوصاف المرذولة، وينبذونهم بالألقاب المستشنعة المهزولة حتى بلغت بهم الحال أن فاهوا بقولتهم عن أخوانهم في الاعتقاد والسنة والأثر (هم أضر من اليهود والنصارى) و(فلان زنديق)...
وتعاموا عن كل ما يجتاب ديار المسلمين، ويخترق آفاقهم من الكفر والشرك، والزندقة والإلحاد، وفتح سبل الإفساد والفساد، وما يفد في كل صباح ومساء من مغريات وشهوات، وأدواء وشبهات تنتج تكفير الأمة وتفسيقها، وإخراجها نشأ آخر منسلخا من دينه، وخلقه...

وهذا الانشقاق في صف أهل السنة لأول مرة حسبما نعلم يوجد في المنتسبين إليهم من يشاقهم، ويجند نفسه لمثافنتهم، ويتوسد ذراع الهم لإطفاء جذوتهم، والوقوف في طريق دعوتهم، وإطلاق العنان يفري في أعراض الدعاة ويلقي في طريقهم العوائق في عصبية طائشة" (التصنيف/39-40)
وأكتفي بهذه النقول من كتاب شيخنا بكر أبو زيد - حفظه الله -، وهذا كلام ينبغي أن يكتب بماء الذهب، ويتعلمه المسلمون في كل مكان، ووالله لوددت أن يكون هذا الكتاب العظيم تذكرة لكل طالب علم في هذا العصر.

هذا وقد نقلت ما تقدم عن العلماء ليعلم الجميع أن القضية كلها ليست من اختراعاتي، ولاهي أوهام مفتراة، ولم نكن جميعا في حلم مزعج هنا في الكويت حتى جاءنا ذلك الفاضل الذي نكن له - والله - كل احترام، ليوقظنا من (الكابوس) كلا.
هذا ولست أزعم أن من تقدم من العلماء علموا كل ما كتبته في الخطوط عن الطائفة المنشقة، لكني أردت أن أبين أنهم تحسسوا منهم الشر ورأو فيهم الفتنة فحذروا منهم...فلست أول المحذرين.

وفي الكويت:
لقد عشنا قبل ان أكتب كتاب (الخطوط العريضة)، ظاهرة التصنيف بالهوى، والتجريح المتخبط المخبول، بكل نتنها وقبحها، الذي وصفه العلامة بكر أبو زيد وصفا أبلغ وأقسى من وصفي.

ورأينا كيف نصبوا مشانق التجريح لمن أرادوا تحطيمه، وسعوا بأساليب لا تستقيم في خلق مسلم سويّ الأخلاق لتشويه سمعة الدعاة الذين لم يعرف الناس عنهم إلا الخير، وملأوا قلوب الأحداث بالأحقاد على الدعاة والمصلحين وطلبة العلم ممن يخالفونهم في قضاياهم المريضة، وجمعوا زلات عفا عليها الزمن، قد مضى على بعضها أكثر من خمس وعشرين سنة، إمعانا في أذى المسلمين من أهل السنة، مع الألفاظ البذيئة الفظة مثل: فلان (خبيث)، وفلان خنيث (بالنون)، وفلان (سروري كذاب)، وفلان (قطبي منحرف)، وذاك (اخونجي هالك)، وافضحوا هذا (الخبيث عدو السلفية).

وجلسوا لذلك كله في بيوت الله، يلقون إلى عامة الناس ما تفوه به أفواههم من هذه الآثام، وسجلت السمعيات لتوثق هذا كله، ونشر في بعضها أسرار مؤتمنة بأمانة المجالس، وأمور لا يليق بالعقلاء، ولا في شيم الرجال ذكرها على الملأ، فضلا أن يكون ذلك في مكبرات الصوت وعلى مآذن المساجد.

وارتقى بعضهم إلى الصحف اليومية وأطلق هناك العنان للسان، يفري ما يفري ليصدق على كذبته أنها (تبلغ الآفاق)، وطاروا فرحين بما يصنعون، يعدونه من بيان الحق، والانتصار للسنة، وفضح أهل البدع، وحشروا لهذه الصنيعة، صنيعة السوء، كل حدث لم يحسن بعد أحكام الطهارة، وحملوه أعباء الذود عن المنهج والعقيدة والسنة والسلفية، فإذا بلغ إلى أن يقول في الشيخ الفلاني (سروري) وذاك (قطبي)، والجماعات (فرق ضالة)، فقد بلغ فقربوه وأدنوه وصار يقال (فلان على المنهج !! من إخواننا !!).

ثم لم يكتفوا بما تقدم بل نقلوا فتنتهم حتى بلغوا بها النساء!! وما للنساء وهذا؟!! فأخذت قضاياهم تعتلج ثم ولا تنفذ، وتكبكبن في هذا الضياع، وصارت (البنية) التي لم يمض على دخولها (كلية الشريعة) من أساطين الجرح والتعديل!! تقوم مناهج الدعاة والجماعات، وتتفنن في (تصنيف أعضاء هيئة التدريس)، ووظفت خبرتها في المطبخ، فالشوكة والسكين للجرح!! وصناعة (السلطات) نفعتها في جمع الدعاة من جميع الجماعات في طبق واحد، والحكم عليهم (بحامض الليمون)!! وأما نار (الفرن) فهذه ليذوق أهل البدع من (القطبية) و(السرورية) وبال أمرهم جزاء ما يفعلونه في ولاة الأمور!
أرأيت يا أخي كيف وصل بنا الحال مع دعاة التصنيف بالهوى، والمدعين بأن هذه هي السلفية (الحقة) !!
يا قوم كفى !! والله لقد بلغت الأمور مبلغا يثري الغثيان، فإن أبيتم فاتركوا النساء وما خلقن له، ولا تفضحونا في عقلاء الناس.

نعم لقد عشنا ذلك كله، وصار جزءا من حياة شباب الصحوة والمقبلين على الهداية والتوبة كل يوم، والقوم لا يفرقون بين حديث عهد بتوبة وصلاح، يريد تقوية إيمانه وإصلاح قلبه وتعلم فروضه العينية، فقد جاء مثخنا بجراح الفساد والإفساد المنتشر في كل مكان هنا، وبين الراسخين في العلم، الأمر واحد عندهم.

وإن تعجب فعجب والله أي عجب، أن يحفظ مثل هذا التائب بين ظهرانيهم أخطاء وزلات علماء من بلاد بعيدة، قبل ن يحفظ قصار السور، ويتعلم معانيها، وصارت هذه ظاهرة منتشرة، أرعبت من في قلبه خير وغيرة على الإسلام والمسلمين.

وبالجملة فالشجن كثير، وقد ابتلينا بهم، فولّد ذلك كله كتاب (الخطوط العريضة)، ليلقى بعض ما في الصدر المكمد من النفثات التي قد تريحه، كما صنع العلامة بكر أبو زيد لما أفزعته الظاهرة نفسها، فألقى تلك الجوهرة الدرية (تصنيف الناس بين الظن واليقين).

فقال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي في رده على هذا الكتاب العظيم:
"ولعل ذلك يساعدك مساعدة قوية في إدراك فداحة ما آل إليه أمرك بكتابة (تصنيف الناس بين الظن واليقين) وهجومك الشرس على من يكافح وينافح الباطل والضلال وأهلهما، ويستميت في إعلاء كلمة الحق ونصرها في خطابك هذا فلم تكتف بمجرد التخذيل كما وصفت بل ذهبت إلى أبعد من ذلك وهو الذب والدفاع عن الباطل وأهله بحرقة وعنف، وإذا أردت أيها الأخ أن تعرف حقيقة الأمر وجليته فاعرف جيدا من هم الذين يفرحون ويأشرون ويبطرون بكتاباتك الأخيرة؟ إنهم الحزبيون أهل البدع والأهواء فهم والله زبائنك اليوم، فواحسرتاه عليك إن تماديت في هذا المضمار الخطير راكبا متن عمياء وضاربا في مجاهل البيداء)(1)

وكان كتاب (تصنيف الناس) لبيان خطورة التصنيف بالهوى، وبيان خطر ذلك على أهل السنة والجماعة، وتمزيق وحدة صفهم، فجعله الشيخ ربيع دفاعا عن المبتدعين الضالين!! فقال: "ولكن عن طريق الحزبيين القطبيين وإخوانهم من أهل البدع الضالين" (الحد الفاصل/3)

& الخطوط حلقة في هذه السلسلة الذهبية:
وهكذا ليعلم الأخ مبارك بن سيف أن الخطوط العريضة حلقة في هذه السلسلة الذهبية من تحذيرات وبيانات.

الفتنة تأتي إلى الكويت:
ثم انتقلت هذه الفتنة إلى الكويت وحملها السفهاء مدفوعين من المختفين وراءهم...وابتدأ التصنيف، وجلس الصغار ليتكلموا في الكبار، فاتهم شيخنا الشيخ عبد الرحمن بن عبد الخالق وعلى صفحات الجرائد بأنه يكفر المسلمين، وأنه إرهابي، وأنه خارجي وأنه سروري، وأنه قطبي، وأنه وأنه...
واتهم أخينا الشيخ ناظم بن سلطان، وأخينا الشيخ محمد الحمود، وأخينا الشيخ حامد العلي وغيرهم بأنهم من السرورية...وما أدراك (ما السرورية) إنها فرقة باطنية ضالة قطبية خارجية زنديقية...الخ.
واتهمت أنا (الشايجي) مع هؤلاء بالتبع...وزادوا في اتهامي اتهاما لأنه بد (للشايجي) من الخصوصية والتفرد!!
وتنادت مجموعة من طلاب العلم وكتبوا بيانا حول هذه الأحداث ووقعوه...وكان وقع هذا البيان على هذه الطائفة وقع الصاعقة فكيف يجتمع ثلاثة وثلاثون من طلاب العلم في الكويت على نبذ هذه الأفكار الضالة(1)...فقالت طائفة الجراحين في البيان: (هذا البيان يشم منه رائحة التكفير - هكذا - وقد كتبه السروريون) !!
وقام مجموعة من الأخوة الذين وقعوا على البيان ببادرة منهم فأرسلوا البيان لسماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - مفتي المملكة العربية السعودية - وكتب سماحة الشيخ ردا على هذا البيان بعد أن قرأ عليه...وهذا نص تقريظ سماحته لهذا البيان:
"من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الإخوان الكرام الشيخ محمد بن عبد الله الهاجري، والشيخ عبد الهادي بن حمد المري، والشيخ بسام الشطي، والشيخ رياض بن منصور الخليفي، وبقية الإخوان إلى نهايتهم الشيخ حاي بن سالم الحاي...وفقهم الله لما فيه رضاه وزادهم من العلم والإيمان ونصر بهم الحق آمين...
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد...
فقد اطلعت على الكلمة التي صدرت بعنوان (بيان وتوضيح من طلبة العلم حول بعض ما يجري في ساحة الدعوة في الكويت) وعلمت ما تضمنته من النقول الجيدة عن شيخ الإسلام ابن تيمية، والعلامة ابن القيم، والشيخ عبد الرحمن بن حسن، وغيرهم من أهل العلم فألفيتها نقولا طيبة قد وقعت في محلها وهكذا ما أضفتم إليها من الكلمات الطيبة كل ذلك في محله في بيان العقيدة السلفية وأنها اتباع الكتاب والسنة الصحيحة وما أجمع عليه سلف الأمة، مع الحذر مما يخالف ذلك مع بيان كيفية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والموقف الشرعي من الحاكم والآداب الشرعية في الدعوة إلى الله I ، واحترام العلماء، والحذر من التشنيع عليهم بغير حق وبيان حكم الهجر وما فيه من التفصيل إلى غير ذلك مما أوضحتم في البيان المذكور من الأحكام الشرعية والمناهج المرعية في التأدب مع العلماء وفي داب الدعوة إلى الله وبيان أن غلط العالم في بعض المسائل إذا كان من أهل السنة والجماعة لا يوجب التشنيع عليه، بل تجب المناصحة لأن هدف أهل العلم من أهل السنة والجماعة هو بيان الحق وقد يجتهد العالم فيخطئ ويغفر له خطؤه ويحصل له أجر الاجتهاد، وفيما شرع الله من التناصح والتعاون على البر والتقوى والتواصي بالحق والصبر عليه حل جميع المشاكل، وبقاء القلوب على صفائها وإغاظة الأعداء وعدم تمكينهم من تفريق المسلمين، وإيقاع الشحناء بينهم...
فجزاكم الله خيرا وبارك فيكم ونفع ببيانكم وثبتنا وإياكم على الهدى وأعاذنا وإياكم وجميع المسلمين من مضلات الفتن ونزغات الشيطان إنه جواد كريم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية

ورئيس إدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد" رقم 994/خ بتاريخ : (7/5/1415هـ)

وكانت هذه التزكية الفريدة لسماحة شيخنا عبد العزيز بن باز شهادة ناصعة على سلامة المنهج الذي يسير فيه طلبة العلم في الكويت.

والعجب أن سماحة الشيخ لم يجد هذه الرائحة للتكفير التي شمها القوم من البيان وقالوا عن البيان أنه (يشم منه رائحة التكفير) !!
وأخيرا نسأل الأخ مبارك بن سيف أين كنت عن كل هذه الأحداث في ساحة الدعوة حتى تسأل في حوارك وتقول: (فهلا كشف الشايجي عن هذه الطغمة الباغية، وهؤلاء الأدعياء) ؟ (الحوار/40)
وتقول أيضا: (فيا عبد الرزاق هل هذه الطائفة التعيسة - أدعياء السلفية والمتسترة باسمها، والمتدثرة برداء أهل السنة والجماعة…الخ)
وتقول: (والشايجي لم يصنف هذه الطائفة فحسب بل كشف عن أصولها، أقول لعله وصل إلى هذه المنزلة، منزل الأئمة الأعلام بفضل ميزان عصري حساس) (الحوار/41)

وأقول: إنني فيما صنعت لم أجمع إلا الأصول الباطلة التي دونتها هذه المجموعة، والتي كشف عوارها، وبين انحراف منهجها مشايخ الدعوة السلفية وعلماؤها: ابن باز، وابن عثيمين، والألباني، وبكر أبو زيد، وابن قعود، وابن جبرين، والغنيمان، وعبد الرحمن بن عبد الخالق، وغيرهم...فلست أول من كشف عن هذه الطائفة بل كان عملي التدوين لا الكشف، وجمعت الخطوط العريضة لفكرهم المريض الذي نسبوه إلى السلفية.

&الخطوة التالية - إن شاء الله تعالى - شرح الخطوط العريضة:

وقال مبارك بن سيف:
"فهلا كشف الشايجي عن هذه الطغمة الباغية، وهؤلاء الأدعياء فأظهر أسماء خمسة، أو ستة، أو سبعة، أو أقل أو أكثر من كبارهم وأئمتهم المتفقين على هذه الأصول العظيمة، وهم كلمة إجماع عن أتباعهم، فعرض ذلك على الإمامين ابن باز، وابن عثيمي... وبهذا تكون فضيحة هذه الطائفة على رؤوس الأشهاد ويرمون بالبدعة على لسان الأئمة الأعلام" (الحوار/40)

ونقول للأخ مبارك بن سيف:
لك ما أردت، فإن الأئمة الأعلام الذين ذكرنا كلامهم آنفا قد حذروا منهم تحذيرا، وقد جمعنا نحن كثيرا من الغث الساقط الذي قالته هذه المجموعة وجعلته أصولا للسلفية وسنقدمها للعالم أجمع ولأئمة الإسلام (لتكون فضيحة هذه الطائفة على رؤوس الأشهاد، ويرمون بالبدعة على لسن الأئمة الأعلام)، ويكون لك بذلك الشكر فإن (الدال على الخير كفاعله)!!

الوقفة الثالثة

لم نذكر أصلا لهم إلا ما جعلوه هم أصلا

ادعى الأخ مبارك بن سيف أنني جعلت (سقطات) هؤلاء القوم وزلاتهم (أصولا) ، والحال أنني لم أجعل (أصلا) إلا ما ادعوا هم أنه ( أصل من أصول أهل السنة والجماعة ) وكذلك ما جعلوه امتحانا للناس واختبارا لهم وعقدوا عليه الولاء و البراء ، فمن وافقهم فيه جعلوه (سنيا) ومن قال بغيره جعلوه (بدعيا) كامتحانهم للناس في وسائل الدعوة أتوقيفية أم لا ؟ وفي مشروعية الجماعات الدعوية فمن قال بمشروعيتها (بدعوه) ، ومن قال لا (سننوه) !! ، وامتحانهم للناس في الجماعات الدعوية ( السنية ) فمن قال هي جماعات (بدعية) وشر ، يجب حربها والقضاء عليها جعلوه (سنيا) ، ومن قال فيها خير أو شر ، وأنهم يمدحون لما أحسنوا فيه ، ويقومون فيما اخطأوا فيه ، ويدعي لهم الخير جعلوه (مبتدعا) ضالا …

وامتحانهم للناس في سيد قطب – رحمه الله – وكتبه ، فمن قال بما قال به الشيخ ربيع: (إنها كتب بدع وضلالات ، وإن سيد قطب رجل من أخطر أهل البدع)، بل (أنه لم يترك بدعة إلا واحتواها ، ولا أصلا للإسلام إلا و هدمه) – هكذا نصا – و (إنه يجب حماية شباب الأمة وعقيدتها من كتب هذا الرجل وفكره المدمر) (الحد الفاصل / 145)

وأنه (يجب حظر هذه الكتب) و (أن هذه مسألة المسائل) وما بين القوسين منقول بنصه (الحد الفاصل/145)
من قال بهذه الأقوال كان هو (السني السلفي)، ومن قال بما قال به علماء الإسلام وأئمة الأنام في هذه الكتب أنها كتب خير لا تخلو من أخطاء ينبه عليها ، ولا يكفر قائلها .. كما قال سماحة الشيخ ابن باز ، والمحدث ناصر الدين الألباني ، والعلامة بكر أبو زيد وغيرهم كان (مبتدعا ضالا يجادل عن المبتدعة بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير)، أو كان جاهلا بحال سيد قطب لا يؤخذ بقوله ..

فهذه بعض أصولهم ، وأنا لم أجعل شيئا من أصولهم إلا ما نصوا عليه صراحة أنه أصل من أصول السنة ..

أو كان قولا لهم يوالون عليه ويعادون عليه ، ويخرجون من السنة به من خالفهم فيه ، ويدخلون في السنة من وافقهم عليه …
وقد ظن الأخ مبارك بن سيف – أنني جمعت (سقطات) لهم وجعلتها (أصولا) والحال أنني لم أجمع (سقطاتهم) لأجعلها (أصولا) وإنما جمعت ما جعلوه هم أصلا في الدين والسنة ، وذكرت أنه أصل باطل ليس من أصول أهل السنة ..

وقد عجبت أن يستدرك أخي مبارك بن سيف على أنني جعلت ما ليس أصلا ثم هو يقول :
" طعنه في النيات بالظن والتخمين ، كتابه جله قائم على هذا الأصل الأصيل " (الحوار / 22) !!
فأقول : إن الأخ مبارك جعل الطعن في النيات أصلا أصيلا ، ولم أطعن في نياتهم بحمد الله ، وأنكر عليّ أن أجعل أصولا ما جعلته هذه الطائفة المنشقة الجراحة أصولا فهذا مثال واحد ، وأقرب ما في البال وأصبح ما في الباب ، وبقية السجع … ( على أن الحوار حار إلى صاحبه )

الوقفة الرابعة

هل حقا كنت متشائما عند نقدي لهذه الطائفة ؟

& هل حقا كنت متشائما عند نقدي لهذه الطائفة ؟

& سم لنا جماعة دعوية سلمت من تصنيفهم، أو داعيا مشهورا لم يجرحوه !!!

قال الأخ مبارك بن سيف في حواره الهادئ!!:

"العاشر: لا يعرف الشايجي من الدعاة أبدا إلا من جمعت مثالبه، وسقطاته.

الحادي عشر: وكذلك لا يعرف من الجماعات الدعوية إلا من جمعت زلاتها وأخطاؤها.

فدل هذان الأصلان على نظرة تشاؤم يتمتع بها الشايجي، فليس في الوجود داعية أو جماعة إسلامية سلمت من نقد هذه الطائفة المارقة عن الدين في نظره.
انظر مثلا لقوله (ص/16): (وأمروا بهجر كل الدعاة والجماعات)...فما أدري ما تدل عليه كلمة (كل) عند الشايجي؟!
واظر قوله (ص/17): (وقد دخل كثير من العلماء وطلبة العلم في الجماعات الدعوية من أجل تصحيح مسارها، ونشر العقيدة الصحيحة بين أفرادها).
الثاني عشر: وفي نفس الوقت فالشايجي لا يعرف جماعة دعوية قائمة على بدعة فهو لم يقيد، ولم يخصص.
عجبا لهذا الرجل، كيف جمع هذه المفارقات" (الحوار/ 22-23) والجواب:

1) أما كونهم لم يدعوا جماعة إسلامية إلا وافتروا عليها، فهذا لا يحتاج إلى برهان، بل هم يفخرون بأنهم أهل القيام بذلك، ولم يفضح هذه الجماعات إلا هم في زعمهم، ولم يستثنوا أحدا إلا أنفسهم.

قول الأخ مبارك بن سيف (نظرة تشاؤم) ليس هنا موضع للتشاؤم وإنما هو حكاية واقع هذه الطائفة، وما هم مبتلون به واقع ملموس، فأين التشاؤم، والشؤم محرم شرعا إلا ما استثني على خلاف بين اهل العلم في معنى الاستثناء، وهو يكون في ظن وقوع الشر من أمور مخصوصة بغير حجة شرعية ولا عقلية، وإنما مجرد الوهم، أما ما وقع من الشرور وانتدب له من يبينه ويحذر منه فما دخل التشاؤم هنا والقوم قد أخذوا على أنفسهم فضح جميع الجماعات الدعوية في كل مكان، واقرأ واسمع كلامهم عن جماعة التبليغ، والإخوان، والقطبية، والسرورية، والإنقاذ...الخ.
وأنا أقول للأخ مبارك: سم لي واحدا من العلماء المعاصرين، والدعاة المشهورين لم يقع عليه تصنيف هذه الطائفة ولم يعطوه لقبا من ألقابهم المشهورة: (حزبي، إخونجي، قطبي، سروري، تبليغي هالك، خبيث، مبتدع ضال، رأس الضلالة، زنديق...الخ)

3) وأما قوله: "وفي نفس الوقت فالشايجي لا يعرف جماعة دعوية قائمة على بدعة فهو لم يقيد ولم يخصص" (الحوار /23)
فقد استثنيت في مواضع وخصصت في مثل:
أ - (إلا من رحم الله) (الخطوط/ 16)
ب - و (بعض أفراد الجماعات الدعوية) (الخطوط/17)

ثم أين صرحت بأنني لا أعرف جماعة دعوية قائمة على بدعة، وهل مجرد الذهول عن التقييد والتخصيص في مواضع مخصوصة يجيز مثل هذه النسبة الصريحة (لا يعرف جماعة دعوية قائمة على بدعة)!!
وهذا يدل على تساهل (صاحب الحوار) في نسبة الأقوال والمذاهب وعدم التقيد بمنهجية علمية، وهوو ما اخذه علي فليتنبه لهذا...ثم إنني قلت (وقد دخل كثير من العلماء وطلبة العلم في الجماعات الدعوية من أجل تصحيح مسارها ونشر العقيدة الصحيحة بين أفرادها) (الخطوط/17)

فهذا تصريح واضح بوجود البدعة والانحراف وما هو خلاف العقيدة الصحيحة في أفراد من الجماعات الإسلامية، وأن القيام بتصحيح ذلك عمل محمود والقائم به من العلماء وطلبة العلم في الجماعات موجود.

4) والحق أن المفارقات كانت في ذهن أخي مبارك بن سيف وليس في كتابنا (الخطوط العريضة).

الوقفة الخامسة

الأمر لا يحتاج إلى جهد جهيد لجمع هذه الشماطيط والرد على تلك الأغاليط
قال الأخ مبارك بن سيف في ( حواره الهادئ ):
" ومن أول الطوائف والفرق التي شمر الشايجي فجمع أصولها ، وكشف أهدافها ، هي هذه الطائفة المزعومة واشتغل بهم دون غيرهم من الروافض المعاصرين ونحوهم من أهل البدع الكبرى ، فلم يظهر لنا أساليبهم وطرقهم العصرية ، لا سيما وقد ظهرت مخترعات حديثة استغلها أهل البدع في نشر أهدافهم …
ولو أن الشايجي اشتغل بهؤلاء ، لما تفرغ لهذه الطائفة الدعية على السلفية بزعمه .
بل لو اشتغل الشايجي – وهو هو – بالعلمانية والعلمانيين ، وعلى قوله : ( بنو علمان ) لما وجد وقتا ليستحم ، فضلا أن يرد على أحد من أهل القبلة " (الحوار/26-27). والجواب:

1) أما الاستحمام فسيجد كل مسلم يا أخي مبارك – إلا أهل الأعذار – وقتا لذلك يوم الجمعة على أقل الأحوال.

2) ويبدو أن الأخ مبارك ظن أن الرد على هذه الطائفة يأخذ وقتا طويلا ، هيهات إنما هي سويعات وسط زحمة الحياة ، لأن غاية قضاياهم تخبطات ساقطة لا تروج إلى على من قل علمه وضعفت بصيرته كما ذكرت ذلك في آخر ( الخطوط العريضة ).

وإنما هي شماطيط وأغاليط ، جعلوها أصولا في الدين ( ومنهجا ) لأهل السنة وكما قال الشيخ بكر أبو زيد ( اشغلوا ساحة الدعوة بالنزهات ).
وعلى سبيل المثال كتاب ألفه زعيم هذه الطائفة قد تجاوز مائتي ( 200 ) صفحة نقض بأربع ( 4 ) ورقات، وشريط مسجل سمي ( بالفرسان الثلاثة ) لم تتعد مدته الساعة والنصف حوى بعض تلك الأصول ومجموعة من تناقضات أرباب هذه الأصول نسف مجموعة من منظري هذا الفكر المتهالك عندنا في الكويت ، وجعلهم حديث الناس ، وهم كما قال الشيخ بكر أبو زيد (اشغلوا ساحة الدعوة بالنزهات).

3) و والله ما التفت إليهم بعد الانشغال التام بالصدام مع (بني علمان) وغيرهم إلا عندما تعالت ضوضاؤهم وأفزعتنا الأشرطة التي فيها ذكر قوائم المنشغلين بالدعوة في الكويت وتصنيفهم والطعن فيهم واحدا واحدا ، ثم يسأل محاضرهم وفارسهم في التكفير والتبديع : هل نسينا أحدا ؟ ذكرونا يا أخوان ! وصار كلما جاء داعية إلى البلد ليساهم في دفع مسيرة الدعوة الإسلامية صنف حتى صنف بعض الأفاضل من تلامذة الشيخ الألباني وصدر فيه شريطان ، بعد زيارة قصيرة زار فيها الكويت للدعوة … فبالله هل مثل هؤلاء يسكت عنهم ؟

4) ولولا أنهم كثيرو الشغب والضوضاء ويلبسون على صغار طلاب العلم ، وقد تسببوا في ترك كثير من المبتدئين للدين ، ولم يسلم من لسانهم الأموات ولا الأحياء من الدعاة والمصلحين لما انشغلنا بهم ..

5) لقد ألف الشيخ ربيع بن هادي المدخلي مجموعة من الكتب في سيد قطب – رحمه الله – كفره فيها من بضعة عشر وجها حيث زعم أنه من القائلين:

* بوحـــــدة الوجــــود .

* ومن المناديـن بتحكيم غير شرع الله.

* ومن الطاعنين في أصحاب رسول الله.

* والســــابين لأنبيـــاء الله.

* وأنه من أخطــــر أهل البدع.

* وأنه قتل كما قتل الجعد بن درهم وغيره على الزندقة ، ولم يقتل على الإسلام. (الحد الفاصل/122)

وأرسل بعض هذه الكتب إلى كل من يظن أنه يؤيد قوله من العلماء فلم يجد من يكتب له سطرا واحدا في التأييد ، والدخول فيما دخل فيه من التعدي والظلم والتكفير والتضليل !!

ثم رد عليه العلامة بكر أبو زيد بأربع ورقات فكانت هذه الورقات الأربع التي لم تنشر في كتاب(1) كافية في إبطال كل هذه الكتب التي حولت هذه العظائم والمفتريات.

ولو أن بعض الصغار تناقلوا كتب الشيخ ربيع لما كلف أحد نفسه بالرد عليها لأنها من الكذب الممجوج ، والتحامل والظلم ، وهي – على كل حال – تطبيق لهذه الأصول الباطلة

الوقفة السادسة

اخ مبارك بن سيف في حيص بيص !!

لم دافعت عن من لم تعرف أحوالهم واقوالهم؟

هؤلاء القوم يكيلون بكيلين، ويبدعون بالهوى ويحرمون على غيرهم ما يبيحونه لأنفسهم !!

قال الأخ مبارك بن سيف في (حواره):
"الرابع والعشرون: لم يكتف الشايجي بظاهر هذه الطائفة السلفية، بل ادعى معرفته بنياتهم وقلوبهم.
فهذه الطائفة الغريبة لا بد أنها من السلفيين قريبة ومشتبهة بهم أيما اشتباه، ولذا ما فتئ الشايجي يضرب على هذا الوتر، لإخراجهم من السلفية طعنا في النيات، ودعوى بمعرفة السرائر والخفيات". وإليك بعض أقواله:

1) أدعياء السلفية الجديدة.

2) فهذه هي الخطوط العريضة لفكر جديد يتستر باسم السلفية ويتدثر برداء أهل السنة والجماعة، يراد به هدم كل عمل دعوي قائم، وإبطال فريضة الجهاد في سبيل الله.

3) الأصل العام الذي يقوم على فكر أدعياء السلفية الجديدة.

4) وقد تساهل أصحاب هذا الفكر الجديد المتدثر باسم السلفية فرجع على الشايجي ما رمى به هذه الطائفة، من أنهم لم يكتفوا بظاهر المسلم، بل ادعوا معرفتهم بالنيات والقلوب.

فوقع بما حذرنا منه فصرنا في حيص بيص !!" (الحوار/35) والجواب:

1) لقد أوقعت نفسك يا أخي مبارك في حيص بيص منذ إقدامك على الدفاع عمن لم تعرف أحوالهم، ولم تقرأ أصولهم ! ولم تعرف أربعة أو خمسة منهم، وظننت أنهم طائفة لا وجود لها، والحال أن أئمة الدعوة في وقتنا الحاضر قد حذروا من فعلهم وأقوالهم...وقد ملأت هذه الطائفة الأرض صراخا وهراء وخزعبلات، وما سموه أصولا لأهل السنة والجماعة، وامتحنوا الناس به...
وإذا كنت مشغولا ببحث الدكتوراه...فلماذا تتصدر وتتقدم للدفاع عمن لم تعرف...وتظن أنك إذا لم تعرفهم فهم غير موجودين !!! ألم تعلم أن عدم العلم بالشيء ليس علمابالعدم. هذا أولا.

2) وثانيا أوقعت نفسك في (حيص بيص) أيضا، بأن ذكرت في (حوارك) ما يعده هؤلاء بدعة لا تغتفر وهو ثناؤك على من بدعوه وثناؤك علي، واعتذارك لي، ودخولك في حوار هادئ (حسب زعمك) معي...علما بأنني أسمع فتوى تدور في أوساطهم وهم معجبون بها بأنني (لا يجوز التحاور معي)، و(أنني مبتدع ضال) بل (شيطان مارد)، و(يوصى طلاب كلية الشريعة وطالباتها بأن لا يأخذوا درسا عندي لأنني من شر أهل البدع) و(أنني دخلت في السلفية لضربها)...ولذلك فأنت عندهم من أجل ذلك لا تطبق أصل الولاء والبراء...

ولست أدري هل سيبدعونك بعد كتيبك هذا بناء على أصلهم في الولاء والبراء !! أم سيوازنون بين حسناتك في الرد عنهم، وسيئاتك في موالاتي (وأنا مبتدع عندهم) ودخولك في حوار معي (وهذا لا يجوز عندهم) ؟!!

فإن بقوا على موالاتك فقد خالفوا أصولهم لأنهم لا يؤمنون بمبدأ الموازنة، وأن المسلم إذا أحسن يقبل إحسانه، وإذا أساء ترد أساءته، وهم لا يقبلون هذا الأصل ويعتبرونه من أصول أهل البدع…وهذا (حيص بيص آخر).

لو قرأت يا أخي مبارك هذا، وقرأت دفاع علماء الإسلام وأئمة السنة الحقيقين عن الجماعات الدعوية ورجال الإسلام في وجه هذه الطغمة لعرفت حجم المشكلة...فلو قرأت دفاع سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز في وجه هؤلاء وهم يريدون - في زعمهم - اقتلاع جماعة التبليغ من الأرض، ومنع نشاطها وإبطال جهودهم ودعوتهم، لرأيت عجبا !!

ولو قرأت بيان سماحة الشيخ ابن باز في دفاعه عم العلماء والمشايخ الذين وصفوا بالسرورية والحزبية والقطبية...وقول الشيخ ربيع عن هذا البيان بعد صدوره (لقد طعن ابن باز السلفية طعنة خبيثة)(1)..

فجعل الشيخ ربيع بن هادي أصوله الفاسدة هذه في الحكم على الرجال هي السلفية، وجعل ابن باز طاعنا لها عندما نهى عن تصنيف الناس بغير حق، ومحاولة منع دروسهم وعملهم الدعوي بموجب هذا التصنيف الفاسد.

ولو قرأت ما كتبه العلامة بكر أبو زيد في هذه الطائفة حيث سماها (بالجراحين)...وكيف تعرض بعد ذلك وما زال لسهامهم وتصنيفهم فقد بدعوه بعد هذا الكتاب وبعد أن كانوا يقولون فيه: (هو حبرنا وعالمنا وسيدنا...) إذا بهم ينقلبون عليه ويقولون (هو شرنا...) وهو (ممن يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير) (الشيخ ربيع بن هادي في الحد الفاصل/137)

ولو قرأت ما كتبه العلامة بكر أبو زيد نصحا للشيخ ربيع في حكمه على سيد قطب وأنه قد اتهم سيد قطب بالعظائم واتهمه بغير دليل، وحمل الكلام ما لا يحتمل، وكفر بغير مكفر !! واتهم علماء الإسلام جميعا بالجهل بحقيقة سيد قطب منذ ثلاثين سنة ...الخ
ولو قرأت دفاع علماء الإسلام المعاصرين من أمثال المحدث الألباني، والفقيه ابن عثيمين، والشيخ ابن قعود، والشيخ ابن جبرين، وغيرهم وغيرهم، وتحذيهم من هذه الطائفة النابتة...لما تحيرت الآن وأخرجت كتيبا تقول فيه: سم أربعة أو خمسة من هؤلاء...وأين هذه الطائفة التعيسة؟! وحقا لقد وقعت في (حيص بيص) منذ أقدمت على الدفاع عن هؤلاء...

وكان مثلك مثل من يتقدم للدفاع عن متهم، ثم هو يشرع في الدفاع ولما يعرف حقيقة المتهم، ولا فتش وسأل المدعي بأدلة إثبات المجرم...

ولو أنك يا أخي مبارك قرأت كتاب (منهج أهل السنة في نقد الرجال والكتب والطوائف) للشيخ ربيع بن هادي المدخلي(1) لعلمت أول أصول هذه الطائفة النابتة وأخطرها، وهو أن المسلم الصالح العامل من أهل السنة والجماعة إذا زل في سقطه ولو خطأ أو سهوا فإنه يؤخذ بسقطته وخطئه، ويبدع بكل سقطة وقعت منه - ولو سهوا - وبكل خطأ بدر منه ولو رجع عنه...

ثم قرأت تطبيقات هذه القاعدة في الكتب التي ألفها الشيخ ربيع بن هادي في سيد قطب - رحمه الله – وكيف أنه لما طبق عليه هذه الأصول خرج بأنه كافر من وجوه عديدة بعدد أخطائه وسقطاته، وانه قتل على الزندقة ولم يقتل على الإسلام، وأنه كان رجلا من أخطر أهل البدع، وأن كتبه يجب أن تحرق وتباد وأنه لم يترك بدعة إلا واحتواها ولا أصل من أصول الإسلام إلا هدمه...وأن من دافع عن هذا الرجل فهو مبتدع ضال يدافع عن أهل الباطل بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير...

ولو قرأت يا أخي مبارك كتاب (هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجا)(1) للشيخ محمد إبراهيم شقرة، والفروع الصغيرة لهذا الكتاب منها:

- رؤيــة واقعيــــة للجماعات الدعويـــة.

- العمل الجماعي بين التجمع الحزبي، والتعاون الشرعي.

- فــــقــــه الــــواقــــــع.

وهذه الكتب لعلي حسن على عبد الحميد الحلبي(1)…لعلمت أصول هذه السلفية المستحدثة وهي (لا جهاد لأنه لا إمام !! ودع ما لقيصر لقيصر وما لله لله !! ولا تنظروا في واقع، ولا تعرفوا ما يدور حولكم لأن هذا حرام !! ولا تعترضوا على يهود أو نصارى لأن هذا قدركم !! ولا تجتمعوا لنصرة الإسلام سرا أو علنا ولا في أي صورة من الصور: (حزبا، أو جماعة، أو لجنة، أو هيئة، أو جمعية) لأن هذه فرقة وليست من الدين ؟! ومخالفة لسبيل المؤمنين - هكذا والله يقولون - !!

والعجب يا أخي مبارك أنهم نسبوا كل ذلك إلى فعل السلف ومنهج السلف، وليتهم سكتوا بعد ذلك بل جعلوا كل خارج عن أصولهم القاصرة هذه خارجا عن منهج سلف الأمة، بل خارج عن إجماع المسلمين، واستدلوا بلا حياء على إفكهم هذا بقوله تعالى: ]ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا{ !!

فهل هذه الأصول الخاطئة هي سبيل المؤمنين ومن خالفها كان مصيره جهنم !!

وبعد هذا أقول: لم أحكم على نياتهم، ولعلهم يظنون عند أنفسهم أنهم يحسنون صنعا بذلك وأنهم يذبون عن سنة رسول الله أهل الأهواء في ظنهم وزعمهم، والله حسيبهم...
ولكنني أشك أن لكثير منهم مقصدا حسنا في ذلك فإن كثيرا من هؤلاء انقلب من الضد إلى الضد...فترى أحدهم يمدح (جماعة التبليغ) مثلا حتى يجعلها مثالا للدعوة إلى الله، وأن السلفيين في العالم يجب أن يتعلموا من أخلاقهم وإخلاصهم، وشمائلهم ونظامهم وزهدهم في السياسة والمناصب والدنيا(1)، ثم إذا به هو نفسه ينقلب تماما فيحكم عليهم بأنهم شر الخلق والخليقة، وأنهم ضلال مبتدعون، مفسدون يجب قطعهم من الأرض وتطهير الأرض منهم !!

- ونجد آخرين من هؤلاء كان يعجب بجهاد سيد قطب مثلا، وبلاء الإخوان المسلمين في التصدي للعلمانية والكفر، والسياسات الفاجرة، ويقول في مثل سيد قطب: (ما أظن أحدا أخلص لله في هذا العصر مثله)(2) ثم إذا به ينقلب تماما فيجعل سيد قطب هو بلاء العصر، وفتنة الدنيا، ورجل المؤامرات، وأخطر مبتدع عرفته الأرض، وأنه يجب تطهير الأرض كلها منه، ومن فكره وكتبه.

- ونجد آخرين كانوا على عهد قريب من أتباع (جهيمان بن سيف العتيبي) والقائلين بمقالاته في تكفير الحكومات بلا استثناء، وتضليل علماء الإسلام، ووجوب تغيير جميع المنكرات بالقوة...ثم نجد هؤلاء أنفسهم قد أصبحوا ينادون بأن من أمر مجرد أمر بمعروف أو نهى عن منكر فهو (خارجي)، وأنه لا يجوز حركة ولا سكون - في الدعوة – إلا بأمر السلطان...فسبحان مقلب القلوب !!

- ونجد بعض هؤلاء كان يرى وجوب العمل للإسلام ووجوب التعاون لنصرة الدين ثم إذا به يفتي (كل من تعاون مع غيره بأي صورة من صور التعاون فهو مبتدع...)

- ثم نجد أنهم يكيلون في تبديعهم وحكمهم وتصنيفهم بكيلين، ويحكمون في كل قضاياهم وأصولهم بحكمين مختلفين: فالذي يبدع يختار من جملة المبتدعة !!
فالتبديع بالهوى وليس البدعة !! فترى اثنين أو ثلاثة أو أكثر يشتركون في نظرهم ببدعة واحدة ولكن القوم يختارون من يبدعونه، ويتركون من يسبب لهم تبديعه الشنعة والفضيحة، ويبدعون الضعيف ولا يبدعون القوي !!

وهذا وغيره كثير يجعلنا نشك في صدق كثير من هؤلاء فيما أصلوه وجعلوه دينا لهم...

والأدهى من ذلك أنهم يبدعون في السر من لا يبدعونه في العلانية، ويحرمون التحزب، وهم قد أسسوا أشد الجماعات تحزبا للأقوال والرجال !!ويحرمون التجمع والجماعة والعمل المنظم إلا لهم !!

والعمل السياسي والانتخابات، والوسائل الجديدة كل هذا حرام على غيرهم حلال لهم...

فأي طائفة هذه التي جمعت كل هذه المنكرات ؟!

وهذا جميعه سنكتبه إن شاء الله وبحوله مفصلا بأدلته ونقوله في شرح (الخطوط العريضة) بطبعته الثالثة.

ومع كل هذا فنحن لا نتهم نياتهم وإنما نحكم على ظاهرهم ونقول: إن هذه السلفية التي تلبسوا بها ليست هي منهج سلف الأمة في قليل ولا كثير...وأنه سلفية حادثة تسمت باسم السلفية ولسيت منها في شيء، فوجب تعريفها وفضح من وراءها، وبيان خطوطها، وازدواجية منهجها وحقدها الذي دفعها للتشهير والمخالفة، مع احترامنا لبعض المغرر بهم ممن عمل تحت لوائهم

الاثنين، 15 يوليو 2024

من أفضل ماكتب عن موضوع الاسماء والصفات وحديث الجارية المشهورة ( أين الله )!

 من أفضل ماكتب عن موضوع الاسماء والصفات وحديث الجارية المشهورة ( أين الله )!




الأيْن في لغة العربِ يطلقُ ويراد بها امرين
السؤال عن ظرف مكان للشيء فنقول اين الكتاب ؟
فيجاب فوق الطاولة . نسبة جسم الى جسم فوق تحت يمين يسار داخل خارج ... والله منزّه عن ظرف المكان كما انه منزه عن اظرف الزمان ... فكما انه لا يحده زمان فلا يقال مثلا ان الله مضى عليه مليون سنة او عمره مليون سنه !! حاشا لله فكذلك هو منزه عن المكانِ لأن المكان هو الممكنُ الوجود وهو حد حده الله للمخلوق المحدود يعرف به ويوصف به ...
فلا يقال أين الله على هذا المعنى ... والله كان قبل الامكنة والازمنة سابق الزمان والمكان ... وهو ازلي قبل الزمان والمكان ( هو الاول والاخر ) والظاهر والباطن )
ويراد بالأيْن السؤال عن المكانة فتقول العرب : اين فلانٌ من القوم فيقال هو اميرهم ومختارهم وصفيّهم وصاحب الامر والكلمة فيهم وله الكلمة والسلطان عليهم ...
فإن قيل اين الله بمهذا المعنى جاز فنقول ان الله على مخلوقاته له الامر من قبل ومن بعد وهو القاهر فوق عباده له السلطان المطلق والملك المطلق واليه يرجع الامر كله ...
الله خالق الامكنة كلّها وجُعلت الامكنة وخلقت لتكون وصفاً للمخلوق وليس بعد الأمكنة المخلوقة تصوّر مكانٍ انما هو وجود الله تعالى الذي لا يخضع لجنس المكان والزمان وهذا لا يدركه العقل لأنه فوق إدراك العقل المحدود الذي لا يعرف الا اجساماً محسوسة مصورة محدودة ... ولذلك نهانا النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن التفكر في ذات الله تعالى لأن ذات الله لا تخضع لقياسات البشر وقد قال العلماء ( العجز عن الادراك ادراك ) اي ايقاف الفكرة في ذات الله هو عين ادراك الايمان بالله لأن الايمان بالله ايمان بغيب لا يُعقَل ولا يدرك ولا يحس ولا يشم ولا يطعم ولا يمس ولا يقاس بطول ولا عرض ولا اي شيء من مقاييس المخلوقات !!
ليس بعد المكان من امكانٍ للتصوّر والتخيل والتفكر .
الله واجبُ الوجود ووجوده ليس من جنس وجود الموجودات المفتقرة الى مكان وزمان ... وما يشغّب به بعضهم ان نفي المكان عن الله يجعل الله عدماً فهذا ناشيء عن كفرهم بالله لأنهم قاسوا وجود الله على وجود المخلوق فأنهم لما شاهدوا ان لا مخلوق إلا مكان فجعلوا المكان مقارنا لكل موجود وعمموا هذا على خالق الموجودات !! فوضعوا قاعدة باطلة ثم الزموا غيرهم بالباطل !!
الله واجبُ الوجودِ كان ولم يكن شيء غيره ولم يكن شيء معه .. ثم خلق الأمكنةِ فهل كان قبل الأمكنة معدوماً !!
أم ان الله له مكانٌ مقارنُ له حادُّ له محيط به !! فهو مثله في الوجودِ والازلية وحادُ محيطٌ به !
نسأل هؤلاء المشركين بربهم والمعطلين لربوبيته :
الله خالقُ كلِّ شيءٍ ...
1_ فعرّف لي المكان .
فلا نعرفُ المكانَ في لغةِ العربِ إلا ذلك الحيّز الذي يحد الإجسامَ والمخلوقات فهل تقصدون بالمكانِ هذا المعنى أم ان لكم تعريفاً خرجتم به عن حد اللغةِ والعقل !! أم أنكم تتكلمون في حق الله وذات الله بما لا تعقلون انتم معناه وتريدون من الاخرين ان يتبعوكم على الفاظكم صمُّ بكمٌ لا يعقلون ولا ينبغي لهم ان يعقلون ويفقهون !!
2_ وهل هذا المكان خالقٌ أم مخلوق ؟ إن قلتم مكان الله خالقٌ صرحتم بالكفر ، وان قلتم مخلوقٌ فقد جعلتم الله مفتقراً الى المخلوقِ وعطلتم صفة اوليته واخريته وغناه وصمديّته .
3_ هل هو ذاتُ الله أم صفة الله أم مخلوقٌ خلقه الله ؟
إن قلتم أن المكان هو ذاتُ الله فقد صرحتم بالكفر جعلتم الله مكاناً !
وغن قلتم المكان صفة لله فقد اشركتم به من حيث ان المكانَ صفة المخلوق ايضاً وإلا فعرفوا لنا المكانَ الذي تشغبون به علينا بجهلكم وكفركم !
وان قلتم المكان مخلوقٌ فقد رجع كلامكم الى ما قلناه انفاً في السؤال قبله
4_ وهل هذا المكانٌ أزليّ أم مخلوقٌ حادثٌ ؟
إن قلتم المكان أزليٌّ فقد كفرتم بالله واشركتم معه شيئا غيره ازليّا واثبتم للكونِ خالقين وربّين !!
وإن قلتم المكانٌ حادثٌ فهل كان الله قبل المكان الحادث كاملاً في صفاته أم ناقصاً ثم زاد بالمكان الحادث صفةُ كَمُلَت به صفاته وذاته !!
5_ وهل لم يكِن الله في مكانٍ ثم صار في مكان ؟ .
إن قلتم لم يكن في مكانٍ قلنا فهل كان قبل المكانِ ربّا والهاً كاملاً في صفاته وربوبيته أم ناقصاً ؟ وهل كان قبل المكان معدوماً بحسبِ عقيدتكم ثم صار موجوداً في حيّز الوجود بالمكان المحدود !!
6_ وهل هذا المكانُ محتاجٌ لبقائه إلى الله أم الله محتاجٌ إليه لبقائه سبحانه ؟
إن قلتم المكانُ محتاج إلى الله فقد نقضتم عقيدتكم
وان قلتم الله محتاج الى مكانٍ لبقائه في الوجود فقد جعلتم الله مخلوقاً مفتقراً إلى غيره وما كان مفتقراً الى غيره بطلت ربوبيته والوهيته .
فاختاروا لأنفسكم على اي دين انتم واي ملّة !!
=========
قال ابن تيميه : ( والذي يجب القطع به : أن الله ليس كمثله شيء في جميع ما بصف به نفسه ، فمن وصفه بمثل صفات بمثل صفات المخلوقين في شيء من الاشياء فهو مخطأ قطعا ، كمن قال : انه ينزل فيتحرك وينتقل كما ينزل الانسان من السطح الى اسفل الدار ، وكقول من يقول : انه يخلو منه العرش فيكون نزوله تفريغا لمكان وشغلا لاخر ، فهذا باطل يجب تنزيه الرب عنه ) - من كتاب شرح حديث النزول لابن تيمية -
========
الله في كل مكانٍ بعلمه وقدرته لا يعزبُ عنه مثال ذرةٍ في السموات أو في الارض {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4)} [الحديد: 4]
وهو في السماء ( السموِّ ) بذاته كان الله ولا شيء معه ولا شيء قبله ، خالق المكان والزمان هو الاول فليس قبله شيء وهو الاخر فليس بعده شيء ..
""""""
كان الله ولا شيء معه ولا شيء قبله ، خالق المكان والزمان هو الاول فليس قبله شيء وهو الاخر فليس بعده شيء ..
===
ماذا نفهم من أية الرحمن على العرش استوى
ربما يقول احدهم :
استوى يعنى جلس لان اذا قلنا استولى فهنا يجب ان نقول ان احد كان قبله واخذ منه المكان الرحمن على العرش استوى بمعنى ( جلس )
نقول له :
كفرتُ بربٍّ يجلس ويقف ويقعد . هذا ليس بربّ انما هو رجلٌ تجري عليه عوارض البشر ويتغير من حال الى حال ! عرفوا لنا الجلوس !! وما عكس الجلوس !
وهل صفة الجلوس صفة كمال ! فإن كانت صفة كمالٍ فهل استفاد كمالاً بعرشٍ مربوب مخلوق ! وهل كان واقفاً ثم جلس أم متكئا ثم جلس !!
والله لا تفرقون عن اليهود ولا عن النصارى قيد انملة بهذا العقائد الشركية الكفرية التي تقولونها بحق رب البريّة ...
استواء الله على العرش يعني القهر والعلو والسلطان عليه ... تقول العرب استوى فلانٌ على الملك اي تم له ملكه وسلطانه عليه ، فالله له الملك التام والقهر المطلق والعلو المطلق على عباده قال تعالى ( وهو القاهر فوق عباده ) ولا يلزم من قول انه قهر العرش انه كان له مغالبٌ كما يوسوس الجهلة ... وإلا فهم يقرأون ان الله قهر عباده بالموت فهل كان له مغالبٌ على ذلك ثم انتصر عليه !!
كان العرش معدوماً فهل كان ربكم غير متصفٍ بجلوس ثم صار بالعرش جالساً !!
فلتعبُدوا العرشَ الذي كان سبباً في اعتلاء ربكم !! ولتعبدوا العرش إذن لأن يحوي ربكم ويستقرُّ به ويحملُه ! ولتعبدوا العرش اذن لأنه محيط بربكم من جهةِ سفلٍ حسبَ كفرياتكم هذه !! فإن الجالس على شيء المتمكنُ فيه محاطٌ محدود بما جلس وتمكن فيه !! فالعرش اكبر من ربّكم يحدّه من سفلٍ وجوانبَ على ميزان كفركم !!
وهل كان قبل العرش مستلقيا ام واقفاً ... انكم لتعبدون رجلاً ليس ربّا ...
لا يكون استواءٌ الشيء على الشيء جلوساً او علوّ مسافةٍ وارتفاع إلا إذا كان المستوي والمستوى عليه كلاهما جسمانِ بينهما نسبة حكم وارتفاع وطول وعرض !! فهل تعبدون جسماً يا من تدعون التوحيد !!
------=====------
إن الذي يعتقد أن الله موجود وحالٌّ بذاته في أحد مخلوقاته حالُّ في العرش أو في السماء أو في عيسى أو عزير كافر ومن شك في كفره فهو كافر مثله
والذي نفسي بيده ما السموات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة ».وكل من السموات السبع والأرضون السبع والكرسي والعرش كل هذا ليس بذرة و لا شيء مع الله ولا تذكر ولا تقارن به لأنه وببساطة هو موجِدها من عدم ولا يفتقر إليها ولايجوز أبدا في الإسلام اعتقاد أن الله يكمن، أو يقيم، أو يحل في شيء من مخلوقاته .كأن يعتقد النصارى أن الله حل في عيسى عليه السلام، أو كما يعتقد الهندوس والبوذيين، أن الآلهة تتجسد وتتقمص أجساد أشخاص ومخلوقات بعينها ،ومن اعتقد أن الله ( يحل في السماء بذاته) فقد ماثل قولُه قولَ النصارى والهندوس وكفر بلا شك.
الله عند المسلمين الموحدين له حق توحيده واحد أحد ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
يجب علينا كمسلمين أن نعتقد أن الله هو (الغني) الذي لا يحتاج إلى ما سواه من خلقه وكل ما سواه من خلقه محتاج له قائم بمنه وكرمه .
يقول الله بأوضح بيان في سورة العنكبوت
((إن الله لغني عن العالمين))
ويذكر الله صفة ( الغِنَى ) هذه عن نفسه في حوالي سبعة عشر موضعا من القرآن.
إن ( غِنَى ) الله هو نقطة رئيسة في العقيدة الإسلامية ومحور مهم يقوم عليه كل إيمان المسلمين .
إنه بسبب هذا ( الغِنَى ) لا يمكن أبدا عند المسلمين أن يكون الله هو عيسى عليه السلام، أو يكون أي شخص، أو شيء آخر ذا جسد وبدن، أو شكل ذو أعضاء و جوارح وكيف :
لأن الأبدان والأجساد والأجسام والأشكال وذوات الكيف والجوارح ، كلها مخلوقة وكلها تحتاج إلى الحيز ( المكان المخلوق) الذي تحتله، ولا يمكن أن تتواجد بدونه ،والزمان الذي تتحرك وتحيا فيه وخلاله، ولا يعقل وجودها دونه .
فالحيز والبعد الزمني كلاهما لازمين ذاتيين لوجودنا ولوجود أي جسم مخلوق. إذاً، كل ذا جسد أو جسم أو بدن أو كيف لا يمكن أن يتواجد دون توفر هذين البعدين الذين هما في نفسيهما مخلوقان من خلق الله .
أما الله (الغَنِيُّ ) عند المسلمين، فلا يجوز أن يفتقر أو يحتاج إلى ما سواه من المخلوقات وهو الذي وَصَفَ نفسه بالغِنَى المطلق في الكتاب الكريم
الله تعالى قائم بذاته ولا يحتاج لما سواه وكل ما سواه محتاج مفتقرٌ له ، لهذا السبب عينِه يستحيل أن يكون لله تعالى جسم أو كيف أو مكان أو زمان أو جلوس واستقرار على مخلوق تعالى الله عن ذلك علوا كبير وصفات الله لا يجري عليها تغير وتبدل فهو كان ولا مكان فلا يأتي زمن ويكون في مكان وإلا فإن لازم هذا أن الحوادث تقوم بذاته وأن صفاته تتغير وهذه صفة المخلوق وليست صفة الخالق .
الآن أصبح دعاة الشرك يعتقدون أن الله صنم كبير ذو عينين ثنتين ويدعين فيهما خمس أصابع وله ساقين ولابس نعلين جميلين وله صدر وحقو ووجه كبير وهذه الجوارح يسمونها الصفات الذاتية وله صفات فعلية ومنها الحلول والإتحاد بمخلوقاته والإمتزاج بها فتارة يكون حالا في العرش متربعا وجالسا عليه وتارة تكون السماء محيطة به وهو داخلها وتارة يخلو منه العرش فينزل للسماء ويحل فيها وبذلك يكون العرش فوق الله فجعلوا الله محلا للحوادث والأعراض فسبحان الله وتعالى عما يصف الجاهلون الكافرون الذين هم من إبليس وإبليس منهم.
"
"
الله هو الأول في الأزل فلا شيء قبله.
المكان حادث مخلوق.
الذي يؤمن بأن الله في مخلوق { في مكان } هذا كافر يجب تنبيهه ليعلم قدر ربه
====
وحديث الجارية قيل أنها بكماء لم تنطق بل أشارت بإصبعها والحديث جاء بروايات عدة .
على كل السماء في لغة العرب تطلق ويراد بها العلو وهي في الحديث بلا شك بمعنى العلو وليست بمعنى السماء المخلوقة .
الله منزه عن ظرف المكان هو منزه عن المكان لأن المكان هو ممكن الوجود وهو حد حده الله للمخلوق المحدود يعرف به ويوصف به .
الله لا يوصف بالمخلوق المحدث والزائل ونعم الله لا مكان له هو أصلا كان في الأزل بلا مكان فلم يصر بعد خلق المكان فيه
الله خالق الأمكنة كلها وجعلت الأمكنة وخلقت لتكون وصفا للمخلوق أما الخالق فوجوده لا يخضع لجنس المكان وهذا لا يدركه العقل المحدود القاصر الذي لا يعرف إلا أجساما محسوسة .
الله لا يعقل ولا يدرك ولا يحس ولا يشم ولا يطعم ولا يمس ولا يقاس بطول ولا عرض ولا أي شيء من مقاييس المخلوقات.
الله بلا مكان ووجوه ليس من جنس الموجودات المفتقرة للمكان والزمان
========
وهناك من يتصور أن نفي المكان عن الله يجعل منه عدما فهذا ناشئ عن كفرهم بالله إذ قاسو وجود الله على وجود المخلوق فهم لما شاهدوا أنه لا يوجد مخلوق إلا بمكان فجعلوا المكان مقارن ولازم لكل موجود وعمموا هذا على خالق الموجودات وخالق الأمكنة .
الله كان ولم يكن شيء غيره ولم يكن شيء معه فهو الأول الذي ليس قبله شيء فهل كان قبل المكان والأمكنة معدوما!!!!
أم أن له مكان ملازم ومقارن له حاد له محيط به!!!فهو مثله في الوجود والأزلية ؟؟؟
====
كيف نفهم هذه الآية: "أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ"؟.
الجواب
"هنا الآية لم تصرح بالضبط من هذا الذي في السماء فيمكن ان يكون ملك من الملائكة .
على كل حتى وأن كان المراد به الله فإن السماء هنا لن تكون بمعنى السماء المخلوقة لأن الله ليس في مخلوق تعالى الله عن ذلك بل يكون معنى السماء هنا شيء آخر كالعلو مثلا
على كل الآية ليست قطعية الدلالة فهي من المتشابه الذي يحتمل التأويل والعقيدة لا تبنى إلا على المحكم القطعي الدلالة الذي لا يحتمل إلا وجها واحدا وهنا لا يمكن أن نقطع بمن في السماء هل هو الله أو ملك أو لا أعرف
"
والعلو لا يعتبر جهة في حق الله بل ذلك في حق المخلوق ، الله خالق الجهات وهو لا يوصف بمخلوق لا يوصف بالجهة ولا يحصر في جهة تعالى الله أن تحصر جهة مخلوقة من مخلوقاته.
فالله ظاهر ليس فوقه شيء ، باطن ليس دونه شيء.
الله لا تحويه الجهات بل محيط بالجهات محيط بالأمكنة ..
الأين في لغة العرب تطلق ويراد بها ظرف المكان والله منزه عن ظرف المكان
ويطلق الأين ويراد به المكانة فتقول العرب أين فلان من القوم فيقال هو أميرهم وسلطانهم وصاحب أمرهم وإن قيل أين الله بهذا المعنى جاز فتقول ان الله على مخلوقاته له الأمر من قبل ومن بعد في العلو بمعنى علو المكانة .
========
وندين ونؤمن إيمانا جازما أن الله هو الأول في الأزل فلا شيء قبله ،ولا مقارن له في أزليته ،وهو الآخر فلا شيء بعده، وهو الظاهر فلا شيء فوقه ،وهو الباطن فلا شيء دونه .
ونؤمن أنه لا مثل ولا مثيل ولا مساوي ولا نظير ولا وزير ولا مشير له ،ولا شبه ولا شبيه له لا في ذاته ولا في أفعاله ولا في صفاته ولا في حكمه ولا في ملكه ولا في خلقه " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"
ونؤمن أنه ليس جسما ولا عرضا وأنه واحد في ذاته واحد في صفاته واحد في عبادته و واحد في أفعاله .
ونؤمن أنه ليس بمتغير ولا متحول ولا متكيف ولا متلون وليس له مكان يحويه ويحده ولا جهة تحصره.
نؤمن إيمانا جازما أن الله كان قبل خلق المكان وأن المكان حادث مخلوق فكان الله عاليا في الأزل ولا مكان ولا زمان ولاعرش ولا كرسي ولا سماوات ولا أرض ولا ملائكة ولا جن ولا بشر ولا شيء غيره ،فهو واحد أحد فرد صمد ،وهو مع خلقه بعلمه وحفظه وعنايته وتدبيره وتعالى الله عما يقول الوثنيون علوا علوا كبيرا.
===
ان الله كان ولا مكان فخلق الزمان والمكان ثم كما كان كان... فالله ليس من شيء إذن فهو مخلوق... ولا حل في شيء فهو محصور... ولا فوقه شيء فهو مقهور... ولا تحته شيء فهو محمول.. سبحانه وتعالى عما يصفون...
==
أسأل الله يهديني وإياك ويوفقك للخير كله ونحن لا نخوض في هذا إلا لما خاض فيه المبطلون فيجب تفنيد شبههم كي لا يغتر بهم الناس ولولا ذلك لما تكلمنا في هذا .

الأحد، 14 يوليو 2024

شتان بين الثرى والثريااااا

 بيان طرق حديث صلاة الاشراق عند العلماء :


يبدو ان للحديث طرقا متعددة كلها شديدة الضعف لا يقوي بعضها بعضا لان الضعيف لايقوي ضعيفا ولذلك قال الامام الترمذي عن الحديث حسن غريب ليشير الى ضعفه لان هذا المصطلح لديه دليل الضعف وقد اطلع كثيرون على ما ذكره الدكتور بشار عواد ان قول الترمذي حسن يعني ان الحديث ضعيف وعلى كل حال فاليكم طرق هذا الحديث واقوال العلماء الكبار فيها وعذرا على الاطالة لان الموضوع كبير :عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ : ( من صلى الفجْرَ في جماعةٍ ثمّ قَعَدَ يَذْكُرُ الّلّهَ حتى تَطْلعُ الشّمسُ ، ثم صَلَّى ركعتينِ ، كانتْ له كأجْرِ حَجَّةٍ وعُمْرَةٍ . قال رسول الله ﷺ ( تَامَّةِ ، تَامَّةِ ، تَامَّةِ ).
حديث منكر
أخرجه الترمذي في سننه ( 586 ) ومن طريقه البغوي في شرح السنه (ج3 ص221 ) وابن حجر في نتائج الأفكار ( ج2 ص301 ) والمعمري في عمل اليوم والليلة ( ج2 ص301 ـ النتائج ) من طريق عبد العزيز بن مسلم ثنا أبُو ظِلاَلٍ عن أنس به.
قلت: وهذا سنده منكر ، تفرد به أبُو ظِلاَلٍ عن أنس ولم يتابع عليه ، وأبُو ظِلاَلٍ هذا هو هلال القَسْمَليّ البصري قال عنه البخاري: عنده مناكير، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: ضعيف ليس بثقة، وقال ابن حبان: كان شيخاً مغفلا يروي عن أنس ما ليس من حديثه ، لا يجوز الاحتجاج به بحال، وقال ابن عدي: وعامة ما يرويه لا يُتابعه عليه الثقات، وقال ابن حجر: ضعيف.( انظر تهذيب الكمال للمزي ( ج30 ص350 ) والمجروحين لابن حبان ( ج3 ص85 ) والتقريب لابن حجر ( ص1028 ) والضعفاء الكبير للعقيلي ( ج4 ص354).
وقال ابن حجر : هذا حديث غريب : يعني ضعيف.
قلت: ولم أقف هنا على ما يشهد له ويقويه في ذكر الركعتين بعد طلوع الشمس.
وله شاهد من حديث أبي أمامة وابن عمر وعائشة رضي الله عنهم :
1) أما حديث أبي أمامة رضي الله عنه.
فله طريقان :
الأول : مداره على الأَحْوص بن حَكِيمٍ وهو منكر الحديث.
وقد اختلف عليه فيه :
فرواه أبو معاوية عن الأَحْوص.
واختلف فيه على أبي معاوية أيضاً :
1) ... فرواه محمد بن عبد الأعلى الصنعاني ثنا أبو معاوية ثنا الأَحْوص بن حَكِيم عن خالد بن مَعْدَان عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ ( من صلّى الفجرَ ، ثم جَلَسَ في مُصَلاّه يَذْكُرُ اللَّهَ عزّ وجل حتى تَطْلُعَ الشَّمسُ ، ثم صلّى ركعتين من الضُّحى كانتْ له صلاتُهُ تَعْدل حَجةً وعمرةً مُتَقَبَّلَتَيْن).
أخرجه ابن حّبان في المجروحين ( ج1 ص176 ) من طريق الحسن بن سفيان ثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني به.
قال ابن حبان : وإن روي من غير هذا الطريق فليس يصح.
2) ... ورواه موسى بن مروان ثنا أبو معاوية عن الأَحْوص عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ : ( من صلّى الفجرَ و جَلَسَ في مُصَلاّه يَذْكُرُ اللَّهَ عزّ وجل حتى تَطْلُعَ الشَّمسُ ثم صلّى ركعتين في الضُّحى كأنّ صلاتُهُ عدِل حَجةٍ وعُمرةٍ مُتقبَّلة
أخرجه ابن عدي في الكامل ( ج1 ص406 ) من طريق الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان ثنا موسى بن مروان به.
3) ... ورواه سَلْم بن المُغيرة ثنا أبو معاوية الضرير عن مِسْعر عن خالد بن مَعْدان عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ : ( من صلّى الغَداةَ ثم جَلَسَ في مسجدٍ حتى يُصلِّي الضُّحَى رَكْعَتَيْن كُتبت له حَجةً وعُمرةً مُتَقَبَّلَتَيْنِ ).
أخرجه أبو نعيم في الحلية ( ج7 ص237 ) من طريق عباد بن الوليد العنبري ثنا سَلم بن المُغيرة به .
قال أبو نعيم : تفرد به سَلْم عن أبي معاوية.
قلت: وسَلْم بن المغيرة هذا ضعفه الدارقطني كما في الميزان للذهبي (ج2 ص186 ) .
وفيه انقطاع أيضاً بين خالد بن معدان وابن عمر .
فهذه الرواية منكرة والمعروف عن أبي معاوية عن الأَحْوص لاعن مِسْعَر كما تقدم.
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير ( ج8 ص181 ) من طريق المحاربي عن الأَحْوص ابن حَكِيمٍ عن عبد الله بن غابر عن أبي أُمامة قال : قال رسول الله ﷺ ( من صلَّى صلاةَ الصّبحَ في مسجدِ جماعة يَثْبت فيه حتى يُصلِّي سُبحةَ الضُّحى كان كأجرِ حاجٍ أو معتمر تاماً حجتُهُ وعُمرتُهُ )
وأخرجه أبو يعلى في المسند ( 672 ـ المطالب ) من طريق المحاربي قال ثنا الأَحْوص بن حَكِيمٍ عن عبد الله بن عامر عن عُتْبة بن عبد السُّلمي عن أبي أُمامة قال: إنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: ( من صلَّى صلاةَ الصّبحَ في جماعةٍ يَثْبت في مَجلسهِ حتَّى َصلِّي سُبحةَ الضُّحى فله أَجرُ حَجةٍ وعُمرةٍ تامةً حَجّتُهُ وعُمرتُهُ ). انظر نتائج الأفكار لابن حجر ( ج2 ص303 ).
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير ( ج8 ص174 ) من طريق مروان بن معاوية عن الأَحْوص بن حَكِيمٍ ثنا أبو عامر الإلهانِيّ عن أبي أمامة وعُتْبة بن عَبْد السلمي أن رسول الله ﷺ كان يقول : ( من صلَّى الصّبحَ في مسجدِ جماعةٍ ثمَّ مَكَثَ حتى يُصلِّي يُسبحَ تسبيحةً الضّحى كان له كأجرِ حاجٍ أو مُعتمَرٍ تامٌ لهُ حجتُهُ وعُمرتُهُ ).
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير ( ج17 ص129 ) وابن شاهين في الترغيب ( ص162 ) من طريق الوليد بن القاسم الإلْهَانِيّ عن الأَحْوص بن حكيم عن أبي عامر الألهاني عبد الله بن غابر عن أبي أُمامة وعُتْبة بن عبد السُّلَمي به .
قلت : وعليه فإن هذا الإسناد منكر فإن الأحوص بن حكيم الحمصي إضطرب في الحديث كما تقدم في متنه وإسناده يدل على ضعفه الشديد ولذلك قال عنه أحمد واهٍ وقال أبو حاتم منكر، الحديث وقال ابن حبان يروي المناكير عن المشاهير وقال الدارقطني منكر الحديث وقال ابن معين ليس بشيء وقال ابن المديني لايكتب حديثه.
قلت : ولذلك قال ابن حجر في التقريب ( ص121 ) ضعيف الحفظ .
الطريق الثاني : يرويه عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي عن موسى بن علي عن يحيى ابن الحارث الذماري عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أُمامة قال : قال رَسُولَ الله ﷺ من صلَّى صلاةَ الغَداةِ في جماعةٍ ثم جَلَس يَذْكر الله حتى َّ تَطْلع الشمسُ ثمّ قَامَ فَرَكَعَ رَكعَتَيْن إنقلب بأجرِ حَجةٍ وعُمرةٍ).
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج8 ص178 ) وفي مسند الشاميين ( ج2 ص42 ).
قلت : وهذا سنده واهٍ وله علتان:
الأولى : موسى بن علي لا يدرى من هو . انظر التهذيب لابن حجر ( ح1ص210 ) والميزان للذهبي ( ج1ص167) والضعفاء الكبير للعقيلي (ح1 ص120 ).
الثانية : عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي صدوق في نفسه لكنه أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل فَضُعِّف بسب ذلك حتى نسبه ابن نمير الى الكذب.( انظر الميزان للذهبي ( ج3 ص45 ) والتهذيب لابن حجر ( ج5 ص497 ) والتقريب له ( ص666 ).
وأخرجه أبو داود في سننه ( 558 ) وأحمد في المسند ( ج5 ص 268 ) والطبراني في المعجم الكبير ( ج8 ص7734 ) وفي مسند الشاميين ( ج2 ص39 ) والبيهقي في السنن الكبرى ( ج3 ص 49 ) من طرق عن يحيى بن الحارث الذماري الدمشقي عن القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي عن أبي أُمامة أن رَسُولَ الله ﷺ قال: ( من خَرَجَ من بيتهِ مُتطهراً الى صلاةٍ مكتوبةٍ فأجُرهُ كأجر الحاج المُحرمِ ، ومن خَرَجَ الى تسبيح الضُّحى لا ينصبهُ إلا إياه فأجرُهُ كأجرِ المعتمر ، وصلاة على إثرِ صلاةٍ لا لغوَ بينهما كتابٌ في عِليّين ).
قلت: وهذا سنده منكر فيه القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي قال عنه أحمد في حديث القاسم مناكير وقال الغَلاَّبيُّ منكر الحديث وقال ابن حجر يغرب كثيراً .( انظر تهذيب الكمال للمزي ( ج23 ص386 ) والتقريب لابن حجر ( ص792 ).
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج8 ص150 ) وفي مسند الشاميين(ج2 ص386 ) من طريق الوليد بن مسلم ثنا حفص بن غيلان عن مكحول عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال : ( من مَشَى الى صلاةٍ مكتوبةٍ في الجماعة فهي كحجة ، ومن مَشَى الى صلاة تَطوعٍ فهي كعُمَرَةٍ تامةٍ ).
وإسناده منقطع، مكحول لم يسمع من أبي أمامة، وشيخ الطبراني لم أجد له ترجمة انظر التهذيب لابن حجر(ج8ص332).
قلت: ومتنه منكر.
2) وأما حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
أخرجه الطَّرَانيُّ في المعجم الأَوسط (ج5 ص375 ) والسَّراج في المسند (ص361) من طريق الفضل بن موفق ثنا مالكُ بن مِغولٍ عن نافعٍ عن ابن عمر قال : كان رسول الله ﷺ إذا صلى الفجرَ لم يَقُمْ من مجلسهِ حتّى يمكنَهُ الصَّلاةُ وقالَ : ( من صلَّى الصّبحَ ثم جَلَسَ في مَجلسِهِ ، حتَّى تمكنَهُ الصلاةُ كانت بمنزلةِ عُمرةٍ وحجةٍ مَتَقَبَّلتَيْن ).
قلت: وهذا سنده واه فيه الفضل بن موفق الكوفي قال عنه أبوحاتم ضعيف الحديث وكان يروي أحاديث موضوعة.( انظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ( ج7 ص68 ).)
3) وأما حديث السيدةعائشة رضي الله عنها.
أخرجه ابن عدي في الكامل ( ج1 ص337 ) من طريق عبد الله بن محمد البخاري ثنا موسى بن أفلح ثنا إسحاق بن بشر البخاري ثنا سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ أنه قال : ( من صلّى الفجرَ يوم الجُمعة ثم وَحّدَ اللَّهَ في مجلسهِ حتى تَطْلُعَ الشَّمسُ غَفَرَ الله عز وجل ما سلفَهُ ، وأعطاه الله أجرَ حَجةٍ وعمرةٍ ، وكان ذلك أسرع ثوباً وأكثر مَغنماً ).
قلت: وهذا سنده واه جدا وله علتان :
الأولى: عبد الله بن محمد بن يعقوب البخاري متهم بوضع الحديث.
والثانية: إسحاق بن بشر البخاري متهم بوضع الحديث.( انظر لسان الميزان لابن حجر ( ج1 ص392 ) و (ج3 ص429 ).)
وقال ابن عدي: ( وهذه الأحاديث مع غيرها مما يرويه إسحاق ابن بشر هذا غير محفوظة كلها، وأحاديثه منكرة إما إسناداً أو متناً، لا يتابعه أحد عليها ).
وهذه الأحاديث غير محفوظة كلها، وهي منكرة إما إسناداً أو متناً أو إسناداً ومتناً.
ولا تقوم بها حجة، وليس لأحدها إسناد قوي تطمئن إليه النفس في ثبوت مثل هذه الأجور العظيمة.
خلاصة القول: إن الحديث ضعيف منكر ولا يصح ، لأنه تفرد به أبو ظلال هلال القَسْمَلِيّ وهو منكر الحديث كما أوضحته في البحث المتقدم ، وقد ذكر لهذا الحديث شواهد كما مر عليك في البحث قواه بها بعض أهل العلم ، وهي ليس فيها شاهد للحديث مع نكارتها والأحاديث المنكرة لا يعتد بها مهما كثرت وتعددت والله تعالى المستعان .
————————-
وقد ورد في فضل الذكر من بعد صلاة الفجر الى طلوع الشمس ـ دون ذكر الركعتين ـ أحاديث أخرى منكرة وفي بعضها أن من فعل ذلك ( خَرَجَ من ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُهُ لا ذَنْبَ لَهُ ) وفي بعضها ( وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ ) وفي بعضها ( كَانَ لَهُ حجَاباً وَ سِتْراً مِنَ النَّارِ ) وفي بعضها ( أَحبُّ إلىَّ من أَنْ أُعْتِقَ ثَمانِيَةً من وَلَدِ إسماعيلَ ديَةَ كُلِّ رَجُلٍِ منهم اثنا عَشَرَ أَلْفاً ) الى غير ذلك مما ورد في هذه الأحاديث إلا أن أسانيدها منكرة لا تقوم بها حجة ومن هذه الأحاديث :
1)حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
أخرجه الطحاوي في مشكل الأثار (ج10 ص53) والطيالسي في المسند (2104 ) وأبو يعلى في المسند ( 4087) وابن السني في عمل اليوم والليلة (670) والبيهقي في السنن الكبرى ( ج8 ص38 ) وفي شعب الإيمان (ج1ص410 ) وابن حجر في نتائج الأفكار (ج2 ص303 ) والطبراني في الدعاء ( ج3 ص1638 ) وابن منيع في المسند (ج8 ص303 ـ الإتحاف ) وابن أبي أسامة في المسند ( ج2 ص950 ـ الزوائد ) من طرق عن يزيد الرقاشي عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ ( لأن أَجْلسَ معَ قَومٍ يذكُرونَ الله عز وجلِ من صلاةٍ الفجرَ الى أَن تَطْلُعَ الشَّمسُ أحب الي مما طلعت عليهِ الشمسُ ، ولأن أَجْلسَ مع قومٍ يذكرونَ الله عز وجل من صلاة العصر الى المغربِ أحبُ إلي من أن أُعتق ثمانيةً كلهم من ولد إسماعيلَ ).
قلت : وهذا سنده منكر فيه يزيد بن أبان الرقاشي ضعفوه.
وبه ضعفه ابن حجر في نتائج الأفكار (ج2 ص303 ).
وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ( ج8 ص303 ): ( مدار طرق حديث أنس هذا على يزيد بن أبان الرقاشي وهو ضعيف).
وأخرجه أبو يعلى في المسند ( ج6 ص119 ) من طريق الفضل بن الصباح عن أبي عبيدة الحداد عن محتسب عن ثابت عن أنس بمتن منكر وفيه:( لأن أَقعدَ مع أقوامٍ يَذكُرونَ الله من بعد صلاةِ الفجر إلى أَنْ تَطلعَ الشمسُ أحب إلي مِنْ أنْ أُعتقَ أربعةً من بني إسماعيلَ دية كلَّ رجل ٍ منهم اثنا عشر ألفاً ... ).
قلت: وهذا سنده فيه محتسب بن عبد الرحمن بن أبي عائد قال عنه الذهبي لين وقال ابن عدي يروي عن ثابت أحاديث ليست بمحفوظة. (انظر الميزان للذهبي (ج3ص442).)
وأخرجه أبو داود في سننه (ج4 ص74 ) والطحاوي في مشكل الآثار (ج4 ص53 ) والبيهقي في السنن الكبرى ( ج8 ص79 ) وفي شعب الايمان ( ج1 ص409 ) من طريق موسى بن خلف عن قتادة عن أنس بمتن منكر وفيه...أَحبَّ إلي من أنْ أُعتقَ أربعةً من ولدِ إسماعيل...) .
قلت : وهذا سنده ضعيف فيه موسى بن خلف البصري قال عنه ابن حبان أكثر من المناكير وضعفه ابن معين وقال غيره ليس بقوي.( انظر الميزان للذهبي ( ج4 ص203 ).)
وأخرجه أبو نعيم في الحلية ( ج3 ص35 ) وفي أخبار أصبهان (ج1ص200 ) من طريق مطر بن محمد الضحاك عن عبد المؤمن بن سالم عن سليمان التيمي عن أنس به .
قلت: وهذا سنده ضعيف وله علتان:
الأولى : مطر بن محمد الضحاك قال عنه ابن حبان يخطىء ويخالف .
الثانية : عبد المؤمن بن سالم بن ميمون قال عنه العقيلي لايتابع على حديثه.( انظر لسان الميزان لابن حجر ( ج6 ص49 ) والضعفاء الكبير للعقيلي (ج3 ص93).)
وأخرجه البيهقي في شعب الايمان ( ج1 ص409 ) وابن عدي في الكامل (ج7 ص2674 ) والذهبي في الميزان ( ج4 ص401 ) من طريق يحيى بن عيسى الرملي حدثنا الأعمش قال اختلفوا في القصص فأتوا أنس بن مالك فذكره .
قلت: وهذا سنده ضعيف وله علتان:
الأولى: يحيى بن عيسى الرملي ضعفه ابن معين وقال النسائي ليس بالقوي وقال ابن عدي عامَّةُ ما يرويه مما لايتابع عليه(انظر الميزان للذهبي ( ج4 ص401 ). و المراسيل لابن أبي حاتم (72 ).
الثانية: الإنقطاع لأن الأعمش لم يثبت له سماع من أنس بن مالك.( ذكره الحاكم في الكنى ( ج3 ص123 ) ولم يسمه ، وكذلك ابن منده في الكنى (ص200) فهو مجهول .)
حديث أبي أمامة رضي الله عنه .
أخرجه أحمد في المسند (ج5 ص261 ) وأبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (ج3 ص124 ) وابن معين في حديثه ( ص174 ) والطبراني في المعجم الكبير ( ج8 ص312 ) من طريق شعبة عن أبي التيَّاح قال سمعت أبا الجَعْد يحدث عن أبي أُمامة قال : خرج رَسُولُ الله ﷺ على قاص يقص فأمسك فقال رسول الله ﷺ: ( قُص فَلأَنْ أَقعُدَ غَدْوَةً الى أن تشْرق الشمسُ أَحَبُّ اليَّ من أنْ أُعُتقَ أَربَعَ رِقاب ٍ ، وبعد العصر ِ حتى تغرب الشمسُ أَحبُّ إليَّ من أن أُعتقَ أربعَ رٍقابٍِ).
قلت : وهذا سنده ضعيف فيه أَبُو الجَعْد لايدرى من هو، وقد اضطرب في متنه.
وأخرجه الطحاوي في مشكل الأثار (ج1 ص54 ) من طريق النضر بن شميل عن شعبة عن قتادة قال سمعت أبا الجعد يُحدث عن أبي أمامة مرفوعا بلفظ : ( من صلّّى صلاةَ الصبحِ ثمّ قَعَدَ يذكُرُ الله عزَّ وجلَّ حتى تطعَ الشمسُ ، كان له كمن أعتق أربعةً من ولدِ إسماعيل ) .
3)حديث معاذ بن أنس الجهني رضي الله عنه .
أخرجه أبو يعلى في المسند ( ج3 ص62 ) وفي المفاريد (ص26 ) وعبد الغني المقدسي في أخبار الصلاة (ص92)وابن السني في عمل اليوم والليلة (ص 75 ) والخطيب في الموُضِّح (ج2 ص101) وابن عدي في الكامل (ج3 ص 1012 ) والطبراني في المعجم الكبير (ج20ص196 ) من طريق بقية قال حدثني أبو الحجاج المهْريّ حدثنا زبان بن فائد عن سَهْل بن مُعاذ عن أبيه قال : قال رسول الله ﷺ ( من صلىّ صلاةَ الفجر ِ، ثم قَعَدَ يذكر الله حتّى تَطْلُعَ الشَّمسُ وجبت له الجنّةُ ) .
قلت : وهذا سنده واه وله علل :
الأولى : رشْد بن سعد أبو الحجاج المهْري منكر الحديث .
الثانية : زَبَّان بن فائد المصري وهو منكر الحديث.( انظر التهذيب لابن حجر ( ج3 ص308 ) والتقريب له ( ص334 ) وتهذيب الكمال للمزي ( ج9 ص282 ) .
الثالثة : سهل بن معاذ رواية زبان عنه ضعيفة وهذه منها.
وأخرجه أبو داود في سننه (ج2 ص62 ) والبيهقي في السنن الكبرى (ج3 ص49 ) والطبراني في المعجم الكبير (ج20 ص197 ) وأحمد في المسند (ج3 ص438 ) من طريقين عن زبان بلفظ : ( من قعد في مُصلاَّهُ حين يُصلي الصبحَ حتى يسبح الضُّحَى ، لا يقول إلاّ خيرا ، غفر له خطاياهُ وإنْ كانت أكثرُ من زَبد ِالبحرِ ) .
قلت : والتخليط في متنه من زبان بن فائد المصري فإنه منكر الحديث.
والحديث ضعفه الشيخ الألباني في ضعيف الجامع (5807 )، وسهل بن معاذ رواية زبان عنه ضعيفة كما تقدم.
4) حديث عائشة رضي الله عنها.
أخرجه أبو يعلى في المسند (ج7 ص330) وعبد الغني المقدسي في أخبار الصلاة (ص93)والطبراني في الأوسط (ج6 ص106 ) وابن السني في عمل اليوم والليلة ( ص75 ) من طريق شيبان بن فَرُّوخ ثنا طيب بن سلمان(1) قال سمعت عَمْرة تقول سمعت أم المؤمنين تقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: ( من صلّى الفجر ـ أو قال الغداة ـ فقعدَ في مقعدهِ فلم يلغُ بشيء من أمرِ الدنيا ويذكر الله حتى يصلِّي الضُّحى أربع ركعاتِ ، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمُهُ لاذنب لهُ) .
قلت : وهذا سنده ضعيف فيه الطيب بن سلمان البصري ضعفه الدارقطني(انظر الميزان للذهبي (ج2ص346).).
وشيبان بن فَرُّوخ الحَبَطي صدوق يهم كما في التقريب لابن حجر(ص442 ) .
5) حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما.
أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص75 ) والطبراني في المعجم الأوسط (ج9ص182) وفي المعجم الصغير (ج2 ص131 ) وابن حجر في نتائج الأفكار (ج2 ص416 ) وعبد الغني المقدسي في أخبار الصلاة (ص93)من طريق الحسن ابن أبي جعفر عن محمد بن جحادة عن الحكم بن عتيبة عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال سمعت جدي ﷺ يقول ( ما من عبدٍ صلى صلاةَ الصُّبح ثم جَلَسَ يذكرُ الله عز وجل حتى تطلعَ الشمسُ، إلا كانَ له حجاباً من النارِ أو ستراً ) .
قلت: وهذا حديث سنده منكر فيه الحسن بن أبي جعفر الجُفْرِيّ وهو ضعيف من قبل حفظه منكر الحديث والحكم ابن عتيبة لم يسمع من الحسن. انظر الميزان للذهبي (ج2ص482).)،.
قال ابن حجر في نتائج الأفكار (ج2 ص416 ) ( وهو ـ يعني الحسن ـ بصري ضعيف من قبل حفظه، وكان عابداً فغلب عليه الوهم ،وهو في الأصل صدوق ، وفي السند علة أخرى: وهي الإنقطاع فإن الحكم لم يسمع من الحسن ) .
وأخرجه مسدد في المسند (ج1 ص234 ـ المطالب ) من طريق حفص بن سليمان عن محمد بن جحادة عن الحكم بن عتيبة عن رجل من بني دارم عن الحسن به .
قلت : وهذه الرواية تؤكد الإنقطاع وحفص بن سليمان الأسدي متروك الحديث كما في التقريب لابن حجر (ص257) .
وأخرجه ابن عدي في الكامل ( ج3 ص1187 ) والبزار في المسند ( ج4 ص174 ) وابن منيع في المسند ( ج1 ص267 ـ المطالب ) وابن شاهين في الترغيب (ص159 ) من طريق سعد بن طريف عن عمير بن مأمون عن الحسن بن علي به .
قلت : وهذا سنده واهٍ جداً وله علتان :
الأولى : سعد بن طريف الاسكافي متروك قال ابن حبان متهم بالوضع وكان رافضياً .
الثانية : عمير بن مأمون الكوفي ضعيف .( انظر التقريب لابن حجر ( ص369 ) والتهذيب له ( ج8 ص149 ).
وذكر الهيثمي في الزوائد ( ج10 ص106 ) ثم قال رواه البزار وفيه سعد بن طريف الحذاء وهو متروك.
وقال ابن حجر في نتائج الأفكار(ج2ص417): وسنده ضعيف.
وأخرجه ابن شاهين في الترغيب ( ص160 ) من طريق سفيان عن سعد بن طريف عن عمير بن مأمون عن الحسن بن علي عن أبيه قال : قال رسول الله ﷺ ( من صلّى صلاةَ الغداةَ ثم جَلَسَ في مُصَلاّه حتى تَطْلُعَ الشَّمسُ كانَ له حٍجاباً من النار أو ستراً من النارٍ ) .
قلت: وهذا سنده منكر كسابقه ، وصار الحديث من مسند علي بن أبي طالب كما هو ظاهر .
وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (ج3 ص420 ) من طريق محمد بن سلمة عن عبيدة بن حسان عن العلاء وأبي الجهم عن الحسن بن علي مرفوعاً بلفظ : ( من صلّى صلاةَ الغداةَ ثم ذكر الله عز وجل حتى تَطْلُعَ الشَّمسُ ثم صلى ركعتين او أربع ركعات لم تمس جلده النار) .
قلت : وهذا سنده منكر فيه عبيدة بن حسان العنبري قال عنه أبو حاتم منكر الحديث وقال ابن حبان يروي الموضوعات عن الثقات وقال الدارقطني ضعيف(انظر الميزان للذهبي ( ج1 ص26 ) .).
6) حديث العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه .
أخرجه البزار في المسند (ج4 ص127 ) من طريق محمد بن أبي حُمَيْد قال سمعت العباس بن سهل يقول كنت كثيراً أجالس ابن عباس فحدثني عن أبيه العباس أن رسول الله ﷺ قال: ( لأن أجلس من صلاةَ الغداةَ ، الى أن تَطْلُعَ الشَّمسُ ، أحبَّ إليَّ من أنْ أُعتقَ أربعَ رقابٍ من ولدِ إسماعيلَ ) .
قلت: وهذا سنده ضعيف فيه محمد بن أبي حُمَيْد قال عنه الذهبي ضعفوه.( انظر الميزان للذهبي ( ج3 ص531 ) وتهذيب الكمال للمزي ( ج25 ص112 ) والتهذيب لابن حجر ( ج9 ص116 ).
وذكره الهيثمي في الزوائد ( ج10 ص106 ) ثم قال رواه البزار والطبراني... وفي إسنادهما محمد بن أبي حُمَيْدِ: وهو ضعيف.
7) حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
أخرجه البزار في المسند ( ج4 ص18 ـ الزوائد ) من طريق رجل لم يسم عن زيد بن الحباب قال حدثني حميد مولى بني علقمة عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة مرفوعاً : ( ... يا أباَ بَكْرِ أَ لاَ أدلُّكَ ?على مَا هو أَسرعُ إياباً وأفضلُ مغنماً ? من صلى الغداة في جماعةٍ ثم ذكرَ الله حتى تَطلعَ الشمسُ).
قلت: وهذا سنده واهٍ وله علتان :
الأولى: جهالة الرجل الذي لم يسم.
الثانية: حُمَيْدُ مولى بني علقمة وهو ضعيف(انظر الميزان للذهبي ( ج1 ص618 ).).
وذكره الهيثمي في الزوائد (ج10 ص106 ) ثم قال رواه البزار وفيه مولى ابن عَلْقَمَةَ وهوضعيف.
٨) حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
أخرجه البزار في المسند ( ج2 ص210 ) وأحمد في المسند ( ج1 ص144و 147 ) من طريق إسرائيل عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيّ قال سمعت علياً يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: ( من صلى الصُبح ثم جَلَسَ في مُصلاهُ ، صلّت عليهِ الملائكةُ وصلاتهم عليهِ اللهم اغْفر له اللهَّم ارْحَمْهُ...).
قلت : وهذا سنده منكر فيه عطاء بن السائب وهو مختلط (انظر الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات لابن الكيّال(ص319).
وذكره الهيثمي في الزوائد ( ج10 ص107 ) ثم قال رواه البزار وعطاء بن السائب قد اختلط.
9) حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه.
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ( ج6 ص137 ) من طريق المقدام بن داود ثنا خالد بن نزار ثنا حماد بن أبي حميد عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال: ( لأن أشهد الصُبح ثم أجلسُ أذكر الله حتى تطلع الشمسُ أَحبُّ إليِّ من أنْ أحْملَ على جِيادِ الخيلِ في سبيلِ اللهِ حتى تطلع الشمس ُ ).
قلت: وهذا سنده واهٍ وله علتان :
الأولى: المقدام بن داود الرُّعَيني قال عنه النسائي ليس بثقة وقال ابن يونس تكلموا فيه.( انظر الميزان للذهبي (ج4ص175)
الثاني: حماد بن أبي حميد وهو محمد بن أبي حميد وهو ضعيف. (انظر الميزان للذهبي ( ج1 ص589 ) وتهذيب الكمال للمزي (ج25 ص112 ) والتهذيب لابن حجر ( ج9 ص116 ).
وذكر الهيثمي في الزوائد ( ج10 ص106 ) ثم قال رواه الطبراني بأسانيد في الكبير والأوسط ، وأسانيده ضعيفة في بعضها محمد بن أبي حميد وفي بعضها المقدام بن داود وغيره وكلهم ضعفاء.
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف ( ج1 ص530 ) والطبراني في المعجم الكبير ( ج6 ص129 ) من طريق محمد بن أبي حميد حدثني حازم بن تمام عن عباس بن سهل الأنصاري ثم الساعدي عن أبيه به.
قلت: وهذا سنده ضعيف فيه محمد بن أبي حميد وهو ضعيف كما تقدم.
وحازم بن تمام لا يعرف.
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير ( ج6 ص103 ) من طريق مصعب بن المقدام قال حدثني محمد بن إبراهيم المدني عن أبي حازم عن إياس بن سهل الأنصاري عن أبيه به .
قلت : وهذا سنده واه وله ثلاث علل :
الأولى : محمد بن ابراهيم المدني وهو محمد بن أبي حميد ضعيف كما تقدم. (انظرتهذيب الكمال للمزي ( ج25 ص112 ) والتهذيب لابن حجر (ج9 ص116)وحاشية المعجم الكبير للطبراني ( ج6 ص103 ).
الثانية : مصعب بن المقدام الخَثْعَمِي له أوهام . (انظر التقريب لابن حجر (ص946).)
الثالثة : إياس بن سهل الأنصاري وهو مجهول.
وذكره ابن حبان في الثقات ( ج4 ص36 ) على قاعدته في توثيق المجهولين.
وأخيراً أقول : فلا يشرع العمل بها بعد ثبوت ضعفها كما أوضحته في البحث.
نعم ثبت في السنة الصحيحة الجلوس بعد صلاة الفجر مع ذكر الله تعالى الى طلوع الشمس دون صلاة الركعتين التي تسمى ( صلاة الإشراق ) ودون ذكر تخصيص الأجر بمايعادل حجة وعمرة كما تقدم الكلام في ذلك.
وإليك الدليل :
عن جُويرية رضي الله عنها أن النبي ﷺ خَرَجَ منْ عنَدها بُكْرَةً حينَ صلّى الصُّبْحَ ، وهي في مَسْجدِها ثم رَجَعَ بَعْدَ أن أضْحَى ، وهي جَالسةٌ فقال: (ما زلت ِ على الحالِ التي فَارَقْتُك عليها ، قالت نعم قال النبيُّ ﷺ لقد قُلتُ بعدَكِ أَربعَ كلماتٍ، ثلاثَ مراتٍ لو وُزِنت بما قُلتِ منذُ اليومِ لَوَزَنَتْهُنَّ : سبحانَ الله وبِحمدهِ ، عَدَدَ خَلْقِهِ ورضَا نَفْسهِ وَزِنةَ عرْشهِ وَمِدَادَ كَلماتِهِ).
أخرجه مسلم في صحيحه (ج4 ص209 ) والنسائي في السنن الكبرى(ج9 ص71 ) وفي السنن الصغرى ( ج5 ص556 ) وابن ماجة في سننه (ج2 ص188 )وأحمد في المسند ( ج6 ص429 )
وعن جابر بن سَمُرةَ رضي الله عنه قال : ( أَنَّ رسولَ الله × كان إذا صَلَّى الفجرَ جَلَس في مُصلاَّهُ حتى تَطْلُعَ الشمسُ حَسناً(أي طلوعاً حسناً أي تطلع حسناً مرتفعة، انظر شرح صحيح مسلم للنووي(ج5ص171 ).).
وفي رواية ( كان لا يقومُ مِنْ مُصلاهُ الذي يُصلِّي فيه الصُّبحَ حتى تطلُعَ الشمسُ فإذا طَلَعَتِ الشمسُ قَامَ )
فقوله ( قام ) يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلي ركعتين بعد طلوع الشمس مما يتبين نكارة ما تسمى بـ ( صلاة الإشراق ).). أخرجه مسلم في صحيحه ( ج1 ص464 ) وابو داود في سننه (ج2ص65) والترمذي في سننه ( ج2 ص49 ) والنسائي في السنن الكبرى ( ج9 ص75 ) وفي السنن الصغرى ( ج3 ص80 ) وعبد الرزاق في المصنف (ج2 ص238 ) وأحمد في المسند ( ج5 ص88 )
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كل التفاعلات:
٧