الخميس، 30 يناير 2025

حكم سماع الموسيقى والغناء ؟!

 (حكم سماع الموسيقى والغناء).




يقول السائل الكريم:
ما حكم سماع الموسيقى والغناء؟
قلت: هذه المسألة تنقسم إلى مسألتين:
المسألة الأولى: الغناء الذي هو: عبارة عن كلمات.
المسألة الثانية: الموسيقى.
أما الغناء: فهو كلام أشبه بالشعر؛ حسنه حسن وقبيحه قبيح، حلاله حلال، وحرام حرام.
فمتى اشتمل الغناء على كلمات مباحة حسنة فلا حرج فيه.
ومتى اشتمل على كلمات خبيثة سيئة بذيئة فهو قبيح وممنوع.
أما مسألة الموسيقى:
فقد اختلف العلماء فيها على قولين:
القول الأول: الموسيقى محرمة. وبه قال جماهير العلماء، بل ادعيت في ذلك الإجماعات.
قال: هل سلمت هذه الإجماعات؟
قلت: لا، بل هي منخرمة.
القول الثاني: الموسيقى مباحة، وبه قال: عدد كبير من أهل العلم مثل: أهل المدينة، والإمام أبو محمد بن حزم، والإمام أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي بن أحمد المقدسي الشيباني، المعروف بابن القيسراني، والإمام ابن العربي المالكي، ...وغيرهم.
ومن المعاصرين: الدكتور: يوسف القرضاوي، والشيخ: محمد الغزالي، والدكتور: الشريف حاتم بن عارف العوني.
ودار الإفتاء المصرية...وغيرهم.
قال: ما أدلة جماهير العلماء على تحريم الموسيقى؟
قلت: استدلوا بالقرآن، والسنة، والآثار، والإجماع المزعوم.
أما القرآن الكريم:
[1] فاستدلوا بقوله تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [لقمان: 6].
قالوا: لهو الحديث هو الغناء.
وأجيب عليهم: بأنهم اختلفوا في المراد بلهو الحديث على جملة أقوال.
قال الإمام ابن الجوزي: وفي المراد بلهو الحديث أربعة أقوال: أحدها: أنه الغناء، كان ابن مسعود يقول: هو الغناء والذي لا إِله إِلا هو، يُردِّدها ثلاث مرات وبهذا قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، وقتادة. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد، قال: اللهو: الطبل.
والثاني: أنه ما ألهى عن الله تعالى: قاله الحسن، وعنه مثل القول الأول. والثالث: أنه الشِّرك، قاله الضحاك.
والرابع: الباطل، قاله عطاء.
قال: على فرض أنه الغناء، فكيف الجواب؟
قلت: الجواب أنه الغناء الذي يكون سببًا للصد عن سبيل الله.
[2] وكذلك استدلوا بقوله تعالى: { وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ } [الإسراء: 64].
قالوا: الصوت في الآية هو صوت المزمار.
وأجيب عليهم: بأن في المراد بصوته قولان: أحدهما:
أنه كل داعٍ دعا إِلى معصية الله، قاله ابن عباس.
والثاني: أنه الغناء والمزامير، قاله مجاهد.
[3] وكذلك استدلوا بقوله تعالى: { وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} [الفرقان: 72].
قالوا: الزور هو: الغناء.
وأجيب عليهم: بأنهم اختلفوا في المراد الزور في الآية على أقوال.
قال الإمام ابن الجوزي: قوله تعالى: وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ فيه ثمانية أقوال: أحدها: أنه الصَّنم، روى الضحاك عن ابن عباس ان الزُّور صنم كان للمشركين. والثاني: أنه الغناء، قاله محمّد ابن الحنفية، ومكحول وروى ليث عن مجاهد قال: لا يسمعون الغناء. والثالث: الشِّرك، قاله الضحاك، وأبو مالك. والرابع: لعب كان لهم في الجاهلية، قاله عكرمة. والخامس: الكذب، قاله قتادة، وابن جريج. والسادس: شهادة الزور، قاله عليّ بن أبي طلحة. والسابع: أعياد المشركين، قاله الرّبيع بن أنس. والثامن: أنه الخنا، قاله عمرو بن قيس.
ثانيًا: السنة:
[1] حديث: ليكونن من أمتي أقوام، يستحلون الحر والحرير، والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم، يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم - يعني الفقير - لحاجة فيقولون: ارجع إلينا غدا، فيبيتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة.
أجيب عليه: بأنه حديث ضعيف.
قال: ما آفته؟
قلت: فيه: عطية بن قيس الكِلَابي
ويمكنني أن ألخص القول فيه، فأقول: لم يُوثَّق مِن مُعتبَر.
قال: لكنه متابع.
قلت: كلها متابعات ضعيفة لا تقوم بها الحجة.
قال: ألا يتقوى الحديث بمجموع الطرق؟
قلت: لا يتقوى، بل هو باقٍ في حيز الضعف.
[2] حديث أنس مرفوعًا: صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة ورنة عند مصيبة.
وأجيب عليه: بأنه ضعيف لا يثبت.
قال: ما آفته؟
قلت: فيه: شبيب بن بشر، وهو منكر الحديث قاله البخاري.
قال: لكنه روي من حديث ابن عباس، فما آفته؟
قلت: فيه: محمد بن زياد الطحان اليشكري. وهو كذاب.
[3] حديث: إن الله حرم على أمتي الخمر، والميسر، والمزر، والكوبة، والغبيراء، وزادني صلاة الوتر.
قلت: كل طرقه ضعيفة.
[4] حديث: نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند مصيبة، خمش وجوه، وشق جيوب، ورنة شيطان.
قلت: ضعيف.
قال: ما آفته؟
قلت: فيه: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف.
[5] حديث: إن الله حرم علي - أو حرم - الخمر والميسر والكوبة، وكل مسكر حرام.
قلت: هو ضعيف من كل طرقه.
[6] حديث: الجرس مزامير الشيطان.
قلت: هذا أخرجه مسلم في صحيح.
لكنه لا يفيد تحريم الموسيقى.
قال: فماذا يفيد إذن؟
قلت: يفيد كراهة الأجراس لأن فيها شبه بأصوات ناقوس النصارى في كنائسهم.
[7] حديث: لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس.
قلت: هذا إن ثبت فهو كالحديث السابق.
[8] حديث: يكون في هذه الأمة خسف وقذف ومسخ» قالوا: يا رسول الله، ومتى ذاك؟ قال: «إذا ظهرت المعازف وكثرت القيان وشرب الخمور.
قلت: هذا لا يصح من جميع طرقه المروية.
[9] روى نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان إذا سمع صوت الزمار وضع إصبعيه في أذنيه، وعدل عن الطريق، ويقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع هكذا.
قلت: هذا حديث ضعيف لا يصح.
قال: أبو داود عقب إخراجه: هذا حديث منكر.
ثالثًا: الآثار:
[1] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: 6] ، قَالَ: الْغِنَاءُ وَأَشْبَاهُهُ.
قال: هل ثبت هذا؟
قلت: لقائل أن يصححه بمجموع طرقه.
[2] عن عبد الله بن مسعود، أنه سئل عنها فقال: «الغناء، والذي لا إله إلا هو، يرددها ثلاث مرات».
قلت: هو ضعيف.
قال: ما آفته؟
قلت: فيه: صهيب أبو الصهباء البكري وهو ضعيف.
ثم أين أصحاب ابن مسعود ـ مسروق بن الأجدع الكوفي، وعلقمة بن قيس النخعي الكوفي، وعبيدة بن عمرو السلماني الكوفي، وأبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، والأسود بن يزيد النخعي الكوفي، وشريح ابن الحارث القاضي الكوفي، وعمرو بن شرحبيل ـ من هذا الأثر؟؟!!
[3] عن جابر في قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: هو الغناء والاستماع له.
قال: هل ثبت ذلك؟
قلت: لا يثبت.
قال ما آفته؟
قلت: يرويه قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن جابر.
وقابوس ضعيف، ولا ندري هل سمع أبوه من جابر أم لا.
[4] عن أم علقمة أن بنات أخي عائشة ختن فقيل لعائشة ألا ندعو لهن من يلهيهن؟ قالت: بلى. فأرسلت إلى عدي فأتاهن فمرت عائشة في البيت فرأته يتغنى ويحرك رأسه طربا وكان ذا شعر كثير. فقالت: أف شيطان أخرجوه.
قال: ما آفته؟
قلت: فيه مرجانة، أم علقمة والدة علقمة بن أبى علقمة.
وهي مجهولة العين.
رابعًا: الإجماع على تحريم الموسيقى؛ نقله جماعة منهم:
[1] تقي الدين المعروف بابن الصلاح (المتوفى: 643هـ).
[2] وابن تيمية (المتوفى: 728هـ): فقال:
(الأئمة الأربعة، فإنهم متفقون على تحريم المعازف).
[3، 4] ابن حجر الهيتمي (المتوفى: 974هـ)، ونقله عن القرطبي (المتوفى 671هـ).
قال: تلك أدلة طيبة جدًا.
من الكتاب، والسنة، والآثار، والإجماع.
على تحريم الغناء والموسيقى، إذن المسألة منتهية يا شيخ.
قلت: عليك أن تتحلى بالصبر على تتطلع على الرأي الثاني، وكيف أجابوا على أدلة الجمهور، ثم بعد ذلك تحكم.
قال: تفضل عليَّ بذكر أدلة من قالوا بإباحة الموسيقى.
قلت: لهم أدلة من القرآن والسنة، واستدلالات أخرى.
أولاً القرآن الكريم:
[1] استدلوا بقوله تعالى: { يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ }
[فاطر: 1].
قالوا: هو حُسن الصوت، قاله الزهري: وابن جريج.
[2] واستدلوا بقوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ } [الروم: 15].
قالوا: والحَبْرَة في اللغة: كل نَغْمَةَ حسنَة، والحبر: السّماع في الجنّة، فإذ أخذ أهل الجنة في السماع، لم تبق شجرة إِلاَّ ورَّدت، قاله يحيى بن أبي كثير. وسئل يحيى بن معاذ: أيّ الأصوات أحسن؟ فقال: مزامير أُنس، في مقاصير قُدس، بألحان تحميد، في رياض تمجيد فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ.
انظر: زاد المسير لابن الجوزي.
[3] استدلوا بقوله تعالى: { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف: 32].
قالوا: الأصوات الحسنة والموسيقى الهادئة مما يُتَزين به.
ثانيًا: السنة:
[1] عن عائشة رضي الله عنها قالت: (دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش وحول وجهه، فدخل أبو بكر، فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «دعهما»، فلما غفل غمزتهما، فخرجتا). متفق عليه.
قالوا: فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الغناء، وإنما أنكر على الصديق أنه أنكره، وما كان له صلى الله عليه وسلم أن يقر منكرًا أو حرامًا.
[2] عن عائشة، أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة، ما كان معكم لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو. أخرجه البخاري.
قالوا: فحث النبي صلى الله عليه وسلم على اللهو من غير بيان لنوع فدل على سعة في الأمر.
[3] حديث: ابن عباس رضي الله عنهما، قال: أنكحت عائشة رضي الله عنها ذات قرابة لها من الأنصار، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «أهديتم الفتاة؟» قالوا: نعم، قال: «أرسلتم معها من يغني» ، قالت: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الأنصار قوم فيهم غزل، فلو بعثتم معها من يقول: أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم.
أخرجه البخاري.
[4] عن الربيع بنت معوذ، قالت: (دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم غداة بني علي، فجلس على فراشي كمجلسك مني، وجويريات يضربن بالدف، يندبن من قتل من آبائهن يوم بدر، حتى قالت جارية: وفينا نبي يعلم ما في غد. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقولي هكذا وقولي ما كنت تقولين). أخرجه البخاري.
قالوا: ففيه أنهن يضربن بالدف في غير الأفراح، ولم ينكر عليهن.
[5] حديث: محمد بن حاطب مرفوعًا: فصل ما بين الحرام والحلال، الدف والصوت.
قالوا: فبين أن الدف شعار للفرح واعلان الزواج وليس حرامًا.
[6] قالوا: كلمات الغناء إنما هو أصوات وألحان, كأصوات الطير وأصوات الريح وأصوات الإنسان، حينما يمشي في الأرض، وكطرق الأبواب والضرب على الحديد، فإنما هي تُجمع ويؤلف بينها لا غير، فهي أصوات من الطبيعة.
[7] كذلك قالوا: الأصل البراءة الأصلية ولا تحريم إلا بمستند صحيح، وليس هناك مستند صحيح.
قال: وهذه أيضًا أدلة قوية وطيبة جدًا.
قلت: إي والله، هي كذلك.
قال: فكيف نُجيب على الإجماعات المنقولة على التحريم؟
قلت: هذه إجماعات لا تصح.
وإن شئت فراجع رسالة: إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع. للإمام الشوكاني.
قال: نريد معرفة بعض المؤلفات في مسألة الغناء.
قلت: أولا مؤلفات المجوزين:
1. السماع لابن القيسراني (507).
2. رسالة في الغناء الملهي أ مباح هو أم محظور ؟
طبعت ضمن رسائل ابن حزم الأندلسي (456 هـ).
3. بوارق الإلماع في تكفير من يحرم السماع لأبي المواهب أحمد بن محمد الغزالي (520 هـ)(أخو الإمام أبي حامد الغزالي).
4. فرح الأسماع برخص السماع لأبي المواهب محمد بن أحمد الشاذلي التونسي (882 هـ).
5. إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع للإمام محمد بن علي الشوكاني (1255هـ).
6. رسالة عيسى بن عبد الرحمن الكجراتي الهندي.
7. الغناء والموسيقى حلال .. أم حرام ؟؟ لمحمد عمارة.
8. الموسيقى والغناء في ميزان الإسلام للشيخ عبد الله بن يوسف الجديع.
9. أحاديث ذم الغناء في الميزان للشيخ عبد الله بن يوسف الجديع.
10. مبحث: الغناء والموسيقى. في كتاب: الحلال والحرام في الإسلام للشيخ يوسف القرضاوي.
ثانيًا مؤلفات المانعين:
1. ذم الملاهي لابن أبي الدنيا (280 هـ).
2. تحريم النرد والشطرنج والملاهي للإمام الحافظ أبي بكر الآجري (360 هـ).
3. الرد على من يحب السماع للإمام أبي الطيب الطبري (450 هـ).
4. جزء في فتيا في ذم الشبابة والرقص والسماع ونحو ذلك للإمام ابن قدامة المقدسي (620 هـ).
5. كشف القناع عن حكم الوجد والسماع للإمام أبو العباس الأنصاري القرطبي (656 هـ).
6. رسالة في السماع والرقص للإمام ابن تيمية جمعه الشيخ محمد بن محمد المنيجي الحنبلي (728 هـ).
( رسالة في الرقص والسماع للإمام ابن تيمية - حكم السماع للإمام ابن تيمية ).
7. مسألة السماع : حكم ما يسمى "الأناشيد الإسلامية" فصل مستل من كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية (728 هـ) (الاستقامة).
8. الكلام على السماع للإمام ابن قيم الجوزية (751 هـ)
9. حكم الإسلام في الغناء (جزء مأخوذ من إغاثة اللهفان للإمام ابن قيم الجوزية) لأبي حذيفة إبراهيم بن محمد.
10. نزهة الأسماع في مسألة السماع للإمام ابن رجب الحنبلي (795 هـ).
11. كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع للإمام ابن حجر الهيتمي (973 هـ).
12. السيف اليماني لمن قال بحل سماع الآلات والمغاني أو السم القاتل للمفتي المتساهل للإمام أبي يحيى مصطفى بن رمضان بن عبد الكريم الأزهري (1263 هـ).
13. تحريم آلات الطرب أو الرد بالوحيين وأقوال أئمتنا على ابن حزم ومقلديه المبحثين للمعازف والغنا وعلى الصوفيين الذين اتخذوه قربة ودينا للشيخ ناصرالدين الألباني (1420 هـ).
14. حكم الإسلام في الغناء للشيخ محمد الحامد.
15. الغناء في الميزان للشيخ عبد العزيز بن مرزوق الطريفي.
16. فصل الخطاب في الرد على أبي التراب للشيخ حمود بن عبد الله التويجري.
17. الرد على القرضاوي والجديع (رد علمي متضمن قواعد في أصول الفقه والحديث واللغة) للشيخ عبد الله رمضان بن موسى.
18. الغناء والموسيقى في ضوء الكتاب والسنة وآثار الصحابة للدكتور سعيد بن علي بن وهف القحطاني.
19. الريح القاصف على أهل الغناء والمعازف للشيخ ذياب بن سعد آل حمدان الغامدي.
20. إتحاف القاري بالرد على مبيح الموسيقى والأغاني (رد علمي مؤصل على الجديع) للشيخ النميري بن محمد الصبار.
21. الكاشف في تصحيح رواية البخاري لحديث تحريم المعازف والرد على ابن حزم المخالف ومقلده المجازف للشيخ علي حسن علي الحلبي الأثري.
قال: ما الراجح لديك؟
قلت: يترجح لديَّ جواز سماع الموسيقى والغناء بقيدين:
أولاً: ألا تشغل صاحبها عن واجب ديني أو دنيوي.
ثانيًا: ألا يصحب الغناء والموسيقى محرم كـ: شرب الخمور، أو النساء العاريات، أو الكلمات البذيئة التي تحث على الفسق والخلاعة.
قال: لنتكلم عن الواقع، ما رأيك في أغاني هذه الأيام خاصة الفيديو كليب وما على شاكلته.
قلت: هذه محرمة ولا شك.
قال: لماذا؟
قلت: لسببين:
الأول: تحتوي على كلمات إما قبيحة وإما تخدش الحياء وتدعوا إلى الفجور.
الثاني: فيها نساء عاريات واختلاط محرم فيه قبلات وأحضان.
قال: إذا كانت كل الأغاني على هذا النحو فالقول بتحريمها هو الأصل.
قلت: أغلب الأغاني الموجودة على الساحة محرمة ليس لذاتها وإنما لما يعتريها من محرمات، لكن هناك أغاني ليست محرمة.
قال: اضرب لنا نماذج للأغاني التي لا تراها محرمة.
قلت: من ذلك أغنية: خلي السلاح صاحي لعبد الحليم.
وكذلك أغنية: زهرة المدائن لفيروز.
وأغنية: أنت نور الله فجرا.
وأغنية: مولاي صلي وسلم دائما.
وأغنية: يا مظلوم ارتاح لحمزة نمرة.
قال: بناء على كلامك هذا فالموسيقى التي تُبدأ بها البرامج الدينية لا حرج فيها، وكذلك الموسيقى التي في الأناشيد الدينية لا حرج فيها.
قلت: نعم، كل هذه لا حرج فيها على ما نختاره من أقوال العلماء.
قال: جزاك الله خير الجزاء على هذا البحث الرائع، وجعله الله في ميزان حسناتك، ورحم الله والدتك وأسكنها أعالي الجنان، ورزقك الله الصبر على هجوم المقلدة والجامدة.
قلت: اللهم أمين.
وأحب أن أبشرك أن الذي يريد بعمله وجه الله؛ لا يضره حقد حاقد ولا كيد كاد، نسأل الله أن يجعلنا وإياك من هؤلاء، قل آمين.
قال: آمين.

كل التفاعلات:
٣٤

الاثنين، 27 يناير 2025

مفهوم التبرك وبعض أدلة مشروعيته (الجزء الثاني)

 


مفهوم التبرك وبعض أدلة مشروعيته (الجزء الثاني)

الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد:

فقد سبق الحديث في القسم الأول من موضوع التبرك أن تحدثنا عن معنى التبرك وأصله في القرآن والسنة ونقلنا الأدلة حول ذلك وذكرنا أقوال العلماء رحمهم الله تعالى وتبرك الصحابة الكرام رضوان الله عليهم بالنبي ﷺ وتعرضنا لذكر بعض الآيات في التبرك مع أقوال المفسرين رحمهم الله تعالى، وبعض الأدلة أيضاً حول التبرك بما شرب فيه أو مسه ﷺ والتبرك بشعره وظفره ونعله وعرقه وجبته وبردته ﷺ ونتابع في ذكر مشروعية التبرك وعمل السلف رحمهم الله تعالى على ذلك وإقرارهم...ومن ذلك:

تبرك النبي ﷺ بتربة المدينة ومواضع الأنبياء:

عن عائشة رضي الله عنها: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى الْإِنْسَانُ الشَّيْءَ مِنْهُ، أَوْ كَانَتْ بِهِ قَرْحَةٌ أَوْ جُرْحٌ، قَالَ: النَّبِيُّ ﷺ بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا، وَوَضَعَ سُفْيَانُ سَبَّابَتَهُ بِالْأَرْضِ، ثُمَّ رَفَعَهَا «بِاسْمِ اللهِ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، لِيُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا. متفق عليه، وهذا لفظ مسلم. (صحيح مسلم: 2194)

وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: لما رجع رسولُ الله ﷺ من تبوك، تلقاه رجال من المتخلِّفين من المؤمنين، فأثاروا غُباراً، فَخَمَّرَ بعضُ من كان مع النبيِّ ﷺ أنْفَه، فأزال رسولُ الله ﷺ اللِّثَام عن وجهه، وقال: والذي نفسي بيده: إن في غُبارها شفاء من كل داء (جامع الأصول لابن الأثير: 6962)

وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ؛ رحمهما الله تعالى أَنَّهُ قَالَ:

عَدَلَ إِلَيَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما، وَأَنَا نَازِلٌ تَحْتَ سَرْحَةٍ بِطَرِيقِ مَكَّةَ. فَقَالَ: مَا أَنْزَلَكَ تَحْتَ هذِهِ السَّرْحَةِ؟ فَقُلْتُ: أَرَدْتُ ظِلَّهَا. فَقَالَ: هَلْ غَيْرُ ذلِكَ؟ فَقُلْتُ: لاَ. مَا أَنْزَلَنِي إِلاَّ ذلِكَ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا كُنْتَ بَيْنَ الْأَخْشَبَيْنِ مِنْ مِنًى. وَنَفَخَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ. فَإِنَّ هُنَاكَ وَادِياً يُقَالُ لَهُ السُّرَرُ ، بِهِ سَرْحَةٌ سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيّاً (موطأ الإمام مالك: 1602)

(حديث صحيح)، يقول العلامة الزرقاني رحمه الله تعالى: وفيه التبرك بمواضع النبيين (شرح الزرقاني: 2/ 601).

وقال الإمام ابن عبد البر المالكي رحمه الله تعالى: وفي هذا الحديث دليل على التبرك بمواضع الأنبياء عليهم السلام والصالحين رحمهم الله تعالى ومقاماتهم ومساكنهم، وإلى هذا قصد عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بحديثه هذا، والله أعلم. (التمهيد: 13/97)

ولقد ثبت أن النبي ﷺ في رحلة الإسراء والمعراج قد صلى في بعض الأماكن تبركاً بأصحابها:

فروى النسائي في (المجتبى) حديث الإسراء والمعراج بسند صحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه في كتاب الصلاة باب فرض الصلاة وفيه:

«...فَسِرْتُ فَقَالَ جبريل عليه السلام: انْزِلْ فَصَلِّ فَفَعَلْتُ. فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِطَيْبَةَ وَإِلَيْهَا الْمُهَاجَرُ، ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ فَصَلَّيْتُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِطُورِ سَيْنَاءَ حَيْثُ كَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ فَنَزَلْتُ فَصَلَّيْتُ. فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِبَيْتِ لَحْمٍ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ…» إلى آخر الحديث. (سنن النسائي: 450)

يقول الإمام السنْدي رحمه الله تعالى في الحاشية: صليت بطور سيناء وَهَذَا أصل كَبِير فِي تتبع آثَار الصَّالِحين والتبرك بهَا وَالْعِبَادَة فِيهَا (حاشية السندي: 1/ 222) أ.هـ.

التبرك بالنبي ﷺ بعد وفاته:

قال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى في ترجمة الصحابي الجليل سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه: «مزود أبي هريرة (والمزود هو وعاء الزاد)

قال حماد بن زيد : حدثنا المهاجر مولى آل أبي بكرة، عن أبي العالية رحمهم الله تعالى عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: أتيت رسول الله ﷺ بتمرات، فقلت: ادع لي فيهن يا رسول الله ﷺ بالبركة. فقبضهن، ثم دعا فيهن بالبركة، ثم قال: خذهن فاجعلهن في مزود، فإذا أردت أن تأخذ منهن، فأدخل يدك، فخذ ولا تنثرهن نثرا.

فقال: فحملتُ من ذلك التمر كذا وكذا وسقا في سبيل الله، وكنا نأكل ونطعم، وكان المزود معلقا بحقوي، (أي خصري) لا يفارق حقوي، فلما قتل عثمان انقطع» أخرجه الترمذي، وقال: حسن غريب. (سير أعلام النبلاء: 2/ 630) (أخرجه الإمام أحمد: (8628) وابن حبان في صحيحه: (6532) واسحاق بن راهويه في مسنده: (3))

وقال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى أيضاً في معجم الشيوخ: عن نافع رحمه الله تعالى عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه كان يكره مسّ قبر النبي ﷺ. قلت (القائل الإمام الذهبي رحمه الله تعالى): كره ذلك لأنه رآه إساءة أدب. وقد سئل أحمد بن حنبل رحمهما الله تعالى عن مسّ القبر النبوي وتقبيله فلم ير بذلك بأساً. رواه عنه ولده عبد الله بن أحمد رحمهما الله تعالى (معجم الشيوخ الكبير للذهبي:1/ 73)

فإن قيل وهل ورد بذلك أحاديث قلنا نعم عدة أحاديث:

الحديث الأول:

عن داود بن أبي صالح رحمه الله تعالى، قال: أقبل مروان يوما فوجد رجلا واضعا وجهه على القبر، فقال: أتدري ما تصنع؟ فأقبل عليه فإذا هو أبو أيوب، فقال: نعم، جئت رسول الله ﷺ ولم آت الحجر، سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله، ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله (مسند الإمام أحمد: 23585)

وهو مروي في مستدرك الحاكم والطبراني في الكبير، وهو صحيح بمجموع طرقه، صححه الحاكم وأقره الذهبي في التلخيص وصححه السيوطي وحسّنه السبكي والصالح الدمشقي والمناوي وغيرهم.

الحديث الثاني:

عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة رحمه الله تعالى قال: «رأيت أسامة رضي الله عنه يصلي عند قبر رسول الله ﷺ، فخرج مروان بن الحكم فقال: تصلي عند قبره؟ قال إني أحبه فقال له قولا قبيحا…» الحديث. (الأحاديث المختارة لضياء الدين المقدسي: 1318)

رواه ابن حبان في صحيحه ترتيب ابن بلبان برقم 5694 رجاله رجال الصحيحين وفيه محمد بن إسحاق صرح بالتحديث كما يظهر، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 8 / 64 وقال: رجاله ثقات ولفظه " رأيت أسامة بن زيد عند حجرة عائشة يدعو.... ورواه الطبراني وأحمد في مسنده بألفاظ متقاربة.

الحديث الثالث: أخرج الحاكم في مستدركه عن علي بن الحسين عن أبيه رضي الله عنهم: «أن فاطمة رضي الله عنها بنت النبي ﷺ

كَانَتْ «تَزُورُ قَبْرَ عَمِّهَا حَمْزَةَ كُلَّ جُمُعَةٍ فَتُصَلِّي وَتَبْكِي عِنْدَهُ» قال الإمام الحاكم: هَذَا الْحَدِيثُ رُوَاتُهُ عَنْ آخِرِهِمْ ثِقَاتٌ. (المستدرك للحاكم: 1396)

فهو حديث صحيح، وهو تبرك بعم رسول الله ﷺ.

وإليك هذا الكلام العجيب المهم في تعليل ذلك، يقول الإمام الذهبي رحمه الله تعالى: «… فَإِنْ قِيلِ: فَهَلا فَعَلَ ذَلِكَ الصَّحَابَةُ؟ قِيلَ: لأَنَّهُمْ عَايَنُوهُ حَيًّا وَتَمَلَّوْا بِهِ وَقَبَّلُوا يَدَهُ وَكَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وُضُوئِهِ وَاقْتَسَمُوا شَعْرَهُ الْمُطَهَّرَ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ، وَكَانَ إِذَا تَنَخَّمَ لا تَكَادُ نُخَامَتُهُ تَقَعُ إِلا فِي يَدِ رَجُلٍ فَيُدَلِّكُ بِهَا وَجْهَهُ، وَنَحْنُ فَلَمَّا لَمْ يَصِحْ لَنَا مِثْلُ هَذَا النَّصِيبِ الأَوْفَرِ تَرَامَيْنَا عَلَى قَبْرِهِ بِالالْتِزَامِ وَالتَّبْجِيلِ وَالاسْتِلامِ وَالتَّقْبِيلِ، أَلا تَرَى كَيْفَ فَعَلَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ؟ كَانَ يُقَبِّلُ يَدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَيَضَعُهَا عَلَى وَجْهِهِ وَيَقُولُ: يَدٌ مَسَّتْ يَدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَهَذِهِ الأُمُورُ لا يُحَرِّكُهَا مِنَ الْمُسْلِمِ إِلا فَرْطُ حُبِّهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ، إِذْ هُوَ مَأْمُورٌ بِأَنْ يُحِبَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَشَدَّ مِنْ حُبِّهِ لِنَفْسِهِ، وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، وَمِنْ أَمْوَالِهِ، وَمِنَ الْجَنَّةِ وَحُورِهَا، بَلْ خَلْقٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يُحِبُّونَ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ أَكْثَرَ مِنْ حُبِّ أَنْفُسِهِمْ. انتهى كلام الإمام الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى (معجم الشيوخ الكبير للذهبي:1/ 73)

مشروعية التبرك بالصالحين:

والنصوص في إثبات التبرك كثيرة جداً وقد فهم منها السادة الفقهاء والأئمة الأعلام جواز التبرك بالسادة الصالحين رضي الله عنهم.

ومن يقول إن التبرك خاص برسول الله ﷺ وخاص بحياته فقد أبعد النجعة وفارق الحجة ولم يخضع للحق الذي درج عليه الأئمة والسلف كيف لا وقد

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْعَثُ إِلَى الْمَطَاهِرِ، فَيُؤْتَى بِالْمَاءِ، فَيَشْرَبُهُ، يَرْجُو بَرَكَةَ أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ. ((المعجم الأوسط: 794) (وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان: 2534))

قال العلامة الهيثمي رحمه الله تعالى: رجاله موثقون (مجمع الزوائد: 1/ 214)

ومما جاء عن العلماء في مشروعية التبرّك بالصالحين ما نقله الحافظ ضياء الدين المقدسي الدمشقي الحنبلي رحمه الله تعالى قال: سمعت الحافظ أبا موسى ابن الحافظ عبد الغني رحمهما الله تعالى يحدث عن رجل بدمياط قال: كنت يوما عند الحافظ (عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى) فقلت في نفسي: كنت أشتهي لو أن الحافظ يعطيني الثوب الذي يلي جسده حتى أكفن فيه فلما أردت القيام قال: لا تبرح. فلما انصرف الجماعة خلع ثوبه الذي يلي جسده وأعطانيه. وَبَقِيَ الثَّوْب عِنْدنَا، كُلُّ مَنْ مَرِضَ تركوه عليه فيعافى. (سير أعلام النبلاء: 16/ 33)

وقال ابن أبي يعلى رحمه الله تعالى في طبقات الحنابلة: أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الرحمن البغدادي رحمهم الله تعالى، أحد الفقهاء العقلاء والمناظرين والأذكياء، مات بآمد سنة سبع أو ثمان وستين وأربع مائة، وقبره هناك يقصد ويتبرك به. (طبقات الحنابلة: 2/ 234) انتهى.

وقال العلامة ابن مفلح الحنبلي رحمه الله تعالى في المقصد الأرشد والعلامة العليمي الحنبلي في المنهج الأحمد في ترجمة علي بن محمد رحمه الله تعالى المذكور: وقبره هناك مقصود بالزيارة. انتهى. (المقصد الأرشد: 2/253)

وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى في التبرك بآثار الصالحين: ومنها التبرك بالصالحين وآثارهم والصلاة في المواضع التي صلوا بها وطلب التبريك منهم (شرح النووي على صحيح مسلم:5/ 161)

وجاء في دليل الطالب: وسُنّ أن يحمد الله إذا فرغ، ويقول الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، ويدعو لصاحب الطعام، ويفضل منه شيئا لا سيما إن كان ممن يتبرك بفضلته (دليل الطالب: 1/252)

وفي الإنصاف للمرداوي رحمه الله تعالى: قال ابن الزاغوني رحمه الله تعالى وغيره: وليأت المنبر فيتبرك به تبركا بمن كان يرتقي عليه . (الإنصاف للمرداوي: 4/ 54)

وفيه أيضا: ويستحب للضيف أن يفضل شيئا لا سيما إن كان ممن يتبرك بفضلته أو كان ثم حاجة (الإنصاف للمرداوي: 8/ 333)

وفي المغني: ويستحب الدفن في المقبرة التي يكثر فيها الصالحون والشهداء لتناله بركتهم، وكذلك في البقاع الشريفة، وقد روى البخاري ومسلم بإسنادهما أن موسى عليه السلام لما حضره الموت سأل الله تعالى أن يدنيه إلى الأرض المقدسة رمية بحجر، قال النبي ﷺ: «لو كنت ثم لأريتكم قبره عند الكثيب الأحمر (المغني لابن قدامة: 2/380)

ينبغي أن نعلم أن التبرك ليس هو إلا توسلاً إلى الله سبحانه وتعالى بذلك المتبرَّك به سواء أكان أثراً أو مكاناً أو شخصاً.

أما الأعيان فلاعتقاد فضلها وقربها من الله سبحانه وتعالى مع اعتقاد عجزها عن جلب خير أو دفع شر إلا بإذن الله، وأما الآثار فلأنها منسوبة إلى تلك الأعيان فهي مشرفة بشرفها ومكرمة ومعظمة ومحبوبة لأجلها، وأما الأمكنة فلا فضل لها لذاتها من حيث هي أمكنة وإنما لما يحل فيها ويقع من خير وبر كالصلاة والصيام وجميع أنواع العبادات مما يقوم به عباد الله الصالحون، إذ تتنزل فيها الرحمات وتحضرها الملائكة وتغشاها السكينة وهذه هي البركة التي تطلب من الله في الأماكن المقصود لذلك.

وهذه البركة تطلب بالتعرض لها في أماكنها بالتوجه إلى الله تعالى ودعائه واستغفاره وتذكر ما وقع في تلك الأماكن من حوادث عظيمة ومناسبات كريمة تحرك النفوس وتبعث فيها الهمة والنشاط للتشبه بأهلها أهل الفلاح والصلاح، وقد ذكرنا بعض النصوص المقتبسة في مقالنا السابق وكذا بمقالنا هنا ولم نحصر الأدلة في هذا الجمع إذ النصوص كثيرة ومستفيضة،

وقد بينا أنه قد ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يتبركون بآثاره ﷺ وهذا التبرك ليس له إلا معنى واحد ألا وهو التوسل بآثاره ﷺ إلى الله تعالى لأن التوسل يقع على وجوه كثيرة لا على وجه واحد، أفتراهم يتوسلون بآثاره ولا يتوسلون به؟

وهل يصح أن يتوسل بالفرع ولا يصح بالأصل؟

وهل يصح أن يتوسل بالأثر الذي ما شرف ولا عظم وكرم إلا بسبب صاحبه محمد ﷺ، ثم يقول قائل: إنه لا يصح أن يتوسل به؟

ولماذا كان الدفن بقرب رسول الله ﷺ أهم شيء وأحب شيء إلى عمر رضي الله عنه؟

ليس لذلك تفسير إلا التوسل بالنبي ﷺ بعد وفاته بالتبرك بالقرب منه.

ولماذا قطعت أم سليم رضي الله عنها فم القربة التي شرب منها رسول الله ﷺ ثم يقول أنس رضي الله عنه فهو عندنا.

وهؤلاء الصحابة رضي الله عنهم يتسابقون لأخذ شعرة واحدة من شعر رأسه لما حلقه.

وهذه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما تحتفظ بجبة رسول الله ﷺ وتقول: فنحن نغسلها للمرضى نستشفي بها، وهذا خاتم رسول الله ﷺ يحتفظ به بعده أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ثم يسقط منه في البئر، وكل هذه الأحاديث ثابتة وصحيحة.

وقد روى الحافظ البيهقي رحمه الله تعالى في دلائل النبوة والحاكم رحمه الله تعالى في مستدركه وغيرهما أن خالد بن الوليد رضي الله عنه فَقَدَ قَلَنْسُوَةً لَهُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ فَقَالَ: اطْلُبُوهَا فَلَمْ يَجِدُوهَا، ثُمَّ طَلَبُوهَا فَوَجَدُوهَا، وَإِذَا هِيَ قَلَنْسُوَةٌ خَلِقَةٌ، فَقَالَ خَالِدٌ: «اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَلَقَ رَأْسَهُ، وَابْتَدَرَ النَّاسُ جَوَانِبَ شَعْرِهِ، فَسَبَقْتُهُمْ إِلَى نَاصِيَتِهِ فَجَعَلْتُهَا فِي هَذِهِ الْقَلَنْسُوَةِ، فَلَمْ أَشْهَدْ قِتَالًا وَهِيَ مَعِي إِلَّا رُزِقْتُ النَّصْرَ؟. أي ببركة شعر النبي ﷺ. (المستدرك للحاكم: 5299) دلائل النبوة للبيهقي: 6/ 249)

قال الحافظ البوصيري رواه أبو يعلى بسند صحيح وقال الحافظ الهيثمي: رواه الطبراني وأبو يعلى بنحوه ورجالهما رجال الصحيح، ورواه الذهبي في سير أعلام النبلاء، ورواه الحافظ ابن حجر في المطالب العالية.

وروى الإمام مسلم رحمه الله تعالى

عن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهم قال: أرسلتني أسماء إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنهم فَقَالَتْ: هَذِهِ جُبَّةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جُبَّةَ طَيَالِسَةٍ كِسْرَوَانِيَّةٍ لَهَا لِبْنَةُ دِيبَاجٍ، وَفَرْجَيْهَا مَكْفُوفَيْنِ بِالدِّيبَاجِ، فَقَالَتْ: هَذِهِ كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ رضي الله عنها حَتَّى قُبِضَتْ، فَلَمَّا قُبِضَتْ قَبَضْتُهَا، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَلْبَسُهَا، فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَى يُسْتَشْفَى بِهَا (صحيح مسلم: 2069)

وذكر الإمام البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما

أنه كان يتحرى الصلاة في الأماكن التي كان يصلي فيها رسول الله ﷺ. (صحيح البخاري: 483)

قال العلامة القسطلاني رحمه الله تعالى ونقله الحافظ الزبيدي في الإتحاف: إنما كان ابن عمر رضي الله عنهما يصلي في هذه المواضع للتبرك (إرشاد الساري: 1/464)

وروى البخاري وغيره عن جابر بن عبد الله أنه قال:

جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺيَعُودُنِي، وَأَنَا مَرِيضٌ لاَ أَعْقِلُ، فَتَوَضَّأَ وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ، فَعَقَلْتُ. (صحيح البخاري: 194)

وفي صحيح البخاري عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال:

خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالهَاجِرَةِ، فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ فَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ، فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ (صحيح البخاري: 187)

وفي رواية عنده:

وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَاكَ الوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ. (صحيح البخاري: 376)

وقال أبو موسى رضي الله عنه:

دَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: -أي بلال وأبو موسى رضي الله عنهما- «اِشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا (صحيح البخاري: 187)

وفي رواية مسلم: ثم قال

"اِشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا، وَأَبْشِرَا» فَأَخَذَا الْقَدَحَ، فَفَعَلَا مَا أَمَرَهُمَا بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَنَادَتْهُمَا أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ: أَفْضِلَا لِأُمِّكُمَا مِمَّا فِي إِنَائِكُمَا فَأَفْضَلَا لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً (صحيح مسلم: 2497). اهـ

وفي صحيح البخاري ومسند أحمد وسنن البيهقي:.....

فَوَاللَّهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ...إلخ (صحيح البخاري: 2731)

وروى الإمام ابن حبان رحمه الله تعالى وغيره عن نافع رحمه الله تعالى قال:

كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَتَتَبَّعُ آثَارَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكُلُّ مَنْزِلٍ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْزِلُ فِيهِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ سَمُرَةٍ، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يَجِيءُ بِالْمَاءِ، فَيَصُبُّهُ فِي أَصْلِ السمرة كي لا تيبس ". اهـ (صحيح ابن حبان: 7074)

وقال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: بَاب الشُّرْبِ مِنْ قَدَحِ النَّبِيِّ ﷺ وَآنِيَتِهِ وَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ أَلَا أَسْقِيكَ فِي قَدَحٍ شَرِبَ النَّبِيُّ ﷺفِيهِ. اهـ (صحيح البخاري: 7/ 113)

ثم تبع الصحابة في خُطتهم في التبرك بآثاره ﷺ من أسعده الله وتوارد ذلك الخلف عن السلف واستمر ذلك إلى هذا الوقت.

فعن ثابت رحمه الله تعالى قال:

كُنْتُ إِذَا أَتَيْتُ أَنَسًا يُخْبَرُ بِمَكَانِي فَأَدْخُلُ عَلَيْهِ فَآخُذُ يَدَيْهِ فَأُقَبِّلُهُمَا، وَأَقُولُ: بِأَبِي هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ اللَّتَيْنِ مَسَّتَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَأُقَبِّلُ عَيْنَيْهِ وَأَقُولُ: بِأَبِي هَاتَيْنِ الْعَيْنَيْنِ اللَّتَيْنِ رَأَتَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. (مسند أبي يعلى: 3491)

قال العلامة الهيثمي رحمه الله تعالى: رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ. (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: 9 325)

وقال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى في سير أعلام النبلاء: قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ رحمهما الله تعالى: رَأَيْتُ أَبِي يَأْخُذُ شَعرةً مِن شَعرِ النَّبِيِّ ﷺ فَيَضَعُهَا عَلَى فِيْهِ يُقبِّلُهَا.

وَأَحسِبُ أَنِّي رَأَيْتُهُ يَضَعُهَا عَلَى عَيْنِهِ، وَيَغْمِسُهَا فِي المَاءِ وَيَشرَبُه يَسْتَشفِي بِهِ.

ورَأَيْتُهُ أَخذَ قَصْعَةَ النَّبِيِّ ﷺ فَغَسلهَا فِي حُبِّ المَاءِ، ثُمَّ شَرِبَ فِيْهَا، وَرَأَيْتُهُ يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ يَسْتَشفِي بِهِ، وَيَمسحُ بِهِ يَدَيْهِ وَوَجهَه.

قُلْتُ (الذهبي): أَيْنَ المُتَنَطِّعُ المُنْكِرُ عَلَى أَحْمَدَ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ سَأَلَ أَبَاهُ عَمَّنْ يَلمَسُ رُمَّانَةَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَيَمَسُّ الحُجْرَةَ النَّبَوِيَّةَ، فَقَالَ: لاَ أَرَى بِذَلِكَ بَأْساً.

أَعَاذنَا اللهُ وَإِيَّاكُم مِنْ رَأْيِ الخَوَارِجِ وَمِنَ البِدَعِ. انتهى كلام الذهبي. (سير أعلام النبلاء: 11/ 212)

ونقل البهوتي الحنبلي رحمه الله تعالى في كشاف القناع عن إبراهيم الحربي رحمه الله تعالى وهو من علماء السلف أنه قال: يستحب تقبيل حجرة النبي ﷺ. (كشاف القناع عن متن الإقناع: 2/151)

وروى الإمام البخاري رحمه الله تعالى

عَنِ ابْنِ سِيرِينَ رحمه الله تعالى، قَالَ: قُلْتُ لِعَبِيدَةَ رحمه الله تعالى: عِنْدَنَا مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ ﷺ أَصَبْنَاهُ مِنْ قِبَلِ أَنَسٍ أَوْ مِنْ قِبَلِ أَهْلِ أَنَسٍ» فَقَالَ: لَأَنْ تَكُونَ عِنْدِي شَعَرَةٌ مِنْهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا (صحيح البخاري: 170)اهـ

وذكر الإمام النووي رحمه الله تعالى في كتاب تهذيب الأسماء واللغات: وأوصى عمر بن عبد العزيز أن يدفن معه شيء كان عنده من شعر النبي صلى الله عليه وسلم وأظفار من أظفاره وقال: إذا مت فاجعلوه في كفني. ففعلوا ذلك. (تهذيب الأسماء واللغات: 2/24)

هذا وموضوع التبرك بحث طويل منثور في طيات كتب الأئمة وقد كانوا أحرص الأمة على اتباع سيدنا محمد ﷺ فجزاهم الله عنا خير الجزاء، ولا يسع المؤمن المحب المتبع لهذا الهدي إلا أن يترامى على هذا الهدي امتثالاً واتباعا واقتداء، وفي هذا القدر كفاية لكل مسترشد وسائل، والحمد لله رب العالمين.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.