الأحد، 19 يوليو 2026

في ميزان الحجة.. خطاب الشيخ ربيع المدخلي وأوهام العصمة العملية

 


 في ميزان الحجة.. خطاب الشيخ ربيع المدخلي وأوهام العصمة العملية

لقد قرر علماء الأمة قاطبة قاعدة أثرية عظيمة: "كل أحدٍ يؤخذ من قوله ويُرَدّ، إلا صاحب هذا القبر ﷺ". غير أن المتأمل في واقع "التيار المدخلي" يرى مفارقة صارخة بين هذا الشعار النظري، وبين الممارسة العملية التي تُضفي سياجاً من "العصمة الواقعية" على مواقف واجتهادات الشيخ ربيع المدخلي.

إن الهدف من مراجعة هذا الخطاب وتفنيده ليس الطعن لمجرد الطعن، بل هو دعوة لأتباعه لإعمال الوعي وتتبع الدليل لا الأشخاص، وبيان أن الشيخ بشر يخطئ ويصيب، وأن في أطروحاته أباطيل ومغالطات علمية ومنهجية لا يجوز السكوت عنها.

مظاهر "العصمة العملية" عند أتباع الشيخ ربيع:

  • التقليد الأعمى في أحكام الجرح والتعديل: التعامل مع أحكام الشيخ ربيع في تبديع المخالفين أو إخراجهم من السلفية وكأنها صكوك غفران أو وحي قاطع، دون تطلب الحجة والبرهان الشرعي من الأتباع.

  • جعل الشيخ ميزاناً للولاء والبراء: امتحان طلاب العلم والشباب بموقفهم من شخص الشيخ ربيع؛ فمن وافقه في كل قضاياه واجتهاداته فهو السلفي الناجي، ومن خالفه في مسألة أو انتقد مقولة له نُبذ وأُقصي وأُلحق بالمبتدعة.

  • إغلاق باب المراجعة والتصحيح: توهم الأتباع أن نقد خطاب الشيخ أو بيان أوهامه يعد هدماً للمنهج، مما أدى إلى تغييب الوعي العلمي وسيطرة التبعية المطلقة للأشخاص.

الحق أحق أن يُتبع

إن تتبع خطاب الشيخ ربيع ومقارنته بأقوال المحققين من أعلام الأمة -كابن تيمية، والغزالي، ومتقدمي علماء الإسلام- يكشف بوضوح عن فجوات منهجية وأخطاء علمية تستوجب المراجعة. فالخطأ البشري لازم لكل مجتهد، والجرأة في تصحيح المسار هي صيانة لجناب الشريعة أولاً.

رسالة إلى كل تابع بصير:

إن التقليد الأعمى بدون وعي هو الذي أودى بالعديد من الشباب إلى الغلو والفرقة. تذكروا أن الرجال يُعرفون بالحق، ولا يُعرف الحق بالرجال، وأن نقد الشيخ ربيع في مواضع خطئه ليس إسقاطاً للدين، بل هو تفعيل للقاعدة الشرعية التي تحمي العقول من التبعية غير الواعية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق