الأربعاء، 22 يوليو 2026

🕵️‍♂️ حقيقة تاريخية: من أول من أحدث الاحتفال بالمولد النبوي الشريف؟ (كشف زيف شبهة العبيديين)


🕵️‍♂️ حقيقة تاريخية: من أول من أحدث الاحتفال بالمولد النبوي الشريف؟ (كشف زيف شبهة العبيديين)

من جملة ما يُبتلى به النقاش حول الاحتفال بالمولد النبوي الشريف زعم بعض المعترضين أن "أول من أحدث الاحتفال به هم العُبيديون الفاطميون الشيعة!"، مستهدفين بذلك تنفير الناس منه.

وللرد العلمي المنصف على هذا الزعم، تبرز الحقائق التاريخية التالية:

🏛️ أولاً: تعدد الآراء التاريخية والإنصاف العلمي

إن نسبة الاحتفال للـفاطميين حصراً تعتمد على استنباط متسرع من كلام بعض المؤرخين (كالمقريزي في الخطط والقلقشندي في صبح الأعشى) عند حديثهم عن احتفالات الشيعة، دون جزم بأنهم أول من أحدثه إطلاقاً. والإنصاف العلمي يقتضي عرض الآراء الأخرى الموثقة بدقة:

1️⃣ الرأي الثاني: الريادة للشيخ الصالح عمر المَلَّا في الموصل

يذكر العلامة المؤرخ أبو شامة في كتابه (الباعث على إنكار البدع والحوادث) أن أول من أحدث الاحتفال بالمولد النبوي الشريف من أهل السنة هو:

  • الشيخ عمر بن محمد المَلَّا الموصلي (ت 570 هـ)، إمام أهل السنة، والزاهد العابد المشهور الذي كان يحظى بثقة وتقدير عظيم من السلطان العادل نور الدين محمود بن زنكي.

  • كان الملَّا يحتفل به سنوياً بحضور الشعراء والأمراء في زاويته بالموصل، مما يثبت أن الاحتفال نشأ في بيئة سنية خالصة بعيداً عن الفاطميين.

2️⃣ الرأي الثالث: الاحتفال المنظم والضخم للملك المظفر في إربل

يُشير الإمام السيوطي وغيره إلى أن أول من أقام الاحتفال بشكل واسع ومنظم وكبير هو حاكم إربل (شمال العراق حالياً):

  • الملك المظفَّر أبو سعيد كُوْكَبْرِي (ت 630 هـ)، الوصف المتفق عليه بين المؤرخين (كالذهبي وابن كثير وابن خلكان) أنه كان ملكاً عادلاً، سنياً، محباً للفقهاء والمحدثين، ومجاهداً عظيماً (صهيلاً وصديقاً لصلاح الدين الأيوبي).

  • وقد أثنى عليه الحافظ الذهبي وابن كثير لكثرة صدقاته، وبنائه لدور الأيتام والزمنَى، وإفقاره للأسرى، واحتفاله الهائل بالمولد الذي كان ينفق فيه مئات الآلاف من الدنانير في وجوه البر وإطعام الطعام ومدح النبي ﷺ.

  • وحين زاره الحافظ أبو الخطاب بن دحية، استحسن ما يفعله وألّف لأجله كتابه الشهير (التنوير في مولد البشير النذير)، وقرأه عليه وأجازه عليه بألف دينار!

🧩 ثانياً: الجمع بين الأقوال وإزالة الإشكال

حاول العلامة الشيخ محمد بخيت المطيعي (مفتي مصر الأسبق) الجمع بين هذه الأقوال في كتابه (أحسن الكلام)، مبيناً أن:

  • الملك المظفر صاحب إربل هو أول من أحدثه من أهل السنة، أو أول من أقامه بهذه الصفة العظيمة الواسعة في العراق.

  • أو أن الشيخ عمر المَلَّا هو اول من أحدثه في الموصل من أهل السنة، ثم توسع فيه الملك المظفر.

  • وعلى فرض وجود احتفالات سابقة في القاهرة الفاطمية، فإن ذلك لا ينافي أن الاحتفال وانتشاره بين جماهير الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها (في مصر، الشام، العراق، المغرب، والأندلس) انبثق من دافع المحبة الخالصة للسنة النبوية الشريفة.

💡 الخلاصة الوافية

إن مسألة "الأولوية التاريخية" هنا نسبية وليست مطلقة، وهي في الأصل "مسألة تشغيبية" لا قيمة لها أمام حقيقة كبرى: وهي أن الأمة الإسلامية بجمهور علماء أهل السنة وأئمتها (في كل عصر ومصر) تلقوا الاحتفال بذكرى مولد النبي ﷺ بالقبول والاستحسان، وأفتى بجوازه الفقهاء والمحدثون.

ومعلوم شرعاً أن الأمة لا تجتمع على ضلالة، وأن الفعل إذا أقره العلماء وعمل به الصالحون، خرج من دائرة الضيق والتشديد إلى سعة السنة والحل، وبالله التوفيق.

بقلم: أ.د. محمد إبراهيم العشماوي (أستاذ الحديث الشريف وعلومه بجامعة الأزهر الشريف).

شارك المقال لبيان الحقائق التاريخية وقطع دابر الشبهات!

#السيرة_النبوية #المولد_النوي_الشريف #تاريخ_الإسلام #الرد_على_الشبهات #جامعة_الأزهر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق