🌟 الاحتفال بالمولد النبوي الشريف: أدلة الجواز وتأصيل البدعة الحسنة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد؛
اعتاد المسلمون منذ قرون طويلة الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف بتلاوة السيرة العطرة لمولده ﷺ، وذكر الله، وإطعام الطعام، وتوزيع الحلوى، حُباً في النبي الكريم ﷺ وشكراً لله تعالى على نعمة بروز نبي الرحمة. وللأسف، ظهر في أيامنا من يُحرم الاجتماع لعمل المولد بل ويعده بدعة وضلالة لا أصل لها في الدين! ومن هنا كان لزاماً علينا تبيان الحق بالأدلة وأقوال الأعلام.
📅 أولاً: الجذور التاريخية للاحتفال المنظم
إن الاحتفال بمولد رسول الله ﷺ عمل جليل لم يكن بهيئته الاجتماعية المعاصرة في العهد النبوي ولا عصر الصحابة، وإنما أُحدث في أوائل القرن السابع الهجري؛ وأول من أحدثه واعتنى به هو ملك إربل، الملك العادل المظفر أبو سعيد كوكبري، وكان عالماً تقياً شجاعاً بصيراً بالخير.
وقد جمع لهذا المحفل جمعاً غفيراً من أعيان العلماء والمحدثين والصوفية الصادقين، واستحسن ذلك العمل علماء مشارق الأرض ومغاربها، كالحافظ ابن حجر العسقلاني، وتلميذه الحافظ السخاوي، والحافظ جلال الدين السيوطي وغيرهم رحمهم الله.
📜 ثانياً: شهادة الأئمة الأعلام وأقوال المؤرخين
شهادة الحافظ السخاوي:
ذكر في فتاويه أن عمل المولد حدث بعد القرون الثلاثة الأولى، ثم ما زال أهل الإسلام في سائر الأقطار والمدن الكبار يحتفلون في شهر مولده ﷺ بعمل الولائم، والتصدق، وقراءة مولده الكريم، ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم.
فتوى الإمام السيوطي:
قال في رسالته النافعة "حسن المقصد في عمل المولد" بعد سؤال عن حكمه الشرعي:
"والجواب عندي: أن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس، وقراءة ما تيسر من القرآن، ورواية الأخبار الواردة في مبدأ أمر النبي ﷺ وما وقع في مولده من الآيات، ثم يمد لهم سماط يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك، هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبي ﷺ وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف."
ثناء الإمام ابن كثير على الملك المظفر:
قال في تاريخه: "كان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالاً هائلاً، وكان شهماً شجاعاً بطلاً عاقلاً عالماً عادلاً... وقد صنف له الشيخ أبو الخطاب ابن دحية مجلداً في المولد النبوي سماه «التنوير في مولد البشير النذير» فأجازه على ذلك بألف دينار".
⚖️ ثالثاً: التأصيل الشرعي (البدعة الحسنة وعموم اللفظ)
تبين من هذا أن الاحتفال بالمولد النبوي يُعد من "البدعة الحسنة" بالمعنى اللغوي والاصطلاحي الاصلي، وهو جدير بأن يُسمى "سنة حسنة" لأنه مندرج تحت قول النبي ﷺ:
«من سنّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء».
وإن كان الحديث الوارد قد خرج بسبب قصة الصدقة للفقراء الذين أتوا مجتابي النمار، فإن القاعدة المقررة عند الأصوليين هي أن "العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب"، ومن أنكر هذه القاعدة فهو مكابر لا عبرة بكلامه.
🎯 رابعاً: فوائد مباركة في هذا الاجتماع
إن الاحتفال بالمولد فرصة عظيمة لقاء المسلمين على الخير، وتآلف القلوب، وسماع الأناشيد المرققة للقلوب والمدائح النبوية الشريفة. ويكفي المرء في هذا الاجتماع شرفاً وبركة أنه يتضمن الكثرة من الصلاة والسلام على النبي ﷺ، وفي ذلك من الخير العظيم ما يكفي ويشفي!
شارك المقال لتعم الفائدة، وليتبين للناس سعة الفقه ورحمة الشريعة الإسلامية السمحة!
#المولد_النبوي_الشريف #أصول_الفقه #فقه_السيرة #محبة_النبي #البدعة_الحسنة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق