الأربعاء، 22 يوليو 2026

البدعة وأقسامها: دليل جواز الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف

🌟 البدعة وأقسامها: دليل جواز الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف

الحمد لله نحمده ونستغفره ونستعينه ونستهديه ونشكره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وقرة أعيننا محمداً عبده ورسوله، وصفيه وحبيبه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد فيا عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي العظيم، القائل في محكم تنزيله: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ﴾ [الأعراف: 157] (وعزّروه أي عظموه).

📖 أولاً: التأصيل القرآني للبدعة الحسنة

يقول الله تعالى في سورة الحديد (الآية 27):

﴿ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى ءاثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَءاتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ ءامَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾.

إن في هذه الآية الكريمة استدلالاً واضحاً على مشروعية البدعة الحسنة؛ فقد مدح الله تعالى المؤمنين المتبعين لعيسى عليه السلام على ما ابتدعوه من "الرهبانية" (وهي الانقطاع للعبادة والتقرب إلى الله)، ومدحهم لأنهم أرادوا بها وجه الله، وإنما عابهم على أنهم لم يرعوها حق رعايتها.

📜 ثانياً: فهم الحديث الشريف وضبط "المحدثات" (يزعمون بأن المولد بدعة!)

أما الزعم بأن الاحتفال بالمولد "بدعة محدثة وضلالة"، فالعلم قائم أن البدعة هي إحداث أمر في الدين لا أصل له في الشرع، أو التعبد لله بغير الطريقة النبوية. وليس في إقامة المولد شيء من هذا!

يستدل المعارضون بقوله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ» (وفي لفظ: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ»).

ولكنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَيَّد الحكم بقوله: «ما ليس منه»؛ ففهم العلماء أن المحدث إنما يكون مردوداً إذا كان على خلاف الشريعة ومخالفاً لأصولها، أما المحدث الموافق لأصول الشريعة وقواعدها العامة فليس مردوداً.

  • شاهد من السيرة (استحسان الدعاء المحدث):

    حين أخرج البخاري في صحيحه عن رفاعة بن رافع الزرقي قال: "كنا يوما نصلي وراء النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رفع رأسه من الركعة قال: سمع الله لمن حمده، قال رجل وراءه: ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، فلما انصرف قال: من المتكلم؟... فقال: رأيت بضعة وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبها أول"، فاستحسن النبي هذا القول المحدث الذي لم يكن يقوله الصحابي من قبل.

  • شاهد من سنن الخلفاء الراشدين:

    لقد سن الصحابة والخلفاء الراشدون من الأعمال ما لا خلاف حولها، كجمع القرآن وصلاة تراويح رمضان.

  • شاهد من عصر التابعين:

    إن "تنقيط المصاحف" لم يكن موجوداً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه حين جمع المصاحف، بل كان التابعون والعلماء أول من أحدث نقط المصاحف وضبطها لحفظ كتاب الله.

🎂 ثالثاً: حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف

أما الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، فهو من البدع الحسنة (أو السنن الحسنة) المحمودة:

  • رأي الإمام السيوطي:

    قال الحافظ السيوطي رحمه الله: "هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وسلم وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف".

  • نشأته: لم يكن بهيئته الاجتماعية المعاصرة في العهد النبوي، وإنما أُحدث في أوائل القرن السابع الهجري، وأول من أحدثه وعنى به هو العالم التقي الشجاع ملك إربل، الملك المظفر أبو سعيد كوكبري.

  • موقف العلماء: جمع لهذا المحفل جمعاً غفيراً من كبار العلماء وأهل الحديث والصوفية الصادقين، واستحسن ذلك العمل علماء مشارق الأرض ومغاربها، ومنهم: الحافظ ابن حجر العسقلاني، وتلميذه الحافظ السخاوي، وغيرهم رحمهم الله.

  • الحديث الشريف: وقد قال صلى الله عليه وسلم: «من سنّ في الإسلام سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شىء».

فالاحتفال بالمولد هو فرصة عظيمة لتجتمع قلوب المسلمين على حب النبي ﷺ، وسماع سيرته، وإطعام الطعام، وذكر الله، وتوقير مقامه الشريف.

اللهم وفقنا لفعل الخير، وحبب إلينا نبينا ورسولنا محمداً ﷺ، واجمعنا على حوضه، والحمد لله رب العالمين!

شارك المقال لتعم الفائدة، وليتبين للناس سعة الفقه ورحمة الشريعة الإسلامية السمحة!

#لمحمد_انتمي #المولد_النبوي_الشريف #البدعة_الحسنة #فقه_السيرة #محبة_النبي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق