📌 مسألة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف: رؤية علمية ومنهج إنصاف
لا يمكن بحال أن ندعي إجماع علماء الأمة على تحريم الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف أو كراهته أو بدعيته المحرمة، بل أقصى ما يُقال هو وقوع الخلاف التاريخي بين العلماء في حكمه. ولنضع بين أيديكم أقوال كبار أئمة الأمة وأفذاذها في ذلك:
🌟 أقوال كبار أئمة الأمة في مشروعية الاحتفال
الشيخ ابن تيمية رحمه الله:
(فتعظيم المولد واتخاذه موسماً قد يفعله بعض النّاس، ويكون له فيه أجر عظيم لححسن قصده وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) [اقتضاء الصراط المستقيم 1/297].
الإمام أبو شامة (شيخ الإمام النووي) رحمهما الله:
(ومن أحسن ما ابتدع في زماننا ما يفعل كلّ عام في اليوم الموافق ليوم مولده صلى الله عليه وآله وسلم من الصدقات والمعروف، وإظهار الزينة والسرور؛ فإنّ ذلك مع ما فيه من الإحسان للفقراء مشعر بمحبّته صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه، وشكراً لله على ما منّ به من إيجاد رسوله الذي أرسله رحمة للعالمين) [السيرة الحلبية 1/83-84].
الإمام السّخاوي رحمه الله:
(لم يفعله أحد من السّلف في القرون الثلاثة، وإنّما حدث بعد، ثمّ لا زال أهل الإسلام من سائر الأقطار والمدن يعملون المولد، ويتصدّقون في لياليه بأنواع الصّدقات، ويعتنون بقراءة مولده الكريم، ويظهر عليهم من بركاته كلّ فضل عميم) [السيرة الحلبية 1/83-84].
الإمام ابن الجزري رحمه الله:
(من خواصِّه أنّه أمان في ذلك العام، وبشرى عاجلة بنيل البغية والمرام) [السيرة الحلبية 1/83-84].
الإمام السّيوطي رحمه الله:
(هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها؛ لما فيه من تعظيم قدر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف) [الحاوي للفتاوي 1/292].
وقال أيضاً: (يستحبُّ لنا إظهار الشكر بمولده صلى الله عليه وآله وسلم، والاجتماع، وإطعام الطعام، ونحو ذلك من وجوه القربات، وإظهار المسرّات).
الإمام ابن الحاج رحمه الله:
(فكان يجب أن نزداد يوم الاثنين الثاني عشر في ربيع الأول من العبادات والخير شكراً للمولى على ما أولانا من هذه النعم العظيمة؛ وأعظمها ميلاد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم) [المدخل 1/361].
الإمام العراقي رحمه الله:
(إنّ اتخاذ الوليمة وإطعام الطعام مُستحبٌّ في كلّ وقت، فكيف إذا انضمَّ إلى ذلك الفرح والسرور بظهور نور النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الشهر الشريف! ولا يلزم من كونه بدعة كونه مكروهاً، فكم من بدعة مستحبّة بل قد تكون واجبة) [شرح المواهب اللدنيّة للزرقاني].
الإمام ابن حجر العسقلاني رحمه الله:
(أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السّلف الصّالح من القرون الثلاثة، ولكنّها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدّها، فمن تحرّى في عملها المحاسن وجنّب ضدّها كان بدعة حسنة، وإلا فلا... وأيّ نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبيّ نبي الرحمة في ذلك اليوم!) [الفتاوى الكبرى 1/196].
الإمام ابن عابدين رحمه الله:
(اعلم أنّ من البدع المحمودة عمل المولد الشريف من الشهر الذي ولد فيه صلى الله عليه وآله وسلم).
📚 وممن صنّف وألّف في الموالد قديماً:
الحافظ عبد الرحيم العراقي (المورد الهني في المولد السني).
الحافظ ابن كثير (مولد ابن كثير).
الحافظ ابن الجوزي (العروس).
الحافظ ابن دحية الكلبي (التنوير في مولد البشير النذير).
شمس الدين ابن ناصر الدين الدمشقي (المورد الصاوي في مولد الهادي).
الإمام جعفر البرزنجي (عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر، وهو الأشهر انتشاراً).
💡 ختاماً وتأصيلاً لآداب الاختلاف
إن هؤلاء الأعلام الأجذاذ، وهم أفذاذ الأمة المأتمنون والسواد الأعظم عبر تاريخها الطويل، تلقوا الدين عن السلف الصالح إلى المعلم الأعظم ﷺ. فهل اجتمع هؤلاء الأكابر على باطل؟! سبحان الله!
لذا؛ فأقصى ما يُنصفه المعترض على الموالد -ممن يتبع بعض العلماء المعاصرين- هو الإقرار بأن الأمر مختلف فيه اجتهاداً، وليس بدعة ضلالة قطعية.
وحيث إن المسألة مختلف فيها بين أهل العلم، فلا تُدخل في باب الإنكار القلبي أو العملي في مسائل الإنكار المتفق عليها، ولا تجعل مادة لتفريق المسلمين والتحريش بينهم:
فليحتفل من أراد فله قدوة في هؤلاء الأعلام الكبار.
وليمتنع من أراد اتباعاً لمن أفتى بعدم الجواز.
وليس لأي طرف أن يحمل على الآخر، أو يسيء الظن به، أو يعتب عليه بسبب مسألة وسعها سلف الأمة باختلافهم المحمود. فلتتوحد القلوب على محبة المصطفى ﷺ!
#المولد_النبوي_الشريف #فقه_الاختلاف #محبة_النبي #السيرة_النبوية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق