في ميزان الوعي (3): عواقب التقليد الأعمى وضريبة غياب العقل
إن أخطر ما يُصاب به طالب العلم أو الشاب المستقيم هو أن يُسلّم مفاتيح عقله وركائز وعيه لغيره، ليصبح مجرد صدىً يردد مواقف الآخرين دون فقه أو تمحيص. هذا المسلك الذي يتجلى بوضوح في "التيار المدخلي"، حيث يُساق الأتباع نحو التبعية المطلقة لأقوال واجتهادات الشيخ ربيع المدخلي، هو مسلك ذمه الله في كتابه وحذر منه نبينا ﷺ.
التقليد الأعمى للأشخاص ليس مجرد خطأ علمي عابر، بل هو مرض منهجي يعود على صاحبه وعلى الدعوة بآثار تدميرية خطيرة.
مآلات الغلو والتبعية في الخطاب المدخلي:
تفتيت الأخوة الإيمانية وتمزيق الصفوف: لقد تحولت المجالس والدورات بفضل هذا الغلو إلى ساحات للامتحان والتصنيف؛ فبسبب كلمة أو موقف اجتهادي خالف فيه أحدهم الشيخ ربيع، يُهجر الأخ، وتُقطع أواصر الرحم، وتُنشر الأحقاد بين أبناء المنهج الواحد.
تغييب العقل السلفي المحقق: السلفية الحقة قامت على الدليل والبرهان وإعمال العقل في فهم النصوص، بينما التقليد الأعمى للشيخ ربيع حوّل الأتباع إلى مقلدة يكتفون بعبارة "قال الشيخ" و"أبطل الشيخ"، دون فقه للمسألة أو معرفة بمدى موافقتها لأصول المتقدمين.
الوقوع في التناقض والاضطراب: حين يربط الشاب دينه بشخص غير معصوم، فإنه يضطر للدفاع عن مواقفه المتناقضة وتبرير سقطاته العلمية بالتمطيط والتأويل، مما يُفقد الدعوة مصداقيتها أمام عامة المسلمين والمثقفين.
دعوة إلى التحرر والوعي
إن نقد أخطاء وأباطيل خطاب الشيخ ربيع المدخلي ليس دعوة للتمرد على العلماء، بل هو دعوة للعودة إلى المنهج السوي الذي يعطي كل ذي حق حقه دون غلو أو جفاء. الشيخ ربيع عالم أصاب في مواضع وأخطأ في مواضع أخرى كغيره من البشر، والتعامل معه بوعي يقتضي قبول ما وافق الحق ورد ما خالفه.
يا طالب الحق ويا أتباع الشيخ ربيع:
دين الله أوسع من الأشخاص، والمنهج السلفي ليس حكراً على أحد. لا تكن إمعة إن أحسن الشيخ أحسنت، وإن أساء أو أخطأ بررت له خطأه. تفقهوا في دينكم، واقرأوا لمحققي الأمة الأعلام لتعرفوا حجم الفجوة بين الأصول الشرعية الراسخة وبين واقع الغلو والتقليد الذي تعيشونه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق