سيدنا محمد رسول ﷺ سيد الخلق و آخر الأنبياء والمرسلين
عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ :
آتي باب الجنه يوم القيامه فأستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد ، فيقول : بك أمرت لا أفتح لأحد قبلك .
رواه مسلم
.
بعدما رفع الله نبي الله عيسى بن مريم إلى السماء ونجاه من القوم الكافرين ظلت الأرض ما يقارب 6 قرون بلا نبي أو رسول فانتظر الكفر بالله فأذن الله أن يرحم البشرية بخاتم النبيين والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم.
..................................................
هي أعظم وأهمّ قصص الأنبياء والرّسل على الإطلاق. فالله -تبارك وتعالى- قد ارسل الرّسل والأنبياء بالحقّ ليوصلوا رسالة التّوحيد ويهدوهم إلى الصّراط المستقيم. و كذلك لينذروهم من العذاب في الدّنيا والآخرة. كذلك ليبشّروهم بالنّعيم المنتظر والخلود في الآخرة لمن تبعهم. كما يهتمّ موقع المرجع بإخبارنا بقصّة أعظم نبيٍّ. ألا وهو محمّدٌ -صلّى الله عليه وسلّم- حيث سيتمّ سرد تفاصيل القصّة وأحداثها بدقذةٍ وتكامل. كما سيطلعنا على معجزاته وصفاته
النّبيّ محمّد -صلّ الله عليه وسلّم- هو خاتم الأنبياء والرّسل أجمعين، وهو خير النّاس وأطهر البشر الأولين والآخرين. كما أنّه سيّد ولد آدم، ورسول العالمين، بعثه الله تعالى للعالم كافّةً، لينشر دين الله الحقّ الإسلام. وليعلي كلمة الله تعالى في الأرض فيقوم حكمه فيها. و كذلك قد ألغت رسالته وأبطلت جميع الأديان السّابقة وأحكامها. وقد خصّه الله تعالى بالشّفاعة لأمّته يوم القيامة. كما أيّده بأعظم المعجزات والكرامات في الدّنيا. وإنّه النّبيّ الّذي أضاء العالم بمجيئه، بعد أن غرق بظلمات الشّرك والكفر والضّلال. كما أنّه النّبيّ الّذي جاء بعد انقطاع الوحي والأنبياء عن الأرض لفترةٍ طويلةٍ جدّاً. والّذي ظلّت بني إسرائيل تنتظره سنيناً طويلةً، ظنّاً منها أنّه سيخرج منهم. لكنّه النّبيّ العربيّ الأميّ عليه أفضل الصّلاة والسّلام
.
....................................................
هو محمّد بن عبدالله بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النّضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان،
ويصل نسب رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- إلى نبيّ الله إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السّلام، حيث أنّ عدنان من ولد إسماعيل عليه السّلام، وقد ولد رسول الله من عقد نكاحٍ صحيحٍ وشرعيّ، بين عبدالله بن عبد المطّلب وآمنة بن وهب وهي والدة رسول الله.
فهو طاهر النّسب وقد قال -عليه الصّلاة والسّلام- في ذلك: “إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنانَةَ مِن ولَدِ إسْماعِيلَ، واصْطَفَى قُرَيْشًا مِن كِنانَةَ، واصْطَفَى مِن قُرَيْشٍ بَنِي هاشِمٍ، واصْطَفانِي مِن بَنِي هاشِمٍ”.
وعندما حملت به خرج والده في تجارةٍ إلى يثرب، وتوفّي هناك قبل أن يولد النّبيّ، وكانت ولادته في الثّاني عشر من ربيع الأوّل من عام الفيل، وتحديداً في يوم الاثنين والله أعلم
.
خرج عبد الله من مكه متوجهًا إلى غزة في الشام في قافلة بهدف التجارة بأموال قريش، وفي طريق عودتهم وأثناء مرورهم بالمدينة المنورة مرض عبد الله، فقرر البقاء عند أخواله من بني النّجّار على أمل اللحاق بالقافلة إلى مكة عندما يشفى من مرضه، فمكث عندهم شهرًا، وتوفي بعدها عن عمر 25 سنة، ودفن في دار تُسمّى «دار النابغة» (وهو رجل من بني عديّ بن النّجار)، وكانت زوجته آمنة بنت وهب يومئذٍ حامل بالنبي محمد لشهرين. وقد ترك عبد الله وراءه خمسة أجمال، وقطعة غنم، وجارية حبشية اسمها «بركة» وكنيتها أم أيمن وتوفي زوجها قبل ولادة النبي محمد ﷺ بفترة قصيره .
........................
.
..........................
ولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، في فجر يوم 12 ربيع الأول، في عام الفيل، تقريبًا بعد غزو أبرهة الحبشي للكعبة بخمسين يومًا. أما تاريخ ولادته الميلادي 22 إبريل سنة 571م. وقد ورد أنه صلى الله عليه وسلم قال: “ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت فيه، أو أنزل عليّ فيه”، عندما سأله أحد عن صيام يوم الاثنين .
.
.........................
ولد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، في شعب أبي طالب، في دار كانت تعرف بدار “ابن يوسف”. هذا المكان يبعد اليوم عن المسجد الحرام بـ 300 متر، وفيه مكتبة مكة المكرمة. وكانت أم عبد الرحمن بن عوف هي من تولت أمر ولادته، وكان اسمها ” الشفاء”.
.
..................................
.
................................
وروي الخطيب البغدادي بسنده: أن آمنة قالت: «لما وضعت النبي ﷺ رأيت سحابة عظيمة لها نوراً أسمع فيها صهيل الخيل وخفيقان الأجنحة وكلام الرجال حتى غشيته وغيبت عني فسمعت منادي ينادي طوفوا بمحمد في جميع الأرض وأعرضوه علي كل روحاني من الجن والإنس والملائكة والطيور والوحوش. وأعطوه خلق آدم ومعرفة شيث وشجاعة نوح وخلة إبراهيم ولسان إسماعيل ورضاء إسحاق وفصاحة صالح وحكمة لوط وبشرى يعقوب وشدة موسى وصبر أيوب وطاعة يونس وجهاد يوشع وصوت داوود وجب دانيال ووقار إلياس وعصمة يحيى وزهد عيسى وأغمسوه في أخلاق النبيين.»
..............................................................
كانت هناك الكثير من المعجزات وعلامات النبوة عند مولد أشرف الخلق والمرسلين، مثل:
.
.........
توفيت وهي بنت عشرين سنة، قد وافتها المنية قافلة من زيارتها لأقاربها بيثرب (المدينة المنورة حاليا) بالأبواء (وهي منطقة على بعد 190 كم عن مدينة جدة بالسعودية اليوم)، فلما بلغ الرسول محمد ست سنين خرجت به إلى أخواله بني عدي بن النجار بيثرب تزورهم به، ومعه أم أيمن تحضنه، وهم على بعيرين، فنزلت به في دار النابغة عند قبر أبيه عبد الله بن عبد المطلب، فأقامت به عندهم شهرا، ثم رجعت به أمه إلى مكة فلما كانوا بالأبواء توفيت آمنة بنت وهب، وقبرها هناك، ورجعت به أم أيمن على البعيرين إلى مكة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ زار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، وقال: «اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي».
كانت عادة إرسال العرب (خاصة أشراف قريش) لأبنائهم للرضاعة في البادية تستهدف بناء جيل قوي فصيح لتنشئة الأطفال في بيئة صحراوية قاسية تكسبهم أجساداً صحية، وقوة، وجلداً، وتحملاً للمشاق و إبعاد الأطفال عن مكة التي كثر فيها اختلاط الأجناس، لتعلم اللغة العربية الفصحى السليمة وأصول البلاغه و توفير الهواء النقي والبيئة المفتوحة الصحية بعيداً عن أمراض المدن والزحام و
حماية الأطفال من ترف المدن، وغرس قيم البادية الأصيلة مثل الشجاعة، والاعتماد على النفس، والكرم و بناء تحالفات وعلاقات اجتماعية قوية وامتدادات قبلية خارج حدود المدينة.
...........................................
جارية لأبي لهب، أرضعت النبي ﷺ أياماً قليلة قبل قدوم حليمة السعدية.
أرضعت مع النبي ﷺ كلاً من عمه حمزة بن عبد المطلب، وأبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي.
كانت السيدة خديجة بنت خويلد تكرمها، وكان النبي ﷺ يبرها ويبعث لها بالكسوة والهدايا من المدينة حتى توفيت
وهذا الحديث رواه البخاري في كتاب النكاح، باب: أمهاتكم اللاتي أرضعنكم، وكذلك رواه مسلم في كتاب: الرضاع، باب: تحريم الربيبة وأخت المرأة، وكذلك رواه أبو داود في كتاب: النكاح، باب: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، ورواه كذلك النسائي في كتاب: النكاح، باب: تحريم الجمع بين الأختين.
.
..............................................
قدمت حليمة مكة تبحث عن طفل ترضعه لتكسب به أجراً، وكان الرُّضّع من أثرياء مكة يرفضون النبي ﷺ لأنه يتيم. لكنها أشفقت عليه وأخذته، ففاضت البركة والخير على حياتها وبيتِها من يوم أن أرضعته و أخذته ﷺ إلى بادية بني سعد ليرضع ويتربى في جو البادية الصحـي، وقد وقعت في بيتها بركات عظيمة.
الذكور : عبد الله بن الحارث، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب.
الإناث : الشيماء بنت الحارث (حذافة)، وأنيسة بنت الحارث
أحبها النبي ﷺ حباً عظيماً، وعوضته عن حنان أمه في سنواته الأولى.
يوم حنين : عندما زارته بعد سنوات، قام إليها وبسط لها رداءه (عباءته) لتجلس عليه تكريماً لها، ولقبها بـ "أمه".
أسلمت، وحين شكت للنبي ﷺ جدب قومها، توسط لها عند السيدة خديجة فأعطتها أغناماً و بعد فتح مكة، أخبرته إحدى نساء بني سعد بوفاة مرضعته حليمة، فذرفت عيناه ﷺ، وأمر بإرسال العطاء والمساعدات لأخوته وأخواته من الرضاعة.
.
...........................
.
...............................
..................
............................
.
.................................
من هنا يبدأ أوّل فصلٍ من فصول قصة سيدنا محمد ، فبعد أن توفّي والده وولد يتيماً تربّى في حضن أمّه آمنة، الّتي رعته رعايةً تامّة. وبعد أن توفّيت هي الأخرى حين كان عمره ستّ سنواتٍ، تربّى مع عائلة أبيه بين أعمامه وأبنائهم. و كذلك قد شبّ على الطّهارة والأخلاق. فكان أحسن النّاس خلقاً، وأكملهم عقلاً. وكان الله -تبارك وتعالى حافظاً له وراعياً منذ ولادته، وحتّى بعثته، فحماه من دنس الجاهليّة وعاداتها الفاسدة، ونزهه عن كلّ عيبٍ في الفعل أو القول أو الشّكل، كما حماه من فتن الدّنيا، ورزقه كمال الخلق والخلق، فكان بين قومه عزيزاً ذو مكانةٍ ورفعةٍ لحسن خلقه.
ومن الدّلائل العظيمة على حفظ الله تعالى لرسوله من الجاهليّة هو حديثه الشّريف: “ما هَمَمْتُ بقبيحٍ ممَّا كان أهلُ الجاهليَّةِ يَهُمُّون به إلَّا مرَّتينِ مِنَ الدَّهرِ، كِلْتَيْهِما يَعصِمُني اللهُ تعالى مِنهُما”.
حيث قصّ رسول الله أنّه ذات مرّةٍ أراد أن يلهو ويسمر كما كان يفعل الشّباب في الجاهليّة، لكنّ الله تعالى قد حال بينه وبين ذلك مرّتين، بأن جعل ينام حتّى الصّباح فلا يدخل مكّة للّهو والسّمر، والله أعلم
.
..................
وهنا في هذه النّقطة من قصة سيدنا محمد، سيتمّ الحديث عن كفالة رسول الله، فبعد أن توفّيت أمّه آمنة بنت وهبٍ بالأبواء، حينما كانت عائدةً من يثرب، إذ ارتحلت إليها لتزور قبر زوجها عبدالله، اشتدّ عليها المرض وتوفّيت بالأبواء، ودفنت هناك، وكان عمر رسول الله آنذاك ستّ سنواتٍ فقط، حينها احتضنته مولاته أمّ أيمن الّتي كانت إرثاً له من والده عبدالله، حيث كفله جدّه عبدالمطّلب، وعندما بلغ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- ثماني سنواتٍ من العمر توفّي جدّه، فأوصى به لعمّه أبو طالبٍ الّذي رعاه رعايةً تامّة، وحاول بقدر ما استطاع ان يعوّضه ما فقد، وظلّ في كنف عمّه حتّى شبّ وتزوّج من خديجة رضي الله عنها وهو في سن ال 25 عام وكانت من أبرز داعميه.
...............................
.................................................
...............................
............................................
قبل نزول الوحي، اعتزل النبي محمد ﷺ عبادة الأصنام السائدة في مكة، وتعبّد الله في غار حراء بجبل النور بالتفكر والتأمل في خلق الله، متبعاً الحنيفية (ملة إبراهيم عليه السلام)، حيث كان يختلي ليالي طويلة للتعبد قبل أن يأتيه جبريل بالوحي
اعتاد ﷺ الخلوة في غار حراء -في جبل النور قرب مكة- للتفكّر في عظمة الكون والخالق بعيداً عن ضجيج الجاهلية وعبادة الأوثان.
كان على مله إبراهيم عليه السلام، موحداً لله، بعيداً عن المشركين.
كان يختلي في الغار ليالي عديدة (خاصة في شهر رمضان) يتزود بالطعام والشراب ويطعم المساكين، ثم يعود إلى مكة، واحيانا طاف بالكعبه.
وصف تعبده بالصمت والتفكر في أسرار الوجود، وهو نوع من العبادة الروحية العميقة.صفاته الأخلاقية: عُرف قبل الإسلام بـ"الصادق الأمين"، وكان يبغض الخمر والميسر وعبادة الأوثان
لم يسجد لصنم قط، ولم يشرب الخمر، ولم يشارك في لهو الجاهلية، وقد حماه الله من ذلك، وشهد له زيد بن حارثة بذلك.
كان النبي يرى حجراً بمكة كان يسلّم عليه قبل أن يبعث، كما جاء في الحديث الشريف: "إني لأعرف حجراً بمكة كان يسلّم عليّ قبل أن أُبعث"
...............................
عندما اختلفت قريش فيمن يضع الحجر الأسود عند إعادة بناء الكعبه، كادت تنشب حرب بينهم، فجعلهم يحكمونه، ووضع الحجر في ثوب وأمر ممثلاً عن كل قبيلة بحمله، ثم وضعه بيده الشريفة، فأنقذهم من الفتنه.
...............................
..........................................
بعد أن شبّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في ظلّ عمّه أبو طالب ورعاته، كان أوّل عملٍ اتّجه إليه وعمل به هو رعي الغنم، فقد رعى الأغنام في بني سعد مع إخوته من الرّضاعة، ثمّ اشتغل برعي الغنم في مكّه المكرّمه، وقد أفد أهل العلم بأنّ رعاية الأغنام كانت مهنة جميع الأنبياء، فقد سُئل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “
أكُنْتَ تَرْعَى الغَنَمَ؟ قالَ: نَعَمْ، وهلْ مِن نَبِيٍّ إلَّا رَعَاهَا”.
وقد وضّح هذا الحديث مدى تواضع الأنبياء وخلقهم الكريم الطّيّب، وأنّ المهنة والعمل ونوعه لا ينقص من الكرامة أو يحطّ من المكانة كما يظنّ بعض النّاس، وكذلك قد توضّح في قصة سيدنا محمد أنّه قد عمل بالتّجارة أيضاً، وذلك عندما سمعت خديجة بنت خويلد بأنّ رسول الله -صلّ الله عليه وسلّم- خلوقاً وصادقاً وأميناً في معاملاته وكلامه، فعرضت عليه أن يخرج بتجارتها إلى بلاد الشّام، ووعدته بضعف أجر ما تعطيه للرجال عادةً.
فوافق وخرج ببضاعتها وتجارتها، ورافقه غلامها ميسرة، فببركة رسول الله -صلّ الله عليه وسلّم- ربحت التّجارة ضعف الرّبح المعتاد، فعاد إليها بالمال الكثير الّذي كسبه، فأعطته ضعف ما وعدته به لما لاقته من البركة والخير على يديه، ولم يكن عمل رسول اله بالتّجارة فقط مع خديجة، بل كان رسول الله يتاجر مع عمّه أبو طالب في مكّة وغيرها من المدن والبلاد، وبعد أن عملت خديجة مع رسول الله رغبت بالزّواج منه، فوافق رسول الله وتمّ الزّواج، وكان عمر رسول الله آنذاك خمساً وعشرين عاماً، أمّا أمّ المؤمنين خديجة فقد كانت تبلغ من العمر أربعون عاماً والله أعلم.
.
..........................................
إنّ قصه سيدنا محمد -صلّى الله عليه وسلّم- تتضمّن الكثير من المواقف والعبر، ولذلك اهتمّ أهل العلم ببيان وتفصيل كافّة مراحل حياته -عليه الصّلاة والسّلام- فلقد بعثه الله -سبحانه وتعالى- وهو في سنّ الأربعين من عمره، فأوّل ما جاءه الوحي كان يجلس متعبّداً في غار حراء، الغار الموجود في أعلى جبل النّور في مكّة المكرّمة، فرافقته أمّ المؤمنين خديجة -رضي الله عنها- إلى ورقة بن نوفل وهو على دين النّصارى لكنّه صاحب علم، فقصّ عليه الرّسول ما حدث معه في الغار، فأخبره بأنّه الرّسول المنتظر، وأن قومه سيعادونه عند إظهاره لأمره، ثمّ نزل الأمر من الله سبحانه على رسوله -صلّى الله عليه وسلّم- بأن يظهر الدّعوة فقام وبشّر وأنذر.
وكان أول من يجيبه أبو بكر -رضي الله عنه- وبادر النّاس بالدّخول في دين الله، لكنّ لسادات قريش وزعمائها كان رأيٌ آخر، فكانوا يسخرون منه ومن المسلمين، ويؤذونهم أشدّ الأذى، ولمّا رأى ما رأى -عليه الصّلاة والسلام- من قريش وأذاهم، قرّر التّوجه لأهل الطائف يدعوهم إلى الإسلام، لكنّ ساداتهم رفضوه وأرسلوا غلمانهم وسفهائهم يرمونه بالحجارة، ثم أتى أمر الله بأن يهاجر الرّسول ومن معه إلى المدينة بعد أن أسلم أهلها وبايعوه على أن يحموه وينصروه فكانوا أنصاراً للإسلام، فسكن النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- فيها وبنى بيته ومسجده، ثمّ أذن له الله سبحانه بفتح مكة، وبعد أن أتمّ الدّين اختاره الله في الرّفيق الأعلى، وذلك في الثّاني عشر والثّالث عشر من شهر ربيع الأول من السّنة الحادية عشرة للهجرة، توفّي النّبي -صلّى الله عليه وسلّم- وانتقل لجوار ربه
.
.....................
إنّ من يقرأ قصه سيدنا محمد -صلّى الله عليه وسلّم- يعرف أنّ الدّعوة الإسلاميّة بدأت سريّة، وقد حدّد أهل العلم مدّة السّريّة في الدّعوة بثلاث سنين، ومن الأمور التي تدل على سرّيّة الدعوة هو أن المسلمين كانوا إذا أرادوا الصّلاة استخفوا بصلاتهم من قومهم، ولجأوا بها إلى شعاب مكة، ولك يخبر الرّسول بأسماء المسلمين قط حرصاً على سلامتهم من الأذى، وجاء عمل السّريّة بتنظيم وانضباطٍ كبيرين، حيث بها أعد الرّسول -صلّى الله عليه وسلم- القاعدة التي سينطلق منها الإسلام، وقد كان لهذه المرحلة عدّة حِكمٍ وعبر منها
التأنّي من النّبي -صلّى الله عليه وسلم- وصبره في بناء اللبنة الأولى في الإسلام.
اختيار النّبي -صلّى الله عليه وسلّم- السّلم المؤقت وذلك لأن مواجهة مجتمع غارقٌ في شروره ستكون نتائجه سلبيّة.
إعطاء الدّعوة الفرصة لتصل إلى مسامع كلّ العرب، وبالفعل هذا ما حدث فبدأوا يرسلون الوفود ليسألوا عنها.
.
........................
إنّ من اطّلع على قصة سيدنا محمد -صلّى الله عليه وسلّم- يعرف أنّ الدّعوة في بدايتها كانت سرّيّة، لظروفٍ استدعت ذلك واستمرّت بسريّتها لثلاثة سنوات، ثمّ أتى أمر الله بأن يتم الجهر بالدّعوة، فبدأ النّبي بدعوة عشيرته الأقربون، فدعا بني هاشم ومن معهم من بنو عبد المطلب، ثمّ دعا قريشاً كاملة، وكان النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- لا يخشى في سبيل دعوته شيئاً، فكان يجهر بدعوته ولا يصدع عنها، وقد لاقى -عليه الصّلاة والسّلام- بأساً وأذىً من المشركين الذين رأوا في دعوته خطراً على مكانتهم وبأسهم الذي بنوه على الباطل، فتكالبوا ضدّه وأعلنوا مواجهته ليل نهار، ولكنّه مضى في دعوته طالباً النّصر من الله -سبحانه وتعالى- وكان على يديه الشّريفتين انتشار هذا الدّين بفضل الله سبحانه في كلّ أصقاع الأرض.
.
..............................................
بعد بعثته عليه الصلاة والسلام قام على جبل الصفا يبلغ الناس الدين فقال أيها الناس إني نذيرٌ لكم بين يدي عذابٌ شديد.
وأول من رد عليه عمه أبو لهب قال له تبًا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا؟!
وعذب أتباع النبي محمد صل الله عليه وسلم فبلال ابن رباح يعذب على الرمضاء ويوضع الصخر على رأسه ويقول أحد أحد.
عمار ابن ياسر تذبح أمه أمامه ويذبح أبوه والنبي يمر عليهم وهم يتعذبون يقول لهم صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة.
خباب ابن الأرت يوضع على الجمر حتى يشوى ظهره ويذكرهم بالأمم السابقة يقول لهم كان يؤت بأحدهم في حفرة ويوضع المنشار على رأسه ويفرق نصفين ما يرده ذلك عن دينه شيئًا.
الكفار يعذبون ويقتلون أتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم
يطوف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت فيخنق حتى كاد يقتل فما كان يدفعه عنه إلا صاحبه أبو بكر الصديق.
يوم من الأيام كان يسجد في الكعبة فيوضع على راسه سلى الجزور قذارة ناقة بعدما أن ولدت حملوها ورموها على ظهره.
ومرت 13 سنة من الضرب والتعذيب والقتل حتى التجويع لمن يتبعون محمد عليه الصلاة والسلام، وحاصر الكفار محمد وأتباعه 3 سنوات حتى أن البعض كان يأكل ورق البشر وصبر النبي وذهب إلى الطائف يبلغهم بالدين فتبعوه بالحجارة جاءه الملك يقول دعني أطبق عليهم الأخشبين فرد عليه قائلا لا أرجو أن يخرج الله من أًصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئًا.
.
..................
عام الحزن في قصة سيدنا محمد -صل الله عليه وسلم- هو العام العاشر للبعثة، وقد أُطلق عليه هذا الاسم لشدّة ما كابده النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- في هذا العام، فلقد توفيت فيه السيّدة خديجة رضي الله عنها، وكذلك أبو طالب عمّ النّبيّ وحاميه ولقد كان وقع وفاتهما على النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- كبير، ولكن لم ينقل عنه أنّه هو من سمّاه بهذا الاسم لشدّة حزنه أو غير ذلك، ولم يرد الاسم في أي حديث أو أثر عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلم
.
................................
تلقّى رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- الكثير من الأذى من قومه وأهل مكّة، فأصابه الحزن والألم، فأسرى الله تعالى به وجعله يعرج إلى السّماء تخفيفاً لحزنه، وبيان علوّ مكانته، وتكريماً وأنساً له جلّ جلاله، جاءه جبريل عليه السّلام مع البراق ذات ليلة، فأُسري به من مكّة المكرّمة إلى بيت المقدس، فكان من آيات الله تعالى في هذه اللّيلة أنّ الأنبياء والرّسل قد اجتمعوا كلّهم، وصلّى بهم رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في المسجد الأقصى.
ثمّ عرج بأمر الله تعالى إلى السّماوات السّبع، فرأى الأنبياء فيها وجعل جبريل يستأذن له عند كلّ سماءٍ فيدخلها، فيرى بها رهطاً من الأنبياء، وظلّ يصعد بين السّماوات حتّى وصل إلى سدرة المنتهى، وهنا قد كلّمه الله تعالى، وفرض عليه الصّلوات، حيث كانت خمسين صلاةً في اليوم واللّيلة، فجعل رسول الله يسأل ربّه -جلّ وعلا- التّخفيف حتّى جعلهنّ خمس صلواتٍ فقط لكن يجزئن عن خمسين صلاة بإذن الله تعالى، وبعد ذلك نزل النّبيّ على براقة وعاد به جبريل إلى مكّة المكرمة في ذات اللّيلة، وقيل عن أهل العلم أنّ ليلة الإسراء والمعراج كانت بعد عشر سنواتٍ من البعثة النّبويّة والله أعلم
.
.............................................
بعد ثلاثة عشرة سنة من الدّعوة في مكّة أذن الله سبحانه لنبيّه بالهجرة من مكة للمدينة، وقد ورد عن بعض أهل العلم أنّ الهجرة كانت في السّابع والعشرين من شهر صفر من السنة الرابعة عشرة من بعثة النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- ولم تكن الهجرة إلى المدينة هي أوّل هجرةٍ للمسلمين فلقد هاجروا قبل ذلك للحبشة، وكانت من أهم الدّوافع والأسباب للهجرة هي حماية المسلمين لأنفسهم من أذى المشركين.
وكذلك الحصار الذي فرضته قريش على المسلمين وعلى من ناصرهم من بنو هاشم، فلقد اجتمعت قريش على أن يحاصروا المسلمين ماديّاً واجتماعيّاً، فلا يشتروا منهم ولا يبيعونهم ولا يزوّجونهم ولا يتزوّجوا منهم، وقد أصاب المسلمين من هذا الحصار أذىً شديد، وقد خرجت قريش للتآمر على رسول الله -صل الله عليه وسلّم- والتّخطيط للتّخلّص منه، ولكنّهم رفضوا كل الاقتراحات إلا اقتراحاً واحداً كانوا قد أجمعوا عليه، وهو أن يجمعوا من كلّ قبيلةٍ رجل، ويقفوا عند باب الرّسول -صلوات الله عليه- فإذا خرج ضربوه ضربة رجلٍ واحد فيضيع دمه بين القبائل فلا تستطيع بنو هاشم أخذ حقّ دمه، ولكنّ الله ينصر نبيّه ويرعاه.
فأرسل له جبريل يخبره بالأمر، فأمر النّبي علي بن أبي طالب أن يبيت في فراشه، وأغشى الله سبحانه النّعاس على عيون الرّجال الذين تآمروا على رسول الله، وأخرجه من بينهم سالماً معافى، وبذلك انطلق رفقة أبو بكر -رضي الله عنه- نحو المدينة المنوّرة حيث كان ينتظره المسلمون من المهاجرين والأنصار فيها، وبذلك وقع أمر الله بالهجرة وكانت الخطوة الأولى لقيام الدّولة الإسلاميّة بقيادة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم.
.
....................................................................
لما اشتد البلاء بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه فأذن الله لهم بالهجرة إلى المدينة المنورة وصاحب أبو بكر النبي صلى الله عليه وسلم وفي ليلة الهجرة نام الإمام علي بن أبي طالب في فراش النبي، وخرج
النبي إلى غار ثور مع أبي بكر وقبل أن يدخل الغار دخل أبو بكر فوجد فيه جحرين غطى أحدهما بثوبه والآخر برجله ونام النبي على رجل أبي بكر ولسعت دابة رجل أبي بكر الصديق ولم يتحرك فدمعت عيناه فسقط جزء منها على خد النبي صلى الله عليه وسلم فاستيقظ قال له مالك يا أبا بكر. قال لا شيء لسعني شيء برجلي، قال أرني رجلك يا أبا بكر فدعا لها ونفث عليها فبرأت.
وظل النبي مع أبي بكر في الغار ليلة كاملة وفي الصباح كان المشركون يبحثون عن النبي صلى الله عليه وسلم فوصلوا إلى باب الغار فوقفوا عند باب الغار فبكى أبو بكر قال ما يبكيك يا أبي بكر. قال لو نظر أحدهم تحت قدمه لرآنا يا رسول الله قال ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟!
وظل النبي ورسول الله أيام في هذا الغار، حتى أذن الله له بالذهاب للمدينة المنورة. وتبعهم سراقة وكان مشركا قبل اسلامه فوصل للنبي وابي بكر فنظر خلفه. قال ابو بكر انه سراقة يا رسول الله فقال لا عليك ما ظنك باثنين الله ثالثهما.
وفعلا ساخت قوائم فرس سراقة ولم يستطع القيام.
فرجع النبي إليه يقول يا سراقة هل لك أن ترجع وتعمي علينا ؟
قال وما لي يا محمد؟
قال لك سوار كسرى!!
وفعلا عم عليهم ووصل النبي صلى الله عليه وسلم مع صاحبه أبي بكر الصديق ووصلا إلى المدينة المنورة واستقبلهم الناس أحسن استقبال.
.
......................................................
وفي أحد أصيب واستشهد بعض أصحابه وتجمع المشركون والأحزاب حوله في الخندق فنصره الله وأيده وفتح الله عليه في الحديبية فتحا مبينًا وفي السنة الثامنة رجع إلى مكة المكرمة فاتحًا، إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا.
وظل حياته يجاهد في سبيل الله ويقاتل أعداء الله عز وجل، ونشر الدعوة في كل مكان وأرسل الرسل وبعث الناس بالكتب ووجه هذه الأمة إلى دينها وعلمهم أخلاقهم وكان يقاتل في حنين وهو عمره أكثر من ستين سنة.
وكان يقول أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب.
قاتل في سبيل الله ولم يخش أحد في الله، كان يعلم أصحابه الجهاد والقتال.
ومكث في المدينة عشر سنين من جهاد لآخر حتى وعد أصحابه بفتح بيت المقدس وبفتح مشارق الأرض ومغاربها وأسس أمة إسلامية ودولة إلى اليوم بقيت آثارها وبقيت دعوته وبلغ الرسالة وأدى الأمانة وقاتل في سبيل الله وجاهد في الله حق جهاده حتى لقى ربه عز وجل.
نبينا كان على كبر سنه يجلس مع الوفود حتى من غير المسلمين من أديان شتى يعلمهم شؤون دينهم، وأموره.
كان النبي أعبد الناس لربه وكان يكثر من الصيام والليل كان لله عز وجل وكل ليلة كان يقوم الليل بل كان أحيانا يتجاوز نصف الليل وأكثره.
.
..............................................
أكرم الله تعالى نبيه محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- وخصّه بأمرٍ لم يحلّله لغيره من الرّجال المسلمين، وهو أن يتزوج بما شاء من النّساء، حيث تزوّج رسول الله بإحدى عشرة امرأة، لكنّه توفّي وعنده تسعٌ منهنّ فقط، وقد كنّ من أطهر وأتقى نساء الأرض، وقد وعدهنّ الله تعالى بالجنان وأنّهن سيوكننّ زوجات رسول الله في الجنّة أيضاً، وأسمائهنّ هي:
.
...................................................
إنّ أبناء النّبيّ هم جزءٌ لا يتجزّأ من قصة سيدنا محمد صلّ الله عليه وسلّم، فهم أهل بيته وأحبّ النّاس إليه، وقد رزقه الله تعالى بالبنين والبنات تكميلاً لفطرته البشريّة، لكنّه ابتلاه بفقد الذّكور منهم في وقتٍ مبكّرٍ جدّاً، وذلك لحكمةٍ بالغةٍ في علم الله تعالى، وإنّ أبنائه وبناته هم:
.
.................................................
قد تزوّجت بنات رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- من خيرة الصّحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، ورزقهنّ الله تعالى بالبنين والبنات، منهم من ظلّ حيّاً، ومنهم مات في صغره، وأحفاد رسول الله هم:
أمامة رضي الله عنها وعليّ وهما من ابنته زينب رضي الله عنها، لكن ّعليّاً توفّي صغيراً، وبعد وفاة زينب رضي الله عنها، عاشت أمامة وتربّت في بيت النّبوّة في كنف رسول الله.
.
.........................................................
إنّ الله -جلّ وعلا- يؤيّد أنبيائه خلال الدّعوة لدينه الحنيف، بالكثير من المعجزات والكرامات، وذلك ليصدّق النّاس قوله، وليثبت نبوّته أمامهم، ومن خلال قصة سيدنا محمد، يتبيّن أنّ الله تعالى فضّل النّبيّ -صلّ الله عليه وسلّم- على سائر الأنبياء والبشر أجمعين، وأيّده بأعظم المعجزات على الإطلاق، وإنّ معجزاته هي:
القرآن الكريم .. الإسراء والمعراج .. إنشقاق القمر .. حنين جذع النخله .. نبع الماء بين أصابعه الشريفه .. تكسير الطعام ( زياده الطعام القليل .. تسبيح الحصي .. أنه ﷺ كان يري من خلفه دون أن يلتفت .. شق الصدر وكانت 3 مرات .. تحدث الطعام المسموم إليه .. وغيرهم كثير
.
....................
وفي بادية بني سعد وقعت حادثة غريبة، فقد خرج محمد ﷺ ذات يوم ليلعب مع أخيه من الرضاعة، ابن حليمة السعدية، وفي أثناء لعبهما ظهر رجلان فجأة، واتجها نحو محمد ﷺ، فأمسكاه، وأضجعاه على الأرض، ثم شقَّا صدره، وكان أخوه من الرضاعة يشاهد عن قرب ما يحدث له، فأسرع نحو أمه وهو يصرخ ويحكي لها ما حدث.
فأسرعت حليمة السعدية، وهي مذعورة، إلى حيث يوجد الغلام القرشي، فهو أمانة عندها، وتخشى عليه أن يصاب بسوء، لكنها، على عكس ما تصورت، وجدته واقفًا وحده، قد تأثر بما حدث، فاصفرَّ لونه، فضمته بحنان إلى صدرها، وعادت به إلى البيت، فسألته حليمة:
ماذا حدث لك يا محمد؟
فأخذ يقص عليها ما حدث، لقد كان هذان الرجلان ملكين من السماء أرسلهما الله تعالى؛ ليطهِّرا قلبه ويغسلاه، حتى يتهيأ للرسالة العظيمة التي سيكلِّفه الله بها.
خافت حليمة على محمد، فحملته إلى أمه في مكة، وأخبرتها بما حدث لابنها، فقالت لها السيدة آمنة بثقة:
أتخوَّفتِ عليه من الشيطان؟
فأجابتها حليمة: نعم.
فقالت السيدة آمنة:
كلا والله، ما للشيطان عليه من سبيل، وإن لابني لشأنًا، لقد رأيت حين حملت به أنه خرج مني نور أضاءت لي به قصور الشام، وكان حمله يسيرًا.
فرجعت به حليمة إلى قومها بعد أن زال الخوف من قلبها، وظل عندها حتى بلغ عمره خمس سنوات، ثم عاد إلى أمه في مكة
................
فقد كانت لنزع العلقة السوداء التي هي حظ الشيطان من كل بشر، فخلقت فيه صلّى الله عليه وسلّم تكملة للخلق الإنساني، ثم إخراجها بعد خلقها كرامة ربانية، فهو أدل على مزيد الرفعة والكرامة من خلقه بدونها وبنزعها منه نشأ على أكمل الأحوال من العصمة من الشيطان، والاتصاف بصفات الرجولية من الصغر فلا لهو ولا عبث وإنما هو الكمال والجد.
نزل جبريل عليه السلام على النبي ﷺ وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه وصرعه وشق صدره، واستخرج قلبه، فأخرج منه علقة دم وقال: "هذا حظ الشيطان منك"، ثم غسله بماء زمزم في طست من ذهب، ثم لأمَه وأعاده مكانه.
السند: أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه.
.
.................
فليتلقّى ما يوحى إليه من أمور الرسالة بقلب قوي وهو على أكمل الأحوال وأتم الاستعداد.
ذكر بعض العلماء -كالحافظ ابن حجر وغيره- أن صدر النبي ﷺ شُق مرة أخرى وهو في سن الأربعين عند مبعثه؛ لتهيئة قلبه وتطهيره استعداداً لتلقي الوحي والقرآن الكريم.
السند: رواه البيهقي في دلائل النبوة والطبراني، وذهب بعض المحدثين إلى تقوية هذا الشاهد باعتباره حدث تَنَقُّلٍ روحي ونوراني.
.
................
فكانت استعدادا لما يلقى إليه في هذه الليلة من أنواع الفيوضات الإلهية، وما سيريه ربّه فيها من الايات البينات، وإدراك مرامي المثل الرائعة التي ضربت له في مسراه وفي معراجه «٣» ، وكلها تحتاج إلى شرح الصدر، وثبات القلب.
قبل رحلة الإسراء والمعراج، وبينما النبي ﷺ في الحطيم (أو عند البيت)، جاءه جبريل عليه السلام فشق ما بين نحره إلى مراقه، فاستخرج قلبه، ثم أُتي بطست من ذهب مملوءاً حكمة وإيماناً، فغسل قلبه ثم حُشي وأُعيد.
متفق عليه، رواه الإمام البخاري والإمام مسلم في صحيحيهما من حديث مالك بن صعصعة رضي الله عنه، عن النبي ﷺ.
.
..........................................
معجزه النبي ﷺ مع الطعام المسموم (شاة خيبر) تجلت في إخبار الله له بالسم، حيث أنطق الله ذراع الشاة لتخبره أنها مسمومة، فلفظ اللقمة قائلاً: «إن هذا الذراع يخبرني أنه مسموم». ورغم أكل بعض أصحابه (كـبشر بن البراء) وموتهم، عصم الله نبيه من الموت الفوري، لكنه أبقى أثر السم ليحقق له درجة الشهادة.
تفاصيل المعجزه في قصة الشاه المسمومه :
مكان القصه : حدثت بعد فتح خيبر، عندما أهدت امرأة يهودية (زينب بنت الحارث) للنبي ﷺ شاة مشوية، ودست فيها سماً كثيراً.
النطق بالسم : ذكرت الروايات في المستدرك للحاكم أن النبي ﷺ قال: "إن الذراع تخبرني أنها مسمومة"، وفي رواية أخرى لم يأكل منها شيئاً.
المعجزه في البقاء : السم الذي أكل منه النبي ﷺ كان كفيلاً بقتل أي إنسان فوراً (كما حدث لبشر بن البراء)، لكن الله عطل أثر السم في حينه ليتم النبي رسالته.
الشهاده : ظل النبي ﷺ يجد ألم ذلك السم حتى وفاته، فكان يقول: "يا عائشة، ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم"، فمات شهيداً.
دلاله المعجزه :
تعد هذه الحادثة دليلاً على صدق نبوته ﷺ بإطلاعه على الغيب، ووقايته من الناس (والله يعصمك من الناس)، وهي معجزة حية توضح أن الله تعالى يدافع عن نبيه حتى وإن أخذ بالأسباب الدنيوية.
.
....................................................................
قد ورد في قصة سيدنا محمد -صلّ الله عليه وسلّم- صفاته الخّلقيّة والخُلقيّة، فقد خلقه الله تعالى مكتمل الأخلاق والطّباع الحسنة، قال الله تعالى في محكم تنزيله مخطباً نبيّه الكريم: {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ}.
فرسول الله كان طيّب اللسان، وطيّب المعاملة والممشى، كذلك كان كريماً جواداً صادقاً وأميناً، ورحيماً بالصّغار والكبار، كما كان الرّسول حنوناً وعطوفاً، مقداماً وشجاعاً، كثير العفو والصّفح والمسامحة مع النّاس، وإنّ الله تعالى قد نزّهه عن كلّ طبعٍ أو صفةٍ سيّئةٍ أو قبيحة، كذلك كان صبوراً وحليماً، أمّا عن صفاته الخَلقيّة، فهي كما وردت في الأحاديث الشّريفةالّتي جاءت في وصفه.
فقد روى عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه- واصفاً رسول الله: ” كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّ اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ضَخمَ الرَّأسِ عظيمَ العينينِ هَدبَ الأشفارِ قالَ حسنٌ : الشِّفارِ مُشرَبَ العينينِ بحُمرةٍ ، كثَّ اللِّحيةِ ، أزهرَ اللَّونِ شثنَ الكفَّينِ والقدمينِ إذا مشَى كأنَّما يمشي في صَعَدٍ قالَ حسنٌ : تَكَفَّأَ ، وإذا التفتَ التفتَ جميعًا”.
وإنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- هو أجمل النّاس وأحسنهم خلقةً وخلقاً، قد حسن في صفاته الظّاهرة والباطنة، عليه أفضل الصّلاة والسّلام.
...............................
.........................
علي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، والعاص بن الربيع.
وعتبة وعتيبة (أبناء أبي لهب) قبل الإسلام، تزوجت السيدة رقية والسيدة أم كلثوم من عتبة وعتيبة ابني أبي لهب، لكنهما طلقاهما قبل الدخول بهما بعد نزول سورة المسد. .
...............................
...............................
...............................
..........................................
في السنة العاشره وسميت الحجة بحجة الوداع فقد كان يقول لأصحابه خذوا عني مناسككم فلعلي لا أراكم بعد عامي هذا.
ولما رجع من الحج وفي بداية السنة 11 للهجرة أحس النبي صلى الله عليه وسلم بمرض وازداد به المرض واشتد به الصداع واستأذن أزواجه أن يبيت في بيت عائشة رضى الله عنها فبات عندها ليال طوال واشتد المرض به وكان يقوم يحمل إلى الصلاة.
وفي ليله من الليالي جاءه بلال ابن رباح يؤذنه بالصلاة فسأله النبي صلى الله عليه وسلم أصلى الناس قال لا يا رسول الله إنهم ينتظرونك. ثم قال النبي وقد أعلته الحرارة والحمى قال أريقوا علي ماء فصبوا عليه ماء وإذا به يحس بشيء من نشاط فيقوم فلما قام اشتد المرض به فسقط على الأرض وأغمى عليه ثم حمل إلى الفراش ثم قام فقال أصلى الناس فقالوا لا يا رسول الله إنهم ينتظرونك فقال أريقوا علي ماء فصبوا عليه ماء ثم قام ليذهب إلى المسجد فلم يستطع فسقط ثم عاد مرة أخرى إلى الفراش فظل هكذا حتى قال لـ بلال مر أبا بكر فليصل بالناس.
فجاء بلال يأمر أبا بكر أن يصلي بالناس ولأول مرة يصلي رجلٌ آخر بالصحابة والرسول موجود.
فحزنت المدينه واشتد الهم لا يأتي النبي ليصلي الصلوات هكذا، ظل ثلاث ليال بالفراش لا يستطيع أن يصلي بالناس حتى أحس بالنشاط في يوم من الأيام فقام صلى الله عليه وسلم وخطب بالناس وصلى بهم ثم قال إن الله عز وجل خيّر عبدًا بين هذه الدنيا وزهرتها وبين ما عنده فاختار العبد ما عند الله عز وجل، ولم يخبرهم أنه هو فإذا بأبي بكر يبكي بين الناس لأنه علم أنه نعيٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم الصلاة التي بعدها لم يستطع الخروج إليهم فانتشر الحزن بين الناس وعلاهم الغم والهم.
في اليوم الأخير نادى أهل بيته فاطمة رضى الله عليهم وآل بيتهم يوصيهم ويذكرهم، فبكت فاطمة وقالت واكرب ابتاه واكرب ابتاه فقال لا كرب على أبيكِ بعد اليوم.
ولما جاء الضحى كان لوحده مع السيدة عائشة رضى الله عنها ووضعه بين سحرها ونحرها ثم قال بل الرفيق الأعلى بل الرفيق الأعلى.
ثم توفى صلى الله عليه وسلم وانتشر الخبر بالمدينة والناس بين مصدق ومكذب أما عمر ابن الخطاب رضى الله عنه فقال من قال أنه مات لأضربنه بالسيف. ثم جاء أبو بكر ودخل عليه وكشف الغطاء عنه ورآه ميتًا فقبله بين عينيه ثم خرج إلى الناس وقال لهم أما بعد من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حيٌ لا يموت، ثم قرأ : " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئًا وسيجزي الله الشاكرين".
ومات النبي صلى الله عليه وسلم ودفن بعد يومين وإذا بفاطمة تقول للذين دفنوه كيف طاوعتكم قلوبكم أن تحثوا التراب على رسول الله. يقول أنس ابن مالك لما قدم المدينة أنار كل شيء ولما مات أظلم في المدينة كل شيئ
.
...................................................
في العام الحادي عشر من الهجرة النّبويّة المباركة، اشتدّ المرض على رسول الله -صلّ الله عليه وسلّم- فلم يعد يخرج إلى الصّلاة في المسجد النّبويّ. ويوم وفاته كان جالساً في حجرة السّيّدة عائشة رضي الله عنها، وكان يوم وفاته هو يوم الاثنين في الثّاني عشر من ربيع الأوّل، وقد روت عائشة رضي الله عنها ما حدث عند وفاته فقالت: “إنَّ مِن نِعَمِ اللَّهِ عَلَيَّ: أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تُوُفِّيَ في بَيْتِي، وفي يَومِي، وبيْنَ سَحْرِي ونَحْرِي، وأنَّ اللَّهَ جَمع بيْنَ رِيقِي ورِيقِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ: دَخَلَ عَلَيَّ عبدُ الرَّحْمَنِ، وبِيَدِهِ السِّوَاكُ، وأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إلَيْهِ، وعَرَفْتُ أنَّه يُحِبُّ السِّوَاكَ، فَقُلتُ: آخُذُهُ لَكَ؟ فأشَارَ برَأْسِهِ: أنْ نَعَمْ فَتَنَاوَلْتُهُ، فَاشْتَدَّ عليه،
وقُلتُ: أُلَيِّنُهُ لَكَ؟ فأشَارَ برَأْسِهِ: أنْ نَعَمْ فَلَيَّنْتُهُ، فأمَرَّهُ، وبيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ أوْ عُلْبَةٌ – يَشُكُّ عُمَرُ – فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ في المَاءِ فَيَمْسَحُ بهِما وجْهَهُ، يقولُ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، إنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ، فَجَعَلَ يقولُ: في الرَّفِيقِ الأعْلَى حتَّى قُبِضَ ومَالَتْ يَدُهُ”.
وانتقل رسول الله للرّفيق الأعلى. وانقطع مع وفاته الوحي عن الأرض أبداً. كما انتهى بوفاته العهد النّبويّ، صلّى الله عليه وسلّم
.
.....................
سنه الرسول ﷺ هي كل ما أُثر عنه من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلقية أو خُلقية، وتعد المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم. تشمل السنن الرواتب (12 ركعة)، والسنن اليومية كالنوم على وضوء، وآداب المسجد، ويهدف اتباعها إلى الاقتداء بالنبي ﷺ والفوز بمحبة الله.
...............................
أقوال النبي، أفعاله، وتقريراته (سكوتة عن فعل الصحابة وإقرارهم عليه).
السنن الرواتب: 12 ركعة (4 قبل الظهر، 2 بعدها، 2 بعد المغرب، 2 بعد العشاء، 2 قبل الصبح).
النوم على وضوء، قراءة آية الكرسي والمعوذات.
التبكير للمسجد، صلاة تحية المسجد، تقديم اليمين عند الدخول.
إفشاء السلام، السواك، الأكل باليمين، والذكر بعد الصلاة.
اتباع السنه واجب وضرورة لفهم القرآن الكريم وتطبيقه، وهي من علامات محبة الله ورسوله، كما أن مخالفة السنة يُعد ضلالًا.
.
...................................................
أولاده الذكور : القاسم، عبد الله، إبراهيم (جميعهم ماتوا صغارًا).
بناته : زينب، رقيه، أم كلثوم، فاطمه.
صلوا علي سيد الخلق سيدنا محمد ﷺ
...........
. بوابه السيره النبويه
. السيره النبويه
. إسلام ويب
. مشكاه النور ووعاء الطهر
. ابن سعد، الطبقات الكبرى.
. الذهبي، سير أعلام النبلاء.
. ابن عبد البر، الاستيعاب في معرفة
ابن الأثير، أسد الغابة في معرفة الصحابة.
. العسقلاني: الإصابة في تمييز الصحابة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق