انتبه صورة تنشر هذه العبارة . . وهو ليست من كلام أنس رضي الله عنه .. أنس بن مالك بريء من هذه النسبة!لا يخدعنك الصورة؟ أنس قال شيئًا… والناشر الكذاب المدلس أضاف شيئًا آخر!لا تقولوا ما لم يقل الصحابي!هل قال أنس رضي الله عنه إن المولد بدعة؟تنتشر أحيانًا صور يُستدل بها على أن الاحتفال بالمولد النبوي بدعة، ومن أشهرها صورة تُنسب فيها إلى أنس بن مالك رضي الله عنه عبارة:«ما رأيت يومًا أظلم من يوم وفاة النبي ﷺ»ثم تُضاف إليها عبارات من قبيل:«الاحتفال بالمولد النبوي بدعة»«فكيف يتخذه الصوفية عيدًا؟»وهنا لا بد من وقفة علمية هادئة:أولًا: ما قاله أنس رضي الله عنه شيء، وما أضافه صاحب الصورة شيء آخرحديث أنس رضي الله عنه يتحدث عن يوم وفاة رسول الله ﷺ، وعن شدة الحزن الذي أصاب الصحابة لفقده.فأنس رضي الله عنه يصف مشهدًا عاشه بنفسه، ويقول في الرواية:«فما رأيت يومًا كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه رسول الله ﷺ».وهذا كلام واضح في الحزن على الوفاة.لكن أين قال أنس رضي الله عنه:«الاحتفال بالمولد النبوي بدعة»؟وأين قال:«لا يجوز الفرح بمولد النبي ﷺ»؟وأين قال:«من اتخذ يوم مولده عيدًا فقد ابتدع»؟لا يوجد شيء من ذلك في كلامه رضي الله عنه.إذن يجب أن نفرّق بين النص الذي قاله الصحابي وبين التعليق الذي كتبه صاحب الصورة.ثانيًا: الحزن على الوفاة ليس دليلًا على تحريم الفرح بالمولدهذه نقطة أساسية يغفل عنها الاستدلال الموجود في الصورة.أنس رضي الله عنه كان يتحدث عن مصيبة وفاة النبي ﷺ، ولا يتحدث عن حكم إحياء ذكرى مولده.فكيف انتقل المستدل من:«الحزن على وفاة النبي ﷺ»إلى:«تحريم الفرح بمولده ﷺ»؟أين الدليل الذي يربط بين الأمرين؟إن كون يوم الوفاة يومًا عظيم الحزن عند الصحابة لا يعني أن الفرح بمولد النبي ﷺ ممنوع.فالفرح بالمولد والنعمة والرسالة شيء، والحزن على الوفاة والفقد شيء آخر.ولا يصح أن نجعل أحدهما دليلًا على تحريم الآخر من غير نص.ثالثًا: بل النبي ﷺ نفسه ذكر يوم مولدهومن أقوى ما ينبغي أن يُذكر في هذا الباب أن النبي ﷺ عندما سُئل عن صيام يوم الاثنين قال:«ذاك يوم وُلدت فيه، ويوم بُعثت».فالنبي ﷺ ذكر يوم مولده، وربط هذا اليوم بعبادة مشروعة وهي الصيام.وهذا لا يعني أن الحديث وحده يحسم جميع تفاصيل مسألة المولد بصورتها المعاصرة، فهذه مسألة فقهية لها تفاصيلها، وإنما المقصود هنا أن مجرد تخصيص يوم مولده بالذكر والعبادة ليس أمرًا مذمومًا بإطلاق.فلا يصح إذن أن يُستدل بكلام أنس رضي الله عنه عن وفاة النبي ﷺ لإثبات أن كل فرح أو تذكير بمولده بدعة محرمة.رابعًا: لا تنسبوا إلى الصحابي ما لم يقلهالمشكلة ليست في نقل حديث أنس رضي الله عنه؛ فالحديث شيء، والاستدلال به شيء آخر.المشكلة أن تُوضع عبارة من عند الناشر بجانب كلام الصحابي، ثم تُقدَّم للقارئ وكأنها نتيجة قالها الصحابي نفسه.وهذا أمر ينبغي أن نتجنبه جميعًا، سواء كنا مع المولد أو ضده.فالصحابة رضي الله عنهم أمانة.لا يجوز أن نجعل كلامهم شاهدًا على رأينا ثم ننسب إليهم ما لم يقولوه.ومن أراد أن يناقش المولد فليأتِ بالأدلة المتعلقة بالمولد نفسه، وليناقشها مناقشة علمية، بدل أن يأخذ نصًا في موضوع آخر ثم يحمله ما لا يحتمل.الخلاصةالصورة لا تثبت أن أنس بن مالك رضي الله عنه قال إن الاحتفال بالمولد بدعة.بل غاية ما فيها نقل كلامه عن شدة حزن الصحابة يوم وفاة النبي ﷺ، ثم أضيفت إليه استنتاجات وعبارات ليست من كلامه.لذلك نقول بكل احترام:لا تقولوا ما لم يقل الصحابي، ولا تجعلوا كلام أنس رضي الله عنه حجةً على ما لم يقله!ومن أراد أن يثبت بدعية المولد فليأتِ بالدليل الصريح على المسألة نفسها، أما الاستدلال بكلام أنس عن وفاة النبي ﷺ على تحريم الفرح بمولده ﷺ، فليس استدلالًا في محلّه.نحن لا نطلب إلا شيئًا واحدًا:انقلوا النص كما قاله صاحبه، ثم ناقشوا دلالته كما هي… ولا تخلطوا بين النص وتعليقكم عليه.وما رأيت يوما منيرا قط كيوم ولادته فافرحوا بشفيعكم يوم القيامه (صلوا علي النبي )@أبرز المعجبين
لا تقولوا ما لم يقل الصحابي!
هل قال أنس رضي الله عنه إن المولد بدعة؟
تنتشر أحيانًا صور يُستدل بها على أن الاحتفال بالمولد النبوي بدعة، ومن أشهرها صورة تُنسب فيها إلى أنس بن مالك رضي الله عنه عبارة:
«ما رأيت يومًا أظلم من يوم وفاة النبي ﷺ»
ثم تُضاف إليها عبارات من قبيل:
«الاحتفال بالمولد النبوي بدعة»
«فكيف يتخذه الصوفية عيدًا؟»
وهنا لا بد من وقفة علمية هادئة:
أولًا: ما قاله أنس رضي الله عنه شيء، وما أضافه صاحب الصورة شيء آخر
حديث أنس رضي الله عنه يتحدث عن يوم وفاة رسول الله ﷺ، وعن شدة الحزن الذي أصاب الصحابة لفقده.
فأنس رضي الله عنه يصف مشهدًا عاشه بنفسه، ويقول في الرواية:
«فما رأيت يومًا كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه رسول الله ﷺ».
وهذا كلام واضح في الحزن على الوفاة.
لكن أين قال أنس رضي الله عنه:
«الاحتفال بالمولد النبوي بدعة»؟
وأين قال:
«لا يجوز الفرح بمولد النبي ﷺ»؟
وأين قال:
«من اتخذ يوم مولده عيدًا فقد ابتدع»؟
لا يوجد شيء من ذلك في كلامه رضي الله عنه.
إذن يجب أن نفرّق بين النص الذي قاله الصحابي وبين التعليق الذي كتبه صاحب الصورة.
ثانيًا: الحزن على الوفاة ليس دليلًا على تحريم الفرح بالمولد
هذه نقطة أساسية يغفل عنها الاستدلال الموجود في الصورة.
أنس رضي الله عنه كان يتحدث عن مصيبة وفاة النبي ﷺ، ولا يتحدث عن حكم إحياء ذكرى مولده.
فكيف انتقل المستدل من:
«الحزن على وفاة النبي ﷺ»
إلى:
«تحريم الفرح بمولده ﷺ»؟
أين الدليل الذي يربط بين الأمرين؟
إن كون يوم الوفاة يومًا عظيم الحزن عند الصحابة لا يعني أن الفرح بمولد النبي ﷺ ممنوع.
فالفرح بالمولد والنعمة والرسالة شيء، والحزن على الوفاة والفقد شيء آخر.
ولا يصح أن نجعل أحدهما دليلًا على تحريم الآخر من غير نص.
ثالثًا: بل النبي ﷺ نفسه ذكر يوم مولده
ومن أقوى ما ينبغي أن يُذكر في هذا الباب أن النبي ﷺ عندما سُئل عن صيام يوم الاثنين قال:
«ذاك يوم وُلدت فيه، ويوم بُعثت».
فالنبي ﷺ ذكر يوم مولده، وربط هذا اليوم بعبادة مشروعة وهي الصيام.
وهذا لا يعني أن الحديث وحده يحسم جميع تفاصيل مسألة المولد بصورتها المعاصرة، فهذه مسألة فقهية لها تفاصيلها، وإنما المقصود هنا أن مجرد تخصيص يوم مولده بالذكر والعبادة ليس أمرًا مذمومًا بإطلاق.
فلا يصح إذن أن يُستدل بكلام أنس رضي الله عنه عن وفاة النبي ﷺ لإثبات أن كل فرح أو تذكير بمولده بدعة محرمة.
رابعًا: لا تنسبوا إلى الصحابي ما لم يقله
المشكلة ليست في نقل حديث أنس رضي الله عنه؛ فالحديث شيء، والاستدلال به شيء آخر.
المشكلة أن تُوضع عبارة من عند الناشر بجانب كلام الصحابي، ثم تُقدَّم للقارئ وكأنها نتيجة قالها الصحابي نفسه.
وهذا أمر ينبغي أن نتجنبه جميعًا، سواء كنا مع المولد أو ضده.
فالصحابة رضي الله عنهم أمانة.
لا يجوز أن نجعل كلامهم شاهدًا على رأينا ثم ننسب إليهم ما لم يقولوه.
ومن أراد أن يناقش المولد فليأتِ بالأدلة المتعلقة بالمولد نفسه، وليناقشها مناقشة علمية، بدل أن يأخذ نصًا في موضوع آخر ثم يحمله ما لا يحتمل.
الخلاصة
الصورة لا تثبت أن أنس بن مالك رضي الله عنه قال إن الاحتفال بالمولد بدعة.
بل غاية ما فيها نقل كلامه عن شدة حزن الصحابة يوم وفاة النبي ﷺ، ثم أضيفت إليه استنتاجات وعبارات ليست من كلامه.
لذلك نقول بكل احترام:
لا تقولوا ما لم يقل الصحابي، ولا تجعلوا كلام أنس رضي الله عنه حجةً على ما لم يقله!
----
----

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق