الاثنين، 21 سبتمبر 2026

فقه تسوية الصفوف: الفرق بين السنة الثابتة والتكلف المحدث

 


  • فقه تسوية الصفوف: الفرق بين السنة الثابتة والتكلف المحدث


  • 📌 حقيقة "إلصاق الكعب بالكعب" في الصلاة.. تحقيق علمي دقيق للعلامة بكر أبو زيد

    كثيرًا ما نرى في صلاة الجماعة من يبالغ في إلصاق قدمه بقدم جاره وليّ عقبه بشدة، فما هو الحكم الشرعي والفهم الصحيح لتسوية الصفوف؟

    في رسالته القيمة "لا جديد في أحكام الصلاة"، يوضّح عضو هيئة كبار العلماء الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد (رحمه الله) حقيقة هذه المسألة بأسلوب علمي رصين:

    🔹 ما هي الهيئة المحدثة؟ ما يفعله بعض المصلين من ملاحقة من على يمينه أو يساره، وليّ العقبين ليلصق كعبَه بكعب جاره، فهذه هيئة زائدة فيها إيغال وتكلف ظاهر وفهم مستحدث لم يشرعه النبي ﷺ.

    🔹 الوجه الأول للبطلان (فقه المصافة):

    • المصافة الحقيقية تبدأ من الإمام؛ فيتراص المصلون ذات اليسار (أو اليمين حسب الصف) على سمت واحد في تقويم الصف وسد الفُرَج بالمحاذاة العامة للعنق، والمنكب، والكعب.

    • أما ملاحقة الجار بالقدم وليّ القدم حتى يتم الإلصاق، فهو غلط بيّن، وتضييق على المصلين، وتفويت لتوجيه رؤوس الأقدام إلى القبلة، واقتطاع لمحل قدم الغير بغير حق.

    🔹 الوجه الثاني (دلالة ألفاظ السنة):

    • أمر النبي ﷺ بالمحاذاة بين (المناكب والأكعب والأعناق)، والمقصود بذلك هو المسامتة وسد الخلل واستقامة الصف بلا عوج، وليس حقيقة "الإلصاق المادي المستحيل" (كإلصاق العنق بالعنق أو الركبة بالركبة في كل قيام).

    • نقل الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله أن المراد بالترجمة في صحيح البخاري هو المبالغة في تعديل الصف وسد خلله لا التكلف الدائم.

    • قال الخطابي رحمه الله في صفة لين المناكب: (معناه لزوم السكينة والطمأنينة في الصلاة، لا يلتفت ولا يُحاشر منكبُه منكبَ صاحبه).

    💡 خلاصة الفهم النبوي: تسوية الصفوف تعني الاستقامة، واعتدال القائمين على سمت واحد، وسد الفرج والخلل، تماماً كما كان النبي ﷺ يسوي الصفوف كقوم القِدْح، بعيداً عن التعذر والتكلف والمعاناة والاشتغال بما لم يُشرع.

    #فقه_الصلاة #تسوية_الصفوف #السنة_النبوية #فوائد_فقهية

  • ليست هناك تعليقات:

    إرسال تعليق