🔥 قالوا: «سيد قطب يكفّر المسلمين»… لكن القرآن والسنة يردّان على هذا الاستدلال!
من أشهر ما يُستدل به على اتهام سيد قطب رحمه الله بتكفير المسلمين استعماله مصطلح «الجاهلية» في وصف بعض المجتمعات والأنظمة.
لكن هل «الجاهلية» تعني دائمًا الكفر والردة؟
القرآن نفسه يقول:
﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾
ويقول:
﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾
وقال النبي ﷺ لأبي ذر رضي الله عنه:
«إنك امرؤ فيك جاهلية»
فهل كفّر النبي ﷺ أبا ذر؟ قطعًا لا.
إذن «الجاهلية» قد تكون وصفًا لسلوك أو حالة أو نظام، وليست بالضرورة حكمًا بالكفر على الشخص.
🔹 والكفر نفسه لا يعني دائمًا الردة
قال النبي ﷺ:
«سباب المسلم فسوق وقتاله كفر»
ثم قال الله تعالى عن طائفتين اقتتلتا:
﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾
فسمّاهم مؤمنين رغم وقوع القتال بينهم.
وكذلك قال ﷺ:
«لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»
فليس معنى ذلك أن من قصّر في هذا الخلق خرج من الإسلام، بل تأتي مثل هذه النصوص لنفي كمال الإيمان أو للزجر والتغليظ بحسب السياق.
إذن:
ليس كل «كفر» في النصوص كفرَ ردة، وليس كل «لا يؤمن» نفيًا لأصل الإسلام.
🔹 وهنا يأتي الخطأ في الاستدلال على سيد قطب
هناك فرق بين:
وصف الفعل أو المجتمع بالجاهلية
وبين:
تكفير الشخص المعيّن.
وقد قرر ابن تيمية رحمه الله:
«التكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعيّن».
فإذا قال شخص: «هذا الفعل جاهلي» أو «هذا القول كفري»، فلا يلزم من ذلك أنه حكم على كل من وقع فيه بأنه كافر خارج من الإسلام.
وهذا هو المفتاح لفهم كلام سيد قطب.
فهو كان يتحدث عن الجاهلية باعتبارها حالة تتعلق بنظام الحياة والقيم والتشريعات السائدة، وليس من اللازم منطقيًا أن يكون وصف المجتمع بالجاهلية حكمًا على كل فرد مسلم يعيش فيه.
بل نُقل عنه في سياق التحقيق قوله:
«إننا لم نكفر الناس، وهذا نقل مشوه».
وأوضح أن القضية تتعلق بـ:
«منهج الحركة الإسلامية أكثر مما تتعلق بالحكم على الناس».
كما نُقل عنه التفريق بين المجتمع من حيث نظامه العام وبين وجود أفراد مسلمين داخله.
🔥 الخلاصة
سيد قطب ليس معصومًا من الخطأ، ومن حق العلماء والباحثين نقد عباراته وأفكاره.
لكن تهمة التكفير تحتاج إلى دليل صريح في سياقه، لا إلى مجرد كلمة «الجاهلية».
فالقرآن والسنة يعلّماننا أن:
الجاهلية ≠ التكفير بالضرورة
الكفر ≠ الردة دائمًا
وصف الفعل ≠ تكفير الفاعل
الحكم العام ≠ الحكم على المعيّن
لذلك فإن تحويل عبارة:
«المجتمع يعيش جاهلية»
إلى:
«إذن سيد قطب كفّر جميع المسلمين»
ليس استدلالًا كافيًا.
من أراد نقد سيد قطب فليقرأ نصوصه كاملةً، وفي سياقها، وليثبت دعوى التكفير بدليل صريح… لا بكلمة مجتزأة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق