تـحاسد العلماء
جاء في رسالة ( الحسد وأثره على العلماء ) مباحث مهمة نقتطع منها المباحث التالية بتصرف يسير :
[[ المبحث التاسع : تـحاسد العلماء
التـحاسد بين العلماء وطلبة العلم داء خطير قاصم للظهر ، وإذا ظهر التـحاسد بين طلبة العلم تفرقت الأمة ودخلت الأهواء والضلالات على أفرادها .
والحسد بين العلماء نوع من أنواع التـحاسد بين الأقران ، وسبب تـحاسدهم هو اجتماعهم على شيء واحد هو طلب العلم ، فكما يـحسد التاجر التاجر ، والطبيب الطبيب ، والمهندس المهندس، فكذلك يـحسد العالم العالم .
قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله : ( تأملت التـحاسد بين العلماء ، فرأيت منشأه من حب الدنيا ، فإن علماء الآخرة يتوادون و لا يتـحاسدون ، كما قال عز و جل : [ و لا يـجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ] و قال الله تعالى : [ والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا و لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان و لا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ] و قد كان أبو الدرداء يدعو كل ليلة لجماعة من إخوانه و قال الإمام أحمد بن حنبل لولد الشافعي : "أبوك من الستة الذين أدعو لهم كل ليلة وقت السحر" و الأمر الفارق بين الفئتين : أن علماء الدنيا ينظرون إلى الرياسة فيها ، و يـحبون كثرة الجمع والثناء ، و علماء الآخرة ، بمعزل من إيثار ذلك ، و قد كانوا يتخوفونه ، و يرحمون من بلي به ، و كان النخعي لا يستند إلى سارية . و قال علقمة : أكره أن يوطأ عقبي ، و كان بعضهم إذا جلس إليه أكثر من أربعة قام عنهم . و كانوا يتدافعون الفتوى ، و يـحبون الخمول ، مثل القوم كمثل راكب البحر ، و قد خب ، فعنده شغل إلى أن يوقن بالنــجاة و إنما كان بعضهم يدعوا لبعض ، و يستفيد منه لأنهم ركب تصاحبوا فتوادوا ، فالأيام و الليالي مراحلهم إلى سفر الجنة ) (1) .
وقال رحمه الله في حثه على العزلة وذكره لبعض مساوئ الخلطة : ( وإن وقعت المخالطة للعلماء فأكثرهم على غير الجادة ، مقصودهم صورة العلم لا العمل به . فلا تكاد ترى من تذاكره أمر الآخرة ، إنما شغلهم الغيبة ، و قصد الغلبة ، واجتلاب الدنيا ، ثم فيهم من الحسد للنظراء ما لا يوصف ) (2) .
ولعلي أذكر بعض أقوال السلف في هذا الموضوع لنعلم من خلالها أن كثيراً من الجرح الذي يـحصل في هذا العصر لا يعتد به أصلاً عند السلف ، ولو عاصروه لعدوه من تـحاسد الأقران لا غير .
المبحث العاشر : نقولات من أقوال السلف في تـحاسد الأقران
- قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: " خذوا العلم حيث وجدتم ، ولا تقبلوا قول الفقهاء بعضهم على بعض ، فإنهم يتغايرون تغاير التيوس في الزريبة " (3).
- وقال مالك بن دينار رحمه الله : " يؤخذ بقول العلماء والقراء في كل شيء إلا قول بعضهم في بعض ؛ فإنهم أشد تـحاسداً من التيوس " (4) .
- وقال عبد العزيز بن أبي حازم رحمه الله : " العلماء كانوا فيما مضى من الزمان إذا لقي العالم من هو فوقه في العلم كان ذلك يوم غنيمة ، وإذا لقي من هو مثله ذاكره ، وإذا لقي من هو دونه لم يزهُ عليه حتى كان هذا الزمان ، فصار الرجل يعيب من هو فوقه ابتغاء أن ينقطع منه حتى يرى الناس أنه ليس به حاجة إليه ، ولا يذاكر من هو مثله ، ويزهى على من هو دونه ، فهلك الناس " (5)
- وقال ابن عبد البر رحمه الله: " هذا باب غلط فيه كثير من الناس ، وضلت به نابتة جاهلة لا تدري ما عليها في ذلك ، والصحيـح في هذا الباب : أن من صحت عدالته وثبتت في العلم أمانته وبانت ثقته وعنايته بالعلم ، لم يُلتفَت فيه إلـى قول أحد إلا أن يأتي في جرحته ببينة عادلة تصح بها جرحتـه على طريق الشهادات والعمل فيها من المشاهدة والمعاينة لذلك بما يوجب قوله من جهة الفقه والنظر ، وأما من لم تثبت إمامته ولا عرفت عدالته ، ولا صحت – لعدم الحفظ والإتقان – روايته فإنه ينظر فيه إلى ما اتفق أهل العلم عليه ويـجتهد في قبول ما جاء به على حسب ما يؤدي النظر إليه ، والدليل على أنه لا يقبل فيمن اتخذه جمهور من جماهير المسلمين إماماً في الدين قول أحد من الطاعنين : أن السلف رضوان الله عليهم قد سبق من بعضهم في بعض كلام كثير في حال الغضب ، ومنه ما حمل عليه الحسد كما قال ابن عباس ومالك ابن دينار وابن أبي حازم، ومنه على جهة التأويل مما لا يلزم القول فيه ما قاله القائل فيه ، وقد حمل بعضهم على بعض بالسيف تأويلاً واجتهاداً لا يلزم تقليدهم في شيء منه دون برهان ولا حجة توجبه" (6)
- وقال الإمام الذهبي رحمه الله : " كلام الأقران بعضهم في بعض لا يؤبه به ، لا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد ، وما ينــجو منه إلا من عصمه الله، وما علمت أن عصراً من الأعصار سلم أهله من ذلك سوى الأنبياء والصديقين ولو شئتُ لسردتُّ من ذلك كراريس!! "(7)
- وقال رحمه الله : " كلام الأقران إذا تبرهن أنه بهوى وعصبية لا يلتفت إليه ، بل يطوى ولا يروى" (8)
- وقال رحمه الله في ترجمة عفان الصفار : "كلام النظير والأقران ينبغي أن يتأمل ويتأنى فيه" (9) .
- وقال رحمه الله في ترجمة الإمام الشافعي – رحمه الله - : "ونال بعض الناس منه غضاً فما زاده ذلك إلا رفعة وجلالة ، ولاح للمنصفين أن كلام أقرانه فيه بهوى ، وقلَّ من برز في الإمامة ورَدََّ
على من خالفه إلا عودي ، نعوذ بالله من الهوى" (10) .
- وقال رحمه الله : "لسنا ندعي في أئمة الجرح والتعديل العصمة من الغلط النادر ، ولا من الكلام بنفس حاد فيمن بينه وبينه شحناء وإحنة ، وقد علم أن كثيراً من كلام الأقران بعضهم في بعض مهدر لا عبرة به، لا سيما إذا وثق الرجل جماعة ، يلوح على قولهم الإنصاف" (11) .
- وقال رحمه الله عند ذكره لبعض كلام العلماء في بعض: " قلت هذا من كلام الأقران الذي لا يسمع " (12)
- وقال رحمه الله : " وبكل حال كلام الأقران بعضهم في بعض يـحتمل وطيه أولى من بثه " (13).
- وقال رحمه الله : " فلا يعتد غالبا بكلام الأقران لا سيما إذا كان بينهما منافسة " (14) .
- وقال رحمه الله : " وقد عرف وهن كلام الأقران المتنافسين بعضهم في بعض نسأل الله السماح " (15) .
- وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "إن كلام الأقران غير معتبر في حق بعضهم بعضاً إذا كان غير مفسر" (16) .
- وقال أيضاً رحمه الله : " واعلم أنه قد وقع من جماعة الطعن في جماعة بسبب اختلافهم في العقائد ، فينبغي التنبه لذلك وعدم الاعتداد به إلا بحق " (17).
- وقال الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله: " لو كان كل من ادُّعِيَ عليه مذهب من المذاهب الرديئة ثبت عليه ما ادُّعِي به ، وسقطت عدالته ، وبطلت شهادته بذلك ، للزم ترك أكثر محدثي الأمصار ؛ لأنه ما منهم إلا وقد نسبه قوم إلى ما يرغب به عنه" (18)
- وقال السبكي رحمه الله : " والحذر الحذر من هذا الحسبان ، بل إن الصواب عندنا أن من ثبتت إمامته وعدالته ، وكثر مادحوه ومزكوه ، وندر جارحوه ، وكانت هناك قرينة دالة على سبب جرحه من تعصب مذهبي أو غيره ، فإنا لا نلتفت إلى الجرح فيه ، ونعمل فيه بالعدالة ، ولو فتـحنا هذا الباب ، وأخذنا تقديم الجرح على إطلاقه لما سلم لنا أحد من الأئمة، إذ ما من إمام إلا وقد طعن فيه طاعنون ، وهلك فيه هالكون" (19) .
- وقال رحمه الله: "عرفانك أن الجارح لا يقبل منه الجرح وإن فسَّره ، في حق من غلبت طاعته على معاصيه ، ومادحوه على ذاميه ، ومزكوه على جارحيه ، إذا كانت هناك منافسة دنيوية كما يكون بين النظراء أو غير ذلك" (20) .
المبحث الحادي عشر : كلام العلماء في بعضهم
في كتاب ( منطلقات طالب العلم ) لفضيلة الشيخ محمد حسين يعقوب حفظه الله ذكرٌ لبعض العلماء الذين تكلموا في بعضهم (21) ومع ذلك فلم تذهب مكانتهم في الأمة ولم يعتد السلف بهذا الجرح لأنهم علموا أن ذلك قد يكون من تقادح الأقران ، وقد ذكر الإمام ابن عبد البر رحمه الله في (جامعه) هذه المواقف بالتفصيل ورد عليها (22) لكني أسوقها هنا مجملة لما أرى من المصلحة في إجمالها وعدم ذكرها مفصلة ، فقد :
- تكلم ابن أبي ذئب في مالك لأنه بلغه أن مالكاً رحمه الله لا يأخذ بحديث: ( البيعان بالخيار ... ) فاشتدت مقالة ابن أبي ذئب رحمه الله في الإمام مالك، ولم يعول العلماء على ذلك ، فبقيت إمامتهما معتبرة ، ولكنهما كانا عالمي المدينة ، فحدث بينهما ما يكون بين الأقران في البلد الواحد.
- وتكلم سعيد بن المسيب رحمه الله في عكرمة رحمه الله .
- وتكلم الثوري رحمه الله في الإمام أبي حنيفة رحمه الله .
- ولم يقبل العلماء قول الأمام مالك في محمد بن إسحاق صاحب المغازي.
وقد طوى العلماء هذه المقالات وطعنوا في صحتها أحياناً ، ووجهوا بعضها بأن هذا هو شأن المعاصرة والمنافرة ونـحوهما ، وقد قال علماء الجرح والتعديل : ( لا يقبل جرح المعاصر على المعاصر – أي إذا كان بلا حجة – لأن المعاصرة تفضي غالباً إلى المنافرة ) .
قال الإمام البخاري رحمه الله : " ولم ينــج كثير من الناس من كلام بعض الناس فيهم ، وذلك نـحو ما يذكر عن إبراهيم في كلامه في الشعبي ، وكلام الشعبي في عكرمه، وكذلك من كان قبلهم ، وتناول بعضهم في العرض والنفس ، ولم يلتفت أهل العلم إلى ذلك ، ولا سقطت عدالة أحد إلا ببرهان ثابت وحجة " .
- وقال الإمام الذهبي رحمه الله في ترجمة محمد بن إسحاق المعروف بابن منده الأصبهاني : "أقذع الحافظ أبو نعيم في جرحه لما بينهما من الوحشة ، ونال منه واتهمه فلم يلتفت إليه لما بينهما من العظائم نسأل الله العفو ، فلقد نال ابن منده من أبي نعيم وأسرف أيضاً" (23) .
- وقال في ترجمة أبي الزناد عبد الله بن ذكوان : "لا يسمع قول ربيعة فيه ، فإنه كان بينهما عداوة ظاهرة" (24) .
- وقد أجمع النقَّاد على توثيق قيس بن أبي حازم حتى قالوا عنه : "كاد أن يكون صحابياً" ، إلا أن بعض النقاد تكلموا فيه فقال الإمام الذهبي : "أجمعوا على الاحتجاج به ، ومن تكلم فيه فقد آذى نفسه ، نسأل الله العافية وترك الهوى" (25)
- ولما أورد العقيلي رحمه الله عليَّ ابن المديني الإمام الحجة الحافظ في (الضعفاء) قال الذهبي : "ذكره العقيلي في كتاب الضعفاء فبئس ما صنع ...، ولو تركت حديث علي وصاحبه محمد وشيخه عبد الرزاق وعثمان بن أبي شيبة ...، لغلقنا الباب ، وانقطع الخطاب ولماتت الآثار واستولت الزنادقة ولخرج الدجال ، أفمالك عقل أي عقيلي ؟ أتدري فيمن تتكلم ؟!!...، كأنك لا تدري أن كل واحد من هؤلاء أوثق منك بطبقات، بل أوثق من ثقات كثيرين لم توردهم في كتابك ...إلخ" (26)
- وقال رحمه الله في ترجمة ابن صاعد رحمه الله : " وقد ذكرنا مخاصمة بينه وبين ابن أبي داود وحط كل واحد منهما على الآخر في ترجمة ابن أبي داود ونـحن لا نقبل كلام الأقران بعضهم في بعض وهما بحمد الله ثقتان "
- قال التاج السبكي رحمه الله في طبقات الشافعية : " ينبغي لك – أيها المسترشد – أن تسلك سبيل الأدب مع الأئمة الماضين ، وأن لا تنظر إلى كلام بعضهم في بعض إلا إذا أتى ببرهان واضح ، ثم إن قدرت على التأويل وتـحسين الظن فدونك ، وإلا فاضرب صفحاً عما جرى بينهم ، فإنك لم تخلق لهذا، فاشتغل بما يعنيك، ودع عنك ما لا يعنيك ، ولا يزال طالب العلم نبيلاً حتى يخوض فيما جرى بين الماضين " (27) .
وبعد أن ذكر كلام الأئمة في بعض قال رحمه الله : " فإنك إن اشتغلت بذلك خفتُ عليك الهلاك ؛ فالقوم أئمة أعلام ، ولأقوالهم محامل ، وربما لم نفهم بعضها ، فليس لنا إلا الترضي عنهم والسكوت عما جرى بينهم كما يفعل فيما جرى بين الصحابة رضي الله عنهم " (28) .
وأختم الكلام عن هذا الموضوع بكلام قيم للإمام ابن عبد البر رحمه الله إذ يقول: " فمن أراد أن يقبل قول العلماء الثقات الأئمة الأثبات بعضهم في بعض فليقبل قول من ذكرنا قوله من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين بعضهم في بعض ، فإن فعل ذلك ضل ضلالاً بعيداً وخسر خسراناً مبيناً ، وكذلك إن قبل في سعيد بن المسيب قول عكرمة ، وفي الشعبي والنخعي وأهل الحجاز وأهل مكة وأهل الكوفة وأهل الشام على الجملة، وفي مالك والشافعي وسائر من ذكرنا في هذا الباب ، ما ذكرنا عن بعضهم في بعض، فإن لم يفعل – ولن يفعل إن هداه الله وألهمه رشده – فليقف عند ما شرطنا : أن لا يقبل فيمن صحت عدالته وعلمت بالعلم عنايته ، وسلم من الكبائر ، ولزم المروءة والتعاون ، وكان خيره غالباً ، وشره أقل عمله ، فهذا لا يقبل فيه قول قائل لا برهان له به فهذا هو الحق الذي لا يصح غيره إن شاء الله " (29) .
المبحث الثاني عشر : هل هناك أحد يسلم من ألسنة الناس ؟
بعد ذكر كلام العلماء في مسألة الحسد الحاصل بين أهل العلم وتـحذيرهم من قبول الجرح إذا تبين أنه لحسد أو منافرة لعل سائلاً أن يسأل : هل يسلم أحد من ألسنة الناس الطاعنين بلا دليل ؟ وهل إلى إسكات الحساد عن قولهم الإفك من سبيل ؟ وللإجابة على هذا السؤال أقول وبالله التوفيق :
إن رضى الناس غاية لا تدرك ، وأمنية لا تتـحقق ، فإن اختلاف أمزجة الناس وأفكارهم كفيل بتـحقيق الاختلاف بينهم مما يـجر كلام بعضهم في بعض .
ليس يخلو المرء من ضد وإن *** حاول العزلة في رأس جبل
قال الإمام الذهبي رحمه الله : "وقلَّ من برز في الإمامة ورد على من خالفه إلا عودي ، نعوذ بالله من الهوى" (30) .
وقال أيضاً : " فمن ذا الذي يسلم من ألسنة الناس ؟!! لكن إذا ثبتت إمامة الرجل وفضله لم يضره ما قيل فيه ، وإنما الكلام في العلماء يفتقر إلى وزنٍ بالعدل والورع " (31) .
ولستُ بناجٍ من مقالة طاعن *** ولو كنتُ في غارٍ على جبل وعرِ
ومن ذا الذي ينــجو من الناس سالماً *** ولو غاب عنهم بين خافيتي نسرِ
قال الإمام الشافعي رحمه الله : " ليس إلى السلامة من الناس سبيل، فانظر الذي فيه صلاحك فالزمه " (32)
وفي أبيات جميلة لأبي العتاهية :
فيا رب إن الناس لا ينصفونني *** فكيف ولو أنصفتهم ظلموني
وإن كان لي شيء تصدوا لأخذه ***وإن شئت أبغي شيئهم منعوني
وإن نالهم بذلي فلا شكر عندهم *** وإن أنا لم أبذل لهم شتموني
وإن طرقتني نكبة فكهوا بها *** وإن صحبتني نعمة حسدوني
سأمنع قلبي أن يـحن إليهمو *** وأحجب عنهم ناظري وجفوني
وعلى العاقل أن لا يتأثر بكلام الناس ولا يشتغل بالرد عليه وأن يشغل نفسه بالعمل الجاد المثمر ، يقول صاحب كتاب ( لا تـحزن ) : " من الفوائد والتجارب : لا ترد على كلمة جارحة فيك أو مقولة أو قصيدة ، فإن الاحتمال دفن المعايب ، والحلمَ عز ، والصمتَ يقهر الأعداء ، والعفو مثوبة وشرف ، ونصف الذين يقرؤون الشتم فيك نسوه، والنصف الآخر ما قرؤوه ، وغيرهم لا يدرون ما السبب وما القضية ! فلا ترسخ ذلك أنت وتعمقه بالرد على ما قيل " (33)
هذا وإن النقد الآثم دليل على قيمة المنتقَد ووزنه ، وعن طريقه تنتشر فضائله وتعرف مكانته ، وكما قال الشاعر :
وإذا أراد الله نشر فضيلةٍ *** طويت أتاح لها لسان حسودِ
لولا اشتعال النار في جزل الغضا *** ما كان يعرف طيب ريـح العودِ
لولا التخوف للعواقب لم يزل *** للحاسد النعمى على المحسودِ
تنبيه : علق فضيلة الشيخ فخر الدين عثمان حفظه الله تعالى عند هذا الموضع قائلاً :
قد يكون الإنسان عالماً ضليعاً ولكن يثبت عنه باليقين الجازم أنه صاحب بدعة كبيرة ، فالكلام فيه تـحذيراً من البدعة لا يدخل في كلام الأقران ، ويؤخذ ما عنده من علم نافع .
وعلى هذا كان الإمام أحمد يتكلم في الحسن بن علي الكرابيسي ، انظر " ميزان الاعتدال " (2/300) و " الكامل " لابن عدي (2/365)
وكذلك كلام الإمام أحمد رحمه الله في أبي الوليد هشام بن عمار السلمي .
وعلة الرجلين مسألة " اللفظ " .
والكرابيسي في رواية الحديث قال عنه ابن عدي في " الكامل " (3/243): ( وللكرابيسي كتب مصنفة ذكر فيها الاختلاف وكان حافظاً لها ، ولم أجد له منكراً غير ما ذكرت ، والذي حمل أحمد عليه كلامه في القرآن، فأما الحديث فلم أر به بأساً ) ا.هـ
---------------------------
الهوامش :
(1) صيد الخاطر (ص : 32 – 33)
(2) المرجع السابق (ص : 445)
(3) ، (4) جامع بيان العلم وفضله (2 / 151)
(5) المرجع السابق (2 / 151 – 152)
(6) المرجع السابق (2 / 152)
(7) ميزان الاعتدال (1 / 111)
(8) السير (10 / 92)
(9) ميزان الاعتدال (3 / 81)
(10) السير (10 / 8 – 9)
(11) السير (7 / 40 – 41 )
(12) السير (11 / 451)
(13) السير (11 / 432)
(14) السير (14 / 42)
(15) السير (17 / 462)
(16) تهذيب التهذيب (8 / 81)
(17) هدي الساري (ص : 385)
(18) المرجع السابق (ص : 428)
(19) قاعدة في الجرح والتعديل (ص : 13)
(20) طبقات الشافعية (1 / 190)
(21) الطبعة الرابعة المزيدة 2003 م (ص : 308 – 312)
(22) جامع بيان العلم وفضله ، باب : " حكم قول العلماء بعضهم في بعض " ، (2 / 150 – 163)
(23) ميزان الاعتدال (3 / 479)
(24) المرجع السابق (2 / 418)
(25) المرجع السابق ( 3 / 393)
(26) المرجع السابق (3 / 138 – 140) وهذا النقل وبعض النقول غيره من كتاب (فقه التعامل مع الأخطاء على ضوء منهج السلف) للدكتور عبد الرحمن بن أحمد علوش حفظه الله ، وهو من أفضل ما جمع في بابه.
(27) السير (14 / 505)
(28) طبقات الشافعية (1 / 188)
(29) جامع بيان العلم وفضله (ص : 162)
(30) السير (10 / 8 – 9)
(31) السير (8 / 448)
(32) السير (10 / 42 ، 89)
(33) لا تـحزن (ص : 100)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق