الاثنين، 12 أكتوبر 2026

من هم الأشاعرة والماتريدية؟

 


الأشاعرة والماتريدية… من هم؟ ومن أبرز علمائهم؟ وما حججهم في الانتساب إلى أهل السنة والجماعة؟

قراءة في النصوص الشرعية، وأقوال الأئمة، وامتداد المدرستين في تاريخ الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن سار على هديه واتبع سبيل المؤمنين إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن الحديث عن الأشاعرة والماتريدية من الموضوعات التي يكثر حولها الجدل في زماننا، حتى أصبح بعض الناس يجهل حقيقة هاتين المدرستين، وتاريخ نشأتهما، ومكانة أعلامهما، وصلتهما بالمذاهب الفقهية وعلوم الشريعة.

وقد يظن بعضهم أن الأشعرية والماتريدية طارئتان على تاريخ المسلمين، أو أنهما تمثلان مذهبين منفصلين عن تراث أهل السنة، مع أن النظر في كتب العلماء وتاريخ التعليم الديني يكشف عن حضور واسع لهاتين المدرستين في جانب كبير من التاريخ العلمي الإسلامي.

ولذلك، فإن من الإنصاف أن ندرس هذه المسألة من خلال النصوص، وأقوال العلماء، والتاريخ، مع التمييز بين الحقائق الثابتة، والاجتهادات العقدية، والاستنتاجات التي تحتاج إلى دليل.

أولًا: من هم الأشاعرة والماتريدية؟

الأشاعرة هم المنتسبون إلى الإمام أبي الحسن الأشعري (ت 324هـ)، أحد أئمة علم الكلام في التاريخ الإسلامي، والذي ارتبط اسمه بمدرسة عقدية واسعة الانتشار.

أما الماتريدية فهم المنتسبون إلى الإمام أبي منصور الماتريدي (ت 333هـ)، الذي ارتبط اسمه بمدرسة عقدية ازدهرت خصوصًا في البيئات الحنفية.

وقد اشتركت المدرستان في جملة كبيرة من أصول الاعتقاد، وفي مقدمتها الإيمان بالله تعالى، وتنزيهه عن مشابهة المخلوقات، وإثبات النبوة، والإيمان بالبعث واليوم الآخر، مع وجود اختلافات بينهما في بعض المسائل الكلامية والتفصيلات العقدية.

وانتشرت المدرستان في أقاليم واسعة من العالم الإسلامي، وأسهم المنتسبون إليهما في التفسير والحديث والفقه وأصوله واللغة والتاريخ وسائر العلوم الشرعية.

ومن المهم هنا التنبيه إلى أن الانتساب إلى إحدى المدرستين لا يعني بالضرورة اتفاق جميع المنتسبين إليها في كل مسألة، كما أن الحكم على عالم بعينه بأنه أشعري أو ماتريدي ينبغي أن يستند إلى مؤلفاته وتصريحاته، لا إلى مجرد شهرته أو انتمائه الفقهي.

ثانيًا: هل الأشاعرة والماتريدية من أهل السنة والجماعة؟

يُعدّ الأشاعرة والماتريدية أنفسهم من أهل السنة والجماعة، وقد صنّفهما عدد كبير من علماء التراث ضمن الاتجاهات السنية في الاعتقاد.

ومن أشهر من عبّر عن هذا الاتجاه الحافظ تاج الدين السبكي في كتابه «معيد النعم ومبيد النقم»، إذ تحدّث عن اجتماع جمهور أتباع المذاهب الفقهية في أصول الاعتقاد، وذكر مكانة الإمام أبي الحسن الأشعري في هذا السياق.

كما ناقش علماء آخرون علاقة المذاهب الفقهية بالمدارس العقدية، وأكدوا أن الانتماء إلى مذهب فقهي لا يستلزم وحده الانتساب إلى مدرسة كلامية معينة.

ومن هنا، فإن دراسة هذه المسألة تستلزم الرجوع إلى أقوال أصحاب المدارس أنفسهم، وإلى ما كتبه علماء القرون المختلفة في تحديد مفهوم أهل السنة والجماعة.

ولا يصحّ أن نجعل مجرد الخلاف في بعض المسائل العقدية سببًا لإهدار تاريخ علمي طويل، أو أن نحكم على جميع المنتسبين إلى مدرسة واحدة بحكم واحد دون تفصيل.

وفي المقابل، فإن الانتساب إلى اسم أو مدرسة لا يعفي أي قول من المناقشة العلمية، ولا يجعل كل اجتهاد يصدر عن أحد المنتسبين إليها صحيحًا لمجرد انتسابه.

فالإنصاف يقتضي أن نزن الأقوال بأدلتها، وأن نعرف المدارس من مصادرها، لا من الصور الجدلية التي تُرسم عنها.

ثالثًا: قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾

قال الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾.

[المائدة: 54]

وردت رواية في تفسير هذه الآية تربطها بقوم أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.

وقد أخرج الحاكم في «المستدرك»، وابن عساكر في «تبيين كذب المفتري»، وغيرهما، روايات في هذا المعنى، كما أورد الطبري وغيره أقوالًا في تفسير الآية وتعيين القوم المقصودين بها.

وجاء في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عند نزول الآية.

واستأنس بعض علماء الأشاعرة بهذه الرواية في بيان الصلة بين أبي الحسن الأشعري وقوم أبي موسى، باعتبار أن أبا الحسن من ذرية أبي موسى الأشعري.

وقد ذكر البيهقي، ونقل ابن عساكر كلامه في هذا السياق، ما يتصل بفضل أبي الحسن الأشعري ودوره في نصرة السنة والرد على المخالفين.

لكن ينبغي التفريق بين أمرين:

  • ما تدل عليه الرواية في سياق تفسير الآية وفضل القوم المشار إليهم.

  • وما استنبطه بعض العلماء من ربط ذلك بالإمام أبي الحسن الأشعري والمدرسة التي انتسبت إليه بعد ذلك.

فهذا الربط استدلال تفسيري وتاريخي عند أصحابه، وليس نصًّا نبويًّا صريحًا يسمّي المدرسة الأشعرية المتأخرة أو يحكم على جميع تفاصيلها العقدية.

ومع ذلك، فإن الاستشهاد بهذه الروايات يظل جزءًا من التراث الذي اعتمد عليه بعض علماء الأشاعرة في بيان مكانة إمامهم وصلته بقبيلة أبي موسى الأشعري.

رابعًا: بشارات أهل اليمن والأشعريين في السنة النبوية

وردت أحاديث صحيحة في فضل أهل اليمن، ومن ذلك ما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«أتاكم أهل اليمن، هم أرق أفئدة وألين قلوبًا، الإيمان يمانٍ والحكمة يمانية».

كما عقد الإمام البخاري في صحيحه بابًا في قدوم الأشعريين وأهل اليمن، وأورد فيه أحاديث تتعلق بفضلهم وصلتهم بالنبي صلى الله عليه وسلم.

ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الأشعريين، كما جاء في الحديث:

«هم مني وأنا منهم».

وهذه النصوص تدل على فضائل ثابتة لأقوام من أهل اليمن، وعلى ما اتصفوا به من رقة القلوب والإيمان والحكمة، وفق ما ورد في الأحاديث.

وقد استحضر بعض علماء الأشاعرة هذه النصوص عند الحديث عن أبي موسى الأشعري وأصل الإمام أبي الحسن الأشعري.

لكن من الضروري أن ننتبه إلى أن فضل الأشعريين الوارد في الحديث لا يعني بمفرده تصحيح كل قول عقدي ظهر في عصور لاحقة، ولا يصح أن ننسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم تسمية مدرسة لم يرد اسمها في الحديث.

وإنما يُذكر هذا الاستدلال في موضعه، ويُبحث مدى دلالته على الصلة التاريخية التي أراد العلماء إثباتها.

وهذه هي الطريقة التي ينبغي أن نتعامل بها مع النصوص: نثبت ما ثبت، ونفهم دلالته في حدود ألفاظه، ثم نميّز بين النص النبوي وبين اجتهادات العلماء في تفسيره.

خامسًا: حديث «كان الله ولم يكن شيء غيره» ومسألة تنزيه الله تعالى

روى الإمام البخاري عن عمران بن حصين رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«كان الله ولم يكن شيء غيره».

وجاء في روايات الحديث ذكر العرش والماء وكتابة المقادير، باختلاف ألفاظ الروايات وسياقاتها.

وقد استدل علماء من أهل السنة بهذا الحديث على أن الله تعالى هو الأول الذي لم يسبقه شيء، وأن وجوده سبحانه ليس كوجود المخلوقات.

وتندرج مسألة تنزيه الله عن مشابهة الحوادث ضمن المسائل الأساسية في كتب العقيدة عند الأشاعرة والماتريدية، وإن اختلفت طرائق العلماء في التعبير عن بعض تفاصيلها والاستدلال لها.

ومن العبارات المشهورة في هذا الباب قولهم إن الله تعالى لا يشبه المخلوقات، ولا تحيط به الأمكنة، ولا تجري عليه خصائص الأجسام والحوادث.

وهذه المعاني يناقشها علماء العقيدة من خلال نصوص القرآن والسنة، وقواعد التنزيه، ودلالة الألفاظ الواردة في النصوص الشرعية.

ومع ذلك، ينبغي ألا نحمّل الحديث ألفاظًا ليست من نصه، أو نزعم أن كل التفصيلات الكلامية المتأخرة مذكورة فيه صراحة؛ فالحديث أصل في بيان أزلية الله تعالى، أما تفصيل مسائل المكان والجهة والزمان وغيرها فيحتاج إلى عرض مستقل لأقوال العلماء وأدلتهم.

سادسًا: محمد الفاتح وفتح القسطنطينية

من الأحاديث المشهورة في فضائل الجهاد وفتح القسطنطينية قول النبي صلى الله عليه وسلم:

«لَتُفْتَحَنَّ القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش».

وقد رواه الإمام أحمد وغيره، واشتهر الاستشهاد به في الحديث عن السلطان العثماني محمد الفاتح، الذي فتح القسطنطينية سنة 857هـ، الموافق 1453م.

وكان محمد الفاتح حاكمًا عثمانيًّا نشأ في البيئة العلمية الحنفية الماتريدية التي كان لها حضور واسع في الدولة العثمانية.

ولهذا يستشهد بعض الباحثين بسيرته عند الحديث عن الانتشار التاريخي للماتريدية، كما يستشهدون بتاريخ الدولة العثمانية في بيان أثر هذه المدرسة في المؤسسات الدينية والتعليمية.

غير أن الدقة العلمية تقتضي التفريق بين أمرين:

الأول: البشارة الواردة في الحديث، وما تدل عليه من فضل الفتح والجيش المذكورين في سياقها.

والثاني: تعيين المدرسة العقدية التي كان ينتسب إليها محمد الفاتح، أو الحكم على جميع تفاصيل اعتقاده استنادًا إلى ذلك الحديث.

فلا يصح أن نجعل الحديث نصًّا صريحًا في تزكية مدرسة عقدية ظهرت تسميتها وتفصيلاتها في سياق تاريخي لاحق، وإن جاز ذكره عند الحديث عن الفتح وسياقه التاريخي.

كما أن الدولة العثمانية امتدت قرونًا طويلة، وتنوعت أحوال سلاطينها وعلمائها، فلا ينبغي اختزال تاريخها كله في حكم واحد دون الرجوع إلى المصادر الخاصة بكل مرحلة.

سابعًا: صلاح الدين الأيوبي والمدارس العقدية في عصره

يُعدّ السلطان صلاح الدين الأيوبي رحمه الله من أشهر القادة المسلمين في التاريخ، وقد ارتبط اسمه باستعادة القدس سنة 583هـ، وبجهوده العسكرية والسياسية والعلمية.

وتذكر المصادر التاريخية والعقدية اهتمام الدولة الأيوبية بنشر التعليم الديني، وإنشاء المدارس، ورعاية العلماء، كما تذكر حضور العقيدة الأشعرية في مؤسسات علمية من ذلك العصر.

ومن الشواهد التي يوردها الباحثون في هذا الباب ما يتصل بالمنظومة العقدية التي نظمها محمد بن هبة الله البرمكي، وما نُقل عن تدريسها للأطفال في بعض البيئات التعليمية المرتبطة بالدولة الأيوبية.

وجاء في الأبيات المنسوبة إلى هذه المنظومة:

«قد كان موجودًا ولا مكانا
وحكمه الآن على ما كانا»

وهي أبيات تعبّر عن تقرير عقدي معروف في كتب التنزيه، وتكشف عن حضور هذا النوع من التعليم العقدي في بعض المؤسسات التاريخية.

ومع ذلك، فإن نسبة كل تفصيل من تفاصيل هذه السياسة التعليمية إلى صلاح الدين تحتاج إلى توثيق تاريخي خاص، كما ينبغي التفريق بين وجود اتجاه عقدي في مؤسسات الدولة وبين القول إن جميع سكانها وعلمائها كانوا على رأي واحد في كل مسألة.

والأهم من ذلك أن تاريخ صلاح الدين لا يُختزل في مدرسة عقدية أو موقف فكري واحد؛ فقد جمع بين القيادة السياسية والعسكرية ورعاية المؤسسات العلمية، وتبقى دراسة عصره محتاجة إلى النظر في مصادر التاريخ والتراجم والتعليم.

ثامنًا: أسماء من كبار علماء الأشاعرة والماتريدية

عند الحديث عن الأشاعرة والماتريدية، تبرز أسماء كثيرة من العلماء الذين ارتبطوا بإحدى المدرستين، أو عُدّوا من أعلامها في كتب التراجم والطبقات.

لكن من المهم التأكيد على أن القائمة التالية ليست حكمًا تفصيليًّا على اعتقاد كل عالم، ولا تعني أن جميع الأسماء المذكورة ماتريدية أو أشعرية بالمعنى نفسه؛ بل المقصود إبراز جانب من الحضور الواسع لهاتين المدرستين في التراث الإسلامي، مع ضرورة مراجعة المصادر الخاصة بكل شخصية.

1. من أبرز علماء العقيدة والكلام

  • أبو الحسن الأشعري.

  • أبو منصور الماتريدي.

  • أبو بكر الباقلاني.

  • أبو إسحاق الإسفراييني.

  • إمام الحرمين الجويني.

  • أبو حامد الغزالي.

  • أبو القاسم القشيري.

  • أبو بكر البيهقي.

  • أبو القاسم ابن عساكر.

  • فخر الدين الرازي.

  • سيف الدين الآمدي.

  • عز الدين بن عبد السلام.

  • تقي الدين السبكي.

  • تاج الدين السبكي.

  • زكريا الأنصاري.

وهؤلاء من الأسماء البارزة في تاريخ علم الكلام والعقيدة والفقه والتصوف، مع تفاوتهم في مناهجهم وتخصصاتهم وتفاصيل آرائهم.

2. من علماء التفسير وعلوم القرآن

من الأسماء التي يُذكر عدد منها في سياق التراث التفسيري المرتبط بالأشعرية:

  • فخر الدين الرازي.

  • أبو عبد الله القرطبي.

  • أبو حيان الأندلسي.

  • البيضاوي.

  • النسفي، وهو من أبرز أعلام التفسير في البيئة الماتريدية.

  • جلال الدين المحلي.

  • جلال الدين السيوطي.

  • أبو السعود العمادي.

  • الآلوسي.

  • الزرقاني.

وقد أسهم هؤلاء في تفسير القرآن وعلومه، وإن اختلفت مناهجهم في التفسير والاستدلال، كما لا يصح جمع جميع المفسرين في مدرسة واحدة لمجرد اشتراكهم في بعض المسائل.

3. من علماء الحديث وعلومه

ومن الأسماء التي تُذكر في دراسة التراث الحديثي عند الأشاعرة أو في البيئة العلمية القريبة منهم:

  • أبو بكر البيهقي.

  • الحاكم النيسابوري.

  • الخطيب البغدادي.

  • أبو نعيم الأصبهاني.

  • ابن عساكر.

  • القاضي عياض.

  • ابن الصلاح.

  • النووي.

  • ابن حجر العسقلاني.

  • زين الدين العراقي.

  • بدر الدين العيني.

  • السخاوي.

  • السيوطي.

  • المناوي.

  • علي القاري.

وهؤلاء علماء لهم مؤلفات مؤثرة في الحديث وعلومه وشروحه، ولا يعني ذكرهم هنا أن كل واحد منهم يتفق مع الآخر في جميع مسائل الاعتقاد.

4. من علماء الفقه وأصوله

من الحنفية:

  • أبو منصور الماتريدي.

  • أبو بكر البزدوي.

  • عبد العزيز البخاري.

  • علاء الدين الكاساني.

  • شمس الأئمة السرخسي.

  • الكمال بن الهمام.

  • ابن عابدين.

من المالكية:

  • أبو بكر الباقلاني.

  • القاضي عياض.

  • أبو الوليد الباجي.

  • أبو بكر ابن العربي.

  • شهاب الدين القرافي.

  • أبو إسحاق الشاطبي.

  • أحمد زروق.

  • محمد عليش.

من الشافعية:

  • أبو إسحاق الشيرازي.

  • إمام الحرمين الجويني.

  • أبو حامد الغزالي.

  • فخر الدين الرازي.

  • النووي.

  • الرافعي.

  • عز الدين بن عبد السلام.

  • تقي الدين السبكي.

  • تاج الدين السبكي.

  • ابن حجر الهيتمي.

  • شمس الدين الرملي.

  • زكريا الأنصاري.

هذه الأسماء تمثل جانبًا من التراث الفقهي والأصولي الذي تداخل مع المدارس العقدية في التاريخ الإسلامي. لكن الانتماء الفقهي وحده لا يكفي لإثبات الانتساب العقدي؛ فلا بد من الرجوع إلى كتب العالم نفسه وإلى ما أثبته المحققون في ترجمته.

5. من علماء اللغة والتاريخ والتراجم

أسهم علماء كثيرون في بناء التراث العربي والإسلامي، ومن الأسماء التي ترد في هذا المجال:

  • عبد القاهر الجرجاني.

  • ابن مالك.

  • ابن عقيل.

  • ابن هشام الأنصاري.

  • ابن منظور.

  • الفيروزآبادي.

  • الزبيدي.

  • ابن خلدون.

  • ابن الأثير.

  • ابن خلكان.

  • شهاب الدين الصفدي.

  • القاضي عياض.

  • ابن عساكر.

وهذه الأسماء تنتمي إلى تخصصات وبيئات علمية متنوعة، ولا يصح أن ننسبها جميعًا إلى الأشعرية أو الماتريدية دون تفصيل؛ وإنما يُستشهد بها عند دراسة امتداد التراث العلمي وتداخل التخصصات والمناهج.

تاسعًا: هل كان جميع علماء المذاهب الأربعة أشاعرة أو ماتريدية؟

هذه المسألة تحتاج إلى تحرير؛ لأن إطلاق الأحكام العامة فيها يؤدي إلى نتائج غير دقيقة.

فقد انتسب علماء كثيرون من الشافعية والمالكية إلى الأشعرية، وانتسب علماء كثيرون من الحنفية إلى الماتريدية، كما وُجدت اتجاهات أخرى داخل البيئات الفقهية نفسها.

ولا يصح القول إن كل شافعي أشعري، أو إن كل حنفي ماتريدي، أو إن جميع علماء المذاهب الأربعة اتفقوا على كل تفصيل عقدي.

وفي المقابل، لا يصح تجاهل الحضور الواسع للأشعرية والماتريدية في تاريخ التعليم الديني، ولا إنكار أثرهما في مؤلفات العقيدة وشروح الحديث والتفسير وأصول الفقه.

ومن الإنصاف كذلك قراءة كلام تاج الدين السبكي وغيره في سياقه التاريخي والعلمي، لا تحويله إلى دعوى إجماع تفصيلي لمجرد وجود اتفاق واسع بين عدد كبير من العلماء في أصول الاعتقاد.

فالتاريخ العلمي أوسع من التصنيفات المختصرة، والانتساب إلى مدرسة لا يغني عن معرفة حقيقة أقوال أصحابها.

عاشرًا: ماذا ينبغي أن نتعلم من هذا التاريخ؟

إن دراسة الأشاعرة والماتريدية ليست مجرد إحصاء للأسماء أو المفاضلة بين المدارس، بل هي فرصة لفهم جانب كبير من تاريخ العلوم الإسلامية.

ومن أهم الدروس التي ينبغي أن نستخلصها:

أولًا: أن المدارس العقدية لها تاريخ ونشأة وتطور، ولا يجوز فهمها بمعزل عن سياقاتها العلمية والتاريخية.

ثانيًا: أن العلماء الذين خدموا الإسلام في التفسير والحديث والفقه واللغة والتاريخ لا يمكن اختزال جهودهم كلها في خلاف واحد.

ثالثًا: أن كثرة العلماء المنتسبين إلى مدرسة ما دليل على حضورها وتأثيرها التاريخي، لكنها لا تُغني عن مناقشة الأدلة العلمية لكل مسألة.

رابعًا: أن الإنصاف يقتضي التمييز بين النصوص الشرعية الثابتة، وفهم العلماء لها، والاستنتاجات التي يبنونها عليها.

خامسًا: أن الاختلاف في بعض المسائل لا يبرر التسرع في التبديع أو التضليل أو إسقاط مكانة العلماء دون حجة واضحة وتحرير للمسألة.

الخاتمة

إن الأشاعرة والماتريدية مدرستان بارزتان في تاريخ الاعتقاد الإسلامي، وقد كان لهما حضور واسع في مؤسسات التعليم الديني، وفي مؤلفات عدد كبير من علماء الأمة في عصور مختلفة.

وقد أسهم المنتسبون إليهما في خدمة القرآن الكريم، والحديث النبوي، والفقه وأصوله، واللغة العربية، وسائر العلوم الإسلامية.

ومع ذلك، فإن البحث العلمي المنصف لا يكتفي بسرد الأسماء، ولا يجعل الانتساب وحده دليلًا على صحة كل قول، بل يدرس النصوص، ويفحص الروايات، ويراجع كتب العلماء، ويميّز بين ما ثبت تاريخيًّا وما يحتاج إلى مزيد من التحقيق.

فليس من الإنصاف أن تُختزل قرون من التراث الإسلامي في صورة مشوهة، كما ليس من التحقيق أن ننسب إلى جميع العلماء قولًا واحدًا في كل مسألة.

والواجب أن نعرف قدر العلماء، ونحفظ للتراث مكانته، ونناقش مسائل الاعتقاد بأدب وعلم، بعيدًا عن التهويل والتعميم والتسرع في الأحكام.

فالعلم أمانة، والإنصاف منهج، والرجوع إلى المصادر أصلٌ لا غنى عنه في كل بحث جاد.

والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق