حين يصبح الجرح والتعديل سلاحًا انتقائيًا
محاكمة منهج ربيع المدخلي وأتباعه بأقوالهم
هل تُطبَّق قواعد النقد على الجميع، أم تتغير بحسب الأشخاص والانتماءات؟
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
🔹 مقدمة: حين يُصبح الناقد فوق النقد!
من القضايا التي تستحق التأمل في واقع الخلافات داخل التيار السلفي المعاصر: الطريقة التي يُتعامل بها مع العلماء والدعاة وطلبة العلم؛ إذ قد يتحول الخلاف في مسألة علمية أو اجتهادية إلى سلسلة من التصنيفات والتحذيرات والتبديع، وقد يُنقل شخص من دائرة التزكية إلى دائرة التحذير لمجرد مخالفته موقفًا معينًا أو اعتراضه على اجتهاد بعض المتصدرين.
وهنا يبرز سؤال جوهري:
إذا كان نقد العلماء، وبيان أخطائهم، والتحذير من أقوالهم أمرًا جائزًا عند قيام الدليل؛ فلماذا يصبح النقد نفسه جريمة حين يتوجه إلى بعض الأسماء التي تحظى بمكانة خاصة لدى أتباعها؟
إن القضية ليست في حق العالم في أن ينتقد غيره، فهذا حق لا يُنازع فيه من حيث الأصل، وإنما القضية في المعيار الذي يُحاكَم به الناس، ومدى الالتزام به حين تتغير الأسماء والجهات والانتماءات.
ومن هذا المنطلق، يأتي هذا المقال لمناقشة نماذج من الأقوال والمواقف المنسوبة إلى الشيخ ربيع بن هادي المدخلي، وإلى بعض من وافقوه أو تبنوا طريقته في النقد والتصنيف، لا بقصد الانتقام من أحد، ولا ادعاء عصمة المخالفين لهم، وإنما لطرح سؤال منهجي واضح:
هل نُطبّق قواعد النقد على الجميع، أم نحتفظ بها لمحاسبة الآخرين ونعطّلها حين تتعلق بمن نحب أو نعظّم؟
🔹 أولًا: احترام العلماء لا يعني عصمتهم، ونقدهم لا يعني إسقاطهم
من الأصول المقررة في التراث الإسلامي أن للعلماء مكانة تستوجب الاحترام، وأن أخطاءهم لا تُتخذ ذريعة للنيل من أقدارهم أو صرف الناس عن علمهم النافع.
قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ﴾.
وقال سبحانه:
﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾.
والعدل هنا ليس شعارًا نرفعه حين ننتقد خصومنا، ثم ننساه حين نناقش أخطاء من نوافقهم؛ بل هو ميزان يجب أن يستقيم في الحالتين.
وقد قرر الشيخ محمد بن صالح العثيمين، رحمه الله، في كلامه عن التعامل مع أخطاء العلماء، أن الواجب احترامهم، والتعامل مع اختلافاتهم بسعة صدر، وألا يتخذ المرء زلاتهم وسيلة للتشهير بهم وإشاعة أخطائهم بين الناس مع إغفال حسناتهم.
وهذا لا يعني منع الرد العلمي، أو تحريم مناقشة الأقوال، أو إضفاء العصمة على أحد؛ وإنما يعني أن يكون النقد قائمًا على العلم والإنصاف، بعيدًا عن التشفي والتشهير والتعميم الجائر.
فالفرق كبير بين أن تقول: أخطأ العالم في هذه المسألة، ثم تبيّن خطأه بالدليل؛ وبين أن تجعل الخطأ ذريعة للطعن في علمه كله، أو التشكيك في دينه ومنهجه، أو تحذير الناس منه بإطلاق.
احترام العالم لا يعني قبول كل أقواله، ونقده لا يعني إسقاط كل فضائله.
وهذه القاعدة ينبغي أن تشمل الجميع، بلا استثناء.
🔹 ثانيًا: هل يُطبَّق معيار واحد في النقد والتجريح؟
عند النظر في المادة التي يجمعها المقال الأصلي من أقوال منسوبة إلى الشيخ ربيع المدخلي وبعض من وافقوه، نجد نماذج متعددة من الانتقادات التي وُجّهت إلى علماء ودعاة وطلبة علم، بعضهم معروف بانتسابه إلى التيار السلفي نفسه.
ومن الأسماء التي يورد المقال مواقف نقدية تجاهها: الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ عبد المحسن العباد، والشيخ عبد الله بن جبرين، والشيخ بكر أبو زيد، والشيخ محمد ناصر الدين الألباني، وغيرهم من العلماء والدعاة.
كما يورد أقوالًا منسوبة إلى بعض أتباع هذا الاتجاه في نقد علماء آخرين، مثل الشيخ عبد الكريم الخضير، والشيخ إبراهيم الرحيلي، والشيخ سلطان العيد، والشيخ عبد العزيز السدحان، وغيرهم.
ولا يكفي مجرد جمع هذه الأسماء لإثبات أن كل نقد وُجّه إليهم كان باطلًا؛ فبعض الانتقادات قد يكون قابلًا للمناقشة العلمية، وقد يكون لبعضها مستند يراه صاحبه معتبرًا.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو:
ما المعيار الذي استُخدم في هذه الانتقادات؟ وهل استُخدم المعيار نفسه حين وُجّه النقد إلى الشيخ ربيع المدخلي أو إلى من يوافقه؟
إذا كان الاعتراض على عالم بسبب عبارة عامة، أو حكم شديد، أو انتقاص من علماء آخرين، فينبغي أن يكون المعيار نفسه حاضرًا عند تقييم العبارات المشابهة الصادرة عن غيره.
وإذا كان المطلوب من العالم أن يلتزم الدقة في أحكامه، وأن يراعي السياق والقرائن، وأن يفرق بين الخطأ الجزئي والانحراف الكلي، فإن هذه المطالب لا تسقط لمجرد أن المتكلم شخصية ذات مكانة لدى جماعته.
ليس من الإنصاف أن نُوسّع دائرة التأويل والتماس الأعذار لشخص، ثم نضيّقها إلى أقصى حد على شخص آخر؛ ولا أن نطالب الناس بحمل كلام شيخنا على أحسن المحامل، ثم نرفض هذا الحق نفسه عندما يتعلق بعالم خالفه.
🔹 ثالثًا: من يطالب الآخرين بقبول النقد، عليه أن يقبل نقده أيضًا
من أبرز القضايا التي يناقشها المقال الأصلي ما يتعلق بالمواقف المنقولة عن الشيخ ربيع المدخلي تجاه عدد من كبار العلماء، ومنهم الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد ناصر الدين الألباني والشيخ عبد المحسن العباد والشيخ بكر أبو زيد.
ويتضمن المقال عبارات ينسبها إلى الشيخ ربيع في نقد مواقف هؤلاء العلماء أو تقويم علمهم ومنهجهم، كما يتضمن عبارات منسوبة إلى بعض أتباعه في الحكم على علماء آخرين والتحذير منهم.
وهنا لا بد من التفريق بين أمرين:
الأول: أن ينتقد العالم قولًا أو اجتهادًا صدر عن عالم آخر، ويبيّن وجه الخطأ فيه بالأدلة.
والثاني: أن يتجاوز النقد حدود المسألة إلى عبارات قد تُفهم على أنها انتقاص من منزلة العالم أو علمه أو قصور عام في إدراك الحق.
الأول من حيث الأصل من طبيعة البحث العلمي، أما الثاني فيحتاج إلى تمحيص أشد، وتثبت في الألفاظ والسياقات، ونظر في مدى عدل الحكم وتناسبه مع الواقعة.
وإذا ثبت أن عالمًا وجّه انتقادًا شديدًا إلى عالم آخر، فلا يصح أن نجعل مجرد صدور النقد منه دليلًا على صحته، كما لا يصح أن نرفضه لمجرد صدوره عنه.
المعيار هو الدليل، والعدل، ودقة العبارة، وتناسب الحكم مع الواقعة.
ومن هنا يحق لنا أن نسأل:
إذا كان نقد العلماء جائزًا، فلماذا يُستنكر أن يناقش الباحثون أقوال الشيخ ربيع نفسه، أو أقوال بعض تلاميذه، أو أحكامهم على غيرهم؟
وإذا كان من حق الشيخ أن يرد على الألباني أو ابن باز أو غيرهما في مسائل معينة، فمن حق الباحث أيضًا أن يدرس كلام الشيخ، ويناقشه، ويبيّن ما يراه خطأ فيه.
ولا يعني ذلك أن كل منتقد مصيب، أو أن كل اعتراض مقبول؛ بل يعني أن الأسماء لا تُغني عن الأدلة، والمكانة العلمية لا تمنح أحدًا حصانة من المناقشة.
🔹 رابعًا: إشكالية الانتقال من نقد القول إلى تصنيف القائل
من أكثر المسائل التي تستحق النقد في خطاب التصنيف الديني: الانتقال السريع من الاعتراض على قول أو موقف إلى الحكم على صاحبه بأنه مبتدع أو منحرف أو غير جدير بأن يُؤخذ عنه العلم.
فقد يكون العالم مصيبًا في بعض المسائل ومخطئًا في غيرها، وقد تكون له اجتهادات معتبرة وأخرى قابلة للنقد، وقد يختلف معه غيره في تقدير المصلحة والمفسدة أو في تنزيل القواعد على الوقائع.
لكن هل كل خلاف في تقدير هذه الأمور يقتضي إسقاط المخالف؟
وهل كل دفاع عن عالم أخطأ في مسألة يعني الموافقة على جميع أخطائه؟
وهل كل اعتراض على منهج الهجر أو أسلوب التحذير يُعد دليلًا على الانحراف عن السنة؟
إن هذه الأسئلة تحتاج إلى أجوبة علمية مفصلة، لا إلى تصنيفات جاهزة.
فمن يدافع عن عالم لا يلزم أنه يوافقه في كل شيء، ومن يخالف عالمًا لا يلزم أنه يعاديه أو ينتقص من قدره، ومن يدعو إلى الرفق لا يلزم أنه يهوّن من الأخطاء، كما أن من يدعو إلى الحزم لا يلزم أن يكون مصيبًا في كل تطبيقاته.
لا يجوز أن يتحول الاختلاف في تقدير الخطأ إلى محكمة دائمة لتصنيف الأشخاص وإخراجهم من دوائر العلم والفضل.
والأصل أن تُناقش الأقوال بأدلتها، وأن يُفرّق بين درجات المخالفات، وألا يُحكم على الأشخاص بأحكام كبيرة دون استيفاء شروطها ومراعاة موانعها.
🔹 خامسًا: حين تتحول التزكية إلى إذنٍ بالعلم، والتحذيرات إلى بوابة للإقصاء
يعرض المقال الأصلي أمثلة متعددة لأشخاص كانوا موضع ثناء أو اعتماد في فترة معينة، ثم أصبحوا موضع تحذير وانتقاد بعد خلافهم مع بعض الرموز المؤثرة في هذا التيار.
ومن بين النماذج التي يسوقها المقال ما يتعلق بالشيخ فالح الحربي، وغيره ممن انتقلوا في نظر بعض المنتسبين إلى هذا الاتجاه من دائرة الثناء إلى دائرة الذم.
ولا يلزم من تغير الحكم على شخص أن يكون ذلك تناقضًا؛ فقد يكتشف الناقد معلومات جديدة، أو يتبين له خطأ لم يكن يعلمه، أو تتغير قناعته بعد البحث.
لكن الإشكال يبدأ عندما لا يكون معيار التغير واضحًا، أو عندما تصبح مواقف الشخص من بعض الأسماء والجماعات أهم من فحص أقواله وأدلته، أو حين يُطالب المخالف بتراجع علني وفق شروط لا تُطبّق بالطريقة نفسها على الآخرين.
فإذا كان العالم يُزكّى حين يوافق موقفًا معينًا، ثم يُحذّر منه بمجرد مخالفته، وجب أن نسأل: هل تغيرت الأدلة فعلًا، أم تغيرت العلاقة والمواقف؟
وإذا كان المطلوب من المخالف أن يثبت رجوعه، فمن حق القارئ أن يعرف ما الخطأ المحدد الذي نُسب إليه، وما دليله، وما حقيقة الرد عليه، وما المقصود بالتراجع المطلوب.
أما إطلاق أحكام عامة دون بيان كافٍ، ثم مطالبة الجمهور بتسليمها لمكانة قائلها، فلا يحقق الغرض من النقد العلمي.
إن التزكية ليست شهادة أبدية بالعصمة، والتحذير ليس حكمًا لا يقبل المراجعة؛ فكلاهما ينبغي أن يخضع للعلم والدليل والعدل.
🔹 سادسًا: ماذا تكشف الخلافات داخل التيار الواحد؟
إن كثرة الخلافات والتصنيفات المتبادلة التي يتناولها المقال تثير سؤالًا أوسع من مجرد الدفاع عن هذا العالم أو نقد ذاك:
كيف يمكن لتيار يرفع شعار اتباع السلف أن يحافظ على وحدة معقولة بين أفراده إذا تحولت الخلافات في الاجتهاد والمواقف إلى معارك متكررة حول من يُقبل ومن يُهجر، ومن يُزكّى ومن يُحذّر منه؟
إن الخلاف بين العلماء ليس جديدًا، ولم يكن تاريخ العلم الإسلامي تاريخًا خاليًا من الردود والمناقشات والانتقادات. لكن الفارق بين النقد العلمي والخلاف المفسد هو أن الأول يركز على المسألة والدليل، بينما قد ينشغل الثاني بالأشخاص ومكانتهم داخل الجماعة.
وعندما تصبح التزكية مرتبطة بالقرب من مرجعية معينة، والتحذير مرتبطًا بالابتعاد عنها، يصبح من الضروري فحص مدى استقلال الأحكام العلمية عن الولاءات الشخصية.
ولا يصح أن نختزل كل خلاف في مؤامرة أو هوى، كما لا يصح أن نبرئ كل تصنيف من التعصب لمجرد أنه صدر باسم السنة أو المنهج.
فالميزان ليس الاسم الذي يُرفع، بل الطريقة التي يُمارس بها النقد، والأدلة التي تُقدَّم، والعدل الذي يُلتزم به.
🔹 سابعًا: محاكمة المنهج بأصوله لا تعني تبنّي كل لوازمه
قد يعترض معترض فيقول: إن نقد بعض العبارات المنقولة عن الشيخ ربيع أو أتباعه لا يكفي لإبطال منهجهم كله، وإن لكل عبارة سياقًا، ولكل موقف ملابساته.
وهذا اعتراض يستحق أن يُناقش بإنصاف.
فليس كل لازم يُستنتج من كلام شخص لازمًا يلتزمه هو فعلًا، وليس كل تشابه بين عبارتين دليلًا على تماثل السياق أو الحكم. ولذلك ينبغي التثبت من النصوص، وفهم سياقاتها، والتمييز بين الكلام الصريح والاستنتاج المحتمل.
لكن هذا المبدأ نفسه يجب أن يُطبَّق على الجميع.
فإذا طالب أحدهم بإعذار عالم بسبب احتمال في قصده أو سياقه، فعليه أن يقبل دراسة هذا الاحتمال عند غيره أيضًا. وإذا رفض تحميل كلام عالم لازمًا لم يصرّح به، فلا يصح أن يُحمّل كلام مخالفه لوازم بعيدة ثم يحاسبه عليها.
وهنا تكمن فكرة الإلزام التي يقوم عليها هذا المقال: ليست في تبنّي كل قاعدة يقول بها الطرف الآخر، ولا في قبول كل نتيجة تترتب على مقدماته، وإنما في مطالبته بالاتساق في تطبيق المعايير التي يحتج بها.
لا نلزم أحدًا بأن يتبنّى كل ما نراه لازمًا لقوله، لكن من حقنا أن نسأله لماذا يقبل معيارًا في حق غيره ثم يرفض المعيار نفسه حين يتعلق به.
🔹 ثامنًا: ما المنهج العادل في نقد العلماء؟
حتى لا يبقى المقال مجرد اعتراض على أسلوب نقدي معين، لا بد من بيان البديل الذي نراه أقرب إلى الإنصاف:
1. نقد الأقوال قبل الأشخاص.
يُحدّد موضع الخطأ، ويُشرح وجه المخالفة، وتُذكر الأدلة، بدل الاكتفاء بالألقاب والأحكام العامة.
2. التثبت من النقول.
لا يُبنى حكم خطير على مقطع مبتور أو نقل غير موثق، بل ينبغي الرجوع إلى المصدر الأصلي والتحقق من اللفظ والسياق والتاريخ متى أمكن.
3. التفريق بين الخطأ والانحراف العام.
ليس كل خطأ في مسألة دليلًا على فساد المنهج كله، ولا كل اجتهاد غير موفق مسوغًا لإسقاط صاحبه.
4. التمييز بين الرد العلمي والتشهير.
يمكن الرد على عالم بقوة ووضوح دون تحويل الرد إلى حملة للتنقص من شخصه أو محو فضائله.
5. تطبيق معيار واحد على الموافق والمخالف.
ما نعدّه مقبولًا من عالم يجب أن ندرس نظيره عند غيره بالميزان نفسه، وما نرفضه من مخالف لا ينبغي أن نقبله لمجرد صدوره عن شخص ننتسب إلى مدرسته.
6. قبول المراجعة والتصحيح.
لا ينبغي أن يتحول أي عالم إلى مرجعية لا تُناقش أقوالها، ولا أن يصبح أتباعه حراسًا يمنعون كل سؤال أو اعتراض.
7. عدم جعل الانتماء بديلًا عن الدليل.
فلا تُقبل الأقوال لمجرد أن قائلها من جماعتنا، ولا تُرفض لمجرد أن قائلها من خارجها.
بهذه الضوابط يكون النقد أقرب إلى العلم، وأبعد عن التعصب، وأقدر على خدمة الحق الذي يدّعي الجميع الحرص عليه.
🔹 خاتمة: الحق لا يحتكره أحد
إن القضية التي نناقشها ليست دفاعًا مطلقًا عن كل عالم ورد اسمه في هذا المقال، ولا دعوة إلى قبول كل ما يصدر عن المخالفين للشيخ ربيع المدخلي أو أتباعه.
فالعلماء بشر، يصيبون ويخطئون، وتُقبل أقوالهم وتُرد بحسب الدليل، مع حفظ أقدارهم والاعتراف بفضلهم.
لكننا نرفض أن يتحول هذا المبدأ إلى قاعدة تُستخدم مع فريق، ثم تُعطّل مع فريق آخر؛ وأن يصبح نقد بعض العلماء واجبًا، بينما يصبح نقد غيرهم ممنوعًا؛ وأن تُفسّر العبارات القاسية الصادرة عن شخص بالتأويل والاعتذار، ثم تُفسّر العبارات المشابهة الصادرة عن خصمه بأشد الاحتمالات.
إن من حق الشيخ ربيع المدخلي أن ينتقد من يراه مخطئًا، كما أن من حق الباحثين أن يناقشوا أقواله وينقدوا ما يرونه خطأ فيها. ومن حق أتباعه الدفاع عنه بالأدلة، كما أن من حق مخالفيهم تقديم حججهم ومناقشة أحكامهم.
والفصل في ذلك ليس للأسماء، ولا للشهرة، ولا لكثرة الأتباع، وإنما للعلم والبرهان والإنصاف.
فإن كان الجرح والتعديل علمًا، فليكن علمًا تحكمه الأدلة، لا سلاحًا تحتكره جماعة. وإن كان النقد حقًا، فليكن حقًا متبادلًا، لا امتيازًا لفريق وحرمانًا لفريق آخر.
والسؤال الذي ينبغي أن يبقى حاضرًا أمام الجميع:
هل نزن الرجال بالحق، أم نزن الحق بالرجال؟
والله تعالى أعلم، وهو الهادي إلى سواء السبيل.


