الجمعة، 3 مايو 2019

التيار المدخلي: سياق النشأة ومظاهر التكوين الفكري


ولكن مع مراقبة الصحويين للفضاء الثقافي والأندية والندوات العامة، تشكّلت لديهم رؤية لم يجهروا بها صراحة، إلا أنها ظهرت جلية في خطابهم، إذْ رأوا ضلوع الدولة كشريك في هذه المؤامرة لأنها مَن تفتح المجال أمام التيار العلماني والحداثي، فهي صاحبة اليد الطولى على النوادي الأدبية والإعلام. وكذلك دور الحكومة في تقريب العلمانيين المُصنَّعين أمريكيًا لكسب ولائهم واستخدامهم في محاربة الإسلاميين.[2] وبهذا أخذ الخطاب الفكري والثقافي للتيار الصحوي يتحول تدريجيًا من خطابٍ مناهض للعلمانية إلى خطاب معادٍ للنظام، ولكنه ما زال ينتقد النظام ضمنيًا لا ظاهريًا.
حينها تدخَّلت السلطة في محاولة لكبح جماح تيار الصحوة الذي تغلغل وسط الساحة الدينية والثقافية، واتبعت معه العديد من أساليب المواجهة ما بين اعتقال رموزه، والاستعانة بتيارات مناهضة للمنهج الذي قام عليه الفكر الصحوي، وتضييقات تتمثل في الاستدعاء والتحقيق على يدي أحد أفراد العائلة المالكة، كما حدث مع الشيخ سفر الحوالي وسلمان العودة وعائض القرني وغيرهم.[3] ثم لم يجد النظام بُدًّا من البحث عن حلٍّ جذري لهذا التيار المتنامي والمتغلغل في أوساط المجتمع السعودي ويزداد تأثيره يومًا بعد يوم، فكان لا بد من التصدي لهذا التيار ذي الصبغة الدينية، بتيار آخر ذي مرجعية دينية، وحضور علمي شرعي.

جذور نشأة التيار المدخلي



تزامنت هذه التحديات والتوترات داخل أرض المملكة، والسيطرة الاجتماعية لتيار الصحوة مع حرب الخليج الثانية واستقدام قوات أجنبية إلى بلاد الحرمين ادَّعى الملك فهد أن وجودها سيكون مؤقتًا للحفاظ على موارد الدولة وأرضها من الاجتياح العراقي الذي هدد أرض الكويت. ولكن سرعان ما كذَّب الواقع تصريحات العائلة المالكة.[4] فبعد انتهاء الحرب ظلَّت القوات الأمريكية في قواعدها، ما شكَّل تحدِّيًا جديدًا للنظام في مواجهة التأثير المتنامي لتيار الصحوة والذي استغل هذه الحادثة للتنديد بشرعية النظام الحاكم لمعارضته صريح الأمر النبوي بإخراج المشركين من جزيرة العرب. ورَفَضَ التيار أية دوافع لاستقدام القوات الأجنبية لكثير من الأسباب والاعتبارات، والتي ذكرها الشيخ سفر الحوالي في كتابه «وعد كسينجر».
أحدث موقف تيار الصحوة من فتاوى استقدام القوات الأجنبية تصدّعًا عميقًا شهده التيار الإسلامي، وبخاصة بعد فقدان “أهل السنة” في السعودية الثقة في علماء المؤسسة الرسمية إثر تأييدها لقرار الحكومة باستقدام الجنود الأجانب لبلاد الحرمين. ما أعاد إلى الذاكرة الإسلامية استعانة الملوك والأمراء بالصليبيين والتتار للتخلص من بعضهم البعض.
وفي ظل هذا المأزق الذي وضعت الحكومة السعودية نفسها فيه، ظهرت بوادر انفراجة للسلطة. ففي الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة حيث كان يدرس محمد أمان الجامي، ويقيم عددٌ من طلاب العلم الشرعي يطلبون العلم ويعلِّمونه، ويشتهرون بفتواهم التي تُحرِّم الخروج على الحاكم مهما فعل، أُصدرت الفتاوى بأن الجنود الأمريكان مستأمنين شرعًا، ويُحرَّم أي اعتداء عليهم ووصفه بأنه اعتداء على ذمة المسلمين،[5] كذلك تصدَّر ربيع المدخلي للردّ على رَفْض الاستعانة بالقوات الأجنبية بكتاب أطلق عليه «صد عدوان الملحدين وحكم الاستعانة على قتالهم بغير المسلمين».
التيار المدخلي: سياق النشأة ومظاهر التكوين الفكري 3
ربيع المدخلي
وهنا وجدت الحكومة ضالتها في تيار جديد يتهيّأ للظهور وينتسب روَّاده إلى السلفية، مُكتسبين وصف «سلفية المدينة». وكان لهذه النشأة أثرٌ في تباين فتاوى العلماء في حق هذا التيار ورموزه. فقُدِّمت العطايا ووضعت الموارد تحت تصرف هذا التيار، وأُطلقت يده في التصدي لتيار الصحوة وسطوته على المجتمع.
د. أكرم حجازي يوضح نشأة التيار المدخلي وأسباب ظهوره

رموز التيار المدخلي

أما جيل المؤسسين الذين أوجدوا المنهج: 1- محمّد أمان الجامي الهرري الحبشي وهو أثيوبي الأصل أقام بالسعودية، ونُسِب المذهب إليه فأُطلِق عليهم الجامية، فيما يرى أتباع التيار المدخلي أن هذه التسمية هي من قبيل اللمز والتعريض بموطن مُنشئ التيار وأصوله الإثيوبية.
2- ربيع بن هادي المدخلي شريك الجامي في تأسيس التيار فأُطلق عليهم المدخلية. وهؤلاء أبرز رموزهم في بعض الدول العربية:

في بلاد الحرمين

  • محمد بن هادي المدخلي
  • محمد أمان الجامي
  • ربيع بن هادي المدخلي
  • فالح بن نافع الحربي
  • فريدٌ المالكيِّ
  • عبد اللطيف باشميل
  • عبد العزيز العسكر

في الكويت

  • فلاح اسماعيل مندكار
  • محمد العنجري
  • حمد العثمان.
  • سالم الطويل
  • عدنان عبد القادر.

في ليبيا

  • كتيبة التوحيد التابعة لقوات حفتر
  • الملازم عبد الرؤوف كاره
  • غنيوة الكللي
  • قجة الفاخري
  • الملازم أحمد عبد الرزاق غرور الحاسي
  • أشرف الميار

في مصر

  • محمد سعيد رسلان
  • محمود لطفي عامر
  • أسامة القوصي
  • طلعت زهران
  • عبد العظيم بدوي
  • محمود عبد الرازق الرضواني

أماكن تمركزه

يتمركز هذا التيار بشكل مؤثر في السعودية ويُغدق عليه الحكامُ المننَ والعطايا، كما تشهد مصر وجود عدد لا يُستهان به من أنصار هذا المذهب، كما أن ليبيا أصبحت أكثر البؤر التي شهدت على مآلات هذا التيار ومذهبه، حيث انضموا إلى قوات حفتر ونفذوا العديد من المذابح والاغتيالات.[6]
كما انتشروا في بعض دول أوروبا مثل بلجيكا والنمسا وغيرهما. وفي أمريكا وبعض الجمهوريات الإسلامية وإندونيسيا وباكستان وأفغانستان.

خلفياتهم الدينية والثقافية

محمد أمان الجامي

التيار المدخلي: سياق النشأة ومظاهر التكوين الفكري 5
حافظ لكتاب الله، ودارس للفقه على المذهب الشافعي، وكذلك بعض علوم العربية. تنقل بين حلقات العلم في المدينة المنورة والرياض، نال شرف التدريس في المسجد النبوي والجامعة الإسلامية وانتسب بكلية الشريعة وحصل على شهادتها، حصل على شهادة الماجستير في الشريعة من جامعة البنجاب عام 1974م، والدكتوراه من كلية دار العلوم في جامعة القاهرة.[7]

مؤلفاته

ومن مؤلفاته ما يجذب بعض الشباب فينضم إلى دعوته، حيث العديد من الكتب، التي تُبهر قارئها إذا ما لم يتعلق الأمر بالحكام والطاعة العمياء لهم، فكتب: حقيقة الديموقراطية وأنها ليست من الإسلام، حقيقة الشورى في الإسلام، العقيدة الإسلامية وتاريخها، والصفات الإلهية في الكتاب والسنَّة النبوية في ضوء الإثبات والتنزيه… وغيرها.

ربيع بن هادي المدخلي:

التيار المدخلي: سياق النشأة ومظاهر التكوين الفكري 3
ربيع المدخلي
تخرج في المعهد العلمي في مدينة صامطة، والتحق بكلية الشريعة في الرياض واستمر بها مدة شهر ثم فتحت الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية فانتقل إلى المدينة والتحق بالجامعة الإسلامية بكلية الشريعة ودرس بها مدة أربع سنوات وتخرج فيها عام 1964.[8]

مؤلفاته

كما الأمر مع صاحبه، لربيع بن هادي العديد من المؤلفات والتحقيقات، ولكنه زاد على صاحبه في قساوة ألفاظ الجرح التي يعتمدها، فلم يسلم منه تيار مُجاهد ولا عالم يصدع بالحق عند سلطان جائر، فتتبع الزلات والتفّ حول النصوص ليُخرج أسوأ ما يمكن أن تُحمل عليه، واعتمد لَيّ ذراع النصوص ليُشنِّع ويُبدِّع كما سنوضِّح لاحقًا، فكتب: صد عدوان الملحدين وحكم الاستعانة بغير المسلمين، وأضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره، ومطاعن سيد قطب في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعواصم مما في كتب سيد قطب من القواصم…
كذلك كتب تحقيق كتاب المدخل إلى الصحيح، تقسيم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف بين واقع المحدثين ومغالطات المتعصبين، كشف موقف الغزالي من السنة وأهلها، ومكانة أهل الحديث، ومنهج الإمام مسلم في ترتيب صحيحه… وغيرها.

محمد سعيد رسلان

التيار المدخلي: سياق النشأة ومظاهر التكوين الفكري 9
من أبرز رموز التيار المدخلي في مصر. تخرج في كلية الطب جامعة الأزهر وتخصص في الطب والجراحة. وحصل على ليسانس الآداب قسم اللغة العربية شعبة الدراسات الإسلامية، وعلى درجة الماجستير في علم الحديث بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى عن بحث في “ضوابط الرواية عند المُحدِّثين”. وعلى درجة الدكتوراه في علم الحديث بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى في بحث عن: “الرواة المُبدَّعون من رجال الكتب الستة”. ويحمل إجازة في أربعين حديث بسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهذه الأحاديث مسماة ب “الأربعين البُلدَانِيَّة”.

مؤلفاته

لم يتخلف رسلان عن دأب أصحابه، بل زاد في شِعرهم بيتًا بإيجاب تأييد الحاكم “وإن كان كافرًا”. فكتب وخلط غثًّا بسمين، فمما كتب: فضل العلم وآداب طلبته، حول حياة شيخ الإسلام ابن تيمية، وقراءة وتعليق وتخريج لرسالة شيخ الإسلام ابن تيمية “العبودية”، شأن الكلمة في الإسلام، وضوابط في الرمي بالبدعة، وكعادة التيار لا بد من الهجوم على سيد قطب، فكتب: سلسلة وقفات مع سيد قطب.

النشاط الإعلامي


فُتِحت المنابر الإعلامية أمام هذا التيار كما لم تُفتح أمام أي تيار إسلامي من قبل، ففي مصر كانت قناة «البصيرة» منبر المداخلة الإعلامي أكثر علامات الاستفهام حيرة عند البعض، فكيف تُترك مثل هذه القناة التي تُنسب للتيار الإسلامي رغم إغلاق كافة القنوات المحسوبة على الإسلاميين. ولكن المتابع المُدقِّق لفكر القناة وما يبثه منبرها يعلم لِماذا لم تأخذ حكومة السيسي ضدها أي قرار.
ولا تُعدّ هي المنبر الإعلامي الوحيد، فبالإضافة إلى ظهور بعض رموزهم في قناة الأثر، وكذلك شبكات التواصل الاجتماعي، يعجّ موقع يوتيوب بمناهجهم دون أدنى مراقبة أو تضييق، وكذلك دروسهم في المساجد وعلى المنابر لم تُقرب بسوء كونهم لسان السلطة، وجلَّادي كل منتقد لها، يُطوِّعون الناس لكل ظالم بكلمات يظهر في سمتها خطاب الشرع، ولكنها أبعد ما يكون عن مراده.
وفي ليبيا حيث السيطرة الكبيرة للتيار والدعم السخي من قبل حفتر، يمتلك التيار: إذاعة المرج السلفية، واجدابيا السلفية، وإذاعة مشكاة، والسلام، والإسلام، وسبيل السلف، والفتوى، والزاد النبوي، وأهل الحديث والأثر، والزنتان السلفية، وميراث الأنبياء، وعدد من المواقع والمنتديات كما هو الحال مع شبكة البينة السلفية، وشبكة الورقات السلفية، ومنبر الدعوة السلفية، وقنوات تبث على فيسبوك كقناة سبها، ومصراتة السلفية، وبنغازي السلفية، وصبراتة السلفية.[9]
ولهم الكثير من المواقع الشخصية بأسماء رموزهم الوارد ذكرهم في هذا الموضوع، كذلك الروابط الموصى بها في نفس المواقع.

ثوابت التيار المدخلي وقيمه

إن إحداث التصورات في مشهد فكري يرتكز على أصول وثوابت تكاد تكون محل اتفاق بين حاملي راية الاجتهاد والتجديد ليس بالأمر الهين، إذ كيف يستطيع الإنسان في ظل النص القرآني والسنة وما أُجمع عليه من مصادر التلقي الشرعي أن يرتب أولويات المشروع الإسلامي ويُحدث من الأقوال ما يتعارض مع مقاصد هذا الدين الذي عُني علماؤه بوضع الأسس والقواعد التي يجب أن يسير عليها كل مجتهد ليُحقق صحة النظر والاستدلال؟
إلا أنه وفي ظل هذا الإحكام الذي وضعه علماء المسلمين ظهر من يقول في الدين برأيه، ويعمد إلى النصوص فيُفكِّكها تِبعًا لمآربه، ويتأول النص بُغية موافقة هواه، فيحيد عمّا يعلمه هو من شروط الاجتهاد والتأويل، وأن يرسم حدودًا جديدة تحكم علاقة الحاكم بالمحكومين، ويحجب التساؤلات المتعلقة بالفضاء السياسي الفكري التي يستطيع الإنسان أن يستجلب جواباتها من النص القرآني وسائر مصادر التشريع المُعتبرة.
لذلك نسعى الآن في محاولة استكشاف بعض المرتكزات والقيم التي نستطيع من خلالها أن نُفضي إلى حقيقة المشهد الفكري داخل الوسط المدخلي؛ فهذه مجموعة من أبرز الإشكاليات التي تتعلق بهذا الفكر

جميع مخالفيهم خوارج


في تهاون فجّ بإطلاق الألفاظ التي ينبني عليها أحكامًا داخل الإطار الديني تصل إلى إحلال الدماء والأموال، يرمي المداخلة كل مخالفيهم بالخوارج في ظاهرة تعكس سطحية في التعامل مع ما حصَّلوه هم من العلم الشرعي، فهم في الأصل لا يُحرِّرون معنى الخوارج تحريرًا كاملًا. فالخوارج في الأصل هم طائفة خرجت على عليّ ابن أبي طالب رضي الله عنه بعد قبوله الصلح مع معاوية رضي الله عنهما بإخراج حَكَمين يحكمان بين القوم بالكتاب والسنّة. يقول ابن حجر العسقلاني رحمه الله: (والخوارج: الَّذين أَنْكَرُوا على عَليّ التَّحْكِيم، وتبرءوا مِنْهُ وَمن عُثْمَان وَذريته، وقاتلوهم؛ فَإِن أطْلقُوا تكفيرهم فهم الغلاة مِنْهُم).[10]
ويقول ابن حزم في تعريف الخوارج: «ومَن وافق الخوارج من إنكار التحكيم، وتكفير أصحاب الكبائر، والقول بالخروج على أئمة الجَوْر، وأن أصحاب الكبائر مخلَّدون في النار، وأن الإمامة جائزة في غير قريش، فهو خارجي وإن خالفهم فيما عدا ذلك مما اختلف فيه المسلمون، وإن خالفهم فيما ذكرنا، فليس خارجيًّا» فحدد ابن حزم أصولًا ينبني عليها حكم إطلاق لفظ الخوارج، فحددها بـ:
  1. إنكار التحكيم.
  2. وتكفير أصحاب الكبائر.
  3. والقول بالخروج على أئمة الجَوْر.
  4. وأن أصحاب الكبائر مخلَّدون في النار.
  5. وأن الإمامة جائزة في غير قريش
فيقف المداخلة على وصف وحيد من أوصاف الخوارج، فمن تحقق فيه هذا الوصف-والذي يطبقونه حسب هواهم أو فهمهم له-فهو عندهم خارجي.

من أهم صفات الخوارج

ولعل من أبرز ما خالف فيه الخوارجُ أهل السنة هو التكفير بكبائر الذنوب التي هي دون الكفر: فهم يكفّرون شاربي الخمر، والسُّرّاق، وكلّ مَن يرتكب ما دون الكفر والشرك؛ ذلك لأنهم يرون أن الإيمان كلٌّ لا يتبعّض، وأنّ آحاد الأعمال من الإيمان، وأنّ ترْكَها تركٌ لبعض الإيمان، ومن ترك بعض الإيمان فقد ترك كلّ الإيمان. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (ثُمَّ إذَا تَرَكَ وَاجِبًا، أَوْ فَعَلَ مُحَرَّمًا، قَالُوا بِنُفُوذِ الْوَعِيدِ فِيهِ، فَيُوجِبُونَ تَخْلِيدَ فُسَّاقِ أَهْلِ الْمِلَّةِ فِي النَّارِ؛ وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْخَوَارِجِ؛ وَلَكِنْ الْخَوَارِجُ يُكَفِّرُونَ بِالذَّنْبِ الْكَبِيرِ -أَوْ الصَّغِيرِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ-؛ وَأَمَّا الْمُعْتَزِلَةُ فَيَقُولُونَ، “هُوَ فِي مَنْزِلَةٍ بَيْنَ مَنْزِلَتَيْنِ لَا مُؤْمِنٌ وَلَا كَافِرٌ”).[11]
ويقول رحمه الله: (قَالَتْ الْخَوَارِجُ وَالْمُعْتَزِلَةُ قَدْ عَلِمْنَا يَقِينًا أَنَّ الْأَعْمَالَ مِنْ الْإِيمَانِ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ تَرَكَ بَعْضَ الْإِيمَانِ وَإِذَا زَالَ بَعْضُهُ زَالَ جَمِيعُهُ؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ لَا يَتَبَعَّضُ وَلَا يَكُونُ فِي الْعَبْدِ إيمَانٌ وَنِفَاقٌ فَيَكُونُ أَصْحَابُ الذُّنُوبِ مُخَلَّدِينَ فِي النَّارِ إذْ كَانَ لَيْسَ مَعَهُمْ مِنْ الْإِيمَانِ شَيْءٌ).[12]
ثم هم ينكرون الشفاعة، وكذلك رؤية الله تعالى في الآخرة: يقولون بأن الله لا يراه أحد من خلقه، لا في الدنيا ولا في الآخرة. يقول النووي رحمه الله: (اعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ بِأَجْمَعِهِمْ أَنَّ رُؤْيَةَ اللَّهِ تَعَالَى مُمْكِنَةٌ غَيْرُ مُسْتَحِيلَةٍ عَقْلًا، وَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى وُقُوعِهَا فِي الْآخِرَةِ، وَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ اللَّهَ تَعَالَى دُونَ الْكَافِرِينَ؛ وَزَعَمَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ -الْمُعْتَزِلَةُ وَالْخَوَارِجُ وَبَعْضُ الْمُرْجِئَةِ- أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَأَنَّ رُؤْيَتَهُ مُسْتَحِيلَةٌ عَقْلًا؛ وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ خَطَأٌ صَرِيحٌ وَجَهْلٌ قَبِيحٌ، وَقَدْ تَظَاهَرَتْ أَدِلَّةُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ عَلَى إِثْبَاتِ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ لِلْمُؤْمِنَيْنِ).[13]

الولاء المطلق والسمع والطاعة للحاكم

إذا ما تعلق الأمر بالحكام فلن تجد لدى التيار المدخلي سوى الولاء المطلق والسمع والطاعة لولي الأمر وعدم الخروج عليه وتحريم الثورات والمظاهرات والعمل السياسي العام ضد النظام الحاكم، حتى وإن كان هذا الحاكم كافرًا كفرًا بواحًا يوجد لديهم في هذا الكفر برهان. فهذه ترهات زعيم المدخلية في مصر محمد سعيد رسلان يُصرِّح بأن الحاكم وإن كان كافرًا لا يجوز الخروج عليه

ثم يقول بعدم جواز منافسة السيسي في الانتخابات

وهذا محمد بن هادي المدخلي ينظم هذه الأبيات مادحًا وزير الداخلية السعودي وآل سعود قائلًا:
أمــا الملوك فهم آل السـعود لـهم      سـمع وطـاعتـهم حـتم بقرآن
ولا يحل لشـخص خـلـع بيـعتهم       ومـن يـخن فعليه إثـم خـوان
يا حـارس الأمن بعد الله في  وطني الله يـحميك فـي سـر وإعـلان
أبـا سـعود أطـال الله عـمركـم           في نصرة الدين والملهوف والعان
واستنادًا لهذا الأصل الثابت لديهم يعتبرون النصيحة للنظام الحاكم خروجًا على ولي الأمر. فيُفتون بحرمة الخروج عليه، بل ووجوب قتل الخارجين على الحاكم حفاظًا على النظام العام. ويعطون الأنظمة الحاكمة الصلاحيات المطلقة في التصرف في الأموال والقرارات دون أن يجوز للرعية حتى مجرد النصح، بل ولها-أي الأنظمة-الحق في التصرف في الدماء تبعًا لما تراه مصلحة.
بالطبع هذا ما إذا تعلق الـأمر بولاة الأمر السعودي ومن يُقرِّبون، أمّا الحكام المنتمين إلى الجماعات الصحوية وبخاصة الإخوان المسلمين، أو الجماعات الجهادية فهؤلاء لا يجوز سمعًا لهم ولا طاعة، وفي أفضل حال، يدَّعون اعتزال السياسة في فترة حكمهم.

تحريم الاعتصامات والمظاهرات

يحرِّمون التظاهرات والاعتصامات فيقول صالح السحيمي: الدخول في هذه المظاهرات التي تقع في بعض البلاد الإسلامية مهما كان الحاكم، ومهما كان الظلم، ومهما كانت المخالفات، فالدخول في المظاهرات عمل يهودي ماسوني، ليس من عمل المسلمين ولا يقرّه الإسلام وليس عليه دليل من الشرع، ولا نلتفت إلى من يفتي به من الذين يتسرعون.

ويبنون قولهم على تحريم المظاهرات ضد من ثبت للعيان طُغيانه بدعوى ما يترتب على تلك الثورات من قتل واعتقال، دون الالتفات إلى ما يترتب من المفاسد على بقاء هؤلاء الحكّام في سُدّة الحكم، بل بدون الالتفات أنّ من يقوم بالقتل والاعتقال والقمع الذي يتحدّثون عنه هم هؤلاء الحكام الذين يُدافع المداخلة عن بقائهم في الحكم ويمنعون الخروج عليهم!

تعطيل الجهاد وزعم أنه لا بد أن يكون بعد إذن الحاكم

لا يقولون صراحة بمنع الجهاد، ولكن يُعطِّلونه تحت ذريعة أن المسلمين اليوم ضعفاء بالنسبة للعدو من جهة العدة والعتاد، فيقولون إن العدو هو من يصنع الأسلحة والمحتكر لها. ويرون شرعية الجهاد الصحيح وبشروطه المعتبرة، وهي أن يكون المرء على قدرة وبإذن ولي الأمر.
وهذا المنهج الذي يدعي عدم القدرة على مواجهة العدوان وصد الحكام الكافرين، هو عين ما يقول به المداخلة إلى الآن، فيقول رسلان: “ومع ذلك لو توفرت هذه الشروط-يقصد شروط الخروج على الحاكم-فإنه لا تُنزع يد من طاعة ولا يُخرج على حاكم متغلب وإن كان جائرًا ظالمًا بل وإن كان كافرًا، إلا عند امتلاك العُدّة أم تريدون أن تخرجوا عليه بسكين المطبخ وعصا الراعي»

ما حدا الشيخ حسين بن محمود بكتابة مقالة “تعريف العامي بالمذهب الجامي” والتي جاء فيها: «فيصرفون الناس عن التبرّع للجهاد الأفغاني بحجج كثيرة منها: أن الأفغان مشركون قبوريون، وأن الحرب في أفغانستان ليست إسلامية، وأن كثيرًا من قادة الجهاد الأفغاني من مختلي العقيدة ومتورطون مع قوى أجنبية وغيرها من الأسباب التي أدّت بالكثير للتوقف عن نصرة الجهاد الأفغاني في سنواته الأخيرة»[14]

التشنيع على مخالفيهم


امتاز رموز التيار المدخلي بدراستهم للحديث وتدريسه، فأعملوا منهج الجرح والتعديل الخاص بمعرفة رجالات السند في الحديث، أعملوه على كل مخالف، ويا ليتهم أعملوه بأصله بل زادوا عليه قيدهم المتين “موقف المخالف من الحكام” فامتازوا بالشدة على المخالف والتحذير منه وتضخيم ما يجدون لديه من أخطاء.
ولم يكتفوا بهذا فأصبحت المرتكزات الاجتماعية للتيارات الصحوية في مرمى تشنيعاتهم، من جمعيات تحفيظ القرآن والمكتبات والمخيمات الصيفية، والأناشيد الإسلامية، كما في كتاب أحمد الزهراني وأحمد بازمول الذي جاء بعنوان: «الانتقادات العلنية لمنهج الخرجات والطلعات والمكتبات والمخيمات والمراكز الصيفية.»
وبالطبع كانت جماعة الإخوان المسلمين على رأس قائمة التشنيعات، وفي مقدمتها السيد قطب، لكلماته التي أنارت الطريق لكثير من الشباب الذين التحقوا بالجماعات الجهادية، فلم يقدموا على نقد ما تبيَّن من أخطاء قطب باعتباره بشر يصيب ويخطئ، ولم يزنوها نسبة إلى ما أصاب من كلماته، ولكن زادوا على ذلك فتأولوها، وفي هذا جاء رد الشيخ بكر أبـو زيـد في رسالة وجهها لربيع بن هادي المدخلي حول بعض كتابات المدخلي وتحامله المعلن على سيد قطب-رحمه الله-[15] وتذكيره بما يجب أن يكون عليه النقد الحق، وافتقاد منهج المدخلي إلى أمانـة النقل والعلم، وخلوه من أصـول البحث العلمي. كما نفى عن كتابه أدب الحوار وسمو الأسلوب ورصانة العرض.

خاتمة

لم تنتهِ قصتنا مع التيار المدخلي بعدُ، فما زالت القصة في بدايتها، وفصلها القادم هو أهمّ فصول القصة حيث تناول مآلات توظيف التيار المدخلي وما يُنذِر به التمدد المتصاعد للفكر السلفي المدخلي في المشهد السياسي والأمني والاجتماعي في الدول الإسلامية والعربية، في تخطٍ واضح لدور التيار في المجال الديني إلى ما هو دونه من الأدوار الأمنية والمخابراتية! ويتبعها قراءة في توصيات مراكز الأبحاث الغربية باستخدام التيار المدخلي وكيفية الاستفادة منه.


المصادر

التيار المدخلي وقائمة بأهم الردود على مرتكزاته الفكرية !

ثم طالعنا في الجزء الثاني خطر المداخلة كأداة بيد السلط في تخطٍ واضح لدور التيار في المجال الديني إلى ما هو دونه من الأدوار الأمنية والمخابراتية وحمل السلاح وقتال بل واغتيال قادة العمل الإسلامي، إلا إن هذا الخطر لا يقل عما يشكله التيار المدخلي من تهديد في الساحة الدينية إذْ يُصدرون الفتاوى التي تطوع الناس لكل حاكم، لذا فحديثنا هنا في الجزء الثالث والأخير خصَّصناه لبسط أقوال أهل العلم في التيار المدخلي وثوابته ثم ننطلق للرد على ما يثيرونه من شبهات وفتاوى.

أقوال أهل العلم في مذهب وأصول التيار المدخلي

وحيال ما آل إليه التيار المدخلي صرَّح كثير من كبار العلماء الذين عاصروهم بموقفهم من المذهب المدخلي، بل وحقيقة نسبته إلى السلفية، ودعوى أنهم وحدهم من يمثلون السلفية، في حين أن السلفية ما هي إلا منهج ورؤية تقوم على الاجتهاد لمن هو أهل له، لمعرفة مقصود الشارع بحسب ما كان عليه السلف الصالح، بتطبيق ذات الطريقة التي كان يتبعها الصحابة والتابعين من بعدهم، وما سار عليه أئمتنا الكرام. لذا فمن اجتهد في سلوك طريقهم فهو سلفي أيًّا ما كانت الجماعة التي ينتمي إليها.
وهذا رأي الشيخ محمد المنجد في التيار المدخلي ورؤيته لخطر المداخلة على الإسلام حيث يدَّعون السلفية وهم يقعون في الكثير مما يخالف منهج السلف، وانعكاس ذلك على الناس، إذْ ينسبون هذه الكوارث التي وقعوا فيها للمنهج السلفي.

وهذا رأي الشيخ عبد العزيز الطريفي في طاعتهم العمياء لولي الأمر والمغالاة في هذا الباب
وهذا رد العلامة الفوزان على دعوى أن المداخلة هم حاملي راية الجرح والتعديل، بأن الجرح والتعديل في الإسناد وفي علم الحديث، وهذا أهله ماتوا. ولا يوجد أحدٌ فيما يعلم الشيخ من علماء الجرح والتَّعديل، وأضاف أن من يدّعي أنه حامل لراية الجرح والتعديل قد يكون من علماء الغيبة والنَّميمة. فهذا موجود ممن يجرِّح النَّاس ويغتاب النَّاس، هذا ما هو بالجرح والتعديل!

كما وصف الشيخ الفوزان كلام ربيع المدخلي بالكذب بالرغم من ذكر اسمه صريحًا
وبخصوص منع المظاهرات ومنع الخروج على الحكام الكفرة بدعوى عدم القدرة أو مخافة الهلاك، فيقول الشيخ اللحيدان-الرئيس السابق للمجلس الأعلى للقضاء السعودي-بأنه يرى في مذهب مالك: «أنه يجوز قتل الثلث ليسعد الثلثان، فلن يقتل من سوريا ثلثها إن شاء الله.»
قال الشيخ نبيل العوضي «هذه جماعة تهدف إلى شق صف المسلمين، وبذر الفتنة بينهم». ويردّ على دعواهم برمي مخالفيهم بأنهم من الخوارج، وتوضيح ما يستند إليه منهجهم.»

وهذا قول الشيخ الحويني فيهم وبيان خطأ طريقتهم في الحكم على العلماء، بل ويوضح الخطر الذي يمثلونه على المسلمين الجدد في أوروبا
وسُئل الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله-عن شريط لداعية يدعو إلى التحذير من سماع أشرطة الدعاة أمثال الشيخ سلمان العودة وسفر الحوالي وغيرهم بدعوى أنهم أصحاب بدعة وضلال وأنهم أضل من مبتدعة العصور الماضية. فردّ الشيخ بالآتي: «هذا غلط فلا ينبغي أن يسمع هذا الشريط، ينبغي أن يتلف، مثل هذا لا ينبغي أن يسمع له، ولا يتكلم فيه ولا ينشر عنه، نسأ الله العافية، الله يهدي الجميع».[1]
وهنا رأي مجموعة من أهل العلم في منهج التيار المدخلي وتبديعهم وتفسيقهم للعلماء وشدة المغالاة في تتبع زلات كل عالم والادعاء أنّ هذه الزلات هي الأصل، وترك كل منهج العالِم أمام زلة لا يخلُ منها بشر.
د. محمد موسى الشريف وتوضيح الجرم الذي ارتكبه التيار المدخلي في حق الأمّة
ثم هو هنا يشرح انحرافات التيار المدخلي والرد على زعمهم منع الخروج على بن علي في تونس ووصفهم لما حدث في تونس بأنه حرام وخروج على ولي أمر.
أما الشيخ نادر العمراني الذي لم ينجُ من سلاحهم، يوضح انحراف التيار المدخلي وقتالهم إلى جانب قوات حفتر، وكتيبة التوحيد

قائمة بردود العلماء الكبار على غلاة التجريح
الشيخ سلمان العودة يفند أخطاء الذين نصَّبوا أنفسهم قضاة على عقائد الناس
كلام جميل للشيخ الدكتور عبد العزيز الفوزان عن الجامية وتوضيح أنّ هذا الذي فعلوا هو من بلايا الأمّة

دفاع الشيخ بن عثيمين عن الشيخ سفر الحوالي ضد هجوم الجامية
الشيخ عبدالله بن جبرين (عضو هيئة كبار العلماء) رحمه الله يُعرّف المداخلة
وهنا تجد تَحذِيــر (عبد الله بن جبرين؛ بكر بن عبد الله أبو زيد ؛ عبد الله بن قعود ؛ عبد المحسن العباد؛ عبد العزيز آل شيخ؛ صالح العبود؛ صالح الفوزان؛ صالح السدلان؛ صـالح آل شيخ؛ عبد العزيز الـراجحي؛ عبد الكريم الخضير؛ عبد القادر شيبة الحمد؛ عبد الله الغديان؛ عبد الله الغنيمان؛ عبد الرحمن البراك؛ عبد الله الجربوع ؛ سعد الشثري؛ عبد الله المطلق؛ عبد الرحمن السديس؛ صالح اللحيدان؛ اللجنة الدائمة للإفتاء) مِن مَنْهَج ربيـع المدخلي

الرد على أساس مذهبهم

فلقد وقع التيار المدخلي في إشكالية عظيمة عندما أطلقوا الولاء للحاكم بلا قيد، وتبرَّأوا من كل من خالف منهجهم، ثم هم لا يرون حرجًا في الاستعانة بغير المسلمين على قتال المسلمين، بل ويُصرِّحون بذلك بلا أي مواراة وتمتلئ أدبياتهم بتلك الأطروحة. فبهتت لديهم قضية الولاء والبراء، ناهيك عن تفريطهم في قضايا مصيرية مثل قضية الصلح مع اليهود، بل والهجوم الضاري على مَن لا يرى جواز الصلح أو الاستعانة بالمشركين!

تحريم الخروج على أي حاكم

يجيب ربيع بن هادي المدخلي على سؤال حول الخروج على الحاكم الفاسق، فيقول: «الخروج على الحاكم المسلم لا يجوز بحال من الأحوال».
فيما يرى سعيد رسلان أن الخروج على الحاكم وإن كان كافرًا فهو أيضًا غير جائز بدعوى الاستضعاف وعدم التمكين. فيقول مُتهكِّمًا: «أم تريدون أن تخرجوا عليه بسكين المطبخ وعصا الراعي!»

وللرد على هذا يجب أولًا التفريق بين الحال التي يكون عليها الحاكم، فالحاكم: إما أن يكون مُسلمًا وإما أن يكون كافرًا سواء أكان كفرًا أصليًا أم طرأ عليه كفر عندنا فيه من الله بُرهان.
والحاكم المسلم: إما أن يكون مُقسطًا قائمًا بدين الله مُدافعًا عن حدوده مُجتنبًا نواهيه، وإما أن يكون ظالمًا، ظُلمًا لا يُخرجه من دائرة الإسلام.

أولًا: الحاكم المسلم القائم بدين الله

وهذا لا خلاف شرعًا ولا عقلًا في تحريم الخروج عليه، بل وقتال من نازعه الأمر. فعَنْ عَرْفَجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ، عَلَىَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُرِيدُ أَنْ يَشُقّ عَصَاكُمْ، أَوْ يُفَرّقَ جَمَاعَتَكُمْ، فَاقْتُلُوهُ». أخرجه مسلم.
ويخرج عن هذا من عانى نقص الكفاءة بعجز عقلي، فيطرأ عليه ما يمنعه من أداء وظائف الإمامة: كالجنون، أو العمى، أو الصـمم أو البكم، أو صيرورته أسيرا لا يرجى خلاصه، وهذا ما ينحل به عقد الإمامـة؛ فينعـزل الإمام في هذه الصور جميعًا.

ثانيًا: الحاكم الكافر



وفيه قد جاء إجماع الأئمة على الخروج عليه وعدم طاعته على ما نقله ابن المنذر والقاضي عياض والنووي وابن حجر، إذْ لا يجب أن يكون لكافرٍ سبيلًا على المؤمنين، كما أمرنا الله بطاعة أولي الأمر منّا، وهذا الحاكم الكافر ما هو منا ولا نحن منه.
ففي صحيح مسلم، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: «دعانا رسـول صـلى الله عليـه وسلم فبايعناه فكان مما أخذ علينا: أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسـرنا وأثرة علينا وألا ننازع الأمر أهله، قال صلى الله عليه وسلم: «إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه مـن الله برهان»»
فنقل الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم عند شرح هذا الحديث عن القاضي عياض الإجمـاع علـى الخروج على الحاكم إن كفر. فقال: «قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقـد لكـافر. وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل. وقال وكذا لو ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها. قال القاضي عياض: فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة، خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسـلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك. فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلـع الكافر ولا يجب فى المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه فإن تحقق العجز لم يجب القيام ويهاجر المسلم عـن أرضه ويفر بدينه.»[2]
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري: «إنه -أي الإمام-ينعزل بالكفر إجماعًا فيجب على كل مسلم القيام في ذلك فمن قوي على ذلك فله الثواب، ومن داهن فعليه الإثـم، ومـن عجـز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض.»
وهذا إن كان الحاكم كافرًا كُفرًا أصليًا أم طرأ عليه كفر، فقد جاء في صحيح البخاري: (من بدل دينه فاقتلوه) وفي رواية عند الإمام أحمد وابن حبان (من رجع عن دينه فاقتلوه) فهذه الأحاديث تأمر بعدم طاعته وتأمر بالخروج عليه، وعزله وقتله ولو زعم أنه مسلم إذا ظهرت عليه علامات الكفر.
وهنا يجب أن نحدد ما هي العلامات التي تظهر على الحاكم فيُقال بكفره:
  1. ألا يحكم بما أنزل الله، لقوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)
  2. ألا يرضى بالرجوع إلى الله ورسوله عند التنازع ويرضى بالأحكام الوضعية.
  3. موالاة اليهود والنصارى أو موالاة أي كافر أو مشرك.
  4. الردة عن الدين بمشاركة الكفار أو المشركين في طقوسهم الدينية فيفعل مثل فعلهم، أو يرتدي صليبًا أو يسجد لصنم أو يتهود.
  5. أن يترك الصلاة أو لا يدعو لإقامتها. لحديث عوف بن مالك-رضي الله عنه-قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-يقول: (وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم، قال: قلنا: يا رسول الله، أفلا ننابذهم؟ فقال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة)
  6. أن يُحلّ ما حرم الله ورسوله ويحرم ما أحل الله ورسوله، وهذا من القضايا المجمع عليها عند أئمة المسلمين، كإباحة الربا والخمر، وكاستحلال دم المسلمين بغير حق ولمجرد مخالفة ذلك الحاكم ونظامه. وكتحريم الجهاد بحجة أنه إرهاب، وتعطيل الحدود الشرعية بزعم عدم توافقها مع أتت به القوانين والحضارات الحديثة.

ثالثًا: الحاكم الجائر ولم يتعدى ذلك إلى الخروج عن دائرة الإسلام

وهنا يجب تحرير محل النزاع أولًا، إذْ أن الحديث هنا عن حاكم مسلم لم يتلبس بفعل من الأفعال الست السابق ذكرها، فهو مؤمن يقيم الشرع لا يوالي الكافرين ولا المُشركين ولم يترك إقامة الصلاة ولا الدعوة إليها، ولم يُحل حرامًا ولم يُحرّم حلالًا. ورغم هذا فالمسألة محل خلاف عريض بين العلماء والأئمة.
وهنا يجب أن يثبت المداخلة أولًا وجود حاكم في هذا الزمان لم يقع في فعل من هذه الأفعال الستّ لننتقل بعدها إلى محل النزاع.

وفي محل النزاع أقسام [3]

1- أن يُوجد منـه مـا يوجب اختلال أحوال المسلمين ، وانتكاس أمور الدين يقول الشريف الجرجاني في شرح المواقف (8/353): «وللأمة خلع الإمام وعزله بسبب يوجبه، مثل أن يوجد منـه مـا يوجب اختلال أحوال المسلمين، وانتكاس أمور الدين…. وإن أدى خلعـه إلـى فتنـة احتمل أدنى المضرتين». فيمكن أيضًا أن يقع الخلاف في تعيين أدنى المضـرتين، فكـلٌ يعمل بما يراه فيما بينه وبين الله. فلا يجوز لواحد أن يلوم الآخر. وعلى مثل هذه الأمور الاجتهادية يحمل اختلاف الصحابة والتابعين ومن بعدهم في الخروج على بعض الأئمة فـي زمنهم. أي أنّ الأمر مرتبط بتعيين أخف الضررين أهو في عزل هذا الإمام المسلم الذي وُجِد منـه مـا يوجب اختلال أحوال المسلمين، أو انتكاس أمور الدين، أم في الاكتفاء بالنصح له ووعظه وتذكيره بالله.
2- أن يرتكب فسقًا مقتصرًا على نفسه: وحكمه أنه لا ينعزل به بنفسه، ولكنه يستحق العزل، فعلى الأمة أن تعزله إلا أن تترتـب على العزل فتنة. قال في الدر المختار، باب الإمامة: (يكره تقليد الفاسق ويعـزل بـه إلا لفتنة) وقال ابن عابدين تحته: (قوله: ويعزل به، أي بالفسق لو طرأ عليه، المـراد أنـه يستحق العزل كما علمت آنفا، ولذا لم يقل ينعزل) .
3- أن يرتكب فسقًا يتعدى أثره إلى أموال غيره: بأن يظلم الناس فـي أمـوالهم، ولكنه  يتأوَّل في ذلك بما فيه شبهة الجواز، مثل أن يحمل الناس الجبايات متأولًا فيها بمصـالح العامة. وحكمه أنه لا ينعزل بذلك، وتجب طاعته، ولا يجوز به الخروج عليه.
4- أن يظلم الناس أموالهم، وليس له في ذلك تأويل، ولا شبهة جواز: وحكمـه أنـه يجوز للمظلوم أن يدفع عنه الظلم، ولو بقتال، ويجوز الصبر أيضا بل يؤجر عليـه، وهنا يجب التنبيه إلى أنَّ هذا القتال ليس للخروج عليه، بل للدفاع عن المال، فلو أمسك الإمام عن الظلم وجـب الإمساك عن القتال.
وهذا حكـم المظلـوم الذي يقاتل دفعًا للظلم عن نفسه. أما غيره فهل يجوز له أن ينصر هـذا المظلـوم ضـد الإمام؟ اختلفت فيه عبارات القوم، فذُكِر في فتح القدير أنه يجب على غيـر الظلـوم أن يُعين هذا المظلوم و المقاتل حتى ينصفه الإمام ويرجع عن جـوره، وذُكِـر فـي جـامع الفصولين والمبتغي والسراج أنه لا ينبغي للناس معاونة السلطان ولا معاونتهم. ووفـق ابن عابدين بين القولين بأن وجوب إعانتهم إذا أمكن امتناعه عن بغيه، وإلا فلا.
وأما كون الصبر أولى في هذه الحالة: فهو لحديث حذيفة ابن اليمان-رضي الله عنهما-أخبر فيه عن أئمة الجـور، وفيـه: (قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: تسمع وتطيع، وإن ضرب ظهـرك وأخذ مالك، فاسمع وأطع)
وهنا دقيقة يجب الالتفات إليها إذْ أنّ المراد من قوله عليه السلام: (فاسمع وأطع) نهيه عن الخروج. وأما القتال لدفع الظلم فجوازه مبني على الأحاديث التي تبيح القتال عن النفس وعن المال. وتركه أولى استبراءً للدين من أن يكون خروجًا على حاكم مسلم.
5- أن يرتكب فسقًا متعديًا إلى دين الناس، فيكرههم على المعاصي، وحكمه حكم الإكراه، ويدخل هذا الإكراه في بعض الأحوال في الكفر حقيقـة أو حكمـا. وحينئذ يلحق هذا القسم بالكفر البواح، فيجوز الخروج بشرط قطعية الكفر، وأن يكـون صدوره منه قطعيًا كرؤية العين، ولا يكتفى في ذلك بالروايات الظنية.

انتقاص العلماء وسبّهم بدعوى منهج الجرح والتعديل

ويرتكز منهج المداخلة في الحكم على الناس على ركيزتين: الأولى: إبطال منهج الموازنات بين الحسنات والسيئات، فهم يرون أنّ الرد على المخالف يستوجب ذكر مساوئه فقط، ولا يجوز ذكر شيء من محاسنة، لأن هذا يستلزم التزكية له، والرفع من قدره ومنزلته، وهذا أمر لا يجوز. وفيه قد جاء في كتاب ربيع المدخلي: المحجة البيضاء في الذب عن السنة الغراء، بعدما ذكر ما يراه من مفاسد في منهج الموازنات: “وبهذا القول والتقرير يسقط المذهب المبتدع المختَرع: مذهب وجوب الموازنات بين الحسنات والسيئات”، وبهذا من ثبتت له سيئة مُحيت حسناته، ووجب تحذير الناس منه ومن منهجه.
النقطة الثانية: أن من حكم عليه رموز المنهج وبخاصة المدخلي، بأنه حزبي أو سروري أو قطبي أو ضال مارق أو من كلاب أهل النار؛ فقد وجبت فيه الكلمة ولا يجوز بحال من الأحوال التلقي عنه، أو مجرد مدحه ولو في جزئية معينة، كمدح أسلوبه أو تمكنه في فنه، أو غير ذلك… لأن ذلك يعتبر تزكية له.
وهنا سيتركز ردنا على ثلاث نقاط: 1- الرد على منعهم الموازنة بين الحسنات والسيئات. 2- آثار هذا الغلو على انتشار المنهج الإسلامي، وعلى عوام الناس وأخذهم من العلماء. 3- انتشار التباغض والتحاسد نتيجة الظلم في الحكم.

منهج الموازنة بين الحسنات والسيئات

قال الإمام مالك رحمه الله: «ما منا إلا ويؤخذ من قوله ويُتْرك إلا صاحب هذا القبر يشير إلى قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم».
لذا فكل إنسان معرّض للخطأ، والموقف في هذا إن ظهر من شخص خطأ فالواجب سماع حجته، فإن كان متأوِّلًا فيُردّ عليه بالدليل الصحيح، وما يبيّن خطأ تأويله، فإن تبيّن أن الحق معه وجب الإذعان إلى اجتهاده، وإن كان رأيه فيما يسع فيه الخلاف ولديه من الأدلة ما يدعمه، فكلٌ بحسب اجتهاده وما تراءى له، ولكن بعد النقاش فإن تبيّن خطأه وأصرَّ على رأيه، فحينها وجب التحذير من قوله لأن الإقرار على الخطأ لا يجوز، لكن بدون الانتقاص من قدره ولا من علمه ولا مما صحّ فيه اجتهاده،  فكيف إن كان هذا الذي وقع في الخطأ عالمٌ من أهل الاجتهاد، ممن يُعتبر اجتهاده، ويُحتَجُّ بقوله؟!
يقول الشيخ ابن عثيمين في مسألة الموازنة بين الحسنات والسيئات: «لكن هل من جزاء العلماء الذين أتْعَبوا أنفسهم في تحصيل العلم ولم يدَّخروا وُسْعًا في نشره بين الأمة أنهم إذا أخطئوا خطئًا واحدًا أن يُنْشَر خطأهم ويُسْكَت عن محاسنهم؟! ليس من جزائهم، وليس هذا من العدل، ولا من القسط، بل العدل أن توازن بين الحسنات والسيئات، فإذا رَجَحَت الحسنات على السيئات فالإنسان من المحسنين، هذا إذا تقاربت السيئات مع الحسنات، فكيف إذا كانت السيئة واحدة في مقابل آلاف الحسنات؟! لكن بعض الناس والعياذ بالله يتخذ من الخطأ الواحد ذريعة للسب، والقيل والقال، ويضيف إلى هذه السيئة سيئات أخرى.»[4]

انتشار التباغض والتحاسد نتيجة الظلم في الحكم

وماذا ستكون نتيجة الظلم ودحض الحق والغلو في التجريج، والرمي بأشنع الألفاظ وأكثرها قسوة، وترك كل المناقب والحسنات نتيجة سيئة أو خطأ، بل والافتراء وترك ما صححه المخالف والإصرار على أنّ هذا ما زال قوله الذي يأخذ به، واحتقاره لخطأ أو سيئة؛ سوى انتشار البغضاء والكُره والتدابر؟  عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحاسَدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبِعْ بعضكم على بيع بعضٍ، وكونوا-عباد الله-إخوانًا، المسلم أخو المسلم: لا يظلِمه، ولا يخذُله، ولا يكذِبه، ولا يحقِره، التقوى ها هنا -ويشير إلى صدره ثلاث مراتٍ-بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرامٌ: دمُه ومالُه وعِرضه». رواه مسلم.
بل إنّ هذا لربما يكون سببًا في الإفلاس يوم القيامة: فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أتدرون ما المفلس؟” قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع فقال:” إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أُخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار”.
ولهذا قد جاء في الحديث القدسي: “من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب”

آثار هذا الغلو على انتشار المنهج الإسلامي، وعلى عوام الناس وأخذهم من العلماء

وإذا أطلق هؤلاء ألسنتهم في العلماء بالغلو في الجرح، ففي مَن يثق العوام، ومِن أين يأخذ الناس فتواهم، وعن مَن يأخذون العلم، وفي مَن يثقون، ويأمنون على دينهم، ومَن يدلهم على الحلال والحرام، والخير والشر؟!
ومن تبعات هذا خلو الساحة من المتأهلين للفتوى وتصدّر أمور الناس؛ فيتصدر من ليس أهلًا لها… وهذا يكفي في بيان خطره حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا»
فيقول ابن عثيمين-رحمه الله-مُستحضرًا توابع هذا الغلو والتشنيع والتجريح في العلماء: «وليعلم هذا الذي ابتلي بهذه البلوى أنه إذا جرّح العالم فسيكون سبباً في رد ما يقوله هذا العالم من الحق، فيكون وبال رد الحق وإثمه على هذا الذي جرّح العالم، لأن جرح العالم في الواقع ليس جرحاً شخصياً بل هو جرح لإرث محمد صلى الله عليه وسلم؛ فإن العلماء ورثة الأنبياء، فإذا جرح العلماء وقدح فيهم لم يثق الناس بالعلم الذي عندهم وهو موروث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحينئذ لا يثقون بشيء من الشريعة التي يأتي بها هذا العالم الذي جُرح.»

طرق مواجهة التيار المدخلي والتصدي له


ولإن كان التيار المدخلي يُصدِّر في كلماته ومواقفه ويزعم أنّ قولهم هذا هو أئمة السلف، فمن العقل والمنطق مواجهتهم في الميدان الذي نشطوا فيه وأوشكوا أن يُلبِّسوا على الناس دينهم فيه، ولَمِن أول ما يجب مراعاته في هذا هو تحذير الناس من اتِّباع الهوى وبيان آثاره على تصورات الإنسان ومعتقداته، ودوره في إحداث الفرقة بين المسلمين، وإضعاف صفّهم، فضلًا عن الحيد عن مراد الله.
كذلك الرّد العلمي المتين الموثّق على شبههم ودحض حججهم، ولا تُفرَّغ لهم ساحات العلم فيخلوا بالناس فيُسلِّمون لهم عقولهم ليزرعوا فيها منهجهم. وتفنيد مظاهر الغلو الذي اتبعوا وبيان آثاره ومقتضياته، وتحذير الناس من هذا المنهج ونشر أقوال أهل العلم ممن يثق الناس فيهم.
ثم نعمد إلى التحيزات الفكرية لأنصار التيار المدخلي فنُعالجها قبل الخوض في آثارها، والتشديد على بيان العدل مع المخالف. فيُقبَل الحقّ من قائله أيًّا ما كان، ما دام أثبت صحة قوله وأتى بصحيح الأدلة لتدعيمه. وإنه لمن العدل إثبات محاسن الخصم وعدم جحدها إذا تبيَّن صحتها وثبوتها عنهم، فإنه قد يجتمع في الشخص الواحد موجبات المدح وموجبات الذم.
وبعد محاججتهم وبيان خطأ منهجهم، وإقامة الحجة عليهم، فإن أبوا الرجوع إلى الجادّة واستمروا في منهجهم الذي أضعف صفّ المسلمين وأجمع الكثير من أهل العلم على خطأه وخطره، فحينها هَجْرٌ جميل، من باب العقوبات الشرعية. والهجر يكون بحسب الأحوال والأعمال.

ختامًا

إنّ هناك فارقًا بين طالب العلم المخالف وبين من حمل السلاح وأفضى إلى إراقة دمٍ حرام، لذا فمن الإنصاف التفريق بين هذا وذاك، وإن كنا بصدد الحديث عن مذهب وليس جماعة، فمن الإنصاف مراعاة من حرَّض على المسمين، ومن تلبَّس بدمٍ حرام، وقتل وشرَّد، لتعمده الوقوف في صفٍّ كل ذي سلطة، ومن خالف مظانة إصابة الحق.
فمن حرَّض وقتل فما هذا بمخالف شرعي، وإنما صائلٌ معتدٍ أوجب الإسلام قتاله ودفعه، مخافة الإفساد، وحفظًا للدماء والأنفس والأموال والأعراض، ومن كان مخالفًا في قول فحقه البيان والإيضاح وإقامة الحجة.
فلإن كان في مَن ينتسب إلى المسلمين مَن يُثني عليه بشخصه مركز مكافحة الإرهاب في الأكاديمية العسكرية الأمريكية، ويوصي باستخدام منهجه في محاربة الأفكار المضادة للاحتلال والسيطرة الأمريكية، فإننا إذًا لسنا بصدد التعامل مع مخالف فكري، ولإن كانت كل الآراء والفتاوى مركزها تعظيم الحاكم، وصبغه بصبغة كهنوتية وأنه مؤيد من السماء، فإننا لسنا بصدد خلاف تأويلي، إذْ اختلفت مرجعية مصادرنا وأصول تفسيرها.
ولإن كان الطعن والتجريح في الدعاة والعاملين لنشر دين الله، منهجًا يُقام عليه الولاء داخل التيار المدخلي بقصد إفراغ الساحة الإسلامية من الدعاة العاملين وصدّهم عن قول الحق، وتعطيلهم عن المسير، والوشاية بالدعاة ممن يقولون الحق عند سلطان جائر-هذا إذا سلمنا بأنه فقط سلطان جائر-بل والتحريض على اعتقال هذا الذي لم يرتضي أن يسكت ويُقرّ باطلًا، وما يترتب عليه من توقيف كثير من الدعاة، وإغلاق كثير من الجمعيات الخيرية التي كان أهل الإسلام يستفيدون منها، من يتامى ودعاة وحفاظ للقرآن وتطويع الناس لحكوماتٍ يظهر للعيان ما تسببت فيه من ضرر للمسلمين، ومنافع لأعدائهم… فما هذا بقول عاقل، ولا يُنسب مثل هذا لمن أراد الخير لدعوته وأمته بحال من الأحوال!
ويبدو من خلال مسار التيار المدخلي عندما أُتِيح له التمدد في الساحة الليبية، أنه لم يتورع في مساندة أكبر طغاة العرب، بل وإعلان استقوائهم بالسلاح، واغتيال قادة الصف الإسلامي، ومفاخرتهم بإباحة الدماء، والاستبراء من المسلمين بزعم أنهم خوارج.
لذا فيظل خطر هؤلاء الحقيقي مرهونًا بمدى ترك الساحة لهم والسماح لهم بالتوسع. ومن هنا يمكننا القول إن إتاحة الفرصة لمثل هؤلاء-مؤيدي القتلة سفَّاكي الدماء-بالانتشار واجتذاب الناس إلى دعوتهم، لهو نذير بفتح المجال لطعن التيار الإسلامي من داخله، وإتاحة الفرصة لكل من أراد النيل من الأمّة الإسلامية أن يجد مُعاونًا ونصيرًا.
ولإن كان كبار علماء الأمّة ممن عاصروهم تبرَّأوا من منهجهم، وحذروا من عاقبته ومآله، ويقيمون المحاضرات في بيان فساد منهجهم؛ فلا يسعنا إلا اتباع خطوات صلاح الدين الأيوبي عندما أراد تنقية الصف الإسلامي من شوكة الفاطميين التي طعنت المسلمين في ظهورهم.


المصادر

إحذروا المداخلة ....المتشددون المدنيون الجدد !!


قد يكون هذا الاسم غريبا" عليكم للوهلة الاولى كون المجتمعات الاسلامية خاصة السنية قد تحصرت مصادرهم الثقافية واصبحوا في مجال الثقافة ومن ثم المذاهب والحركات والتيارات يرثى لهم ومنها التيـــار المدخلي ,,هذه الحركة المتنامية في أغلب الدول الاسلامية السنية ؟
إذا" لنبدأ بالتعرف على هذا التيار الخطير على الدين الاسلامي أولا" ثم على مجتمعاتنا
المدخلية أو المداخلة
ألتيار المدخلي هو الاسم المشهور لهذا التيار وهي من التيارات السلفية
ولكي نفهم ملابسات انتشارها علينا أولا" التعرف على التيار السلفي في التاريخ الاسلامي بصورة مختصرة
السلفية :





هي تيار يعتبر امتداد لمدرسة أهل الحديث والأثر,, الذين:
1- برزوا في القرن الثالث الهجري في مواجهة تيار المعتزلة ( المدرسة العقلانية ) بقيادة احمد بن حنبل احد ائمة السنة الاربعة في العصر العباسي وخاصة في عهد الخليفة المأمون ,,وقضية خلق القرآن الفلسفية والتي لايعلم أحد الصواب من الخطء حتى الآن أدت الى التكفير المتبادل بغير حق .... ثم استتب الامر الى التيار السلفي بعد أن إنتهت الخلافة للمتوكل بعد وفاة المأمون ثم انحسرت مرة أخرى
2-بعد ذلك شهدت السلفية انحسارًا ملحوظًا شعبيًا وسياسيًا بعد انقسام الفقهاء الإسلاميين وأهل الحديث إلى حنابلة واشعرية حتى قوي جانب الأشاعرة وتبنى بعض الأمراء مذهبهم الى ان ظهر إبن تيمية في القرن السابع بالتزامن مع سقوط عاصمة الدولة العباسية بغداد على ايدي التتتار عام 656هـ فعمل على إحياء الفكر السلفي وقام بشن حملة على من اعتبرهم أهل البدع داعياً إلى إحياء عقيدة ومنهج السلف من أجل تحقيق النهضة. ولقد أثارت دعوته جدلاً في الأوساط الإسلامية حينها فاستجاب بعض العلماء وطلبة العلم لأفكاره
3-ثم شهدت السلفية انحساراً كبيراً مرة أخرى بعد ذلك. لتعاود الظهور مرة أخرى في القرن الثامن عشر ميلادي متمثلة بدعوة محمد بن عبد الوهاب في شبه الجزيرة العربية والتي واكبت عصر انحطاط وأفول الخلافة العثمانية وصعود الاستعمار الغربي وأحدثت هذه الدعوة تأثيراً كبيراً في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، وأحدثت لغطاً كبيراً بين مؤيديها ومعارضيها
التيار المدخلي :
هو تيار يعتبر نفسه من اهل السنة والجماعة , إختلفوا في نشأتها لكن الكثير قالوا ان ظهورهم كان بعد تحرير الكويت من العراق عام 1991 تطلق على نفسها (جماعة المدينة المنورة) منشأهم ,, أو المدخلية نسبة الى شيخهم (ربيع المدخلي) أحيانا" يطلق عليهم( الجامية) نسبة الى الشيخ محد أمان الجامي أستاذ ربيع المدخلي...
لكن الاسم المشهور المداخلة أو المدخليون أو المدخلية نسبة الى شيخهم المعروف ربيـــع المدخلي ...
أســـــــباب خروج هذه الجماعة ؟
هو تيار مسيس بإمتياز من قبل الحكام مع تبرئتهم التامة من السياسة ؟؟ ظهرت كأول مرة لكي تقوم بدعم حكومات الخليج شرعيا" ؟؟ لكي تبرر لها دخول قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الامريكية الى الخليج ! حيث أفتى الشيخ إبن باز بجواز الاستعانة بالكفار لحماية دولهم ؟ وادت هذه الفتوى بردود وردة فعل من قبل العلماء فقام الشيخ (محمد أمان الجامي ) بالتصدي لكل من خالف فتوى الشيخ بن باز ...ومن هنا توجه الانظار الى هذا الشيخ وتلامذته وكيفية الاستفادة من منهجهم في التفكير خاصة وان التيار السلفي هو تياريركز في معتقده على التركيز على الاحاديث النبوية ونصيتها على أساس هو وحي من الله على لسان رسوله الكريم !! وهذا الحدث يناقض الحديث النبوي (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ) وهو حديث صحيح ومحكم صححه البخاري ومسلم !! ومما بينته في مقالات أخرى أن التيار السلفي قد فتحت له الابواب في الخليج مقابل عدم خروجها عن الخط المرسوم لها من قبل حكام الخليج ؟ فكان لابد من التصدي لكل من ينفلت من الحدود المرسومة له .. فكان التيار المدخلي خير وسيلة لتصدي كل من يفكر في ذلك وبأحكام شرعية بالطبع ؟؟
ثم كانت الغرف الاستخبارية تفكر في تعميم هذا الفكر بعد أن نجح بإقناع شعوب الخليج بدخول قوات التحالف فكانت الفكرة تقتضي بتعميم الفكرة عالميا" كي يقوموا بالسيطرة على الصحوات الاسلامية الناهضة والتي كانت الاحصاءات تبين انها في نهوض ملفت ومن هنا بدأ هذا التيار بوضع منهجية متكاملة مستندة الى أدلة تاريخية تشريعية ؟؟ لكي يعملوا عليها ومن أولويات عملهم وتحركاتهم هو :
1- جعل السلفية هي مرجعها أي اتباع مصطلح السنة والجماعة كي يتصف لنفسها صفة الشرعية
2-رفض الطائفية والحزبية بتاتا" وجعلها خروجا" عن الشرع وبدعة ضالة تخرهم من الملة!!
3- الجماعة في معتقدهم هو الحاكم والسلطة الموجودة ,, لهذا فهي تهاجم كل حزب يدعي الاسلامية ويعده خروجا" عن الملة كون الجماعة هي السلطة فقط !!
لذى فلا غرابة عندما ترى هذا التيارفي كل الدول تكون برعاية استخبارات الدول وأمن الدولة !وهذه الدول تقوم بالمقابل بدورها وذلك بتهيئة البيئة المناسبة لرواج هذا الفكر بل تقوم بدعمها بكل ماأوتي من قوة وكيف لاتفعل وهي تقوم بإزاحة كل من يعارض سلطتها ولا سيما عندما يكون المبرر مبررا" شرعيا" يحرم من يتفكر في تغير الحكم
فهم الذين قدموا لمؤتمر وزراء الداخلية العرب لمكافحة الارهاب قبل عقود وقدموا أشرطة لدعاة في كل انحاء العالم تبين أن الصحوة الاسلامية ستكون معولا" لاسقاطهم جميعا" لذلك قام الحكام بغلق مئات المؤسسات الخيرية والمدارس الشرعية والمؤسسات الخدمية التي كانت توفر عيشا" رغيدا" لملايين الناس طبعا" كل ذلك كان بالتنسيق الامني الدولي وعبر تقاريرهم التي لم يتلكؤ في خدمة استتباب سلطة حكامهم ! طبعا" كل ذلك كانت مقابل صفقات مالية وصفقات ترويجية لفكرتهم ومناصب مرموقة لهذه الجماعة ؟
لذلك تجد ان مدارسهم الفكرية يتم فتحها على هيئة مؤسسات وإن لم توجد فتفتح لهم المساجد وتعتبر هذه المساجد مدارس فكرية تنتعش فيها افكارهم ويستقطبون من خلالها الشباب لتعميم الفكرة لدى المتعطشين لدين الاسلام لكي يتخرجوا من هذه المدارس وهم قنابل دينية موقوته لكل من يريد التحرر من الحكومات المقهورة أو كل من يتفكر خارج إطار سياسة الحكومة طبعا" كما قلت بفتوى شرعية وادلة ربانية لايجوز شرعا" الخروج عنها ؟ ومع ذلك تجد أن المنابر مفتوحة لهم تماما" وبهذا يجد الشباب ملاذا" آمنا" لهم كونهم الجماعة المخلصة من النار والفرقة الناجية ! مع عدم الدخول في صراعات تصدع الرأس وتؤدي الى محاربة من قبل أي سلطة وتعيش في رغد وهناء ؟؟
فهم يقومون من جهة بارسال صورة مشوهة وكريهة للاسلام ومن جهة أخرى تدافع عن الحكومات الموجودة وتقوم بالدعاء لها والامر بالسمع والطاعة لها لانهم بالمختصر ولاة امر لايجوز شرعا" الخروج على طاعتهم ولا يجوز القيام بأي نوع من المظاهرات لأنها بدعة لم يقم الرسول والصحابة بذلك ولأنهم الجماعة المذكورة في الاستظلال تحت ظلها ؟
بل لا يجوز النصح المعلن لهم وإن كان فبالسر لا العلن.....
وهذا الفكر ينسجم تماما" مع سياسات الحكومات الحالية لذلك تجد كل الدول النامية تفرش لهم السجادات الحمراء تكريما" لما يقومون من جهود في ترويض الشعوب المسلمة ومحاربة الصحوات الاسلامية الناهضة خاصة التي تمتلك مشروعا" نهضويا" للامة
أما عن مسألة الاحزاب فهي محرمة بتاتا" ولكنهم يعتمدود مبدأ التقية الشيعية في ذلك ؟لأنهم يهاجمون الاحزاب الاسلامية فقط دون العلمانية !!و كون الاحزاب هي عبارة عن كل جماعة تنتظم للقيام بمشروع ما ,,وهم كذلك فهم مجموعة من الجماعات المنتظمة والتي تلقي تعليمات بالتركيز على مسائل محددة فقط فهم احزاب وان لم يكن لهم لافتات او اسماء معينة فالعبرة بالمضامين لا المسميات ؟وهم مسيسون ومدفوعون من السلطة وتنجلي الحقيقة عندما تجد أن كل من ينتمي اليهم يركز في الهجوم على الاحزاب الاسلامية فقط بتبديعها والتركيز على السمع والطاعة لولاة الامر والقيام بتجريح وتشويه كل عالم اسلامي او مفكر اسلامي له فكر نهضوي تاركا" وراءه كل حزب علماني او مشروع الحادي أو حتى فساد مالي او خلقي منتشر في بلده
أما مسألة الاحزاب فكما قلت يستخدمون التقية الشيعة ( بدون ذكر إسمها ) في ذلك كونهم كما قلت متحزبون منتظمون ولكن إذا أراد الحاكم أن يقوموا بفتح حزب ما لضرورة ولمصلجة تعود بالنفع لهم او جاءهم إيعاز خارجي من الخليج _ فهم على أهبة الاستعداد لذلك والمثال هو ( الكويت ومصر ) حيث لديهم أحزاب معلنة !
والعجيب أن من يدخل في مدارسهم تجدهم لايلقون بالا" لمسألة الاخلاق ولا يقومون بتربيتهم تربية خلقية ولا يقومون بتربيتهم تربية علمية صحيحة بحيث يقدروا العلم والعلماء ومستوى الفرد أمام من يتفوقونهم في العلمية لذلك تجدمن يتخرج من مدارسهم لبضعة اشهر فقط يتهجم على الشيوخ والعلماء ويستخفون بهم بل يستهزؤن بهم جميعا" وعملهم هو الطعن واللعن في هذا وذاك ,, ولا غرابة في ذلك فعندما تجد علماءهم الذين أسسوا هذ التيار يقومون بذلك فكيف يكون حال ما يقال بتلاميذهم ؟ فهم لم يتركوا أحدا" له وجهة نظر إلا وشنوا عليهم أبشع الكلمات والالفاظ القبيحة بل حتى ما يقال لهم بشيوخ السلفية السابقين الاوائل لم يسلم منهم امثال ابن حجر والنووي والبيهقي والقاضي عياض وغيرهم حتى الشيخ الالباني رموه بابشع الكلمات وهم يقومون بنشر اشرطة عليهم مع تميزهم ببتر الكلمات وتقطيع كلامهم أو حتى الكذب على كل من يريدون كي يصلوا الى مايريدون !
لذلك فهم يتصفون بسوء الخلق وجفاء الاخوة وغلظ العبارة والاكاذيب والتملص من المسؤلية والهروب من المواجهة العلمية والضحالة الشرعية وقلة العلم
تفرغوا لتجريح وتفسيق العلماء والمصلحين وجمع زلاتهم ..
فعقيدة المدخلية هي بالمختصر :
خوارج مع الدعاة ( أي يكفرونهم ؟)
مرجئة مع الحكام ( أي لايتهمونهم وأمرهم مرجيء الى الله ؟)
رافضية مع الجماعات( ترفض كما رفض الشيعة ولاية ابوبكر وعمر !!)
قدرية مع الكفار( أي لهم عقيدة القدرية كون ما آل اليه من حال المسلمين مقدور
لهم ؟؟)
هذه المجموعة التي اتخذت التجريح ديناً ومثالب الصالحين منهجاً جمعوا شر ما عند الفرق الضالة :فهم مع الدعاة إلى الله خوارج يكفرونهم بالخطأ ويخرجونهم من الإسلام بالمعصية .وأما مع الحكام فهم مرجئة يكتفون منهم بإسلام اللسان ولا يلزمونهم بالعمل
وعندما أصدرَ الشيخُ بنُ باز ٍ في سنةِ 1993 بياناً يستنكرُ فيهِ تصرّفهم ، ويعيبُ عليهم منهجهم ، وقامَ الشيخُ سفرٌ بشرحهِ في درسهِ ، في شريطٍ سُمّي لاحقاً : الممتاز في شرح ِ بيان ِ بن باز ، طاروا على إثرها إلى الشيخ ِ وطلبوا منهُ أن يزكّيهم ، حتّى لا يُسيءَ الناسُ فيهم الظنَّ ، فقامَ الشيخُ بتزكيتهم ، وتزكيّةِ المشايخ ِ الآخرينَ ، إلا أنّهم لفرطِ اتباعهم للهوى ، وشدّةِ ميلهم عن الإنصافِ ، قاموا ببتر ِ الكلام ِ عن المشايخ ِ الآخرينَ ، ونشروا الشريطَ مبتوراً ، حتّى آذنَ لهم بالفضيحةِ والقاصمةِ ، وظهرَ الشريطُ كاملاً
.
خذْ مثلاًشيخهم ربيع المدخلي ، هذا الرّجلُ الذي يزعمُ الذي سمي هذه الجماعة باسمه أنّهُ حاملُ لِواءِ الجرح ِ والتعديل ِ في هذا العصر ِ ، ومعَ ذلكَ فقد وجدَ الباحثونَ عليهِ ثغراتٍ كبيرة ً منهجيّة ً ، في علم ِ أصول ِ الحديثِ ، والذي هو تخصّصهُ ، بل وجدوا عندهُ من السقطاتِ والزلاّتِ ، ما يجعلُ أحدهم يستعجبُ كيفَ تفوتُ هذه على صِغار ِ الطلبةِ ، فضلاً عن رجل ٍ يوصفُ بأنّهُ حاملُ لواءِ الجرح ِ والتعديل !!.
وربيعٌ هذا كتبَ مرّة ً مقالاً عن مؤسسةِ الحرمين ِ الخيريةِ ، ونشرها في منتدى سحابٍ ، ووجدتْ صدى ورواجاً وقبولاً عندَ طائفتهِ ، حتّى قامَ بعضُ كِبار ِ أهل ِ العلم ِ باستنكار ِ تلكَ المقالةِ ، وردّوا على ربيع ٍ ، وأنكروا عليهِ ، فما كانَ منهُ إلا أن تبرّأ من المقالةِ ، وأنّهُ لم يكتبها ، وقامَ بنحلها لشخص ٍ هناكَ اسمهُ أبو عبداللهِ المدني !! ، وأنَّ المدنيَّ المذكورَ هو من نشرَ المقالة َ وكتبها وليسَ ربيعاً !! ، في تبرير ٍ سامج ٍ مُضحكٍ ومخز ٍ !! .
وربيعٌ هذا هو من أسقطَ أبا الحسن ِ المصري المأربيِّ ، والطامّة ُ الكبرى أنَّ أبا الحسن ِ قد كانَ من كِبار ِ شيوخهم ، ولهُ علاقة ٌ قويّة ٌ بالأمن ِ السياسيِّ في بلادِ اليمن ِ ، وكانَ في تلكَ الأيّام ِ إماماً للجاميّةِ ، ومنظّراً لها ، وهو الذي تولّى نشرَ فتنةِ الإرجاءِ ، والتصنيفَ فيها ، وبعدما أسقطهُ المدخليُّ ، تنكّروا لها ، وهاجموهُ ، وجعلوهُ مبتدعاً جاهلاً زائغاً منحرفاً !! ، والأعجبُ من ذلكَ كلّهِ أنَّ أغلبَ سقطاتهِ وزلاّتهِ استخرجوها من أشرطةٍ قديمةٍ لهُ ، في الفترةِ التي كانوا فيها على صفاءٍ وودٍّ !! .
وهذا دليلٌ واضحٌ على اتباع ِ القوم ِ للهوى ، وغضّهم البصرَ عن أتباعهم ، حتى إذا غضبوا عليهِ ، قاموا وفجروا فيه الخصومةِ !، وأخذوا يجمعونَ عليهِ جميعَ مآخذهِ وزلاّتهِ ، ممّا كانوا يغضّونَ عنها بصرهم قديماً ، في فترةِ ولائهِ لهم
وهو أي المدخلي شديدٌ الأخلاق ِ ، ، يُطلقُ لسانهُ في مخالفيهِ بالشتم ِ والسبِّ ، بأرذل ِ العِباراتِ . فمن ذلكَ أنّهُ قالَ عن الدكتور ِ : عبدالكريم ِ زيدان ، العالمُ العراقيُّ الشهيرُ ، صاحبُ كتابِ أصول ِ الدعوةِ ، وكتابِ المُفصّل ِ في أحكام ِ المرأةِ المُسلمةِ ،: إنَّ علمهُ زبالة ٌ ! ، وقد بلغتْ تلكَ العبارة ُ للدكتور ِ زيدان ٍ ، فجلسَ يبكي بكاءً مُرّاً
ولهم غيرُ ذلكَ من التناقضاتِ الواضحاتِ البيّناتِ ، وقد تتبّعَ ذلكَ جمعٌ كبيرٌ من الأفاضل ِ ، وجمعوا فيهِ أجزاءً عدّة ً ، ومن أرادَ الوقوفَ عليها فهي موجودة ٌ متيسّرة ٌ ، وللهِ الحمدُ والمنّة
وهذا الشيخ الدكتور طارق الطواري وهو من اعلم الناس بهم وانه جلس مع الكثيرين منهم وناقشهم ورد عن غيه كونهم يشوهون السلفية كتيار وله تاريخه الطويل وكتب هذا المقال عن علم دقيق بهم وهو بعنوان (جماعة المدينة ....المتطرفون الجد)لخص مابينته آنفا" تشخيص صفاتهم ..بل هناك من شبههم باليهود؟؟؟ كونهم يمتلكون نفس صفاتهم
( أنهم كانوا اذا سرق فيهم الشريف تركوه واذا سرق منهم الضعيف قطعوه !)
حيث انهم قبل اصدار الحكم على شخص ينظرون للقائل فإن كان وجيها" سكتوا عنه أو اعتذر له ؟
وان كان ليس يذلك بدعوه ورموه بكل انواع القدح والشتم والتهم
لقد أخذت طاعة ولاة الأمور لدى المداخلة منحنى القدسية فأصبح ولي الأمر حتى ولو كان ظالما" يستحق الطاعة المطلقة ولا يجب الخروج عليه إن القول بعدم جواز عزل الحاكم قد تجاوز مرحلة فسق الحاكم ومعصيته او ظلمه إلى القول بعدم جواز عزله مهما فجر وطغى، ومهما أباح وحرم، ومهما أظهر من ألوان الكفر الاعتقادي والقولي والعملي، وهذا القول لم يقل به أحد من علماء الإسلام المعتمدين، وإنما قال به جماعة من أدعياء العلم والفقه وسماسرة الكلمة الذين يبيعون ذممهم بحفنة من الدراهم، أو ينافقون مع الحكام خوفًا من ظلمات السجن وأعواد المشانق، فيهرولون إلى عتبات الحكام بالفتاوى المعلبة الجاهزة التي يعلمون مسبقًا أنها تنال رضى الحاكم وتبرق لها أسارير وجهه
لذلك فمن تتبع كتابات ربيع المدخلي يدرك أن منهجه قائم كلية على تلبيس كلامه الباطل ببعض الحق، فيأخذ القدر المشترك بين المسائل كالموازنة و الجرح المفسر ، وكلام السلف في التحذير من المبتدعة ثم يلغي القدر الفارق، وما اختص به أحد النوعين.
فيأتي إلى كلام البربهاري بأن
" المبتدع أضر على المسلمين من اليهود و النصارى "؟؟ وهو يقصد البدع الغليظة التي تخرج الدين عن مضمونه تماما" وهو سياق كلامي كان يستخدمه في عصره فينزله الشيخ ربيع على أهل السنة ممن يخالفه!! .
ويأتي إلى قول سفيان الثوري في قوله "البدعة أحب إلى إبليس من المعصية "؟ فيأخذ القدر المشترك في ذم البدعة، وتهوين المعصية النسبي،ولا يفرِّق بين معصية هي أخطر من البدعة، ولا بين بدعة هي أخف من معصية، فيغالط أتباعه وكما قلنا الحكم باللفظ وما يرنوا له يسوقه كما هو يريد ؟.
ويصف قول من يخالفه بالبدعة ثم ينزل عليه قول سفيان،فلا هو فهم قصده وتعليلاته من جهة كون البدعة تكون أحب إلى إبليس من المعصية، لأن المبتدع لا يتوب و العاصي يتوب ولا ينتبه إلى أن هناك مبتدعة تابوا ،وعصاة لم يتوبوا ،وغيرها من فروق ؟.
وهم يتخذون بذلك منهجية وأسلوب الانتقاء وعدم الاستقراء و السبر و التقسيم
لذلك من حقنا أن نقول :
ماذا قدموا هؤلاء للاسلام وماهي مشاريعهم على أرض الواقع ؟ او ماذا قدموا حتى للمشروع السلفي !!
في كل دولة عندما ينتشر هؤلاء فالنتائج محسومة ألا وهي تشتيت فكر الشباب وتراجع ملفت للدعوة الاسلامية ولمعالم الاخلاق في المجتمع بل حتى المناطق التي كان الدعوة الاسلامية تنتشر كالهشيم في الرياح, كانوا لهم بالمرصاد بل حتى الدول التي كانت تحت الحكم السوفيتي سابقا" وانتشر فيها الدعوة الى الله من جديد وبكل قوة عن طريق دعاة الصوفية تجدهم يقفون لهم بالمرصاد بل يخرجونهم من الملة الاسلامية ؟ وقاموا بدحرهم مع ان الشيوعون قضوا نصف قرن ولم يستطيعوا ان يفعلوا كما فعل هؤلاء بمحاربة الاسلام و المسلمين وباسم الاسلام ؟؟
وكل أقطابهم الرئيسية مرتبطون بالمؤسسات التي يترأسها شيخهم الملهم ؟ ربيع المدخلي وهذا له إرتباط وثيق برئيس الاستخبارات السعودية الامير بندر بن سلطان!!وهو بدوره له تنسيق مع استخبارات الدول الاسلامية ! ومن هنا يتبين خيوط المخطط الذي يراد من خلاله تشتيت قدرات وطاقات الصحوات الاسلامية عن طريق الامراء القائمين في السعودية والذي يراد من خلالهم انتشار هذا الفكر المشوه لكي يتموا اسقاط اي مشروع نهضوي في الامة
قد يستفيد حكام المنطقة منهم كونهم يستتبون بهم حكمهم ؟ لكن ما لم يعلموا أن هؤلاء قد يكونون قنابل موقوتة تنفجر بوجوههم قبل غيرهم فانتشار هذا الفكر قد يؤدي الى التفلت من زمام أمورهم خاصة وانهم كما قلت قد تربوا على التقية السنية ؟؟ وأن الفكر المتطرف المدني قد يتحول ان سمحت لهم الظروف ؟ ان يتحولوا الى متطرفون تكفيريين يحللون دماءهم فالافكار المتشددة تتلاحق كما ان الافكار الوسطية ايضا" تتلاحق ! لذى لا يغرنهم مجاملاتهم التقوية للسلطة ؟ فقد ينفجر في وجوههم يوما"ما كما أنهم معول لهدم طاقات الشعب فهم بهذا يغلقون العقول وتمنعها من الابداع في العمل والتقدم والرقي لذى فلايغرنهم تحركاتهم المرضية في بعض الدول وأظن ان الزمن ليس في صالحهم فالشعوب بدأت تتحرر من قيود العقائد والمذاهب وأصبحت تتوق لتحرر الافكار لذى فهم في إنحسار تام وفي كل الدول ماعدا التي مازالت حرارة المعتقد مستعرة ولكن أظن انه بعد عقود سيكون هذا التوجه في نزول وفكرهم في ذبول ولله عاقبة الامور .................
كتب المقال في
2014 / 5 / 19 -

المفاهيم الصحيحة لمصطلح الجهاد والقتال في القرآن ؟


كثيراً ما نرى التهجم على الإسلام بحجة أنه دين قتال وقد إمتلئت آياته بمصطلح الجهاد يوحي الى الذي يقف على قراءة بعض آياته دون الأُخرى أنه فعلا" كذلك؟ وهناك من الذين يرغبون في تصوير الإسلام على أنه دين إرهاب بحيث يقف على آيات القتال فقط دون ربطها بسياق الحدث وترابط الآيات بعضها ببعض فالقرآن كتاب كامل محكم آياته , متنساق مع بعضها البعض , لا يجوزتقطيع الآيات واستخدام أسلوب الإنتقاء المزاجي بحجة تشويه صورة الآية ورسم صورة مشوهة في ذهنية المقابل , وكذلك هناك من الذين يتباهون بالإسلام كونه يمتلك كتاب سماوي يحتوي في طياته الدعوة الى استخدام العنف والقتال كرمز للهيبة و القوة ؟ وهم الذين يريدون تبرير أفعالهم الإجرامية بحجة أنها موجودة بل مأمورة في كتاب الله !!
لذلك عليـنــــا البيــان
أولا" / الجهـــاد
الجهــــاد يعني بذل مابوسعه من جهد لتحقيق مقصد جزئي أو كلي من مقاصد الدين فالجهــــاد هو ركن أساسي من أركان الدين ,, فكثير منّا تم تلقينه على أركان الإسلام المقتصرة على الشهادة المجردة من مضمونها والصلاة مع عدم مراعات كيفيتها في ربطها بخالقها مع أداء زكاة إن كان يمتلك المال والكثيرون لايمتلكون النصاب المالي ؟و صيام شهر في السنة مع أداء حج البيت مرة واحدة في العمر إن أستطاع دون التركيز على حركاته وسكناته الآنية في كل جزئية من جزئيات حياته .....!!
مع عدم التركيز على الأركان المرتبطة بالحث على الرقي القيمي والحضاري بكل صورها ومن ضمنها الجهاد ...
فالجهاد مصطلح مشتق من الجهد المبذول وتفريغ الطاقات الممكنة و يشمل الجهد المادي و الجهد المعنوي ومن ساحات جهاده أن يكون مع نفسه وأهواءه ورغباته التي تحول بينه وبين تزكية كيانه وأيضاً يكون مع واقعه الذي يتعامل ويحتك به كالتصدي للظلم والاستبداد والفساد والإفساد وكذلك مقاومة الجهل والفسوق أو من يقومون بمحاولة تحريف الدين بإسم الدين؟ لتمرير مصالح آنية لا أكثر.....فهو مختصرا" يتضمن القيام بكل عمل إيجابي والحث عليه مع مراعات الأدوات والوسائل الحضارية والمتطورة التي تساعده على تحقيق مضمون الجهاد من اجل الوصول الى إسعاد الفرد والمجتمع ....
ويكون الجهاد بشكل فردي وكذلك بشكل جماعي كأن يكون متمثلا" في مؤسسات المجتمع المدني على شكل منظمات أو أحزاب او أي هيكلية تكون ضمن القوانين المتاحة في المجتمع بحيث تتصدى لكل من يعبث بممتلكات الدولة ومحاربة كافة وسائل الفساد بكافة أنواعه والإرهاب بكل صوره بل وتشمل كل مايؤدي الى تخريب البلد أو حتى تلويثه تلوثاً بيئياً فالبيئة من أهم الأمور التي يراد للأمم التركيز عليها لا سيما أن من سلبيات وسائل التقدم التكنلوجي الحالي والمنافسة الشرسة بين الأمم أنها في صراع مع البيئة بكل ماتعنيه البيئة من معنى ؟......
* * * * * * * * * * * * * * * * * *

نتيجة بحث الصور عن المفاهيم الصحيحة لمصطلح الجهاد والقتال في القرآن ؟
والقرآن بيّن الجهاد من اول أيام نزوله أنه عمل دؤوب وبذل مايسعه من جهد لتحقيق الغاية قبل أن تشرع الإذن بالقتال ؟ومن ذلك بيّن الله في آياته البينات قوله( وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ) [ الفرقان 18]وهذه آية مكية نزلت لما كان النبي في مكة اي قبل الهجرة والإذن بالقتال ؟ وتعني جاهد الكافرين بالقرآن [ أي بالبيّنة والمنطق والعقل ] لدحض أفكارهم وغيماهم المنحرف ..
كذلك بيّن القرآن الجهاد أنه إنفاق في سبيل الله بكل ما نمتلكه من أموال أو طاقات موجودة في النفس البشرية فبيَّن في آيات عديدة الجهاد بهذا المعنى كقول الله عزوجل ( وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)[التوبة 10]
كذلك بيّن في بدايات سورة البقرة في قوله ( ومما رزقناهم ينفقون ) [البقرة 3]وهي تعني وتشمل كل ما يمتلكه الأنسان وكل مارزقه الله من إمكانات مادية ومعنوية ومَلَكات ومواهب وطاقات بشرية ....
ولا تعني فقط الجانب المالي ؟
ثانياً / القتــــال
أما القتال فهو فرع من فروع الجهاد ويكون القتال إذا لزم الأمر للدفاع عن المستضعفين في الأرض والمضطهدين بسبب دينهم ومعتقدهم من الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حق وكذلك كل من يسوغ لنفسه أن يتبع سياسة إضطهاد الآخرين ومحاربة عقيدتهم والإعتداء على أرضهم وكرامتهم كما بيّنه القرآن في قوله (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ( 39 ) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ) [ الحج ]فلا يمكن لأي منظومة أو كيان لها مســاحة جغرافية أن لاتمتلك قوة تدافع عن قيمها ومبادءها ضمن الحدود التي تتواجد فيها أو لمحاربة من يضطهد معتقديها في أي مكان ما , لكن من أهم شروط إستخدام القوة التي هي من لوازم الحياة ,,,أن تكون لها ضوابط وقيم اخلاقية ,,, هذه القوانين القتالية وضوابطها الأخلاقية كانت غريبة على الأُمم عندما أعلنها القرآن فالاعراف دينية كانت تتبع فكرة التطهير العرقي والديني المستشري قبل مجيء الاسلام بل لغاية الآن ؟
وهذه المفاهيم التي تؤسس لقوانين الرحمة والرأفة والعدل وعدم الإعتداء في القتال عادت غريبة في خِضَّم الأحداث التي نراها بين الحين والآخر بحيث شوّه معنى القتال ورمزية القوة في الإسلام عندما يتبادر الى الأذهان ؟ لكن القرآن عابر للزمان والمكان والأحداث باعتباره كلام رب العالمين والذي يريد لخلقه تعميم الرحمة والسعادة لمخلوقاته أجمعين أمرالله عزوجل أن القوة تستخدم فقط لرد العدوان لا أن يبادروا هم بالعدوان فالإعتداء حَرَّمَه القرآن وإذا تم الإعتداء على المسلمين فالرد يكون بالإعتداء المماثل فقط مع بيان معاني القسط و العدل فلا يجوز مثلاً التعرض للمدنيين وممتلكاتهم أو النساء او الأطفال أوحتى البهائم والنباتات ...
* * * * * * * * * * * * * * * * * *
مع أخذ الحذر من الأعداء وعدم التخاذل والتهاون ممن يتربص بهم في كل آن ! مع مراعات المقصد والنية وهو أن يكون في سبيل الله الذي يريد كما قلنا ان يعم العدل والقسط لكافة الناس ......
قال تعالى: (وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِين) [البقرة:190]فقوله تعالى: (إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِين) هو سمة إلهية ثابتة لا تبديل لها ولا تحويل، وذلك يقتضي أمراً دينيا ملزما فقد نهى عن الاعتداء: (وَلاَ تَعْتَدُواْ)، فالقتال قد قيَّد بأنه قتال ضد من قاتل، وليس ضد مسالم.
* * * * * * * * * * * * * * * * * *
ولا يمكن ان يتلاعب بالقتال باسم الله من أجل أهواء أو الإستحواذ على ممتلكات وثروات الناس أوالتعرض لأعراضهم أو كرد فعل عنفواني غير منضبط بضوابط الشرع والواقع وعدم معرفة مصادر ومكامن القوة الموجودة في ذاك العصر إن كان يمتلك كيان متكامل ومعترف ,,,وإن أضطر للقتال بسبب إعتداء مفروض عليه من قبل أعداء متربصين على وطنه فالدفاع واجب لأن الذي يجمعنا الآن مفهوم الوطن الذي يوفر للإنسان حاجاته الفطرية الأساسية المادية والمعنوية، فالقتال دفاعا عن الوطن وعن تماسك الوطن هو قتال في سبيل الله، وهو قتال مشروع، وهو من الجهاد.....
* * * * * * * * * * * * * * * * * *
ومن المعلوم أن الأصل في الأمور هو السلم و أن القتال ليس هو الأصل في الجهاد بل هو الإستثناء وقد بيًّنه الله أنه مكروه ومقيد بضوابط تشريعية كما قال تعالى : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ) ؟[ البقر 126]
وفي كلتا الحالتين المسلمون الحقيقيون ملزمون بأن الأصل والمقصد من الرسالة هو ما قاله المولى عزوجل (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) [ الحديد 25]
ولا يمكن القتال من أجل إكراه الآخرين على إعتناق الإسلام فقد بيَّن الله ذلك وقال (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)
[ البقرة 256]
* * * * * * * * * * * * * * * * * *
فإذا ما شنَّت أمة عدوانا على المسلمين لتفتنهم في دينهم أو لكسر شوكة المسلمين وجب قتالها، فإن جنحت للسلم يجب الجنوح للسلم ،كما في قوله تعالى (وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا) [ الأنفال 61] أما إن تمادوا في العدوان وكانوا كما قال الله فيهم (الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ) [ أنفال 56]
فيجب على المسلمين أن يستمروا في القتال إلى أن يتحقق لهم النصرأو الشهادة أي أحدى الحسنيين فإن انتصروا فليس لهم أن يكرهوا المهزومين على اعتناق الإسلام، ذلك لأنه لا إكراه في الدين وإنما لهم أن يلزموهم بدفع غرامة حربية عادلة تعرف بالجزية، وليس لهم أن يحتلوا بلادهم فإن وجب ذلك لأي سبب من الأسباب فيجب الالتزام التام بالقيم الإسلامية والأسس والمبادئ التي أرساها الإسلام العالمي للتعايش السلمي بين الناس، وكل ما قرره أسلافنا بهذا الخصوص هو من الأمور الاجتهادية ولا يلزم الأخذ بها كأمر قطعي واجب العمل به ، وفي تلك الحالة فإنه على المتمسكين بدينهم القديم أن يؤدوا إلي أولي الأمر ضريبة تكافئ ما يؤديه المسلمون من الزكاة كمساهمة لازمة في إدارة شؤون الجميع، أما مصطلح الجزية المتوارث فليس له قدسية وهو لايعني مطلقاً مصطلح ( الجزية ) المذكور في القرآن ؟ فقد كان مصطلح الجزية المتعارف في عهود الحكم الاسلامي عبارة عن مصطلح استحدثه السلف لكي يعبّر عن مضمو ن الضرائب المتعارف اليوم ولو أن دلالة المصطلح لم يكن لائقاً ولكن يبدوا أنهم لم يجدوا مصطلحا" آخر يعبّرون به عن مضمون الدفع كالضريبة مثلاً .
* * * * * * * * * * * * * * * * * *
ومن طبائع البشر والمسلمين منهم ان يستحوذ عليهم رغباتهم ونزواتهم وشهواتهم الإستحواذية و السلطوية لذلك فالإقتتال بين المسلمين وارد جداً وإن حدث,, فقد امر المولى عزوجل أن يبادر اهل الصلاح بالإصلاح بينهم فإن تمادى فئة منها وبغوا على الأُخرى فعلى الأُمة جميعاً أن تقاتل التي بغت حتى تفيء لأمر الله فإن فعلت فالأمة ملزمة بالعودة الى طاولة الصلح بينهما لكن بالعدل والقسط كما بينه المولى عزوجل ( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) [الحجرات9]
ثالثاً / قضية الإثخان في القتل وقتل الأسرى ؟؟
هذا الكلام الذي بحثت عنه وتنقبت فيه فوجدت أن فيه من المجددين للدين مَن فسَّره قرآنياً وهو التفسير المنطقي لسياق آيات الله وروح شرعه و الذي يفند كل التفاسير والمرويات عن الرسول صلى الله عليه وسلم فالقرآن دائما يعلوا على كل مروية أو تفسير بشري مرتبط بواقع او بيئة أو مجريات زمنية معينة ولو أن فيه طعن لأصحاب المرويات ؟ لكن لايهم مادامت القضية مرتبطة بقرآن عظيم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه....
المهم القضية تبدأ من حادثة أسرى معركة بدر الكبرى وأن كل المرويات تؤكد على أنه كان الأجدر بالرسول أن يقتلهم جميعاً؟وهو كان رأي عمر ! الذي وافقه الله في الآية الذي سأبينها لكم أنه لا أساس لها ؟
وهي مغالطة تاريخية وقد وقع فيها كل فحول أصحاب التفاسير وطابقها أهل السِيَر ؟
وهاكم الآية وتفسيرها من جديد لدحض كل من يقدم على تشويه هذا الدين العظيم وينتفع به المجرمين الذين يبررون قتلهم للأسرى ؟
قال تعالى: ( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ{67} لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ{68} فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّباً وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{69} ) [الأنفال]
الآيات تتحدث بكل وضوح أن المراد ليس هو أخذ الأسرى ومن ثم الإثخان في قتلهم بعد الأسر ؟ بل هو توبيخ إلهي لعدم الإثخان في القتلى أثناء الحرب ؟كون المعركة كانت تعبر عن أول لقاء بين أهل التوحيد ودين الحق وبين أهل الشرك ودين الظلم والإعتداء وكان مراد الله فيهم أن يريهم بأس المؤمنين وقوتهم لكي يرتعدوا منهم ويدخل في قلوبهم الخوف فمن لوازم المعارك هو الحَزم وإظهار القوة والإثخان في قتل المعتدين وليس رشهم بالورود والرياحين وكأن الإثخان شيء مريع في ميادين المعركة !
وأن مراد ونيات الصحابة كان قد دخل في في قلوبهم حظ من حظوظ الدنيا أثناء الحرب حيث أنشغلوا بأسر الكفار طمعاً في أخذ الفداء منهم لاسيما بعد ترَّدي أوضاعهم بعد الهجرة وترك دورهم وممتلكاتهم في مكة ؟؟
لذلك بيَّن الله تعالى بقوله (تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)
فهو توبيخ للصحابة وليس للنبي ! والآية توضح أنه لايجوز في وجود نبي يحمل رسالة أن يتقدم من كانوا معه والذين أختارهم الله لكي يحملوا الأمانة من بعد الرسول , أن يدخل في قلوبهم الطمع في متاع الدنيا وأن لا يُرَوا في أعداء الله القوة والحزم بان يثخنهم في الحرب وأن لا يتحمسوا في أسرهم طلباً لأخذ الفدية !!
وقد بيّن ذلك في تلك المرويات أيضاً أن صحابياً مثل عبد الرحمن بن عوف كان حريصا" على أسر أُميّة بن خلف وكيف حاول بلال قتله في الحرب ومنعه ابن عوف حتى أنه رمى بنفسه عليه لكي يحميه من بلال لكن بلال قتله من تحته ؟؟ وكم حزن على خسارته لأُمية وكما تحدثت بعض من هذه المرويات حيث كان يردد : " رحم الله بلالا" أذهب بأدراعي وفجعني بأسيري " ؟؟
فالتأنيب كان موجهاً إليهم لأنهم خالفوا ما لديهم بالفعل من أحكام وردت في سورة القتال:
( فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ)[محمد4]
ولاصحة للمروية التي تقلل من قدر الرسول الكريم- من غير قصد - في قولهم على لسان عمر بن الخطاب: "فلما كان من الغد جئت، فإذا رسول الله وأبو بكر يبكيان، فقلت: يا رسول الله، أخبرني من أي شيء
تبكي أنت وصاحبك!؟؟ فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما!!
-وهو أنهم لم يقوموا بقتل الأسرى- ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أبكي على أصحابك من أخذهم الفداء.
وبعد التهديد والوعيد الوارد في الآيات تغمدهم ربهم برحمته وسمح لهم بأن ينتفعوا بما نالوه من الغنائم،,,
فهذا التفضل الإلهي لا يعني أبداً أنهم لم يخطئوا بمخالفة أوامره، وإنما يعني أنهم أخطئوا فغفر لهم لأنه هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
ولم يدرك من نقل المروية هو أن وجود النبي بين الناس هو أمان لهم من العذاب الذي حاق بالأمم السابقة لتمردهم وعصيانهم كما قال تعالى: (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)[الأنفال33].
لذلك أوضح العليم بذات الصدور أنهم كانوا يريدون بذلك عرض الدنياوكان من الأجدر بهم أن يريدوا ما أراد الله لهم من ثواب الآخرة ....
ومن الواضح أن النبي مع نزول الآية – حسب تفسيرات المرويات- لم يأمر بقتل الأسرى الذي كان ديدن الأُمم السابقة ! بل أقدَم على فعل شيء لم يتعاهده أي قوةعسكرية على الأرض وهو أن يتم تحرير الأسرى مقابل تعليم كل واحد منهم لعشرة من أولاد المسلمين ؟؟ فأي ثقافة كان ينتهجها النبي في أيام كان الأسرى يتم قتلهم
دون تردد !!
رابعــاً / تعقيب على آية ضَرب الرقاب !!
في قوله تعالى:
(فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ)
[ محمد 4]
وفي قوله تعالي أيضاً (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) [ الانفال 12]
إن هذه الآيات تدعم ماقلنا في قضية التأكيد على الإثخان في المعركة وعدم الإنشغال بالأسرمن أجل الفداء أو الغنائم أو الشفقة أثناء الحرب !
فكما هو معلوم أنه أثناء المعارك لا يجوز التهاون فيها والإستخفاف بالعدو ؟ وهذا لا يناقض قضية الدعوة السلمية لدين الحق فالله تبارك وتعالى يريد أن يَعُم السلام العالمي وهو القائل بكل وضوح في[ سورة البقرةآية 208 ] عندما أعلن عن الســلم العالمي مخاطباً الناس أجمعين في قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّة ).....
لكن إن أبى المقابل إلا الإعتداء فمن الواجب الدفاع عن دين الحق ودَحر المُعتدي بكل قوة وحزم والإثخان فيه أثناء الحرب , ليعم السلام....
ومن الطبيعي أن من أهم أدوات ووسائل القتال كانت السيوف حينها ومن الطبيعي أن أقصر وسيلة للقضاء على المقابل هوالتركيز على الرقبة كونها نقطة ضعف كل إنسان ومن السهولة القضاء عليه عندما يتم توجيه الضربة الى عنقه كذلك السيوف كانت تحمل باليد وتحركها المفاصل فكان من الطبيعي أيضاً أن يتم التركيز على كل بَنان التي تعني أطراف اليد أو مفاصل الإنسان !! ولا يمكن أن يفهم الآية أنه يجب التركيز على الرقبة والبنان في كل وقت وحين فهذا هو من الضلال المبين بل تعني أنه لايجوز الإستخفاف بالعدو المُعتدي ويجب التركيز على مراكز ضعفه لكي يتم القضاء عليه بسهولة ومن هنا ففي حالة تعرض بلداننا للإعتداء السافر من معتدي فعلى الجنود الحَزم في المعركة واستخدام الشِدّة لدَحره والتركيز على مراكز ضعف العدوعن طريق التركيزعلى قلبه أو رأسه عند استخدام الرشاشة أو القناصة ؟ هذا هو معرفة مفهوم ( فضربوا فوق الأعناق )!!
والتركيز على المفاصل المحركة لمركباتهم ؟ في معنى الآية ( وضربوا منهم كُل بَنان ) !!
كذلك يُفهم آية الإعداد للقوةوكيفية إعداد الخيول وتجهيزها في قوله تعالى( وأعدُّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم)[ الأنفال 60]
بأن يتم تجهيزكل المعدات العصرية لكي يهزمون المعتدين بها أو يخوفونهم ويسترهبونهم بإمتلاكهم أسلحة لاتقاوم كي يقفون أطماعهم في الأعتداء ويجبرونهم على السلام إن لم يكونوا مؤهلين لقيم السلام .....
خامســاً/ هل المسلمون مأمورون بقتال كل من لا ينتمي الى ديانتهم ؟
والدليل آيات سورة التوبة؟
تبدأ الشبهة من بداية سورة التوبة في الآية [5] وهي
(فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )
قلنا أنه لايجوز الإنتقاء في إختيار الآيات وتقطيعها لكي ينسجم مع نوازعنا المعرفية وأهواءنا سواءً لتبرير القتل او لتبرير بيان أن القرآن يامر بالعنف والقتل ؟؟ وهذا لايليق بدين الحق والرسالة السماوية الخالدة والتي من أهم سماتها أنها جاءت بالشريعة السمحة والرحمة المهدات ,, إذاً لنبدأ من البداية
هذه الآية تسبقها بالآية [4] وهي :
(إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ) واضحة إذاً أن الرسول غير مأمور بقتال كل المشركين
ثم تأتي الآية [5] وهي :
(فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )
ثم تأتي الآية [6]وهي :
(وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ) إذاً هذا مشرك ولا يٌقتل بمجرد أنه استجار فليست الآية على إطلاقها ولاعلى عمومها .
تأتي الآية [7] وهي:
(كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ)
شئ غريب جدا ، واضح ان المشركين هنا لفظ ليس على عمومهِ ويتأكد هذا بمعرفة سبب نزول و بدايات سورة التوبة ...
السؤال / لماذا نزلت هذه الآيات أصلاً ؟
الجواب /
نزلت هذه الآيات بسبب غدر قريش وهم مشركون طبعاً ، لايزالون على شركهم ، بحُلفاء رسول الله من خُزاعة الذين كانوا لا يزالون على شركهم !! فهذه الآيات جاءت كأنتصار للمُشركين حلفاء الرسول؟ على أنهم كانوا لا يزالون على شركهم؟
فكيف يٌقال أن الآية في كل مُشرك من حيث أتى دون قيد أوشرط ، هذا غير صحيح ..
في الحقيقة أن آيات سورة التوبة تتحدث عن قتال أو وجوب قتال أئمة الكفر الذين فصلت الآيات الكريمة من الآية [8]الى الآية[13] أحوالهم وصفاتهم ، يمكن أن تعودوا اليها وتدرسوها بتأمل لتقفوا على حقيقة الأمر .
* * * * * * * * * * * * * * * * * *
وبصورة عامة فإن هذه السورة تتضمن كثير من الأحداث التاريخية التي حصلت وتتحدث عن ظروف خاصة استثنائية وتتحدث عن أحكام خاصة لظروف معينة ولكن هذه لا يعني تاريخية الآيات والسورة , لكونها تنطوي على أحكام يمكن إستنباطها لكي يتم توضيحها عندما يتكرر أحداث مشابهة لها وهي آيات تحذيرية للأُمة بصفة عامة على أن تكون حذرة ويقظة خاصة عندما تكون في طور تكوينها وتخاف من المتربصين خاصة الذين يكثر عندهم نقض المواثيق والعهود ومعروف أن القبائل العربية كانت تتربص في هذه الأمة الوليدة كل حين لتفتك بها ؟؟وهو ماكانوا يريدون !فكيف بالإمبراطوريات العظمى المتربصة بها كالروم والفرس ؟؟
وهي آيات تتضمن لقوم النبي والرسالة التي أُنزلت بلسانهم العربي المبين , أي تعني مشركي العرب الملزمون بإعلان البراءة من الشـــرك وأن هذا الإعلان هو عنوان التــوبــة فلا يجوز الإصرار على الشرك والدخول في دين الإسلام وأن معاني إقامة الصلاة وشعائرها مع أيتاء الزكاة هو في الحقيقة عناوين الإعلان للإنتماء الى الأمة الجديدة لكي تزيدها قوة وتماسكاً فلا يجوز التهاون في هذه الأسس والأعمدة الأساسية لبنية منظومة الأُمة الجديدة التي تمثل العمود الفقري لها ...
سيَما أن العرب كانوا عبارة عن قبائل مقاتلة لامساومة ولامهادنة عندها ومن السهولة أن يثوروا ويفتعلوا الحروب الدامية لأتفه الأموربحيث تفتك بعضها بعضاً فمابالك بإنبثاق دعوة ورسالة قَلَّبت الموازين العربية رأساً على عقب وخاصة ًكما ذكرت أن الآية سبقتها أحداث خيانة العهود والمواثيق المبرمة فكان لا بد أن يكون الخطاب قوياً وحازماً وشديداً لايقبل المساومة.
* * * * * * * * * * * * * * * * * *
وكذلك الآيات تؤسس لقواعد وأوامر إلهية لكي تحقق المقصد الديني لذى فهي ملزمة ؟ لكن إن توفرت الأُمة وفق النسق القرآني بحيث تملك الأُمة زمام أمورها بنفسها لا أن تكون تحت إمرة أعداءها أو من إلتف حول السلطة وحكم بالقوة وفرض نفسه عليها وجعل من نفسه وجماعته وصياً وحاكماً شرعياً وولي أمرالأُمة كما حدث في القرن الأول الهجري إبّان الحكم العاضد ؟وتكرر الأحداث في أزمنة متعددة لنوايا مشبوهة ؟......
فلامعنى لكلام المغالين والمنحرفين في الدين الذين برَّروا أن هذه الآية نسخت عشرات الآيات التي تدعو الى التسامح وعدم الإعتداء !!!لتمرير عنجهيتهم فلا ناسخ ولامنسوخ في آيات محكمات وقضية النسخ من الآفات التي أبتليت بها الأُمة ويجب دحضها في كل حين ....
* * * * * * * * * * * * * * * * * *
نأتي الآن الى الآية [29] من سورة التوبة وهي التي تأمر بقتال الكفار من أهل الكتاب في قوله تعالى (قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ)
قالوا هذه آية واضحة في قتال هؤلاء لمجرد كُفرهم ، لمجرد شركهم وفي الحقيقة أنه لا دليل لهم في هذه الآية ،
لماذا ؟
لأن هذه الآية تجعل غاية قتال هؤلاء المذكورة فيها ليس دخولهم الاسلام ، وإنما إعطاء الجزية فان رضوا أن يعطوا الجزية عن يدً وهم صاغرون كففنا عنهم ، إذاً هذا واضح جداً أنهم لا يقُاتلون لكتابيتهم أو لكفرهم ، لأنه لو وجب أن نُقاتلهم لمجرد أنهم أهل كتاب أو لأنهم كفرة لكان ينبغي أن نجعل غاية هذا القتال دخولهم في الاسلام ، لابد أن يدخلوا في الاسلام ، فإن لم يدخلوا الإسلام فما فائدة هذا القتال ؟![ طبعاً هذا حسب تفكير المدَّعي]
لذلك نقول كلامهم باطل إنما هو كما قلنا سابقاً أنهم قاتلوا الذين نقضوا العهود وأرادوا الإنقضاض على الأُمة الوليدة فكان الأمر كما قلنا حازماً وشديداً
لكن لماذا كان الغاية إعطاءهم الجزية وهم صاغرون ؟
السبب هو- كما ذكرنا من قبل - لسبق العدوان من هؤلاء فلوعدنا الى كتب السيرة والتاريخ لعلمنا أن هذه الآية نزلت على خلفية سياسية وعسكرية طويلة ومعقدة ومركبة سنشرح بعضها :
1- في سنة (6هـ)النبي غضب جداً بما حل برجل كان عاملاً للرومان أي البيزنطينين في مدينة معان- في الاردن الآن- أسمه فروة ابن عمر الجُذامي ، هذا الرجل أسلم , فلما علم الروم بذالك استشاظوا غضبا فالقوا القبض عليه ، فتنوه لكي يثنوه عن دينه الجديد فلم يرتضي أن يعود عن الاسلام فصلبوه على ماءٍ في فلسطين يُدعى عفراء ، صلبوه ثم اصدر هرقل أمرهُ بقتل كل من أسلم من أهل الشام ؟؟
مما أغضب النبي وأحزنه جداً ، إذاً لا يٌقال أن الروم او البيزنطينين او كفرة أهل الكتاب المذكورين في الاية لم يبدأوا بالعدوان
2- في السنة (7هـ) النبي يُرسل رجلاً رسولاً الى ملك غسان ، وغسان كانوا في بلاد الشام وكانوا حُلفاء لبيزنطة وكانوا قبائل نصرانية كبيرة من أكبر القبائل العربية وكانوا حُلفاء الروم البيزنطينيين بل كانوا عُمالاً لهم ، فالنبي يُرسل (الحارث ابن عُميرالاسدي) رسولاً ومعه الهدايا الى غسان فيعرضون له فيقتلونه ، قتلوه ظلماً وعدواناً ثم يُهددون بالزحف ؟، فعبئوا جيشا كبيراً وهدّدوا بالزحف على مدينة رسول الله ، يريدون أن يجتثوا الاسلام من جذوره وان يقضوا عليه في دولته ، فما كان من النبي عليه الصلاة والسلام إلاّ أن عَباْ بدوره جيشاً كبيراً، فما كان من هؤلاء الغساسنة وحلفائهم من الروم الا ان اجتمعوا وتألبوا لهزيمة الجيش المسلم هزيمةً كبيرة في معركة مؤتة واستُشهد فعلاً القادة الثلاثة المعروفين ونجا الجيش بفضل حنكة القائد خالد بن الوليد المدرب والماهر جداً ، فأنسحب بالجيش وإلا لربما أوتي عليه من عند آخره.
3- في السنة (8هـ) النبي يرسل جماعة صغيرة قوامها خمسة عشر رجلاً الى الحدود الشرقية للاردن لتبليغ رسالة لله وتبليغ الناس بالاسلام هناك واستطلاع الأحوال ، فيسطوا بهم جماعة من النصارى أو الروم البيزنطينيين فيقتلونهم أيضاًولم يلوذ بالفرار منهم الا واحداً فقط.
ملاحظة /
إن المعارك التي وقعت بين المسلمين وبين النصارى في زمن النبي هي ثمان مواقع او مواجهات عسكرية ، منها دومة الجندل وذات السلاسل ومنها مؤتة وآخرها تبوك أو العُسرة في السنة التاسعة في رجب ، وطبعا سورة التوبة تؤرخ وبطريقة دقيقة احياناً جدا لبعض مراحل هذه الغزوة الشهيرة غزوة العُسرة او غزوة تبوك.
– طبعا هي لم تقع–
4- وفي السنة (9هـ)بلغ النبي أن الروم يحتشدون وأنهم جمعوا جيشا قوامه أربعون الف مقاتل وأرادوا ان يسيروا الى مدينة النبي، وبلغه أنهم وصلوا الى البلقاء فما كان من النبي أن عبأ جيشا قوامه ثلاثون الف مقاتل منهم عشرة الآف فارس.حيث كانوا يحتملون غزواً مفاجئاً للغساسنة في كل لحظة ؟
بل ينقل لنا السِيَرْ كيف كانوا متخوفين من هجومهم المحتمل في اي لحظة...!
ومن هنا يتبين لنا مفهوم الآية الآنفة ذكرها حيث ان تؤكد على أن تكون الأمة الوليدة حذرة ويقظة وأن تجعل المعتدي تحت سيطرة يدها ترغمها بعد معركة وإعتداء على أرغامها بغرامة حربية إجبارية يدفعونها وهذا الدفع الإجباري هو معنى إستصغاري لهم أي يؤدونها على إنكسار لا عن علو كونهم مجبرون عنوة ً على دفع هذه الغرامة التي تعرف بـ ( الجزيـــة )جزاءً لما إقترفوه من إعتداء !طبعاً والجزيــة تكون على المحارب فقط كغرامة حربية دون غيره من أهل الكتاب الذين لم يشاركوا في الإعتداء – طبعاً هذا أيضاً متعاهد في القوانين والأعراف الدولية الحالية – وكانت هذه المفاهيم ثورة على مفاهيم الحروب العقائدية التي كانت حلولهم هو الإبادة والتطهير العرقي فقط ؟؟
وبالطبع فهذا الدفع والغرامة يكون مقابل تكاليف القتال الباهضة ومقابل إنهاء القتال فقط مع إحتفاظهم بدينهم وضمان كل حقوقهم ...
أي لايكون مقابل تركه لدينه فالانسان أعطى الحرية في الإختيار فلا إكراه في الدين ولذلك لم يدفع القبائل اليهودية الموجودة في المدينة الجزية بل كانوا يعيشون معهم وفق ميثاق ودستور المدينة المعروف بعدم الإخلال به من الجانبين ..
وأن ماتبعه من استخدام مصطلح الجزية في القرون اللاحقة فيما بعد كان الأجدر تغير هذا الإسم كون المصطلح قرآني يشمل المقاتلين من أهل الكتاب والذين يماثلونهم في الإعتداء أما المسالمين في المجتمع غير المنتمين للإسلام كان الأجدر تغير هذا المصطلح الى مصطلح آخر والتي كانت تعني ضريبة مقابل الدفاع عنه وضمان حياته الإجتماعية وليس جزاءً لِفعْلة لم يفعلوها سوى أنه لم يدخلوا الإسلام وهو ماكان له كامل الحرية في عدم الإعتناق ضمن منظومة تكفل له حرية الإعتقاد لكن عليه الإدراك أنه يعيش في مجتمع يلزم كافة أفراده بدفع ضريبة على شكل زكاة للمسلمين وضريبة لغير المسلمين وقد أخطئوا حين برَّروا أن من معاني الجزية هي المنحة المجزية له ؟ أي يجزيهم ويكافئهم بإبقاءهم على قيدالحياة وعدم كراهيتهم على إعتناق الإسلام ! كون الكلمة القرآنية [ جزاءً ] جاءت في سياق الآية بمعنى أنهم غُرِموا بسبب جُرم أقترفوه وهو ما تؤكده آية قطع اليد عندما أمر المولى عزوجل أنه
( جَزَاءً بما كَسَبا نكالاًمن الله )!! [ سورة المائدة 38] ... وقد يعطي معنى المنحة والمثوبة حسب التعبير القرآني كما في قوله تعالى (فَأَثَابَهُمُ اللّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ)[ المائدة 85]
وسياقات آية الجزية المذكورة في القرآن تعطي معنى الغرامة الحربية فقط وفي حالة الحرب فالآية المذكورة (حتى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ)تفيد ان القتال مستمر وهو واضح في كلمة ( حتى ) ولن يتوقف إلا بعد إعطاء الجزية وهم صاغرون ولايمكن ربطها بالضرائب التي سميت باسم الجزية في مابعد في العصور اللاحقة.....
المهم هذا المصطلح كان مفهوماً تعني بصورة عامة مجرد ضريبة يدفعها غير المسلمين والذي كان يساوي الزكاة أو أقل بكثير منه يدفعه القادرين فقط وهو ماموجود في كل القوانين والمنظومات العصرية الحاكمة ......
كما ونؤكد أن هذه الآية لايمكن مطلقاً ربطها بدخولهم الإسلام لأن الآيات التالية حسمت موقف القرآن من حرية الإعتناق:
( وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) الكهف 29
( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ) يونس 99
(وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ) يونس 100
(لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)البقرة 256
أما أهل الكتاب من غير المقاتلين الذين لم يشتركوا في القتال ولم يخرجوا المسلمين من ديارهم ولم يظاهروا على إخراجهم، فعلى المسلمين أن يقوموا بِبرهم وأن يُقسطوا إليهم امتثالاً لقول الله تعالى:
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) ألمآئدة 8
وكذلك في قوله تعالى :
( لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) [ألممتحنة 8]
وهذه الآية نازلة في عموم المشركين والكافرين فمن باب أولى أن الله تبارك وتعالى لا ينهانا أن نبر ونقسط الى أهل الكتاب إذ هم أقرب الى المسلمين من هؤلاء المشركين فكيف يُقال ان الآية [ 29 ] من سورة التوبة تأمر بقتال كل كتابي أمر مطلق من كل قيد او شرط هذا غير صحيح فهو }عموم يفيد الحصر

السبت، 27 أبريل 2019

فرية إنتشار الإسلام بالسيف .!

فرية إنتشار الإسلام بالسيف
نتيجة بحث الصور عن فرية إنتشار الإسلام بالسيف
منذ عشرات السنين وأهل الباطل في الشرق والغرب، من الحاقدين على الإسلام، و الكارهين للمسلمين: يروجون لهذه الفرية، وينشرون تلك الأكذوبة ؛حربا للإسلام، ونكاية بالمسلمين، وتشويها لصورتهم ،وقلبا للحقائق، وتزييفا للتاريخ.
ومن الضروري أن تبين الحقائق ،وتفند أباطيل الخصوم ،وتبطل حججهم الواهية، وقد سبق إلى ذلك من زمن بعيد: علماء أجلاء، وأساتذة أفاضل، جزاهم الله خيرا؛ فقد أدوا ماعليهم. فصدعوا بالحق ،ودافعوا عن الدين، وأبطلوا حجة المفترين، من خلال كتاباتهم ومحاضراتهم، وخطبهم .
و إن كان هذا، لايمنع أمثالي من أهل الدعوة، و طلاب العلم ،والذين يعيشون في بلاد الغرب "والتي مايزال يروج فيها لهذه الأكذوبة، وتنشر بعض وسائل الإعلام هذه الفرية" ، أن يدلوا بدلوهم ، حتى لو كانت القضية كما يقال: قتلت بحثا.
فأقول وبالله التوفيق.
من الإفتراء على الحق، والتجني على التاريخ؛ أن يقول قائل، أو يدعي مدع: بأن الإسلام العظيم إنتشر بالسيف ،ومن المهم بداية أن نسأل ونقول: أين كان هذا السيف عندما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض دعوته على الناس، والقبائل وهم في أسواقهم، ومواسمهم، وأماكن إجتماعاتهم ؟فيؤذونه ويردونه الرد القبيح، "كما حدث في مكة والطائف" ويغرون به سفهائهم، وصبيانهم ومجانينهم؛ ليضربوه بالحجارة ،حتى أصابوه بالجراح، وأدموا جسده الطاهر الشريف.
لقد ظل النبي صلى الله عليه وسلم ،يدعو الناس بالحكمة والموعظةالحسنة ،ويجادلهم بالتي هي أحسن، في بلده مكة، وبين أهله وعشيرته ،زهاء ثلاث عشرة سنة، فما وجد من غالبيتهم ، غير الصد و الإعراض، وناله وأصحابه الأذى الكثير ،وبلغت الجرأة بهؤلاء المناوئين، أن جاء أحدهم، ورسول الله العظيم، ونبيه الكريم، صلى الله عليه وسلم يوما، يصلي في الكعبة المشرفة، وبينما هو ساجد ،وإذا بالشقي الفاجر التعيس " عقبة بن أبي معيط،" يطأ عنقه الشريف حتى كادت عيناه تبرزان، وخنقه بردائه خنقا شديدا ،والناس من حوله "ينظرون شامتين" حتى أقبل " أبو بكر الصديق رضي الله عنه "مشتدا وخلص الرسول صلى الله عليه وسلم وأنقذه من شرهم ، وهو يقول: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم .
ولم يكن الأذى، قاصرا على الرسول صلى الله عليه وسلم وحده، بل نال المسلمين الأوائل جميعا، وها هو أبو جهل الأثيم" فرعون هذه الأمة" يطعن" سمية أم عمار بن ياسر"، بحربة، في موطن عفتها، فيقضي عليها، ويقتل زوجها ،أويأمر ويساعد بقتله، ويأتي ولدهما "عمار" لرسول الله صلى الله عليه وسلم ،باكيا شاكيا ،بعد نجاته من القتل وأخذه بالرخصة ،فيقول :يارسول الله بلغ منا العذاب كل مبلغ، وماتركوني حتى نلت منك. فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم: وماذا تجد قلبك؟ قال: أجده مطمئنا بالإيمان. فقال له الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: إن عادوا فعد. "أي إن عادوا لتعذيبك فعد لما قلت في النيل مني". وقال له أيضا صلى الله عليه وسلم: إصبر أبا يقظان، "وهذه كنية عمار" اللهم لاتعذب من آل ياسر أحدا بالنار.
وهذا بلال بن رباح رضي الله عنه، كان عبدا مملوكا لأمية بن خلف، فلما اعتنق بلال الإسلام ،وشرح الله صدره للإيمان؛ حنق عليه سيده وأمره بالرجوع إلى عبادة الأوثان، فأصر على التمسك بدينه ،وأبى أن يتخلى عن عقيدة التوحيد ،بعد هداية الله عزوجل له، وتذوقه لحلاوة الإيمان، فما كان من سيده أمية الكافر القاسي، إلا أن بالغ في أذيته، وتعذيبه بالضرب الشديد، ووضع الحجارة الثقيلة على جسده المنهك، في حر مكة اللافح، ورغم ذلك يأبى بلال إلا الصبر والصمود، وإعلان التوحيد الخالص لله عزوجل فيقول : أحد أحد . وظل كذلك حتى هيئ الله عزوجل، بقدره الحكيم :أبا بكر لإنقاذه من العذاب والأذى ،فاشترى بلالا وأعتقه. وحتى أبي بكر رضي الله عنه "رغم مكانته في قومه "لم يسلم من أذاهم وشرهم وعدوانهم.
هذا قليل جدا، من الإضطهاد و الأذى، والعذاب الذي تعرض له المسلمون الأوائل في بادئ أمر الدعوة، ولم يسل لهم سيف، ولم يخرج من جعبتهم سهم ،ولا رمح، رغم مالا قوه من عنت،وأذى.
وماكانت حروبهم ،وغزواتهم بعد الهجرة، وإقامة الدولة في المدينة المنورة "والتي فرض القتال في بعضها عليهم فرضا كما في بدر وأحد وغيرها " ؛ إلا ردا للعدوان، وحماية وتأمينا للدعوة، ودفاعا عن النفس والعرض، والدين والوطن، ومنعا للفساد في الأرض
فالقول" بأن الإسلام إنتشر بالسيف": فرية باطلة لاتلبث أن تنهار، وتنكشف أمام قوة الحق والخير، وقوة الحجة والبرهان، وقوة الجلال والجمال، التي إختص الله عزوجل بها هذا الدين الحنيف .ولذا يمكننا القول: بأن الإسلام العظيم الذي أكرمنا الله به، وهو دين الله الخالد، الذي أحكم الله بنيانه ورفع شأنه، وختم بشريعته الشرائع ،وبرسالته الرسالات،
إنتشر هذا الدين: بقوة الحجة قوة الحق ،والخير التي جاء بها، ودعا إليها والقرآن الكريم" كتاب الله عزوجل ودستوره الخالد لعباده" بين الحق تبارك وتعالى فيه: أنه لاإكراه في الدين.
وعلى الناس إن أرادوا الحق، وكانوا منصفين: أن يقرأوا التاريخ، ويتدبروا أحداثه؛ ليعرفوا عظمة الإسلام، والأحداث العظيمة، التي صنعها المسلمون الأوائل، ومدى تأثيرها في الأمم والشعوب.
فعندما زحف الرومان لمهاجمة المسلمين، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بجيشه؛ لملاقاتهم في تبوك ،فوجدهم عادوا أدراجهم، فلم يتعقبهم وعاد بالجيش إلى المدينة." رغم ماتكبده من مال، وجهد في إعداد ،وتجهيز ذلك الجيش" لأنه لم يكن يحارب للحرب ذاتها "كما يفعل المعتدون المجرمون، والمرتزقة الآثمون"وإنما كانت حروب المسلمين وغزواتهم ؛ دفاعا عن النفس والدين، والحرمات وردا للعدوان، وتأديب الذين يصدون عن سبيل الله عزوجل. وتشهد بذلك معاركهم، في بدر ،وأحد والخندق وغيرها .
والمتأمل أيضا لوقائع التاريخ يجد: أن المذاهب والفلسفات والدول، والإمبراطوريات التي أسست مجدها وعظمتها، عن طريق القوة والعدوان؛ إنهارت يوم ضعفت قوتها، وسقط سلاحها من يدها ،وأصبحت نسيا منسيا، وخير مثال على ذلك الفرس والروم، و التتار والمغول، والفاشية والنازية. أين هؤلاء جميعا الآن؟ وفي عصرنا الحديث، أين الماركسية اللينينية الشيوعية السوفيتية؟ والتي ماتت بالسكتة القلبية في عقر دارها ،مابين عشية وضحاها! تفتتت واضمحلت بعد هزيمتها عسكريا، في أفغانستان، وعقب أزماتها المالية، ودمار إقتصادها. "وقد كانت تعد شعوبها بحياة الرغد والنعيم."
وهكذا نجد أن أعظم العواصف العسكرية، والتي تعرضت لها البشرية، في تاريخها الطويل؛ لهي خير دليل على ذلك. ثم أين هي الآن؟! لو أن الإسلام إنتشر بالسيف، وعن طريق القوة، وإجبار الناس على اعتناقه، كما يدعي خصومه والحانقون عليه؛ مابقي نصراني أو يهودي ،أوغيرهما على ملته ،وديانته في البلاد التي فتحها المسلمون . لكنا وجدناهم يعيشون بحرية وأمان، بل ماوجدوا عدلا وأمانا على أنفسهم، وأموالهم إلا في ظل الإسلام، وحكمه العادل. يشهد بذلك: التاريخ ويقر به: المنصفون منهم
لقد حكم المسلمون بلاد الهند قرابة ألف عام، وماأجبروا الناس على إعتناق الإسلام والواقع اليوم خير دليل على ذلك. فبعد قرابة عشر قرون حكم فيها المسلمون بلاد الهند، وجدنا الغالبية العظمى من الهنود ،لم تعتنق الإسلام ونسبة المسلمين في الهند قرابة العشرين بالمائة . أيضا لو كان المسلمون الأوائل يكرهون الناس على الدخول في الإسلام؛ لتقلص الآن عدد المسلمين ،وترك الدين من اعتنقوه عنوة "خاصة والمجتمعات الإسلامية في أشد حالات الضعف والهوان" لكننا بفضل الله عزوجل، نجد الإسلام يمتد أثره، ويشع نوره، وتزداد أعداد معتنقيه من أهل الغرب والشرق، بل ومن علماء أوروبا، ومفكريها فقد عثروا فيه: على بغيتهم ووجدوا الحل لمشاكلهم، ومشاكل البشرية جمعاء. وكيف لا؟! وهو دين الله الحق، الذي اختاره لعباده، ورضيه لهم (إن الدين عند الله الإسلام ) (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين )
من فضل الله عزوجل :أن إسلامنا شع نوره ،وامتد أثره وشرق وغرب، وانطلق من أرض الجزيرة إلى شتى أنحاء العالم :بقوة الحق التي جاء بها ،ودعا الناس إليها، وقوة الخير التي تنشر المساواة ،والعدالة والتراحم، والتكافل بين جميع الخلق.
وقوة الجلال، في عقيدته الصافية، التي تخاطب الفطرة السليمة، وتبين عظمة الخالق عزوجل ،وقدرته وبديع صنعه، و قيوميته ووحدانيته ،وبيان المعاد والجزاء .
وقوة الجمال، في شريعته التي جاءت لإسعاد الإنسان وصلاح أمره ،وأخلاقه التي حث الناس على الاتصاف بها وتطبيقها ،فالدين المعاملة. والدين حسن الخلق.
وكانت بعثة النبي الأعظم، والرسول الأكرم، صلى الله عليه وسلم؛ ليتمم مكارم الأخلاق.
وحفظ الله: إمامنا القرضاوي إذ يقول: إن رسالة الإسلام إمتدت طولا، حتى بلغت آباد الزمان، وامتدت عرضا حتى انتظمت آفاق الأمم، وامتدت عمقا حتى شملت شئون الدنيا والآخرة .
والإسلام دين عالمي، ينبغي أن تنتشر أضواءه في الآفاق وتعم دعوته أرجاء الأرض .
إننا جميعا نؤمن إيمانا لاشك فيه أنه دين عالمي .
وكتب أيضا حفظه الله في موسوعته العظيمة (فقه الجهاد ) عن أكذوبة إنتشار الإسلام بالسيف : وهذه فرية تكذبها تعاليم الإسلام القطعية ،وتكذبها وقائعه التاريخية، ويكذبها المنصفون من المؤرخين المستشرقين أنفسهم.
ومما قاله أيضا" بارك الله في عمره" لأصحاب دعوى إنتشار الإسلام بالسيف : إن السيف يمكنه أن يفتح أرضا، ويحتل بلدا، ولكن لايمكنه أن يفتح قلبا. ففتح القلوب وإزالة أقفالها :يحتاج إلى عمل آخر، من إقناع العقل، واستمالة العواطف، والتأثير النفسي في الإنسان.
بل أستطيع القول :إن السيف المسلط على رقبة الإنسان كثيرا مايكون عقبة تحول بينه وبين قبول دعوة صاحب السيف. فالإنسان مجبول على النفور ممن يقهره ويذله.
وانظر إلى بلد كمصر بعد فتحها: ظل معظم الناس على نصرانيتهم عشرات السنين لايدخل الإسلام إلا الواحد بعد الواحد، وبعد عقود من الزمن بدأ المصريون يدخلون في دين الله أفواجا ،وكثر بعد ذلك الداخلون في الإسلام. ومن أحب أن يبقى على دينه بقي إلى اليوم.
ورحم الله، أديب الدعوة وفارسها "الإمام محمد الغزالي "،والذي صدع بالحق في خطبه ،ومحاضراته وكتبه قائلا :لم ينتشر الإسلام بالسيف، وإنما إنتصر الإسلام على السيف؛ لأن السيف "أي سيف المعتدين" هو الذي شهر في وجه الإسلام ،من أول يوم ظهرت فيه الدعوة إلى التوحيد .
ويقول المستشرق المنصف، والمؤرخ البحاثة "العميق في بحثه" (توماس أرنولد) في كتابه العظيم" الدعوة إلى الإسلام" :إن الإسلام لم ينتشر في العالم بحد السيف، بل إنتشر بالدعوة ،والحجة والإقناع، وأخلاق المسلمين، ولم يثبت في التاريخ قط :أن شعبا من الشعوب، أوقبيلة من القبائل، أو حتى أسرة من الأسر :أجبروا على التخلي عن دينهم، أو الدخول في الإسلام.
وفي الختام نسأل الله العلي القدير أن ينصر الإسلام، ويعز المسلمين، ويرفع راية الحق والدين.
اللهم مكن لدينك في الأرض وافتح له قلوب الناس.
وائذن لشريعتك؛ أن تحكم ،و أن تسود .إنك على ما تشاء قدير .