الأحد، 25 أغسطس 2019

السلفيون المداخلة في مصر ( دراسة )

السلفيون المداخلة في مصر ( دراسة )

بداية النشأة :
كان الظهور العلني لهذا التيار في المملكة العربية السعودية إبان حرب الخليج الثانية 1991 والتي كانت نتيجة لغزو العراق تحت حكم صدام حسين للكويت وبدأ هذا التيار في الظهور كتيار مضاد للتيارات المعارضة لدخول القوات الاجنبية كالاخوان والسرورية كما أنها ذهبت أبعد مما ذهبت اليه مؤسسات الدولة الرسمية مثل هيئة كبار العلماء والتي أفتت بجواز دخول القوات الاجنبية على أساس أن فيها مصلحة الا أنهم لم يجرموا من حرم دخولها أو أنكر ذلك فجاء الجامية واعتزلوا كلا الطرفين وأنشأوا فكرا خليطا يقوم على القوم بمشروعية دخول القوات الاجنبية وفي المقابل يقف موقف معادي لمن يحرم دخولها أو ينكر على الدولة ذلك وذلك على أساس مرجعية سلفية تتمترس في أدلة من القرآن والسنة .
سبب التسمية :
ويعرف هذا التيار في المملكة العربية السعودية "بالجامية "نسبة لمحمد أمان الجامي الاثيوبي الاصل وهو المؤسس الحقيقي لهذا التيار أو يلقبون بـ "المدخلية " نسبة الى ربيع بن هادي المدخلي وهو أحد رموز هذا التيار في المملكة العربية السعودية كما يسمى بتسميات أخرى إلا أن هذه التسمية جميعها غير معترف بها من التيار الجامي أو المدخلي الذي ينسب نفسه الى السلفية الخالصة والذي يقوم أساس منهجه على رفض الطائفية والفرقه والتحزب فكان من الأولى رفضه اطلاق مسمى على نفسه لاسيما اذا كان يرجع الى شخص مهما كانت مكانته (1).. وتحولت هذه المسميات من ألقاب تعطي توصيفات لتيار بعينه تمييزا له عن باقي التيارات إلى لقب يعده الآخرون تهمة أوسبة تجرح من يتصف به إلا أن رموز هذا التيار وعت ذلك وقامت بالرد عليه وقبلت ضمنا بهذا المسمى وحاولت أن تبيض وجهه بدلا من تجاهل التعامل معه ونكرانه. 
وأبرز رموزها في مصر 
وأبرز رموزها هم :محمود لطفي عامر – أسامة القوصي – محمد سعيد رسلان – طلعت زهران – أبو بكر ماهر بن عطية – جمال عبدالرحمن – على حشيش – عبدالعظيم بدوي 
التعريف والتمايز 
لم يختلف المداخلة عن غيرهم من التيارات السلفية غير الجهادية الأخرى في اعتقادهم بعدم الخروج على الحاكم المسلم وإن كان فاسقا ولا يختلفون عن غيرهم أيضا من أنهم اعتبروا أن الخروج على الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه كان سبب الفتنة التي وقعت بين صحابة رسول الله وأن الخروج على ولاة الأمور هي السبب الفرقة والضعف والخوار الذي أصاب الدولة الاسلامية ..
الا أن المداخلة خلافا لكثير من التيارات السلفية تعتبر أنه لايجوز معارضة الحكم مطلقاولا حتى إبداء النصيحة له في العلن وتعتبر ذلك أصلا من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة ومخالفة هذا الأصل يعتبر خروجا على الحاكم المسلم(2) والخروج مصطلح يطلق على إحدى الفرق الضالة التي تخرج عن نطاق أهل السنة والجماعة وهو مصطلح تاريخي أيضا يطلق على الطائفة أو الفرقة التي خرجت على الأمام علي رضي الله عنه وكفرته متهمتة إياه بأنه لم يحكم شرع الله كما كفرت تلك الفرقة كل من لم يؤمن بما تعتقد به وشنت حروبا بينها وبين نظم الحكم على مر التاريخ الاسلامي .
كما أن المدخلية تعتبر أن الاعتراف بالحاكم والولاء له وحده لايكفي اذا لم يتم الاعتراف بمؤسسات الدولة الأخرى منصب المفتي مثلا أو بمؤسسة الأزهر كما أنه ليس لأحد أن يخرج عن فتوى علماء البلاد الرسميين فإذا حلل هؤلاء العلماء فوائد البنوك فإنه على الرعية المسلمة في هذه البلد الاذعان لتلك الفتوى وعدم مخالفتها ومن يخالف ذلك فإنه على طريق " الخوارج " (3) 
كما تتمايز المدخلية عن غيرها من التيارات السلفية في أنها تعتبر أن الجماعة المسلمة هي الدولة والسلطان ومن ثم فهي تشن هجوما حادا على أية عمل جماعي وتناهض الجماعات الاسلامية والحزبية لأنها ضد مفهوم الجماعة في رأيهم ومن ثم فهم "خوارج "على النظام ومبتدعة في الدين وهجومهم عليهم تهدف الى انهاء الفرقة في الأمة والتفافها حول سلطانها . (4)
المدخلية كما تعرف نفسها 
يعرف هذا التيار نفسه بأنه :
1- من يدعو إلى السمع والطاعة لولاة الأمور في المعروف، ويدعو لهم بالصلاح والعافية والتوفيق وحسن البطانة سواء في مجالسه الخاصة أو في خطب جمعة أو في محاضرة أو في مقالة.
2- من يحذر من الخروج على ولاة الأمور، وينهى عن شق عصا الطاعة. 
3- من يحذر من الفكر التكفيري ورموزه.
4- من ينشر فتاوى العلماء ومؤلفاتهم التي تحذر من الجماعات الحزبية كجماعة الإخوان المسلمين، وجماعة التبليغ وأمثالهم. 
5- من ينشر فتاوى العلماء التي تحذر من الطرق المخترعة المبتدعة في الدعوة إلى الله كالأناشيد المسماة بالإسلامية، والتمثيل، والقصص وأمثالها.
6- من ينشر فتاوى العلماء ومؤلفاتهم في الردود التي تكشف عن أخطاء الجماعات أو أخطاء الدعاة التي تمس العقيدة أو تمس منهج الدعوة إلى الله تعالى.
7- من يحذر الشباب من الانخراط في الفتن التي لبست بلباس الجهاد وهي لم تستوف شروط الجهاد الشرعي.
8- من يحذر من استغلال الأنشطة الخيرية المشروعة لتحزيب الشباب وضمهم إلى التيارات التكفيرية التدميرية.
9- من لم يرتض أن ينضم تحت لواء أي فرقة من الفرق وإنما اكتفى باسم الإسلام والسنة والانتماء إلى السلف الصالح لا يتعصب لفرقة، ولا يتعصب لرأي، ولا يسير على منهاج دعوي مخترع.
10- من يحرص على التوحيد دعوة وبياناً، ويحرص على بيان الشرك تنبيهاً وتحذيراً، ويعتني بنشر العلم الشرعي وبيان البدع حسب استطاعه.
11- من يوقر العلماء العاملين الذين بذلوا أنفسهم لنشر العلم الشرعي، وبذلوا أنفسهم لرد البدع والتحذير من أهلها، يحبهم في الله ولا يطعن فيهم ولا يسميهم علماء حيض ونفاس ولا علماء سلاطين ولا يلمزهم بشيء من صفات النقص، مع اعتقاده أنهم بشر يخطئون ويصيبون، لكن يكفيهم فضلاً ونبلاً أنهم في غاية الحرص على موافقة الكتاب والسنة ومنهاج السلف الصالح.(5)
المدخلية كما يعرفها خصومها 
أما خصوم المدخلية فيعرفونها بأنهم :
1-من يعتبرون أن الحكم بما أنزل الله أمرا فرعيا وليس أصلا من أصول العقيدة ..وبذلك فان من يحكم بغير ما أنزل الله ويشرع القوانين الوضعية المخالفة للنصوص الالهية لا يكون قد اتركب ناقضا من نواقض الاسلام بأي حال من الأحول 
2-يعتبرون الحكام المتسلطين على أمة الاسلام اليوم أولياء أمر شرعيين تجب طاعتهم بل ان أحدهم قد قال عن حسني مبارك صراحة "أميرالمؤمنين" وهو يكثر من الاستدلال بأقوال مبارك وكلامه وارائه ويثني على فهمه للسياسة وأمورها 
3-يرون أن أي اعتراض بأي وسيلة على أفعال الحكام هو من فعل الخوارج المارقين
4-يرون أن كل من وقع في بدعة "أومايظنونه بدعة" سواء كان قاصدا أو متئولا أو مخطئا أو ناسيا فهو مبتدع لا يقبلون منه صرفا ولاعدلا ولا يأخذون عنه كلمة حق قالها ويرون واجبهم تحذير الناس منه ونبذه بالكلية 
5-كما يرون أن من ارتكب فعلا من أفعال الكفر هو كافر دون اقامة حجة أو انتفاء موانع التكفير وتحقق شروطه 
6-يسبون علماء الأمة ودعاتها من كل التيارات والتوجهات المخالفة لهم ويصفونهم باتلمبتدعين والزنادقة والخوارج وغيرها من الألفاظ... وهم متفاوتون في هذه المسألة فمنهم من يجاهر بذكر أسماء من يتهمهم ومنهم من لايجرؤ على ذلك حتى لا ينصرف عنه الطلبة والأتباع...ومنهم من عرف عنه من قبل التصريح باسماء العلماء ثم أصبح يلمح لهم الان 
7-يعتبرون العمل الجماعي في الاسلام من الفتن التي تجب محاربتها ...وبذلك فانهم يعتبرون أي جماعة تعمل في الدعوة الى الله هي جماعة مبتدعة بدءا من جماعة الاخوان المسلمين مرورا بجماعة التبليغ والدعوة وصولا الى كافة الجماعات المجاهدة والدعوية في العالم 
8- يرون أن تسلط اليهود والنصارى على المسلمين هو أمر قدري لا حيلة لنا فيه وأنه مع تفوق المشركين على المسلمين في كل الجوانب المادية فان جهادهم يعد مهلكة فلا يجوز جهادهم بحال من الأحوال إلا إن أذن " ولي أمرهم " بذلك 
9-يعتبرون أنهم وحدهم الممثلون الحقيقيون للمنهج السلفي وأن كل من عداهم مبتدعون 
10-يقومون باصطياد الأخطاء ولي عنق الكلام لكل من خالفهم ..كما أنهم يستدلون على أقوالهم باستدلالات باطلة فاسدة ويحاولون اقتناص مايوافق اّراءهم من كلام الأئمة الكبار المشهود لهم من السلف والخلف واجتزاء كلام العلماء لتبرير منهجهم الفاسد ويستدلون لكلامهم بنقول مغلوطة عن شيوخ كبار كابن باز وابن عثيمين والألباني وغيرهم 
11- يحملون عقيدة المرجئة باعتبار أن الايمان هو التصديق بالقلب فقط ولا يلزمه عمل وبذلك فإن من ارتكب عملا يناقض الايمان في عقيدة أهل السنة فانه لا يكفر إلا اذا كان يعتقد الكفر بقلبه !! 
12- يسيئون للمنهج السلفي بأفعالهم وكلامهم حتى نفر كثير من الناس من المنهج السلفي لما حسبوا أن هذا هو المنهج السلفي 
13 -يلغون الأخذ عن كثير من علماء المسلمين سلفا وخلفا بسبب بعض أخطاء هؤلاء العلماء ...كالنووي وابن حزم وابن حجر العسقلاني وغيرهم –
14- يتنابزون حتى بين بعضهم البعض ممن يحملون نفس المنهج فيبين كل منهم بدع وأخطاء بعضهم البعض ..وهذا حصل مع أسامة القوصي وفالح الحربي وغيرهم(6)
المدخلية والاخوان 
بما أن الجذور والمنابع المنهجية للمداخلة -سعوديون ومصريون -واحدة فإن الاخوان كانوا على أجندة هجمات المداخلة المصريون بل زادت هذه الهجمات قوة وشراسة في الساحة المصرية على مايبدوا بسبب قوة الاخوان في مصر وانتشارها العددي والفكري في مقابل الزحف السلفي الآخذ في التمددأيضا .بما استدعى تكثيف الهجوم على الاخوان بما يناسب قوة وتوغل الجماعة في المجتمع المصري .
فالسلفية المدخلية ظهرت على السطح كتيار يحارب العمل الجماعي المنظم عموما والمعارض للدولة على وجه الخصوص والذي "ينازع الأمر أهله" بشكل أدق والاخوان تتوافر فيهم كل هذه الصفات وبالتالي ينزل عليهم حكم المداخلة بأنهم " خوارج " و"مبتدعة في الدين " واحدى الفرق الضالة " (7)
فأسامة القوصي أحد رموز المدخلية في مصر في محاضرة له وصف جماعة الإخوان المسلمين بأنها " أخطر جماعة في مصر " وبأنها " فكرة شيطانية " ومن تحت عبائتها خرجت جماعة التكفير والهجرة وحزب التحرير والجماعة الاسلامية ودعا الرجل في أكثر من موضع الى حظرها عمليا إضافة الى حظرها قانونيا لمنع أسباب الارهاب الفكري إلا أن الرجل التمس للنظام العذر في عدم اسئتصالها نهائيا لأن الاخوان مخترقون – حسب تعبيره – لكل مؤسسات الدولة ولذا فليس من السهل أن يقتلع الإخوان من البلد " لأنهم أخطبوط وسرطان " لكنه دعا الجميع للتعاون في استئصالها .
وفي المحاضرة ذاتها أصل القوصي لهجومه على جماعة الاخوان قائلا : أن الدعوة السلفية النقية هي جماعة أفهام لا جماعة أبدان وهي جماعة ربانية أسسها محمد (ص) وليست جماعة بشرية كجماعة الاخوان المسلمين التي وضعها بشر لاعصمة له حتى لو غررت بالشعارات الاسلامية وذكر بمقولة النبي (ص) "دعوها فإنها منتنة " – يعني العصبية القبلية والحزبية – كما استشهد الشيخ بأن المهاجرين والانصار أسمائهم منزلة من عند الله لكنهم كادوا أن يتحزبوا على أساسها لولا أن النبي حذرهم والجماعة المسلمة جماعة واحدة لا جماعات .
ويخلص القوصي في محاضرته الى أن الجماعة المسلمة هي الدولة وهي السلطان ومن ثم فإنه سيحارب أية عمل جماعي خارج على النظام الدولة وسيناهض الجماعات الاسلامية والحزبية لأنها في رأيه ضد مفهوم الجماعة وحربه ضدهم تهدف الى إنهاء التفرق في الأمة وإلتفافها حول سلطانها . (8)
وأخذ الهجوم المدخلي على الاخوان محورين :- المحور الأول :- المنطق العقلي الذي يتتبع أخطاء الاخوان السياسية والعلمية والتاريخية من وجهة نظر هذا التيار وأحيانا كثيرة من وجهة نظر خصوم الجماعة من العلمانيين واليساريين والليبراليين ليصل في النهاية الى نتيجة مؤداها أن وجود جماعة الاخوان جعلت من الواقع أكثر مرارة وزادت الفرقة والانحراف عن النهج السلفي القويم فعلى سبيل المثال كانت هناك مشكة فلسطين والآن زاد عليها مشاكل في أفغانستان والشيشان وكشمير وغيرها كما أن فتق الفرقة اتسع بتعدد الجماعات والاتجاهات والزعامات ولم يستطع الفكر الاخواني أن يعالج انحراف الأمة في العقيدة أو في السياسة أو في السلوك أو حتى في مشاكلها الحضارية التي تئن بها بل ذهب المداخلة الى أكثر من ذلك وهو القول بأن سبب هذا الانحراف هو الفكر الاخواني نفسه .. والمحور الثاني : يعرض الجماعة بأفكارها وتجربتها على عين شرعية سلفية يؤكد رموز هذا التيار على أنها عين الكتاب والسنة بفهم السلف الصحيح والنقي .ليصل الى نتيجة مؤداها أن جماعة الاخوان المسلمين جماعة بدعية لا سلفية شرعية وأنها خارجة على منهج أهل السنة والجماعة .(9)
ألف محمود لطفي عامر – أحد رموز المدخلية المصرية – كتابا تحت عنوان ( تنبيه الغافلين بحقيقة فكر الاخوان المسلمين ) شن فيه هجوما شرسا على جماعة الاخوان المسلمين بالاضافة الى عدد كبير من المقالات والمحاضرات الصوتية والمرئية اتهم فيها جماعة الاخوان المسلمين بأنها جماعة تكفيرية خوارجية تتبنى مفاهيم العمل السري بل ان الرجل تعرض الى رموز الاخوان بالنقد العنيف من خلال تتبعه لسيرهم ومذكراتهم وأقوالهم لاثبات أنهم مبتدعة يخالفون شرع الله وخصص عامر فصلا في كتابه يتهم فيه حسن البنا مؤسس جماعة الاخوان المسلمين بأنه صوفي وحزبي وهو اتهام من وجهة نظر الكاتب يجرح المتهم به ويسقطه .
ويكاد يكون اتهام حسن البنا بأنه صوفي اتهاما يشترك فيه معظم رموز المدخلية المصرية فهذا الاتهام له حساسيته عند منتمي الفكر السلفي بشكل عام فقد هاجم الشيخ محمد سعيد رسلان حسن البنا-مؤسس جماعة الاخوان- واتهمه بأنه صوفي مستشهدا بفقرات من كتاب البنا "مذكرات الدعوة والداعية " أكد فيها البنا بأنه أسس جماعة الاخوان المسلمين خلفا لجمعية الطريقة الحصافية الشاذولية الصوفية التي أنشأها في بلدته في المحمودية إحدى قرى محافظة البحيرة .(10)
وفي المحاضرة ذتها هاجم رسلان عدد من رموز جماعة الاخوان المسلمين مستندا على كتب كتبتها تلك الرموز أو تصريحات صرحت بها الى الصحف لاثبات انحراف مناهج لجماعة.
فاعتبر رسلان أن ماقاله حسن البنا من أن خصومة الأمة مع اليهود ليست دينية لأن القرآن حث على مصاهرتهم ومصادقتهم وأن الاسلام شريعة انسانية قبل أن تكون شريعة قومية انحرافا عن عقيدة أهل السنة والجماعة وفهما مغلوطا وغريبا.
وفي المحاضرة نفسها هاجم رسلان المرشد الثالث لجماعة الاخوان عمر التلمساني لأنه اعترف في كتابه "ذكريات لا مذكرات" بأن في حياته بعض مالا يرضي المتشددين من الاخوان وغيرهم مثل حبه للرقص الافرنجي والموسيقى وحبه للانطلاق في حياته بعيدا عن التزمت الذي لم يقر به دين .
كما هاجم رسلان الشيخ يوسف القرضاوي معتبرا اياه من الاخوان المسلمين وذلك لأنه امتدح الديمقراطية الاسرائيلية في خطبة جمعة له نشرت في مجلة الوطن الكويتية (11)
وانتقد رسلان بحده وغضب ماقاله القرضاوي في برنامج الشريعة والحياة الذي تبثه قناة الجزيرة الفضائية ناعيا بابا الفاتيكان يوحنابولس الثاني ووصفه له "بأنه علم من أعلام المسيحية ..والحبر الأعظم .. وأنه كان مخلصا لدينه وناشط في نشر دعوته والايمان برسالته فنحن ندعوا له للرحمة ويجزيه بقدر ماقدم للانسانية من خير ومن عمل صالح .. نسأل الله ان يعوض الامة المسيحية فيه خيرا "(12)
وهاجم محمد سعيد رسلان شعار الاخوان المسلمين الشهير " الاسلام هوالحل " وقال:- كل شعار يرفع لابد أن يكون صحيحا في ذاته وأن يكون مرفوعا على حقيقه صحيحة وأن يكون مناسبا للزمان الصحيح والمكان الصحيح وتسائل رسلان مستنكراً :-هو الحل لكن ماهو الذي هو الحل؟ . يقولون نحن البديل أي بديل ؟البديل في كتاب الله وسنته هى التقوى والتقوى تحتاج الى علم نافع وعمل صالح والعلم النافع ينبغي أن يكون مقيدا بما جاء به رسول الله (ص) كتابا وسنة والعمل الصالح ينبغي أن يكون على قدر ما جاء به الرسول كتابا وسنة .(13)
المدخلية والاضرابات 

في مطلع العام 2007 نشطت الاضرابات في مصر وانتفضت فئات اجتماعية في مصر تطالب بتحسين أوضاعها وبالتوزاي مع هذا النشاط نشط شيوخ ودعاة المدخلية في مصر في الدعوة والتحذير من تلك النشاطات ورأت أنها خطر يهدد الأمة وسيأخذ بها الى منزلق خطير ان لم يتم إيقافه.
في خطبة له أكد محمد سعيد رسلان أن الاعتصامات والمظاهرات والعصيان المدني وتحريك الجماهير من أجل إحداث ثورة هو من عقائد الخوارج .(14)
وشن الشيخ هجوما حادا على الصيادلة المصريين بسبب عقدهم اضرابا جاء اعتراضا على تشريع قانون جديد رأوا فيه اجحافا بحقوقهم وطال الهجوم أشخاص الصيادلة الذين رأى الشيخ أنهم كانوا من أبناء الطبقة الكادحة التي أصبحت الآن تنعم بالمال والرفاهية بسبب تجارة الدواء التي تدر ربحا هائلا بعد تجارة السلاح ويتسائل الشيخ " ماذا يريدون بعد ذلك ؟ وزاد الشيخ في هجومة متهما الصيادلة بأنهم يتاجرون في الأدوية المحروقة وفي الأدوية المخدرة ويستخدمون أجهزة قياس الضغط والسكر في صيدلياتهم بما يخالف القانون وأنهم أي الصيادلة يغيرون تاريخ الأدوية بعد انتهاء الصلاحية بل ذهب الشيخ لأبعد من ذلك وهو أن الصيادلة الذين يمنعون دواء الانسولين لمرضى السكر الذين يموتون بسبب ذلك فإنه قتل شبه عمد واعتبر أن ذلك خيانة للأمة وللدين . ثم يدافع الشيخ عن القانون محل اعتراض الصيادلة.(15)
وأصل أصلان لحرمة الاضرابات والاعتصامات شرعيا وساق في سبيل دعم حجته بعض الفتاوى التي صدرت عن بعض كبار الفقهاء في المملكة العربية السعودية منها فتوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين الذي سؤال عن حكم الاضراب عن العمل في بلد مسلم فقال : ان قضية الاضراب عن العمل سواء كان عملا خاصا أوكان بالمجال الحكومي لا نعلم له أصلا في الشريعة الاسلامية يبنى عليه ولاشك أنه يترتب عليه اضرار كثيرة بحسب حجم هذا الاضراب شمولا (16)
وعن السؤال نفسه سأل الشيخ صالح الفوزان فأجاب :- ديننا ليس دين فوضى ديننا دين انضباط ونظام المظاهرات ليست من أعمال المسلمين دين الاسلام دين هدوء ورحمة لافوضى فيه ولاتشويش ولا إثارة ولا فتنة والحقوق تأخذ بالمطالبة الشرعية .
كما أصل رسلان شرعيا على حرمة الاضرابات واعتبرها تخالف أصلا من أصول أهل السنة في معاملة الحكام وأصل عقليا أيضا على حرمة هذه الاضرابات ورأى أنها ستضيع مكاسب الاسلام في هذا البلد فمن يحرك هذه الاعتصامات هم فلول اليساريين والعلمانيين ومن جمهرة المثقفين الكهول التي لا تحرص على اقامة دين الله في الارض بل تتطلع الى مناصب دنيوية ومطامع مادية فهم إن نجحوا في إحداث ثورة وفوضى فلن يمكنوا لدين الله في الأرض وسيضعوا يدهم على مقدرات ومقادير المسلمين وينزوي الاسلام في المساجد لاعلاقة له بالحياة وإن خابوا فستضيق الحكام على دعاة الله بعدما أتيح لهم نشر دعوة الله في الأرض فما فعله الاخوان مع عبدالناصر أضر المسلمين كلهم ومافعلته الجماعات الخارجة على السادات ومبارك من بعده ضيقت على دعاة الله وأثرت على الأمة أبلغ الأثر .
ثم يوجه رسلان خطابه الى الامة المصرية وحثها الى عدم الاقتداء بما حدث في الدول السوفيتية القديمة لأن ذلك لن يفيد الاسلاميين ولن يكون على هواهم فيقول : "لا يخدعنك بما يحدث في بعض الدول الشيوعية أو بعض الدول الكافرة بما يقال له بالثورة البرتقالية فهذا التكتيك لن يكون على أجندةالمسلمين..ياللمسلمين اتقول الله في الامة لوحدثت لن تكون على هواكم لن تضر الا المسلمين فاتقوا الله في الدماء والاعراض" 
ويشبه رسلان الدعوات للاضرابات والاعتصامات بدعوة ماركس للثورة وينكر على هذه الدعوات وصف الاصلاحية ويسأل :هل يدعون الى الاصلاح بتحريك الشعب من معدته؟ هل هذا مؤسس على الوحي المعصوم أم على الظن الموهوم وعلى الافكار القادمة منكم ورؤسائكم ؟. هذه دعوة ماركس ليست بدعوة محمد (ص) كان الناس يعانون وكثير منهم لا يملكون والنبي لم يقل لهم بعثت من أجل الاصلاح بالمظاهرات ولم يقل بعثت من أجل خاطر الفقير المكسور وانما دعاهم الى عبادة الله وحده الى اخلاص العبادة لوجه الله جل وعلا ولم يقل (ص) أن يترك المنصب وأن يعلو على عرش يتخذ من أجل أن يحمله يقال له مالي أن اتبعتك فيقول له الجنة لم يجعلها ثورة للاغنياء على الفقراء ولا للمطالبين بالمساواة في مجتمع طبقي كانت الطبقية صارخة في ظهورها وحدتها .
ويطلق رسلان على الدعوة الى الاضراب العام مسمى "الدعوة الى الاضرار العام" ؟ ويؤكد على أن من يحرك الدعوة الى "الاضرار العام" بهذا البلد المسلم هم أصحاب المطامع والتطلع الى السلطة وتحركه تلك الطوائف التي لا تعنيها هموم الجماهير الكادحة في شىء هذه الطوائف التي لا تعنيها الا أي مصير تسير مصر ؟ بل ان أكثر هؤلاء الدعاة الى "الاضرار العام" هم من حارب الدين ويحاربه ويعتدي على الدين وثوابته .(17)
المدخلية والتوريث
كان من الممكن معرفة رأي المداخلة في قضية توريث الحكم حتى ولولم يعلنوا آراءهم بشكل صريح فالمدخلية يسلمون بقرار ولاة الأمر على اعتبار أنهم أمراء للمؤمنين وماعلي الرعية الا السمع والطاعة طالما اعتبروا أن هذا الحاكم مسلما وان كان فاسقا ومن ثم فمناط السمع والطاعة ليس الدستور بل هو الحاكم الذي لهو الغلبة فإن أراد هذا الحاكم أن يورث الحكم لنجله فإن من الواجب السمع والطاعة له طالما رأى أن في ذلك مصلحة..الا أن احدا من المداخلة لم يصرح بذلك الا منذ عام تقريبا فعندما تعالت أصوات المعارضة لتوريث الحكم ولم تقتصر على الطوائف المعارضة فقط بل امتدت لتشمل معظم شرائح الشعب المصري شعر المداخلة بالقلق لأن ارتفاع نبرة المعارضة لمشروع التوريث من الممكن أن يؤدي الى القلاقل والاضرابات في البلاد-حسب رأيهم- وهو الامر الذي يضع المداخلة على كاهلهم محاربته ومحاولة عدم وقوعه فبالاضافة الى مناداتهم ودعوتهم الانصياع لاوامر الحاكم وقراراته حاول أحد رموز المداخلة أن يحسم أمر توريث الحكم من الناحية الشرعية والافتاء بأنه جائز شرعا وهي الفتوى التي هوجمت بضراوة من كثير من الصحف المعارضة والكتاب المعارضون للتوريث بل وهوجمت من كثير من رموز السلفية وكانت محلا للسخرية من رواد المنتديات والمواقع السلفية على الانترنت.
فوجئت بعض الصحف وبعض المواقع الالكترونية بفتوى لمحمود لطفي عامر يصف فيها مبارك بأنه أمير المؤمنين وبالتالي فله أن يورث الحكم الى نجله جمال مبارك وأن هذا ليس ابتداعا أو اجتهادا جديدا، وإنما ما استقر عليه السلف الصالح، وهم خير القرون الثلاثة الأولى المفضلة من تاريخ الإسلام ( 18) 
وأضاف: ما قلته ليس بدعا فقد توفي الرسول ولم يستخلف أحدا بعينه تصريحا، وإنما قدم أبا بكر الصديق لإمامة الصلاة أثناء مرضه تفضيلا، فأخذ المسلمون أولويتهم بالخلافة فبايعه المسلمون الأوائل، ثم استخلف أبو بكر عمر رضي الله عنهما، واجتمع المسلمون على ذلك، ثم جعلها عمر في ستة، فاختير من الستة عثمان رضي الله عنه ثم استشهد ولم يستخلف، واختار المسلمون عليا بن أبي طالب ولم يستخلف هو أيضا، ثم اختار المسلمون الحسن بن علي حتى انتهى المقام بتنازل الحسن، وسمي هذا العام عام الجماعة".
وأكد أن اختيار الخليفة أو الحاكم ليس فيه نص شرعي صريح، ولو كان الأمر كذلك لحسم الأمر في خلافة أبي بكر وما بعدها، فدل ذلك على أن الأمر خاضع للاجتهاد من أهل الاجتهاد.(19)
وذكر عامر : ان التوريث بدأ في عهد معاوية رضي الله عنه ولم يعترض غالبية الصحابة وعلى رأسهم ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما، وعد هذا الأمر اجتهادا من الخليفة معاوية، ولعدم شق عصا الجماعة وافق المسلمون على ذلك، واستمر الحال قرونا باستخلاف ولي للعهد ولم ينكر هذا الصنيع أي إمام من أئمة أهل السنة والجماعة، كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل.
وشن عامر هجوما عنيفا على من يثيرون الناس على مسألة توريث جمال مبارك الحكم، وقال: مبلغ علمي لا يوجد نص دستوري يمنع جمال مبارك بعينه من تولي الحكم باعتباره مواطنا مصريا توافرت فيه الشروط الدستورية المعروفة.وقال ان ورث مبارك ابنه فقد ورث من هو خير منه قبل ذلك، ولم يعترض عليه الصحابة وهو معاوية كاتب الوحي، فماذا تقولون ولماذا لا تعترضون؟.
وأكد الشيخ لطفي عامر أن الفتوى التي قالها بجواز التوريث شرعا جاءت لدرء فتنة الصراع على السلطة، فإن تولاها جمال مبارك فإننا معاشر السلفيين سنسمع ونطيع في المعروف لجمال مبارك.
وأصر عامر على فتواه "متحديا أي عالم شرعي يخطئ ما ذكرت، أنا لا أناقش صلاحية جمال مبارك للحكم من عدمها، فهذه ليست قضيتي، ولكنى أبحث في الموقف الشرعي من نظام الحكم، وإننا نتعامل مع واقع كما فعل الصحابة أنفسهم لدرء فتنة الصراع الذي تسفك فيه الدماء.
وطالب الشيخ عامر لطفي المعارضين أن يأتوا بنص شرعي خلاف ذلك، وقال ما يقال عن الدستور فلا شأن لي به يسأل عنها غيري. وشدد عامر على أن كلامه ينصب على موقف السلفيين من قضية التوريث .
وفي مقال له يرد على الهجوم عليه من بعض الصحف المعارضة والخاصة قال عامر أنه يتحدى أي شخص يناظره فيما قاله ودافع عن معاوية بن سفيان أول من ورث الحكم في الاسلام وقال عن ولايته أنها استمرت بلا مشاكل أو فتن فكثرت الفتوحات وزاد الخير والرغد وعُد معاوية رضي الله عنه خير ملوك الأرض ولا يجادل في ذلك إلا جاهل بالتاريخ أو صاحب قلب مريض،(20) ثم استمر عامر في الدفاع عن معاوية وقال أنه اجتهد بشأن استخلاف ابنه يزيد فدخل في البيعة ليزيد عموم وغالبية الصحابة ومنهم الأكابر والفقهاء منهم في هذه الفترة كابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم، فلو كان مبدأ التوريث غير جائز شرعاً لأنكر الأكابر وأظهروا دليل المنع لأنه لا يجوز في حقهم إخفاء نص يمنع التوريث. فقد رأى الصحابة الكبار بحكمتهم وبما لديهم من فقه السنة أن يدخلوا في بيعة يزيد بن معاوية لعدم شق عصا الجماعة ودرءاً لفتنة الاقتتال، وبناء على ما سبق جاءت الفتوى بجواز توريث جمال مبارك لوحدة الجماعة في مصر وعدم شق عصاها وبث الفرقة والصراع من أجل السلطة، كما أن الإجماع يكاد ينعقد عند أهل السنة والجماعة قديماً وحديثاً على جواز إمامة المفضول مع وجود الفاضل ودليل ذلك صنيع الصحابة مع يزيد بن معاوية والذي أخذوه من النصوص النبوية ومنها : (( عليكم بالسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي)).
ثم يتطرق عامر الى الناحية السياسية والدستورية فيقول :-لماذا نثير الناس ونشحنهم بالحقد والغل والكره تجاه السيد جمال مبارك؟ فما الذي يمنع جمال مبارك أن يتولى الحكم من الناحية الدستورية؟ أليس جمال مبارك مواطناً مصرياً من أبوين مسلمين مصريين؟ فهل نصوص الدستور التي بينت طريقة اختيار الرئيس بها نص خاص بجمال مبارك؟ أم أن النصوص عامة لمن توافرت فيه هذه الشروط، فإذا كانت النصوص الشرعية لا تمنع والنصوص الدستورية لا تمنع فلماذا هذا النكير وهذا الغلو في الرفض فمن الذي يسعى للفتنة محمود لطفي أم غيره ؟ (21)
المدخلية والمقاطعة 

في مقال له بعنوان "المقاطعة بين التهييج والتشريع" فاجأ محمود لطفي عامر الكثيرين بالهجوم على دعاة مقاطعة المنتجات الامريكية واليهودية والدنماركية واتهمهم بالتهييج والغوغائية واثارة العواطف دون الرجوع الى الشريعة لاستنباط الاحكام بأدوات شرعية لاتخضع لميل ولا هوى .ويبدأ عامر مقاله بسؤال عن :-ما هو الموقف الشرعي تجاه بضائع ومنتجات هذه الدول ؟ ثم يجيب عامر على السؤال الذي طرحه ويخرج بنتيجة مؤداها أن مقاطعة منتجات هذه الدول ليس له أصل في الدين حتى ولو كانوا أعداء "محاربين " إلا أن عامر يستثني من ذلك إذا رأى ولاة الأمر أن مصلحة المسلمين لمقاطعة سلعٍ لبلد معينة هنا تكون المقاطعة سليمة وشرعية والتحريم هنا ليس لذات هذه السلع المُقاطَعة وإنما التحريم هنا للمصلحة التي يراها ولاة الأمر (22)
لكن عامر ينوه لما يقال من حين لآخر بحرمة سلع معينة واتهام الناس بما ليس فيهم لمجرد أنهم يستوردون سلعاً من بلاد تعادي الإسلام والمسلمينـ ويؤكد عامر أن الأصل في التحريم النص الشرعي وليس النص العاطفي لكن لا مانع أن يكون هناك وعي شعبي بالإقبال على السلع والمنتجات المحلية لتشجيع وتطوير الاقتصاد الوطني فهذا أمر والتحريم والمقاطعة أمر آخر ـ وليس لأي جهة في المجتمع نقابية كانت أم أهلية بل ليس للأزهر نفسه ولا دار الإفتاء أن يصدر عنهم مقاطعة سلعة أو منتج إلا بعد الرجوع للحكومة فهي المعنية بالصالح العام ، أما السلع المنصوص على تحريمها كالخمر ولحم الخنزير فهذا من المعلوم من الدين بالضرورة وإنما الحديث عن المنتجات التي هي في الأصل حلال إلا أنها تنتج في بلاد تسئ للإسلام وأهله .
ويضيف عامر في مقالته :- لا ينبغي أن يعول المسلمون على أي أوراق تلصق أو توزع بها قوائم سلع معينة لمقاطعتها إلا إذا صدر بذلك مرسوم رسمي من قبل الدولة من الجهات المختصة بذلك كرئيس الدولة ورئيس الوزراء أو وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية أما ما دون ذلك فلا يعتد به شرعاً وعقلاً ، بل إن عامر يعتقد أن توزيع مثل هذه القوائم العشوائية من جهات مجهولة أو جهات غير مختصة من الإفساد للمال العام والخاص لأن هذه السلع الأجنبية الموجودة حالياً بالأسواق هي من حرّ مال المسلمين وقد استلمت هذه الدول المنتجة ثمنها من المستوردين المصريين فمقاطعة هذه السلع معناه ركودها في المخازن حتى تفسد وتلقى مع النفايات فما ضرّ ذلك هذه الدول بالصورة التي يشيعها الفوضويون ، زد على ذلك لو تمت المعاملة بالمثل وبادلتنا هذه الدول مقاطعة بمقاطعة فحجبوا عنا سلعاً ضرورية لحياتنا اليومية خاصة وأنهم يحتكرون كثيراً من المنتجات الحيوية والتي لا غنى عنها بالنسبة لنا فماذا سيكون الموقف ؟

والحل الأفضل من وجهة نظر عامر :- هو أن يحث دعاة المقاطعة المسلمين على الإجادة في العمل والإنتاج وزيادته والتميز فيه ليكونوا قوة اقتصادية مؤثرة حينئذ لو احتاج المسلمون للمقاطعة المؤثرة كان ذلك أرجى وأجدى ، أما أن نقاطع ونحن عالة على العالم فهذا يحتاج إلى إعادة نظر 
ويذكر عامر أنه مع الموجة "الفوضوية" السابقة للمقاطعة العشوائية مع أحداث الانتفاضة وضرب أفغانستان والعراق استغل البعض هذه الفوضى فطبعوا ووزعوا أوراقاً لمقاطعة منتجات لشركات منافسة وهي إسلامية خالصة برأس مال مصري سعودي ماليزي وزعموا أنها يهودية وهكذا الجهل يؤدي إلى الفوضى والفوضى يلازمها الدمار .
ويوجه عامر في نهاية مقاله نداءً لكل الغاضبين تجاه بعض الدول التي ساهمت في الإساءة الى النبي (ص) والتي لن تكون الأخيرة ؛ فليتبرع كل غاضب بجنيه واحد ويشتري أهل كل مسجد كتاب صحيح الإمام البخاري الذي جمع أصح ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتُلزِم وزارة الأوقاف الأئمة والخطباء قراءة صحيح البخاري يومياً على المصلين ولو بمعدل خمسة إلى عشرة أحاديث بهذه الطريقة يزداد المسلمون إيماناً وحباً لنبيهم بدلاً من تضييع الأوقات في هتافات فارغة لا تسمن ولا تغني من جوع .(23)

المدخليةوالجهاد 
الواقعية السياسية جزء مهم ومفتاحي لقراءة عقلية المداخلة فالجهاد عندهم يرتبط بالغاية من ورائه وهي المصلحة ويخضع لمعايير الخسارة والربح لأن الغرض في النهاية هو النفع ولذلك فالمداخلة شديدي النقد والهجوم على الحركات الجهادية في العالم وحتى المقاومة في فلسطين لأنها لا تحكم هذا المعيار .
فأسامة القوصي يصف من يسمون نفسهم مقاومين ومنهم حركة حماس والجهاد في فلسطين بأنهم حمقى ومغلفين وينزع عنهم صفة المصلحين 
وذهب الرجل إلى حث حماس إلى قبول الصلح مع إسرائيل كما فعل السادات واستشهد بصلح الحديبية التي كان فيها إجحاف بالنبي لكن النبي قبلها لأنه لم يكن قد تمكن من مقومات النصر بعد الحال نفسه الآن بيننا وبين اليهود فهم الأقوى ونحن الأضعف .(24)
والقوصي يرى أن الجهاد في زماننا من فروض الكفايات لأن هناك جيش لكل بلد والجيش يسد هذا الواجب العيني لو قلت أن هذا الجيش جيش الطاغوت ستكون دخلت في عقيدة الخوارج حتى في جهاد الدفع والطلب لأن الجيش المصري هو الموكل عنا وعليه الدفع حتى لو دخل العدو إلى البلاد 
وتأتي آراء الرجل السياسية منسجمة مع هذا القاعدة فلا يكل من الهجوم على حماس والحلف السوري الإيراني ويرى منهم محور شر يريدون أن يورطوا بلادنا في الفوضى.(25)
المدخلية وحماس 

عندما وصلت حماس الى السلطة صارت هناك اشكالية عند المداخلة فقبل وصول حماس الى السلطة كان على حماس أن تسمع وتطيع الى السلطة القائمة في فلسطين ووالي الأمر فيهاياسر عرفات ومن بعده محمود عباس والا فهم خوارج واما وأن وصلت حماس الى السلطة فهل تكون هي الجماعة وولاة الأمر وتطبق القاعدة لصالحها وهي أن يسمع لها ويطاع ولا تعارض من باقي الفصائل الفلسطينية سأل أسامة القوصي عن ذلك فأجاب :
بأن حماس الآن هم ولاة الأمر ويجب أن يسمع لهم ويطاعوا بحكم الانتخاب وبحكم الأمر الواقع لكن في المحاضرة التالية مباشرة وفي مسجده "الهدي المحمدي " استدرك القوصي فتواه وأشار الى أن الحكومة ليس كما يفهم السائل فالحكومة تعني رئاسة الوزراء والوزراء أما رئيس السلطة فهو محمود عباس وهوموجود وليس من حماس فولاية الأمر ليست في يد حماس..ومن ثم فحماس لها ولاية في حدود اختصاصها فقط .
الا أن القوصي لايفوت الفرصة دون أن يقوي مواقفه السالفة ويؤكد على أن حماس في السلطة لن تكون هي حماس في المعارضة ويذكر المثل المصري العامي " الذي يده في النار ليس كالذي يده في الماء" . ثم يتحدث القوصي عن الواقعية السياسية ويتنبأ بأن حماس لن تتمسك بمبادئها المعلنة مثل إزالة اسرائيل من الوجود وهي في السلطة لأن هذا غير واقعي ويتعارض مع توليهم السلطة لأن هناك اتفاقيات وقعتها دولة فلسطين مع اليهود ويؤكد القوصي على أنه يجب على المسلمين التمسك باتفاقات السلام الموقعة مع اليهود لأن "ذمة المسلمين واحدة" ثم يتحدث عن مبدأتوارث الاتفاقات الدولية وأنه من مبادىء الاسلام حتى لو تغير الاشخاص ويتسائل مستنكرا :كيف انقض اتفاق اتفق عليه من قبلي أنا لا أمثل نفسي أنا أمثل بلدا وإن حدث ستكون هناك فوضى والعالم كله لايسمح بهذه الفوضى .. ثم يستشهد القوصي بكلام الرئيس المصري مبارك الذي يصف كلامه بأنه "عاقل" لأنه قال "الممقاومة حق مشروع لكل الشعوب لكن المقاومة لابد أن تخضع لمعايير الربح والخسارة "ثم يعرض القوصي بحماس وحركات المقاومة بقوله "الخطب الرنانة لا تطعم جائعا ولا تؤمن خائفا"(26)
ويهاجم محمد سعيد رسلان حماس بشدة ويصفها بأنها من خوارج العصر لأنهم انقلبوا على السلطة الفلسطينة في غزة وأسالوا الدماء المسلمة ويصف ممارساتهم بأنها مبنية على عاطفة ولاتمت للشرع بصلة ويرد رسلان على حماس في قولهم بعد حدوث الانقلاب في غزة أنهم لابد من أن يطهروا البلاد ويحمون البلاد من أولئك الخونة الأوغاد ويذكرهم بقول النبي (ص) الذي رفض أن يقتل المنافقين وعلل ذلك بقوله " لا تتحدث الناس أن محمد يقتل أصحابه " 
ويستنكر رسلان مقولة مؤيدي حماس " إن الله معنا " عندما يهددون بأن الأمم ستتكالب عليكم لتطحنكم طحنا لأن رسلان يؤكد على أن المعية الآلهية ليست من نصيب حماس لأنها ليست من أمة الايمان والاتباع الصحيح .
ويندد محمود لطفي عامر بموقف حماس ويرى أن فوز حماس بالانتخابات ليس دليلاً على صحة منهجهم الشرعي فالمنهج الشرعي يحدد شرعيته الدليل الشرعي بل أن هذا الفوز جاء بناء على رغبة امريكية يهودية ثم يدعوا حماس الى الجلوس للتفاوض مع اليهود .(27)
ويخلص محمود لطفي عامر في مقاله له بعنوان "ليس بالحماس وحده تعيش حماس "بأن الخيار العسكري عند حماس نوع من الجنون والمكابرة والانتحار فالجهاد في الإسلام ليس مقصوداً لذاته بل هو وسيلة لإعلاء كلمة الله أولاً ثم تحقيق الأمن والأمان للمسلمين فإذا لم يتحقق هذا لا يشرع الجهاد حتى تكتمل العُدة الإيمانية والعسكرية والاقتصادية والقول بغير ذلك تقول على الإسلام وفقه الجهاد بلا علم . فلم يبق أمام حماس إلا التفاوض السلمي لقد أوهمت حركة الإخوان المسلمين عموماً وحماس خصوصاً أن الجلوس مع يهود خيانة وعمالة ولا يجوز وأن الجهاد فرض عين وأن أي صلح مع يهود حرام وأي تنازل عن شبر من فلسطين هو قمة الخيانة ، 
وينصح عامر حماس بالرجوع الى فقه الجهاد وتاريخ المعاهدات في الإسلام فلو حققوا الأمر لوجدوا أن القاعدة المجمع عليها (( فاتقوا الله ما استطعتم )) الآية ..وما لا يدرك كله لا يترك كله وينصحهم بأن يرجعوا الى فتاوى الأزهر في شأن الصلح مع يهود وكذا فتوى مفتي السعودية السابق ابن باز ، كما ينصحهم أن يمعنوا النظر في فقه معاهدة صلح الحديبية التي عقدها الرسول صلى الله عليه وسلم مع المشركين .. ثم يؤكد على في نهاية مقاله على أن ما صنعه الرئيس السادات من عقد الصلح مع اسرائيل ليس بمحذور شرعي بل هو من عظيم فقهه وسيظل التاريخ يحفظ له صنيعه هذا وإن شكك في ذلك السفهاء .(28)

المدخلية والسلام مع اسرائيل 

لايرى المداخلة بأس في الصلح مع اليهود فإسرائيل في حال قوة ونحن في حال ضعف والنبي (ص) لم يأذن له بالجهاد الا بعد أن أقام شرع الله في الأرض وقوية شوكته بل أنه عاهد اليهود في المدينة وعقد مع قريش صلح الحديبية لأنه لم يكن يمتلك مقومات القوة حينئذ فلم يأذن له بالقتال.. فالعقل له منزلة مقدمة عند هذا التيار وهي من معالم المنهج السلفي .
فأسامة القوصي يؤيد بشدة اتفاقية السلام مع اسرائيل ويدين موقف العرب الذي رفض المعاهدة وخاصم الرئيس السادات بل أنه يدينهم لأنهم لم يساندوا موقف مصر خلال حربها مع اسرائيل ثم يمتدح السياسيون المصريون ويصفهم بأنهم عقلاء درسوا حقيقة الأمور ونزلوا الى ارض الواقع وينفي عنهم اتهام أنهم تنازلوا ويقول :ليس تنازلا وإن كان فهذا التنازل جعلنا نسترد سيناء حتى لوقال قائل ليس هناك جيش في سيناء "هناك جيش أم لاليس هناك مشكلة " الآن نحن في وقت صلح وهذا الصلح له بنوده قد نتنازل وقد نوافق على بعض الشروط التي كنا لا نوافق عليها قديما وهذا نفس مافعله النبي مع الكفار في صلح الحديبية تنازل وقبل شروط فيها أجحاف للمسلمين لأن وضع المسلمين من حيث القوة يقتضي ذلك ... وهذه العقود تعجبك أولا تعجبك هذا صلح ويجب الوفاء به يجب النزول الى أرض الواقع " اتقوا الله ما استطعتم ".(29)
بل أن المداخلة ذهبوا لابعد من ذلك وهي جواز التطبيع مع اليهود فمحمود لطفي عامر يكتب مقابل بعنوان "تصدير الغائز لاسرائيل جائز" ثم أخذ يؤسس شرعيا لهذا فيقول:-
أولا :- أنه لا يجوز لأحد أن يحلل شيئا أو يحرم شيئا من تلقاء نفسه والا كان ممن شمله وعيد الآية ( إن الذين يفترون على الله الكذب لايفلحون ) ثم يتسائل أين هو الدليل الشرعي الذي يحرم التصدير للعدو أو للصديق ؟
ثانيًا: وقد تعامل الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع غير المسلمين بيعًا وشراءً رغم عقائدهم المخالفة وعدم إيمانهم به ورغم محاربتهم له - صلى الله عليه وسلم - وللمؤمنين ولقد مات - صلى الله عليه وسلم - ودرعه مرهونة عند يهودي.
ثالثًا: طعام اليهود والنصارى وذبائحهم حلال بنص القرآن (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ...) [المائدة آية: (5)]، ولا يتصور إباحة هذا الحلال بدون بيع أو شراء، وهذه الآية ونحوها نزلت والحروب منصوبة من الكفار على النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين ولم تفرق الآيات بين حالة السلم أو الحرب، فمن أين نادى البعض بتحريم سلع معينة أو أطعمة أو أشربة بذاتها؟
رابعًا: ولا زال تجار المسلمين يدخلون ديار غير المسلمين وكذلك تجار غير المسلمين للبيع والشراء رغم اختلاف الدين والعقائد، حتى في أثناء الحروب كانت تتم التجارة بينهم ولكلٍ أمانُهُ وهذا مدوّن في كتب الفقه فليس الشراء أو البيع مع العدو اليهودي خيانة أو جريمة طالما أن التجارة تسير وفق الشريعة والنظام العام الذي وضعته الدولة لهذه المعاملات، والقول بغير ذلك تقوّل على الإسلام بلا علم وبلا بيّنة والقصد منه البلبلة والتشويش.

خامسًا: التذكير بما دَوَّنَه الإمام بن قدامه أحد أئمتنا في الفقه والمتوفى في القرن السادس الهجري صاحب كتاب ( المغني ) حيث ذكر في جـ 8 ص523 حيث قال إذن أصل المسألة الإباحة والجواز لمن كانت صفته كما ذكر [حربي] أي عدو يحاربني نهارًا ثم يأتيني ليلًا بصفته تاجرًا فيعامل بصفته التي بها دخل ديارنا، وإذا كان هذا حال الحرب فمن باب أولى جازت التجارة معهم حال السلم، وإذا جاز للأعداء المحاربين أن يدخلوا إلى ديارنا للتجارة، جاز لتجارنا أن يدخلوا ديارهم لنفس الغرض ولا زال هذا هو المقرر شرعًا وفقهًا فمن أين أتى نفر من الشيوخ بالتحريم؟!
ثم يخلص عامر في نهاية مقاله إلى :-إن التعامل مع المحاربين بيعًا وشراءً الأصل فيه الجواز فيما أحله الله من مطعومات أو مشروبات أو أي سلعة أخرى منتجة هي في الأصل حلال ووفق ما يصدر من ولاة الأمر من قوانين ولوائح تنظم مثل هذه المعاملات، لأن الضرورة اقتضت ذلك، والأعراف الإنسانية تواترت على احترام وإجازة المعاملات التجارية حتى بين المحاربين فجاء الإسلام وأقر مثل هذه الأعراف ما لم يثبت لولاة الأمر ضرر يلحق بالمسلمين من معاملة معينة أو مجموعة معاملات فَتُمْنَع بإذن ولاة الأمر أي رئيس الدولة وأجهزته المعنية، وليس لأي أحد كائنًا من كان أن يدعو للمقاطعة إلا إذا كان ذلك بتوجه سياسي تتبناه الدولة، والقول بغير ذلك افْتِئَات على السلطة يوجب العقوبة، وأتحدى أي منتسب للعلم أن يقول بغير ذلك عن دليل صحيح معتبر.

وبعد أن يهاجم عامر من وصفهم بأصحاب الدعوات الغوغائية الذين يتلاعبون بعواطف وعقول الناس مع أحداث غزة المأساوية يختم مقاله : ليس لمصر كولاة أمر ولاية على فلسطين المحتلة، وبيننا كمصر وبين العدو اليهودي معاهدة سلام أقرتها حكومة مصر وبالتالي وجب علينا الالتزام بها ما لم يصدر بيان نقض لهذه المعاهدة من قبل ولاة الأمر، أما همجية اليهود فمواجهتها بالتسديد والتقريب وجمع الشمل وليس بالتشتيت والتشويش مع إعداد العدة والقوة الغالبة التي تمكنا من معاونة إخواننا في فلسطين بالطريقة التي يقرها ولاة أمورنا بمصر، وعلى الذين يطالبون قيادة مصر بالمساعدة لأهل فلسطين لحل مشكلتهم أن يدخلوا في طوع النصائح المصرية لحل المشكلة وفق ما هو متاح وليس وفق أوهام وأحلام بعيدة عن أرض الواقع. (30)
المدخلية والسلفيون
هاجمت المدخلية كل رموز السلفية وتياراتها في مصر تقريبا فكل من يخالف منهجهم هاجموه وهم في ذلك يحتسبون الأجر عند الله لأن كشف زيغ المخالفين وانحرافهم عن العقيدة السلفية واجب شرعي يثابون عليه وبالطبع فكل من ليس على منهجهم فهو ليس على المنهج السلفي وفهم السلف لكن يبدوا أن الهجوم على السلفية الحركية كان الاشرس .
فكثيراً ما ينتقد محمد سعيد رسلان السلفيون الحركيون ويصفهم بأنهم أهل ثورة وفتن ومن أهل أحداث القلقة والفوضى ثم يهون من نتيجة دعوتهم ويصفها بالفشل في كل البلاد التي عملوا فيها والتي أوصلوها للخراب والدمار.(31)
أما محمد لطفي عامر فقد نذر نفسه للهجوم على رموز السلفية العلمية وسلفيو الاسكندرية بمجموعة من الخطب وكثير من المقالات منها "وقفات حاسمة مع محمد اسماعيل المقدم ومحمد حسان ومحمد حسين يعقوب" .ومقال بعنوان "محمد حسان يجدد فكر سيد قطب بصبغة سلفية " وغيرها كثير .
انتقدهم فيها عامر بقوة واعتبر أن ما يقولوه وينسبوه للمنهج السلفي ليس منه والمنهج السلفي من أقوالهم وقواعدهم براء ثم وصفهم بأنهم قوم مراوغون مخادعون يريدون طمس الحقائق بزيف العواطف والتعصب والهوى 
ويتحدي عامر أن يجيب الثلاث حسان ويعقوب والمقدم على بعض الاسئلة وهو يعلم أنهم لن يجيبوه لأنهم يخفون في صدروهم مالايريدون أن يخرجوه لأنهم لو أخرجوه سينكشف حالهم وتتعرى عقيدتهم القطبية والثورية والمخالفة لمنهج السنة وهذه الأسئلة هي :ما هو موقفك من فكر سيد قطب؟ والجماعات الحزبية الدعوية كالإخوان المسلمين والمدرسة السلفية الإسكندرية .........إلخ ؟ ما هو موقفك من ولاية حاكم مصر ؟ هل توجد جماعة في مصر أم لا ومن إمامها؟ وله السمع والطاعة في المعروف أم لا؟ثم ما هو موقفك مما ذكرته في هذا الكتاب بصفة عامة ؟هل تزكى الجماعات الحزبية كالإخوان والجهاد والمدرسة السلفية بالإسكندرية ...الخ ؟
وذهب عامر الى الحد الذي اتهم فيه حسان بأنه ليس على السلفية ثم يعرض عامر بهؤلاء الثلاثي ويقول :لو أخذت بمنطق أشياع الإخوان والمدرسة المسماة بالسلفية الإسكندرية، ومحمد حسان ومحمد حسين يعقوب لكان الأولى بالإتهام هم وليس أنا ،فمحمد حسان ويعقوب والحوينى يملكون الفضاء ويسبحون فيه كيف شاءوا، أما محمود عامر فلا يملك عشر معشار ما يملكون من وسائل
ثم يتهم عامر حسين يعقوب بأنه ينفث عن قطبيته المستترة بقصد أم بدون قصد فيقول (ص 128 - ص 129) من كتابه " الجدية في الالتزام":نعم إخوتاه ،الكل يتعزي بهذا إننا لم نجد الرجل الكبير الذي تلتف حوله الأمة وهذا الرجل لايجتمع إلا في شخص خليفة المسلمين أمير المؤمنين وهذا الرجل في حال فقده الآن فإنه ينبغي [ إخوتاه ] - وهذا منهجنا وطريقنا – إيجاد أهل الحل والعقد من المسلمين لتنصيب الخليفة ..." ويعتبر عامر أن هذا الكلام من يعقوب مثابة سير في فلك الإخوانيين والقطبيين الذين أصلوا أن غاية الدين هي إقامة الخلافة أو الدولة أو النظام وهذا غير صحيح، كما أن دعوي إقامة الخلافة الراشدة لا تستند إلى دليل حيث إن الرسول صلى الله عليه وسلم بين أن الخلافة الراشدة ستكون ثلاثين عامًا ثم تصير ملكًا عضودًا، ومنذ أن صارت ملكًا عضودًا لا يوجد بين أيدينا تأصيلا ً وتقعيدًا من أئمة أهل السنة والجماعة منذ انقضاء الخلافة الراشدة حتى الآن للمطالبة أو لإيجاد هذه الخلافة فهل غفل عن ذلك أئمة المسلمين حتى جاء حسن البنا وسيد قطب والمودودى إنتهاءً بأسامة بن لادن ومحمد حسان ومحمد حسين يعقوب ؟ وهل نحن في زمن نفتقد فيه للإمام [ الحاكم ] حيث يؤكد محمد حسين يعقوب أننا الآن نفتقد أمير المؤمنين الذي تجتمع عليه الأمة بأسرها، فإذا كان هذا واقعنا فمن يكون إذن حاكم البلاد الحالي وأميرها الرئيس مبارك وكذلك حكام الدول الإسلامية الأخرى ؟ (32)
وفي مقال آخر لعامر بعنوان الشيخ محمد حسان يجدد فكر سيد قطب بصبغة سلفية وينتقد فيه عامر كتاب " حقيقة التوحيد " لمحمد حسان حيث يرى عامر أن محمد حسان أكثر من استشهاده بكلام سيد قطب من خلال أشد كتبه تطرفًا كتاب " معالم في الطريق " وكتاب " في ظلال القرآن " ، والخطورة هنا كما يرى عامر هي أن فكر قطب يقدمه نفر من الدعاة يقدمون للناس هذا الفكر باسم الإسلام والسنّة والسلفية ، ويطالب عامر بأن من أراد تصنيف دعوة محمد حسان لا يصنفها على أنها سلفية بل هي قطبية مكررة سبقه إليها رموز سعودية كسلمان العودة وسفر الحوالي وأسامة بن لادن وعليه يكون التحذير والتصنيف . (33)
المدخلية وسيد قطب 
كان الهجوم على سيد قطب من قبل التيار المدخلي عنيفا لسببين الاول :- أن المداخلة يعتقدون أن الهجوم على المخالفين منهجا شرعيا وأصلا من أصول أهل السنة والثاني : أن قطب هو في نظرهم أول من نظر للأفكار الخوارجية ودعا الى الخروج الى الحكام بعد تكفيرهم وتكفير المجتمع واستندت على أفكاره ورئاه جميع الجماعات الخوارجية وشكل لأفكارهم مددا ومعينا .
ولكن هجوم المداخلة على قطب لم يقتصرعلى فكرة الحاكمية والجاهلية فقط لكن تتبعت كتابات الرجل كلها وأفكاره وتاريخه ومواقفه فكان هجومها عليه شاملا لمحاولة اسقاطه على الأقل في عيون محبيه ومن تأثروا بشخصه وبكتاباته وذلك من خلال ضرب الأسس الفكرية التي يؤسس عليها قطب أفكارها واثبات أن عقيدته مشوبه ومنهجه الشرعي به خلل .
ففي محاضرة لأسامة القوصي شن هجوما عنيفا على سيد قطب متهما اياه بأنه شهر بموسى عليه السلام وقال عنه إنه نموذج للزعيم العصبي المندفع ودعا القوصي جمهوره من الحاضرين أن يعادوا في ذلك وأن يوالوا وهو ما يعني تفعيل عقيدة الولاء والبراء في حق سيد قطب الذي شهر بموسى ثم نزع القوصي عن قطب صفة ولقب الشهيد واستدل بأحاديث نبويه تنفي تأكيد الشهادة لأشخاص لأن الشهادة منزلة عالية من تثبت له تثبت له الجنة وهذا مالا يستطيعه أحد .
ويبرر القوصي الهجوم على سيد قطب بقوله أن قطب ترك كتب بها بدع وضلالات "فكان من واجبنا التصدي لها وينبغي علينا أن نقوم في الناس محذرين من هذه الكتب لأنها تستجلب المصائب والفتن" ثم يستشهد القوصي بما حدث في الجزائر وأفغانستان ويرجع اسبابه الى أفكار قطب والتي يرجع اليها ايضا ماحدث في مصر من دماء قد أسيلت وأعراض قد انتهكت وسجون قد ملئت .(34)
ويشترك الرباعي لطفي عامر وسعيد رسلان وطعلت زهران في الهجوم على سيد قطب واتهامه بأنه أساء لعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان في كتابه كتب وشخصيات واتهام قطب معاوية وعمرو بن العاص وهما صحابيان حاربا علي بن أبي طالب وآل اليهما حكم الخلافة ليس من أصول أهل السنة والجماعة كما ترى السلفية على العموم فسيد قطب قال في كتابة السابق "أن معاوية وزميله عمرو لم يغلبا عليا لأنهما أعرف منه في دخائل النفوس وأخبر منه النظر النافع في الظرف المناسب ولكن لأنهما طليقان في استخدام كل سلاح وهو مقيد اخلاقيا في اختيار وسائل الصراع وحينما يركن معاوية وزميله في الكذب والغش والخديعة والنفاق والرشوة وشراء الذمم لايملك علي أن يتدلى لهذا الدرك الاسفل " ثم ذكر قطب لاحقا "أن الثورة على عثمان والتي قام بها عبدالله بن سبأ لعنه الله أقرب لروح الاسلام من خلافة عثمان بفعل ما مكن للمبايء الأموية المجافية لروح الاسلام "
لقد وصف عامر سيد قطب في مقال له بعنوان الآثار الاجرامية لمفاهيم سيد القطب تلك المفاهيم بأن لها آثارا إجرامية مفسدة تُُشاهد عيانًا وتُقرأ في كتب ورسائل تحمل اسم الإسلام والإسلام منها براء ،
ودائما ما يسوق المداخلة في سبيل اسقاط المهاجم بحجج وشواهد على ألسن غيرهم ممن لهم مكانتهم العلمية والشرعية في قلوب المخاطبين فيذكر لطفي عامر في مقاله فتوى منسوبة للشيخ عبد اللطيف السبكي رئيس لجنة الفتوى بالأزهر السابق حيث قال عن كتاب قطب " معالم في الطريق " ً : إن سيد قطب استباح باسم الدين أن يستفز البسطاء إلى ما يأباه الدين من مطاردة الحكام مهما يكن في ذلك عنده من إراقة الدماء والفتك بالأبرياء وتخريب العمران وترويع المجتمع وتصدع الأمن وإلهاب الفتن في صور من الإفساد لا يعلم مداها غير الله . ثم يتعجب عامر من أن المؤسسات الشرعية الرسمية وغير الرسمية يرون الآثار المدمرة لفكر الإخوان عمومًا وسيد قطب خصوصًا ومع ذلك لا يحركون ساكنًا تجاه هذه الظاهرة ، فما المانع لديهم للتصدي لهذا الطوفان الفكري ؟ فإما إنهم مشايعون لهذا الفكر ، أو إنهم خائفون من أتباع هذا الفكر ، وإما احتمال ثالث ألا وهو عدم درايتهم بهذه المفاهيم أصلا ً !! ( 35)
ثم يذكر عامر في مقاله حقيقة سيد قطب: أن سيد قطب ليس بعالم ، وإنما هو أديب كبير ، صناعته الكلام والأدب ، وحينما تعرض للإسلام في كتاباته لم يلتزم المنهج العلمي الشرعي الذي كان عليه السلف في الصدر الأول ، ويعطي عامر أمثلة على ذلك نختصر بعضها في الآتي :
1ـ سيد قطب فسر كلمة التوحيد تفسيراً باطلاً لا تقره اللغة العربية ، ولم يقل به أحد من الصدر الأول ففسرها : "لا حاكمية إلا لله " ، والمعنى الصحيح المتفق عليه بين أهل السنة هو : " لا معبود بحق إلا الله " ؛ فإذا كان تفسير الأساس باطلاً فكيف البنيان الذي أقامه على هذا الأساس الذي زعمه ؟! 
2ـ سيد قطب يجنح في فكره للتكفير ، فينعت كل المجتمعات المسلمة بأنها مجتمعات جاهلية كالجاهلية الأولى أو أظلم
3-إن أتباع سيد قطب وحسن البنا نتيجة تربية حزبية فاشلة باطلة يتعاملون من حيث لا يدرون مع هاتين الشخصيتين كأنهما معصومان .
4-وليعلم الشباب المتيم بسيد قطب وكأنه مبعوث العناية الإلهية أن نشأة سيد قطب لم تكن نشأة علمية شرعية أصلية ، بل عاش سيد قطب فترات ضياع كادت تلقي به إلى مزبلة الإلحاد ، كما عاش فترات ضياع فكري وأدبي وصراع نفسي 
6- اشتراكية سيد قطب وتربيته على القيام بالإنقلابات والثورات(36)

المدخلية والدعاة الجدد 
مع أن الهجوم على الدعاة الجدد لم يقتصر على السلفية المدخلية بل شمل معظم التيارات السلفية الا أن الهجوم من قبل المداخلة كان منهجيا ومنظما ومركزا بشكل كبير فالمداخلة تعتبر الهجوم على المخالفين واجب شرعي وأصل من أصول العقيدة والمخالفون من وجهة نظرهم كل من ليس على منهجهم ..ويبدو أن شراسة الهجوم نبعت من كون الدعاة الجدد سرعان ما انتشروا في الاوساط الشعبية وعرفهم الناس وأصبحوا نجوما للفضائيات في حين ظل رموز المداخلة في الظل غير معروفين الا في بعض الأوساط السلفية ومن اللافت أن المتابع لخطابات المداخلة التي تهاجم الدعاة الجدد تركز على أنهم من "الرويبضة " وهو مصطلع ورد في حديث نبوي شريف أشار فيه النبي(ص) إلا أنه سيأتي على أمته زمان يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق وينطق فيها الرويبضة وعندما سأله أصحابه عن معنى المصطلح قال :التافة يتكلم في شأن العامة ..فمعظم الدعاة الجدد لا يمتلكون ناصية العلم الشرعي والذي كثيرا ما يدعي المداخلة أنهم يمتلكوه 
فمحمد سعيد رسلان كان عندما يتحدث عن عمرو خالد لا يلقبه الا بالداعية "الفاشخ فمه دائما أو الداعية المفشوخ فمه دائما" ومن ضمن ماقاله : أن عمرو خالد يدعي أنه على خطى الحبيب – اشارة الى برنامج خالد الرمضاني – والحبيب منه بريء ثم يستشهد رسلان بما نسبه الى خالد بأنه قال" ماتت خديجة رضوان الله عليها في حضن رسول الله ومات الرسول في حضن عائشة فلم يمت النبي (ص) وهو يتلوا القرآن ولم يمت مجاهدا في سبيل الله أو هو ساجدا إنما مات (ص) في حضن عايشة هكذا ترون أن بيت النبي (ص) أحضان في أحضان أمثل هذا يقال في حق النبي (ص) ؟" أعتبر رسلان أن مثل هذا القول من خالد ضلال مبين .(37)
وصل الحد في الهجوم على خالد بأن طلب أحد مشايخ المداخلة محمود لطفي عامر في مقال له نشر على موقعه الرسمي وفي جريدة روز اليوسف المحسوبة على النظام الحاكم في مصر بأستتابة عمرو خالد وهو ما يعني اتهامه بالردة لكن عامر استدرك في مقاله وقال أنه يقصد الاستتابة عن الجهل الذي يتصف به خالد وأن أكد على أن خالد قال كفرا لايعتقده خالد ودعا خالد أن يعلن توبته عما قاله وإلا حوكم أمام القضاء كما دعا اتباع خالد عن الانفضاض من حوله والا أثموا إن شايعوا مبتدعا جاهلا سب النبي (ص) وطعن في نبوته ...أما ماجعل يتهم عمرو بأنه نطق كفرا فلأنه قال أن النبي (ص) مر بستة وعشرين محاولة فشلوا كلهم وبأن النبي كان "يهزر " مع النساء وأن الدين ليس مثاليا بل تجربة بشرية . (38)

(1) خطبة للشيخ عبدالعزيز الريس منشورة على موقعه الشخصي 
(2) من خطبة لمحمد سعيد رسلان بعنوان " فتنة العمل الجماعي " وأخرى بعنوان "اتقوا الله في مصر"ومنشورة على موقعه الشخصي
(3) مقطع فيديو لأسامة القوصي على يوتيوب بعنوان "عن عدم جوزا الطعن في منصب المفتي "
(4) محاضرة لأسامة القوصي وسليم الهلالي بعنوان "من معالم المنهج السلفي " ومنشورة على موقع القوصي الشخصي 
(5) مقال ليحيى بن يحيى الحدادي إمام وخطيب جامع عائشة بنت أبي بكر بالرياض ومنشورة على شبكة سحاب السلفية على الانترنت 
(6) مقال لكاتب مجهول مرفوع على عدد من المواقع والمنتديات السلفية 
(7) محاضرة لمحمد سعيد رسلان بعنوان " نظرة الاخوان في منهج الاخوان " ومنشورة على موقعه الشخصي 
(8) مقطع لأسامة القوصي على يوتيوب بعنوان " عن الاخوان المسلمين والاغتيالات "
(9) كتاب لمحمود عامر بعنوان تنبيه الغافلين بحقيقة فكر الاخوان المسلمين " ومنشور على موقعه الشخصي 
(10) خطبة بعنوان " سؤالات الى الاخوان المسلمين " لمحمد سعيد رسلان منشورة على موقعه الشخصي 
(11) مقطع فيديو على يوتيوب لمحمد سعيد رسلان بعنوان " إفحام الاخوان المسلمين "
(12) المصدر السابق 
(13) خطبة لمحمد سعيد رسلان بعنوان " الشعارات وحدها لا تكفي " ومنشورة على موقعه الشخصي 
(14) محاضرة لمحمد سعيد رسلان بعنوان "حكم الاضرابات والاعتصامات " ومنشورة على موقعه الشخصي 
(15) محاضرة لمحمد سعيد رسلان بعنوان " لاتعبثوا بأمن البلد " ومنشورة على موقعه الشخصي 
(16) المصدر السابق 
(17) المصدر السابق
(18) تصريحات لمحمود لطفي عامر لموقع "العربية نت " 
(19) المصدر السابق 
(20) مقال لمحمود لطفي عامر بعنوان " توريث مبارك للحكم جائز شرعا " ومنشور على موقعه الشخصي وعدد من المواقع السلفية 
(21) المصدر السابق
(22) مقال لمحمود لطفي عامر بعنوان "المقاطعة بين التهييج والتشريع " منشور على موقعه الشخصي 
(23) المصدر السابق
(24) مقطع فيديو على يوتيوب لأسامة القوصي بعنوان "عن الصلح مع اسرائيل "
(25) مقطع فيديو على يوتيوب لأسامة القوصي بعنوان" عن الجهاد والجيش " 
(26) مقطع فيديو لأسامة القوصي على يوتيوب بعنوان "عن وصول حماس للسلطة "
(27) من خطبة لمحمد سعيد رسلان بعنوان " أهل غزة أدرى بقتلاها " ومنشورة على موقعه الشخصي
(28) مقال لمحمود لطفي عامر بعنوان " ليس بالحماس وحده تعيش حماس " ومنشور على موقعه الشخصي
(29) مقطع فيديو على يوتيوب لأسامة القوصي بعنوان " عن الصلح مع اسرائيل "
(30) مقال لمحمود لطفي عامر بعنوان " تصدير الغاز لاسرائيل جائز شرعا " ومنشور على موقعه الشخصي
(31) محاضرة لمحمد سعيد رسلان بعنوان " لاتعبثوا بأمن البلد " ومنشورة على موقعه الشخصي
(32) مقال لمحمود لطفي عامر بعنوان "وقفات حاسمة مع محمد إسماعيل المقدم ومحمد حسان ومحمد حسين يعقوب " 
(33) مقال لمحمود لطفي عامر بعنوان " محمد حسان يجدد فكر سيد قطب بصبغة سلفية "ومنشور على موقعه الشخصي
(34) مقطع على يوتيوب لأسامة القوصي بعنوان " أسامة القوصي يترحم على سيد قطب وحسن البنا "
(35) مقال لمحمود لطفي عامر بعنوان "الآثار الاجرامية لفكر سيد قطب " ومنشور على موقعه الشخصي 
(36) مقال لمحمود لطفي عامر بعنوان "حقيقة سيد قطب " ومنشور على موقعه الشخصي 
(37) محاضرة لمحمد سعيد رسلان بعنوان " سؤالات الى الاخوان المسلمين " ومنشورة على موقعه الشخصي 
(38) مقال لمحمود لطفي عامر بعنوان " استتابة عمر خالد " ومنشور على موقعه الشخصي

السبت، 24 أغسطس 2019

نظرات في أحاديث السمع والطاعة



نظرات في أحاديث السمع والطاعة
مُقَدَّمة
قبل سنوات سألت نفسي سؤالا بعد دراسات شرعية في العقيدة وخصوصا في أحكام الإمامة، هل يُعقل أن يكون في الدمقراطية أصولا تحمي حقوق الناس وتمنع من وقوع الظلم عليهم وجعلت للشعب الحق في محاسبة الحاكم ومراقبة تصرفاته على السلطة حفاظا على مصالح الناس ثم لا يكون في شرع الله إلا تلك الأفهام المستهجنة التي بُنيت على نصوص السمع والطاعة فصارت تكرس الظلم وتحميه باسم الرب سبحانه؟!
فاجتهدت كثيرًا في البحث قراءة مطولة وسؤالا للعلماء الربانيين عن أحاديث السمع والطاعة رواية ودراية وقد شرح الله صدري لتلك المفاهيم التي أزعم أنها توافق الفطرة السليمة فضلا عن موافقتها للشريعة في النصوص والمقاصد وأيقنت أن في الشريعة الإسلامية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ما هو أعظم من الدمقراطية الغربية التي لا تسلم من أخطاء كبيرة ومخالفة صريحة لنصوص الوحيين، وعرفت أنه ليس في الشريعة ما يُعين ظالمًا على ظلمه أو يُسوغ السكوت عنه، بل جعلت الشريعة مبنى كل شيء فيها على الرحمة والعدل وهذا مقصد إرسال الرسل وإنزال الكُتب
قال سبحانه
‏{لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد: ٢٥]
فالدين دين عدل وقسط لا دين ظلم وبغي وبذلك أمر الله الناس، ففي صحيح مسلم
عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِيمَا رَوَى عَنِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: ( يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا )
وغير ذلك من النصوص القطعية التي قضت بوجوب إقامة العدل في كل شيء وحرمت الظلم على كل شيء، ورغم ذلك أتت تلك المفاهيم التي لا تقرها الفِطر السليمة وتَتَرَّسَتْ بنصوص الشريعة لتسوغ ظلم الحاكم وجوره وجعلت السكوت عنه من الهدى وَرَدَّ ظلمه من الفتنة والعمى! وأصبح خطابهم يشيطن المظلوم ويحمله عقوبة الظلم ويسكت عن المتسبب الجائر ويعتذر له باسم الله جل وعلا عن ذلك، وأسقطوا النصوص الشرعية في السمع والطاعة على غير مستحق لها، ومن هنا كان التلبيس وصاروا يدعون إلى دين ممسوخ مشوه يُدخل العباد والبلاد إلى أنفاق مظلمة لا عدل فيها ولا رحمة ولا خير باسم طاعة ولي الأمر.
..
الواقع السياسي يشهد بتدخل الحكام الطغاة في المناهج الشرعية وتكييف الأحكام على مرادهم فصارت دعوة المصلحين إلى الحق والعدل دعوةً نشازًا مستهجنة لأن الباطل علا وأعمى أبصار كثيرٍ من الخلق ولكن لا يزال في الأمة من الأخيار الذين يردون تحريف المبطلين وتزييف المنحرفين وأخرجوا المفاهيم الصحيحة لنصوص السمع والطاعة وبينوا الحكم عليها رواية ودراية رغم اجتهاد الطغاة وفقهائهم طمس هذه المفاهيم العادلة، وقد جمعت في هذا البحث عشرات الأحاديث في السمع والطاعة وأحكام الإماراة من جانب الرواية وهو نقل ما صح عن النبي ﷺ في باب السمع والطاعة وضبط ألفاظ الأحاديث وتحريرها، ومن جانب الدراية جمع ما جاء في شروح هذه الأحاديث وما حوته من الأحكام والمسائل، وقبلها سأحرر لكم مفهوم ولي الأمر، ومن الحاكم الشرعي المستحق للسمع والطاعة؟ وأرجو الله أن أكون في هذه المقالات المسلسلة من الآمرين بالقسط الذين عظَّم الله شأنهم وأعلى منزلتهم، فربنا سبحانه حين أنكر على بني إسرائيل كفرهم به وقتلهم لأنبيائه أردف بعد ذلك تشنيعه قتلهم للآمرين بالقسط من الناس ولم يُردف العلماء
{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [آل عمران: ٢٢]
فأردف بعد الأنبياء الآمرين بالقسط من الناس لِعظم مكانتهم عند الله وعِظم أثرهم على الخلق.
..
قد تكون بعض المفاهيم المغلوطة على أحاديث السمع والطاعة قال بها بعض الأفاضل من أهل العلم والتقوى وَرَدُّنا عليهم لا يُنقص من قدرهم ولا يقلل من علمهم وقد رُدَّ على من هو خيرٌ منهم من الصحابة والتابعين وغيرهم من أئمة الإسلام، وقد يكون عند المفضول ما لا يدركه الفاضل، كما قال الهدهد في حضرة سليمان عليه السلام: {فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ}
وأهل الفضل والعلم هم بين الأجر والأجرين أصابوا أم أخطأوا وجزاهم الله عنا وعن المسلمين كل خير.
وأما دعاة السوء فردنا عليهم هو من قبيل إنكار المنكر والتحذير من باطلهم وهم أخشى من خشيهم النبي ﷺ على أمته ففي الترمذي عن ثوبان قال: قال ﷺ (إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الأَئِمَّةَ المُضِلِّينَ)
وأخرج الإمام أحمد في مسنده عن أبي ذر قال: قلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ شَيْءٍ أَخْوَفُ عَلَى أُمَّتِكَ مِنَ الدَّجَّالِ؟ قَالَ: «الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ»
ويدخل فيهم العلماء الفجرة الذين سوغوا للحاكم ظلمه وجوره وحرضوا على قتل الناس حماية لجناب الطاغية!
أولو الأمر أم ولي الأمر؟
..
من المعلوم شرعًا وعقلا أنه لا بُدَّ للناس من حاكمٍ يدير شؤونهم ويحفظ حقوقهم وقبل ذلك أن يقيم دين الله كما أمر
والإمامة واجبة بالشرع والعقل وإلا صار الناس في فوضى وتنازع، قال ابن حزم: ( اتفق جميع أهل السنة وجميع المرجئة وجميع الشيعة وجميع الخوارج على وجوب الإمامة وأن الأمة واجب عليها الانقياد لإمام عادل يقيم فيهم أحكام الله ويسوسهم بأحكام الشريعة التي أتى بها رسول الله ﷺ ) الفِصل 4/72
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية
( يجب أن يُعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها. فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض، ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس )
السياسة الشرعية ص129
وذلك أن مصالح الناس الدينية والدنيوية لا قيام لها إلا بالإمارة والقوة، فيقام دين الله وتقام الحدود وتُفض النزاعات وتحفظ الثغور وتنتظم مصالح الناس وتُحفظ حقوقهم؛ فنصب الإمام إذن فريضة دينية وضرورة اجتماعية باتفاق العلماء.
استكمالا لهذه الفريضة الدينية جعلت الشريعة حق السمع والطاعة للسلطان إذ لا إمامة إلا بسمعٍ وطاعة، وبهذا أمر النبي ﷺ الناس كما سيأتي معنا مفصلا في مقالات قادمة إن شاء الله، وطاعة الإمام مصلحية تعود على البلاد والعباد بالخير وطاعته من طاعة الله فهي تابعة لا مستقلة فلو أمر بأمرٍ يخالف أمر الله لوجبت معصيته ووجب رد أمره، في التبويب على صحيح مسلم قال:
(باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، وتحريمها في المعصية)
وذكر الحديث عن علي، أن رسول الله ﷺ بعث جيشا، وأمَّر عليهم رجلا، فأوقد نارا، وقال: ادخلوها، فأراد ناس أن يدخلوها، وقال الآخرون: إنا قد فررنا منها، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال للذين أرادوا أن يدخلوها: «لو دخلتموها لم تزالوا فيها إلى يوم القيامة»، وقال للآخرين قولا حسنا، وقال: «لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف»
متفقٌ عليه واللفظ لمسلم
وقال سبحانه
( يا أيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )
فطاعة أولي الأمر هنا ليست بمستقلة وإنما معطوفة على طاعة الله وطاعة رسوله ﷺ ولذا قال الله بعدها ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله وإلى الرسول ) فلو كانت طاعة السلطان تعبدية بذاتها لما كان النزاع مما دل على أنها طاعة معطوفة تابعة لطاعة الله وطاعة رسوله ﷺ .
..
والسؤال من هو ولي الأمر؟
بدايةً ينبغي أن يُعلم أن لفظة ولي الأمر لم ترد في الكتاب ولا في السنة وإنما الذي ورد
( أولوا الأمر ) و ( وأولي الأمر ) ومفردها ليس (ولي) فضلا أنه لا مفرد لهذه اللفظة الواردة في القرآن، قال القرطبي في تفسيره ( وَ (أُولُو) وَاحِدُهُمْ (ذُو) عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كَالنِّسَاءِ وَالْإِبِلِ وَالْخَيْلِ، كُلُّ وَاحِدٍ اسْمُ الْجَمْعِ وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ) 5/261
فدلت الآية أن السلطة في الإسلام لا تختص بشخص واحد ولو كان الحاكم، ويشهد بذلك الواقع السياسي في دولة النبوة فالنبي ﷺ لم يتفرد في سياسته للناس بغير الوحي، فالوحي محل تسليم كما قال الله
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}
وأما رأيه ﷺ في غير الوحي فهو محل الشورى التي أمر الله بها نبيه ﷺ
(وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ )
وقال سبحانه في معرض المدح
(وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) وتأمل كيف أن الله جعل الشورى بين الأمر بالصلاة والزكاة تأكيدا لِعظم شأنها وأمرها
وكان النبي ﷺ ينزل على خلاف رأيه فيما لم ينزل به الوحي، مثل غزوة بدر كما جاء في مسند أحمد عن أنس أن رسول الله ﷺ
( شاور الناس يوم بدر )
وفي غزوة أحد حين أراد النبي ﷺ التحصن بالمدينة خلافا للأغلبية، فانطلق رسول الله ﷺ فلبس لأمته (الدرع الحصينة). فتلاوم القوم فقالوا: عرض نبي الله صلى الله عليه وسلم بأمر وعرضتم بغيره، فاذهب يا حمزة فقل لنبي الله صلى الله عليه وسلم (أمرنا لأمرك تَبَعٌ) فأتى حمزة فقال له: (يا نبي الله إن القوم قد تلاوموا فقالوا: أمرنا لأمرك تبع). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يناجز) راجع مسند أحمد 14787
والسنن الكبري للنسائي 7600
قال الدكتور أكرم العمري في كتابه السيرة النبوية معلقا: ( ومن الواضح أن الرسول صلى الله عليه وسلم عوَّد أصحابه على التصريح بآرائهم عند مشاورته لهم حتى لو خالفت رأيه، فهو إنما يشاورهم فيما لا نص فيه تعويدا لهم على التفكير في الأمور العامة ومعالجة مشاكل الأمة، فلا فائدة من المشورة إذا لم تقترن بحرية إبداء الرأي، ولم يحدث أن لام الرسول صلى الله عليه وسلم أحدا لأنه اخطأ في اجتهاده ولم يوفق في رأيه، وكذلك فإن الأخذ بالشورى ملزم للإمام، فلا بد أن يطبق الرسول صلى الله عليه وسلم التوجيه القرآني {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} ) 2/380
الشاهد من ذلك أن النبي ﷺ لم يتفرد بغير الوحي، ( وكان هذا دأبه في المواقف كلها تأليفاً لقلوب أصحابه ويقتدي به من بعده وليستخرج منهم الرأي فيما لم ينزل فيه وحي من أمر الحرب والأمور الجزئية الأخرى، وتدريباً لهم على التفكير بالمشاكل التي تواجه المجتمع والدولة فيظهر فيهم القادة النابهون والساسة المتمرسون، وليشعروا بمسئوليتهم تجاه القضايا العامة ومشاركتهم فيها ) السيرة النبوية الصحيحة للعمري 2/420
ومن هنا نعلم أن السلطة في الإسلام لا تختص برأي الحاكم وشخصه بل هي منظومة رأسها السلطان، وأولو الأمر هم الأمراء والعلماء ورؤوس الناس ووجوهم وتضبط قرارتهم الشورى فيما لا وحي فيه، وقد تعارف العلماء على مصطلح أهل الحل والعقد كونهم يمثلون الأمة من ورائهم وليسوا أُناسا يُعَيِّنهم الحاكم صوريا ولا قيمة لاجتماعهم ورأيهم! وسأنقل لكم كلاما لشيخ الإسلام ابن تيمية يوضح فيهم من هم أولو الأمر الذين تجب طاعتهم فيما اجتمع عليه أغلبهم
( فَلِهَذَا كَانَ أُولُوا الْأَمْرِ صِنْفَيْنِ: الْعُلَمَاءُ؛ وَالْأُمَرَاءُ. فَإِذَا صَلَحُوا صَلَحَ النَّاسُ وَإِذَا فَسَدُوا فَسَدَ النَّاسُ؛ كَمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ للأحمسية لَمَّا سَأَلَتْهُ: مَا بَقَاؤُنَا عَلَى هَذَا الْأَمْرِ؟ قَالَ: مَا اسْتَقَامَتْ لَكُمْ أَئِمَّتُكُمْ. وَيَدْخُلُ فِيهِمْ الْمُلُوكُ وَالْمَشَايِخُ وَأَهْلُ الدِّيوَانِ؛ وَكُلُّ مَنْ كَانَ مَتْبُوعًا فَإِنَّهُ مِنْ أُولِي الْأَمْرِ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ أَنْ يَأْمُرَ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَيَنْهَى عَمَّا نَهَى عَنْهُ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ عَلَيْهِ طَاعَتُهُ أَنْ يُطِيعَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ؛ وَلَا يُطِيعُهُ فِي مَعْصِيَةِ اللَّه )
مجموع الفتاوى 28/170
والخليفة العام هو رأسهم والشورى ملزمة له ولهم ورأيه يؤخذ به ويُرد وعلى ذلك كان النبي ﷺ والخلفاء الأربعة من بعده وقد أمرنا ﷺ بذلك فقال: ( عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا، وَسَتَرَوْنَ مِنْ بَعْدِي اخْتِلَافًا شَدِيدًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْأُمُورَ الْمُحْدَثَاتِ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ) رواه ابن ماجه وغيره
وقال خليفته الصديق من بعده
( إِنِ اسْتَقَمْتُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ فَأَعِينُونِي عَلَيْهَا، وَإِنْ زِغْتُ عَنْهَا فَقَوِّمُونِي، كَمَا قَالَ أَيْضًا: أَيُّهَا النَّاسُ أَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللَّهَ، فَإِذَا عَصَيْتُ اللَّهَ فَلَا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ ) منهاج السنة5/462
وهذا بيان لحق الأمة أو من يمثلها بتقويم اعوجاج الخليفة فهو ورعيته شركاء في إدارة الحكم، قال ابن تيمية رحمه الله: ( وَإِنَّمَا هُوَ وَالرَّعِيَّةُ شُرَكَاءُ يَتَعَاوَنُونَ هُمْ وَهُوَ عَلَى مَصْلَحَةِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ إِعَانَتِهِمْ، وَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ إِعَانَتِهِ، كَأَمِيرِ الْقَافِلَةِ الَّذِي يَسِيرُ بِهِمْ فِي الطَّرِيقِ: إِنْ سَلَكَ بِهِمُ الطَّرِيقَ اتَّبَعُوهُ، وَإِنْ أَخْطَأَ عَنِ الطَّرِيقِ نَبَّهُوهُ وَأَرْشَدُوهُ، وَإِنْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ صَائِلٌ يَصُولُ عَلَيْهِمْ تَعَاوَنَ هُوَ وَهُمْ عَلَى دَفْعِهِ، لَكِنْ إِذَا كَانَ أَكْمَلَهُمْ عِلْمًا وَقُدْرَةً وَرَحْمَةً كَانَ ذَلِكَ أَصْلَحَ لِأَحْوَالِهِمْ )منهاج السنة 5/463
وهذا كلامٌ كليم يبين لك مفهوم السلطة في الإسلام وأنها غير مختصة بشخص الحاكم وإنما هي منظومة متكاملة اختارها الناس لتدبير شؤونهم وتيسيرها في شتى المجالات.
..
[ وإن ضُرب ظهرك وأُخذ مالك 1 ]
..
أعتقد أن أكثر حديث دار الكلام عليه رواية ودراية حديث حذيفة الذي اشتُهر بطرف منه ( وإن ضُرِبَ ظهركَ وأُخِذَ مالك ) وللأسف كيف استغل هذه اللفظة أولياء الطاغوت فجعلوها شريعة لكل ظالم وأسقطوها على من ظهر منهم الكفر البواح وأعرضوا تماما عن قطعيات الكتاب والسنة التي تأمر بالعدل في جميع شؤون الرعية وتحرم الظلم ولو وقع على بهيمة، وتجاوز بعضهم في فهم هذا النص وأوجبوا السكوت عن الحاكم ولو أفسد البلاد والعباد وألزموا المصلحين بلوازم باطلة وهي أن الحسبة والإنكار على الحاكم والمطالبة بالحق هي من قبيل الخروج الذي نهى عنه النبي ﷺ وهذا ما سأبينه لاحقا في الكلام على حديث أم سلمة أن النبي ﷺ قال:
«سَتَكُونُ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ، وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ» قَالُوا: أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: «لَا، مَا صَلَّوْا»
رواه مسلم رقم 1854
وحديثي في هذه المقالة من جهة الرواية على حديث حذيفة رضي الله عنه وهو حديث متفقٌ عليه بغير هذه الزيادة وهذا لفظه
أن حذيفة بن اليمان يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ»، قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: «قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي، وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ»، فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، صِفْهُمْ لَنَا، قَالَ: «نَعَمْ، قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا تَرَى إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: «تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ»، فَقُلْتُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ؟ قَالَ: «فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ»
البخاري 3605 ورواه مسلم 1847
حذيفة روى عنه هذا الحديث بهذا اللفظ وبعضهم زاد هذه الزيادة المشهورة
( وإن ضُرِبَ ظهركَ وأُخِذَ مالك )
والذين رووا عن حذيفة ثمانية:
1- أبومسلم الخولاني عن حذيفة وهي المتفق عليها في الصحيحين وفي غيرهما بغير هذه الزيادة وهذا سندها
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الخَوْلاَنِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ اليَمَانِ. ثم ذكر الحديث الذي ذكرتُه أعلاه بدون زيادة
( وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك )
2- رواية السفر بن نسير الأزدي عن حذيفة بغير الزيادة في مسند الإمام أحمد برقم 23382
..
3- الراوي الثالث عن حذيفة هو زيد بن وهب وقد جاء بالحديث بدون الزيادة كذلك
أخرج الحديث عن طريقه البزار في مسنده 7/237 ورقم الحديث 2811
..
4- الراوي الرابع عن حذيفة هو مكحول وقد رواها كذلك بدون الزيادة وأخرج حديثه هذا نعيم بن حماد في كتاب الفتن 1/31 برقم 16
..
5- الراوي الخامس عن حذيفة هو يونس بن ميسرة وروايته بدون الزيادة كذلك رواها نعيم بن حماد في الفتن 1/36 برقم 32
..
6- الراوي السادس عن حذيفة هو حسان بن عطية وروايته بغير الزيادة في مجموع مصنفات أبي العباس الأصم ص116 ورقم الحديث 186
..
7- الراوي السابع عن حذيفة هو أبوسلام وقد أخرج له مسلم في المتابعات لا في الأصول متابعة للرواية المتفق عليها من طريق أبي مسلم الخولاني وفيها الزيادة
حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وذكرها بطوله وفيه
( تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك )
وقد أعلَّ الإمام الدارقطني هذه الرواية وانتقدها فقال:
( وهذا عندي مرسل، أبو سلام لم يسمع من حذيفة ولا من نظرائه الذين نزلوا العراق لأن حذيفة توفي بعد قتل عثمان (رضي الله عنه) بليال، وقد قال فيه حذيفة فهذا يدل على إرساله )
الإلزامات والتتبع للدارقطني ص 182 رقم 54
وقد وافقه النووي رحمه الله في الحكم بالإرسال والانقطاع، والحديث المرسل إذا رُوِيَ من طريق آخر متصلا تبين به صحة المرسل وجاز الاحتجاج به إذا وافق نفس الألفاظ وفي حال المخالفة فلا يُقبل الاحتجاج به، والإمام مسلم قد يأتي بالمتابعة للحديث إشارةً منه لعلة فيه
، قال الإمام مسلم رحمه الله
( إلا أن يأتي موضع لا يُستغنى فيه عن ترداد حديث فيه زيادة معنى، أو إسناد يقع إلى جنب إسناد، لعلة تكون هناك )
وقال النووي في شرح مسلم
( السبب الثاني أن يكون ذلك واقعا في المتابعات والشواهد لافي الأصول وذلك بأن يذكر الحديث أولا باسناد نظيف رجاله ثقات ويجعله أصلا ثم يتبعه باسناد آخر أو أسانيد فيها بعض الضعفاء على وجه التأكيد بالمتابعة أو لزيادة فيه تنبه على فائدة فيما قدمه ) 1/25
المهم أن الحديث من طريق أبي سلام ضعيف للانقطاع بين أبي سلام وحذيفة رضي الله عنه.
..
8- الراوي الثامن عن حذيفة هو سبيع بن خالد اليَشْكُرِيُّ وَثَقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر في التقريب
( مقبول ) يعني: عند المتابعة
تقريب التهذيب ص 229
سبيع بن خالد اليشكري هذا روى عنه ثلاثة:
الأول: صخر بن بدر روى عن سبيع الحديث بالزيادة ( فإن رأيت خليفةً فالزمه وإن نهك " ظهرك ضربا وأخذ مالك ) وسندها
عن أبي التياح عن صخر بن بدر عن سبيع بن خالد عن حذيفة " أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 7/447 برقم 37113
وأخرجه أحمد في مسنده بلفظ مقارب 38/421 برقم 23425 وأخرجه غيرهم
وصخر بن بدر قد خالف بروايته المحفوظ من رواية نصر بن عاصم بدون هذه الزيادة ونصر بن عاصم ثقة وروايته عن حذيفة بغير الزيادة كما سيأتي معنا، فرواية صخر منكرة بهذه الزيادة.
الثاني: علي بن زيد بن جدعان وقد روى الحديث عن سبيع بن خالد اليشكري الحديث بغير الزيادة كما في مسند الإمام أحمد 38/439
برقم 23449
وعلي بن زيد هذا ضعيف كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب ص401
الثالث: هو نصر بن عاصم الليثي وقد روى عن سبيع بدون الزيادة وهو المحفوظ عنه وسندها
( أبوأسامة حماد بن أسامة عن سليمان بن المغيرة قال: قال حميد وهو بن هلال حدثنا نصر بن عاصم الليثي ) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه برقم 37114
ورواية نصر بن عاصم التي رواها عنه حميد بن هلال وهو ثقة بدون الزيادة وهو المحفوظ في الرواية عن سبيع بن خالد، وأما رواية قتادة عن نصر بن عاصم بالزيادة فهي في سنن أبي داود برقم 4244
بلفظ ( إن كان لله في الأرض خليفة فضرب ظهرك وأخذ مالك فأطعه )
وطريقها " من قتادة عن نصر بن عاصم الليثي عن سبيع بن خالد " وفيها عنعنة قتادة بن دعامة وهو مشهور بالتدليس وإن كان ثقةً إلا أن زيادته تخالف جزءًا من رواية صخر بن بدر وتخالف المحفوظ عن سبيع بن خالد من رواية حميد بن هلال عن نصر بن عاصم بدون هذه الزيادة وطريق حميد بن هلال عن نصر بن عاصم أصح الطرق إلى سبيع بن خالد اليشكري وليس فيها ذكرُ السيف ولا ضرب الظهر وأخذ المال، وعلى ذلك فذكر السيف وضرب الظهر وأخذ المال لا يصح عن سبيع اليشكري، بل هو شاذ لمخالفته الطريق الصحيحة.
..
الخلاصة
1- أصح طُرق الحديث سندًا ومتنا المروي في الصحيحين من طريق أبي مسلم الخولاني عن حذيفة رضي الله عنه.
2- الصحيح والمحفوظ عن سبيع بن خالد اليشكري طريق حميد بن هلال قال حدثنا نصر بن عاصم الليثي قال أتينا اليشكري
بدون الزيادة.
3- أن ذكر ضرب الظهر وأخذ المال لا يصح عن حذيفة رضي الله عنه.
..
والله أعلم وأحكم
ونكمل معكم في لقاء قادم إن شاء الله
وكتبه حجاج بن فهد العجمي
——————————-
نظرات في أحاديث السمع والطاعة ( 4 )
[ وإن ضُرب ظهرك وأُخذ مالك 2 ]
..
قدَّمنا في المقالة السابقة أن هذه الزيادة من حديث حذيفة لا تصح عنه، وأن المتفق عليه وأكثر طُرق الحديث جاءت صحيحةً بغير هذه الزيادة، وهناك حديث آخر مرويٌّ عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه وفيه ما يوافق هذه الزيادة من حديث حذيفة بلفظٍ مُقارب
عن عبادة عن النبي ﷺ أنه قال:
"اسْمَعْ وَأَطِعْ فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ، وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ، وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ وَإِنْ أَكَلُوا مَالَكَ، وَضَرَبُوا ظَهْرَكَ"
وهذا أخرجه ابن حبَّان في صحيحه 10/425
برقم 4562 وزاد فيه ( إلاَّ أن تكون معصية )
وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة برقم 1026
..
وسنناقش من جهة الرواية هذا الحديث برواته وألفاظه، فأقول روى هذه الحديث عن عبادة بن الصامت أربعة من الرواة وهم:
1- الراوي الأول الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه بغير هذه الزيادة ولفظ روايته
«بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي المَنْشَطِ وَالمَكْرَهِ، وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُومَ أَوْ نَقُولَ بِالحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا، لاَ نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ»
رواه البخاري برقم 7199
ورواه مسلم بلفظ مقارب برقم 1709
..
2- الراوي الثاني عن عبادة هو خالد بن معدان
بغير الزيادة ولفظ الحديث
( أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ لَا تُنَازِعِ الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَلَوْ رَأَيْتَ أَنَّهُ لَكَ )
وخالد بن معدان تابعي ثقة وثَّقه العجلي في كتابه الثقات، وقال عنه الحافظ ابن حجر
( خالد ابن معدان الكلاعي الحمصي أبو عبد الله ثقة عابد يُرسل كثيرا من الثالثة مات سنة ثلاث ومائة وقيل بعد ذلك )
التقريب ص190
وحديثه هذا عن عبادة رجاله ثِقات غيرَ أن الوليد بن مسلم مُدَلِّسٌ وقد عنعنه، والشاهد أنه مروي من طريق خالد بن معدان عن عبادة بغير الزيادة
..
3- الراوي الثالث هو سعد بن عبادة بغير الزيادة كذلك وأخرج روايته البزار في مسنده 9/189 برقم 3735
..
4- الراوي الرابع عن عبادة هو جنادة بن أبي أمية وقد روى عن جنادة هذا الحديث ستة من الرواة، خمسةٌ منهم بغير زيادة
( وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك )
1-الراوي الأول عن جنادة هو الأوزاعي بدون الزيادة، قال الأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ لِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ( عَلَيْكَ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي يُسْرِكَ وَعُسْرِكَ وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ وَأَنْ لا تُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ إلا أن يأمروك بمعصية الله بواحا )
أخرجه أبوالعباس الأصم كما في مجموع مصنفاته ص63 برقم 45
وأخرجه اللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة والجماعة برقم 2302
..
2- الراوي الثاني عن جنادة هو أبوقلابة وبدون الزيادة كذلك
أخرجه معمر بن راشد في جامعه 11/331
برقم 20687
ولفظ روايته
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، لِجُنَادَةَ أَبِي أُمَيَّةَ: «يَا جُنَادَةُ أَلَا أُخْبِرُكَ بِالَّذِي لَكَ وَالَّذِي عَلَيْكَ؟ إِنَّ عَلَيْكَ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ، وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ، وَفِي الْأَثَرَةِ عَلَيْكَ، وَأَنْ تَدَعَ لِسَانَكَ بِالْقَوْلِ، وَأَلَّا تُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، إِلَّا أَنْ تُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ بَرَاحًا، فَإِنْ أُمِرْتَ بِخِلَافِ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ فَاتَّبِعْ كِتَابَ اللَّهِ»
..
3- الراوي الثالث عن جنادة هو بُكَيْرُ بن عبدالله الأشجّ وقد روى عنه بغير الزيادة كذلك، أخرج الرواية ابن أبي شيبة في مصنفه 7/464 برقم 37258 وأخرجها ابن أبي عاصم في السنة 2/494 برقم 1033
..
4- الراوي الرابع عن جنادة هو مُجاهد بن جبر، بدون الزيادة وأخرج الرواية من طريقه الشاشي في مسنده 3/148 برقم 1222
عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَكَانَ مِمَّنْ فَقَّهَهُ اللَّهُ فِي الدِّينِ فَقَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِمَا عَلَيْكَ وَمَا لَكَ، إِنَّ عَلَيْكَ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ، وَأَنْ تُقِيمَ لِسَانَكَ بِالْعَدْلِ , وَأَنْ لَا تَنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ»
5-الراوي الخامس عن جنادة هو عُمير بن هانئ بدون الزيادة، وأخرج روايته الإمام أحمد في مسنده 37/403 برقم 22735
ولفظه
عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ أَنَّهُ حَدَّثَ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْكَ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ، وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ، وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ، وَلَا تُنَازِعِ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، وَإِنْ رَأَيْتَ أَنَّ لَكَ»
..
6- الراوي السادس عن جنادة بن أبي أمية هو أبو النَضْر حيَّان الأسدي وأبو النضر ذكره ابن حبان في الثقات ووثقه ابن معين وقال أبوحاتم الرازي: صالح، انظر تاريخ دمشق (15/376) ومعنى صالح: أي عند المتابعة
ويُروى عن أبي النضر من طريقين:
أ- الطريق الأول: من طريق مُدرك بن أبي سعد الفزاري وفيه زيادة ( وإن ضربوا ظهرك وأكلوا مالك ) وقد رواها ابن حبان في صحيحه برقم 4562 وابن أبي عاصم في السنة برقم 1026 ومدرك بن أبي سعد الفزاري مختلفٌ فيه: فوثقه جماعة منهم ابن معين والدارمي وقال أبوحاتم الرازي وأبوداود: لا بأس به، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب: لا بأس به ص524، وعلى هذا فهو حَسَن الحديث ويؤخذ من حديثه المعروف إلا أن يـخالف!
قال أبو مسهر عن مدرك الفزاري
"صالح" أي يُعتبر بحديثه ويُكتب، ويحتاج لمُتابِع، وقال: "يؤخذ من حديثه المعروف" أي الحديث الذي يُتابع عليه ويُرد ما تفرَّد به راجع تهذيب التهذيب 10/80 .
الشاهد أنه زاد في الحديث لفظة تفرَّد بها عن أبي النضر، وغير أبي النضر لا يذكر هذه الزيادة. وقد خالفه في هذا أيضاً سعيد بن عبدالعزيز عن أبي النضر كما سيأتي.
ب- الطريق الثاني: سعيد بن عبدالعزيز عن أبي النضر من غير ذكر الزيادة وهو الوجه المحفوظ الموافق لبقية رواة الحديث، وروايته في مسند أحمد برقم 22736
وسعيد بن عبدالعزيز ثقةٌ إمام إلا أنه اختلط قبل موته كما في التقريب ص238
وروايته هنا مستقيمة ليس فيها أثر اختلاطه؛ لأنها موافقة لرواية الثقات.


والخلاصة ومن خلال هذا العرض يتضح أن زيادة ( وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك ) لا تصح في حديث عبادة بن الصامت بل هي زيادة شاذة أو منكرة فقد خالف مدرك بن أبي سعد الفزاري ثمانية من الرواة في طبقته وطبقة شيوخه وشيوخ شيوخه، وأيضا فإن هذه الزيادة لم تَرِد في طُرق حديث عبادة بن الصامت المتفق عليه
عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَهُوَ مَرِيضٌ، قُلْنَا: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، حَدِّثْ بِحَدِيثٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِ، سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: دَعَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ،
فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: «أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةً عَلَيْنَا، وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا، عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ» رواه البخاري برقم 7053
ورواه مسلم برقم برقم 1709
وعلى ذلك فالزيادة المشهورة من حديث حذيفة
( وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك )
والزيادة في حديث عبادة بن الصامت
( وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك )
لا تصح نسبتهما إلى النبي ﷺ وقد جمعتُ ألفاظ الأحاديث وطرقها وبينت ما أراه دينا أتقرب به إلى الله سبحانه، ومع ذلك سأبين في المقالات القادمة في جانب الدراية مفصلا على افتراض صحة هذه الزيادة.
..
والله تعالى أعلم وأحكم

لايجوز تكفير أحد من المسلمين إلا بعد إقامة الحجة عليه ولاكن مامعنى : إقامة الحجة:


معناها : تبليغ الدليل لمن لم يبلغه او خفى عليه وتوضيحه و فهمه لمن بلغه وتأوله تأويل فاسد بشبه أو بفهم خاطئ
قال العلامة : محمد بن عبد الهادي السندي رحمه الله
وقوله : بعد إقامة الحجة عليهم ، أي : بإظهار بطلان دلائلهم.
حاشية السندى على صحيح البخارى (4/92)
وقال العلامة بن بطال رحمه الله
وأما قول البخارى: باب قتال الخوارج بعد إقامة الحجة عليهم فمعناه أنه لا يجب قتال خارجى ولا غيره إلا بعد الإعذار إليه، ودعوته إلى الحق، وتبيين ما ألبس عليه، فإن أبى من الرجوع إلى الحق وجب قتاله بدليل قوله تعالى: {وما كان الله ليضل قومًا بعد إذا هداهم حتى يبين لهم ما يتقون} [التوبة: 115] {شرح البخاري لابن بطال 16/140 }وبه قال {الحافظ بن حجر فى الفتح 12/299}وغيره من العلماء
الدليل على وجوب إقامة الحجة :
من القرآن الكريم :
1}قال تعالي { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا }(15)الاسراء
ولا يعذب الله أحدًا إلا بعد إقامة الحجة عليه بإرسال الرسل وإنزال الكتب. { التفسير الميسر مجموعة علماء بالمملكة وبإشراف العلامة صالح عبد العزيز آل الشيخ }
2} { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [التوبة: 115] }
وما كان الله ليضلَّ قومًا بعد أن مَنَّ عليهم بالهداية والتوفيق حتى يبيِّن لهم ما يتقونه به، وما يحتاجون إليه في أصول الدين وفروعه. إن الله بكل شيء عليم، فقد علَّمكم ما لم تكونوا تعلمون، وبيَّن لكم ما به تنتفعون، وأقام الحجة عليكم بإبلاغكم رسالته. {التفسير الميسر مجموعة علماء بالمملكة وبإشراف العلامة صالح عبد العزيز آل الشيخ }
3} {رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لأَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً } (165)النساء
أرسَلْتُ رسلا إلى خَلْقي مُبشِّرين بثوابي, ومنذرين بعقابي; لئلا يكون للبشر حجة يعتذرون بها بعد إرسال الرسل. وكان الله عزيزًا في ملكه,حكيمًا في تدبيره. { التفسير الميسر مجموعة علماء بالمملكة وبإشراف العلامة صالح آل الشيخ }
من السنة النبوية :
1} عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ لَوْ رَأَيْتُ رَجُلاً مَعَ امْرَأَتِى لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ . فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – فَقَالَ « تَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ ، وَاللَّهِ لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّى ، وَمِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، وَلاَ أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللَّهِ ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ الْمُبَشِّرِينَ وَالْمُنْذِرِينَ وَلاَ أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنَ اللَّهِ وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ اللَّهُ الْجَنَّةَ » .البخاري ومسلم (وعن ابن مسعود)
قال النووي في شرح مسلم
فالعذر هنا بمعنى الاعذار والانذار قبل أخذهم بالعقوبة ولهذا بعث المرسلين كما قال سبحانه وتعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا
2} في صحيح مسلم وغيره، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال:” والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار“.
والسماع يوضحه شيخ الإسلام بن تيمية بقوله : قد علم أن المراد أنه يسمعه سمعا يتمكن معه من فهم معناه (القرآن )إذ المقصود لا يقوم بمجرد سمع لفظ لا يتمكن معه من فهم المعنى فلو كان غير عربي وجب أن يترجم له ما يقوم به عليه الحجة ولو كان عربيا وفي القرآن ألفاظ غريبة ليست لغته وجب أن يبين له معناها ولو سمع اللفظ كما يسمعه كثير من الناس ولم يفقه المعنى وطلب منا أن نفسره له ونبين له معناه فعلينا ذلك.
وإن سألنا عن سؤال يقدح في القرآن أجبناه عنه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم أذا أورد عليه بعض المشركين أو أهل الكتاب أو المسلمين سؤالا يوردونه على القرآن فإنه كان يجيبه عنه كما أجاب ابن الزبعري لما قاس المسيح على آلهة المشركين {الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ص-138 }
والأدلة كثيرة ولكن نكتفى بذلك خشية الإطالة
الإجماع :
1} قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله :
(الأقوال التي يكفر قائلها، قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق، وقد تكون عنده، ولم تثبت عنده، أو لم يتمكن من فهمها، وقد يكون قد عرضت له شبهات يعذره الله بها، فمن كان من المؤمنين مجتهداً في طلب الحق وأخطأ، فإن الله يغفر له خطاياه كائناً ما كان، سواء كان في المسائل النظرية، أو العملية، هذا الذي عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم،وجماهير أئمة الإسلام) ((مجموع الفتاوى)) (23/ 346).
2} قال الشيخ : وليد بن راشد السعيدان :
وأجمعوا على أن التكفير العام لا يستلزم تكفير المعين إلا بعد ثبوت الشروط وانتفاء الموانع
{تشنيف الأسماع ببعض مسائل الإجماع صـ4 }
3} الإمام عبدالرحمن السعدي رحمه الله :
قال : (إن المتأولين من أهل القبلة الذين ضلوا وأخطأوا في فهم ما جاء في الكتاب والسنة، مع إيمانهم بالرسول واعتقادهم صدقه في كل ما قال، وأن ما قاله كان حقاً والتزموا ذلك، لكنهم أخطأوا في بعض المسائل الخبرية أو العملية، فهؤلاء قد دل الكتاب والسنة على عدم خروجهم من الدين، وعدم الحكم لهم بأحكام الكافرين، وأجمع الصحابة رضي الله عنهم والتابعون ومن بعدهم من أئمة السلف على ذلك) ((الإرشاد في معرفة الأحكام)) (ص: 207).
بعض أقوال العلماء :
1} الإمام ابن حزم رحمه الله :
وكل ما قلنا فيه إنه يفسق فاعله أو يكفر بعد قيام الحجة عليه فهو ما لم تقم عليه الحجة معذور مأجور وإن كان مخطئاً، وصفة قيام الحجة عليه هو أن تبلغه فلا يكون عنده شيء يقاومها” {الإحكام لابن حزم1/67.}
2} قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله :
وليس لأحد أن يكفر أحدا من المسلمين وإن أخطأ وغلط حتىتقام عليه الحجة وتبين له المحجةومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك ؛ بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة” (مجموع الفتاوى (12/466)
و قوله – رحمه الله -: (فإنا بعد معرفة ما جاء به الرسول نعلم بالضرورة أنه لم يشرع لأمته أن تدعو أحداً من الأموات لا الأنبياء ولا الصالحين ولا غيرهم لا بلفظ الاستغاثة ولا بغيرها، ولا بلفظ الاستعاذة ولا بغيرها، كما أنه لم يشرع لأمته السجود لميت ولا لغير ميت ونحو ذلك، بل نعلم أنه نهى عن كل هذه الأمور و إن ذلك من الشرك الذي حرمه الله تعالى ورسوله لكن لغلبة الجهل وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين لم يمكن تكفيرهم بذلك حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول – صلى الله عليه وسلم– مما يخالفه) (الرد على البكري 376، وانظر مجموع الفتاوى1/372،).
3} الإمام ابن قدامة رحمه الله :
قال : (( وكذلك كلُّ جاهل بشيء يُمكن أن يجهله، لا يُحكم بكفرهحتى يعرف ذلك وتزول عنه الشبهةويستحله بعد ذلك )). المغني(12/277).
4} قال الإمام عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب :
عن بعض من يعمل الشرك أنه لا يكفر: (لعدم من يناضل في هذه المسألة في وقته بلسانه، وسيفه وسنانه، فلم تقم عليه الحجة، ولا وضحت له المحجة … ) ((الهداية السنية)) لسليمان بن سحمان (46/ 47).