⚖️ هل توفي النبي ﷺ في 12 ربيع الأول؟ (كشف زيف دعوى "الإجماع")
اشتهر على ألسنة الناس أن سيدنا محمداً ﷺ توفي في الثاني عشر من ربيع الأول مستدلين بما ورد في بعض كتب السيرة والتاريخ. وفي شهر ربيع الأول من كل عام، نرى منكري الاحتفال بمولد خير البرية ﷺ يرددون هذا القول، بل إن بعضهم يجعل هذا التاريخ "إجماعاً للعلماء"، ثم يردفون ذلك بقولهم للمحتفلين: (كيف تحتفلون بيوم وفاته؟).
وهنا لسنا بصدد بيان حكم الاحتفال، بل لنبيّن بالأدلة الدامغة أن النبي ﷺ يستحيل تاريخياً وتقويمياً أن يكون قد توفي في الثاني عشر من شهر ربيع الأول، وأن دعوى الإجماع باطلة وغير صحيحة.
🔍 أولاً: دعوى الإجماع "باطلة".. والعلماء اختلفوا في يوم وفاته
القول بأن العلماء أجمعوا على تاريخ 12 ربيع الأول دعوى مردودة؛ فقد اختلفوا في تعيين يوم وفاته ﷺ على عدة أقوال:
القول الأول (12 ربيع الأول): قال به ابن إسحاق، وابن سعد، وابن حبان، وابن عبد البر، وابن الصلاح، والنووي، والذهبي، وابن الجوزي.
القول الثاني (الأول من ربيع الأول): جزم به موسى بن عقبة، والخوارزمي، وابن زبير في الوفيات، ورواه ابن حبان في تاريخه عن الليث بن سعد.
القول الثالث (الثاني من ربيع الأول): رواه ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير، وبه قال سليمان التميمي، وأبو مخنف، والكلبي، ورجحه الحافظ السهيلي والمقريزي.
تحقيق الحافظ ابن حجر العسقلاني: اعتمد ما ذهب إليه أبو مخنف، وبين أن غيره وقع في الغلط حين قالوا مات في "ثاني" ربيع الأول فصارت "ثاني عشر" واستمر الوهم بالتأمل الخاطئ من نقلة لآخرين.
🧮 ثانياً: الدليل التاريخي والحسابي القاطع (استحالة التوافق)
بالاستناد إلى الدلائل الثابتة، يتبين استحالة أن يكون 12 ربيع الأول هو يوم الوفاة بناءً على أصلين صحيحين:
الأصل الأول: ثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ وقف بعرفة في حجة الوداع يوم الجمعة 9 ذي الحجة من العام العاشر للهجرة.
الأصل الثاني: ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ توفي يوم الإثنين.
ولو قمنا بعملية حسابية تقويمية دقيقة لجميع احتمالات أعداد الشهور القمرية (29 أو 30 يوماً) بدءً من يوم عرفة الجمعة وحتى شهر ربيع الأول، فلن نجد أي توافق بين يوم الاثنين والثاني عشر من ربيع الأول!
وقد قرر ذلك العلامة المحقق أبو القاسم السهيلي (ت 581 هـ) في كتاب (الروض الأنف)، مؤكداً أنه بالحساب والتقويم يستحيل أن يكون يوم 12 ربيع الأول يوم الاثنين بوجه من الوجوه.
وتؤكد الحسابات التقويمية المعاصرة (كالتقويم الهجري الرسمي) أن 12 ربيع الأول للعام 11هـ يوافق يوم السبت وليس الاثنين!
💡 ثالثاً: قاعدة الشكر لا الحزن
حتى لو افترضنا جدلاً صحة ما يدعون، فنحن مأمورون بإظهار الفرح والسرور بنعمة مولده الشريف ﷺ، لا باتخاذ أيام المصاب مأتماً على طريقة من يخالفه الشرع.
يقول الإمام ابن رجب رحمه الله في ذم من يتخذون أيام المصائب مأتماً: (لم يأمر الله ولا رسوله باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتماً).
ويقرر الحافظ الجلال السيوطي رحمه الله: (إن ولادته ﷺ أعظم النعم علينا، ووفاته أعظم المصائب، والشريعة حثت على إظهار شكر النعم والصبر عند المصائب... فدلت قواعد الشريعة على أنه يحسن في هذا الشهر إظهار الفرح بولادته ﷺ دون إظهار الحزن فيه بوفاته).
شارك المقال لبيان الحقيقة العلمية والتاريخية، وقطع دابر الشبهات!
#المولد_النبوي_الشريف #السيرة_النبوية #الرد_على_الشبهات #فقه_السيرة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق