📅 رفع اللبس والجهالة عن تاريخ وفاة صاحب الرسالة ﷺ
بقلم الباحث: عبد الله خرساني (المغرب)
ما إن يستهل شهر ربيع الأول المبارك من كل عام، حتى تندلع "حرب كلامية" لا هوادة فيها بين المسلمين؛ فريقيْن يتبادلان التبديع والتفسيق حول الاحتفال، وفريق يزعم أن الوفاة كانت يوم الاثنين 12 ربيع الأول، وآخر يخالفه بالاعتماد على مرويات متتالية.
ورغم تحذير النبي ﷺ الشديد من الكذب عليه والقول بغير علم، إلا أن الاتباع المطلق غيّب لغة "التثبت". وحين عكستُ النظر في المسألة بعيداً عن التعصب، قمتُ بإعداد تقويم حسابي دقيق يربط بين وقفة عرفات (يوم الجمعة 9 ذي الحجة للسنة العاشرة للهجرة) وبين الأيام الفاصلة حتى وفاة النبي ﷺ، معتمدًا على احتمالات الشهور القمرية (29 أو 30 يوماً).
وإليكم الخلاصة العلمية والتاريخية لهذا التحقيق:
🔍 أولاً: ميلاد النبي ﷺ.. متى كان؟
مما لا شك فيه أن ميلاده ﷺ كان يوم الاثنين لقوله ﷺ: (ذاك يوم ولدت فيه)، وكان ذلك عام الفيل. وقد اختلف العلماء في تعيين ذلك اليوم من ربيع الأول على أربعة أقوال مشهورة:
قول الجمهور (الراجح): إنه في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول (وبه قال ابن هشام، وابن كثير، والذهبي، واللجنة الدائمة للإفتاء).
أقوال أخرى: قيل في العاشر، وقيل في الثامن منه.
🏛️ ثانياً: نقطة الارتكاز اليقينية (خطبة الوداع)
لقد أجمعت الأمة من أهل السنة والجماعة أن النبي ﷺ خطب خطبة الوداع في يوم الجمعة التاسع من ذي الحجة من السنة العاشرة للهجرة، كما ثبت في الصحيحين من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قصة نزول آية: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ عشية عرفة في يوم جمعة. وبناءً على هذا الثقط المقطوع به، نبني الحسابات الدقيقة لوفاته ﷺ.
📉 ثالثاً: استحالة وقوع الوفاة في 12 ربيع الأول!
نبه كبار المحققين -على رأسهم الإمام السهيلي في "روض الأنف" وابن حجر العسقلاني في "فتح الباري"– إلى حقيقة تاريخية وحسابية مذهلة:
بناءً على كون وقفة عرفات يوم الجمعة (9 ذي الحجة)، فإن الحسابات الفلكية والرياضية لعدة الشهور القمرية (ذي الحجة، المحرم، صفر) تُثبت استحالة أن يكون يوم 12 ربيع الأول واقعاً يوم "الاثنين"!
يقول الإمام السهيلي: (وكيفما دارت الحال على هذا الحساب، فلم يكن الثاني عشر من ربيع يوم الاثنين بوجه).
ووافقه ابن حجر مؤكداً أن توالي النقل أدى إلى هذا الوهم دون تمحيص دقيق من بعض النقلة.
🧮 رابعاً: الاحتمالات الحسابية لعدة الشهور (الجداول الـ 16)
عند وضع كافة الاحتمالات الرياضية الممكنة لعدة الشهور الأربعة (ذي الحجة، المحرم، صفر، ربيع الأول) باعتبار كل شهر إما تاماً (30) أو ناقصاً (29)، نجد أننا أمام 16 احتمالاً رياضياً، تتلخص نتائجها فيما يلي:
استحالة قول الثاني عشر: لا يوافق يوم الاثنين في التاريخ الحقيقي لعدة الشهور.
ضعف قولي الثاني والثالث عشر: لأنهما يشترطان توالي ثلاثة أشهر كوامل أو نواقص متتابعة، وهو ما يكذبه الواقع الفلكي والعد الشهري.
ترجيح الأول أو الثامن من ربيع الأول: فالاحتمالات تنحصر منطقياً وحسابياً بين فاتح ربيع الأول أو الثامن منه باعتبار أيام الأشهر الـ 81 التي عاشها بعد حجة الوداع.
💡 خلاصة القول واليقين
إن القول بوفاته ﷺ يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول أمر تعذر تحققه حسابياً وتاريخياً وفق الأصول المرعية، والتشبث به مجرد تقليد أعمى.
والحق الذي لا مرية فيه أن الأيام الحقيقية لوفاته تنحصر بين الأول والثامن من ربيع الأول، وأن الاعتقاد الشائع جاء نتيجة تداخل الذاكرة التاريخية بالتوافق الفقهي. العلم للحق، والتجرد من التعصب هو سبيل النجاة.
شارك المقال لتعم الفائدة المعرفية والعلمية بين المهتمين بالسيرة النبوية!
#السيرة_النبوية #تاريخ_الإسلام #البحث_العلمي #حقيقة_الوفاة_النبوية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق