هل كل ما لم يفعله النبي ﷺ يكون محرماً؟
من أشهر الاعتراضات على كثير من المسائل المعاصرة قول بعضهم:
"لو كان خيراً لفعله النبي ﷺ."
وهذه العبارة قد تكون صحيحة في بعض المواضع، لكنها ليست قاعدة عامة تطبق على كل شيء.
فالصحابة أنفسهم أحدثوا بعد وفاة النبي ﷺ أموراً كثيرة لم يفعلها، ولم يعدها أحد منهم خروجاً عن الدين، لأنها كانت تحقق مصلحة شرعية ولا تعارض نصاً.
ومن أشهر الأمثلة:
- جمع القرآن في مصحف واحد.
- كتابة الدواوين في عهد عمر.
- الأذان الأول يوم الجمعة في عهد عثمان.
- جمع الناس على إمام واحد في صلاة التراويح.
- الاقتصار على مصحف عثمان ومنع القراءة بغيره من الأحرف.
- تضمين ضوال الإبل عند تغير أحوال الناس.
إذن...
لم يكن السؤال عند الصحابة:
هل فعله النبي ﷺ؟
بل كان السؤال:
هل يخالف القرآن والسنة؟ وهل يحقق مصلحة شرعية؟
ولهذا قال عمر رضي الله عنه عن جمع الناس على إمام واحد في التراويح:
"نعمت البدعة هذه."
فلو كان كل جديد في الدين محرماً بإطلاق، لما قال ذلك خليفة راشد شهد له النبي ﷺ بالهداية.
ولهذا قرر علماء الأصول أن المحدثات ليست درجة واحدة، وإنما توزن بميزان الشريعة، فما وافق أصولها وقواعدها ومقاصدها قبل، وما خالفها رد.
ولهذا قال الإمام الشافعي رحمه الله:
"المحدثات من الأمور ضربان..."
فقسم ما أحدث إلى ما يوافق الكتاب والسنة وما يخالفهما.
إن المشكلة ليست في "الجديد"، وإنما في مخالفة النصوص.
فالوسائل تتغير...
أما الثوابت فلا تتغير.
وهذا هو الفقه الذي سار عليه الصحابة، ومن بعدهم أئمة الإسلام.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق