الجمعة، 7 أغسطس 2026

جمع القرآن... بدعة أم فقه؟

 

جمع القرآن... بدعة أم فقه؟

بعد وفاة النبي ﷺ واستشهاد عدد كبير من حفاظ القرآن في معركة اليمامة، خشي الصحابة أن يضيع شيء من القرآن بذهاب حفظته.

فعرض عمر بن الخطاب رضي الله عنه على أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن يُجمع القرآن في مصحف واحد.

لكن أبا بكر تردد في البداية وقال:

"كيف أفعل شيئاً لم يفعله رسول الله ﷺ؟"

إنها العبارة نفسها التي تتكرر اليوم في كثير من القضايا.

إلا أن عمر رضي الله عنه ظل يبين له أن في ذلك مصلحة عظيمة لحفظ كتاب الله، حتى شرح الله صدر أبي بكر لهذا الرأي، وقال:

"هو والله خير."

فجمع القرآن في مصحف واحد، ثم أجمعت الأمة على هذا العمل، وأصبح من أعظم مناقب أبي بكر رضي الله عنه.

ولو كان مجرد عدم فعل النبي ﷺ دليلاً كافياً على التحريم، لما وافق أبو بكر وعمر وسائر الصحابة على هذا العمل.

إن هذا الموقف يعلمنا قاعدة مهمة:

أن ترك النبي ﷺ لشيء لا يعني دائماً منعه، بل قد يتركه لأن سببه لم يوجد في حياته، فإذا وجد السبب بعد وفاته، اجتهد الصحابة في ضوء مقاصد الشريعة وأصولها.

الخلاصة:

جمع القرآن لم يكن استدراكاً على الدين، بل كان تطبيقاً لمقاصده، وحفظاً لأعظم مصدر من مصادره.

سؤال للنقاش:

لو بقي الصحابة على ظاهر قول: "لم يفعله رسول الله ﷺ"، فهل كان القرآن سيُجمع في مصحف واحد؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق