الأحد، 20 سبتمبر 2026

هل كل حاكم مسلم هو ولي للأمر مهما فعل؛ حتى ولو حكم بغير ما أنزل الله؛ حتى ولو كان عميلا للكفار ضد المسلمين؛ حتى ولو كان خادما مطيعا للماسو*نية؟

 



#الرد_على_أشهر_مغالطات_المداخلة

من أشهر مغالطات المداخلة اكتفاؤهم باستخراج أقوال الشخص الذي يريدون الطعن فيه ونشرها دون البرهان على وجه النكارة فيها؛ بل لا تجدهم يستطيعون إثبات الخطأ فيها ولا يستطيعون إثبات صدق القضية المناقضة لها.
فالمداخلة ينطلقون من المسلّمات الحزبية المدخلية ويلزمون بها غيرهم؛ فهم يفترضون موافقة كل الناس لقواعدهم أصالة ثم يكون نقاشهم مع مخالفيهم حول تنزيل تلك القواعد على الأشخاص.
#المثال_الأول: تجد المداخلة ينطلقون من مسلّمة (كل حاكم مسلم فهو ولي للأمر مهما فعل؛ حتى ولو حكم بغير ما أنزل الله؛ حتى ولو كان عميلا للكفار ضد المسلمين؛ حتى ولو كان خادما مطيعا للماسو*نية).
فهم ينطلقون من هذه المقدمة؛ ثم يصفون كل من تحدث عنهم بسوء فضلا عن الذي يخرج عليهم بأنه خارجيّ يطعن في ولاة الأمر.
بينما مخالفهم لا يسلّم لهم بصحة إطلاق وصف "ولي الأمر" على هؤلاء؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما أقام فيكم كتاب الله) فوضع شرط الحكم بكتاب الله كي يكون الحاكم ولي أمر شرعي؛ ومن الردود المضحكة التي حاول المداخلة أن يردوا بها على هذا الاستدلال قولهم (هذا الحديث مخصص بحديث: إلا أن تروا كفرا بواحا) علما أن المعلوم عند كل عاقل له مسحة من علم بأصول الفقه أو مسحة من عقل يفكر ويفهم؛ أن التخصيص يكون باستثناء بعض الجزئيات من الكليّة الأعم كأن تُخصص ميتة السمك وميتة الجراد من جنس الميتة المحرمة فتستثنى ولا يكون التخصيص بذكر كلية تختلف عن سابقتها في المحمول أصلا؛ وإنما يقال هذا إضافة لهذه النقطة مع تلك؛ فيصبح شرط الحكم بكتاب الله مضافا لشرط الإسلام وعدم الكفر؛ لا أن يكون أحدهما مخصصا للآخر؛ ولا يمكن لعاقل أن يتحدث عن تخصيص حديث "إلا أن تروا كفرا بواحا" لحديث "ما أقام فيكم كتاب الله" إلا بعد أن يكون شرط عدم الكفر البواح جزئية متعلقة بكلية شرط الحكم بكتاب الله؛ ثم لو حملنا هذا الكلام على ما أراد لكان الحديث مصادما له لا مخصصا له؛ وذلك لأن الكلية ستُنقض جميعا لا أن يستثنى منها بعض أجزائها؛ فيصبح شرط "ما أقام فيكم كتاب الله" بحسبهم شرطا ملغى غير فعال لم يستثن منه شيء بل ألغي كله وهذا مناقض لدعواهم بالتخصيص حتى على فرض محاولة التسليم بصحة ما أرادوا قوله.
كذلك استدلالهم بحديث "سيكون من بعدي أمراء لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي.....إلى غاية قوله: فاسمع وأطع" فهذا الحديث لو حُمل على المعنى الذي أرادوه لكان مصادما للحديث الأول مناقضا له إذ يشترط النبي أن يكون الحاكم حاكما بما أنزل الله ثم يسقط هذا الشرط وحاشَ أن يتناقض النبي صلى الله عليه وسلم؛ كما لا يمكننا حمله على محمل الناسخ والمنسوخ لأن كلا الحديثين متعلقان بالمستقبل والنسخ يتعلق بحكم وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم تم إلغاؤه؛ ومعلوم أن مسألة الخلافة والحكم والإمارة تكون بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وهذا واضح لا ينبغي أن يخالف فيه عاقل.
والمعنى الصحيح للحديث المذكور عند قوله "لا يستنون بسنتي ولا يهتدون بهداي" أن يُحمل على بعض المخالفات التنفيذية لا التشريعية؛ بخلاف من يضع دستوره ويعلن فيه أن القانون أساسا مخالف لحكم الله؛ كذلك يُحمل الحديث على مخالفة الحاكم للهدي والسنن في المستحبات أو الواجبات التي تتعلق به أو ببعض أفعاله دون أن تمس القانون التشريعي للدولة.
ثم إن من العلماء الذين يشيد المداخلة بهم من يرى أن الحكم بغير ما أنزل بصيغة تغيير قوانين الشريعة المنصوص عليها كفر أكبر ومن هؤلاء أحمد شاكر؛ ومحمد بن إبراهيم آل الشيخ؛ ومعظم مشايخ اللجنة الدائمة؛ ومن أجل هذه القضية أثنى الفوزان على كتاب "رفع اللائمة عن فتاوى اللجنة الدائمة" وهو كتاب في الرد على علي الحلبي رحمه الله ومن عجائب المداخلة استدلالهم بهذا الكتاب للطعن في علي الحلبي رغم أن المسألة التي تناولها الكتاب هي محل اتفاق بين ربيع والحلبي ولهما نفس التأصيلات والأقوال فيها؛ بل يشترك معهم حتى الألباني فيها؛ وعلى هذا القول الذي يقرره معظم مشايخ اللجنة الدائمة يكون الحاكم بغير ما أنزل الله كافرا أصلا؛ خاصة وأنهم لا يعذِرون بالجهل فلو كان الأمر كذلك لتناقض هذا الحديث مع حديث "إلا أن تروا كفرا بواحا" إذ كيف يشترط الكفر البواح لإسقاط ولايته ثم يحرم الخروح عليه حتى ولو وقع في الكفر البواح؛ بل الحديث معارض لحديث "ما أقام فيكم كتاب الله" وليس مخصصا له.
فقد يقال: فما قولكم في أردوغان وهو يحكم بغير ما أنزل الله ؟ فنقول: أردوغان أيضا ليس ولي أمر شرعي بالمفهوم الإسلامي وإنما شرعيته ديموقراطية علمانية كشرعية سائر الحكام وهو نفسه لا يسمي نفسه ولي أمر شرعي؛ وإنما نؤيده بصفته مصلحا ونعتبره ولي أمر كوني "أي واقع الحال أن يكون ولي أمر" كما هو حال سائر الحكام وأحكام الولي الشرعية تختلف عن الولي الكوني؛ وما يمكن وصف أردوغان به أن يكون بين حالين: إما معذور لعدم قدرته على تطبيق الشريعة نظرا لصلاحيته المحدودة ووجوب التدرج في الأمر كما عُذر النجاشي بذلك وإما أن يكون مشروعا لإقامة النظام الإسلامي وبعد قيام النظام يكون الحاكم فيه ولي أمر شرعي إسلامي.
وليس المراد هنا مناقشة قضية الخروج وعدم الخروج على الحكام وإنما تحديد ماهية منصب ولي الأمر الشرعي.
والمصيبة أن المداخلة لا يعلمون أن الألباني "الذي ينتسبون إليه كذبا وزورا" يقول بأن ولي الأمر هو الذي يحكم بالشريعة فقط.
بل إن الحكام أنفسهم لا يسمون أنفسهم ولاة أمر فهم يعلمون أن هذا المنصب لازمه إعلان النظام الإسلامي في الحكم؛ وحتى صلاحيات رئيس الجمهورية ليست نفسها صلاحيات ولي الأمر (حتى المنصب من الناحية العملية ليس واحدا).
ولو كان المداخلة أصحاب منهج أكاديمي علمي لناقشوا مخالفيهم في هذه المقدمة أولا قبل محاولة إلزامهم بما لا يلتزمون به.
#المثال_الثاني: ينطلق المدخلي من مقدمة لا يُسلم بصحتها إلا المداخلة ومن شابههم من الجامية فيقولون (الشيخ ربيع المدخلي عالم من أهل الأثر) ثم ينطلقون إلى كلام قديم لأهل الأثر القدامى قالوا فيه (من علامات أهل البدع الطعن في أهل الأثر) فيستدل المداخلة بهذا الكلام على تبديع كل من يطعن في ربيع المدخلي.
والمشكلة أنهم يحاولون إلزام خصومهم بهذه المقدمة رغم أنهم لا يسلمون لهم بصحتها؛ فلو سلموا لهم بصحة هذه المقدمة لما احتاجوا إلى مخالفتهم أصلا؛ بل لو اعتقدوا أن ربيع المدخلي من أهل الأثر واعتقدوا أنه على حق لما طعنوا فيه أساسا.
ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل استدلالا كهذا في النقاش؛ لما قال له سهيل بن عمر (لو آمنا بأنك نبي لما قاتلناك) فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه (امح "رسول الله") ليترك فقط عبارة "هذا ما اصطلح عليه سهيل بن عمر ومحمد بن عبد الله.
فحتى ولو كان الخصم كافرا فلا يمكن لعاقل أن يستدل عليه بالمستدَلِّ عليه فيقع في الدور؛ فلا يمكن أن نقول (الدليل على نبوة محمد هو قول الله "محمد رسول الله") وذلك لأن الكافر الذي لا يؤمن بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم لا يؤمن بالبديهة بأن يكون القرآن كلام الله؛ فلو آمن بالقرآن لآمن بنبوة محمد وما احتاج عندئذٍ لمثل هذا الدليل؛ كذلك لا يمكن الاستدلال من باب أولى على ضلال الطاعنين في ربيع المدخلي بادعاء تصنيف ربيع المدخلي مع أهل الحق؛ فلو آمنوا بأنه من أهل الحق لما طعنوا فيه أساسا.
فلا يمكن أن يقول عاقل (أنت ضال لأنك تطعن في ربيع المدخلي لأنه على حق) إلا إن حاولت البرهان على أنه على الحق؛ ولا يمكنك البرهان على ذلك إلا بالرد على هذه الطعونات ردا علميا بدل رفضها لمجرد كونها "طعونات في ربيع" وإلا لجاز للهندوسي وصف غيره بالضلال بدعوى طعنهم في آلهته التي يراها آلهة حق دون أن يبرهن على أحقيتها فهذه مصادرة عن المطلوب.
#المثال_الثالث: من طعونات المداخلة قولهم (فلان يثني على المبتدع الفلاني ومن لم يبدع المبتدع فإنه مبتدع).
والمصيبة في هذه القاعدة انطلاق المداخلة من مقدمة غير مسلم بها وهي (المبتدع الفلاني) فقد لا يسلم لهم الخصم بأن هذا الشخص الذي يثني عليه مبتدع حتى يلحق به من أثنى عليه؛ وقد يكون ربيع المدخلي هو المبتدع في رأي هذا الخصم.
فقبل أن يصح تبديعهم له بهذه القاعدة يلزمهم إثبات كل الخطوات التالية:
1 - أولا وجب على من يريد تصنيف غيره في خانة المبتدعة أن لا يكون هو الآخر مبتدعا "فليس كل من نصب نفسه حكما يكون حكما" ومثال ذلك: لا يمكن أن أنصب نفسي حكما بين صينيين يختصمان أيهما الأقوى في اللغة الصينية وأنا أجنبي عن الصينية أصلا ولا أعرف منها شيئا.
2 - قبل أن يلزم المداخلة الناس بتجريحات ربيع لغيره حتى نصف مجروحه بالمبتدع وجب التحقق من عدالة ربيع المدخلي أولا؛ وقبل أن يُسمح له بإخبارنا "من الضال ومن صاحب الحق" وجب أن نتأكد من كونه صاحب حق أولا؛ وقبل أن نناقش معه قاعدة "ليس كل من وقع في البدعة وقعت البدعة عليه" وجب علينا التأكد من عدم وقوعه في البدعة أصلا؛ وقبل مناقشته في موازنة السلبيات والإيجابيات عند غيره وجب علينا التأكد من ماهية سلبياته وإيجابياته أولا.
3 - قبل تبديع الشخص وجب عليهم إثبات نسبة الكلام الذي استنكروه إليه "نصا" وليس كما يفعلون إذ ينقلون فهمهم المعوج للكلام على أنه نقل للكلام؛ فتجدهم يقولون "سيد قطب يقول بأن القرآن مخلوق" فلو فتشت في كتبه كلها لن تجده قال الكلام بهذا اللفظ ولا بهذا المعنى؛ وإنما الذي قاله (هذا القرآن من صنع الله وليس من صنع محمد صلى الله عليه وسلم) والصنع هنا من الصنيع لا الصناعة والصنيع هو الفِعل والكلام فعل؛ فمعنى كلام سيد قطب هو "هذا القرآن من فعل الله وليس من فعل محمد" وكلام الله فعل "صفة فعلية" ومن كان له أدنى معرفة بفهم الكلام في سياقه علم أن الكلام ظاهر معناه ليس مجملا فضلا على أن يكون دالا على ما أرادوه.
ولو كان سيد قطب يريد القول بخلق القرآن لاستدل عليه بما يستدل به المعتزلة والجهمية؛ وسيد قطب كان في سياق الرد على غير المسلمين الذين يقولون "القرآن من صنع محمد وليس من صنع الله" فذهب يستدل على صحة نسبة القرآن إلى الله فلما انتهى ذكر مقولته هذه على نفس وزن المقولة التي كان بصدد الرد عليها.
ومعلوم أن القائلين بخلق القرآن يذكرون ذلك في معرض الحديث عن الصفات ليحاججوا به المسلمين؛ ولا يستدلون على خلق القرآن بإثبات النبوة بل يستدلون عليه بأدلة إما أن تكون آيات من القرآن يراد بها إلزام المسلمين المخالفين لهم وإما بأدلة عقلية متعلقة بموضوع الحدوث والحركة والأجزاء والتجريد والتعين وغير ذلك "مما لا يفهمه ربيع المدخلي أصلا".
4 - بعد نقل الكلام صحيحا عن صاحبه ننظر "هل المقصود من الكلام ما فهمه المداخلة أم أن المشكلة في فهمهم له بالمقلوب ؟"
5 - فإن كان الكلام كما فهموه نظرنا "هل الكلام خاطئ أصلا أم أن المخالف لذلك الكلام هو المخطئ؟" ومعلوم أن ربيع المدخلي بدّع كثيرا من الناس بسبب أقوال يراها خطأ بينما هي صواب محض؛ والخطأ والجهل أو اتباع الهوى يكمن في رأيه المخالف لها وكان الأولى أن يكون متَّهما لا متِّهما لغيره بما هو فيه.
مثال ذلك: تبديعه لمن قال بأن خبر الآحاد يفيد غلبة الظن ما لم تحتف به القرائن؛ وقصد بذلك تبديع الشيخ المرأبي رغم أن الألباني الذي يتمسح به ربيع يقول نفس ما قاله المأربي.
كما أن أساطين المحدثين يقولون بمثله ولعلي أفصل هذه المسألة في بابها.
6 - لو سلمنا أن واحدا من الشيوخ أخطأ في مسألة معينة انتقدها عليه ربيع المدخلي؛ فيجب النظر في نوعية الخطأ وأسبابه؛ وإلا فلا يوجد بشر إلا وأخطأ؛ وربيع بالذات له من الأخطاء الكارثية ما لا يمكن إحصاؤه بسهولة؛ فليس كل من وقع في الخطأ يسقط بالضرورة وإلا سقط الناس جميعا.
7 - لو افترضنا أن الخصم الذي يرد عليه ربيع ارتكب كارثة يستحق أن يسقط بسببها؛ فقبل النظر في نقد ربيع له وجب علينا التأكد من عدم وقوع ربيع أو غيره من مشايخ المداخلة في نفس الكارثة
فلا يمكن لهم الرد على من ارتكب كارثة حمل السلاح على المسلمين ثم يحملونه في ليبيا ويستحلون دماءهم؛ ولا يمكنهم انتقاد الخوارج وهم جسدوا منهج الخوارج في أسوأ صوره في ليبيا.
8 - حتى ولو وقع الشخص الذي بدعوه فيما يستحق أن يكون فيه مبتدعا ولم يقع المداخلة في مثل بدعته؛ فليس بالضرورة أن يكون كل من أثنى عليه مبتدعا؛ وذلك لأنه قد لا يعلم منه تحقق كل الخطوات التي سبق ذكرها حتى يشنع عليه أو يبدعه.
#الشاهد:ورسالتي لكل مدخلي يقرأ مقالي كالتالي: قبل أن تلزم خصمك بمقدمة برهن له على صحتها أولا؛ فتسليمك بصحتها لا يعني أن تكون صحيحة عنده.
فإن لم تتفق معه على تلك المقدمة فيستحيل أن تناقشه في النتيجة المترتبة عليها وسيكون إلزامك له بها محض تضييع للوقت؛ والناس الذين يفهمون في الحجاج ومناهج الاستدلال يرفضون مناقشة من كان هذا حاله لأنهم لا يعتبرونه أهلا للحوار أصلا إذ يجهل بديهيات طرق الاستدلال؛ فكيف به لو دخل إلى تفاصيل الاستدلال المباشر وطرقه (القياس والتمثيل والاستقراء) والاستدلال غير المباشر وطرقه (الإثبات بالنقيض وبعكس النقيض والعكس المستوي) لن يكون قادرا عندئذ على متابعة مناظرة فضلا على المشاركة فيها.
كتبه #صهيب_بوزيدي
عرض أقل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق