«أنا صوفيٌّ سلفيٌّ»… حوارٌ بليغ في الجمع بين تزكية النفس واتباع السلف
📌 هل يمكن أن يجتمع الانتساب إلى التصوف مع الاقتداء بالسلف الصالح؟ أم أن الطريقين لا يلتقيان؟
تروي رواية متداولة، منسوبة إلى لقاء جمع بين الشيخ عبد العزيز بن باز، مفتي المملكة العربية السعودية آنذاك، والشيخ أحمد كفتارو، مفتي سورية آنذاك، بحضور عدد من العلماء، من بينهم العلامة أبو الحسن الندوي، أن حوارًا جرى بينهم حول العلاقة بين التصوف والسلفية.
ويُروى أن الشيخ ابن باز قال للشيخ كفتارو:
«بلغني عنك أمران متناقضان! بلغني أنك صوفي، وبلغني أنك سلفي، فما حقيقة الأمر؟»
فضحك الشيخ كفتارو وقال:
«أنا صوفيٌّ سلفيٌّ!»
فقال له الشيخ ابن باز:
«لا يلتقيان!»
فأجابه الشيخ كفتارو:
«بل يلتقيان ويتعانقان!»
ثم أوضح، بحسب الرواية، أن الجمع بينهما ممكن إذا أُريد بالسلفية الاقتداء بالسلف الصالح في العلم والفقه والسلوك، وأُريد بالتصوف تزكية النفس، وتطهير القلب، والإكثار من ذكر الله، والتحلي بمكارم الأخلاق.
فليس ثمة تناقض في أن يحرص المسلم على اتباع هدي النبي ﷺ وصحابته، وأن يجاهد نفسه لإصلاح قلبه وتهذيب أخلاقه؛ بل إن العلم الذي لا يثمر عملًا، والعبادة التي لا تزكي صاحبها، كلاهما بحاجة إلى مراجعة وإصلاح.
فما وجه التعارض بين صحة الاعتقاد وصلاح القلب؟
وما وجه التناقض بين اتباع السنة والإخلاص في العبادة، وبين التمسك بالعلم والتحلي بالتواضع والرحمة؟
إنما يقع الإشكال حين تتحول الأسماء إلى معايير للولاء والبراء، وحين يصبح الانتساب إلى مدرسة معينة أهم من تحقيق مقاصد الدين، أو حين يُحكم على الناس بألقابهم قبل النظر في أقوالهم وأعمالهم.
وليس معنى ذلك أن كل ما يُنسب إلى التصوف صحيح، ولا أن كل ما يُرفع تحت اسم السلفية صحيح؛ فالمعيار في النهاية هو الحق والدليل، وما وافق هدي الإسلام قُبل، وما خالفه رُدَّ، أيًّا كان قائله أو الاسم الذي ينتسب إليه.
إننا بحاجة إلى أن نجمع بين العلم والتزكية، وبين اتباع الدليل وإصلاح النفس، وبين الثبات على الحق والإنصاف مع المخالف.
فليس المقصود أن نلغي الفروق العلمية بين المدارس والمناهج، ولا أن نجعل جميع الأقوال على مرتبة واحدة، وإنما المقصود ألّا تتحول الاختلافات إلى تعصب يُفسد الأخوة، أو خصومات تصرف المسلمين عن واجباتهم الكبرى.
ويُروى أن العلامة أبا الحسن الندوي أُعجب بجواب الشيخ كفتارو، فأقبل عليه معبّرًا عن تقديره لمعناه.
وسواء ثبتت ألفاظ هذا الحوار بحروفها أم لم تثبت، فإن الفكرة التي يدعو إليها تستحق التأمل:
لا تجعلوا الأسماء حواجز بين المسلمين، ولا تجعلوا الخلاف في المناهج سببًا لإهدار ما يجمعهم من أصول الدين ومقاصده.
فالأمة أحوج ما تكون إلى علماء يجمعون بين العلم والحكمة، وبين الدليل والأدب، وبين تصحيح الخطأ وتأليف القلوب.
رحم الله علماء المسلمين، وهدانا إلى الحق، وألّف بين قلوبنا، وجعل اختلافنا بابًا للعلم والاجتهاد، لا مدخلًا للتعصب والتباغض.
📚 المصدر المذكور في النص المتداول: أرشيف الدكتور صلاح الدين كفتارو. وتحتاج تفاصيل الرواية وألفاظ الحوار إلى توثيق مستقل.
#العقيدة_الإسلامية #التصوف #السلفية #أدب_الخلاف #وحدة_المسلمين

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق