الأحد، 17 أكتوبر 2021

#وقوف_الصحابة_أمام_قبر_النبي_صلى_الله_عليه_وسلم_واستغاثتهم_به

 #وقوف_الصحابة_أمام_قبر_النبي_صلى_الله_عليه_وسلم_واستغاثتهم_به

روى ابن أبي شيبة وهو من حفاظ السلف الصالح ومحدّثيهم (ت 235 هـ.)، بإسنادٍ صحيحٍ كما قال ابن حجر في فتح الباري شرح البخاري، عن مالِك الدار وكان خازن عمر لبيت المال واسمه مالك بن عياض، قال ابن سعد هو في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة، لقي أبا بكر ومعاذ بن جبل وأبا عبيدة قاله ابن حجر في الإصابة، وعمر لا يولي بيت مال المسلمين إلا ثقة يخاف الله تعالى، قال (أي مالك الدار): "أصاب الناس قحط (احتباس المطر) في زمان عمر،
فجاء رجل إلى قبر النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال:
يا رسول الله استسق لأُمّتك فإنهم قد هلكوا، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ( أي لمن أتى قبره الشريف يسأله الاستسقاء لأمته صلى الله عليه وسلم)، قال له: إيتِ عمر فأقرئه مني السّلام وأخبره أَّنهم يُسقَون وقل له (أي لعمر رضي الله عنه): عليك الكيسَ الكيسَ، فأتى الرجل فأخبره فبكى عمر وقال: "يا ربّ ما آلو إلاّ ما عجزت" إلى آخر الحديث..
والحديث أخرجه كذلك ابن أبي خيثمة وابن عساكر والبيهقي في دلائل النبوة وابن كثير في البداية والنهاية حيث قال : "وهذا إسناد صحيح".
وهذا الرجل الذي قصد الرسول للاستغاثة به بعد وفاته صلى الله عليه وسلم هو الصحابي بلال بن الحارث المُزنيّ رضي الله عنه، فلم ينكر ذلك عمر ولا غيره من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، بل رواه المحدثون والفقهاء من غير نكير، فكان استحسان فعل بلال بن الحارث المزني محلّ إجماع من أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه " فتح الباري بشرح صحيح البخاري " حديثاً شرحه عن ابن عمر رضي الله عنهم وعن سالم ابن عبد الله ونصه : "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَتَحَرَّى أَمَاكِنَ مِنْ الطَّرِيقِ فَيُصَلِّي فِيهَا وَيُحَدِّثُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُصَلِّي فِيهَا وَأَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الْأَمْكِنَةِ وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الْأَمْكِنَةِ وَسَأَلْتُ سَالِمًا فَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا وَافَقَ نَافِعًا فِي الْأَمْكِنَةِ كُلِّهَا إِلَّا أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي مَسْجِدٍ بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ ".
شرح ابن حجر : " قوله: (وحدثني نافع) القائل ذلك هو موسى بن عقبة، ولم يسق البخاري لفظ فضيل بن سليمان، بل ساق لفظ أنس بن عياض، وليس في روايته ذكر، بل ذكر نافع فقط، وقد دلت رواية فضيل على أن رواية سالم ونافع متفقتان إلا في الموضع الواحد الذي أشار إليه، وكأنه اعتمد رواية أنس بن عياض لكونه أتقن من فضيل.
ومحصل ذلك أن ابن عمر كأن يتبرك بتلك الأماكن، وتشدده في الاتباع مشهور، ولا يعارض ذلك ما ثبت عن أبيه أنه رأى الناس في سفر يتبادرون إلى مكان فسأل عن ذلك فقالوا: قد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: من عرضت له الصلاة فليصل وإلا فليمض، فإنما هلك أهل الكتاب لأنهم تتبعوا آثار أنبيائهم فاتخذوها كنائس وبيعا، لأن ذلك من عمر محمول على أنه كره زيارتهم لمثل ذلك بغير صلاة أو خشي أن يشكل ذلك على من لا يعرف حقيقة الأمر فيظنه واجبا، وكلا الأمرين مأمون من ابن عمر، وقد تقدم حديث عتبان وسؤاله النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي في بيته ليتخذه مصلى وإجابة النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك، فهو حجة في التبرك بآثار الصالحين ".انتهى
المصدر : "كتاب فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني".كتاب الصلاة. "باب المساجد التي على طرق المدينة".الصفحة(678)
الإمام النووي يثبت الإستغاثة حيث ذَكَرَ رضي الله عنه في كتابه" الأذكار " في " كتاب أذكار المسافر " ، " باب ما يقول إذا انفلتت دابته " ما نصه:" روينا في كتاب ابن السني، عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه،عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: "إذَا انْفَلَتَتْ دابَّةُ أحَدِكُمْ بأرْضِ فَلاةٍ فَلْيُنادِ: يا عِبادَ اللّه! احْبِسُوا، يا عِبادَ اللَّهِ! احْبِسُوا، فإنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ في الأرْضِ حاصِراً سَيَحْبِسُهُ" . قلت: حكى لي بعض شيوخنا الكبار في العلم أنه افلتت له دابّة أظنُّها بغلة، وكان يَعرفُ هذا الحديث، فقاله؛ فحبسَها اللّه عليهم في الحال. وكنتُ أنا مرّةً مع جماعة، فانفلتت منها بهيمةٌ وعجزوا عنها، فقلته، فوقفت في الحال بغيرِ سببٍ سوى هذا الكلام". انتهى كلام الإمام الحافظ النووي من الأذكار.
المصدر : "كتاب الأذكار للإمام النووي ". "كتاب أذكار المسافر". " باب ما يقول إذا انفلتت دابته". الصفحة (288).
الإمام النووي رضي الله عنه يثبت التبرك من حديث الإمام مسلم رحمه الله الموجود في صحيحه في " باب الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر " حيث قال النووي رحمه الله : " وفي حديث عتبان هذا فوائد كثيرة تقدمت في كتاب الإيمان ، منها : أنه يستحب لمن قال : سأفعل كذا أن يقول: إن شاء الله ؛ للآية والحديث ومنها : التبرك بالصالحين وآثارهم ، والصلاة في المواضع التي صلوا بها ، وطلب التبريك منهم ".انتهى كلام النووي
المصدر :" كتاب صحيح مسلم بشرح النووي ". الجزء الخامس . كتاب المساجد ومواضع الصلاة. باب الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر. الصفحات (222),(225).
روى الإ مام البخاري في كتابه "الأدب المفرد" تحت باب ما يقول الرجل إذا خدرت رجله: قال حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن سعد قال: خدرت رجل ابن عمر فقال له رجل: اذكر أحب الناس إليك فقال: يا محمد. انتهى
وكلمة :"يا محمد" ثابتة في مخطوط الأدب المفرد للبخاري كما أنها ثابتة في عدة نسخ مطبوعة للأدب المفرد.
وهذا الحافظ شمس الدين السخاوي من أهل القرن التاسع الهجري أثبت في كتابه "القول البديع في الصلاة على النبي الشفيع" أنه في كتاب الأدب المفرد للبخاري لفظ: "يا محمد"، فقال ما نصه: "وللبخاري في الأدب المفرد من طريق عبد الرحمن بن سعد قال: خدرت رجل ابن عمر فقال له رجل : اذكر أحب الناس إليك فقال: يا محمد" اهـ
وإسناد البخاري هذا صحيح لا علة فيه فأبو نعيم هو الفضل بن دكين، ثقة إمام ثبت في الحديث ، وأما سفيان فهو سفيان الثوري شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، سيد العلماء العاملين في زمانه، الإمام المجتهد، وأما أبو إسحاق فهو السبيعي ثقة من العلماء العاملين، ومن جلة التابعين. ولما كبر تغير حفظه تغير السن، ولكن رواية الثوري عنه كانت قبل ذلك. وأما عبد الرحمن بن سعد فقد وثقه النسائي وذكره ابن حبان في كتاب الثقات.
وابن تيمية رواه في كتابه المسمى " الكلم الطيب " صفحة 74 وقد أثبت ذلك عنه الألباني حيث قال : " هذا الكتاب ثابت لابن تيمية "
"التوسل بذات النبي وبجاهه صلى الله عليه وسلم سنة"
((عن عثمان بن حنيف أن رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان في
حاجة له، فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته، فلقيَ
عثمان بن حنيف فشكا ذلك إليه، فقال له عثمان بن حنيف: إيت
الميضأة فتوضأ ثم ائت المسجد فصلّ فيه ركعتين ثم قل: اللهمّ إني
أسألك وأتوجّه إليك بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم نبيّ الرحمة،
يا محمّد إني أتوجّه بك إلى ربي فيقضي لي حاجتي، وتذكر حاجتك
ورُح إليّ حتى أروحَ معك، فانطلق الرجل فصنع ما قال له ثمّ أتى باب
عثمان فجاء البواب فأخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفان
فأجلسه معه على الطنفسة وقال: حاجتك؟، فذكر حاجته فقضاها
له، ثم قال له (معتذراً) ما ذكرتُ حاجتك حتى الساعة، وقال ما كان
لك من حاجة فأتنا. ثم إن الرجل خرج من عنده فلقيَ عثمان بن
حنيف فقال له: جزاك الله خيراً ما كان ينظرُ في حاجتي ولا يلتفت
إليّ حتى كلمته فيّ، فقال عثمان بن حنيف: والله ما كلمته ولكن
شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه رجل ضرير فشكا إليه
ذهاب بصره فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أو تصبر؟، فقال يا
رسول الله إنه ليس لي قائد وقد شق عليّ، فقال له النبي صلى
الله عليه وسلم: إئت الميضأة فتوضأ ثمّ صلّ ركعتين ثم أدعُ بهذه
الكلمات، فقال عثمان بن حنيف فوالله ما تفرّقنا وطالَ بنا الحديث
حتى دخل عليه الرجل كأنه لم يكن به ضرر قط)) (1).
قال الطبراني: "والحديث صحيح".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ــ رواه أزيد من عشرة المحدثين والحفاظ
1) وعلى رأسهم إمام المحدثين البخاري (256هـ.) في التاريخ الكبير في ترجمة الصحابي عثمان بن حنيف رضي الله عنه،
2) والإمام أحمد (241هـ.) في موضعين من مسنده.
3) ورواه الإمام الترمذي (279هـ.) الذي هو تلميذ البخاري ومسلم (261هـ.)، وقال في جامعه بعد أن رواه في كتاب الدّعوات منه: "هذا حديث حسن صحيح"،
4) ورواه كذلك من أصحاب الكتب الستة ابن ماجه (273هـ.) في سننهوفيه: "قال الحافظ أبو إسحق إسناده صحيح".
5) ورواه كذلك الإمام النسائي (303هـ.) في كتابيه السنن الكبرى وعمل اليوم والليلة،
6) ورواه ابن خزيمة (311هـ.) في صحيحه والحاكم (405هـ.) في المستدرك وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ج1 ص 313)،
7) ورواه كذلك البيهقي في دلائل النبوة
ورواه كذلك ابن أبي خيثمة (279 هـ.) في تاريخه والحافظ أبو عبد الله المقدسي وصحّحه .
9) وقد رواه كذلك الحافظ ابن السّـني (364هـ.) في عمل اليوم والليلة،
10) والحافظ زكي الدين المنذري (656هـ.) في الترغيب والترهيب،
11) والإمام النووي (676هـ.) في كتابه الأذكار
12) والإمام ابن الجزري (833هـ.) في عدة الحصن الحصين.
قد تكون صورة لـ ‏‏شخص أو أكثر‏ و‏نص مفاده '‏وقوف الصحابة أمام القبر الشريف‏'‏‏
٢٤
١١ مشاركة
أعجبني
مشاركة

#الخلاف_حول_يوم_المولد_النبوي

 



نفس الأسواطنة المشروخة كل سنة: معارك طاحنة حول حكم الاحتفال بالمولد النبوي وكأن الناس تعلّمت كل الدين ولم يبق لها إلا الصراع حول هذه المسألة.
ليس اعتراضي منوطا بمناقشة المسألة علميا بين من يحسنون النقاش وكانوا من أهله وإنما أن تتحول المسألة إلى صراع يتسبب بالهجر في كل مرة.
المشكلة ليست في وجود الخلاف وإنما في كيفية إدارته.
أما بالنسبة لحكم الولد النبوي فيختلف باختلاف نية المحتفل به:
إن كان المحتفل به يحتفل به من باب الذكرى ويُكثر من الذّكرِ والدعاء والتذكير بسيرته في هذا اليوم من باب اغتنام الفرصة والمناسبة للتذكير بالله وبسيرة النبي صلى الله عليه وسلم فهذا يجوز احتفاله بالمولد ويؤجر في العبادات التي نشط فيها بمناسبة هذا اليوم بشرط ألا يعتقد أن العبادة في هذا اليوم تحديدا فيها زيادة أجر عن العبادة في سائر الأيام وإنما يجعل تخصيص هذا اليوم من باب اغتنام الفرصة كما نغتنم فرصة إساءة الغرب للنبي صلى الله عليه وسلم للتذكير بسيرته وكما ذكّر السلفيون بسيرة ابن تيمية والألباني لما طُعِن فيهما، وقد فعل بقية المسلمين ذلك في مناسبة الرسوم المسيئة، بل ونجد مناسبة طعن الملحدين في ربنا فرصة للتذكير بصفاته والاستدلال على وجوب وجوده، فهذا يدخل في اغتنام الفرص والمناسبات للتذكير وليس له علاقة بالابتداع في الدين ما لم يعتقد المحتفل أن اليوم في حد ذاته تُستحب فيه العبادة كما لا يجوز تحريم العبادات والسنن والنوافل والذّكر وسرد سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم لأن المحرّم يكون قد ابتدع في الدين إذ أخرج حُكم العبادة في هذا اليوم من أصل الجواز كما هو الحال مع سائر الأيام إلى التحريم "بغير دليل" فإن قالوا "العبادة توقيفية" قلنا إن مناط العبادة هنا ليس هو اليوم نفسه وإنما تلك الأذكار التي وردت النصوص في استحبابها دون استثناء هذا اليوم أو غيره، ولا يوجد نص يمنع تكثيف الأذكار في يوم معين دون غيره ما لم يعتقد الذاكر أن ذاك اليوم فيه أجر إضافي على سائر الأيام.
أما أسئلة الشيخ الألباني المشهورة "هل عيد المولد خير أم شر وهل علمه النبي أم لم يعلمه وهل عمل به أم لم يعمل به" فنقول: قد تلزم هذه الأسئلة من يعتقد أن اليوم نفسه مخصوص بأجرٍ مختلف عن سائر الأيام.
أما من يعتبره يوما للذكرى فلا تلزمه كل هذه الإلزامات لأنه سيقول "احتفالي بالعيد في حد ذاته ليس عبادة وإنما حبي للنبي صلى الله عليه وسلم هو العبادة، وحب النبي في حد ذاته ليس بدعة بل هو أمر واجب، أما التعبير عن حبنا للنبي صلى الله عليه وسلم فلا يُشترط فيه التوقيف فيمكن أن يكتب مسلمٌ ما كلمة "محمد صلى الله عليه وسلم" ويضعها في منشور أو في صورة للبروفايل عند سماعه بالرسوم المسيئة إليه ولا يكون بذلك مبتدعا لمجرد أنه عبر عن حبه له بطريقة ليس فيها نص، فلا يوجد صحابي عبر عن حبه للنبي صلى الله عليه وسلم بهذه الطريقة ومع ذلك لا يكون من فعل ذلك مبتدعا، فكذلك الاحتفال بيوم المولد له نفس الحكم، ومثله من يُنشد أنشودة يمدح فيها النبي صلى الله عليه وسلم ويذكر محاسنه فهو يعبر عن حبه له بهذه الطريقة وليس شرطا أن يعبّر بطريقة محددة لا فكاك منها.
أما الذين قالوا بأن أول من احتفل بالمولد هم الفاطميون العبيديون فإن ذلك لا يعني أن الاحتفال به محرم، بل لو كان أول محتفل به بوذيا أو كافرا لما غيّر ذلك من حكمه شيئا فنحن لا نتكلم عن شيء جديد شُرّع في الدين وإنما نتكلم عن طريقة من طرق التعبير عن حبنا للنبي صلى الله عليه وسلم.
توجد عدة مغالطات أولها حصر المسائل ما بين طاعة ومعصية ومعلوم أن الطاعة إما أن تكون واجبة أو مستحبة والمعصية تكون محرمة، فأين ذهبوا بخانة (الجائز والمكروه) في هذه الاحتمالات ؟ ومعلوم أنه لا يمكن إلزام المخالف باحتمالين كلاهما خاطئ مع وجود احتمالات أخرى، فهذه أضداد توجد غيرها والضدان لا يجتمعان لكنهما يرتفعان "إلا إن كانا الاحتمالين الوحيدين".
وهذا السؤال يشبه أن نقول: هل لون السماء أسود أم بنفسجي ؟ ونحذف بقية الألوان من الاحتمالات.
والمغالطة الثانية قولهم "هل علمها النبي صلى الله عليه وسلم أم جهلها" ثم قالوا "إن قلتم جهلها فاتهام النبي صلى الله عليه وسلم بالجهل زندقة".
أقول: هنا يجب التنبيه على مسألة عقائدية خطيرة أخطأ فيها ناشر هذه الصورة وهي جعل النبي صلى الله عليه وسلم معصوما من جنس الجهل "عدم العلم" وكأنه يريد وصفه بالعلم التام المطلق فيكون علمه بذلك مساويا لعلم الله، وإلا فمن المعلوم أن النبي إنسان وعلمه ناقص فهو لا يعلم كل شيء وإلا لكان علمه مساويا لعلم الله وهذا شرك بالله في صفة العليم، والله يقول "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير".
هنا قد يقول الناشر: قصدنا بذلك اتهامه بالجهل في مسألة دينية، فنقول "وهنا المصيبة: من الذي قال بأن هذا الاحتفال يراد به التعبد لحد ذاته ؟" فإن قال " يوجد من يعتقد ذلك ويصرح به" قلنا ذلك يلزمه وحده، ولكن على أي أساس حرمتم الاحتفال بالمولد هكذا من غير تفصيل ولا استثناء ؟
ثم إن الله عز وجل نفى عن نبيه العلم ببعض الأمور في عدة مواضع من القرآن فنفى عنه العلم بالمنافقين فقال (لا تعلمهم الله يعلمهم) ونفى عنه العلم بالغيب فقال (قل لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء) والنبي صلى الله عليه وسلم نفسه قال كما في حادثة تأبير النخل (أنتم أعلم بأمور دنياكم)، وليس نفي علم النبي صلى الله عليه وسلم بمسألة معينة أو عدة مسائل معناه وصفه بالجاهل، فالجاهل هو الذي يغلب جهله على علمه فيما هو مكلف به أو في المجال الذي يتكلم فيه، والنبي صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بالشريعة ولكن ذلك لا يعني أنه يعلم كل شيء.
أما مسألة الاحتفال بالمولد فلم يحتفل به النبي صلى الله عليه وسلم لأن المسألة لم تكن مطروحة أصلا، وهذا يشبه أن يقال "لماذا لم يستعمل النبي صلى الله عليه وسلم الفايسبوك"، فحتى ولو كان الاحتفال بالمولد ممكنا آنذاك فإن الفكرة نفسها لم تُطرح عليه، فلو طُرِحت عليه ثم حرمها لقلنا "هذا دليل على تحريم الاحتفال" أما الاستدلال بمجرد عدم عمل النبي صلى الله عليه وسلم به على التحريم فذلك ما لا أراه صحيحا.
بل إن هناك مأكولات عُرضت على النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأكلها مع أنه لا يحرمها وقد مات رجلٌ فقال لهم صلى الله عليه وسلم "صلوا على صاحبكم" فأجاز لهم الصلاة عليه لكنه لم يصلّ عليه بنفسه.
فحتى المسائل التي عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعلها ليست بالضرورة محرمة إلا إن قال ما يفيد تحريمها.
إنما يكون التحريم لمجرد عدم عمل النبي صلى الله عليه وسلم بالفعل لما يكون الفعل بنية العبادة ولا يكون له أي أصل في الشريعة، أما الفعل الذي ليس بنية العبادة أو الفعل المصحوب بنية العبادة مع بنائه على ما كان له دليل كلي يشمل حكمه أو دليل في عين المسألة فهذا لا يكون بدعة أبدا
#ملاحظة: أنا شخصيا لا أحتفل بهذا اليوم ولا أخصصه بشيء ولكني لو شهدتُ حفلا فيه فإني لا أمانع من حضوره.
فحكم تخصيص هذا اليوم بالأذكار عندي كحكم عدم تخصيصه بها، فالأذكار مستحبة لذاتها بغض النظر عن الزمن الذي تقال فيه إلا الأزمان التي وردت النصوص في تفضيلها على غيرها، ويوم المولد ليس منها، في نفس الوقت لم يرد نصٌّ في تحريم الذكر يوم المولد أيضا.

شرح حديث "من احدث من امرنا هذا ((( ما ليس منه )))

 

لحظة من فضلك🤌🤌🤌
شرح حديث "من احدث من امرنا هذا ((( ما ليس منه ))) 👈🏻 فهو رد .
اما (( ما كان منه )) 👈🏻 فليس ردًا.
والدليل ان المسلمون احدثوا اشياء لم يفعلها النبي ولا الصحابة لكنها تندرج تحت قواعد الدين فلم تدخل في قوله (( ما ليس منه )).
بل دخلت تحت قوله تعالى وافعلوا الخير لعلكم تفلحون
وقوله عليه السلام (( من سن في الاسلام )) (( سنة حسنة)) فله اجرها واجر من عمل بها 👈🏻 اي الى يوم القيامة.
ومن هذه الاشياء المآذن والمحاريب في المساجد احدثها المسلمون بعد الهجرة بمئة عام وهي الى الآن مستمرة والى يوم القيامة.
تنقيط القرآن وتشكيله وطباعته على الالات و تقسيم السور والاجزاء والاحزاب.
مكبرات الصوت في المساجد لرفع الاذان
علم رجال الحديث
مجالس علم الحديث
الرزنامات لمواقيت الصلاة والاذان
وغيره الكثير مما لانعد ولا نحصي
هذا كله لم يكن على عهد النبي والصحابة
واكثره لم يكن على عهد التابعين ولا اتباع التابعين.

لكنه كله يندرج تحت فعل الخيرات التي توافق الشريعة ولا تخالفها فتكون من سنن الاسلام الحسنة المأجورة.

أجوبة سريعة: للمانعين من الاحتفال بالمولد النبوي

 أجوبة سريعة:

- إذا قال الوهابي المعترض على الاحتفال بالمولد: الحديث "كل بدعة ضلالة".
★ قل: أي أغلبها ضلالة بدليل قول عمر لما جمع الناس في صلاة التراويح على إمام واحد "نِعمَت البدعةُ هذه" رواه البخاري. وأبو بكر جمع المصحف وعثمان أحدث الأذان الثاني يوم الجمعة وعمر بن عبد العزيز عمل المحاريب في المساجد.
- إذا قال: عمل الخلفاء يندرج تحت حديث "عليكم بِسُنَّتِي وسُنَّةِ الخلفاءِ الراشدين من بعدي".
★ قل: ومن سُنَّةِ الخلفاء أن عمر قال عن مثل هذه البدعة حسنة، ويحيى بن يعمر نقط المصحف وهو ليس من الخلفاء والأمة تلَقَّت عملَه بالقبول فكان موافقًا لِسُنَّةِ الخلفاء.
- إذا قال: "لو كان خيرًا لسبقونا إليه لماذا الصحابة لم يحتفلوا".
★ قل: الخير يشمل أداء الفرائض والنوافل ويشمل أيضًا الأمور الحسنة التي فيها خير، لو كان هذا الخير فرضًا وواجبًا أو نفلًا لسبقونا إليه، أما الخير الذي هو من قبيل الأمور المستحسنة كالتعبير عن الفرح برسول الله ﷺ بالاحتفال فهذا لا يقال فيه "لو كان خيرًا لسبقونا إليه"، كما أن عمل الخلفاء لا يقال فيه "لو كان خيرًا لسبقكم النبي ﷺ إليه"، ويحيى بن يعمر لا يقال له "لو كان خيرا لسبقك الخلفاء إلى نقط المصحف"، كذلك الاحتفال وافقت عليه الأمة.
- إذا قال: هذا تشَبُّه بالنصارى في أعيادهم.
★ قل: الذي أخرج صيام عاشوراء عن كونه تشَبُّهًا باليهود هو النص الحديثي الذي هو مصدر من مصادر التشريع، كذلك الذي أخرج الاحتفال بالمولد عن كونه تشَبُّهًا بالنصارى هو الإجماع الذي هو أيضًا مصدر من مصادر التشريع.
- إذا قال: أول من احتفل هم الفاطميون.
★ قل: لا دخل لنا بهم بل ما يعنينا هو الإجماع على جواز ما فعله الملك المُظَفَّر إذ لا يوجد عالم واحد اعترض حين احتفل المسلمون فلا عبرة بمن خالف الإجماع بعد انعقاده، ولو كان هناك من اعترض وقتها لطار به مشايخكم، بل شيخكم ابن تيمية في كتابه المسمى "اقتضاء الصراط المستقيم" أثبت الأجر على حسن النية في عمل المولد، وحبيبكم الذهبي في "سير أعلام النبلاء" وابن كثير في "البداية والنهاية" اعترفا باحتفال الملك المُظَفَّر ومدحاه على ذلك وأظهرا القبول ولم يتطرَّقا إلى ذكر مخالف واحد حين انعقد الإجماع.
- إذا قال: الآية (الیَومَ أَكمَلۡتُ لَكُم دِینَكُم).
★ قل: لم نقل إن الدين ناقص بل من الدين أن لا تخالف الإجماع، فالذي لا يريد أن يحتفل لم يرتكب محذورًا ولا مكروهًا والسلف الصالح لم يذبحوا الذبائح في هذه المناسبة لكن إذا أجمعت الأمة على الجواز فلا تخالف الإجماع بالتحريم، وهل بعد الإجماع إلا الضلال.
شيخكم الوهابي "المطلق" يدعو إلى "مسابقة شعرية في المولد" وقال "هذا من أفضل الأعمال"، فأين قولكم "بدعة ضلالة" و "لو كان خيرًا لسبقونا إلى المسابقة الشعرية" و "التشَبُّه بالكفار" وغيرها.
ثم لم تؤلفوا كتابًا واحدًا في الرد على احتفالكم بميلاد كوندوليزا رايس فأنتم تحتفلون بميلاد الأمريكية ونحن نحتفل بمولد خير البرية.

الجمعة، 15 أكتوبر 2021

️فتوى حول مشروعية الإحتفال بالمولد النبوي الشريف

 




 


🔴 ️فتوى الإمامين ابن باديس و الإبراهيمي رحمهما الله حول مشروعية الإحتفال بالمولد النبوي الشريف
👈 قال الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في "مجالس التّذكير من حديث البشير النّذير" ، من مطبوعات وزارة الشؤون الدينية ، صفحة 287 :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، وعلى اسم الجزائر الرّاسخة في إسلامها، المتمسّكة بأمجاد قوميتها وتاريخها ـ أفتتح الذّكرى الأولى بعد الأربعمائة والألف من ذكريات مولد نبي الإنسانيّة ورسول الرّحمة سيّدنا ومولانا محمّد بن عبد اللّه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ـ في هذا النّادي العظيم الّذي هو وديعة الأمّة الجزائريّة عند فضلاء هذه العاصمة ووجهائها.لسنا وحدنا في هذا الموقف الشّريف لإحياء هذه الذّكرى العظيمة، بل يشاركنا فيها نحو خمسمائة مليون من البشر في أقطار المعمورة كلّهم تخفق أفئدتهم فرحا وسرورا وتخضع أرواحهم إجلالا وتعظيما لمولد سيّد العالمين .
🔶️ و قال أيضا [ نفس المصدر ، صفحة 289 ] :
ما الدّاعي إلى إحياء هذه الذّكرى ؟
المحبّة في صاحبها.
إنّ الشّيء يحبّ لحسنه أو لإحسانه وصاحب هذه الذّكرى قد جمع ـ على أكمل وجه ـ بينهما.اهــــ
🔶️ و قال في المصدر ذاته ، صفحة 289-290:
فمن الحقّ والواجب أن يكون هذا النّبيّ الكريم أحبّ إلينا من أنفسنا وأموالنا ومن النّاس أجمعين ولو لم يقل لنا في حديثه الشّريف : "لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من ولده ووالده والنّاس أجمعين" وكم فينا من يحبّه هذه المحبّة ولم يسمع بهذا الحديث ؟ فهذه المحبّة تدعونا إلى تجديد ذكرى مولده في كلّ عام.
ما الغاية من تجديد هذه الذّكرى ؟
استثمار هذه المحبّة.
ان محبتنا فيه تجعلنا نحب كل خلق من أخلاقه وكل عمل من أعماله ففي ذكريات مولده نذكر من أخلاقه ومن أعماله ما يزيدنا فيه محبة ويحملنا على الاقتداء به فنستثمر تلك المحبة بالهداية في أنفسنا ، و نشرها في غيرنا.
و قال الشيخ البشير الإبراهيمي أيضاً كما جاء في : " آثار الإمام محمّد البشير الإبرهيمي " المجلد الثاني الصفحة 343 :
إحياء ذكرى المولد النبوي إحياء لمعاني النبوة ، و تذكير بكل ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من هدى ، وما كان عليه من كمالات نفسية ، فعلى المتكلمين في هذه الذكرى أن يذكّروا المسلمين بما كان عليه نبيهم من خلق عظيم ، وبما كان لديهم من استعلاء بتلك الأخلاق.
لهذه الناحية الحية نجيز إقامَ هذه الاحتفالات، ونعدّها مواسم تربية ، ودروس هداية ، والقائلون ببدعيتها إنما تمثلوها في الناحية الميتة من قصص المولد الشائعة .

من أقوال مشایخ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في إحياء ليلة المولد


 من أقوال مشایخ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في إحياء ليلة المولد

النبوي الشريف وغيرها من المناسبات الدينية
قال تلميذ الجمعية ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر سابقا والمفتي الشيخ أحمد الحاني وهو يرد على غلو الوهابية:
توهم قوم أن الاحتفال بالمولد بذعة منكرة توجب لمن فعلها النار، والذي نعرفة من تعريف البدعة أنها:
"اختراع عبادة جديدة ما يتقرب به إلى الله ولم تثبت في شرعه"،
ولا يصدق هذا التعريف على الإختفال بالمولد البوي لأنه ليس فيه عبادة څص بها، وفيه تسبيح وتكبير وتهلين، ولا صلاة خاصة ولا شعيرة كالأضحية وزكاة الفطر، لكن فيه مذځ للنبي بالقصائد، والألعاب، والتوسعة على العيال ولا حرج في ذلك،
وقد سمع النبي مدائحة من شعرائه مثل حسان، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة وغيرهم، ثم ما زال المسلمون يمدحون إلى اليوم...
فإن اجتمع قوم مؤمنون وسمعوا نشيدة في هذه يصدق عليه قول البوصيري:
دغ ما ادعت النصارى في تبيهم
واحگم بما شئت مذحة فيه واختكم
لا حرج في ذلك، وأمتنا لا تعبد محمدا، بل تعبد رب محمد، ولا تسجد للكعبة وإنما تسجد لرب الكعبة، ومن توهم فيها أو اتهمها بغير ما قلنا، فعليه غضب الله
فتاوى الشيخ أحمد حماني
156/3
-157، منشورات فقر الكتاب. فتوی مؤرخة في 13 سبتمبر 1993م بعنوان: هل هي ثورة نوفمبر أم هي ثورة المولد النبوي؟

ملخص الفتاوي لا يوجد عالم واحد من السلف حرم الاحتفال بالمولد

 ملخص الفتاوي لا يوجد عالم واحد من السلف حرم الاحتفال بالمولد



️فتوى الإمامين ابن باديس و الإبراهيمي رحمهما الله حول مشروعية الإحتفال بالمولد النبوي الشريف

 



🔴 ️فتوى الإمامين ابن باديس و الإبراهيمي رحمهما الله حول مشروعية الإحتفال بالمولد النبوي الشريف
👈 قال الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في "مجالس التّذكير من حديث البشير النّذير" ، من مطبوعات وزارة الشؤون الدينية ، صفحة 287 :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، وعلى اسم الجزائر الرّاسخة في إسلامها، المتمسّكة بأمجاد قوميتها وتاريخها ـ أفتتح الذّكرى الأولى بعد الأربعمائة والألف من ذكريات مولد نبي الإنسانيّة ورسول الرّحمة سيّدنا ومولانا محمّد بن عبد اللّه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ـ في هذا النّادي العظيم الّذي هو وديعة الأمّة الجزائريّة عند فضلاء هذه العاصمة ووجهائها.لسنا وحدنا في هذا الموقف الشّريف لإحياء هذه الذّكرى العظيمة، بل يشاركنا فيها نحو خمسمائة مليون من البشر في أقطار المعمورة كلّهم تخفق أفئدتهم فرحا وسرورا وتخضع أرواحهم إجلالا وتعظيما لمولد سيّد العالمين .
🔶️ و قال أيضا [ نفس المصدر ، صفحة 289 ] :
ما الدّاعي إلى إحياء هذه الذّكرى ؟
المحبّة في صاحبها.
إنّ الشّيء يحبّ لحسنه أو لإحسانه وصاحب هذه الذّكرى قد جمع ـ على أكمل وجه ـ بينهما.اهــــ
🔶️ و قال في المصدر ذاته ، صفحة 289-290:
فمن الحقّ والواجب أن يكون هذا النّبيّ الكريم أحبّ إلينا من أنفسنا وأموالنا ومن النّاس أجمعين ولو لم يقل لنا في حديثه الشّريف : "لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من ولده ووالده والنّاس أجمعين" وكم فينا من يحبّه هذه المحبّة ولم يسمع بهذا الحديث ؟ فهذه المحبّة تدعونا إلى تجديد ذكرى مولده في كلّ عام.
ما الغاية من تجديد هذه الذّكرى ؟
استثمار هذه المحبّة.
ان محبتنا فيه تجعلنا نحب كل خلق من أخلاقه وكل عمل من أعماله ففي ذكريات مولده نذكر من أخلاقه ومن أعماله ما يزيدنا فيه محبة ويحملنا على الاقتداء به فنستثمر تلك المحبة بالهداية في أنفسنا ، و نشرها في غيرنا.
و قال الشيخ البشير الإبراهيمي أيضاً كما جاء في : " آثار الإمام محمّد البشير الإبرهيمي " المجلد الثاني الصفحة 343 :
إحياء ذكرى المولد النبوي إحياء لمعاني النبوة ، و تذكير بكل ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من هدى ، وما كان عليه من كمالات نفسية ، فعلى المتكلمين في هذه الذكرى أن يذكّروا المسلمين بما كان عليه نبيهم من خلق عظيم ، وبما كان لديهم من استعلاء بتلك الأخلاق.
لهذه الناحية الحية نجيز إقامَ هذه الاحتفالات، ونعدّها مواسم تربية ، ودروس هداية ، والقائلون ببدعيتها إنما تمثلوها في الناحية الميتة من قصص المولد الشائعة .

كلمة هادئة حول مشروعية إحياء يوم المولد النّبوي الشّريف

 كلمة هادئة حول مشروعية إحياء يوم المولد النّبوي الشّريف



الحمد لله والصّلاة والسّلام على سيّدنا محمّد رسول الله ، وبعد :
كلّما هلّ علينا هلال شهر ربيع الأول كلّما هلّت بالمقابل التساؤلات والاستفسارات حول مشروعية احياء ذكرى المولد والتّي ينتج عنها في كثير من الأحيان مشادات من كلا الطّرفين المجيز والمانع  على حد سواء قد تصل لحد تبديع وتضليل كلّ فريق للآخر ، رغم أنّ هذه المسألة ليست وليدة عصرها بل بحثها علماؤنا الأعلام منذ مئات الأعوام ، فكم كنت أتأمل على الفريقين بمراجعة المسألة من مظانّها الفقهية والتزام أدب الخلاف والحوار في المسألة عملاً بقاعدة لا انكار في محل الاختلاف .

ولتجلية المسألة نقول : ذهب كثير من أهل العلم إلى القول باستحباب إحياء يوم المولد الشّريف بالذكر والمدائح والشكر والابتهالات، مع التأكيد على حرمة ممارسة البدع وتتبع الخرافات في مثل هذا اليوم المبارك الشريف الذي تتجلى فيه النّفحات .
وممّن قال بجوازه واستحبابه : العلامة الحافظ العراقي حيث ألّف كتاباً أسماه : " "المورد الهني في المولد السني "  ، والامام الحافظ السّيوطي بوّب في كتابه الحاوي باباً أسماه : " "حسن المقصد في عمل المولد" والامام العلامة علي القاري حيث ألّف كتاباً أسماه : " المورد الرّوي "   ، والامام العلامة ابن رجب الحنبلي حيث حثّ على احياء يوم المولد واغتنام نفحاته بل واستحب صيام هذا اليوم في كتابه : " لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف "  ، والإمام الحافظ شمس الدين ابن الجزري: إمام القراء وصاحب التصانيف التي منها: "النشر في القراءات العشر"، وسمى كتابه: "عرف التعريف بالمولد الشريف "والإمام الحافظ ابن الجوزي والامام أبو شامة (شيخ الحافظ النووي) حيث حثّ على احياء يوم المولد في كتابه  "الباعث على إنكار البدع والحوادث" واعتبر يوم المولد من أحسن ما أحدثه النّاس على اعتبار أنّ البدعة تقسم لقسمين عند جمهور الفقهاء : بدعة حسنة وبدعة سيئة أو إن شئت فقل سنة حسنة وسنة سيئة دفعاً للشبه والايهام كما استحسن ابن رجب  ، والامام الشهاب القسطلاني (شارح البخاري): حيث قال في كتابه: "المواهب اللدنية" والإمام الحافظ السخاوي، والإمام الحافظ وجيه الدين بن علي بن الديبع الشيباني الزبيدي.. وغيرهم الكثير ممن لا يتسع المجال لاستقصائهم .
هذا ولا ننكر أنّ هنالك طائفة من أهل العلم كرهت ذلك ولكن لم يبدّع ولم يفسق من يفعله ويرى جوازه  كما نراه اليوم من بعض اخواننا هدينا وإيّاهم للحق والرّشاد   ، أفلا يسعنا ما وسع أسلافنا من العلماء !! وننشغل في قضايا كبرى  ملحة أخرى تتعلق بمصير ومستقبل الأمة  بحاجة إلى بحث ومعالجة وحوار !!

الأدلة الشّرعية على جواز احياء يوم المولد :
هذا ومن باب الدقة العلمية  والأمانة الشرعية ينبغي  أن يعلم القاريء أنّه   لم يأت دليل صريح في الكتاب أو السنة على استحباب احياء ذكرى مولده صلّى الله عليه وسلّم ، وإنّما هي اجتهادات يستأنس به من إشارات بعض النّصوص ، كي لا يظنّ المؤيد لفعله  أنّه من الأمور المتفق عليها فينكر على من لا يقول به وبالمقابل كي لا يظنّ من لا يؤيد فعله  أنّه من القضايا المتفق على منعها فينكر على من يقول به   .

جاء في بيان صادر عن دار الإفتاء الأردنية :
" إنّ الاحتفال بالمولد النبوي الشريف الذي هو اجتماع الناس، وقراءة ما تيسر من القرآن، ورواية سيرة النبي صلى الله عليه وسلّم، وإنشاد شيء من المدائح النبوية، ثم إكرام الحاضرين بالطعام أو الشراب من غير زيادة على ذلك سُنَّة حسنة؛ لأن فيه تعظيما وتوقيرا لقدر النبي صلى الله عليه وسلّم، وإظهارا للفرح والاستبشار بمولده الشريف، وهو من السُّنن التي أشار إليها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: (مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ) رواه مسلم.
 وقد دل على هذا الحكم أدلة كثيرة استند إليها العلماء في مشروعية الاحتفال بهذا اليوم العظيم، منها :

أولا: قوله تعالى: (وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ) إبراهيم/5 أي: بنعم الله عليهم، كما فسره ابن عباس ومجاهد وقتادة. انظر "تفسير القرطبي" (9/341) .
وولادة النبي صلى الله عليه وسلم هي النعمة العظمى والمنة الكبرى على العالم كله، لا يشك مسلم في ذلك، فالاحتفال بيوم المولد هو من باب الامتثال لأمر الله تعالى بتذكر نعمه وآلائه .

ثانيا: قوله تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) (يونس/58 ) .
قال ابن عباس رضي الله عنهما: (فضلُ الله): العلم، و(رحمتُه): محمد صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) الأنبياء/107. انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (7/667) .
 والاحتفال بمولد سيد الخلق صلى الله عليه وسلم مظهر من مظاهر الفرح المأمور به .

ثالثا: عن أبى قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الاثنين فقال: (ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ - أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ -) رواه مسلم.
فبيان النبي صلى الله عليه وسلم أن سبب صومه يوم الاثنين هو ولادته فيه دليل على أن يوم ولادته له مزية على بقية الأيام، والمسلم يحرص على زيادة الأجر والثواب في الأيام المباركة .

رابعا: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ وَجَدَهُمْ يَصُومُونَ يَوْمًا، يَعْنِي عَاشُورَاءَ، فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ، وَهُوَ يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى، وَأَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ، فَصَامَ مُوسَى شُكْرًا لِلَّهِ، فَقَالَ: (أَنَا أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ) فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. رواه البخاري .
وجه الدلالة: أن شكر الله تعالى في يوم على نعمة منّ بها، أو نقمة دفعها، مع تكرار ذلك في كل عام أمر جائز شرعا، ومن أعظم الآلاء والنعم نعمة ظهور النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم
ولا بد أن نذكِّرَ أنفسنا وإخوتنا المسلمين بضرورة التأسي بالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم في أخلاقه وشمائله، فهو القدوة والقائد، من سار على نهجه نجا، ومن تنكَّب الطريق عن هديه هلك  " .( انظر :  بيان في ذكرى المولد النبوي الشريف عام1433ه ، دار الإفتاء العام ، الأردن ، نقلاً عن موقع دار الإفتاء العام ) .
قال السيوطي رحمه الله تعالى :  "  سئل شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل ابن حجر عن عمل المولد، فأجاب بما نصه
أصل عمل المولد بدعة ، لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة، ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها، فمن تحرى في عملها المحاسن ، وتجنب ضدها : كان بدعة حسنة ؛ وإلا فلا ....
قال : وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت ، وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة ، فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم فقالوا : هو يوم أغرق الله فيه فرعون ، ونجى موسى ؛ فنحن نصومه شكرا لله تعالى " . .
فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما مَنّ به في يوم معين ، من إسداء نعمة أو دفع نقمة، ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة .
والشكر لله يحصل بأنواع العبادة ، كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة ؛ وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم  ..... إلى أن قال : وأما ما يعمل فيه : فينبغي أن يقتصر فيه على ما يفهم به الشكر لله تعالى ، من نحو ما تقدم ذكره من التلاوة والإطعام والصدقة ، وإنشاد شيء من المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعمل للآخرة .
وأما ما يتبع ذلك من السماع واللهو وغير ذلك : فينبغي أن يقال: ما كان من ذلك مباحا بحيث يقتضي السرور بذلك اليوم : لا بأس بإلحاقه به، وما كان حراما أو مكروها فيمنع، وكذا ما كان خلاف الأولى " انتهى من الحاوي للفتاوي" (1/  229 ) .
وقد أجاب القائلون بمشروعية واستحباب المولد على من عارضه بدعوى أنّ  النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يُقم احتفالا لذكرى مولده ولا الصحابة من بعده ، بأنّ القاعدة الأصولية تقول: "لا يُحتجّ بالترك"، أي كونه لم يفعله لا يعني ذلك عدم الجواز طالما أنّ له أصلا في الدّين، فالنبيّ صلّى الله عليه وسلّم كما أخبرت السيدة عائشة ما زاد على إحدى عشرة ركعة في ليلة، ومع ذلك فقد صلّى عمر بن الخطاب رضي الله عنه التراويح عشرين ركعة وأقره على ذلك الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، بلا خلاف يعلم !! كما أنّ النّبي صلّى الله عليه وسلّم لم يجمع القرآن الكريم بين دفتي مصحف واحد  ولم ينقطه ولم يضع الحركات على حروف وغير ذلك من الأمور التي لم يفعلها النّبي صلّى الله عليه وسلّم وفعلها الصحابة من بعده على اعتبار أنّ لها أصلاً في الكتاب والسنة  ....
والخلاصة: أَنَّ مَن احتفل بيوم مولده صلّى الله عليه وسلّم؛ فسرد سيرته العطرة وذكّر بمناقبه العلية، ولَم يُلبِسه بِشَيءٍ مُنافٍ للشَّرعِ من البدع المذمومة، كالاختلاط المحرم بين الرجال والنساء، والموسيقى والتمسح بالقبور والمقامات .... فلا حرج  ،  وقد قال بذلك حشد كبير من أهل العلم .

 والأصل من الطرفين ( المؤيد وغير المؤيد)  التزام أدب الاختلاف في المسألة ومراعاة الاجتهاد فيها ، فالأمة أحوج للتركيز على المتفق عليه وننصح أهل العلم بعدم الزّج بالعوام من النّاس للخوض في مسائل خلافية  لا طائل من وراء الخوض فيها ، خصوصاً إذا كان الخلاف فيها قديماً ولم يحسم في زمن الصّفاء والنّقاء  !!  أفلا يسعنا ما وسع أسلافنا من العلماء !! وننشغل في قضايا كبرى  ملحة أخرى تتعلق بمصير ومستقبل الأمة  بحاجة إلى بحث ومعالجة وحوار !!
والله تعالى أعلم
المجلس الإسلامي للافتاء
2 ربيع الأول 1441 ه \ 30.10.2019 م

إحياء المولد النبوي الشريف.- بدعة حسنة .

 




هذا ما قاله الشيخان في إحياء المولد النبوي الشريف.. فعلى علماء المشرق أن يتعلموا من المغرب/ محمد مصطفى حابس

الحمد لله الذي زيّن شهر ربيع الأوّل بمولد قمر الجود والوفاء. سيّدنا ومولانا محمّد المختار المصطفى. فسبحانه من إله رحيم. شرّف مولد هذا النبيّ الكريم. فجعله للمؤمنين سرورا، وللمحبّين ربيعا، وكان صلى الله عليه وسلم لأمّته في الدنيا رسولا، وفي الآخرة رحيما بهم وشفيعا، أمره ربّه بإظهار شرفه عليهم، فكان لقوله سميعا، ولأمره مطيعا، فقال له في سورة الأعراف:{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً}. نحمده تعالى ونشكره أن جعل أرواحنا وقلوبنا تستروِح بذِكْر حبيبِنا في جميع الأحوال، وتنشرح بسماع مَدْحه وما له من خصال الكمال، ورغم أنه في مثل هذا الشهر المبارك، وهذه الأيام المباركة، إظهارُ الحفاوةِ والتّرحيب المكلَّلةُ بالزّهور والعطر والطِّيب لقدوم شهرِ ربيعٍ الأنورِ الحبيب شهرِ ميلاد سيِّدِنا محمّد صلَّى وسلَّم عليه.. إلا أنه آلمني أشد الألم، حال بعض المشايخ في مشرقنا الإسلامي خاصة، الذين لا يحسنون إلا التحريم و”التكريه” بل وتنفير الناس من الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، مشددين على أنها بدعة وظلال مهما كان أسلوب الاحتفال، كيف انقلبوا بين عشية وضحاها إرضاء لسياسات وافدة وأوامر نافذة، فتراجعوا وأباحوا ما كانوا قد حرموه منذ سنوات قريبة، بل منذ أشهر فقط، لما كانوا يرسلون لخطباء المساجد وللمسلمين عامة منشورات وخطبا جاهزة لبعض المشايخ والدعاة في مسألة تحريم ذكرى الاحتفال بالمولد النبوي الشريف على أنها بدعة منكرة، وتوصية القوم بالتمسك بالسنة واجتناب البدع، خاصة منها – حسب زعمهم – “بدعة المولد النبوي” وانتشارها في صفوف الجالية المسلمة، مذكرين فيها بأدلة “بِدعية” الاحتفال بذكرى مولد رسول الله، مذيلة بأصناف المحتفلين بذكرى المولد النبوي وبعض شبهات أصحاب هذه البدعة والرد عليهم، مختومة بنداء إلى أهل البدع ليتوبوا!!..وغيرها من الأمور، والغريب أن هذه النداءات، لا تأتينا إلا في مثل هذه المناسبات، مناسبات فرح المسلمين بمولد خاتم الأنبياء، عليه الصلاة والسلام.. لكن حمدا لله، أن الأمة لا زالت بخير حتى في غربة بلاد المهجر، فهي تحتفل بالمولد النبوي بالطريقة الشرعية اللطيفة النظيفة العفيفة، بعيدا عن كل جنون ومجون، ولها مراجعها الموثوق بها في ذلك، مما حمل أحد المشايخ، بقوله “نحن في هذا الباب، أي الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، نأخذ عن علماء المالكية”، أي يقصد دول المغرب الإسلامي، مذكرا أياي أنه نظمت عدة ندوات في فرنسا وبلجيكا في السنوات الأخيرة، بل ووزعت منشورات تبصيريه تنويرية، تشرح للمسلم وترد على أسئلة عديدة منها:

ما معنى الاحتفال؟ ما هي البدعة وما هي الضلالة؟ ما هو المُحدَث؟ هل في الشرع بدعة حسنة؟ هل القرآن يعظم أيام ميلاد الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام؟ هل هنالك شك في تاريخ ميلاد النبي ؟ هل كان النبي  يعظم يوم ميلاده؟ هل النبي  كان يترك الصدقات والذكر والعلم في يوم الاثنين، يوم ميلاده ؟ هل ذبح النبي  في ذكرى ميلاده بعد أن أتته الرسالة وجمع الصحابة للطعام؟ هل نخالف اليهود والنصارى في تعظيم الأنبياء والرسل عليهم السلام؟ هل الاجتماع للعلم والذكر ثابت شرعاً؟ هل الصحابة رضي الله عنهم مدحوا رسول الله  في المسجد النبوي الشريف؟

وقد كانت الإجابات عنها كافية وافية كالتالي:

ما معنى الاحتفال؟

هو التعبير عن الفرح برسول الله ﷺ، والفرح به ﷺ مطلوب بأمر القرآن من قوله تعالى:{قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ}، قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير هذه الآية: فضل الله العلم ورحمته محمد ﷺ. قال الله تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } والفرح به ﷺ يكون طول العام ولكن يشتد في أيام ميلاده ﷺ.

ما هي البدعة الضلالة؟

البدعة هي المُحدَث، قال ﷺ:(فإن كل مُحدثة بدعة).

ما هو المُحدَث؟

المُحدَثُ هو المنهي عنه شرعاً ولا يشمل المسكوت عنه، قال ﷺ: (من أحدث في ديننا هذا ما ليس منه فهو رد) وروى الدارقطني وفي الأربعين النووية قال ﷺ:(وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها) وليس هنالك نهي عن الاحتفال، إذن ليس بدعة.

هل في الشرع بدعة حسنة؟

نعم روى مسلم، قال ﷺ:(من سن في الإسلام سنة حسنة عُمل بها بعده، كُتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء). معنى عُمل بها بعده: لم يسبقه إليها أحد من العالمين. وروى البخاري أن سيدنا عمر رضي الله عنه جمع صلاة التراويح خلف إمام واحد، ثم قال: نعم البدعة هذه. ونحن الآن بل وجميع المسلمين نصلي في أواخر رمضان صلاة التهجد بعد التراويح وفي جماعة، ولم يفعل هذا جماعة من الصحابة، ولكن تبعاً لقول سيدنا عمر رضي الله عنه نعم البدعة هذه.

هل القرآن يعظم أيام ميلاد الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام؟

نعم يعظمها، قال تعالى عن يوم ميلاد سيدنا يحيى عليه السلام: {وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ} وقال تعالى عن ميلاد سيدنا عيسى عليه السلام على لسانه:{وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ} إذن فأولى تعظيم ميلاد إمام المرسلين وخاتم النبيين ﷺ.

هل هنالك شك في تاريخ ميلاد النبي ؟

لا يوجد شك في هذا التاريخ، قال جمهور العلماء إن أصح الروايات إسناداً أنه ﷺ ولد يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول لعام الفيل.

هل كان النبي  يعظم يوم ميلاده؟

نعم، روى مسلم: سئل ﷺ عن صيام يوم الاثنين فأجاب ﷺ قائلاً: (ذاك يوم فيه ولدت). أخي المسلم لا تتجاهل قدر هذا اليوم قال تعالى:{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}.

هل النبي  كان يترك الصدقات والذكر والعلم في يوم الاثنين، يوم ميلاده ؟

لا حاشاه ﷺ، بل كان يكثر منها ﷺ.

هل ذبح النبي  في ذكرى ميلاده بعد أن أتته الرسالة وجمع الصحابة للطعام؟

نعم، أورد البيهقي وحسنه السيوطي عن أنس رضي الله عنه:(أن النبي ﷺ عقَّ عن نفسه بعد النبوة)، مع أنه قد ورد أن جده عبد المطلب عقَّ عنه في سابع ولادته ﷺ، والعقيقة لا تعاد مرة ثانية ولكن هذا لتشريع الذبح أو الصدقات في مثل هذا اليوم.

هل نخالف اليهود والنصارى في تعظيم الأنبياء والرسل عليهم السلام؟

نحن أولى بالأنبياء والرسل عليهم السلام منهم، جاء في الصحيحين أن النبي ﷺ قدم المدينة فوجد اليهود صياماً يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله ﷺ:(ما هذا اليوم الذي تصومونه؟) فقالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكراً فنحن نصومه. فقال رسول الله ﷺ:(نحن أحق وأولى بموسى منكم)، فصامه وأمر بصيامه، لكنه لم يقل ﷺ اتركوا عاشوراء وخالفوا اليهود، بل قال رسول الله ﷺ:(إذا كان العام القادم صمنا ما قبله)، بمعنى استقبلنا عاشوراء بصيام اليوم الذي قبله ثم صمناه. فعظمه ﷺ أكثر مما كان يعظمه اليهود، وبالتالي نحن أولى بموسى منهم وأولى بنبينا ﷺ منهم.

هل الاجتماع للعلم والذكر ثابت شرعاً؟

نعم، قال رسول الله ﷺ: إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قيل وما رياض الجنة يا رسول الله؟ قال حِلَق الذكر، وفي رواية حِلَق العلم. وأن ساحة المولد مملوءة بالذكر ومملوءة بالعلم متمثلاً في قصة سيرة رسول الله ﷺ، قال تعالى:{وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} إذاً ساحات المولد رياض جنة وتثبيت إيمان، فاتركوا الاختلاط ما استطعتم.

هل ضُرب الدُّف –أي الطار– في بيت رسول الله ؟

نعم، جاء في صحيح البخاري: ضرب الدف في بيت رسول الله ﷺ ومدح به أهل بدر، وصوت الدف –أي الطار– يهز ويرز في المسجد النبوي الشريف، وفي حياته صلى الله عليه وسلم.

هل الصحابة رضي الله عنهم مدحوا رسول الله  في المسجد النبوي الشريف؟

نعم، وكان ذاك في حياته ﷺ وبعد وفاته، جاء في صحيح مسلم قول حسان بن ثابت لسيدنا عمر وهو يمدح في المسجد النبوي الشريف: (كنت أمدح وفيه من هو خير منك) ولم يقصد سيدنا عمر الإنكار إنما يقصد التأصيل لهذه الفعلة المباركة، فقال حسان:(أنشدك الله يا أبا هريرة، أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: نافح عني يا حسان إن روح القُدُس لا يزال يؤيدك ما نافحتَ عن الله ورسوله؟) إذا جاز المدح في المسجد النبوي الشريف فأولى بقية المساجد بالجواز

كل هذه الأسئلة وأجوبتها وغيرها، مذيلة بنصوص لمشايخ أجازوا الاحتفال بالمولد بل ودعوا للاستفادة من نفحاته، نقتبس من منشورهم، بعض ما جاء فيها من اجتهادات رجالات جمعية العلماء المسلمين خاصة شيخيها العلامة ابن باديس والبشير الإبراهيمي رحمة الله عليهما، عن “مجالس التّذكير من حديث البشير النّذير” للشيخ عبد الحميد بن باديس، قوله :

” بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، وعلى اسم الجزائر الرّاسخة في إسلامها، المتمسّكة بأمجاد قوميتها وتاريخها ـ أفتتح الذّكرى الأولى بعد الأربعمائة والألف من ذكريات مولد نبي الإنسانيّة ورسول الرّحمة سيّدنا ومولانا محمّد بن عبد اللّه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام … لسنا وحدنا في هذا الموقف الشّريف لإحياء هذه الذّكرى العظيمة، بل يشاركنا فيها نحو خمسمائة مليون من البشر في أقطار المعمور كلّهم تخفق أفئدتهم فرحا وسرورا وتخضع أرواحهم إجلالا وتعظيما لمولد سيّد العالمين… شارحا أن الدّاعي إلى إحياء هذه الذّكرى هي محبة الرسول، وإنّ الشّيء يحبّ لحسنه أو لإحسانه وصاحب هذه الذّكرى قد جمع ـ على أكمل وجه ـ بينهما”.  معلقا بقوله:”فمن الحقّ والواجب أن يكون هذا النّبيّ الكريم أحبّ إلينا من أنفسنا وأموالنا ومن النّاس أجمعين ولو لم يقل لنا في حديثه الشّريف:”لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من ولده ووالده والنّاس أجمعين” وكم فينا من يحبّه هذه المحبّة ولم يسمع بهذا الحديث؟ فهذه المحبّة تدعونا إلى تجديد ذكرى مولده في كلّ عام، استثمارا لهذه المحبة” خاتما بقصيدة للإمام ابن باديس، بعنوان: تحية المولد الكريم، في عدة أبيات، مطلعها:

حُـيَـيْـتَ يـا جـمعَ الأدب *** ورقـيـت سـامـيـةَ الرتبْ

وَوُقِـيـتَ شـرَّ الكـائـديـ *** ـن ذوى الدسـائـس والشغبْ

ومُـنِـحْـت في العليـاء مـا *** تسـمـو إلـيـه مـن أربْ

أحـيـيـت مـولـد من بـه *** حـييَ الأنـام على الحِـقَـبْ

أحـيـيـت مـولـوده بـما *** يُبرى النـفـوسَ مـن الوصبْ

بالـعـلـم والآداب والـ *** أخـلاق في نـشءٍ عـجـبْ

أما عن الشيخ محمّد البشير الإبراهيمي، فقد نقل لنا عنه قوله رحمه الله :

“إحياء ذكرى المولد النبوي إحياء لمعاني النبوة، وتذكير بكل ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من هدى، وما كان عليه من كمالات نفسية، فعلى المتكلمين في هذه الذكرى أن يذكّروا المسلمين بما كان عليه نبيهم من خلق عظيم، وبما كان لديهم من استعلاء بتلك الأخلاق. لهذه الناحية الحية نجيز إقامَ هذه الاحتفالات، ونعدّها مواسم تربية، ودروس هداية، والقائلون ببدعيتها إنما تمثلوها في الناحية الميتة من قصص المولد الشائعة.”

فكيف بعد هذه الرحمة، وهذا العطف والحنان والمحبّة، نغفُل عنه، أو نُحَوِّل قلوبَنا عن دوام التوّجه إليه؟ أيّها المسلمون، فكيف بعد هذا كلِّه لا نحتفي بشهر مولده، ولا نفرح بليلة قدومه، وسطوع نوره، صلى الله عليه وسلم؟! كيف لا نملأ الدنيا فرحاً وسروراً بمولد مَنْ جعله الله لنا سراجاً منيراً؟! فبِمَنْ يكون فَرَحُنا إنْ لم يكن برسول الله صلى الله عليه وسلم؟! عروسُ مملكة الوجود..والسبب الأعظم لكل موجود، وما الذي يُدْخِل البهجة على قلوبنا إلا ذِكْرُ الحبيب المحبوب، الذي بذكره والصلاةِ عليه تستنير القلوب، وتُغْفَر الذنوب، وتُجَلَّى الكروب. وإذا كان جَبَلُ أُحُدٍ قد اضطرب فرَحاً، واهتزَّ وُجْداً وطرَباً، تحت قدميه، صلوات الله وسلامه عليه، فرحاً به، وحبّاً له، فكيف لا نفرح نحن ونحتفي بشهر مولده، ونعتزّ بأن جعلنا الله من أمّته صلى الله عليه وسلم.

 

لماذا يختلف الناس في الاحتفال بمولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؟!


 لماذا يختلف الناس في الاحتفال بمولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؟


(دراسة أصولية مختصرة)
.
اسمحوا لي أيها الأحباب أن ألخص المستند الشرعي لهذه المسألة وكما يأتي:
نعم لقد نهى الإسلام عن الابتداع في الدين، وهذا أصل متفق عليه، لكن ما معنى الابتداع في الدين؟ لقد كثر الجدال حول هذه النقطة، والذي يطمئن إليه القلب أن معنى الابتداع المنهي عنه يتلخص في: تشريع عبادة (خاصة) من غير دليل، لأن العبادة طاعة، والطاعة من دون أمر لا تسمّى طاعة. والمقصود بالعبادة هنا : العمل الذي لا يقصد به إلا الطاعة والقربى لله تعالى كالصلاة والصوم والحج ونحوها، وهذا لا يشمل الأمور الآتية:
1- الأمور الدنيوية الحياتية كالأكل والشرب واللبس والسكن والسفر والصناعة والزراعة والتجارة، فالأصل في كل هذا الإباحة إلا إذا ورد نهي بدليل صحيح. فالابتداع هنا -إن صح التعبير- متاح ومباح بشكل مطلق.
2- الأمور المطلوبة في الشرع لتحقيق غايات معلومة وملموسة وهي (العبادة بالمعنى العام) مثل: طلب العلم، والدعوة إلى الله، والجهاد في سبيل الله، وأداء الحقوق للناس، فهذه عبادات نعم لكن حكمها يختلف عن العبادات بمعناها الخاص كالصلاة والصوم، فهذه النقطة حكمها حكم النقطة الأولى، بمعنى أن الأصل فيها الإباحة بما يحقق مقصود الشرع، بل أنت مثاب على ذلك، ويجوز لك أن تستخدم الوسائل الحديثة وتترك الوسائل المنصوص عليها والتي كانت تناسب زمن التشريع، فنحن اليوم نبني الجامعات ومراكز البحوث ونستخدم الأجهزة الإلكترونية الحديثة حتى في تعليم القرآن الكريم، ونستخدم السيارة والطيارة في الحج، ونستخدم الدبابات وليس الخيول، مع أن القرآن نص على (رباط الخيل) لكن لا أحد يقول: إن الدبابة بدعة لأنها تخالف النص وأنه لا اجتهاد في معرض النص.
في ضوء هذه المقدمات أين تقع مسألة الاحتفال بالمولد؟
أتابع أقوال المعارضين في كل سنة فأجد كثيرا منها يدور حول ما لا ينبغي الخلاف فيه، مثل: أن هذه حادثة وأن السلف لم يعملوا بها، وهذا التخريج لا يكفي أبدا في التحريم، كما هو واضح من النقطتين السابقتين، ولقد رأيت جميع العلماء من شتى التوجهات لا يتحرجون من استخدام الطرق المبتكرة في حفظ القرآن وتعليمه وتفسيره وطباعة المصحف بهذا الشكل مع وضع الحركات والإشارات التي لم تكن في مصاحف الصحابة -رضي الله عنهم-، وكذلك الاجتهاد في بناء المساجد بهذه الهندسة (وكل هذه عبادات بالمفهوم العام للعبادة)، بل حتى الدعاء الذي هو عبادة بنص الحديث لم يشترط أحد الوقوف عند الصيغ والكيفيات الواردة، وكل هذا وغيره كثير دون نكير من أحد معتبر، ولا اعتراض بقول: لو كان خيرا لسبقونا إليها،
بعضهم يستند إلى ما يصاحب بعض الاحتفالات من منكرات ومخالفات، وهذا إن حصل فهو حق ينبغي التعاون في النصح والتذكير والنهي عن هذه المنكرات، لكن هذه لا تعني أن الاحتفال بذاته محرّم، وإنما المحرم هو هذه المنكرات فقط.
البعض الآخر يحرمها ويراها بدعة حقيقية لأنه يرى أن الناس يتعاملون معها كعبادة دينية (خاصة) يعني مثل: العيدين، أو يوم عرفات، أو رمضان، ولا شك أن هذا لو حصل فهو في غاية الخطورة، إذ أن المناسبات التعبدية مناسبات توقيفية، لا مجال فيها للاجتهاد بالهوى أو بالرغبات والعواطف، لكن الذي رأيته في كل احتفالات العراق أن الناس يتعاملون مع المولد النبوي كمناسبة تاريخية جميلة يتذاكرون فيها سيرة النبيّ الكريم صلى الله عليه وسلم، وشمائله وأخلاقه، ولم أر أحدا يجعلها مناسبة لابتداع شعائر معينة كما يفعل المبتدعة الباطنيون في مناسباتهم من اختراع لشعائر تشبه الطواف والسعي ونحو ذلك.
والخلاصة التي أفتي بها: أن من تعامل مع المولد النبوي كما يتعامل مع ذكرى الهجرة ومعركة بدر وفتح القدس مثلا، وبالضوابط الشرعية، فلا حرج في ذلك، ومفهوم البدعة لا يشمله.
أما من جعله عيدا ثالثا له شعائره وطقوسه الدينية الخاصة به والمخترعة فهذا باطل وهو يجرّ عامة الناس لو تساهلنا فيه إلى ما يشبه الشعائر والعبادات المخترعة عند الباطنيين الذين وصل بهم الحال إلى اختراع دين جديد لا يشبه الدين الذي نقرأه في القرآن الكريم أو في سنة نبينا عليه الصلاة والسلام.
والحقيقة أني أرى في هذه المداخلة توضيحا لكثير من المسائل التي هي محل خلاف في مشروعيتها أو بدعيتها، وليست مقتصرة على مسألة المولد النبوي.
والله أعلم وأحكم وأرحم
.
محمد عياش الكبيسي