الأربعاء، 20 مارس 2024

حكم التسمي بالسلفية ؟!


هل التسمية بالسلفية ( بدعة ) ؟!

 إشكالية النسبة وبدعية اللقب:

جاء رجل إلى الإمام مالك فقال: يا أبا عبد الله أسألك عن مسالة أجعلك حجة بيني وبين الله عز وجل، قال مالك: "ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، سل. قال: مَن أهل السنة؟. قال: أهل السنة الذين ليس لهم لقب يعرفون به".
(1) لقد حارب "السلفيون" اللافتات والألقاب التي يرفعها العاملون للإسلام، خاصة تلك التي تقتضي تحزباً وتكتلاً، وذلك لآثارها السلبية والخطيرة والتي أهمَها شق صف الأمَة، والتميز عنها بحيث تصبح اللافتات مقاييس اللقاء والمفارقة، وميزان التقوى وصحة الإسلام، وهذا ـ طبعا ـ بعد التأكيد على بدعتها، فالله سبحانه لم ينزل بها سلطانا. هكذا سمعنا كبار "السلفيين" يرددون ليل نهار، حتى لقد كانت هذه القاعدة من أهم معالم المدرسة السلفية.
(2) وبعد، أن اقتنع كثير من المسلمين بهذه القاعدة، واصبحوا يمقتون الحزبية والتفرق، والتميز عن المسلمين، وشق صفهم بالألقاب واللافتات، بعد كل هذا، إذ بدعاة الأمس، ومحاربي تلك البدعة من أكثر الناس وقوعا فيها، ومن اًكثر الدعاة التزاما بمعايير تفصلهم عن المسلمين.
لقد أصبحت "السلفية" لافتة، إن لم يكن بلسان المقال، فبلسان الحال، وإن لم يكن تصريحا فواقع التصرفات يُصرًح بذلك، وأي شئ تنفع بعد ذلك الدعاوى التي تنص على أن "السلفية" ليست حزبا، وأن "السلفيين" ليسوا متكتلين، إذا كان السلوك سلوكا حزبياً. أليس التقيد بالمصطلحات في مثل هذه الحالات سذاجة وسطحية!
إنَ هذا الوضع يتطلب منا أن نُبين الموقف من هذه الظاهرة التي تشكل خطراً على الدعوة إلى منهج أهل السنة. وكلامنا في هذا المبحث على مستويين، الأول: بدعية اللقب. والثاني: أنه مع افتراض شرعيته، فإن نتائجه تلزمنا بعدم استخدامه.
(3) لسنا "السلفيين" ولكننا المسلمون:
هكذا كانت البداية، وهكذا يجب أن تظل، وإذا كان ابتداء هذا اللقب من الآخرين، فلا ينبغي أن نفقد مناعتنا وننساق وراءه فنسمي أنفسنا به.
إن الاسم الذي ارتضى لنا رب العزةِ الانتساب إليه هو الإسلام، قال تعالى: (وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج، ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل) الآية (الحج: 78) وهذا الاسم هو الذي أراده لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع التحذير من غيره، فقال صلى الله عليه وسلم: "من دعا بدعوة الجاهلية، فهو من جُثا جهنم، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم، فادعوا بدعوة الله التي سماكم بها: المسلمين عباد الله"[1].
ولقد سأل معاويةُ ابن عباس رضي الله عنهم فقال: أنت على ملة عثمان أو على ملة علي؟ فقال: لستُ على ملة علي، ولا ملة عثمان، بل أنا على ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم".
(4) لسنا "السلفيين" ولكننا على منهج السلف:
كما علمتَ فإن الأصل الانتساب إلى الإسلام، والتمسك بالسنة. هذا هو الأصل، ومن كان على الأصل فلا يحتاج لإضافات أخرى. لكن عندما وقعت الفتنة، ورفعت البدعة ُ رأسها وانتَسبت، اضطر أهل السنة إلى الانصياع لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من التزام النهج الصحيح، فأعلنوا تمسكهم بمنهج السلف: أهل القرون الأولى (القرن هنا الجيل وليس مائة عام) في التلقي، فصاروا يعرفون بأهل السنة، وصاروا ينتسبون إلى منهج السلف، ولم يزيدوا على هذا. أما الذي يدعي بأن الانتساب إلى الإسلام، والتسمي بالسنة لا يكفي، لأن الكل ينتمي إلى الإسلام، والكل يقول: أنا على السنة. فنرد عليه:
أولا: نرفض "عند الحاجة" فنقول: نحن أهل السنة المقتفون لمنهج السلف. وثانيا نقول: أرأيت لو قال البعض ـ وقد قيل ـ: ونحن "سلفيون أيضا، وعلى منهج السلف، فهل عليك عندها أن تضيف قيدا آخر. فإن قال: الخضوع في مثل هذه الحالة للدليل، وليس للدعوى. فنقول: وهذا ما نريده، فالرجوع في تحديد موقف الناس من الكتاب والسنة إلى الدليل، وليس ادعاؤك "السلفية" بمُعفيكَ من طلب الدليل، ولا تجرد غيرك من الدعوى بمخصصه بالسؤال عن الدليل.
(5) سلفية: شرعة ومنهاجاً، لا في الفروع والفتاوى:
من أساليبنا نحن العرب في التعبير، التعميمُ والقطع بمناسبة وبدون مناسبة، وهو أسلوب نغطي به عجزنا عن التتبع والفصل بين الأشباه والنظائر، أي أنه أسلوب يُربحنا.
وهو أسلوب ينفعنا حيث نركَنُ إليه لقمع الآخر ولجمهم عن مناقشتنا أو التثبت مما نقول، فتجدنا نُكثر من مثل هذه الألفاظ: هذا هو الحقَ، أو كل ما عدا هذا باطل، أو أتحدى، أو أجمع علماء([2])الأمة... وبالطبع فإنَ الآخر عندما يسمع مثل هذه الألفاظ يصاب بالرعب.. ويلجأ إلى الصمت طلبا للسلامة من مخالفة "الحق" أو الوقوع في "الباطل" أو ثقب "الإجماع".
ومن هذه الألفاظ التي غدت سلاحا نُخرِس به الخصوم: ادعاؤنا بأننا "السلفيون"، وأن كلَ ما نقوله ونفعله: على منهج السلف، وهي عبارات يفهم منها "السلفية" قبل غيره أن أيً اختيار يَتعبد به فهو ـ وحده ـ موافق لمنهج السلف، وما عداه مخالف لمنهجهم.
وهذا فهم خاطئ، فالمسلم مُتبع لمنهج السلف في طرق الفهم، وأصول الأدلة وترتيبها، وليس في الفروع الفقهية.ولذلك فإنه لا يحق لأحد أن يدعيَ أن فتواه هي الفتوى السلفية، وأن ما عداها فَخَلفِيه وليس له أن يوالي أو يعادي على أساس هذه الفتوى، وليس له إقامة ركن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بهذه الفتوى، وليس له أن يجعل فتواه من أصول فكرته، وأولويات دعوته، التي لن يَصلحَ حالُ المسلمين إلا بالتمسك بها، وليس له ـ أخيرا ـ أن يدعيَ بان هذا ما كان عليه السلف إلا أن يجيءَ بإجماع مُثبت، وهيهات.. هيهات، وأنى له أن يأتي بالإجماع على كل المسائل، عِلما بأنه لا إجماع إلا في عصر الصحابة وفي مسائل محدودة.
(6) بدعية اللقب:
إذن فنحن مسلمون، وإن طلِب منا عرض منهجنا، فإننا نعرضه بالأدلة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة، مستعينين باجتهادات واختيارات السلف من الأجيال الثلاثة الأولى. والسلف غير "السلفية" والانتساب إليها. والمسلمون ليسوا "السلفيين".
قال ابن تيمية رحمه الله: "والواجب على المسلم إذا سئل عن ذلك أن يقول: لا أنا شُكيلي، ولا قرفندي، بل أنا مسلم مُتبع لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم".
وقال رحمه الله: "والله تعالى قد سمانا في القرآنِ المسلمين المؤمنين عبادَ الله، فلا نعدل عن الأسماء التي سمانا بها إلى أسماء أحدثها قوم وسموها هم وآباؤهم ما أنزل الله بها من سلطان".
(7) أما المستوى الثاني:
فلنفترض شرعية التلقب بهذا اللقب، فإن حال من ينتسب إليه يقتضي تركه ونبذه لوقوعه في البدعة. والبدعة في هذا المستوى تظهر فيما يلي:
(أ) أنَ هذا الاسم أصبح لافتة تنضوي تحتها مجموعة معينة، تتخذ من بعض الاختيارات الفقهية ـ وليس المنهج ـ شعارا عليها.
(ب) امتحان المسلمين بهذه الاختيارات، وجعل اللقب معيارا للولاء والبراء، والحب والبغض.
قال ابن عبد البر رحمه الله: "لا يجوز لأحد أن يمتحن الناس بها([3]) ولا يوالي بهذه الأسماء، ولا يعادي عليها، بل أكرم الخلق عند الله أتقاهم"([4]).
وقال ابن تيمية رحمه الله: "وليس لأحد أن يعلق الحمد والذم والحب والبعض. والموالاة والمعاداة واللعن بغير الأسماء التي علق الله بها ذلك: مثل أسماء القبائل، والمدائن، والمذاهب، والطرائق المضافة اٍلى الأئمة والمشايخ، ونحو ذلك مما يُراد به التعريف.... فمن كان مؤمنا وجبت موالاته من أي صنف كان، ومن كان كافراً وجبت معاداته من أي صِنف كان" ([5]).
(ج) أصبح هذا اللقب من عوامل تفريق الأمة، داعيا إلى التعصب له، ولاختيارات علمائه، بدلاً من أن يكون ـ كما أريد له ابتداء ـ سببا في تجميع الأمة، ودافعا إلى الإلتزام بالسنًة وطريقة السلف!
إن الله سبحانه هو الذي سمى المهاجرين "مهاجرين" وهو عزَ وجل الذي سمى الأنصارَ "أنصاراً"، يعني أنهما لقبان شرعيان، ومع ذلك فانهما عندما استخدما في معرض العصبية، والتحيز لفريق ضد فريق آخر، صار استخدامهما ممقوتا، فقد أخرج الشيخان عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما- أنه: "اقتتل غلامان غلام من المهاجرين، وغلام من الأنصار، فنادى المهاجرين: يا للمهاجرين، ونادى الأنصار: يا للأنصار، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما هذا؟ أدعوى الجاهلية،... الحديث".
قال ابن تيميه رحمه الله: (فهاهنا الاسمان "المهاجرون" و"الأنصار" اسمان شرعيان، جاء بهما الكتاب والسنة، وسماهما الله بهما، كما سمانا المسلمين من قبل... وانتساب الرجل إلى المهاجرين والأنصار انتساب حسن محمود عند الله وعند رسوله، ليس من المباح الذي به التعريف فقط، كالانتساب إلى القبائل والأنصار ولا من المكروه أو المحرم، كالانتساب إلى ما يفضي إلى بدعة أو معصية أخرى. ثم مع هذا لما دعا كل واحد منهما طائفته منتصرا بها أنكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وسماها "دعوى الجاهلية").
أقول: هذا في الاسم الشرعي الحسن المحمود، فماذا تقول في الاسم الذي يفضي الانتساب إليه إلى بدعة أو معصية، كما هو الحال في الانتساب إلى "السلفية".
(8) تنبيه لا بد منه:
سنعمد في المبحث اللاحق إلى اطلاع "السلفيين" على ما يجري حولهم، وكان مناسبا أن نأتي بالملاحظة التالية في ذلك المبحث. لكن لا بأس من ذكرها هنا لعلاقتها بموضوع المبحث، فهي من جهة علاقة "السلفيين" بالحياة تناسب المبحث اللاحق، ومن جهة علاقتها بإشكالية النسبة، تناسب هذا المبحث، فلا مانع من ذكرها في المبحثين.
ليكن معلوما أن مصطلح "السلفية" يستخدم من قِبل جهتين، كل جهة تقصد من إطلاقه قوما معنيين.
إما الجهة الأولى: فهي العاملين للإسلام، فإنهم يطلقون "السلفية" ويريدون بها تحديداً: تلك المدرسة الإسلامية التي تتًبع منهجا معينا تدعو إليه المسلمين، يعني أن مقصود هذه الجهة هم "السلفيون" الذين نتكلم عنهم.
وأما الجهة الثانية: فهم الآخرون، ممن هم خارج الدائرة الإسلامية العاملة للإسلام. من علمانيين، ومثقفين! ومستشرقين، ويسار إسلامي! وغيرهم من القائمة القاتمة.
وهؤلاء يطلقون "السلفية" ويقيسون بها كلً الدعاةِ إلى الإسلام، لأنهم يتمسكون بالماضي ويسعون إلى إحيائه، فمدلولُ المصطلح عندهم غير مدلوله عندنا، وهم يستخدمونه، ويستخدمون معه ـ كمرادف ـ أكثر من لقب مثل: الأصولية، الماضوية، المتطرفين.... إن إدراك هذا الفرق ليس ترفا فكريا، بل إنه على درجة، كبيرة من الأهمية، ليعرف حجم أفكاره ومدى تأثيرها في الواقع، وموقف الجاهلية منها.
فإذا عرفت هذا، فلك أن تعجب من كلام الشيخ محمد شقرة في رسالته "لا دفاعا عن السلفية لا، بل دفاعا عنها" في معرض رده على من يتهم "السلفيين" بأنهم خطر يتهدد أنظمة الحكم ويستهدف رؤوس الحكام، حيث يقول الشيخ: (أما عن التهمة الثانية، فهي التهمة التي يدندن حولها أعداء الإسلام هذه الأيام! وفي مقدمتهم اليهود إذ تناقلت وكالات الأنباء - منذ فترة - قول واحد منهم وهو (بيريز): "إن السلفية ليست خطرا على إسرائيل وحدها بل على كل أنظمة الحكم"، وقد عرفت - عزيزي القارئ - على ضَوءِ التفريق السابق أن (بيريز) يقصد من كلامه المسلمين الداعين إلى إعادة تحكيم الشرع في الأرض.
لقد نبهت إلى هذا الخطأ، حتى لا يظن "السلفيون" بأنهم يُقلقُون (بيريز) أو أنَ أعداء الإسلام المراقبين لحركته، باتوا يخشون من حركة تصحيح الأحاديث!! ومن حركةِ الدعوةِ إلى زي معين!! ومن جهود "تجار الورق" بإحياء كتيًباتٍ من مثل "القذْاذة في تحقيق محل الاستعاذة"، أو من مئات الكتب التي تتكلم عن الجنة والنار! فمثل هذه الكتيبات لا شك أنها أقلقت الدوائر الاستعمارية والصهيونية! كيف لا وهي تهدد وجودها.
وكم ذا بعمان من المضحكات *** ولكـــنه ضـحك كالبكاء.
واُذكًر بقاعدة مهمة، ذات علاقة وشيجة بهذه النقطة، وهي أن رفض الجاهلية لأفكارنا يدل على مدى تأثير أفكارنا عليها.. هذا وإن "السلفية" التي يقصدها (بيربز) هي "السلفية" التي هاجمها الأستاذ محمد شقرة في رسالته المشار إليها آنفا، وسمى حملتها، جماعات الغلو، لأنها تذكَره "بالطوائف المارقة من الإسلام، التي لا زالت دماء فتنتها تفوح حتى يومنا هذا"، هكذا وصف الأستاذ أتباع منهج السلف المدافعين عن شرع الله بما أداهم إليه اجتهادهم.
([1]) رواه الإمام أحمد 4/130/205، والترمذي كتاب الأمثال باب ما جاء في مثل الصلاة والصيام والصدقة، وقال :حديث حسن صحيح غريب . والجثاء جمع جثوة بالضم وهو الشيء المجموع.
([2]) وعندما تبحث لا تجد جمهوراً فضلاً عن أن تجد إجماعا
([3]) أي النسبة إلى المذاهب.
([4]) الانتقاء صفحة (35).
([5]) الفتاوى: جزء 28/ ص 227-228.

السلفية اليوم هو عبارة عن الكتاب والسنة بفهم علماء السعودية !


أكبر مشكلة نواجهه اليوم مع أدعياء السلفية وشيوخهم ! هو أن علماء السلف وأئمة المذاهب أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ينسبون اجتهاداتهم لأنفسهم ولا يقولون أنَّ كلامنا هو عين الكتاب والسنة، مع أنهم بالفعل يعتمدون الكتاب والسنة مرجعية لهم. لكن لما كان هناك فرق بين النص الشرعي وفهم الإمام أو الشيخ للنص الشرعي نفسه، واحتمالية الخطأ في اجتهاد الإمام؛ قلنا هذا مذهب الشافعي ولم نقل هذا هو الكتاب والسنة.. وذلك لئلا ينسب الخطأ للكتاب والسنة. وهذا بعكس آخرين ينسبون كلامهم مباشرةً للكتاب والسنة ولا يقولون هذا رأينا نحن ومذهبنا نحن في فهم الكتاب والسنة، وهذا مخالف لفعل السلف نفسه. اجتهاد العالم يحتمل الصواب والخطأ، أما الكتاب والسنة فلا يحتمل إلا الصواب."


من اجمل واروع ماقرأت في السيرة النبوية - قصة آذآن !

مزمل الكذاب الفقيري ينقلب على شيخه ويصفه بالكلب



البيان عن حال مزمل السوداني وزمرته أهل الجهل
والكذب والتلبيس والروغان
الحلقة الأولى
[مقدمة]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه أما بعد:
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:(سيأتي على الناس سنوات خدَّاعات يُصدَّق فيها الكاذب، ويُكذَّب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن، ويُخوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرُّوَيبِضَة، قيل: وما الرُّوَيبِضَة؟ قال: الرجل التَّافه يتكلم في أمر العامّة) [صححه الألباني في السلسلة الصحيحة].
وإنه لمن العجب العجاب أن يصير (الرويبضة) (الكذاب) مزمل حَكَماً على دعاة سلفيين أفاضل كفضيلة الشيخ نزار بن هاشم العباس حفظه الله[1] والذي درس في الجامعة الإسلامية ودرس فيها وخارجها على أئمة أعلام كالشيخ العلامة المحدث حماد الأنصاري رحمه الله وكالشيخ العلامة المحدث ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله وكالشيخ العلامة المحدث صفي الرحمن المباركفوري رحمه الله وغيرهم ممن يُعد في
طبقة شيوخ الشيخ محمد بن هادي.
بل حتى الشيخ محمد بن هادي نفسه كان يقول عنه: (من طلابنا الذين لم يتغيروا) وذلك قبل أن يعرف هؤلاء القوم، وطلب من الشيخ نزار أن يرد على السحيمي عندما كذب على الشيخ نزار في مسألة الترحم على أبي زيد محمد حمزة ثم شكر الرد بعد صدوره، وعندما أعلن لإبراهيم عن دورة في السودان تواصل الشيخ محمد مع أحد طلاب الشيخ نزار في الرياض ليتأكد من دورة لإبراهيم الرحيلي في السودان في أي جهة ستكون؟ وعندما أخبر بأن الشيخ نزاراً وجه بنشر تحذير المشايخ منه سُرَّ بذلك
وفجأة صار هؤلاء السفهاء الكذبة من طلاب الشيخ محمد بن هادي ويحضرون مجالسه الخاصة ويثني على طعنهم في الشيخ نزار وصار الشيخ نزار (صعفوق السودان)! كما نقل مزمل في محاضرته الأخيرة!
لمحة عن تاريخ هؤلاء السفهاء الدعوي:
عرف مزمل واشتهر قبل أكثر من عشر سنوات وزيادة بأنه من كوادر جماعة أنصار السنة المحمدية، والكادر مصطلح يطلق على من يتحدث في ما يسمى بأركان النقاش وهي عبارة عن حلقات تقام في الجامعات – والتي غالبها مختلط- وهي من آثار الفكر الشيوعي والأحزاب اليسارية حيث تقيم الركن مثلا جماعة أنصار السنة ثم يتحدث متحدثهم مثلا في الرد على الصوفية أو البعثيين أو الشيعة و وهكذا ثم يفتح الفرصة للحضور للتحدث والاعتراض أو إيراد الشبهات وبعدها يقوم المتحدث بالرد والتعقيب ويكون في الحضور كثير من العامة ممن قد يتشرب بهذه الشبهات ثم يذهب قبل الرد عليها أو قد لا يحسن متحدثهم الرد لأنهم للأسف عبارة عن أهل تهريج يضحكون الناس بالسخرية والسباب والشتائم وغير ذلك ، وكان يحصل فيها كلام أحياناً وسخرية بولي الأمر!.
وفي تلك الأثناء لم يكونوا يطلقون على مزمل لفظة (شيخ) كما هو الحال الآن.
وعندما حصل خلاف بين جماعة أنصار السنة المركز العام وجماعة أبي زيد محمد حمزة وتم فصل الأخير قاد مزمل مجموعة واقتحموا المقر الرئيس (المركز العام لجماعة أنصار السنة) واحتلوه! وذات مرة قاد مجموعة من شباب أنصار السنة من مختلف الجامعات وذهبوا إلى جامعة السودان وحملوا معهم أطواقاً حديدية وتضاربوا مع أتباع الترابي وكأن البلد فوضى وليس فيها ولاة أمر إذاً فالرجل صاحب مضاربات وأشبه بمن يطلق عليهم (البلطجية).
وعندما انحاز مزمل لجماعة أبي زيد محمد حمزة شارك في تجنيد طالبات من جامعة أم درمان الإسلامية لصالح الجماعة حيث حضر للأسبوع الذي أقيم لغرض هذا التجنيد وألقى محاضرة.
بعد هذا الطور ترك مزمل ومن معه جماعة أنصار السنة -جناح الشيخ أبوزيد رحمه الله- المسمى بالإصلاح وصاروا يردون عليهم وارتبطوا بمحمد مصطفى عبد القادر ولقبوه بـ (الإمام) مع الثناء على محمد سيد حاج! ومن العجائب أن محمد مصطفى تنظيماً يتبع للمركز العام والذي له علاقة بإحياء التراث! ومع هذا كانوا من تلاميذه ويدافعون عنه وفي المقابل كان يدافع عنهم.
وبالمناسبة فهؤلاء الشباب تأثروا بمحمد مصطفى وطريقته الدعوية ويقلدونه في كثير من الأمور شعروا أم لم يشعروا، وعندما طعن محمد مصطفى عبد القادر في الصحابة وقال بأنهم (اقتتلوا في السلطة) دافعوا عنه في البداية والتمسوا له المعاذير ثم لما رد عليهم ردوا عليه وقالوا إنهم يدافعون عن الصحابة!
مما يدل على جهلهم بمعتقد أهل السنة والجماعة، وقد أنكر الشيخ نزار مقولة محمد مصطفى ورد عليه عندما علم بطعنه في الصحابة.
وصار تركيز القوم في تمسحهم على مشايخ المدينة الشيخ ربيع والشيخ محمد بن هادي وصاروا يكثرون الذهاب للسعودية حتى وجدوا فرصة للتداخل مع الشيخ محمد بن هادي رغم تحذير الشيخ نزار له قبل ذلك منهم.
ومما يدل على تخبط القوم: تخبطهم في مسألة محمد سيد حاج حيث كانوا يلتمسون له المعاذير ويثنون عليه ولاحقا تكلم فيه مزمل -بعد تنبيه من المشايخ في السعودية فيما يبدو- إلا أن آداب أخرج بياناً بأنه سيراجع المشايخ في أمره وكأنهم يخشون من فرار بعض جمهورهم ولم نر لآداب بعدها أي تحذير من محمد سيد حاج الذي يرى جواز الانتماء للجماعات الإسلامية المخالفة كمحاضن تربوية ويتعاون مع القطبيين ويثني على عبد الحي يوسف -من رؤوس القطبية في السودان- ويجوّز الأخذ عن سيد قطب، ويتكلم في ولاة الأمر علناً!.
وهاكم بعض ما ذكره آداب في بيانه لتعرفوا تلبيس الرجل وضلاله، حيث قال:
(ذكر الشيخ مزمل أن هذه الأخطاء توجب الحذر من سماع تسجيلات الشيخ محمد سيد حاج كما أوصى بعض أهل العلم، والذي يظهر لي والله أعلم، أن هذه الفتوى تحتاج إلى عرض على أهل العلم بتوسع أكثر مزيدا على ما تفضل به الشيخ مزمل، وأن تستصحب ثلاثة أشياء:
1) عرض لأخطاء الشيخ محمد سيد بالصوت أو الوثائق ليطلع العالم على نص كلامه.
2) بيان اللبس في تلك المسائل الناتج عن تخفي السرورية تحت ستار أهل السنة في ذلك الوقت.
3) توضيح أن الشيخ رحمه الله لم يناصح في تلك المسائل مناصحة ترفع الالتباس -فيما أعلم- وعلى هذا تكون الفتوى موافقةً للحال حاسمة ً لمادة النزاع.
وقد وافقني الشيخ مزمل على إعادة رفع المسألة للعلماء مع احتفاظه بما نقله عن العلماء أولا
إلى أن قال آداب:
والخلاصة أنني أسعى إلى ضبط المسألة بتوسيع مادة الفتوى وتحريرها للتحصل على فتوى أهل العلم المطابقة للوصف المذكور آنفا لأستفيد أنا أولا وينتفع غيري من طلاب الحق. وبالله التوفيق)
فها هو يستميت في الدفاع عن محمد سيد حاج ويجد له المعاذير مع وضوح حاله!.
وهو ومزمل يظهران الالتزام بتوجيهات العلماء فلماذا إذاً هذا الدفاع المستميت طالما قد حذر بعض أهل العلم من الاستماع لتسجيلاته كما نقلته عن مزمل أم تريد إجماعاً من العلماء حتى تحذر منه وقد بان خطؤه وخلله وبعده عن الحق!.
فهذا هو تاريخ القوم، لم يتربوا على أيدي علماء أو مشايخ سلفيين ولم يتأدبوا بأدبهم وتنقلوا عدة تنقلات في مستنقعات الجهل والحزبية وعندما تحرروا من الحزبية -بزعمهم– صاروا يطعنون في الشيخ نزار بدل أن يؤازروه ويستفيدوا منه إن كانوا صادقين وفي المقابل يثنون على محمد سيد حاج، وهل يليق بالشيخ محمد أن يقربهم مع هذه الطوام؟!.
ويبدو أن القوم وجدوا ضالتهم في الانتقام من الشيخ نزار -بعدما وجه نصيحته للشيخ محمد فلم يقبل الشيخ محمد النصيحة واتهم الشيخ نزاراً بالكذب وعدم الأدب معه- فأقاموا محاضرتين: واحدة أقامها المدعو آداب والأخرى مزمل في الدفاع عن الشيخ محمد -زعموا- والتحذير من الشيخ نزار الذي ظل يدعو في السودان منذ أكثر من عشرين عاماً
ويربط الناس بعلماء السلفية ومنهج السلف ويحذر من الجماعات الحزبية منذ أن كان هؤلاء معهم وربما كان بعضهم أطفالاً في ذلك الزمن، لكن كما يردد شيخنا نزار: (ما كان لله يبقى)
وسنكشف عن باطلهم وكذبهم في الحلقات القادمة بإذن الله…

الثلاثاء، 19 مارس 2024

هل تصوير الإمام لنفسه من الرياء ؟

 #تصوير_الأئمة_أنفسهم_في_التراويح


#السؤال: هل تصوير الإمام لنفسه من الرياء ؟ وما الفائدة في تصويرهم لأنفسهم غير أنهم يريدون الرياء ؟
#الجواب: قلت صهيب:
الرياء والسمعة يكون في نية العبادة لا في نية إظهار الصوت الحسن لأن الصوت الحسن ليس فيه زيادة أجر لقارئه على الصوت الرديء وإنما زيادة الأجر في الصلاة نفسها ومادامت الصلاة جماعية فإنها ليست مما يُستحب إخفاؤه بل الأفضل إظهاره وإلا تشاكست الغاية من أدائها جماعة والغاية من التكتم عليها.
لا أرى أي رياء في إظهار الصوت الجميل وتصوير وإنما الرياء يكون في نية العبادة نفسها.
أما فوائد تصوير الإمام في صلاة التراويح فمنها:
1 _ تنتشر قراءته فيسمعها الناس فيعم الأجر فكلما سمعه إنسان نال ذلك الإمام أجر سماعه له فقد تبقى له صدقة جارية، فكما أن المغني قد يموت وتبقى أغانيه منتشرة بين الناس يسمعونها ويحكمُ عليه القائلون بتحريم الغناء بالسيئة الجارية أو يكون مصورا لمقطعا فيه رقص خليع مع النساء ويحكم عليه الجميع بالسيئة الجارية من جهة خلاعة الرقص فكذلك الذي قرأ القرآن إن أخلص النية يكسب صدقة جارية كالذي اشترى مصحفا وصار الناس يقرءون منه فهو بدل المصحف المقروء سجّل مصحفا مسموعا.
2 _ تصوير الإمام أثناء الصلاة من فوائده المساهمة في حفظ القرآن، فهناك من يسمع هذه الختمة من القارئ الحافظ المتقن فيتدرب منها على أحكام التجويد والحفظ وتكون مشجعة له على السماع إن كانت بصوت يحب سماعه، كما أنها تساهم في انتشار القرآن في كل مكان وهذه من سنة الله في خلقه أن يكون لكل عصر طريقته في حفظ القرآن بالتواتر الذي قد يكون منقولا بالتواتر المروي ويكون منقولا بالتواتر التطبيقي إما لطباعة المصاحف وحفظها أو لتسجيل ختمة كاملة وحفظها أو من خلال حفظه بالصلوات أو كثرة الاستشهاد بالآيات في الكتب والمقالات.
#أخيرا: يجب الانتباه أن معظم أعمال الخير تُركت تحت مسمى سد ذريعة الرياء في الوقت الذي تنتشر فيه أعمال الشر جهارا نهارا، بل صار بعض الناس يجهر بالمعصية والكبائر ليبين للناس أنه غير مراءٍ وهذا فساد عظيم يحتاج إلى مقال آخر لتفصيله.

الشيخ ابن عثيمين ينكر حديث في صحيح المسلم


هذا المقطع سمعته منذ أكثر من 8 سنوات، لكني أحببت نشره الآن بما أني تكلّمت عن موضوع خبر الآحاد وردّ الحديث بمتنه إما لشذوذ أو علة، وقد اعتقد بعض السلفيين المعاصرين أن ما أقوله مخالفٌ لمنهج علمائهم ولأن بعضهم لا سبيل إلى اقتناعه إلّا بالتقليد رأيتُ من باب الحرص على بيان العِلم لهم أن أنقل لهم نموذجا عن ردّ خبر الواحد رغم صحة سنده لمجرد النظر في متنه وهذا النموذج من كلام الشيخ ابن عثيمين الذي لا يستطيعون اتهامه بالضلال أو محاولة هدم السنة ويستفاد من المقطع ما يلي:
1 _ إمكانية رد الحديث وإن كان في صحيح مسلم، لأن حديث الجساسة في صحيح مسلم.
2 _ إمكانية مخالفة العالِم لما اشتهر عند العلماء كاعتقاد ابن عثيمين عدم خلق الله للمسيح الدجال بعد.
3 _ إمكانية رد الحديث وإن كان يظهر من سنده الصحة، أي من خلال متنه دون النظر في سنده.
4 _ عدم اشتراط أن يكون القول مما قال به أحد السلف، وذلك حين سئل ابن عثيمين (هل قال بذلك واحد من السلف ؟ هل يوجد من قال بذلك قبل محمد رشيد رضا ؟) كان جوابه (ليس شرطا، لم أبحث في ذلك ولكن في نفسي من الحديث شيء). أي أنه لم يهتم بالبحث عمن قال به أصلا لأن ذلك ليس شرطا في صحة القول، وهذا ردٌّ على كثير من السلفيين الذين يصدعون رؤوس مخالفيهم بعبارة (من سبفك من السلف؟) في كل شاردة وواردة.
5 _ جرأة ابن عثيمين في الخروج على المألوف خلافا لمن يعتقد القول ويكتمه خوفا من إثارة الناس عليه.
6 _ فيه إشارة إلى ظنية خبر الواحد وعدم العمل به إن خالف حديثا أصح منه فمن باب أولى لا يعمل به إن خالف القرآن.
7 _ استدل ابن عثيمين بكلام محمد رشيد رضا الذي يعتبره بعض السلفيين خارج تصنيف العلماء الثقات الذين يصلح الاستشهاد بأقوالهم أو اعتبارها ضمن الأقوال الخلافية.
------
فحديث الجساسة لم تثبت صحته عند الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ لمعارضته عنده لما هو أصح منه، ولنكارة في سياقه! فقد سئل فضيلته: ذكرتم في الفتوى السابقة أن الدجال غير موجود الآن، وهذا الكلام ظاهره يتعارض مع حديث فاطمة بنت قيس في الصحيح عن قصة تميم الداري، فنرجو من فضيلتكم التكرم بتوضيح ذلك؟
فأجاب بقوله: ذكرنا هذا مستدلين بما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إنه على رأس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض ممن هو عليها اليوم أحد". فإذا طبقنا هذا الحديث على حديث تميم الداري صار معارضاً له؛ لأن ظاهر حديث تميم الداري أن هذا الدجال يبقى حتى يخرج، فيكون معارضاً لهذا الحديث الثابت في الصحيحين. وأيضاً فإن سياق حديث تميم الداري في ذكر الجساسة في نفسي منه شيء، هل هو من تعبير الرسول صلى الله عليه وسلم أو لا. اهـ.
وقال في موضع آخر: حديث الجساسة يخالف ما ورد في صفة الدجال في الصحيحين أنه رجلٌ قصير، قَطط، جعد الرأس أشبه ما يكون بعبد العزى بن قطن، رجل من قحطان. والجساسة ليس على هذا السياق. اهـ.
وقال أيضا: أن النفس لا تطمئن إلى صحته عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لما في سياق متنه من النكارة، وقد أنكره الشيخ محمد رشيد رضا في تفسيره إنكاراً عظيماً؛ لأن سياقه يبعد أن يكون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
فسئل: هل قال به أحد من السلف قبل محمد رشيد رضا ؟ فقال الشيخ: لا أعلم، لكن لا يشترط، وأنا لم أتتبع أقوال العلماء فيه؛ لكن في نفسي منه شيء. اهـ.
----

الاثنين، 18 مارس 2024

التقسيم الثلاثي للتوحيد بين الأشاعرة وابن تيمية

 



التقسيم الثلاثي للتوحيد بين الأشاعرة وابن تيمية
محمد صالح بن أحمد الغرسي

بسم الله الرحمن الرحيم
قسم الأشاعرة التوحيد إلى ثلاثة أقسام: توحيد الذات، و توحيد الصفات، وتوحيد الأفعال.
وكذلك قسم ابن تيمية التوحيد إلى ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات. ومقصدنا في هذا البحث أن نبين أن أيُّ التقسيمين أقرب إلى الصواب، وأولى بالقبول.
فننقل أولا كلام الأشاعرة في التوحيد وأقسامه، ثم ننقل كلامهم على الكفر وأسبابه وأقسامه، وبعد ذلك ننثنِّي على تقسيم ابن تيمية للتوحيد ونتكلم عليه، فنقول:
قد قسم الأشاعرة التوحيد إلى ثلاثة أقسام: توحيد الذات، وتوحيد الصفات، وتوحيد الأفعال. قال كمال الدين ابن أبي شريف في المسامرة شرح المسايرة: التوحيد هو اعتقاد الوحدانية في الذات والصفات والأفعال[1]. أي إنه ثلاثة أقسام: توحيد الذات، وتوحيد الصفات، وتوحيد الأفعال.
وقد يختصر الأشاعرة: فيقولون: التوحيد اعتقاد عدم الشريك في الإ̃لهية وخواصها. قال سعد الدين التفتازاني في شرح المقاصد[2]:
حقيقة التوحيد اعتقاد عدم الشريك في الإلهية وخواصها، ولا نزاع لأهل الإسلام في أن تدبير العالم، وخلق الأجسام، واستحقاق العبادة، وقدم ما يقوم بنفسه، كلها من الخواص...
وبالجملة فنفي الشريك في الإلهية ثابت عقلاً وشرعا، وفي استحقاق العبادة شرعا (وما أمروا إلا ليعبدوا إ̃لها واحدا لا إ̃له إلا هو سبحانه عما يشركون)[3]
وقال ابن الهمام في المسايرة: «لما ثبت وحدانيته في الإ̃لهية ثبت استنادُ كل الحوادث إليه»
وقال ابن أبي شريف في شرحه: الإ̃لهية الاتصاف بالصفات التي لأجلها استحق أن يكون معبودا، وهي صفاته التي توحد بها سبحانه، فلا شريك له في شيء منها، وتسمى خواص الإ̃لهية، ومنها الإيجاد من العدم وتدبير العالم والغنى المطلق[4]
وقال أيضا: «واعلم أن الوحدة تطلق بمعنى انتفاء قبول الانقسام، وبمعنى انتفاء الشبيه، والباري تعالى واحد بكل من المعنيين أيضا. أما الأول: فلتعاليه عن الوصف بالكمية والتركيب من الأجزاء والحد والمقدار. وأما الثاني: فحاصله انتفاء المشابه له تعالى بوجه من الوجوه».[5]
وأما كلام الأشاعرة على الكفر وأسبابه وأقسامه فننقل فيه كلام ابن الهمام في المسايرة مع شرحه لابن أبي شريف وذلك لما اشتمل عليه كلامهما من بيانات تتعلق بموضوع التوحيد والشرك، ومن الاستدلال على وجود الله تعالى بالأدلة القرآنية وبشهادة الفطرة. وابن الهمام وإن كان حنفي المذهب لكنه جار على منهج الأشاعرة في العقيدة، وأما كمال الدين ابن أبي شريف فهو شافعي أشعري. وإليك كلامهما:
(الأصل الأول العلم بوجوده) تعالى، وأولى ما يستضاء به من الأنوار، ويسلك من طرق الاعتبار ما اشتمل عليه القرآن، فليس بعد بيان الله تعالى بيان ( وقد أرشد سبحانه إليه) أي إلى وجوده تعالى (بآيات نحو) قوله تعالى: (إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات. و) نحو (قوله): ( أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون. و) قوله تعالى: (أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون لو نشاء لجعلناه حطاما) أي متحطما وهو المتكسر ليبسه (و) قوله تعالى (أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن) أي: السحاب (أم نحن المنزلون) لو نشاء جعلناه أجاجا. أي شديد الملوحة لا يمكن ذوقه (و) قوله تعالى: ( أفرأيتم النار التي تورون أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون)[6]
فمن أدار نظره في عجائب تلك المذكورات من الأرضين والسماوات وبدائع فطرة الحيوان والنبات، وسائر ما اشتملت عليه الآيات (اضطره) ذلك (إلى الحكم بأن هذه الأمور مع هذا الترتيب المحكم الغريب لا يستغنى كل) منها ( عن صانع أوجده) من العدم (وحكيم رتبه) على قانون وضع فيه فنونا من الحكم (وعلى هذا درجت كل العقلاء إلا من لا عبرة بمكابرتهم) وهم بعض الدهرية.
(وإنما كفروا بالإشراك) حيث دعوا مع الله إلها آخر. (ونسبة) أي بنسبة (بعض الحوادث إلى غيره تعالى وإنكار) أي وبإنكار (ما جعل الله تعالى إنكاره كفرا كالبعث وإحياء الموتى).
ومثل المصنف للذين أشركوا بقوله: (كالمجوس بالنسبة إلى النار) حيث عبدوها، فدعوها إلها آخر، تعالى الله عن ذلك (والوثنيين بالأصنام) أي بسببها فإنهم عبدوها. (والصابئة بالكواكب) أي بسبب الكواكب حيث عبدوها من دون الله تعالى.
وأما نسبة الحوادث إلى غيره تعالى فالمجوس ينسبون الشر إلى أَهْرَمَنْ، والوثنيون ينسبون بعض الآثار إلى الأصنام كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله: (إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء)، والصابئون ينسبون بعض الآثار إلى الكواكب، تعالى الله عما يشركون.
(واعترف الكل بأن خلق السماوات والأرض والألوهية الأصلية لله تعالى. قال الله تعالى: (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله) (فهذا) أي الاعتراف بما ذكر (كان) ثابتا (في فطرهم) من مبدأ خلقهم، قد جبلت عليه عقولهم. قال الله تعالى: (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذالك الدين القيم، ولكن أكثر الناس لا يعلمون)
(ولذا) أي لكون الاعتراف بما ذكر ثابتا في فطرهم (كان المسموع من الأنبياء)-المبعوثين عليهم أفضل الصلاة والسلام- (دعوة الخلق إلى التوحيد) والمراد به هنا اعتقاد عدم الشريك في الألوهية وخواصها كتدبير العالم، واستحقاق العبادة، وخلق الأجسام، بدليل أنه بين التوحيد بقوله: (شهادة أن لا إله إلا الله، دون أن يشهدوا أن للخلق إلها) لما مر من أن ذلك كان ثابتا في فطرهم، ففي فطرة الإنسان وشهادة آيات القرآن ما يغنى عن إقامة البرهان. انتهى كلام المسايرة مع شرحها المسامرة.[7]
هذا هو كلام الأشاعرة في التوحيد وفي الشرك حيث فسروا التوحيد باعتقاد الوحدانية لله تعالى في الذات والصفات والأفعال، أَيُّ باعتقاد أنه لا يوجد ذات مثل ذاته، ولا يوجد لغيره صفات مثل صفاته، وأنه المتفرد بخلق الأشياء وإيجادها وليس لغيره أي دخل في خلق الأشياء وإيجادها.
وبعبارة أخرى: التوحيد: اعتقاد عدم الشريك في الإ̃لهية وخواصها. والإ̃لهية هي الاتصاف بالصفات التي لأجلها استحق المتصف بها أن يكون معبودا.
وهذه الصفات هي المسمات بخواص الإ̃لهية، وهي خلق العالم، وتدبيره واستحقاق العبادة، والتفرد بحق التشريع، والغنى المطلق عن غيره.
وقد يعبرون عن هذا التوحيد بنفي التشبيه أي: اعتقاد أنه لا مشابه له تعالى بوجه من الوجوه لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)
هذا هو معنى التوحيد، وهو الذي به بعثت الأنبياء، ويقابله الشرك، وهو اعتقاد الشريك لله تعالى في ذاته، أو في صفاته أو في أفعاله.
وبعبارة أخرى هو اعتقاد الشريك في الإ̃لهية وخواصها أو في شيء من خواصها.
وبعبارة أخرى هو اعتقاد المشابه لله تعالى في ذاته أو في صفاته أو في أفعاله.
وقد يطلق التوحيد على نفي قبول الانقسام لتعاليه تعالى عن الوصف بالكمية والتركيب من الأجزاء والحد والمقدار.
هذا حاصل كلام الأشاعرة في التوحيد والشرك، وهو كلام دقيق محقق لا غبار عليه.
وأما التقسيم الثلاثي للتوحيد الذي قرره ابن تيمية فنتكلم عليه بشيء من التوسع ونبدأ أولا بالكلام على توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية.
وقبل الخوض في ذلك نتكلم على كلمتي الربوبية والألوهية. فنقول وبالله التوفيق:
الربوبية: اسم موضوع للدلالة على الصفات التي يتصف بها الرب الخالق جل وعلا أي الصفات التي يقتضيها كونه تعالى ربا.
والرب: في الأصل مصدر رَبّ يَرُبُّ، يقال: رَبَّ فلانٌ الولدَ أو الصبيَ أو المهرَ يَرُبًُّهُ ربا، كما يقال: رباه يربيه تربية، والتربية –كما يقولون- تبليغ الشيء إلى الكمال شيئا فشيئا.
ثم نقلت كلمة الرب من معنى المصدر إلى معنى المربي، ثم توسع في معناها فأطلقت على السيد والأمير، ومالك الشيء، والمنعم إلى غير ذلك من المعاني القريبة لأصل معناه.
ولما كانت التربية الحقيقية لكل المخلوقات بخلقها ابتداء، وإمدادها بالبقاء ورعايتها وتنميتها، صفة من صفات الرب جل وعلا، كان سبحانه هو رب العالمين، ورب كل شيء، فالربوبية هي الوصف الجامع لكل صفات الله ذات العلاقة والأثر في مخلوقاته واسم الرب هو الاسم الدال على كل هذه الصفات.
وأما كلمة الألوهية فبمعنى العبادة، ويقال فيها: أُلْوُهَةً وإِ̃لهة، وقال أهل اللغة: التأَلُّه هو التعبد والتنسك، والتأليه هو التعبيد، وقالوا: إ̃له على وزن فِعال هو بمعنى مفعول، أي: مألوه بمعنى معبود، سواء كان معبوداً بحق أم بباطل، فالإ̃له هو المعبود.(انظر لسان العرب والقاموس المحيط)
فظهر من هذا أن الألوهية بمعنى العبادة، وليس بمعنى الكون إلها، وأن إطلاقه على هذا المعنى في كلام كثير من العلماء لحن، وإنما الذي يصح إطلاقه على هذا المعنى هو كلمة "الإ̃لهية" مصدر جعلي من كلمة الإ̃له، وهو الذي استعمله المحققون من العلماء، فمعنى لا إ̃له إلا الله لا معبود بحق إلا الله، بمعنى لا متصف بالصفات التي لأجلها استحق أن يكون معبودا إلا الله، وهذه الصفات هي المسماة بخواص الإ̃لهية، وهي خلق العالم وتدبيره وتربيته أي تبليغه إلى الكمال شيئا فشيئا، والغنى المطلق عن غيره، وافتقار ما سواه إليه وتفرده بحق التشريع، ويتفرع عن هذه الصفات وينبني عليها استحقاق العبادة.
فظهر من هذا أن توحيد الإلهية أي إفراد الله تعالى بالعبادة متفرع عن توحيد الربوبية ومنبنٍ عليه وملازم له، فالناس إنما يعبدون من يعتقدون فيه الربوبية سواء اعتقدوا فيه ربوبية كبيرة مطلقة، وهذا ما أثبته المتألِّهون لله تعالى، أم اعتقدوا فيه ربوبية محدودة صغيرة مستمدة من الرب الأكبر، وهذا ما كان يعتقده في معبوديهم معظم أصناف الذين كانوا يعبدون إ̃لها أو آلهة من دون الله، فإن معظمهم كانوا يعبدونهم بناء على اعتقادهم أن الله تعالى قد فوض إليهم التصرف في بعض الأمور، وتخلى لهم عنها، بمعنى أن الله تعالى قد خولهم ربوبية صغيرة محدودة فاستحقوا بذلك أن يُعْبَدُوا استعطافا لرحمتهم، وابتعادا عن غضبهم وسخطهم. فمن أجل أنهم اعتقدوا فيهم الربوبية اعتقدوا فيهم الإلهية.
والذين يعبدون من دون الله إ̃لها أو آلهة أصناف:
الصنف الأول: هم الذين تحدث الله عنهم بقوله: (ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون إن الله لا يهدى من هو كاذب كفار)[8]
فهذا الصنف من المشركين يؤمنون بالله تعالى، ولا يعتقدون فيما يعبدونه من دون الله مشاركة لله لا في الخلق ولا في التصرف في أحوال أهل الأرض من رزق وصحة وحمل وولادة وكون الجنين ذكرا أو سليما، ونحو ذلك.
وإنما يعتقدون فيهم أن الله تعالى قد جعلهم وسطاء بينه وبين عباده، وأنه لا يتم تقرب العبد إلى الله تعالى إلا بواسطتهم، وعن طريق تقريب هذا الوسيط لهم إلى الله تعالى
والصنف الثاني: هم الذين تحدث الله تعالى عنهم بقوله: (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعائنا عند الله قل أتنبؤون الله بما لا يعلم في السماوات والأرض سبحانه وتعالى عما يشركون)[9]
فهذا الصنف من المشركين لم يكونوا يعبدون آلهتهم لأجل أن تنفعهم في أمور دنياهم ولا لأجل أن لا تضرهم فيها، بل كانوا يعبدونهم لأنهم كانوا يعتقدون في آلهتهم أنهم يملكون الشفاعة عند الله بدون إذن من الله، أو أن الله قد خولهم هذا التصرف الخاص وهو التصرف في الشفاعة، وأنهم يتصرفون في الشفاعة على حسب ما يشاءون لا على حسب ما يشاء الله تعالى.
وقد أشار الله تعالى إلى هذا المعنى بقوله تعالى: (أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون قل لله الشفاعة جميعا له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون)[10] فرد الله تعالى عليهم بأمرين: الأول: أنهم لا يملكون شيئا لا الشفاعة ولا غيرها. وهذا رد على اعتقادهم أنهم يملكون الشفاعة عند الله بدون إذن من الله، فإن الملك يقتضى تصرف صاحبه فيما ملكه بدون إذن من أحد. والأمر الثاني: أن الشفاعة كلها لله فما من شافع يشفع إلا بإذنه، وليست الشفاعة وحدها لله، بل له ملك السماوات والأرض وإليه ترجعون، فيفصل بينكم ويجازيكم على عقائدكم، وأعمالكم.
فالمشركون من هذا الصنف كانوا يعتقدون في آلهتهم ملك الشفاعة والتصرف فيها حسب ما شاءوا لا حسب ما شاء الله، وكان المشركون يعبدونهم استعطافا لهم وجلبا لرحمتهم أن يشفعوا لهم عند الله.
والصنف الثالث من المشركين: كانوا يعتقدون في آلهتهم النفع والضر، وإنها تجلب لهم الخيرات وتدفع عنهم البلايا وتنصرهم على أعدائهم، ويعتقدون أن الله تعالى قد خولهم هذه الربوبية الصغيرة، كما يولي الملوك الولاة على المناطق الصغيرة، فكان هذا الصنف يعتقدون في آلهتهم هذه الربوبية الصغيرة ومن أجل ذلك كانوا يعبدونهم ويألِّهونهم.
وقد ذكر الله تعالى هذا الصنف بقوله: (واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون)[11] وقوله تعالى: (واتخذوا من دون الله آلهة ليكون لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا)[12] أي واتخذ المشركون من دون الله آلهة يعبدونها لتجازيهم على عبادتهم بأن تكون بتأثيراتها الغيبية سببا لعزهم وغلبتهم على أعدائهم.
وهذه الأنواع الثلاثة من الشرك هي التي كان عليها معظم المشركين من العرب في جاهليتهم. وربما كانوا يعتقدون في آلهتهم مجموع هذه المعاني الثلاثة أو اثنين منها.
والصنف الرابع من المشركين: كانوا يعطون حق التشريع الذي هو خاص بالله تعالى لغيره من الأحبار والرهبان، وقد ذكر الله تعالى هذا الصنف بقوله: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله)[13] وأشار إليه بقوله: (ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله )[14] فأعطى هذا الصنفُ من المشركين الأحبارَ والرهبانَ حقَ التشريع وهو من صفات الربوبية وخواصها، فاتخذوهم بذلك أربابا، ثم أطاعوهم فيما شرعوا من الأحكام، وبذلك كانوا قد عبدوهم وألهوهم؛ فإن الإطاعة في التشريع نوع من العبادة.
والصنف الخامس: هم الذين يعتقدون فيمن يعبدونهم أنهم شركاء لله في تدبير العالم والتصرف فيه. وهؤلاء أصناف كثيرة، فمنهم أهل التثنية وأهل التثليث ومنهم من يعددون الآلهة فوق ذلك.
وأهل هذا الشرك لهم أرباب يجعلونها مشتركة فيما بينها في الربوبية وتصاريفها في الكون، وقد يجسدونها في أجسام مادية، أو يعتقدون أنها قد تحل في أجسام مادية، أو تظهر بصور بشرية.
وهذه الأصناف الخمسة من المشركين هم الذين كانوا يعبدون آلهة من دون الله عن اقتناع، وكانوا يألِّهونها بناء على اعتقادهم فيها الربوبية إما ربوبية صغيرة محدودة مستمدة من ربوبية الله تعالى كما هو حال الأصناف الأربعة الأول، وهو حال معظم مشركي العرب في جاهليته، أو ربوبية حقيقية كبيرة كما هو حال الصنف الخامس.
الصنف السادس من المشركين: ناس كانوا لا يعتقدون في معبوداتهم شيئا من معانى الربوبية، فلم يكونوا يعبدونها عن عقيدة واقتناع، بل كانوا يعبدونها ويألِّهونها بناء على مصلحة اجتماعية وهو الحفاظ على الوحدة القومية، وعدم تفريق الكلمة فيها، حيث كانت آلهتهم التي يعبدونها ويقدسونها بمثابة رموز رباط وحدة قومية، تجمع أفرادهم على مودة تسوقوهم على التعاون والتناصر وعلى كل ما تقتضيه الأخوة بين جماعة ذات كيان واحد.
وهذا ما كشفه إبراهيم عليه السلام لقومه. قال الله تعالى في معرض ذكر لقطات من قصة إبراهيم وقومه: (وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين) العنكبوت 25.
من هذا التصنيف للمشركين، ومما تقدم سرده من النصوص القرآنية، وهي غيض من فيض وقليل من كثير من النصوص المتعلقة بالموضوع، من هذا ظهر لنا أن الربوبية هي الأساس الذي تنبني عليه الإ̃لهية، فمن كانت له الربوبية فمن حقه على مربوبيه أن يؤلهوه، وظهر أن المشركين الذين كانوا يعبدون من دون الله آلهة عن عقيدة واقتناع إنما كانوا يعبدونهم ويألِّهونهم بناء على اعتقادهم فيهم الربوبية إما ربوبية صغيرة محدودة أو ربوبية أصلية مطلقة.
ومن هذا ظهر خطأ الذين يرون أن جميع العرب في جاهليتهم كانوا يؤمنون بتوحيد الربوبية لله عز وجل، إلا أنهم كانوا يعبدون مع الله آلهة أخرى فيتخذونها شركاء لله في إ̃لهيته دون أن يجعلوها شركاء لله في ربوبيته.
وذلك لأن النصوص القرآنية ومنها ما أوردناه آنفا تبين أن أكثر العرب كانوا يجعلون مع الله شركاء في بعض صفات ربوبيته لا في كلها، ومن أجل ذلك كانوا يطلبون من شركائهم الرحمة والرزق والنصر، وكثيرا من مطالبهم الدنيوية، وكانوا يعبدون آلهتهم طمعا في أن يحققوا لهم ما يرجون بمعونات غيبية هي من خصائص الرب الخالق الذي بيده مقاليد كل شيء، وهو على كل شيء قدير.
ولما كانت الإ̃لهية هي اللازم العقلي المباشر للربوبية، وكانت الربوبية في الوجود كله لله وحده لا شريك له فيها وجب عقلا وجوبا حتميا أن تكون الإ̃لهية خاصة بالله وحده لا يشاركه فيها أحد.
ومن أجل هذه الحقيقة كان منهج القرآن الكريم للإقناع بتوحيد الإ̃لهية لله وحده لا شريك له، يعتمد على تذكير ذوى الفكر بتوحيد الربوبية لله عز وجل، وأنه لا شريك له في الربوبية، و على تنبيههم على هذه الحقيقة، ويعتمد في بعض النصوص على استئناف عرض أدلة تثبت أن الربوبية في الوجود كله لله وحده لا شريك له، ويراعي في هذا التنويع مقتضيات أحوال المخاطبين إبّان نزول النص.
من هذه النصوص القرآنية ما يلي: (يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم)[15] (وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغني عنى شفاعتهم شيئا ولا ينقذون إني إذا لفي ضلال مبين إني آمنت بربكم فاسمعون)[16] (رب السموات والأرض وما بينهما فاعبدوه واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا)[17] (واتخذوا من دون الله آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياتا ولا نشورا)[18] (يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون)[19] (ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبأ في السموات والأرض)[20] (قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس)[21] جاء البيان في هذه السورة مرتبا ترتيبا عقليا منطقيا، فإثبات ربوبية الله للناس يلزم منه لزوما عقليا منطقيا إثبات كونه مالكا لهم فهم عبيده وكونه ملكا عليهم، ويلزم منهما لزوما عقليا منطقيا إثبات إ̃لهيته لهم، وبما أنهم لا رب لهم غيره فلا إ̃له لهم غيره.
والحاصل أنه قد استقر في عقول بني آدم أن من ثبتت له الربوبية فمستحق للعبادة، ومن انتفت عنه الربوبية فهو غير مستحق للعبادة، فثبوت الربوبية واستحقاق العبادة متلازمان فيما شرع الله من شرائعه، وفي عقول الناس.
وعلى أساس اعتقاد الشركة في الربوبية بنى المشركون استحقاق العبادة لمن اعتقدوهم أربابا من دون الله تعالى، ومتى انهدم هذا الأساس من نفوسهم تبعه انهدام ما بني عليه من استحقاق غير الله للعبادة، ولا يسلم المشرك بإنفراد الله سبحانه باستحقاق العبادة حتى يسلم بإنفراده عز وجل بالربوبية، وما دام في نفسه اعتقاد الربوبية لغيره عز وجل استتبع ذلك الاعتقاد في هذا الغير الاستحقاق للعبادة.
ولذلك كان من الواضح عند أولى الألباب أن توحيد الربوبية وتوحيد الإ̃لهية متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر لا في الاعتقاد ولا في الوجود، وكان تقسيم التوحيد إلى توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية بناء على انفصال أحدهما عن الآخر وعدم التلازم بينهما من الخطأ الواضح، فإنه من اعترف أنه لا رب إلا الله كان معترفا بأنه لا يستحق العبادة غيره، ومن أقر بأنه لا يستحق العبادة غيره كان مذعنا بأنه لا رب سواه. وهذا معنى لا إله إلا الله في قلوب جميع المسلمين.
ولذلك نرى القرآن في كثير من المواضع يكتفي بأحدهما عن الآخر، ويرتب اللوازم المترتبة على انتفاء أحدهما على انتفاء الآخر ليستدل بذلك على ثبوته، فانظر إلى قوله تعالى: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا)[22] وقوله تعالى: (وما كان معه من إ̃له إذا لذهب كل إ̃له بما خلق ولعلا بعضهم على بعض)[23] حيث رتب على تعدد الإ̃له ما يترتب على تعدد الرب من فساد السموات والأرض ليثبت بذلك عدم تعدد الرب ووحدانيَتَهُ.
هذا وقد اشتمل تقسيم التوحيد إلى توحيد الربوبية وتوحيد الإ̃لهية على أخطاء:
الأول: تخصيص الربوبية بالخالقية مع أنها تشمل كل خصائص الإ̃لهية وهي الصفات التي من أجلها استحق الرب أن يكون معبودا من خلق العالم وتدبيره وتصريفه وحق التشريع والغنى المطلق عن غيره.
الثاني: التعبير عن الكون إ̃لها بالألوهية فإن الألوهية هي العبادة والتعبير الصحيح عن الكون إ̃لها هو الإ̃لهية، وليس الألوهية.
الثالث: ادعاء أن توحيد الربوبية منفصل عن توحيد الإ̃لهية وغير ملازم له، يتحقق توحيد الربوبية مع الشرك في الإ̃لهية، وقد حققنا أنه ملازم له.
الرابع: ما بنى صاحب هذا التقسيم عليه من أن المشركين من العرب كانوا في جاهليتهم يوحدون الله تعالى توحيد الربوبية، ولكنهم لم يكونوا يوحدونه توحيد الإ̃لهية.
والخطأ الخامس: وهو الأدهى والأمر، وهو الذي كان يهدف إليه صاحب التقسيم، هو حكمه على كثير من المسلمين بمثل ما حكم به على المشركين من العرب في جاهليتهم الجهلاء. وبنائه هذا على التقسيم المذكور.
فظهر بهذا خطأ هذا التقسيم وخطأ ما بناه عليه صاحبه.
وأما التقسيم الصحيح للتوحيد فهو تقسيم الأشاعرة، وهو تقسيم التوحيد إلى توحيد الذات، وتوحيد الصفات، وتوحيد الأفعال. والله سبحانه وتعالى أعلم.
وأما ثالث الأقسام من التقسيم الثلاثي وهو «توحيد الأسماء والصفات» فقد قصد به صاحب التقسيم أن يثبت لله من الأسماء والصفات ما أثبته لنفسه بدون إهمال شيء مما أثبته لنفسه بأن ينفي عن الله تعالى بعض ما أثبته لنفسه، ولا أن يزاد عليها بأن يثبت لله تعالى من الأسماء والصفات ما لم يثبت إطلاقه على الله تعالى في الكتاب والسنة الصحيحة. هذا هو الذي قرره صاحب التقسيم وسماه «توحيد الأسماء والصفات».
أما تقرير المسألة فهو تقرير غير محرر أدى عدم تحرير التقرير بصاحبه إلى أخطاء عقدية جسيمة.
والتحرير أن يقال: يجب أن يثبت لله تعالى من الأسماء والصفات ما ورد إطلاقه على الله تعالى في الكتاب والسنة الصحيحة مما كان إطلاقه عليه تعالى على وجه الحقيقة دون المجاز والكناية، وتحرير المسألة بهذا الوجه ثم تطبيقها على نصوص الكتاب والسنة تطبيقا صحيحا هو الذي يقي الوالج في المسألة من الخطأ، ويجنبه الإلحاد في أسماء الله تعالى وصفاته، وأما عدم تحرير المسألة أو تحريرها ثم تطبيقها على النصوص تطبيقا غير صحيح فيورط صاحبه في الأخطاء العقدية الجسيمة، وفي الإلحاد في أسماء الله تعالى وصفاته. وهذا ما تورط فيه صاحب التقسيم الثلاثي.
وبعد هذه المقدمة نقول: قد تورط صاحب التقسيم الثلاثي بالنسبة إلى القسم الثالث في أخطاء.
الخطأ الأول: في العنوان حيث عنون المسألة بتوحيد الأسماء والصفات، وإنما المسألة مسألة إثبات الأسماء والصفات. وقد عبر بهذا التعبير في كتابه منهاج السنة.
الثاني: عدم تحرير تقرير المسألة.
الثالث: أن صاحب التقسيم لم يثبت لله تعالى كثيرا مما ورد في الكتاب والسنة إطلاقه على الله تعالى مما هو داخل تحت القاعدة غير المحررة. وذلك مثل النسيان الوارد في قوله تعالى: (نسوا الله فنسيهم) وكذلك ورد في الأحاديث الصحيحة إثبات الهرولة والضحك والمرض والجوع لله تعالى، ولم يثبتها صاحب التقسيم لله تعالى، وذلك من أجل اعتقاده أن هذه الإطلاقات إنما وردت على سبيل المجاز لا على سبيل الحقيقة بسبب اعتقاده استحالة ثبوت هذه الأمور لله تعالى على سبيل الحقيقة، وهو اعتقاد صحيح.
الرابع: إن صاحب التقسيم قد أثبت لله تعالى أمورا لم يرد بها الكتاب ولا السنة حيث أثبت لله تعالى ما يلي:
الحد. انظر (موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول) [24]
الجلوس على العرش قال في مجموع الفتاوى: حدث العلماء المرضيون والأولياء المتقون أن محمداً رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يجلسه ربه على العرش معه...[25] وقد أشار إليه ابن القيم في بدائع الفوائد.[26]
يقول بجواز إطلاق أن الله تعالى جسم قال في التأسيس في رد "أساس التقديس" (وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ولا قول أحد من سلف الأمة وأئمتها أنه ليس بجسم وأن صفاته ليست أجساما ولا أعراضا)[27] وسيأتي عن الإمام أحمد نفي الجسمية عن الله تعالى.
ويقول في كتابه التأسيس: ولو شاء –الله – لاستقر على ظهر بعوضة فاستقلت به بقدرته ولطف ربوبيته فكيف على عرش عظيم. والاستقرار من لوازم الجسمية.
ويقول في كتابه "بيان تلبيس الجهمية":[28] ما نصه: (فاسم المشبهة ليس له ذكر بذم في الكتاب والسنة، ولا في كلام أحد من الصحابة والتابعين) ومعنى هذا أن التشبيه ليس به بأس.[29] هذا ما يراه ابن تيمية مخالفا لقوله تعالى: (ليس كمثله شيء) وقوله: (ولم يكن له كفوا أحد) ومخالفا الأمة وسيأتي قريبا نقل جملة من أقوالهم في ذلك.
والخامس: وهو بيت القصيد من ذكر توحيد الأسماء والصفات، أن صاحب التقسيم قد أثبت لله تعالى أمورا ورد في الكتاب والسنة إطلاقها على الله تعالى على سبيل المجاز أو الكناية، فأثبتها لله تعالى على سبيل الحقيقة، فأدى به ذلك إلى التشبيه الذي لا يرى به بأسا، ويكون بذلك مخالفا لكتاب الله ولسنة رسول الله ولسلف الأمة.
وننقل هنا مجموعة من أقوال علماء الأمة وأئمتها من السلف والخلف في نفي التشبيه عن الله تعالى.
فنقول: نقل الذهبي في عن الإمام أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه أنه قال: (أتانا من المشرق رأيان خبيثان: جهم معطل ومقاتل مشبه)[30] وذكر ابن جرير الطبري في تفسير سورة الإخلاص عن أبي العالية وغيره من السلف: (أن الله تعالى ليس له شبيه ولا مثيل)
ونقل الإمام البيهقي في كتابه مناقب الإمام أحمد عن الإمام أحمد ما نصه:
(أنكر أحمد على من قال بالجسم، وقال: إن الأسماء مأخوذة من الشريعة واللغة، وأهل اللغة وضعوا هذا الاسم على ذي طول وعرض وسمك وتركيب وصورة وتأليف. والله سبحانه خارج عن ذلك كله، فلم يجز أن يسمى جسما لخروجه عن معنى الجسمية، ولم يجيء في الشريعة ذلك فبطل) انتهى.وهذا الكلام بنصه وارد في ذيل طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى منسوبا إلى الإمام أحمد.[31]
وورد في ذيل طبقات الحنابلة في ذكر عقيدة الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه: «كان الإمام أحمد – رحمه الله – يقول: إن لله تعالى يدين وهما صفة له في ذاته، ليستا بجارحتين، وليستا بمركبتين، ولا جسم ولا من جنس الأجسام، ولا من جنس المحدود والتركيب والأبعاض والجوارح، ولا يقاس على ذلك، ولا له مرفق، ولا عضد ، ولا فيما يقتضى ذلك من إطلاق قولهم "يد" إلا ما نطق القرآن الكريم به، أو صحَّت عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم السنة فيه».[32]
وفي ذيل الطبقات أيضا «أن الإمام أحمد كان يقول: والله تعالى لم يلحقه تغير ولا تبدل، ولا يلحقه الحدود قبل خلق العرش ولا بعد خلق العرش».[33]
وقال الإمام الطحاوي في عقيدته التي هي بيان أهل السنة والجماعة باتفاق أهل السنة «وتعالى –أي الله- عن الحدود والغايات، والأركان والأعضاء والأدوات، ولا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات».
وقال الإمام أبو سليمان الخطابي: ما نصه: «وليس معنى قول المسلمين إن الله على العرش هو أنه تعالى مماس له، أو متمكن فيه، أو متحيز في جهة من جهاته، لكنه بائن من جميع خلقه، وإنما هو خبر جاء به التوقيف، فقلنا به ونفينا عنه التكييف إذ (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير»[34]
وقال الإمام ابن الجوزي في مجالسه في المتشابهات[35] «وليس الخلاف في اليد، وإنما الخلاف في الجارحة، وليس الخلاف في الوجه، وإنما الخلاف في الصورة الجسمية، وليس الخلاف في العين، وإنما الخلاف في الحدقة».
وقال الإمام عز الدين بن عبد السلام: «ليس – الله – بجسم مصور، ولا جوهر محدود مقدر، ولا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء، ولا تحيط به الجهات، ولا تكتنفه الأرضون والسموات، كان قبل أن كون المكان ودبر الأزمان، وهو الآن على ما عليه كان»[36]
وقال الحافظ العسقلاني: «ولا يلزم من كون جهتي العلو والسفل محالاً على الله أن لا يوصف بالعلو، لأن وصفه بالعلو من جهة المعنى، والمستحيل كون ذلك من جهة الحس».[37]
وقال أيضا عند شرح حديث النزول: «استدل به من أثبت الجهة وقال هي جهة العلو، وأنكر ذلك الجمهور، لأن القول بذلك يفضي إلى التحيز، تعالى الله عن ذلك»[38]
وقال أيضا: «فمعتقد سلف الأمة وعلماء السنة من الخلف أن الله تعالى منزه عن الحركة والتحول والحلول، ليس كمثله شيء».[39]
فظهر بهذا التحقيق أن التقسيم الثلاثي للتوحيد الذي اخترعه ابن تيمية تقسيم فاسد في التعبير، وفاسد في مضمونه، وفاسد فيما قصد منه. انضر ياخي الا هذا
والتقسيم الصحيح للتوحيد هو تقسيم الثلاثي الذي ذكره الأشاعرة، وهو توحيد الذات، وتوحيد الصفات، وتوحيد الأفعال.
أما توحيد الذات فمأخوذ من قوله تعالى: (قل هو الله أحد) وغيرها من الآيات، وأما توحيد الصفات فمأخوذ من قوله تعالى: (ليس كمثله شيء) وقوله تعالى: (ولم يكن له كفواً أحد) وأما توحيد الأفعال فمأخوذ من قوله تعالى: (الله خالق كل شيء) وقوله: (والله خلقكم وما تعملون) إلى غيرها من الآيات الكريمة. والله تعالى أعلم بالصواب.




--------------------------------------------------------------------------------
[1] 43.
[2] 3/27.
[3] التوبة 31.
[4] المسامرة 58.
[5] المسامرة 43.
[6] الواقعة 58-72.
[7] 15-16-17.
[8] الزمر 3.
[9] يونس 17-18.
[10] الزمر43-44.
[11] يس74-75.
[12] مريم81-82.
[13] التوبة31.
[14] آل عمران64.
[15] البقرة21.
[16] يس 22-25.
[17] مريم65.
[18] الفرقان3.
[19] الفاطر3.
[20] النمل25.
[21] الناس1-3.
[22] الأنبياء22.
[23] المؤمنون91.
[24]2/ 29.
[25] 4/374.
[26] 4/39.
[27] 1/101.
[28] 1/109.
[29] 1/568.
[30] سير أعلام النبلا 7/202
[31] 2/298.
[32] 2/294.
[33] 2/297.
[34] أعلام الحديث شرح البخاري 2/147.
[35] ص 54.
[36] طبقات الشافعية الكبرى 8/219.
[37] فتح الباري 6/136.
[38] فتح الباري 3/30.
[39] 7/124.