الأحد، 23 يونيو 2024

"تقسيم التوحيد بدعة ضلالة"


تنويه ..
يااخوان، ابن تيمية رحمه الله تعالى عالم بحر له بعض المخالفات ﻻهل السنة والجماعة رد عليه علماء عصره ،وكما قال فيه أحد العلماء ممن رد عليه : علمه أكبر من عقله. 

وهذه بعض المخالفات وبعضها في العقيدة، 
وبعد وفاة ابن تيمية دُفنت مخالفاته وشذوذاته وبقيت محاس
نه ومآثره، ولكن عند ظهور مجدد قرن الخوارج محمد بن عبدالوهاب النجدي أحيا هذه الشذوذات والمخالفات وبث فيها الحياة بدعم بريطاني وأنشؤا الحركة الوهابية التي طعنت ظهر الخلافة العثمانية وقامت دولة آل سعود بشقين
سياسي تحت حكم آل سعود 
وديني تحت سلطة آل عبد الوهاب 
ليومنا الحاضر



سبب القول بغلط تقسيم التوحيد :
التوحيد شيء واحد لا يقبل التقسيم .
والتوحيد هو:اعتقاد وحدانية الله تعالى في ذاته وصفاته وأفعاله مع افراده بالعبادة وحده لا شريك له . تلك هي حقيقة التوحيد شرعاً.

فالتوحيد له أركان لا يُسمَّى التوحيد بهذا الإسم إلا بالإيمان بها مجتمعة.
وهي :الإيمان بذات الله تعالى ،والإيمان بصفاته عز وجل ،والإيمان بأفعاله ، وأنه لامعبود بحق إلا هو عز وجل .
فإذا تحققت جميع هذه الأركان فهذا هو التوحيد ، ولو نقص أي ركن منها زال التوحيد بالكلية و لا يتحقق التوحيد ولا يسمى بالتوحيد ،ولذلك فلا يمكن تقسيم التوحيد إلى توحيد ربوبية، وتوحيد ثان يسمى توحيد الألوهية، وتوحيد آخر يسمى الأسماء والصفات .
 فكما أن الصلاة لا يصح تقسيمها شرعاً ،لأنها حقيقة واحدة مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم ولا يتحقق معناها شرعا الا بذلك ، فكذلك التوحيد لا يصح تقسيمه .
فلا يصح أن نقول صلاة الركوع ،وصلاة السجود،وصلاة التسليم ،لأنها ليست كذلك وإنما هي أركان من نفس الصلاة ،فكذلك لا يصح أن نقول توحيد الأفعال (الربوبية )، وتوحيد العبادة ،وتوحيد الأسماء والصفات ،لأنها أركان من نفس التوحيد وليست توحيدا مستقلاً.
↩️فإذا زال ركن منها زال التوحيد بالكلية وتحول إلى نقيضه وهو الكفر والشرك المخرج من الملة.
💥مثال:لو أن إنسانا يعبد الله وحده لا شريك له ويثبت له الأسماء والصفات وجميع الأفعال ولكن فقط يعتقد أن الله سبحانه لم يخلق الأرض، فقد وقع بهذا الاعتقاد في الكفر الأكبر وزال عنه التوحيد بالكلية .
فإذن التوحيد شيء متلازم في المعنى لا يقبل التقسيم والتفكيك


"تقسيم التوحيد بدعة ضلالة"


التوحيد يتناقض مع التقسيم لفظاً ومعنىً مائة في المائة ، فالتوحيد معناه : "التجميع" ونقيضه التقسيم معناه : "التفريق" ؛ فكيف يَجتمِعُ المتناقضان المتضادان؟

التوحيد معناه إفراد الله بكل ما هو من خصوصياته ، وبمعنى آخر تجميع كل ما هو من خصوصيات الله تعالى عليه هو وحــــــــــده سبحانه ؛ وكل هذه المعاني تناقض وتتناقض مع التقسيم

فما هي خصوصيات الله سبحانه التي يجب على العباد ان يُفردوه سبحانه بها ؟ إنها ثلاث : "أسماؤُهُ سبحانه" ؛ "صفاتُهُ سبحانه" ؛ "أفعاله سبحانه" ، فلا يجوز تسميةُ أحدٍ من الخلق بأي اسم هو خاص بالله تعالى ؛ ولا يجوز وصفُ أحدٍ من الخلق بأي وصفٍ هو خاص بالله تعالى ؛ ولا يجوز أن يُــنْـسَــبَ أي فعلٍ من أفعال الله لأحد من خلقه!! وهذا تجميع أي توحيد وليس تفريقا !! فقد يقول قائل : "أين تركتَ الألوهية والربوبية؟" فنقول لهذا السائل : "الألوهية والربوبية صفتان من صفات الله متضمنتان في "صـــفــاتــه" التي سبق ذكرها" ولا بأس من إفرادهما بالذكر لأنهما من الصفات الأساسية العظمى ولكن هذا كله لا يعني التقسيم وإنما يعني التجميع، اي جمعها وتجميعها كلها على الله وحــــــــــــــده !!

أما البدعة الضلالة التي ابتدعها أصحاب هذا التقسيم فتتمثل في ما يلي: إنهم يدعون أن هناك توحيدين ، وهما : ""توحيد الربوبية"" و""توحيد الألوهية"" ، ويمكن للعبد ان يُحققَ أحدَهما وهو توحيد الربوبية ، ولا يُحققَ الآخرَ وهو توحيد الألوهية ، فيكون بذلك "مُــــوَحِّـــــداً" و"مُــشْـــرِكــــاً" في نفس الوقت ! ويدعون زورا وكذبا أن مشركي الجاهلية كانوا "موحدين" في الربوبية و"مشركين" في الألوهية ، وكتاب الله يُكذبهم ويُبطل ادعاءاتِهم الكاذبة هذه !!



الأربعاء، 12 يونيو 2024

الأضحية عن الميت ... !

 

الأضحية عن الميت ... !
الأصل في الأضحية هي أن يتقرب بها الأحياء لربهم بإهراق دمها والأكل منها والتصدق من لحمها
فيضحي الشخص عن نفسه وعمن يعول من أهله
فقد روى الإمام مالك والترمذي عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ؛ قَالَ: " سَأَلْتُ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ: كَيْفَ كَانَتِ الضَّحَايَا فِيكُمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟
قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ، فِي عَهْدِ النَّبِيّ ِصلى الله عليه وسلم، يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ. فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ. ثُمَّ تَبَاهَى النَّاسُ، فَصَارَ كَمَا تَرَى."
وعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا» متفق عليه
وقد روى الإمام مسلم عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها: ((أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَرَ بكبشٍ أقرَنَ، يطَأُ في سوادٍ، ويَبْرُكُ في سوادٍ، وينظُرُ في سوادٍ؛ فأُتِيَ به ليُضَحِّيَ به،
فقال لها: يا عائشةُ، هَلُمِّي المُدْيَةَ.
ثم قال: اشْحَذِيها بحَجَرٍ، ففَعَلَتْ: ثمَّ أخَذَها وأخَذَ الكَبْشَ فأضجَعَه، ثم ذبَحَه، ثمَّ قال: باسْمِ اللهِ، اللهُمَّ تقبَّلْ مِن محمَّدٍ وآلِ محمَّدٍ، ومنْ أمَّةِ محمَّدٍ. ثم ضحَّى به))
وقد منع بعض العلماء الأضحية عن الميت والبعض منهم كرهها ومنهم من أجازها وقال بوصول ثوابها ...
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "وتجوز الأضحية عن الميت، كما يجوز الحج عنه، والصدقة عنه، ويضحى عنه في البيت، ولا يذبح عند القبر أضحية ولا غيرها" الفتاوى
وقال -رحمه الله-: "والتضحية عن الميت أفضل من الصدقة بثمنها" الاختيارات.
وقال رحمه الله : " ... وهو - أي الميت - ينتفع بكل ما يصل إليه من كل مسلم، سواء كان من أقاربه أو غيرهم، كما ينتفع بصلاة المصلين عليه ودعائهم له عند قبره " الفتاوى
ومن العلماء من قال بالتصدق بالأضحية عن الميت كلها ومنهم من قال هذا في الوصية إذا أوصى بأضحية بعد موته
ومنهم من قال حالها كحال عموم الأضاحي يأكل منها ويهدي ويتصدق ..
قال ابن قدامة في "المغني" (13/378) :"إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّ وَرَثَتَهُ يَقُومُونَ مَقَامَهُ ، فِي الْأَكْلِ وَالصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُومُونَ مَقَامَ مَوْرُوثِهِمْ فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ"
وقال ابن عابدين في حاشية (6/335) :"لَوْ ضَحَّى عَنْ مَيِّتٍ وَارِثُهُ بِأَمْرِهِ ، ألزم بِالتَّصَدُّقِ بِهَا ، وَعَدَمِ الْأَكْلِ مِنْهَا، وَإِنْ تَبَرَّعَ بِهَا عَنْهُ ، لَهُ الْأَكْلُ ، لِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَى مِلْكِ الذَّابِحِ وَالثَّوَابُ لِلْمَيِّتِ"

اللهم وفقنا للصالحات ونسألك ياربنا جنتك ورضاك
اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين يارب نور عليهم قبورهم وافسح لهم فيها مد بصرهم يارحمن يارحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

هل يجوز إفراد يوم السبت أو الجمعة بصيام تطوع ؟!

 


💥إفراد يوم السبت أو الجمعة بصيام تطوع
السؤال: شيخنا سيوافق ان شاء الله صيام يوم عرفة هذا العام يوم السبت ، فهل يجوز افراد يوم السبت أو الجمعة بصيام تطوع؟ وما رأي العلماء في ذلك ؟ افتونا مأجورين.
الجواب: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:
فقد اختلف العلماء في مسألة افراد يوم السبت بصيام في غير الفرض، وسبب اختلافهم فيما رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه وأحمد عن عبدالله بن بسر عن اخته الصماء بنت بسر- رضي الله عنها- وفيه قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب أو عود شجر فليمضغه)) فقد اختلف العلماء في صحة هذا الحديث ، فمن صححه قال إما بالتحريم وإما بالكراهة، ومن ضعفه رأى عدم الكراهة والتحريم. وكذلك اختلفوا في جواز افراد يوم الجمعة بصوم تطوع كما سنبين ذلك.
وقد اختلفوا في هذه المسألة على أربعة اقوال وكما يأتي:
👈القول الاول: يكره إفراد يوم السبت أو الجمعة بالصيام بمفرده، الا ان يصوم قبله يوما أو بعده، وهو مذهب جماهير أهل العلم من الحنفية، والمالكية، والشافعية ، ورواية عن الامام أحمد واخذ بها اكثر اصحابه.
واحتجوا بحديث عبد الله بن بسر عن أخته الصماء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب أو عود شجرة فليمصه)).
قال الامام النووي – رحمه الله تعالى- في المجموع[6/439]: (يكره إفراد يوم السبت بالصوم: فإن صام قبله أو بعده معه لم يكره)، وقال ايضا في المجموع : (قال أصحابنا: يكره إفراد يوم الجمعة بالصوم فان وصله يصوم قبله أو بعده، أو وافق عادة له بأن نذر صوم يوم شفاء مريضه أو قدوم زيد أبدا فوافق الجمعة لم يكره).
وقال الامام ابن قدامة المقدسي -رحمه الله تعالى- في المغني[3/105]: (ويكره إفراد يوم الجمعة بالصوم إلا أن يوافق عادة مثل من يصوم يوماً ويفطر يوماً فيوافق صومه يوم الجمعة أو من عادته صومه أول يوم الشهر أو آخره أو يوم لضعفه ونحو ذلك نص عليه أحمد في رواية الأثرم ،... أما صيام يوم السبت ينفرد به، فقد جاء فيه حديث الصماء، والمكروه إفراده، فإن صام معه غيره لم يكره ولحديث أبي هريرة وجويرية . وإن وافق صوما لإنسان ، لم يكره ).
ويقصد الامام ابن قدامة بحديث أبي هريرة : ما رواه البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( لا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَه )).
وحديث جويرية : هو ما رواه الامام البخاري عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهِيَ صَائِمَةٌ ، فَقَالَ : (( أَصُمْتِ أَمْسِ ؟ قَالَتْ : لا . قَالَ : تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا ؟ قَالَتْ : لا . قَالَ : فَأَفْطِرِي)).
فهذا الحديث والذي قبله يدلان دلالة صريحة على جواز صوم يوم السبت في غير رمضان ، لمن صام الجمعة قبله .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في كتابه اقتضاء الصراط[262 ]: (أن الأحاديث كلها مخالفة لحديث عبد الله بن بسر، منها حديث أم سلمة حين سئلت: ((أي الأيام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر صياما لها؟ فقالت: ((السبت والأحد)). ومنها: حديث جويرية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها يوم الجمعة: ((أصمت أمس؟)) قالت: لا، قال: ((أتريدين أن تصومي غدًا؟)) فالغد هو يوم السبت).
قال الامام ابن القيم –رحمه الله تعالى- في زاد المعاد[2/75] عن حديث الصماء بنت بسر : (ذكره عنه أبو داود، قال الترمذي: هو حديث حسن. وقال أبو داود: هذا الحديث منسوخ، وقال النسائي: هو حديث مضطرب، وقال جماعة من أهل العلم: لا تعارض بينه وبين حديث أم سلمة، فإن النهي عن صومه إنما هو عن إفراده، وعلى ذلك ترجم أبو داود، فقال: باب النهي أن يخص يوم السبت بالصوم.. ) .
👈القول الثاني: لا يكره إفراد السبت بالصيام مطلقا ، قال به جماعة من أهل العلم منهم: الزهري، والأوزاعي، وأبو داود، ورواية عن الامام مالك والامام أحمد اختارها الأثرم، ورجحه الطحاوي وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وابن حجر العسقلاني. وحجتهم في ذلك ضعف حديث الصماء بنت بسر المتقدم. ولأنه يوم فأشبه سائر الأيام.
و احتجوا بحديث أم سلمة –رضي الله عنها- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم يوم السبت والأحد أكثر ما يصوم من الأيام، ويقول: ((إنهما يوما عيد للمشركين فأنا أحب أن أخالفهم)) صحيح رواه النسائي في الكبرى ، والإمام أحمد في المسند، وابن خزيمة في صحيحه ، وابن حبان في صحيحه .
وما رواه كريب مولى ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: أرسلني ابن عباس، وناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أم سلمة أسألها: أي الأيام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثرها صياما؟ قالت: كان يصوم يوم السبت ويوم الأحد أكثر ما يصوم من الأيام، ويقول: ((إنهما يوما عيد للمشركين، فأنا أحب أن أخالفهم)). رواه البيهقي في السنن الكبرى ، وابن خزيمة في صحيحه ، ، وقال الشيخ الألباني في هامش الكتاب: (إسناده حسن وصححه ابن حبان)، وأحمد في المسند ، والحاكم في المستدرك وذكر أن إسناده صحيح.
وقالوا: ان الأصل الإباحة، ولا دليل صحيح على الكراهة. ولا نهم لا يصومون في عيدهم بل يأكلون ويشربون ،فصيامنا في يوم عيدهم من تمام مخالفتهم.
قال الامام الطحاوي – رحمه الله تعالى- في شرح المعاني[2/80] : (ففي هذه الآثار المروية إباحة صوم يوم السبت، وهي أشهر وأظهر في أيدي العلماء من هذا الحديث الشاذ الذي قد خالفها –يقصد حديث الصماء-)
قال الحافظ ابن حجر –رحمه الله تعالى- في فتح الباري[10/362] في معرض حديثه عن مخالفة أهل الكتاب: (والذي قاله بعضهم من كراهة إفراد السبت وكذا الأحد ليس جيداً، بل الأولى من المحافظة على ذلك يوم الجمعة كما ورد الحديث الصحيح فيه.. وأما السبت والأحد فالأولى أن يصاما معاً وفرادى امتثالاً لعموم الأمر بمخالفة أهل الكتاب).
👈القول الثالث: يجوز افراد السبت أو الجمعة بصيام تطوع اذا كان بسبب ، وكراهة ذلك من غير مناسبة خاصة .
والسبب هو: اذا وافق يوماً يعتاده، كمن يصوم يوماً ويفطر يوما، أو وافق يوم عرفة، أو عاشوراء فلا كراهة، وكذا إن وجد سبب آخر كمن نذر أن يصوم يوماً يقدم فيه غائبه أو يشفى فيه مريضه، فوافق يوم السبت مثلا فإن له صومه.
لما ثبت في الصحيحين من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما- أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : (( أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ كان َيَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا)).
وقالوا: لا بد أن يوافق السبت منفرداً في بعض صومه ، فيؤخذ منه أنه إذا وافق صوم السبت عادةً له كيوم عرفة أو عاشوراء ، فلا بأس بصومه ، ولو كان منفرداً
وحديث أبي هريرة – رضي الله عنه-في النهي عن إفراد يوم الجمعة بصيام ، قوله عليه الصلاة والسلام : ((لا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام ، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم)) ،متفق عليه وهذا لفظ مسلم ، كما ورد مثل هذا الاستثناء في حديث النهي عن تقدم رمضان بيوم أو يومين ، فقال عليه الصلاة والسلام :(( إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم)) متفق عليه .
وقد ذكر الحافظ ابن حجر-رحمه الله تعالى- في الفتح: ( أنه يستثنى من النهي عن صوم يوم الجمعة من له عادة بصوم يوم معين ، كعرفة ، فوافق الجمعة ، فمثله يوم السبت).
قال الإمام شمس الدين الرملي الشافعي - رحمه الله تعالى- في نهاية المحتاج[3/199] : (يكره إفراد السبت بالصوم... ومحله إذا لم يوافق إفراد كل يوم من الأيام الثلاثة عادة له، وإلا: كأن كان يصوم يوما ويفطر يوما، أو يصوم عاشوراء، أو عرفة، فوافق يوم صومه: فلا كراهة، كما في صوم يوم الشك. ذكره في المجموع, وهو ظاهر، وإن أفتى ابن عبد السلام بخلافه. ولا يكره إفرادها بنذر، وكفارة، وقضاء، وخرج بإفراد ما لو صام أحدهما مع يوم قبله أو يوم بعده فلا كراهة لانتفاء العلة) .
قال الشيخ العلامة محمد صالح ابن عثيمين -رحمه الله تعالى- في مجموع الفتاوي والرسائل: (وليعلم أن صيام يوم السبت له أحوال :
الحال الأولى : أن يكون في فرضٍ كرمضان أداء ، أو قضاءٍ ، وكصيام الكفارة ، وبدل هدي التمتع ، ونحو ذلك ، فهذا لا بأس به ما لم يخصه بذلك معتقدا أن له مزية .
الحال الثانية : أن يصوم قبله يوم الجمعة فلا بأس به ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لإحدى أمهات المؤمنين وقد صامت يوم الجمعة : (( أصمت أمس ؟ قالت : لا ، قال : أتصومين غدا ؟ قالت : لا ، قال : فأفطري ) . فقوله : ((أتصومين غدا ؟ )) يدل على جواز صومه مع الجمعة .
الحال الثالثة : أن يصادف صيام أيام مشروعة كأيام البيض ويوم عرفة ، ويوم عاشوراء ، وستة أيام من شوال لمن صام رمضان ، وتسع ذي الحجة فلا بأس ، لأنه لم يصمه لأنه يوم السبت ، بل لأنه من الأيام التي يشرع صومها .
الحال الرابعة : أن يصادف عادة كعادة من يصوم يوما ويفطر يوما فيصادف يوم صومه يوم السبت فلا بأس به ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما نهى عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين : ( إلا رجلاً كان يصوم صوماً فليصمه ) ، وهذا مثله .
الحال الخامسة : أن يخصه بصوم تطوع فيفرده بالصوم ، فهذا محل النهي إن صح الحديث في النهي عنه ).
👈القول الرابع: تحريم افراد يوم الجمعة أو السبت بصيام لغير الفرض، لحديث الذي سبق عن الصمّاء رضي الله تعالى عنها ، وذلك لأن اليهود يعظمون يوم السبت، وقد أمرنا بمخالفة أهل الكتاب.
👍المفتى به:
هو ما ذهب اليه اصحاب القول الثالث القائل بجواز افراد السبت أو الجمعة بصيام تطوع بلا كراهة ،اذا كان بسبب أو مناسبة ، وكراهة ذلك من غير مناسبة خاصة ، بان يوافق يوماً يعتاده، مثل ان يصوم يوماً ويفطر يوما، أو وافق يوم عرفة، أو عاشوراء ، فيصومه بنيّة عاشوراء أو عرفة وليس بنيّة أنه يوم الجمعة أو السبت، وكذا إن وجد سبب آخر كمن نذر أن يصوم يوماً يقدم فيه غائبه أو يشفى فيه مريضه، فوافق يوم السبت مثلا أو جمعة فإن له صومه.
لقوة ما استدلوا به من أحاديث ، وكذلك أحاديث مشروعية افراد صيام السبت أو الجمعة لسبب أو مناسبة أَخَص من حديث النهي مطلقًا لمن صححه، وهي أكثر من جهة العدد وأصح من جهة الإسناد .
وقد ورد الاستثناء في الرخصة في صيام مثل هذه الأيام ، التي ثبت النهي عن تخصيصها بالصيام بأحاديث في غاية الصحة مثل افراد يوم الجمعة بصيام ، فكيف بصيام السبت ، وحديثه معارض بمثله ، وهو حديث أم سلمة ، ومعارض بأحاديث الجمعة المتفق على صحتها. إضافة إلى أن حديث عبد الله بن بسر عن اخته الصماء – رضي الله عنهما- في النهي عن إفراد يوم السبت مختلف في تصحيحه وتضعيفه بين الائمة.
ولكن من المهم التأكيد على وجاهة ما ذهب اليه اصحاب القول الاول من كراهة إفراد يوم السبت أو الجمعة بالصيام بمفرده، الا ان يصوم قبله يوما أو بعده، وهو مذهب جماهير العلماء ، والاخذ به من باب الاحتياط وخروجا من الخلاف .
💎وكذلك يجب التنبيه على احترام أقوال بقية العلماء وتقديرها وعدم التنازع والشحناء مع من يتبنون اقوال مخالفة لما ذهبت اليه من الاقوال ، لأنه كلاً يؤخذ منه ويرد عليه إلا رسول الله -عليه الصلاة والسلام- .
ويجب أن نعلم أن هذا الاختلاف ليس بجديد ، بل وقع في عصر الصحابة –رضي الله عنهم- أيضا كما ذكرنا في حديث كريب المتقدم، عندما أرسله ابن عباس وبعض الصحابة إلى أم سلمة -رضي الله تعالى عنها- ليسألها عن الأيام التي كان يصومها النبيّ عليه الصلاة والسلام، فيجب علينا الاقتداء بسلفنا الصالح في مسائل الاختلاف، فإذا اختلفوا في أمر ردوه إلى الله ورسوله عليه أفضل الصلاة والسلام، مع احترامهم لقول من يخالفهم . والله تعالى أعلم
✍️د. ضياء الدين عبدالله الصالح

الأحد، 26 مايو 2024

حكم نكاح المتعة ؟!

 كنت قد تحدثت في الماضي عن نكاح المتعة، وهذا استثناف له مرة أخرى:


1- نكاح المتعة ليس زواجا، لأن الزواج له مقاصد أخرى غير المتعة، وفي مقدمتها: السكينة، المودة، الرحمة، إنجاب الذرية الصالحة، التعاون على أمور الدين والدنيا.
2- الرجل الشرقي يمكن أن يقبل الدخول في علاقات جنسية خارج إطار الزواج مع نساء الدنيا كلهن، لكنه يمكن أن يقتل أي امرأة من قريباته إن هي فعلت ذلك. الأمر ليس له علاقة بالدين، وإنما هي صفات نفسية تنطبق على الرجل الشرقي، لكنها ربما لا تنطبق على أمم اخرى. ما ينطبق على هذه العلاقات ينطبق أيضا على نكاح المتعة، ربما يفرك أحدنا يده في السر فرحا لو أتيح له التمتع بامرأة حسناء، لكن في العلانية سيصرخ الجميع قائلين: هذا نكاح الشيعة، ولن نرضاه لأهالينا. وربما سيلعب على الوتر الحساس قائلا: أنكحني أختك، أو بنتك، أو أمك، نكاح متعة.
3- من حقك ألا ترضى بدخول ابنتك أو اختك في علاقة نكاح أي شخص، سواء كان هذا النكاح زواجا أو نكاح متعة، لكن ليس من حقك قانونيا أن تفرض رأيك عليها، لك أن تقاطعها إن أحببت، ولكن ليس لك تعنفها أو تكرهها. وهنا أشير إلى أنه يحق للمرأة البالغة شرعا أن تزوج نفسها بغير وجود ولي أمر، إذ لا يوجد هذا في كتاب الله وليس في السنة القطعية، وأما قوله تعالى: "انْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ"، فهو في الفتيات المؤمنات، أي الإماء المملوكات.
3- كونك لا ترضى نكاح المتعة لأحد من قريباتي، لا يعني أن نكاح المتعة هو زنى. أنا مثلا لا أحب أكل الحلزون، ولا الضب، ولا القديد، ولا الشحم، ولكن لا أعد هذه الأشياء محرمة. وأما الدليل على إباحة المتعة خلال العهد النبوي فهو ما رواه سلمة بن الأكوع واجبر بن عبد الله الأنصار أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: «أَيُّمَا رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ تَوَافَقَا فَعِشْرَةُ مَا بَيْنَهُمَا ثَلَاثُ لَيَالٍ، فَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَتَزَايَدَا أَوْ يَتَتَارَكَا تَتَارَكَا». وقد علق البخاري على هذا الحديث قائلا: وَبَيَّنَهُ عَلِيٌّ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، ويقصد بذلك "أن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء، وعن أكل الحُمُر الأهلية يوم خيبر"، لكن ابن القيم علق على هذا الحديث قائلا: "قال ابن القيم في (زاد المعاد): لم تحرم المتعة يوم خيبر، وإنما كان تحريمها عام الفتح، هذا هو الصواب". ودليله في تحريم المتعة يوم الفتح ما رواه: "أبو بكر بن أبي شيبة، عن ابن علية، عن معمر، عن الزهري، عن الربيع بن سبرة، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم الفتح عن متعة النساء". وهذا الحديث لا يصح، للأسباب التالية:
أ- لأنه حديث شاذ، إذ لا يمكن أن يتفرد معمر برواية الحديث عن الزهري، ثم لا يرويه بقية أصحاب الزهري مثل مالك وابن عيينة وعقيل بن خالد ويونس بن زيد وشعيب بن أبي حمزة. ولا يعقل أن يرويه معمر ثم لا يرويه عنه عبد الرزاق وابن المبارك.
ب- روى أبو الزبير عن جابر أنه قال: "كُنَّا نَسْتَمْتِعُ بالقَبْضَةِ مِنَ التَّمْرِ وَالدَّقِيقِ، الأيَّامَ علَى عَهْدِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وَأَبِي بَكْرٍ، حتَّى نَهَى عنْه عُمَرُ، في شَأْنِ عَمْرِو بنِ حُرَيْثٍ". فالحديث واضح في أن نكاح المتعة إنما نهى الفاروق عمر، ولو أن الرسول عليه الصلاة والسلام نهى عن المتعة ما كان لأحد من الصحابة أن يستمتع، ودعك من التبريات الفارغة من قبيل أن هؤلاء الصحابة ما كانوا يعلمون بالنهي النبوي، أو غيرهما من التريرات الخرقاء.
ج- ثبت أن عمر هو الذي نهى عن المتعة، ولو سبقه نهي نبوي لاحتج به حين نهى عنها، ولكنه لم يحتج بآية من القرآن أو أي حديث نبوي.
د- الثابت أن ابن عباس وتلاميذه كانوا يرون إباحة المتعة، ومن يقولون أنه تراجع عن رأيه قبل أن يموت ينقلون الكذب.
والذي ينبغي معرفته بخصوص النهي العمري، أنه لم ينه عن المتعة مطلقا، وإنما نهى عن المتعة بغير شهود، وحق له أن يفعل ذلك.
4- لا يمكن لمجتمعاتنا أن تقبل بالمتعة، ليس غيرة على الدين، أبدا، فأنتم تعلمون الواقع كيف هو، ولكن لأن المتعة هي فعل ثقافي غريب عنا، ولأننا لدينا عقلية شرقية، ولأن المرأة ليس في مصلحتها أن تتمتع، هي تفضل الزواج الدائم، وإن كانت فاسقة تفضل الدعارة أو اتخاذ الخدن. وعليه، أقول للإخوة الذين يدعون لتشريع نكاح المتعة، أنتم في الواقع تدعون لشيء من المستحيل أن يتحقق، هذا الشيء مرفوض ثقافيا واجتماعيا.
والخلاصة أني أرى أن العلاقة المثلى بين الذكر والأنثى هي علاقة الزواج، واحد بواحدة، وكل العلاقات الأخرى تضر بالمرأة: وأنا أرتبها في مقدار الضرر كما يلي: نكاح الجواري هو أشد ضررا، ثم الزواج بنية الطلاق، ثم التعدد أو نكاح المتعة.

لماذا نحبِّب القرآن الكريم إلى أبناءنا؟!!

إن الأسباب – في الحقيقة - كثيرة ...ولعل ما يلي هو بعضها:



1- لأن القرآن الكريم هو عقل المؤمن، ودستور حياته ، فهو كلام الله الذي تولَّى حفظه دون سائر ما نزل من كتب سماوية ، لذا فإن أطفالنا إذا أحبوه تمسَّكوا بتعاليمه، ومن ثمَّ لم يضلِّوا أبداً

2- لأن القرآن الكريم هو خير ما يثبِّت في النفس عقيدة الإيمان بالله واليوم الآخر، وخير ما يفسح أمام العقل آفاق العلوم والمعارف الإنسانية ، وخير ما يسكُب في القلب برد الطمأنينة والرضا ، وخير ما يمكن أن نُناجي به مولانا في هدأة الأسحار (1) ،"فإذا ارتبط قلب الطفل بالقرآن وفتح عينيه على آياته فإنه لن يعرف مبدأً يعتقده سوى مبادىء القرآن ، ولن يعرف تشريعاً يستقي منه سوى تشريع القرآن ، ولن يعرف بلسماً لروحه وشفاءً لنَفسِهِ سوى التخشُّع بآيات القرآن ... وعندئذٍ يصل الوالدان إلى غايتهما المرجوة في تكوين الطفل روحياً، و إعداده إبمانياً وخُلُقياً "( 2)

3. لأن القرآن الكريم هو" الرسالة الإلهية الخالدة ، ومستودع الفِكر والوعي، ومنهج الاستقامة ، والهداية ، ومقياس النقاء و الأصالة " (3)...فإذا أحبه الطفل كان ذلك ضمانا ً- بإذن الله – لهدايته، واستقامته، وسِعة أفقه ، ونقاء سريرته ، وغزارة علمه .

4--"لأن القرآن الكريم إذا تبوَّأ مكانةً عظيمة في نفوس أطفالنا شبُّوا على ذلك، ولعل منهم مَن يصبح قاضيا ً ،أو وزيراً،أو رئيساً ، فيجعل القرآن العظيم له دستوراً ومنهاجاً ، بعد أن ترسَّخ حبه في نفسه منذ الصِّغَر"(4)

5- لأن حب الطفل للقرآن يعينه على حفظه ، ولعل هذا يحفظ الطفل ، ليس فقط من شرور الدنيا والآخرة ، وإنما أيضاً من بذاءات اللسان .... ففم ينطق بكلام الله ويحفظه يأنف ،ويستنكف عن أن ينطق بالشتائم والغيبة والكذب وسائر آفات اللسان .

6-- لأن أبناءنا أمانة ٌ في أعناقنا أوصانا الله تعالى ورسوله الكريم بهم ، وسوف نسألٌُ عنهم يوم القيامة ، وكفانا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كفى بالمرء إثماً أن يضيِّع مَن يعول" ؛ فالضياع قد يكون أخلاقياً ، وقد يكون دينياً ، وقد يكون نفسياً ، وقد يكون مادياً - كفانا الله وإيَّاكم شر تضييع أبناءنا- ولن نجد أكثر أماناً من القرآن نبثه في عقول وأرواح أطفالنا حِفظاً لهم من كل أنواع الضَّياع !!!!

7- لأن ذاكرة الطفل صفحة ٌ بيضاء ، فإذا لم نملؤها بالمفيد فإنها ستمتلىء بما هو موجود!!!

فإذا أحب الطفل القرآن الكريم،أصبح فهمه يسيراً عليه، مما يولِّد لديه ذخيرة من المفاهيم والمعلومات التي تمكِّنه من غربلة ، وتنقية الأفكار الهدامة التي تغزو فِكرَهُ من كل مكان.

8- لأننا مٌقبلون-أو أقبلنا بالفعل - على الزمن الذي أخبر عنه الحبيب صلى الله عليه وسلم:أن فيه " تلدُ الأَمَة ربَّتَها" أي تتعامل الإبنة مع أمها وكأنها هي الأم !!!!

فلعل حب القرآن في قلوب الأبناء يخفِّف من حِدة عقوقهم لوالديهم في هذا الزمان .

9- لأن أطفالنا إذا أحبوه وفهموه ، ثم عملوا به ، وتسببوا في أن يحبه غيرهم ...كان ذلك صدقة جارية في ميزان حسنات الوالدين إلى يوم الدين ، يوم يكون المسلم في أمس الحاجة لحسنة واحدة تثقِّل ميزانه .

10- ( لأن هذا الصغير صغيرٌ في نظر الناس ، لكنه كبير عند الله ، فهو من عباده الصِّغار،لذا فمن حقه علينا أن نحترمه ، وأن نعطيه حقه من الرعاية ،والتأديب... ولقد قال صلى الله عليه وسلم:"أدّبوا أولادكم على ثلاث خِصال: حب نبيكم ، وحب آل بيته، وتلاوة القرآن فإن حَمَلة القرآن في ظل عرش الرحمن يوم لا ظِل إلا ظله مع أنبيائه وأصفيائه" رواه الطبراني )( 4)

11- لأن القرآن الكريم هو حبل الله المتين الذي يربط المسلمين بربهم، ويجمع بين قلوبهم على اختلاف أجناسهم ولغاتهم ،وما أحوج أطفالنا- حين يشبُّوا- لأن يرتبطوا بشتى المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، في وقت اشتدت فيه الهجمات على الدين الإسلامي والمسلمين من كل مكان !!!!

كيف أغرس في قلب طفلي حب القرآن؟!!!

إن الهدف المرجو من هذا الكتيب هو مساعدة الطفل على حب القرآن الكريم ، من أجل أن يسهُل عليه حِفظه ، وفهمه ، ومن ثمَّ تطبيقه .

ومن أجل ذلك علينا أن نبدأ من البداية ، وهي اختيار الزوج أو الزوجة الصالحة ،

فقبل أن ننثر البذور علينا أن نختار الأرض الصالحة للزراعة ، ثم المناخ المناسب لنمو هذه البذور ...حتى نضمن بإذن الله محصولاً سليماً من الآفات ، يسُرُّ القلب والعين .

بعد ذلك تأتي المراحل التالية ، والله المستعان عليها:

أولاً : مرحلة الأجِنَّة :

في هذه المرحلة يكون الجنين في مرحلة تكوين من طَور إلى طَور ... ولك أن تتخيل جنينك وهو ينمو ويتكون على نغم القرآن المرتَّل !!!!

فلقد أثبتت البحوث والدراسات المتخصصة في علم الأجنة أن الجنين يتأثر بما يحيط بأمه، ويتأثر بحالتها النفسية ، حتى أنه "يتذوق الطعام التي تأكله وهي تحمله، ويُقبل عليه أكثر مِمَّا يُقبل على غيره من الأطعمة !!!" (5) ، (6)

كما أثبتت الأبحاث أن هناك ما يسمَّى "بذكاء الجنين (7)

أما أحدث هذه الأبحاث فقد أثبتت أن العوامل الوراثية ليست فقط هي المسئولة عن تحديد الطباع المزاجية للطفل ، ولكن الأهم هي البيئة التي توفرها الأم لجنينها وهو ما زال في رحمها ، فبالإضافة إلى الغذاء المتوازن الذي يحتوي على كل العناصر الغذائية والفيتامينات التي تحتاجها الأم وجنينها ، و حرص الأم على مزاولة المشي وتمرينات ما قبل الولادة ، فإن الحامل تحتاج أيضاً إلى العناية بحالتها النفسية ، لأن التعرض للكثير من الضغوط يؤدي إلى إفراز هورمونات تمر إلى الجنين من خلال المشيمة ، ،فإذا تعرض الجنين إلى ضغوط نفسية مستمرة ، فإنه سيكون في الأغلب طفلاً عصبياً ، صعب التهدئة، ولا ينام بسهولة ... بل وربما يعاني من نشاط مُفرِط ، وًمن نوبات المغص " (😎

إذن فالحالة النفسية للأم تنعكس - بدون أدنى شك- على الجنين ، لأنه جزء منها ... لذا فإن ما تشعر به الأم من راحة وسكينة بسبب الاستماع إلى القرآن أو تلاوته ينتقل إلى الجنين ، مما يجعله أقل حركة في رحمها، وأكثر هدوءا ً، بل ويتأثر بالقرآن الكريم ... ليس في هذه المرحلة فقط ،وإنما في حياته المستقبلية أيضاً!!

ولقد أوضحت الدراسات المختلفة أن الجنين يستمع إلى ما يدور حول الأم (9)

،ويؤكد هذا فضيلة الشيخ الدكتور "محمد راتب النابلسي"-الحاصل على الدكتوراه في تربية الأولاد في الإسلام- في قوله : " إن الأم الحامل التي تقرأ القرآن تلد طفلاً متعلقا ً بالقرآن "(4)

كما أثبتت التجارب الشخصية للأمهات أن الأم الحامل التي تستمع كثيراً إلى آيات القرآن الكريم ، أو تتلوه بصوت مسموع يكون طفلها أكثر إقبالاً على سماع القرآن وتلاوته وتعلُّمه فيما بعد ، بل إنه يميِّزه من بين الأصوات ، وينجذب نحوه كلما سمعه وهولا يزال رضيعاً !!!!!

لذا فإن الإكثار من تلاوة القرآن والاستماع إليه في فترة الحمل يزيد من ارتباط الطفل عاطفياً ووجدانياً بالقرآن ، ما يزيد من فرصة الإقبال على تعلُّمه وحِفظه فيما بعد.)(10)

ثانياً : مرحلة ما بعد الولادة حتى نهاية العام الأول :

تبدأ هذه المرحلة بخروج الجنين إلى الدنيا حيث أول محيط اجتماعي يحيط به ، لذا فإنها تعد الأساس في البناء الجسدي والعقلي والاجتماعي للطفل ، ولها تأثيرها الحاسم في تكوين التوازن الانفعالي والنضوج العاطفي ، فلا عجب إذن أن يركز المنهج الاسلامي على إبداء عناية خاصة بالطفل في هذهِ المرحلة، "فالطفل في أيامه الأولى، وبعد خروجه من محضنه الدافئ الذي اعتاد عليه فترة طويلة يحتاج إلى التغذية الجسمية والنفسية ليعوِّض ما اعتاده وأِلفه وهو في وعاء أمه ."(11)

لذا نرى المولى سبحانه يوصي الأم بأن ترضع طفلها حولين كاملين ، ويجعل هذا حقاً من حقوق الطفل ، كما نراه –عز وجل - يكفل للأم في هذه الفترة الطعام والكساء هي ورضيعها ،كما جاء في قوله سبحانه :(وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بالمعروف)البقرة:233]

ولقد فطن العرب منذ آلاف السنين إلى تأثير فترة الرضاعة على تكوين شخصية وطباع الطفل فكانوا يختارون لأبنائهم المرضعة حسنة الخُلُق ، الودودة .

ولطالما عجبت كاتبة هذه السطور من السيدة "آمنة بنت وهب" التي ألقَت بوليدها الوحيد بين أحضان امرأة أخرى يلتقم ثدياً غير ثديها، وينهل من حنان غير حنانها، وهي التي مات عنها زوجها ، وهي بعد لم تزل عروسا ً زُفت إليه منذ شهور...ولكن التفكير في مصلحة الوليد كان فوق كل هذه المشاعر والأحاسيس، فقد كانت مكة تعد بلاد حَضَر، وكان العرب يرجون لأبناءهم جوا ًبدوياً ينشئون فيه " لكي يبتعدوا عن أمراض الحواضر، و تقوى أجسامهم ، وتشتد أعصابهم، ويتقنون اللسان العربي في مهدهم "(12)

كما كانت الصحابيات-رضوان الله عليهن - يُغنِّين لأطفالهن من الذكور أثناء الرضاعة أغاني تُحفِّز على البطولة والرجولة ، لترسخ هذه المعاني في أذهانهم منذ نعومة أظفارهم!!!

فما بالنا بالأم التي ترضع وليدها على نغمات القرآن المرتل بصوتٍ ندي .... ألا يعينه ذلك على حب القرآن الكريم؟!!

وفي عصرنا الحالي ، نرى "علماء النفس -على اختلاف مشاربهم- يولون هذه المرحلة أهمية قصوى باعتبارها الهيكل الذي تُبنى الشخصية على أساسه. ، فنراهم يُجرون دراسات حول ما يسمى بذكاء الرضيع ، ثم يقومون بمحاولات تربويية لاستغلال هذه الفترة في تنشئة أطفال عباقرة "(13)

ومن ثم ، فإن الأم التي تُرضع طفلها على صوت ندِيٍ يتلو القرآن الكريم ، فإن الراحة و السكينة والاطمئنان والحنان الذين يشعر بهم الطفل وهو بين أحضان أمه سيرتبطون في عقله اللاواعي بالقرآن الكريم... ومن ثَمَّ يصبح القرآن بالنسبة للطفل- فيما بعد- مصدرا ًللأمن والاطمئنان والسعادة ، ونوعاً آخر من الزاد الذي يشبع قلبه وروحه ،كما كانت الرضاعة تشبع بطنه وتُسعد قلبه، فإذا كانت الأم هي التي تتلو القرآن مجوَّداً ، فإن ذلك يكون أقرب لوجدان الطفل وأشد تأثيراً فيه ، وأهنأ له ولأمه .

ولنا أن نتخيل هل سيظل طفل كهذا يصرخ طوال الليل أو يكون نومه مضطرباً وهو محفوف بالملائكة بسبب القرآن الكريم ؟!!!!

ولعل الفائدة ستعم أيضاً على الأم، حيث يعينها الاستماع إلى القرآن على هدوء النفس وراحة الأعصاب في هذه الفترة، مما يجنِّبها ما يسمى باكتئاب ما بعد الولادة الذي تُصاب به معظم الوالدات .

ثالثاً:في العام الثاني من حياة الطفل:

تلعب القدوة -في هذه المرحلة- دورا ًهاماً ورئيساً في توجيه سلوك الطفل، لذا فإنه إذا شعر بحب والديه للقرآن من خلال تصرفاتهما فإن هذا الشعور سوف ينتقل إليه تلقائياً ، ودون جهد منهما ،

فإذا سمع أبيه يتلو القرآن وهو يصلي جماعة مع والدته ،

أو رأى والديه –أو مَن يقوم مقامهما في تربيته – يتلوان القرآن بعد الصلاة ، أو في أثناء انتظار الصلاة ،

أو اعتاد أن يراهما يجتمعان لقراءة سورة الكهف يوم الجمعة في جو عائلي هادىء.... فإنه سيتولد لديه شعور بالارتياح نحو هذا القرآن .

وإذا لاحظ أن والديه يفرحان بظهور شيخ يتلو القرآن وهما يقلِّبان القنوات والمحطات ، فيجلسا للاستماع إليه باهتمام وإنصات ، فإنه سيتعلم الاهتمام به وعدم تفضيل أشياء أخرى عليه.

.وإذا رآهما يختاران أفضل الأماكن وأعلاها لوضع المصحف ، فلا يضعان فوقه شيء ، ولا يضعانه في مكان لا يليق به ، بل ويمسكانه باحترام وحُب ... فإن ذلك سيتسلل إلى عقله اللاواعي ...فيدرك مع مرور الزمن أن هذا المصحف شيءٌ عظيم ، جليل ، كريم ، يجب احترامه، وحُبه وتقديسه .

من ناحبة أخرى ، إذا تضايق الطفل من انشغال والديه عنه بتلاوة القرآن و أقبل عليهما يقاطعهما ، فلم يزجرانه ، أو ينهرانه، بل يأخذه أحدهما في حضنه ، ويطلب من الطفل أن يقبِّل المصحف قائلاً له : " هذا كتاب الله ، هل تقبِّله؟!!" فإن الطفل سيشعر بالوِد تجاه هذا الكتاب.

وإذا رأى الأم تستمتع بالإنصات لآيات القرآن الكريم وهي تطهو أو تنظف المنزل، ورأى نفس الشيء يحدث مع والده وهو يقوم بترتيب مكتبته مثلاً, أو رَيّ الحديقة....فإن ذلك يجعله يفضِّل أن يستمع إليه هو الآخر حين يكبر وهو يؤدِّي أعمالاً روتينية مشابهة

رابعاً: منذ العام الثالث حتى نهاية الخامس:

يقول فضيلة الشيخ ، الدكتور "محمد راتب النابلسي":" من دراستي في التربية علمت أن أخطر سن في تلقي العادات والتقاليد و المبادىء والقيم ، هو سن الحضانة، ثم سن التعليم الابتدائي .

ويستطرد شيخنا قائلاً:" إن الطفل يستطيع أن يحفظ القرآن في سِنِي حياته الأولى ، فإذا كبر فهم معانيه، ولكن بعد أن يصبح لسانه مستقيماً بالقرآن ، فيشب وقد تعلم الكثير من الآداب"

كما يؤكد الدكتور "يحي الغوثاني"- المتخصص في الدراسات القرآنية - أن" الطفل إذا حفظ القرآن منذ صغره اختلط القرآن بلحمه ودمه "(14)

لذا ففي هذه السن-غالباً - يمكننا أن نبدأ بأنفسنا تعليمه تلاوة القرآن تلاوة صحيحة، فإن لم يتيسر ذلك ، فلا بأس من اختيار معلمة أو معلم ، يكون طيب المعشر ، لين لجانب،حازم في رفق ، ذو خُلُقٍ قويم ، واسع الأُفُق ، وأن يكون مُحِبَّاً لمهنته... كي ينتقل هذا الحب إلى تلاميذه ، مع ملاحظة أننا "لا ينبغي أبداً أن نُجبر الطفل على حفظ القرآن أو نضربه إذا لم يحفظ، بل يجب أن تكون جلسة الاستماع إلى القرآن أو حفظه من أجمل الجلسات وأحبها إلى قلبه ،وذلك من خلال تشجيعه بشتى الصور المحببة إلى قلبه، من مكافآت مادية ومعنوية ، وغير ذلك...فإذا كان مَن يحفِّظه يتَّبع أسلوباً عنيفاً أو غير محبَّب فلنستبدله على الفور إن نهيناه ولم ينتهَِ" (15)

وهناك ملاحظة هامة ، وهي مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال :

*فإن كان طفلك غير متقبل للحفظ في هذا السن ، فعليك أن تُمهله حتى يصير مهيَّأً لذلك، مع الاستمرار في إسماعه القرآن مرتلا ً.

*أما إذا كان لدى طفلك القُدرة والاستعداد قبل هذا العمر ، فيجب أن تنتهز هذه الفرصة ، وتشكر الله على هذه النِّعمة ، فتشجعه وتعينه على حفظ القرآن الكريم، كما حدث مع "زهراء" الطفلة السعودية التي حفظت سوراً من القرآن الكريم مع إتقان كامل لمخارج الحروف..

وهي تبلغ من العمر عاماً ونصف العام !!!! (16)

***

وكذلك الطفل الإيراني "محمد حسين " الذي كانت والدته تصطحبه معها في جلسات لحفظ القران الكريم ، وهو لم يتجاوز السنتين , وكانت وقتها تحفظ الجزء الثلاثين من القران الكريم، فلما عادت في إحدى الأيام للبيت ، كان محمد يلعب ويردد شيئا, اراد والده ان يسمع ما الذي يقوله بهذا الاهتمام ، فاستغرب كثيرا عندما علم انه يردد الجزء الثلاثين من القرآن الكريم ، فذهب الى زوجته متسائلا منذ متى و أنتِ تحفِّظينه الجزء الثلاثين من القران الكريم ؟!!

فاستغربت الزوجة قائلة:أنا لم أفعل على الإطلاق، فذهب الوالد اليه مرة اخرى وحاول ان يمتحنه بالجزء الثلاثين فوجد أنه يحفظه بشكل جيد . حينها علم أن لولده ذو السنتين قابليه لحفظ القران , ففرح كثيرا وبدأ معه مشوار الحفظ ،فلما بلغ محمد سن الخامسه كان قد أكمل حفظ القران الكريم!!!

وبعد ذلك حاز محمد على شهادة دكتوراه في العلوم القرآنية من جامعة لندن وكذلك حاز على شهادة الدكتوراه الافتخارية في علوم القران من جامعة الحجاز !!!!

و كم هي مفيدة ومؤثرة كلمات والده الذي قال :" إن محمد حسين ليس إلا طفل عادي قد يفوق أقرانه بالقليل من الفطنه، لكن هناك الكثير من الاطفال الأذكياء الذين لم يفكر أحد باستغلال ذكائهم ، فالذي ساعد ابني هو أنني في البيت مع زوجتي واطفالي نردد القران في الصباح والمساء وان سكتنا نَسمعه من المسجل أو التلفزيون فكيف لا يحفظ القران طفل مثل علم الهدى؟(هذا هو اللقب الذي يلقِّبه به أبوه )
وينصح والده الآباء قائلاً:""لكي يكون لديك طفل مثله عليك أنت أن تغير ما في نفسك كي يسير طفلك في مَسارك"!!!

ويختم والده كلامه قائلاً:""في النهاية أود أن أقول أنه كلما ردَّدَ ابنك أغنية، فأعلم انه قادر على أن يحفظ ويردد القرآن كما حفظ تلك الأغنية!!!( 17)

***

هناك أيضاً الطفل الإيراني " مهيار حسين " الذي وُلد وهو غير قادر على النُّطق، وظل كذلك حتى الخامسة من عمره... ولكنه بعد ذلك تمكن-بفضل الله - من أن يحفظ القرآن الكريم ، بأرقام الآيات والأحزاب والأجزاء، وَجِهة الصفحات .، وانطلق لسانه فأصبح يرتل القرآن ترتيلاً !!!!( 18)

***

وفي هذه المرحلة(ما بين العام الثالث والخامس ) ينبغي أن نعلِّم الطفل الأدب مع كتاب الله ،" فلا يقطع أوراقه، ولا يضعه على الأرض، ولا يضع فوقه شيئاً ، ولا يدخل به دورة المياه ، ولا يَخُط به بقلم "(19)وأن يستمع إليه بانتباه وإنصات حين يُتلى.

ومن معالم هذه المرحلة الولع بالاستماع إلى القصص، لذا يمكننا أن ننتقي للطفل من قصص القرآن ما يناسب فهمه وإدراكه ، مثل:قصة أصحاب الفيل، وقصة ميلاد ونشأة نبينا محمد صلىالله عليه وسلم، وقصة موسى عليه السلام مع الخِضر، وقصته مع قارون ، وقصة سليمان عليه السلام مع بلقيس والهدهد ،وقصة أصحاب الكهف ....بشرط أن نقول له قبل أن نبدأ:

" هيا يا حبيبي لنستمتع معاً بقصة من قصص القرآن "!!!!

ومع تكرار هذه العبارة سيرتبط حبه للقصص بحب القرآن ، وسترتبط المتعة الروحية التي يشعر بها -من خلال قربه من الأب أو الأم ، وما يسمعه من أحداث مشوِّقة - بالقرآن الكريم، فيعي –مع مرور الزمن -أ ن القرآن مصدرا ًللسعادة والمتعة الروحية .

ومن المفيد أن نختم كل قصة بالعِبَر المستفادة منها....ومما يساعد الوالدين على ذلك سلسلة شرائط " قصص الأنبياء" للدكتور طارق السويدان ، وكتاب"قصص القرآن للأطفال" للدكتور د."حامد أحمد الطاهر"(صدر عن دار الفجر للتراث ،خلف الجامع الأزهر بالقاهرة)

كما أن رواية هذه القصص قبل النوم يجعل هذه القصص أكثر ثباتاً في ذاكرته ، ومن ثم أشد تأثيراً في عقله ووجدانه.

و في هذه المرحلة يمكننا أن نعلِّمه حب القرآن أيضاً من خلال الأناشيد التي تكون ممتعة بالنسبة له ، فيسهل عليه تذكُّر معانيها طوال حياته.

فقد ثبت علميا ًأن " الطفل يتذكر ما هو ممتع بالنسبة له بصورة أفضل ولمدة أطول،بالإضافة إلى أنه يستخدمه في نشاطه المستقبلي" ( 20)

ومن أمثلة هذه الأناشيد ما يلي:

" اللهُ ربي ،
محمدٌ نبيي ،
وهو أيضاً قدوتي،
والإسلامُ ديني ،
والكعبةُ قبلتي ،
والقرآن كتابي ،
والصيام حصني ،
والصَدَقة شفائي ،
والوضوء طَهوري ،
والصلاة قرة عيني ،
والإخلاص نِيَّتي ،
والصِدق خُلُقي ،
والجَنَّةُ أملي ،
ورضا الله غايتي "

***

"أنا يا قومي مسلم ٌ أنا يا قومي مسلمٌ
إن سألتُم عن إلهي فهو رحمن رحيم
أو سألتم عن نبيي فهو ذو خُلقٍُ عظيم
أو سألتم عن كتابي فهو قرآنٌ كريم
أو سألتم عن عدُوِّي فهو شيطانٌ رجيم

خامساً: منذ العام السابع حتى العاشر

في هذه المرحلة يمكن أن نشجِّعه بأن تكون هدية نجاحه أو تصرُّفه بسلوك طيب هي مصحفٌ ناطقٌ للأطفال يسمح له بتكرار كل آية مرة على الأقل بعد القارىء ، أو أشرطة صوتية للمصحف المعلِّم كاملاً ، أو قرص كمبيوتر يحوي المصحف مرتلا ً، وبه إمكانية التحفيظ ،

كما يمكن إلحاقه بحلقة قرآنية في مركز للتحفيظ يتم اختياره بعناية بحيث يكون موقعه قريباً من البيت، كما يكون نظيفاً ، جيد التهوية ، جميل المظهر،حتى يٌقبل عليه الطفل بحب ورضا ، مع متابعة المحفِّظ لنتأكد من أن أسلوبه في التلقين والتحفيظ تربوي ، أو على الأقل ليس بضار ٍمن الناحية التربوية .

كما ينبغي أن نمدح الطفل ونُثني على سلوكه كلما تعامل مع المصحف بالشكل الذي يليق به .

ويمكن في هذه المرحلة أن نسمع معه مثل هذه الأناشيد التي يسهُل عليه حفظها ، كما نشجعه على أن يمنحها-مسجلة على شريط- كهدايا لأصحابه في الحلقة القرآنية ، أو جيرانه، أو أقاربه :

إقرأ كتابَ الله ورتِّلِ الآيات*** مادام في هُداه سعادة الحياة
رتِّلهُ في الصبح ، رتله في المساء ***كالبلبل الصدَّاح في غابةٍ خضراء
فإن تكن صديقاً لآلِه الحسان ***يرسم لك الطريق بأجمل الألحان
يُنبيك عما كان في الأرض من أخبار*** في سالف الأزمان ويُظهر الأسرار
كم قصة رواها عن أنبياء الله ***اللهَ ما أحلاها تُتلى على الشِّفاه
وحين يُصغي الناس إليك في سرور*** وتبدأ الأعراس من حولهم تدور
ويسأل الأطفال ويسأل الشبان ***ما ذلك الجمال ؟!فقل هو القرآن
إقرأ كتاب الله ورتِّل الآيات*** مادام في هُداه سعادة الحياة

****

طِفلٌ كان طَهور الصدر*** يجلس بعد صلاةِ الفجر
يتلو في القرآن بصوتٍ ***أحلى من تغريد الطير
يتلوه ويفكر فيه*** يتأمل حسن معانيه
ويراهُ قصصاً رائعة*** يسرح فيها وتُسلِّيه
كل صباح كان أبوه*** يأتي فيراهُ يتلوه
وله يُصغي في إعجابٍ ***ذلك أغلى ما يرجوه
قال له يوما يا ولدي*** ما تقرأ والصوت ندي
قال أرتِّل خيرَ كتابٍ ***فأُضيء به يومي وَ غَدِي
قال بصوت فاض حنانا ***إقرأ وكأن القرآنَ
يتنزل من عند المولى*** بالآياتِ عليكَ الآنَ
قال ومِن أجمل ما قال*** إن كتاب الله رسالة
بدأ الطفل إذا رتَّله ***يدرُس روعتَهُ وجلالَه
لما الطفل المؤمن شبَّ ***ونما عقلا وزكا قلبا
أمسى يكتب فِكراً حُرَّاً*** ومضى يَنْظُم شِعراً عَذبا
طِفلٌ كان طَهورَ الصدر*** يجلس بعد صلاةِ الفجر...

###

ألفٌ لامٌ ميم ، القرآن كريم***يتلوه الأطفال في حب وجمال
ما أحلى الكلمات في تلك الآيات*** لما في البستان رتِّله حسَّان
غردت الأطيار من فوق الأشجار*** نسماتٌ خضراء عطَّرتِ الأجواء
لما ذات مساء قرأتْ فيهِ دُعاء*** سمعَتها النجمات أرسلت البسمات ،

قالت جلَّ الله صوتُكِ ما أنْداه!!!!!

كان البدرُ يسير فوق الأرض يدور***يستمع القرآن من كل البلدان

يهتف يا ألله قولك ما أحلاه!!!!!

أصوات الأطفال ونساءٌ ورجال ***تقرأ في القرآن

تشدو في إيمان*** تشهد أن الله أنزله وحماه

****

وللاستماع إليها يمكن زيارة الرابط التالي:

http://www.enshad.net/htm/kids/A'3la_Hadeyah_D/

ومن الضروري أن نجعل للطفل كرامة من كرامة القرآن الذي يحفظه، كأن يقول له الأب : لولا أنك تحفظ القرآن لعاقبتُك.( 4 )

كما ينبغي أن نشرح له أهمية القرآن الكريم للمسلم والعالَم، وكيف كانت البشرية تعيش قبل نزوله على النبي صلى الله عليه وسلم .

ويظل دور القُدوة مستمراً مع الطفل ، فإذا تردد على سمعه من والديه عبارات قرآنية مثل:

" الحمد لله ربِّ العالمين " ،
" حسبُنا الله ُونِعمَ الوكيل" ،
" ذلك فَضلُ الله يؤتيه مَن يشاء"
" ومَن يتَّقِ اللهَ يجعل له مَخرجا ً، ويرزَقْهُ مِن حيثُ لا يحتَسِب" ،
"فصبرٌ جميلٌ ، والله المستعان"،
" وأفوِّضُ أمري إلى الله "
" إنَّما أشكو بَثِّي وحُزني إلى الله " ،
" والله غالبٌ على أمره" ،
" ومّن يتوكل على اللهِ فهوَ حَسبُه "
" وما مِن دابة في الأرضِ إلا على الله رِزقُها"
"يومَ لا ينفع مال ولا بَنون إلا مَن أتى الله َ بقلبٍ سليم"

فإن الطفل سيرددها دون أن يعلم معناها ، ولكنها مع مرور الوقت ستصبح مفهومة لديه ، ليس هذا فحسب،وإنما ستكون له نبراساً يضيء له ظلام حياته، ومنهاجا ً يعينه على ما يصادفه من مصاعب ومشكلات .

وينبغي أن نستمر معه في رواية قصص القرآن –بنفس الطريقة -فنروي له في هذه المرحلة مثلاً :

قصة الخلق منذ آدم، ، و قابيل وهابيل، ثم قصة نوح عليه السلام ،وقصة زكريا ويحي عليهما السلام ، وقصة مريم و عيسى عليهما السلام وهاروت وماروت ، وأصحاب القرية ، وأصحاب الكهف،وأصحاب الجنة .

سادساً: منذ العام الحادي عشر حتى الثالث عشر :

في هذه المرحلة تتسع دائرة الطفل الاجتماعية ويزداد حِرصاً على تكوين علاقات اجتماعية ، كما يزداد ارتباطاً بأصحابه وزملائه... ويمكن استغلال ذلك في إلحاقه_ وأصحابه إن أمكن- بحلقة تعليم أحكام التجويد ، مع تشجيعه و مكافاءته بشتى الطرق المادية والمعنوية، ومنها تعريفه بفضل تعلُّم القرآن وتجويده ، مثل الأحاديث الشريفة :

" أهل ُالقُرآن هُم أهل ُالله ِو خاصَّتُه " ، و" الماهِرُ بالقٌرآن مع السَّفَرَة الكِرم البرَرة، والذي يقرأ القرآن وهو يتتعتَعُ فيه ، وهو عليه شاق ، فله أجران "، و" خيرُكُم مَن تعلَّم القرآن وعلَّمَه " ، و"من أراد الدنيا فعليه بالقرآن ، ومن أرد الآخرة فعليه بالقرآن،ومَن أرادهما معا ًفعليه بالقرآن "، "إن لله تعالى أهلين من الناس، أهل القرآن هم أهل الله وخاصته"،

( يَؤمُّ الناس أقرؤهم لكتاب الله تعالى )

ويمكن أن نعرِّفه بذلك بطريقة غير مباشره بحيث ندعو أصحابه المفضَّلين إلى المنزل، ونسألهم عدة أسئلة نعرف أنهم يعرفون إجابتها، ، ثم نسأل عن فضل تعلُّم القرآن وتجويده، فإن لم يعرفوا أقمنا بينهم مسابقة لمن يعثر على أكبر قدر من الأحاديث والآيات حول ذلك، مع توجيههم للاستعانة بمكتبة المدرسة أو أقرب مكتبة عامة ، أو نعطيهم مما لدينا من كتب ومراجع . . فإذا وصلوا إلى المعلومة بأنفسهم كان ذلك أشد تأثيراً في نفوسهم، وأيسر إيصالاً للمعلومة إلى قلوبهم قبل عقولهم.

كما يمكن أن نضع -في مكان بارز بالبيت- لوحة أو سبورة يمكن أن يكتب عليها الأولاد أحاديث شريفة عن فضل القرآن الكريم ، بحيث يتسابقون في البحث عنها ، ووضعها على هذه اللوحة ، بمعدل حديث كل أسبوع ، ليرونه كلما مروا بها فيحفظونه ، ويتناقشون مع الأم أو الأب حول معناه .، وبعد ذلك تكون هناك جائزة لمن وضع أكبر عدد من هذه الأحاديث.

كما يمكن إلحاق الطفل مع أصحابه بمعسكرات الأشبال الصيفية التي تهتم بتعليم أحكام التجويد .

وينبغي في هذه المرحلة ان نستمر في رواية قصص القرآن له ، أو إهداءه أشرطة فيديو ، أو أقراص مضغوطة، بها تسجيل مصوَّر لهذه القصص .

ومما يناسب الطفل في هذه المرحلة من قصص القرآن :

قصة بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وجهاده في سبيل الله ، وقصة موسى عليه السلام وبني إسرائيل، والأرض المقدسة ، وقصة ذو القرنين ، و يأجوج ومأجوج، وأصحاب الأخدود، و طالوت، و دواد ،و جالوت عليهم السلام ، وقصة الإنسان والشيطان ، (التي وردت في الآية 18 من سورة الحَشر)، وقصة يوسف عليه السلام، وقصة أيوب عليه السلام .

ومن المفيد له في هذه المرحلة أن نشجعه على الاشتراك في المنتديات التي تعينه على حب القرآن الكريم وحفظه مثل : " منتدى البحوث والدراسات القرآنية " ،وذلك بعد التأكد من تحميل برنامج التنقية من الإعلانات والمواقع غير المرغوب فيها .

وذلك بوضع رابط : منتدى البحوث والدراسات القرآنية " التالي على قائمة "المواقع المفضَّلة"

http://www.yah27.com/vb/forumdisplay.php?f=36

" ليستطيع أن يدخل إلى المنتدى بسهولة ويُسر كلما أراد.

كما يمكن أن نحكي له-مع أصحابه المقربين - مثل هذه القصص الواقعية :

يقول الدكتور " يحي الغوثاني" : "قرأت فيما قرأت مقالاً للأستاذ نجيب الرفاعي يقول فيه :
اكتشف العلماء أن للمخ موجات ولكل موجة سرعة فى الثانية ففى حالة اليقظة يتحرك المخ بسرعة 13 –25 موجة في الثانية
وفى حالة الهدوء النفسى والتفكير العميق والأبداع يتحرك بسرعة 8 – 12 موجة في الثانية
وفى حالة الهدوء العميق داخل النفس يتحرك بسرعة 4 – 7 موجة في الثانية
وفى النوم العميق بسرعة 3 موجات، ونصف
كانت هذه المعلومات واضحة فى ذهنى وأنا أتنقل فى جناح أحد مؤتمرات التعليم فـى
الولايات المتحدة الأمريكية ، وقد لفت نظري جهاز كمبيوتر يقيس الموجات الدماغية الأربعة بكل دقة فاستأذنت فى أن أضع القبعة على رأسى لأرى أثر تلاوة القرآن على موجات دماغى ، فقرأت آية الكرسي وشاهدت على شاشـة الكمبيوتر انتقال المؤشر من سرعة 25 موجة / ثانية إلى ما يقارب منطقة التأمل والتفكير العميقة،والراحة النفسية 8-12 موجة/ثانية .
استغرب صاحب الجهاز من هذ ه النتيجة وطلبت منه أن أقرأ القرآن على احد رواد المعرض الذي رحب بالفكرة وكانت النتيجة وأنا أقراء عليه أية الكرسي أكثر من مذهلة ،فقد رأيت -كما رأى الحاضرون معي- انخفاض موجاته الدماغية بشكل سريع الى منطقة 8-12 موجة /ثانية وحينما انتهيت من القراءة
قال لى :" قراءة جميلة ولو أنى لم أفهم منها شيئا ولكنها ذات نغمات مريحة … لقد أدخلتَ السرور على قلبى بكلام غريب لم أفهم منه حرفا واحدا … والحقيقة وأنا مغمض عينيَّ وأستمع الى كلمات القرآن حاولت أن أقلد هذه الكلمات داخل قلبى و لكننى لم أستطع
إنه كلام جميل ومريح !!! "

"ولقد تكرر نفس الشيء مرة أخرى :
فتحت ظل شجرة فى حديقة ريجنت بارك فى عاصمة الضباب لندن جلست مع أحــد المشاركين فى دورة متقدمة فى علم البرمجة اللغوية وهو من الجنسية الأمريكية ودار هـذا الحوار :
سألته - هل تعرف شيئا عن الإسلام ؟

فأجاب: *أعرف معلومات عامة عنه ولكن ليس بتفصيل وأنا شخصيا أبحث عن دين .
سألته -هل سمعت بالقرأن وهل تعرف عنه شيئا ؟
فأجاب: أعرف أنه كتاب المسلمين حاله حال الأنجيل عند النصاري ولكنني لم أسمع به من قبل .

سألته -حيث إنك لم تسمع تلاوة القرأن هل تمانع أن أقرء عليك بعضا من الأيات القرأنـية ؟
فنحن المسلمون نؤمن أن لتلاوة القرآن أثراً فى النفس، فالقرآن عندنا معاني، وكلمات ،وصوت مؤثر !
· فأجاب: إننى متحمس لهذه التجربة … ليس لدى مانع!!!

فبدأت بتلاوة آية الكرسي وآية بعدها بما لدى من مهارات فى التجويد والترتيل تعلمتها من شيخ مسجد الهاجرى الشيخ عبد السلام حبوس حفظه الله وأثناء التلاوة لاحظت التالى:
. بدأ هذا الإنسان الذي كان جالسا باستقامة على الكرسي بالانحناء قليلا .. قليلا ،و بعد لحظات أغمض عينيه . ، ثم تغيرَت ملامح وجهه الى الهدوء، والخشوع ، والخضوع .
أحسست وأنا أتلو القرآن على هذا الإنسان وكأنني أقرؤه على مسلم من خلال تأثره السريع ، مما أعطانى راحة نفسية كبيرة وسعادة لا توصف !!!

وبعد أن انتهيت من التلاوة . ،جلسنا فى لحظة صمت ، ثم فتح عينيه … وإذا العينين حمراوتين وبدأت الدموع تـترقـرق ،والانشراح بادٍ على وجهه وهو يقول :

" لقد عزلتنى بتلاوتك الجميلة عن هذا العالم الذى
نعيشه ، إن لهذه الكلمات تأثير غريب على نفسي ".
سألته : هل فهمت شيئا من هذه التلاوة ؟
فأجاب: لقد تحدثت الآيات عن قوه عظمي هي قوة الرب التي تحتاج اليها فى السرَّاء والضراء والتي هى معنا فى كل وقت وكل حين وفى كل مكان ثم سترسل فى الحديث مفـسـرا ًالمعاني العامة لآية الكرسي !!!!.

فازداد عجبي كما ازدادت سعادتي وأنا أجرب أول مرة تلاوة القرآن علي شخص لم يسمع به من قبل ويتأثر هذا التأثر بل ويفهم المعاني وهو جاهـل بالعربية !!!!!

قلت له أريدك أن تكتب هذه المعاني علي ورقة .
قال : سأكتبها بكل سرور .، وكان مما كتب عن هذه التجربة بيده :
إن مقدمتك من القرأن ، كانت ولازالت ذات أثر عظيم فى نفسي ، ولسوف أحمل تعابيرك الجميلة معي دائما .
سأحاول أن أعبر بكلماتي عن تجربتي لكلمات الرب .....رائع ممتع ! شكرا لك شكرا لك " (21)

سابعاً: منذ العام الرابع عشر، حتى السادس عشر:

في هذه المرحلة يمكننا أن نناقشه حول فكرة :

" هل يمكن أن يكون القرآن كلام بشر؟!!"

وأن نشجعه على أن يبحث عن المعلومات بنفسه ، ويتعاون مع أصحابه في عمل أبحاث حول إعجاز القرآن في شتى المجالات، وأن يتبادل معهم الأبحاث لتعم الفائدة بينهم،كما يمكن تشجيعهم جميعا ًعلى نشر هذه الأبحاث عبر البريد الإلكتروني، وفي المنتديات المختلفة، ويا حبذا لو كانوا يتقنون اللغات الأجنبية ،فعندئذٍ يمكنهم أن يترجمونها إلى هذه اللغات وينشرونها أيضا ًعلى شبكة الإنترنت ... ومما يشجعهم على ذلك أن نحيطهم علماً بالأجر الذي سيحصلون عليه بسبب ما يفعلونه إن كانت النية خالصة لله تعالى

كما يمكن أن نعقد جلسة أسبوعية تجمعه مع إخوته وأصحابه المقربين لنشرح لهم –في جو هادىء يسوده الود - الهدف من كل سورة من سور القرآن ، مع أسباب نزولها ، ويمكن الاستعانة في ذلك بأحد التفاسير مثل " صفوة التفاسير" ، بالإضافة إلى مجموعة كتيبات " خواطر قرآنية " للداعية الأستاذ عمرو خالد(22)

وبعد ذلك يمكنهم أن يمارسوا أي نشاط ترفيهي يفضلونه، مع تقديم الحلوى والمرطبات ، لنجعل من هذه الجلسة الأسبوعية شبه احتفال!!!! .

ومن خلال هذه الجلسات يمكننا أيضاً أن نوضح لهم معنى قول الله تعالى: " ولقد يسَّرنا القرآن للذِّكر فهَل مِن مُدَّكِر"؟!!

"ومن أدلة هذا التيسير أن القرآن الكريم هو الكتاب السماوي الوحيد الذي يحفظه مئات الألوف من الناس صغارهم ،وكبارهم ؛ فالتوراة –على سبيل المثال - لم يستطع أن يحفظها سوى أربع: " موسى"،وهارون"،و"عُزير" ،و" يوشع" ..حتى أن التوراة حين ضاعت في سَبي بابل لم يستطع كتابتها سوى "عُزير" !!! ( 14)،

كما يمكن أن نحكي لهم قصصاً عن نماذج مشرِقة ، مثل النماذج التالية :

الطفل السوري"بهاء القصاب " الذي يحفظ القرآن الكريم ، بأرقام الآيات ،وكان ترتيبه الثامن على العالم من بين سبعين طفل في مسابقة دبي للقرآن الكريم ( 23)

***

وفيصل الرمضاني القطري الجنسية الذي حفظ ثلث القرآن وهو لا يزال في العاشرة من عمره ويتمنى أن يصبح عالما في القراءات( 24)

***

وأم صالح التي بدأت في حفظ القراًن في السبعين من عمرها، وقد بلغت الآن عامها الثاني والثمانين ( 25)

***

وأم طه الأردنية الأُمِّية التي لا تقرأ ولا تكتب ، ولكنها حينما تجاوزت الستين من عمرها ورأت أنها على حافة القبر ، تأثرت وقالت :" كيف سأقابل ربي وأنا لا أستطيع كتابة اسمه؟!"
فطلبت من إحدى قريباتها ان تعلمها كتابة لفظ الجلالة ( الله ) فبدأت تعلمها،ففرحت أم طه بذلك وأمسكت بالمصحف لتبحث عن كل لفظ الجلالة فيه ،فكانت ترى الصفحة أمامها طلاسم إلا لفظ الجلالة ، وكلما رأته فرحت به فرحاً شديداً ،وظلت هكذا تبحث عنه من أول المصحف إلى آخره، فلما رأت أن الأمر سهل ،طلبت من قريبتها أن تعلمها بقية الحروف العربية ، وفعلاً بدأت ولم تيأس حتى تعلمت قراءة القرآن نَظراً من أوله إلى آخره.!!!
ولكنها لم تقف عند هذا الإنجاز بل أرادت أن تحفظ ولو شيئاً يسيراً من القرآن ،فبدأت بالفعل ، وفي خلال سنتين ختمت كامل القرآن الكريم ، وكان الختم في رمضان الماضي"...(26)

***

و أبو سلطان العجلوني الأردني الذي أنعم الله عليه بنعمة حفظ القرآن الكريم خلال عامين وهو في السابعة والسبعين من عمره !!!( 27)

وأم الهدى الربيعي التي حفظت القرآن الكريم في خمس وأربعين يوما ً !!!( 28)

***

ومن المفيد أن نُخبر أبنائنا أن الهجمات الشرسة على القرآن الكريم لا تتوقف ، ومنها محاولة تشويهه وتحريفه، ولعل أشهرها –حتى وقت كتابة هذه السطور- هو ما صدر مؤخراً في الولايات المتحدة الأمريكية تحت عنوان :" الفرقان الحق" وهو قرآن (((جديد))) طُبعت منه آلاف النسخ ،