غياب لفظ «السياسة» عن القرآن لا يعني غياب مضمونها
كيف تناول القرآن قضايا الحكم والسلطة وتدبير شؤون الناس؟
من الأسئلة التي تستحق التأمل والبحث: هل غياب لفظ «السياسة» عن القرآن الكريم يعني أن الإسلام لا يعالج قضايا الحكم والسلطة وتدبير شؤون المجتمع؟ وهل يصح أن نربط حضور المفاهيم في الدين بوجود المصطلحات التي نعبّر بها عنها اليوم؟
للإجابة عن ذلك، ينبغي أن نميّز بين اللفظ ومعناه، وبين المصطلح ومضمونه، وبين المبادئ الشرعية والتطبيقات السياسية التي قد تصيب وقد تخطئ.
ولنبدأ من اللغة، ثم ننتقل إلى القرآن الكريم والسنة النبوية، وننظر بعد ذلك في استعمال هذا اللفظ في التراث الإسلامي.
أولًا: ما السياسة في اللغة والاصطلاح؟
السياسة في اللغة مصدر الفعل «ساس يسوس سياسةً»، ويُقال: ساس الدابة أو الفرس، إذا قام على أمرها ورعاها وتعهّدها بما يصلحها.
ومن هذا المعنى جاء استعمال السياسة في شؤون البشر؛ إذ يُقال: ساس الرعية سياسةً، أي تولّى تدبير شؤونها، وأمرها ونهاها، وقام على مصالحها.
وجاء في تاج العروس، في مادة «سوس»، ما يفيد أن السياسة هي القيام على الشيء بما يصلحه.
أما في الاصطلاح، فتدور تعريفات السياسة حول إدارة شؤون المجتمع، وتنظيم السلطة، وتدبير المصالح العامة، والتعامل مع الخلافات والصراعات المتعلقة بالحكم والشأن العام.
وبناءً على ذلك، يمكن تعريف السياسة بأنها:
تدبير شؤون المجتمع، وتنظيم السلطة، واتخاذ القرارات المتعلقة بالمصلحة العامة، وما يتصل بذلك من حكم وإدارة وعلاقات بين الحاكم والمحكوم.
وهذا التعريف يجعل السياسة أوسع من مجرد الوصول إلى السلطة؛ فهي تشمل أيضًا كيفية ممارستها، والغايات التي تسعى إليها، والوسائل التي تعتمدها.
ومن هنا يأتي السؤال: إذا لم يرد لفظ «السياسة» في القرآن الكريم، فهل يعني ذلك أن هذه المعاني غائبة عنه؟
ثانيًا: هل عدم ورود لفظ «السياسة» في القرآن يعني غيابها عن الإسلام؟
لفظ «السياسة» نفسه لم يرد في القرآن الكريم، لكن ينبغي ألّا نخلط بين غياب اللفظ وغياب المعنى.
فليس كل مفهوم معتبر في العلوم الإسلامية قد ورد اسمه الاصطلاحي في القرآن.
فلفظ «العقيدة»، مثلًا، ليس هو التعبير الذي جمع القرآن تحته جميع مسائل الإيمان، ومع ذلك فإن أصول الاعتقاد حاضرة فيه بوضوح، من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.
وكذلك لفظ «الفضيلة»؛ فعدم ورود هذا الاسم لا يعني غياب الحث على مكارم الأخلاق، أو الدعوة إلى العدل والإحسان، أو النهي عن الظلم والفواحش.
والأمر نفسه يحتاج إلى أن يُفهم في موضوع السياسة: العبرة ليست بمجرد وجود المصطلح، وإنما بما يتضمنه من معانٍ، وبالأحكام والمبادئ التي تناولت تلك المعاني.
فالقرآن الكريم يعالج قضايا الحكم والسلطة والعدل والشورى والتمكين والاستخلاف، ويعرض نماذج متعددة من الملوك والحكام، ويبيّن الفارق بين الحكم الذي يقترن بالعدل والإصلاح، والحكم الذي يقوم على الظلم والاستبداد والإفساد.
وهذه موضوعات تدخل في صميم ما ندرسه اليوم ضمن الفكر السياسي.
لكن ذلك لا يعني أن كل نظرية سياسية حديثة لها حكم واحد في الإسلام، أو أن كل ممارسة سياسية يمكن تبريرها بمجرد الانتساب إلى الدين؛ فلكل دعوى أدلتها، ولكل ممارسة حكمها بحسب حقيقتها ووسائلها وآثارها.
ثالثًا: كيف تناول القرآن مفهوم المُلك والسلطة؟
من أبرز الألفاظ القرآنية التي تتصل بقضايا السياسة والحكم لفظ «المُلك».
وقد عرض القرآن صورًا متعددة من المُلك، ولم يجعل مجرد امتلاك السلطة دليلًا على صلاح صاحبها، بل تناول أحوال الحكام وأعمالهم ومواقفهم.
1. المُلك الذي يقترن بالحكمة والتمكين
قال الله تعالى:
﴿فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 54].
وقال يوسف عليه السلام:
﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ﴾ [يوسف: 101].
وقد مكّن الله يوسف في الأرض، فصار قادرًا على تدبير شؤونها، واتخاذ القرارات التي أسهمت في مواجهة سنوات القحط وحفظ الأقوات.
قال تعالى:
﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ﴾ [يوسف: 56].
وتُظهر قصة يوسف عليه السلام جانبًا مهمًّا من تدبير الشأن العام، وهو التخطيط للمستقبل، وحسن إدارة الموارد، والاستعداد للأزمات، وتحمل المسؤولية في أوقات الشدة.
وهذه معانٍ لا تنفصل عن جوهر الإدارة السياسية والاقتصادية.
2. المُلك الذي يقوم على القوة والمسؤولية
قال الله تعالى في طالوت:
﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا﴾ [البقرة: 247].
ثم قال سبحانه:
﴿وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ﴾ [البقرة: 251].
وتتضمن هذه الآيات حديثًا عن اختيار القيادة، ومقوماتها، والقوة التي تحتاج إليها في مواجهة التحديات، واقتران المُلك بالحكمة.
كما عرض القرآن قصة سليمان عليه السلام، وما آتاه الله من السلطان والقدرة على تدبير شؤون مُلكه، وقصة ذي القرنين، الذي مكّنه الله في الأرض، فاستعمل ما أُتيح له من أسباب في مواجهة التحديات وإقامة العدل بحسب ما جاء في قصته.
وهكذا لا يقتصر الحديث القرآني عن السلطة على بيان وجودها، بل يتناول صورًا من ممارستها ومسؤولياتها.
3. الشورى في تدبير الشأن العام
ومن النماذج التي تستحق التأمل في هذا الباب قصة ملكة سبأ، حين قالت لقومها:
﴿قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ﴾ [النمل: 32].
فالآية تعرض مشهدًا من مشاهد التشاور في اتخاذ القرار، وتُظهر أن تدبير شؤون الدولة قد يتضمن الرجوع إلى أهل الرأي والنظر في العواقب.
ولا ينبغي أن نحمّل القصة وحدها جميع تفاصيل النظريات السياسية الحديثة، لكن من الصحيح أن نلاحظ حضور التشاور وتداول الرأي في المشهد الذي حكاه القرآن.
وقد جاء مبدأ الشورى في موضع آخر بصيغة عامة، فقال تعالى في وصف المؤمنين:
﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 38].
وهذه الآية من الأصول القرآنية المهمة في بيان مكانة الشورى في حياة الجماعة المسلمة.
4. المُلك الظالم والاستبداد
وفي مقابل صور المُلك والتمكين، عرض القرآن نماذج للحكم الظالم، وفي مقدمتها فرعون.
قال تعالى:
﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ﴾ [القصص: 4].
وقال سبحانه في سياق بيان فساده:
﴿إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [القصص: 4].
فهنا لا يعرض القرآن السلطة باعتبارها امتيازًا مطلقًا لصاحبها، وإنما يكشف ما قد يصاحبها من استعلاء واضطهاد وتمزيق للمجتمع وإفساد في الأرض.
وهذا يبيّن أن دراسة السياسة من منظور قرآني لا تكتمل بمجرد الحديث عن المُلك والتمكين، بل لا بد من النظر في العدل والظلم، والإصلاح والإفساد، وحقوق الناس ومسؤوليات أصحاب السلطة.
رابعًا: التمكين والاستخلاف والحكم في القرآن الكريم
لا تقتصر المفاهيم ذات الصلة بالسياسة على لفظ المُلك؛ فهناك ألفاظ أخرى تتصل بإدارة المجتمع، وتولي المسؤولية، وإقامة العدل.
1. التمكين
قال الله تعالى:
﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج: 41].
تربط الآية بين التمكين وبين جملة من المسؤوليات الدينية والاجتماعية، فلا يُعرض التمكين باعتباره غاية مستقلة عن العمل، وإنما تُذكر معه أعمال ينبغي أن يقوم بها المُمكَّنون.
2. الاستخلاف
قال تعالى:
﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [النور: 55].
وتتناول الآية وعد الاستخلاف والتمكين والأمن، في سياق الإيمان والعمل الصالح وعبادة الله.
ولا يصح اختزال مفهوم الاستخلاف في برنامج سياسي بعينه؛ لكنه يظل من المفاهيم القرآنية التي تتصل بمكانة الجماعة المسلمة في الأرض وما يرتبط بذلك من مسؤوليات.
3. الحكم بالعدل
قال الله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: 58].
وهذه الآية أصل عظيم في أداء الأمانات والعدل عند الحكم بين الناس.
وقد اعتنى بها شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، وهو كتاب يتناول مسائل الحكم والولايات والحقوق والعدل من منظور شرعي.
ويظهر من الآية أن الحكم ليس مجرد سلطة لإصدار الأوامر، بل هو أمانة ومسؤولية، وأن العدل واجب عند الفصل بين الناس.
كما قال تعالى:
﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [المائدة: 49].
وتناولت آيات سورة المائدة مسألة الحكم بغير ما أنزل الله، وهي من المسائل التي تحتاج إلى فهم سياقاتها وأقوال العلماء في تفسيرها، ولا يصح تحويلها إلى أحكام متسرعة على الأفراد والجماعات دون مراعاة التفصيل الشرعي.
وهكذا نجد أن القرآن تناول موضوعات الحكم والسلطة والتمكين والاستخلاف والعدل والشورى، وإن لم يستعمل لفظ «السياسة» بوصفه مصطلحًا جامعًا لهذه الموضوعات.
خامسًا: السياسة في السنة النبوية
إذا كان لفظ «السياسة» لم يرد في القرآن الكريم، فقد ورد في السنة النبوية الفعل المشتق منه صراحةً.
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:
«كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون».
ثم قال ﷺ:
«فوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم».
رواه البخاري (3455)، ومسلم (1842).
تخريج الحديث في الموسوعة الحديثية.
ومعنى «تسوسهم الأنبياء» أن الأنبياء كانوا يتولون تدبير شؤون بني إسرائيل وقيادتهم، ويقومون عليهم بما يصلح أحوالهم.
وهذا الحديث شاهد واضح على أن لفظ السياسة، بمعنى تولي شؤون الجماعة وتدبير أمرها، كان معروفًا في الاستعمال النبوي.
كما يلفت الحديث النظر إلى مسؤولية أصحاب الولايات؛ إذ يقرر أن الله سائلهم عما استرعاهم، فلا ينبغي النظر إلى السلطة باعتبارها امتيازًا مجردًا عن المحاسبة والمسؤولية.
ومن المهم هنا التمييز بين دلالة الحديث المباشرة، وبين ما قد يُستنبط منه في مباحث السياسة الشرعية؛ فالتفصيل في أحكام الحكم والولايات يحتاج إلى جمع النصوص والنظر في دلالاتها مجتمعة.
سادسًا: متى استُعمل لفظ السياسة في التراث الإسلامي بمعنى الحكم؟
تذكر الموسوعة الفقهية الكويتية، في مادة «سياسة»، أن من أقدم النصوص التي ورد فيها لفظ السياسة مصدرًا، بمعناه المتعلق بالحكم، ما نُقل عن عمرو بن العاص في وصف معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما بأنه «الحسن السياسة، الحسن التدبير»، وذلك في سياق خبر التحكيم بين علي ومعاوية.
ويَرِد هذا النقل في تاريخ الطبري ضمن أخبار تلك المرحلة.
لكن ينبغي الاحتراز في وصفه بأنه «أول استعمال» مطلقًا؛ فإثبات الأولية التاريخية يحتاج إلى استقراء واسع للمصادر، والأدق أن يقال: إنه من النصوص المبكرة التي نقلت استعمال لفظ السياسة بهذا المعنى.
كما ورد الفعل «يسوس» في آثار منسوبة إلى عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما.
فقد نُقل عن عمر رضي الله عنه قوله في التحذير من تولي من لا يحسن تدبير أمور الناس:
«حين يسوس أمرهم من لم يعالج أمر الجاهلية، ولم يصحب الرسول».
ونُقل عن علي رضي الله عنه قوله لأهل الكوفة، محذرًا من عاقبة التقصير في أمر الله:
«أو ليَسُوسَنَّكم أقوام أنتم أقرب إلى الحق منهم».
وقد أوردت مصادر تراثية هذه الآثار، ومنها مصنف ابن أبي شيبة، مع اختلاف مواضعها وألفاظها في الطبعات والنقول.
ويُستحسن عند الاستشهاد بهذه الآثار في بحث علمي مستقل مراجعة أسانيدها وألفاظها في مصادرها الأصلية، وعدم الاكتفاء بالنقول الثانوية.
وتكشف هذه الشواهد، في حدود ما تثبته، عن تداول مادة «ساس» في الكلام على تدبير شؤون الناس وتولي أمرهم منذ العصور الإسلامية الأولى.
سابعًا: ماذا نستنتج من ذلك؟
بعد النظر في المعنى اللغوي، والنصوص القرآنية، والحديث النبوي، وبعض الشواهد التراثية، يمكن استخلاص جملة من النتائج:
أولًا: عدم ورود لفظ «السياسة» في القرآن الكريم لا يدل على أن القرآن أهمل موضوعات الحكم والسلطة وتدبير شؤون المجتمع.
ثانيًا: تناول القرآن قضايا ذات صلة مباشرة بالشأن السياسي، مثل العدل والشورى والتمكين والاستخلاف وأداء الأمانات، وعرض نماذج مختلفة من الحكام وأحوال الحكم.
ثالثًا: ورد لفظ السياسة مشتقًّا في الحديث النبوي الصحيح، في قوله ﷺ: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء».
رابعًا: عرف التراث الإسلامي استعمال مادة «ساس» في الحديث عن الولاية وتدبير شؤون الناس، وتوجد شواهد مبكرة على ذلك في كتب الحديث والتاريخ.
خامسًا: لا يكفي الاستشهاد بهذه النصوص لإثبات صحة كل مشروع سياسي أو ممارسة حزبية أو نظرية في الحكم؛ فالحكم على التطبيقات السياسية يحتاج إلى بحث مستقل في مبادئها ووسائلها وآثارها ومدى موافقتها للأحكام الشرعية.
الخلاصة
إن البحث في السياسة في الإسلام لا ينبغي أن يتوقف عند سؤال: هل ورد لفظ «السياسة» في القرآن الكريم أم لم يرد؟
فالسؤال الأهم هو: ما المبادئ التي قررها القرآن والسنة في الحكم والعدل والشورى والسلطة والمسؤولية، وكيف فهمها العلماء وطبّقوها في واقعهم؟
فالقرآن الكريم لم يأتِ معجمًا للمصطلحات السياسية، لكنه تناول جملة من القضايا التي يقوم عليها تدبير شؤون المجتمع، وميّز بين العدل والظلم، والإصلاح والإفساد، وأكد مسؤولية من يتولى أمر الناس.
والسنة النبوية استعملت لفظ السياسة في سياق تولي الأنبياء شؤون بني إسرائيل، ثم عرف التراث الإسلامي مباحث السياسة الشرعية التي تناولت الولايات والأحكام والمصالح العامة.
ومن هنا، فإن غياب المصطلح لا يكفي لنفي المضمون، كما أن وجود المضمون لا يمنح الشرعية تلقائيًّا لكل ما يُرفع باسمه من شعارات أو ممارسات.
فالميزان ليس مجرد الاسم الذي نطلقه على السياسة، بل حقيقة ما تتضمنه، ومدى التزامها بالعدل والحق، وما يترتب عليها من مصالح ومفاسد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق