السبت، 5 يونيو 2021

حكم المسح على كم الملابس للمرأة خاصة إذا كانت الملابس ضيقة، وهي في العمل، فهل يجوز أن تمسح على كم الملابس؟

 حكم المسح على كم الملابس للمرأة خاصة إذا كانت الملابس ضيقة، وهي في العمل، فهل يجوز أن تمسح على كم الملابس؟

والجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد روى الإمامان البخاري، ومسلم في صحيحيهما من حديث المغيرة بن شعبة ـ رضي الله عنه ـ قال: كنت مع النبي ـ ﷺ ـ ذات ليلةٍ في سفرٍ، فقال: أمعك ماء؟ قلت: نعم، فنزل عن راحلته، فمشى حتى توارى عني في سواد الليل، ثم جاء فأفرغت عليه الإداوة، فغسل وجهه، ويديه، وعليه جُبةٌ من صوفٍ، فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها حتى أخرجهما من أسفل الجُبة، فغسل ذراعيه، ثم مسح برأسه، ثم أهويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما.
وفي رواية لمسلم:
فغسل كفيه، ووجهه، ثم ذهب يحسر عن ذراعيه، فضاق كم الجبة، فأخرج يده من تحت الجبة، وألقى الجبة على منكبيه، وغسل ذراعيه، ومسح بناصيته، وعلى العمامة، وعلى خفيه ... إلى آخر الحديث.
فدل هذا الحديث على أن العمامة ـ ومثلها في الحكم خمار المرأة ـ والخفين يمكن المسح عليهما، أما الذراعين، فلا يمكن المسح على الكم قياسًا على المسح على الخفين، بل يجب غسلهما.
٥
تعليق واحد
مشاركتان
أعجبني
تعليق
مشاركة

فـن الـخـطــابـة آداب الخطيب وصفاته ؟

 

📘 فـن الـخـطــابـة 📘


مهارات الإلقاء:
- الجرأة : القدرة على مواجهة الجمهور دون خوف أو خجل .
الطلاقة : انسياب الألفاظ والأفكار مع فصاحة النطق ومناسبة درجة الصوت.
• محاذير الخطابة و الإلقاء:
هناك بعض المحاذير والتي يجب مراعاتها عند الإلقاء أو كتابة الخطاب ، ومنها :
١ _ عدم المبالغة في السّجع أو ذكر الألفاظ الغريبة غير المألوفة عند كتابة الخطاب أو أثناء إلقاءه.
٢- عدم رفع مستوى الصوت بشكل كبير مزعج ، أو خفض الصوت بحيث يكون ضعيف ورديء لا يسمع أو تقطيع الكلام كثيراً .
٣- ترك توثيق الكلام بشكل مقصود أو غير مقصود في بعض الخطابات وعدم التأكد من مصدرة ، وذلك حتى يتجنب الخطيب مواطن أو مواقف الإحراج، فقد يسأل أحدهم عن مصدر المعلومة أو من قالها وغير ذلك .
٤- كراهية الإلقاء عند الغضب الشديد أو الحزن أو الخوف الواضح، لكي لا يضعف الأداء عند الكتابة أو عند الإلقاء.
٥- أن لا يطيل الخطيب في كلامه بشكل ممل ، ولا يقصر بشكل مخل .
٦- يحرم التباهي أو الغرور بالنفس خصوصاً عند من أكرمه الله بصوت حسن، أو منطق سليم، أو كتابات وكلمات رائعة وغير ذلك ، في إ ثبات الذات وفرد العضلات.
٨ - التعمد بإضحاك الناس وخصوصًا في الخطب الدينية .
٩- اجتنب السرعة المفرطة أثناء الإلقاء، أو البطء الممل .
١٠- عدم التخصيص للأشخاص بعينهم عند تقديم النصيحة، أو النهي عن أمر معين ، فخير قدوة لنا النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول أيها الناس أو ما بال أقوام وهكذا.
١٢ - تجنب الذم والشتم والقدح بالأفراد أو الأقوام أو الدول ، وذلك تجنباً لإثارة الفتن والنعرات والمشاكل .
١٣ - عدم تثبيط العزائم والهمم ، واليأس من التقدم والنجاح .
١٥ - مخالفة أفعال الخطيب لأقواله ، فهو قدوة للآخرين.
يقول تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الصف: 2، 3].
وكذلك من المعلوم أن فاقد الشيء لا يعطيه .
١٦- الحذر من انعكاس ظروف الخطيب الخاصة على المستمعين والمشاهدين ، بحيث يكون ذلك واضحا في كلامة ووجهه ونبرة صوته.
١٧ - تحويل الخطاب وخصوصا الديني إلى ايديولوجيات خاصة .
وذلك لأن الخطاب الديني المعاصر يرافقه كثير من المعوقات مثل الجمود الفكري والتعصب الديني ومحاولات التمسك بحرفية النصوص الدينية، وكذلك الأهداف التي تنحو به نحو الأيديولوجيات الخاصة.
آداب الخطيب وصفاته:
لا بد للخطيب من أن يتحلى بالعديد من الآداب والصفات التي تقسم لعدة أقسام _ مهنية ، شكلية وعقلية ، نفسية وجسمية ، وجدانية، و يجب أن يوظفها في خطبته لكي يستميل نفوس السامعين ويقنعهم بسداد رأيه ، ومن هذه الصفات والآداب:
١- المهنية : أن يكون متمكنا ، ملتزما بالتحضير المسبق للخطبة ، كالتحضير الاسبوعي لخطبة الجمعة ، والبحث عن الجديد في بعض الخطابات .
٢- الشكلية والعقلية : البشاشة والمظهر الحسن من لباس مناسب ونظيف ومعطر.
٣- نفسية وجسمية : كاستخدام لغة الجسد ولغة الإيحاء حركة اليدين والأصابع ، التوزيعات البصرية للخطيب ، و نبرات الصوت وأثرها في إيصال المعلومة. ومن المعلوم أن نسبة التعلم من لغة الجسد تقدر ٥٥٪ ، ومن الصوت بنسبة ٣٨ ٪ .
ومن ميزات الصوت:
سرعة الصوت والنبرة وحدته وشدته، الوضوح، الوقفات ووقتها .(1)
٤_ الوجدانية : كأن يكون للخطيب أهداف وقيم وأخلاق ومرونة وسلاسة في مراعاة الظروف ، والمحافظة على الهيبة ، كذلك تجنب السلبيات والبحث عن السلبيات.
وهناك بعض الصفات الأخرى ذكرتها بشكل عشوائي دون تقسيم ومنها :
القدرة على التودد للناس لاستمالتهم وإقناعهم، والتحلي بصفة الوقار، الإبتسامة ، والأمانة، والصدق، والهمة العالية والوفاء، وذلك ليُقبل الناس على سماع الخطيب والاقتناع بكلامه.
طلاقة اللسان وامتلاك موهبة التحدث بلباقة ودون التمتمة والفأفأة، والبعد عن الثرثرة والكلام الذي لا داعي له. الرأي السليم والقدرة على تمييز الأمور وحل المشكلات.
السيرة الحسنة، واللهجة الصادقة في الحديث، بالإضافة إلى الاستقامة والإخلاص في الأعمال.
سرعة البديهة والقدرة على المجاراة في الحديث واستدراك الأمور.
الاطلاع على مختلف الأمور المرتبطة بالدين والدنيا، وسعة المعرفة وتشعبها والإلمام بالعلوم. الهيئة الحسنة وارتداء الملابس المناسبة والعناية بالمظهر.
القدرة على إثارة مشاعر وعواطف الآخرين، واستمالة قلوبهم لما يقول ويخطب به.
المعرفة بالقرآن الكريم وأحكامه وبالحديث النبوي الشريف والسنة الصوت الحسن والمريح والمقبول بالنسبة للسامعين الجرأة في الكلام وعدم الخجل أو ضعف القلب.
الذكاء والفطنة والعقل السليم ، وأن يكون الخطيب ماتعا نافعا في المادة المعطاة والمعلومة ، وأن يكون مهيوبا محبوبا .
السعي لكسب القلوب لا كسرها وهذا هو الخيط الرفيع الذي يطلق عليه الأسلوب .
—-——
(1) معلومة إضافية :
تختلف سرعة الصوت حسب الوسط الذي تنتقل فيه الموجات ، وتزداد مع ازدياد الحرارة ، وتبدأ قدرة البشر على التقاط الصوت من صفر ديسيبل _ ٨٠ ديسبيل الحد الأعلى الذي يستطيع الإنسان تحمله وما فوق ذلك يعتبر ضرر للسمع .
صفر ديسيبل = بدء قدرة البشر التقاط الصوت
٢٠ ديسيبل = سماع حفيف أوراق الشجر
٤٠ ديسيبل = هدوء المكتبة
٦٠ ديسيبل = سماع المحادثة العادية
٨٠ ديسيبل = صوت المنشار التسلسلي
١٢٠ ديسيبل = العزف الحي لموسيقا الروك
١٤٠ ديسيبل = صوت محرك الطائرة
ومن هنا على الخطيب معرفة هذه المعلومة وتجيهز معدات الصوت قبل إلقاء الخطاب بما يتناسب مع سمع الجمهور ، حتى لا يتسبب لهم بالضرر الجسدي والنفسي (الازعاج ) وهذا من باب التهيئة .

٧

حكم وضع المرأة للكحل :

 حكم وضع المرأة للكحل :




الملخص :
يجوز للمرأة أن تضع الكحل ، لكن لا تضع بصورة شاذة كمن تحدد العين بالكحل ، فلابد أن يكون معتدلا خفيفا وليس ثقيلا .. وهو من الزينة التي يُعفى عنها .
جاء في كتاب بدائع الصنائع :
(الزينة نوعان : ظاهرة و هو الكحل في العين و الخاتم في الأصبع و الفتخة للرجل و باطنة و هو العصابة للرأس و العقاص للشعر و القرط للأذن و الحمائل للصدر و الدملوج للعضد و الخلخال للساق)
وفيه أيضا ...
(و أما النوع السادس : و هو الأجنبيات الحرائر فلا يحل النظر للأجنبي من الأجنبية الحرة إلى سائر بدنها إلا الوجه و الكفين لقوله تعالى : { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم } إلا أن النظر إلى مواضع الزينة الظاهرة و هي الوجه و الكفان رخص بقوله تعالى : { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } و المراد من الزينة الظاهرة الوجه و الكفان فالكحل زينة الوجه و الخاتم زينة الكف و لأنها تحتاج إلى البيع و الشراء و الأخذ و العطاء و لا يمكنها ذلك عادة إلا بكشف الوجه و الكفين فيحل لها الكشف و هذا قول أبي حنيفة رضي الله عنه و روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه يحل النظر إلى القدمين أيضا
وجه هذه الرواية : ما روي عن سيدتنا عائشة رضي الله عنها في قوله تبارك و تعالى : { إلا ما ظهر منها } القلب و الفتخة و هي خاتم إصبع الرجل فدل على جواز النظر إلى القدمين و لأن الله تعالى نهى عن إبداء الزينة و استثنى ما ظهر منها و القدمان ظاهرتان ألا ترى أنهما يظهران عند المشي فكانا من جملة المستثنى من الحظر فيباح إبداؤهما
وجه ظاهر الرواية : ما روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال في قوله عز شأنه : { إلا ما ظهر منها } إنه الكحل و الخاتم و روي عنه في رواية أخرى أنه قال : الكف و الوجه فيبقى ما وراء المستثنى على ظاهر النهي) .انتهى

حكم الاحتفال بيوم الميلاد :

 


حكم الاحتفال بيوم الميلاد :

اختلف أهل العلم المعاصرين في هذه المسألة على قولين :
القول الأول :
يرى فريقٌ من العلماء أنّ الاحتفال بيوم الميلاد للأشخاص ليس مُحرّماً؛ لعدم ارتباطه بفعلٍ عقائديّ ، حيث أشاروا إلى أنّ الأصل في الأشياء والعادات الدنيوية أنّها مسموحٌ بها، ومأذونٌ بفعلها، ما لم يرد فيها فعلٌ يُنافي الشريعة، أمّا الأشياء التي فيها بُعدٌ ديني، فهي التي جاء النصّ بالوقوف عليها، وعدم إجازتها، من أجل ورود نصٍ بتحريمها، وذلك الرأي مال إليه الكثير من العلماء في الوقت الحاضر، ولا يُعتبر الاحتفال بعيد الميلاد على تلك الصورة تشبّهاً بالكفّار، ولا تقليداً لهم، إذ إنّ الاحتفال بيوم الميلاد موجودٌ منذ القِدم، وما يفعله الصغار من جمع أقاربهم وأقرانهم للاحتفال بذكرى ميلادهم، لا يمكن اعتباره إلّا من باب الطفولة البريئة، ولا ضير على الآباء به، إن كان الهدف إسعاد أبنائهم دون إعدادٍ وتكلّفٍ وتصنّعٍ.
وقالوا لا مانع من ذلك شرعًا؛ لما فيه من تذكر نعمة الله على الإنسان بالإيجاد، على ألا يعد ذلك عيدًا ولا يسميه بذلك، وعلى أن يكون الاحتفال خاليًا من المحرمات كالاختلاط المحرم وكشف العورات ونحو ذلك مما لا يجوز شرعًا، ويستأنس لذلك بقوله تعالى حكاية عن سيدنا عيسى عليه السلام: ﴿وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وَلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَياًّ﴾ ،
وبما رواه مسلم في "صحيحه" عن أبى قتادة الأنصاري رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن صوم يوم الإثنين؟ فقال: «ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ- أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ-»، فأشار بذلك إلى المعنى الذي يقتضي الحكم أن يوم مولد الإنسان هو يوم نعمة توجب الشكر عليها، كما أشار الحديث إلى جواز الاحتفال بأيام النعم كلها، فيوم المولد ويوم نزول الوحي والبعثة الشريفة نعمتان توجبان الشكر في ذلك اليوم، ويستأنس لإظهار الفرح بكل نعمة من باب شكر الله تعالى عليها بعموم قوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾
القول الثاني :
يرى أصحاب القول الآخر بأنّ الاحتفال بيوم الميلاد الشخصي محرمٌ شرعاً، ولا يمكن أن يكون مُباحاً، وذلك لعدّة أسبابٍ، من أهمِّها: أنّ الاحتفال بالأعياد الشخصية من جنس الأعياد المنهي عن الاحتفال بها، حيث لم يأمر الإسلام بالاحتفال إلّا بعيدين فقط؛ هما: عيد الفطر، وعيد الأضحى، وعليه لا يجوز الاحتفال بأيّ عيدٍ آخرٍ غيرهما، ودليلهم ما رُوي عن الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه، أنّه قال: (قدِمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلم المدينةَ ولهم يومانِ يلعبونَ فيهما، فقال: ما هذانِ اليومانِ؟ قالوا: كنَّا نلعبُ فيهما في الجاهليةِ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلم: قد أبدلَكُمُ اللهُ بهما خيرًا منهما، يومَ الأضحَى ويومَ الفِطرِ)،
أمّا رد أصحاب الفريق الأول على القول السابق، فهو أنّ الأعياد المقصودة هي الأعياد التي لها علاقةٌ دينيةٌ، أو صفةٌ دينيةٌ تتعلّق بعموم الناس، أمّا الاحتفال بيوم الميلاد الشخصي، فإنّما هو أمرٌ فرديٌ، يكون الاحتفال به محصوراً في نطاق الأسرة والعائلة.
كما استدلّ أصحاب الرأي الثاني القائل بحُرمة الاحتفال بيوم الميلاد الشخصي على قولهم ذلك، بأنّ ذلك النوع من الأعياد، إنّما هو في حقيقته تشبّهٌ بالمشركين والنصارى، إذ إنّ الذي أحدث مثل تلك الأعياد، هم النصارى، باحتفالهم بعيد ميلاد عيسى المسيح عليه السلام، ثمّ تابعوا ذلك بأن احتفلوا بأعيادهم الشخصية، فيكون احتفال المسلمين بأعيادهم الشخصية، تقليداً للنصارى؛ وهو ما نُهي عنه شرعاً، ويدلّ على تحريم التشبّه بالكافرين والمشركين وأهل المعاصي، ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما، عن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه، أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (لتتبعُنَّ سَنَنَ من كان قبلَكم، شبراً بشبرٍ وذراعًا بذراعٍ، حتى لو دخلوا جُحْرَ ضبٍّ تبعتُمُوهم، قلنا: يا رسولَ اللهِ، اليهودُ والنصارى؟ قال: فمَنْ)، والاحتفال بيوم الميلاد يدخل من ضمن التشبّه بأهل الشرك، وأهل الكفر المنهي عنه، لذا رأى أصحاب ذلك القول بتحريم ذلك.
ورد المجوزون الاحتفال بأن التشبه لابد له من نية التشبه ، والأغلب من الناس لا يقصد التشبه بغير المسلمين ..
والتشبه في قضايا العادات على قسمين :
القسم الأول: لا يجوز أن نتشبه بهم فيه، وهي الأمور التي هي بمثابة الشعار لهم، أو التي يفعلونها دون غيرهم، وهي من خصائصهم في العادات، والأزياء، وما إلى ذلك، فهذا أمر يحرم محاكاتهم فيه.
القسم الثاني: أمور العادات الأخرى فالأصل فيها الإباحة، ويجوز للناس أن يفعلوها، لكن بشرط أن لا يكون ذلك بقصد محاكاة الكافر، وعلى أن يكون ذلك فيما ليست من خصائصهم.
كذلك : كل ما زال اختصاصه بالكفار من العادات فإنه ليس من التشبه، والمثال على ذلك: الأكل على الطاولة: فلربما كان ذلك قد فعله ابتداءً غير المسلمين، ولكنه انتشر في الناس، وليس من خصائص الكفار الدينية، فصار ذلك مشتركاً بين المسلمين، وبين الكفار، فهذا يجوز للمسلم أن يفعله، أي يجوز لنا أن نأكل على هذه المقاعد، وعلى هذه الطاولات، وما إلى ذلك؛ لأن ذلك لم يعد مما يختص بهم.
كذلك لبس البنطال - مثلاً - والقميص إذا لبسها المسلم ..

حكم الغناء والموسيقى :

 حكم الغناء والموسيقى :


بسم الله ..
المقصد من هذا المنشور هو بيان الخلاف في مسألة الغناء والموسيقى، وأن الخلاف فيها سائغ ..
أما عن الحكم وأقوال العلماء فهو كالتالي :
اختلفت المذاهب الأربعة في حكم المعازف، و المقصود بالمعازف الآلات الموسيقية المصاحبة للغناء، بين محلل و محرم , مع التوجه إلى تحليل الآلات الإيقاعية, و كانت آراء الأئمة كما يلي:
1- مذهب الحنفية: ذهب علماء الحنفية إلى تحريم الآلات الموسيقية بأنواعها المختلفة، الوترية والإيقاعية والهوائية ، وأحلوا فقط الدُّف وطبل الغزاة.
2- مذهب المالكية:من الملاحظ أنه يوجد آراء مختلفة في هذا المذهب، فعندهم من حرم الآلات الوترية ، والآلات الهوائية، وأحل من الآلات الايقاعية الدّف و طبل الغزاة ، و منهم من أحل جميع المعازف مثل إبن العربي.
3- مذهب الحنابلة :ذهب الحنابلة إلى تحريم الآلات الوترية والهوائية، أما الإيقاعية كالقضيب ، ففيه وجهان حيث الراجح تحريم الضرب بالقضيب ، والإباحة للدف لكن بدون جلاجل، وكراهية الدف للرجال على الأرجح.
4- مذهب الشافعية: مع أنه وجد في المذهب الشافعي عدة آراء ومناقشات حول الآلات الموسيقية، فقد ذهب فقهاء المذهب إلى تحريم الآلات الهوائية ، والآلات الوترية، أما الآلات الإيقاعية فقد أحلوا فقط الدُّف لكن بدون جلاجل، وأيضاً أحلوا طبل الغزاة.
وقد خالف جمهور الشافعية ابن القيسراني ،حيث ذهب إلى إباحة جميع الآلات الموسيقية.
وايضاً الغزالي ذهب إلى تحريم الأوتار والمزامير وطبل الكوبة وأباح ما دون ذلك.
5- مذهب ابن حزم:أباح ابن حزم الآلات الموسيقية جميعها.
بعد الجولة السريعة على آراء العلماء نستطيع أن نخرج بخلاصة لا خلاف عليها ،أن موضوع الموسيقى هو موضوع عليه اختلاف فقهي ،لا يستطيع أي طرف أن ينكره أو يلغيه،هذا ما يوجب علينا أن ندخل في تفاصيل أدلة التحريم ،و أدلة المبيحين،و فيما لا شك فيه أن كل العلماء أجمعوا أن المعازف المصاحبة للمعاصي أوالتي تؤدي لها حرام قطعا. أما بالنسبة لتحريم المعازف منفردة فكان هناك رأيان:
· أدلة المحرمين هي:
اعتمد من قال بحرمة الموسيقى على دليل واحد من القرآن الكريم :
قال تعالى: { و من الناس من يشتري لهو الحديث ليضل به عن سبيل الله بغير علم و يتخذها هزواً أولئك لهم عذاب مهين } سورة لقمان، الآية 6.
فقالوا ان المقصود بلهو الحديث هو الغناء و المعازف ، و استدلو على ذلك بقول لعبدالله بن مسعود، رضي الله عنه، في تفسير هذه الآية.
و اعتمدوا أيضا على الحديث الصحيح الوحيد في صحيح البخاري:عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال: حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري و الله ما كذبني سمع النبي – صلى الله عليه و سلم – يقول:
( ليكونن من أمتي أقوام، يستحلون الحر و الحرير و الخمر و المعازف ) .
رواه البخاري
و دعموا أدلتهم ببعض الأحاديث الحسنة أو الضعيفة كان أهمها:
عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله- صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بُعاث، فاضطجع على الفراش وحول وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عند النبي- صلى الله عليه وسلم- فاقبل- عليه السلام- فقال: (دعهما)، فلما غفل غمزتهما فخرجتا وكان يوم عيد فيه يلعب السودان بالدرق والحراب فلما سألتُ النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: (تشتهين تنظرين ؟) فقلت:"نعم"، فاقامني وراءه، خدي على خده، وهو يقول: (دونكم يا بني أرفده) حتى اذا مللت قال: (حسبك) ؟ قلت: "نعم"، قال:فاذهبي.
· رد المبيحين:
اعتمد المبيحين على قاعدة شرعية أساسية في الإسلام ، و هي أن الأصل في الأمور الإباحة ،فإذا لم نجد دليل صريح بتحريم أمر معين يكون حلالا، من هنا إنطلقوا و دحضوا الأدلة التي ذكرها المحرّمون، فبدأوا بالدليل الأول ،و قالوا ان تتمة الآية تحدد علة الحرمانية و هي الضلال عن سبيل الله و بهذا أي كلامٍ أو عمل يستخدم في الإضلال عن سبيل الله حرام قطعا ، سواءً كان معازف أو شعراً أو أي شيءٍ آخر. فالمعازف إذاً ليست حراما بحد ذاتها،هذا أولا...ثانيا لا يمكن أن يكون قول عبدالله بن مسعود رضي الله عنه حجة في أن المقصود بِلَغوِ الحديث المعازف خصوصا أن بعض الصحابة خالفوه (رأي الإمام إبن حزم).
ثم ردوا على الاستشهاد بالحديث "يأتي زمان على أمتي يستحلون ..." ،أولا أنه حديث حسن حيث أنه منقول عن شخصين ، وبالتالي إن سنده ضعيف، و من ثم قالوا أن هذا الحديث أيضا يوضح أن المعازف ليست محرمة بذاتها و إنما حرمت إذا ما اقترنت بالمحرمات من خمر و اختلاط فاحش، و حيث أن الخمر و الأمور المذكورة ورد تحريمها بنصوص صريحة و وا ضحة ما عدا المعازف ،و كل الأحاديث الأخرى التي وردت فيها المعازف اقترن تحريمها بوجود المحرمات الأخرى، و بالتالي استدل العلماء بهذا أن حرمانية الموسيقى تأتي لما تستخدم من أجله.
أما الحديث المروي عن عائشة (رضي الله عنها )اعتبرها العلماء ايضا دليلا على تحليل الموسيقى حيث أن رسول الله سمعها و لم ينكرها ،و إنكار أبو بكر لها ممكن أن يكون نابعاً من معرفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن المعازف في ذلك الزمان كانت تستخدم فقط في مجالس الهو و الفسق و العياذ بالله، بالتالي انكرها.
و هذا دليل آخر على أن حرمانية المعازف جاءت عند اقترانها بالمحرمات.
و بهذا اعتبر العلماء المحللين أن لا حجة لتحريم الموسيقى و المعازف لذاتها و بالتالي هي حلال، بالمبدأ، و هي حرام قطعا إذا ما أدت إلى حرام.
الرد على حديث البخاري ( ليكونن من أمتي ) :
قال المبيحون على فرض التسليم بصحته، كما أورده أبو داود موصولًا، فإن المقصود منه، كما يحكى الشوكانى فى «نيل الأوطار» عن بعض المبيحين للمعازف، هو اقتران المعازف مع المحرمات المذكورة من الحر «الزنى» والحرير والخمر، ويدل على ذلك ما أخرجه أحمد وابن حبان وصححه، وقال ابن حزم: فى سنده معاوية بن صالح وهو ضعيف، عن أبى مالك الأشعرى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «ليشربن ناس من أمتى الخمر يسمونها بغير اسمها، يعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات، يخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم القردة والخنازير»..
#بعض الأئمة المعروف عنهم إباحة الموسيقى :
تَوسُّعُ فقهاء المدينة المنورة في الموسيقا في جيل أتباع التابعين ثابت عنهم، وممن نسبه إليهم يحيى بن سعيد القطان -وهو من أئمة أتباع التابعين (ت198هـ)، ونسبه الإمام أحمد إلى فقهائهم أيضًا.
وفي هذا السياق أيضًا: انظر ماذا قال الأئمةُ عن أحد الـمُغَـنِّـين الموسيقيّين المشاهير، وهو إسحاق بن إبراهيم بن ميمون الموصلي (ت235هـ).
فمع أن صنعته كانت هي الغناء، حتى كان أشهرَ المغنين ببغداد؛ إلا أن العلماء قد وثّقوه؛ لتديّنه وقيامه بالفرائض وتحفُّظِه من الفواحش!
ولذلك قال عنه إمام الحنابلة -في زمنه- إبراهيم الحربي (ت285هـ): «كان ثقةً صدوقًا عالمًا، وما سمعتُ منه شيئًا، ولَوَدِدْتُ أني سمعتُ منه، وما كان يفوتني منه شيءٌ لو أردتُه».
وبدأ الخطيبُ البغدادي (ت463هـ) ترجمة إسحاق الموصلي بقوله: «كتب الحديث عن سفيان بن عيينة، وهُشَيم بن بشير، وأبي معاوية الضرير، وطبقتهم. وأخذ الأدب عن أبي سعيد الأصمعي وأبي عبيدة ونحوهما، وبرع في علم الغناء، وغلب عليه، فنُسب إليه. وكان حسنَ المعرفة، حُلْوَ النادرة، مليحَ المحاضرة، جيد الشعر، مذكورًا بالسخاء، معظَّمًا عند الخلفاء. وهو صاحب كتاب الأغاني».
ثم أورد الخطيب توثيق إبراهيم الحربي له!
هذا هو موقف العلماء مع أشهر مغني بغداد، بل أشهر مغني المشرق الإسلامي في زمنه! ولمَ نذهبُ بعيدًا؟!
ــــ التابعي الجليل أبو يوسف يعقوب بن دينار الماجشون، وهو إمام محدث ثقة من رجال الستة، سمع ابن عمر رضي الله عنهما، وكان من جلساء الخليفة عمر بن عبد العزيز، يقول الحافظ الذهبي في ترجمته من سير النبلاء5/370: قال مصعب بن عبد الله: كان يعلم الغناء، ويتخذ القيان، ظاهر أمره، وكان يجالس عروة ويجالس عمر بن عبد العزيز بالمدينة، ثم وفد عليه فقال: إنا تركناك حين تركنا لبس الخز. ثم قال الذهبي في ترجمة الإمام أبي الزناد5/445: قال أحمد بن أبي خيثمة: عن مصعب بن عبد الله قال: كان أبو الزناد فقيه أهل المدينة...
وكان أبو الزناد معاديا لربيعة الرأي، وكانا فقيهي البلد في زمانهما، وكان الماجشون يعقوب ابن أبي سلمة يعين ربيعة على أبي الزناد، وكان الماجشون أول من علم الغناء من أهل المروءة بالمدينة، قال أبو الزناد... مالي وللماجشون! والله ما كسرت له كبرا ولا بربطا. هـ
ـــ وهذا الإمام إبراهيم بن سعد الجوهري الزهري، الحافظ الإمام الثقة الحجة، أخرج له الجماعة، وهو من شيوخ الإمام الشافعي، قال عنه الحافظ الذهبي في ترجمته من السير8/304: كان ثقة صادقا صاحب حديث... وكان ممن يترخص في الغناء على عادة أهل المدينة.
وقال الحافظ الزبيدي في إتحاف السادة المتقين 7/563: كان تعاطيه الغناء وسماعه، أمرا مشهورا عنه، لم يختلف النقل فيه، وحكاه عنه الفقهاء في كتبهم، ونصبوا الخلاف معه، وحكاه عنه الشافعي في كتابه، وأجمع أهل الأخبار على نسبة ذلك إليه، وكان لا يسمع الطلبة حتى يسمعهم الغناء نشيدا ونشيطا. اهـ
قلت: قال سعيد بن كثير بن عفير: قدم إبراهيم بن سعد الزهري العراق سنة 184، فأكرمه الرشيد وأظهر بره، وسئل عن الغناء فأفتى بتحليله، وأتاه بعض أصحاب الحديث ليسمع منه أحاديث الزهري، فسمعه يتغنى، فقال: لقد كنت حريصا على أن أسمع منك، فأما الآن فلا سمعت منك حديثا أبدا! فقال: إذن، فلا أفقد إلا شخصك! علي وعلي إن حدثت ببغداد ما أقمت حديثا حتى أغني قبله! وشاعت هذه عنه ببغداد، فبلغت الرشيد، فدعا به، فسأله عن حديث المخزومية التي قطعها النبي صلى الله عليه وسلم في سرقة الحلي، فدعا بعود! فقال الرشيد: أعود المجمر؟ قال: لا، ولكن عود الطرب، فتبسم، ففهمها إبراهيم بن سعد فقال: لعله بلغك يا أمير المومنين حديث السفيه الذي آذاني بالأمس، وألجأني إلى أن حلفت! قال: نعم، ودعا الرشيد بعود فغناه:
يا أم طلحة إن البين قد أفدا قل الثواء إن كان الرحيل غدا
فقال الرشيد: من كان من فقهائكم يكره السماع؟ قال: من ربطه الله! قال: هل بلغك عن مالك بن أنس في هذا شيء؟ قال: لا والله! إلا أن أبي أخبرني أنهم اجتمعوا في مدعاة، كانت في بني يربوع وهم يومئذ جلة، ومالك أقلهم من فقهه وقدره، ومعهم دفوف ومعازف وعيدان يغنون ويلعبون، ومع مالك دف مربع وهو يغنيهم:
سليمى أجمعت بينا فأين لقاؤها أينا
وقد قالت لأتـراب لها زهر تلاقينا
تعالين فقد طـاب لنا العيش تعالينا
فضحك الرشيد! ووصله بمال عظيم.
روى هذه القصة الخطيب في تاريخ بغداد6/84، وابن عساكر في تاريخ دمشق7/9، وسندها حسن، فيه عبيد الله بن سعيد بن عفير، تكلم فيه بعضهم بما لا يوجب الجرح، وهذه قصة وتاريخ وليست حديثا، فلا يجوز التشدد والتعنت في إسنادها.
وقد رواها أبو الفرج الأصفهاني في الأغاني 2/238 عن إسحاق بن إبراهيم الموصلي بإسناد صحيح.
وفي الإتحاف للزبيدي7/563 بعدما أورد رواية الخطيب: وقد ساقها ابن قتيبة بأتم من هذا السياق [وذكرها]، وكذلك ساقها الفضل بن سلمة في كتاب "ملاهي العرب". هـ
فالقصة ثابتة صحيحة رغم أنف المتنطعين.
وقال صاحب العقد الفريد 6/11: قال إسحاق: وحدثني إبراهيم بن سعد الزهري قال: قال لي أبو يوسف القاضي: ما أعجب أمركم يا أهل المدينة في هذه الأغاني! ما منكم من شريف ولا دنيء يتحاشى عنها! فغضبت وقلت: قاتلكم الله يا أهل العراق! ما أوضح جهلكم، وأبعد من السداد رأيكم، متى رأيت أحدا سمع الغناء، فظهر منه ما يظهر من سفهائكم هؤلاء الذين يشربون المسكر [يقصد النبيذ المباح عند الأحناف]؟ فيترك أحدهم صلاته... فأين هذا من هذا؟ من اختار شعرا جيدا، ثم اختار له جرما حسنا، فردده عليه، فأطربه وأبهجه، فعفا عن الجرائم، وأعطى الرغائب! فقال أبو يوسف: قطعتني، ولم يحر جوابا!
قلت: إسحاق هو الموصلي المغني الفقيه المحدث، له مؤلفات عدة في الغناء والموسيقى، وابن عبد ربه ينقل منها مباشرة، فالقصة صحيحة، ونستنتج منها وسابقتها ما يلي:
أولا: تؤكدان ما تواتر عن إبراهيم بن سعد من تعاطي الغناء وإباحته.
ثانيا: تثبتان أن إباحة الغناء وآلاته هو مذهب أهل المدينة.
ثالثا: تعضدان إباحة العود والمعازف عند السلف الأول، فإن أبا إبراهيم أدرك جماعة من الصحابة، وهذا يعني أن جماعة من التابعين كانوا حاضرين المدعاة.
رابعا: ترد القصة الأولى على من ينسب إلى الإمام مالك تحريم الغناء مطلقا.
خامسا: تبين القصة الثانية أن كثيرا من الفقهاء الكبار يمنعون أشياء بلا حجة، فأبو يوسف لم يكن لديه دليل على الإنكار، ولذلك تراجع عنه رحمه الله.
وفي ختام هذه المقالة : قال أبو بكر عبد الباقي بن بريال الحجاري [الحجاري محدث إمام توفي سنة502] رضي الله عنه: ولقد أخبرني بعض كبار أهل زمانه أنه قال: أخذت النسخة التي فيها الأحاديث الواردة في ذم الغناء، والمنع من بيع المغنيات، وما ذكر فيها أبو محمد [ابن حزم] رضي الله عنه، ونهضت بها إلى الإمام الفقيه أبي عمر بن عبد البر، ووقفته عليها أياما، ورغبته في أن يتأملها، فأقامت النسخة عنده اياما، ثم نهضت إليه فقلت: ما صنعت في النسخة؟ فقال: وجدتها فلم أجد ما أزيد فيها وأنقص!
قلت: هذا إقرار من الإمام الحافظ الفقيه المتفنن ابن عبد البر بصواب رأي ابن حزم، وكان متأثرا به في كثير من المسائل، خالف فيها أهل مذهبه، ومنها مسألة الغناء.
ـــ وقال الإمام أبو بكر ابن العربي المعافري المالكي[ت543] في "أحكام القرآن"3/1035: أما الغناء، فإنه من اللهو المهيج للقلوب عند أكثر العلماء، منهم مالك بن أنس، وليس في القرآن ولا في السنة دليل على تحريمه، أما إن في الحديث الصحيح دليلا على إباحته، [ثم ذكر حديث عائشة وقال]، وتعليل النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يوم عيد يدل على كراهية دوامه ورخصته في الأسباب كالعيد والعرس وقدوم الغائب، ونحو ذلك من المجتمعات التي تؤلف بين المفترقين والمفترقات عادة، وكل حديث يروى في التحريم أو آية تتلى فيه، فإنه باطل سندا، باطل معتقدا، خبرا وتأويلا.
ثم قال في 3/1494: فأما طبل الحرب فلا حرج فيه، لأنه يقيم النفوس ويرهب العدو، وأما طبل اللهو فهو كالدف، وكذلك الآلات المشهرة للنكاح، يجوز استعمالها فيه، لما يحسن من الكلام ويسلم من الرفث. وأما سماع القينات، فقد بينا أنه يجوز للرجل أن يسمع غناء جاريته، إذ ليس شيء منها عليه حراما، لا من ظاهرها ولا من باطنها، فكيف يمنع من التلذذ بصوتها، ولم يجز الدف في العرس لعينه، وإنما جاز لأنه يشهره، فكل ما أشهره جاز. هـ
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله

حكم أخذ فوائد البنوك؟

 أسماء العلماء الذين أجازوا فوائد البنوك

الشيخ عبد الله دراز يقول : " قضية الربا في وقتنا هذا قضية تطبيق وليست قضية مبدأ "
1- الشيخ علي جمعة
مفتي الديار المصرية و أستاذ أصول الفقه
أكد الشيخ علي جمعة مفتي الديار المصرية أنه يجوز اخذ الفائدة، فائدة الارباح، على الاموال المودعة لدى البنوك، لأن الواقع النقدي تغير، وغطاء العملات لم يصبح كالسابق بالذهب والفضة، وأنه مع فتوى مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، التي تجيز تحديد قيمة الأرباح مقدماً على الأموال المستثمرة في البنوك، مع تأكيده على أن هذه المسألة خلافية بين العلماء وليست نهائية.
ـ نعم لقد حسم مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الجدل حول هذه المسألة وأصدر فتوى تجيز تحديد قيمة الأرباح مقدماً على الأموال المستثمرة في البنوك، لأنه منذ عام 1973 حدث في اقتصاديات المصارف ما يسمى بتقويم العملة وتغيير قيمة الجنيه، فالمسألة البنكية قد تغيرت كثيرا بعد هذا التاريخ، فضلا عن تغير البيئات، ونظرا لحدوث هذه الظروف فإنني أرى أنه يجوز تحديد قيمة الأرباح أو ما يسمونه بلغة البنوك (فائدة) مقدماً على الأموال المستثمرة في البنوك، وعموماً فهذه مسألة خلافية بين العلماء.
هل البنوك كلها إسلامية أو غير إسلامية في التعاملات، والفرق في المسمّيات فقط، مع العلم أنني مسافر، وأودع أموالي في بنك فيصل؛ فهل هناك مجرّد شك أم لا؟
البنوك هي مؤسسات للتمويل، ارتبطت ارتباطاً شديداً في عصرنا الحاضر بالنقود، ولذلك المادة التي تُدرَّس في كليات الاقتصاد أو كليات التجارة أو نحو ذلك، اسمها "البنوك والنقود" أو "النقود والبنوك"؛ لأن النقود التي تسري بين الناس بهذه الأوراق هي الوجه الآخر للبنوك، والبنوك هي الوجه الآخر للنقود، إذا أراد أحدهم أن يحرّم البنوك فليحرم النقود، يبقى النقود اللي بنتعامل بها دي حرام!! ولذلك لا بد عليه أن يفهم أن النقود والبنوك وجهان لعملة واحدة.
كان أساتذتنا الذين يُدرّسون لنا مادة "النقود والبنوك" يقولون: العنوان غلط، عنوان المادة "النقود والبنوك"، نقولهم طب العنوان الصح إيه ده من أوّلها كده؟!! يقولون العنوان الأدق "النقود هي البنوك"، وعلى ذلك فالبنوك هي النقود؛ ما قصة ذلك؟
قصة ذلك أن التعامل قديماً أيام ما حرّم الله سبحانه وتعالى -باتفاق المسلمين- الربا، إنما حرمه في الذهب والفضة، فلما نشأت هذه الأوراق تطوّرت بأن لها رصيدا، ثم لم يعد لها رصيد، ثم في سنة 71 قام نيكسون -رئيس أمريكا- بقطع العلاقة ما بين الدولار وبين الذهب؛ حتى يهرب من مديونية كبيرة في ذمة الولايات المتحدة لفرنسا، وفي إثر هذا التعويم -يُسمّونه تعويم الدولار- عوّمت كل الدول عملاتها، فلم تعد العملة الورقية لها أي علاقة مع الذهب أو الفضة، وكانت من أول من بادر بهذا التعويم الكويت ومصر وغيرهما من الدول، وكان آخر دولة فعلت هذا لبنان.
بعد ذلك أصبحت هذه النقود تَصدر من المطبعة، والمطبعة التي تتبع البنك المركزي هنا في شارع فيصل موجودة، بتطبع النقود، لما نشوف المائة جنيه بتكلّف الدولة 16 قرشا -تمن الورق وتمن الحبر وتمن الطباعة- إذن هناك فرق ما بين ما معي من قيمة 100 جنيه تشتري بها قميص، لكن الـ16 قرشا ما تعملش حاجة ما تشتريش ساندويتش طعمية، يبقى إذن هناك فارق كبير، هذا الفارق الكبير كيف يُقاد، نقوده إزاي في المجتمع؟
وهذا الفارق الكبير يجعل هناك ما يُسمّى بـ"التضخم"، عندما نحتاج إلى أموال من أجل تسيير الحياة نطبع، ولكن الطبع هذا لا يكون في مقابل إنتاج؛ فيحدث زيادة في الأسعار، فبدلاً من خراب البيوت هكذا، فلا بد من وجود البنك الذي يسحب هذه الأوراق من السوق في صورة مدخرات، ويدفعها مرة ثانية إلى السوق في صورة استثمارات، فيُدوّر كما معينا من معروض النقود (البنكنوت)، ولا يطبع فلا يحدث التضخم، إذن فالبنوك حلال، وكلها بتقوم بالتمويل، لكن يخطئ مَن يُسمّيها "قرض"، ففي قانون 2004 الضابط للجهاز المصرفي سمّاها "تمويل" ولم يُسمِّها "قرض".
هل هو بالاسم؟ لا بحقيقة العملية، هذه ليست قروضاً، القرض في الإسلام لا بد أن يكون حسناً بغير زيادة ولا نقصان، لكن هذه فيها استثمار، البنوك لا تفتح من أجل أن تعطي قروضاً حسنة كجمعية خيرية، البنوك تفتح حتى يتم التوازن في طريقة تدوير البنكنوت.
ولذلك فالإجابة هي أن البنوك كلها؛ سواء كانت إسلامية أو كانت تقليدية، هي على موجب الشرع الشريف؛ حيث إن هذه الأوراق ليست محلاً للربا، وحيث إن عقود التمويل التي يحدثها البنك ليست قروضاً، والله تعالى أعلى وأعلم.
2- الشيخ محمد عبده
ولا يدخل فيه أيضا من يعطي آخر مالا يستغله ويجعل له من كسبه حظا معينا ; لأن مخالفة قواعد الفقهاء في جعل الحظ معينا - قل الربح أو كثر - لا يدخل ذلك في الربا الجلي المركب المخرب للبيوت ; لأن هذه المعاملة نافعة للعامل ولصاحب المال معا ، وذلك الربا ضار بواحد بلا ذنب غير الاضطرار ، ونافع لآخر بلا عمل سوى القسوة والطمع ، فلا يمكن أن يكون حكمهما في عدل الله واحدا ، بل لا يقول عادل ولا عاقل من البشر : إن النافع يقاس على الضار ويكون حكمهما واحدا .
3- الدكتور محمد سيد طنطاوي
أستاذ التفسير بجامعة الأزهر، وشيخ الأزهر الراحل
ولا مانع في الشرع من أن يقوم البنك المستثمر للمال بتحديد ربح معين مقدما في عقد المضاربة الذي يكون بينه وبين صاحب المال الذي يضعه في البنك بنية ويقصد الاستثمار.
وان البنك لم يحدد الربح مقدما إلا بعد دراسة مستفيضة ودقيقة لأحوال السوق العالمية وبتعليمات وتوجيهات من البنك المركزي الذي يعد بمنزلة الحكم بين البنوك والمتعاملين معها.
وتحديد الربح مقدما فيه منفعة لصاحب المال ولصاحب العمل لأنه يعرف حقه معرفة خالية من الجهالة ولصاحب العمل لأنه يحمله على أن يجد ويجتهد في عمله.
وأن هذا التحديد للربح مقدما لا يتعارض مع احتمال الخسارة من جانب المستثمر وهو البنك أو غيره لأنه من المعروف أن الأعمال التجارية المتنوعة إن خسر صاحبها في جانب ربح من جوانب أخرى.
وأشار إلى خراب الذمم مما يجعل صاحب المال تحت رحمة صاحب العمل المستثمر للمال وهو البنك أو وغيره والذي قد يكون غير أمين فيقول مثلا: ما ربحت شيئا وقد ربح الكثير مما يوقع في الظلم الذي نهت عنه الشريعة.
ولم يقل أحد من الأئمة أن تحديد الربح مقدما في عقود المضاربة يجعله معاملة ربوية يحرم فيها الربح الناشئ عن العمل في المال المستثمر.
"إننا لا نرى نصا شرعيا ولا قياساً نطمئن إليه يمنع من تحديد الربح مقدماً، ما دام هذا التحديد قد تم باختيار الطرفين ورضاهما المشروع، ومع هذا من أراد أن يتعامل مع البنوك التي تحدد الأرباح مقدماً فله ذلك، ولا حرج عليه شرعا، إذ المقياس في الحرمة والحل ليس التحديد أو عدم التحديد للربح، وإنما المقياس هو خلو المعاملات من الغش والخداع والربا والظلم والاستغلال وما يشبه ذلك من الرذائل التي حرمتها شريعة الإسلام".
4- الدكتور أحمد الطيب، أستاذ العقيدة والفلسفة و شيخ الأزهر الحالي
5- الدكتور محمد الراوي، أستاذ التفسير والحديث.
6- الدكتور عبدالرحمن العدوي أستاذ الفقه , عميد كلية أصول الدين سابقا
الدكتور عبد الرحمن العدوي أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر عضو مجمع البحوث الإسلامية حيث يرى أن استثمار الأموال في البنوك التي تحدد الربح مقدما جائز.
وأضاف أن كثيرا من الناس تكون لديهم مدخرات لا يحتاجون إليها وليست لديهم الخبرة لاستثمار هذه المدخرات أو تمنعهم مكانتهم في المجتمع ووجاهتهم عند الناس أن يباشروا بأنفسهم عملا من أعمال التجارة أو الصناعة لاستثمار هذه الأموال فيه.
ويضيف د. العدوي لقد صار استثمار الأموال في البنوك من المصالح الضرورية فليس من الحكمة أو المعقول تعطيل هذه المصالح وتضييعها على أصحاب الأموال وعلى المجتمع وضرورة التنمية فيه وتشغيل أفراد مما يعود عليهم وعلى أسرهم بالنفع والخير وأشار إلى أنه بعد أن كثرت تساؤلات الناس عن حكم استثمار البنوك الإسلامية بالأزهر منذ أكثر من ثلاثة أعوام وبعد مناقشات الأعضاء ودراستهم قرر المجمع الموافقة على أن استثمار الأموال في البنوك التي تحدد الربح مقدما حلال شرعا ولا بأس به.
7- الشيخ عبد الوهاب خلاف أستاذ الشريعة
يقول الشيخ عبد الوهاب خلاف ما نصه ( إذا أعطى إنسان الف جنيه لتاجر او مقاول ليعمل بها في تجارته او أعماله على أن يتجر بها ويعمل فيها ويعطيه كل سنة خمسين جنيها أرى أن هذه مضاربة وشركة بين اثنين فأحدهما شريك بمال والآخر شريك بعمله او بعمله وماله والربح الذي يربحه التاجر او المقاول هو ربح المال والعمل معاً والخمسون جنيها التي يأخذها صاحب المال هي من ربح ماله وليس في أخذها ظلم للتاجر او المقاول بل هو مشاركة له في نماء ربحه بالمال والعمل معاً ، وكل ما يُعترض به على هذا أن المضاربة يُشترط لصحتها أن يكون الربح نسبياً لا قدراً معيناً وأرد هذا الإعتراض بوجوه :
أولها / أن هذا الإشتراط لا دليل من القرآن والسنة عليه والمضاربات تكون حسب اتفاق الشركاء ونحن الآن في زمان ضعفت فيه ذمم الناس ولو لم يكن لرب المال نصيب معين من الربح لأكله شريكه .
" لا ضرر ولا ضرار " وثانيها / أن الفقهاء نصوا على أن المضاربة إذا فسدت لفقد شرط من شروطها صار العامل بمنزلة أجير لرب العمل وصار ما يأخذه ــ أي العامل ــ من الربح بمنزلة أجرة فليكن هذا وسيان أن يكون مضاربة او يكون إجارة فهذا تعامل صحيح فيه نفع لرب المال الذي لا خبرة له على استثمار ماله بنفسه وفيه نفع للتاجر الماهر او المقاول الناجح على أن يكون له رأسمال يعمل به ويربح فهو تعامل نافع للجانبين وليس فيه ظلم لأحدهما ولا لأحد من الناس والله سبحانه لا يحرم على الناس ما فيه مصلحة لهم وليس فيه إضرار ولا ظلم لأي أحد وسد هذا الباب من التعاون فيه إضرار وقد قال " لا ضرر ولا ضرار ".
8- الدكتور نصر فريد واصل – أستاذ الفقه المقارن – و مفتي الديار المصرية الأسبق
فإن دار الإفتاء المصرية مراعاة منها لتغير الظروف المالية والإقتصادية والتعاملات التجارية محليا ودولياً وللحاجة الشديدة الى التعامل مع المصارف أخذاً وعطاءً نرى أن الفوائد والأرباح المصرفية جائزة شرعاً ولاغبار عليها مادام القصد من التعامل مع المصرف هو الإستثمار والتجارة فيما أحله الله ...
9 - الشيخ محمود شلتوت رحمه الله (شيخ الأزهر)
رأيه في شأن أرباح صندوق التوفير . فقال في (كتابه الفتاوى) ص 323، مطبعة الأزهر: (والذي نراه تطبيقًا للأحكام الشرعية والقواعد الفقهية السليمة أن أرباح صندوق التوفير حلال، ولا حرمة فيها، وذلك لأن المال المودع لم يكن دينا لصاحبه على صندوق التوفير، ولم يقترضه صندوق البريد منه، وإنما تقدم به صاحبه إلى مصلحة البريد من تلقاء نفسه طائعًا مختارًا، ملتمسًا منها أن تقبله منه، وهو يعرف أن المصلحة تستغل الأموال المودعة لديها في معاملات تجارية، يندر فيها - إن لم يعدم - الكساد أو الخسران ..).
10 - الشيخ يس سويلم – المالكي المذهب -
قال فضيلة الشيخ يس سويلم: لقد كونت رأيًا في الموضوع، ملتزمًا بخطة مجمع البحوث الإسلامية في البحث الفقهي وخلاصته:.
أن المعاملة في شهادات الاستثمار معاملة حديثة لم تكن موجودة عند الفقهاء السابقين.
أن المعاملة في شهادات الاستثمار يقوم الأفراد فيها بدفع الأموال، وتقوم الدولة باستثمارها.
كل معاملة استثمارية هذا شأنها يطبق عليها الأصل التشريعي العام وهو: أن الأصل في المنافع الإباحة، وفي المضار التحريم.
وجه تطبيق الأصل التشريعي السابق على المعاملة في شهادات الاستثمار: أنها معاملة نافعة للأفراد الذين يدفعون الأموال، ونافعة للدولة أيضًا التي تقوم باستثمار هذه الأموال، وليس فيها ضرر أو استغلال من أحد الطرفين للآخر.
بناء على ذلك تكون المعاملة في شهادات الاستثمار بأنواعها الثلاثة مباحة شرعًا.
11- الشيخ عبد العظيم بركة – الحنبلي –
وقال فضيلة الشيخ عبد العظيم بركة: إن الشهادة ذات الجوائز(حرف ج) المال المدفوع فيها قرض، حيث انتقل المال المدفوع فيها إلى ملك البنك، وأنها جائزة شرعًا، بل مندوبة، وأن الجائزة لمن تخرج له القرعة يعتبر أخذها حلالاً، لأنها هبة من البنك أو الدولة، لصاحب رأس المال، وقبول الهبة مندوب، وردها مكروه.
وأما الشهادات (حرف أ، ب)فالتعامل فيها من باب المضاربة الصحيحة، لأن العائد في كل منهما مشترك بين صاحب المال والعامل، والتعامل في هذين النوعين حلال وجائز شرعًا، حيث إن المصالح فيه متحققة، والمفسدة متوهمة، والأحكام لا تبنى على الأوهام، وأن ما اشترطه الفقهاء لصحة المضاربة من أن يكون الجزء المخصص من الربح لكلا الطرفين مشاعًا كالنصف أو الثلث - مثلاً - كان من أجل ألا يحرم أحد الطرفين من الربح إذا تحدد الجزء الذي يأخذه أحدهما بخمسة أو عشرة - مثلاً - فقد لا يربح المال غيره فيحرم الطرف الآخر.
والأمر هنا يختلف عن ذلك، لأن هذه المشروعات، مبنية على قواعد اقتصادية مضمونة النتائج، وما يأخذه صاحب المال من الربح بنسبة معينة من رأس المال قدر ضئيل بالنسبة لمجموع الربح الذي تدره المشروعات التي استثمرت فيها هذه الأموال، فكلا الطرفين استفاد وانتفى الاستغلال والحرمان.
12 - الدكتور محمد سلام مدكور - الحنفي - أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق والشريعة بجامعتي القاهرة والكويت
وقال فضيلة الدكتور محمد سلام مدكور ما خلاصته : إن التعامل في شهادات الاستثمار بأنواعها الثلاثة، معاملة حديثة ولا تخضع لأي نوع من العقود المسماة، وهي معاملة نافعة للأفراد والمجتمعات، وليس فيها استغلال من أحد الطرفين للطرف الآخر، والأرباح التي يمنحها البنك ليست من قبيل الربا، لانتفاء جانب الاستغلال، وانتفاء احتمال الخسارة.
13- الشيخ عبد الله المشد
إنني أرى أن المعاملة في شهادات الاستثمار من باب المضاربة الشرعية، لأن صاحب المال يدفعه إلى إدارة البنك ويوكلها في التعامل على أن يكون له جزء من الربح، وللبنك جزء آخر، والمشروع مضمون الربح لأنه مبنيٌّ على أصول سليمة، وموازنة دقيقة معروفة لدى القائمين على الأعمال المصرفية وأن اشتراط الـ 4 0/0 لرب المال من الربح لا يضر بالمضاربة، لأنه من الربح وإنما نسب إلى رأس المال لمعرفة ما يخصه من الربح العام للأموال المستثمرة، ولدفع النـزاع بين رب المال والمضارب، ولا يوجد نص صريح يحرم هذا التعامل، وعلى هذا فلا مانع من شرعية هذا التعامل.
14- الدكتور محمد الشحات الجندي - رئيس قسم الشريعة، ووكيل كلية الحقوق بجامعة طنطا - فقد كتب بحثاً مطولاً عن شهادات الاستثمار وقال في نهايته:
وتأسيساً على ذلك، فإننا نعتقد أن شهادات الاستثمار عقد جائز في الشرع، لعدم خروجه على القواعد المعروفة في المعاملات الشرعية، ففيه التراضي، والنفع للمتعاقدين، ولا يتضمن استغلالاً ولا غبناً، ولا أكلاً للمال بالباطل، وأنه يختلف عن الصور المعروفة للعقود الفقهية، والأولى اعتباره عقداً غير مسمى، اقتضته المعاملات الحديثة.
وبخصوص تحديد الربح مقدماً بنسبة معلومة من رأس المال 5 0/0 أو 10 0/0 فلا بأس لما يترتب عليه من المصلحة العامة وكفى بها مطلباً، وسداً لحاجة حيوية تحتاجها الأمة، وهي تنمية مواردها، وتوفير الكفاية لأفرادها، فإن الحاجة تبيح ما كانت حرمته وسيلة لغيره، وسداً لذريعة التورط في المحرم لذاته، فإن تلمس مصلحة الأمة غاية للتشريع الإسلامي، متى كانت هذه المصلحة متحققة لا موهومة، وهذا ما نرجحه في شهادات الاستثمار.
15- الدكتور إسماعيل الدفتار أستاذ الحديث بكلية أصول الدين جامعة الأزهر
ويختلف معه الدكتور اسماعيل الدفتار أستاذ الحديث بكلية أصول الدين, فيقول: أن الذين يقترضون من البنوك بفائدة محددة لغير مشروع أو دراسة جدوى فإن مثل هذا القرض يعد من الربا ولا نستطيع القول بأنه حلال حتى لو كان صاحبه بحاجة إليه لشراء شقة أو شيء من هذا القبيل, مشددا على ان هذا النوع تتحقق فيه عناصر الربا حرمة الشرع المسمى (القرض أو القروض الفورية
بعد مناقشات مطولة ومثيرة حول قرض قدمه البنك الإسلامي للتنمية لمصر لتمويل مشروع تطوير المجرى الملاحي لنهر النيل وافق مجلس الشورى المصري على قبول القرض رافضاً اتهامات بعض الأعضاء بان البنك يتعامل بفوائد ربوية،
وحسم الدكتور اسماعيل الدفتار عضو المجلس وأحد اساتذة الشريعة في جامعة الأزهر الجدل الذي أثير حول طلب البنك فائدة سنوية ثابتة على القرض بنسبة 6 في المائة، وأكد ألا يتضمن سعر الفائدة فائدة مركبة اضافة إلى سلامة الاشتراطات التي تضمنها القرض وعدم تضمينها اية شبهات تخالف أحكام الشريعة، يوضح ان الفائدة لا تعدو ان تكون مصروفات ادارية واجبة السداد طوال فترة القرض فقط.
واشار الدفتار الى ضرورة الاكثار من التعامل مع البنك الإسلامي للتنمية وكافة البنوك التي تتبع تعاليم الإسلام باعتبارها عنوان التعاون بين الدول الإسلامية وهى الكفيلة بتوفير متطلبات التنمية دون اية مشوهات ربوية تحول دون تطبيق الشريعة.
و ليعلم القارئ الكريم نقطة مهمة أن مجمل ما قاله هؤلاء العلماء أنه يجوز للمواطن أن يودع أمواله في البنوك و يأخذ فائدة البنك و ينتفع بها , و أيضا يجيزون تحديد نسبة الربح سلفاً , و يرون أن المشكلة ليست في تحديد النسبة , بعبارة أوضح و أصرح هم لا يقولون أن كل المعاملات البنكية حلال , إنما بعضها حلال و بعضها حرام – و هي ليست مشكلة المودعين –
ويرى جمهور المعاصرين حرمة هذه المعاملة ، والمقام لا يتسع لذكر الأدلة الآن