الخميس، 23 ديسمبر 2021

حكم المسح على "الجوارب "؟

 جاء الشتاء وجاء المسح على "الجوارب " وهو مما عمت به البلوى كما يقول الفقهاء .. فأحببت أن أبين حكم المذاهب الاربعة في هذه المسألة ومن الله التوفيق :-

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد الصادق الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
فقد كثر التساؤل في هذه الآونة عن حكم المسح على (الجورب) في الوضوء وهل هذه الجوارب التي يلبسها الناس الآن تأخذ حكم الخف فيجوز المسح عليها أم أن هناك فرقا بينهما؟
ولأهمية هذا الأمر الذي يتعلق بركن من أعظم أركان الإسلام وهو الصلاة رأيت أن أكتب هذه المطوية لتعريف الناس بالحكم الفقهي الصحيح في ذلك.
وآثرت أن تكون المطوية على طريقة السؤال والجواب من أجل التيسير على القارئ.
س1:هل يجوز لنا أن نمسح على الجوارب التي نلبسها تحت الأحذية قياسا على الخف أم أن هناك فرقا بينهما؟
إن الصلاة من أعظم أركان الإسلام، وهي أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة، فإذا فسدت فسد سائر عمله، وللصلاة شروط وأركان لا تصح من دونها.
لذلك فإن علينا أن نحرص على الإتيان بشروطها وأركانها تامة، ولا نتساهل فيها حتى تصح صلاتنا.
وإن من شروط صحة الصلاة الطهارة التي تكون بالوضوء، ومن أركان الوضوء غسل القدمين إلى الكعبين هذا هو الأصل.
وقد رخص الشرع لمن لبس الخفين أن يمسح عليهما تيسيرا على الناس، ولكن للمسح على الخف شروط إذا لم تتحقق لم يجز المسح.
يقول الإمام النووي في بيان شروط المسح (المنهاج: 7): ((وشرطه أن يُلبس بعد كمال طهر، ساترا محل فرضه، طاهرا، يمكن تباع المشي فيه لتردد مسافر لحاجاته)) .
فلو فقد شرط من الشروط السابقة لم يجز المسح عليه ولم تصح صلاة من مسح في هذه الحالة.
فلو لم يلبس الخف على طهارة، أو لم يكن المشي عليه ممكنا لكونه خفيفا أو رقيقا أو لا يمنع نفوذ الماء كما هو الحال في الجوارب التي يلبسها الناس الآن تحت الأحذية فلا يجوز أن يمسح عليها.
وقد نص فقهاؤنا على ذلك فيقول الإمام النووي:
((ولا يجزئ منسوجا لا يمنع ماء في الأصح)). (المنهاج: 7)
والجوارب المنسوجة التي نلبسها الآن ليست خفًا، ولم تجتمع فيها شروط المسح، فهي خفيفة لا يمكن متابعة المشي عليها، ولذلك لا تلبس إلا تحت الأحذية، وهي لا تمنع نفوذ الماء، ومن هنا يتبين أن قياس مثل هذه الجوارب على الخف لا يصح.
ومع ذلك نرى أن ظاهرة المسح على الجوارب الرقيقة منتشرة بين الناس للأسف, إما لبعدهم عن الفقه وجهلهم وتساهلهم في أمور دينهم، وإما لتقليدهم من أخطأ في هذه المسألة وشذ عن جمهور فقهاء أهل السنة في ذلك.
س2 : ورد في بعض الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مسح على الجورب, فما المقصود بالجورب هنا؟
نعم، ورد عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مسح على جوربيه ونعليه. رواه أحمد وأبو داود والنسائي وغيرهم. ورواه الترمذي وقال عَقِبَهُ: هذا حديث حسن صحيح.
لكن هذا الحديث ضعفه جمع كبير من الأئمة الحفاظ، وإذا كان كذلك فلا يمكن العمل والاحتجاج به هنا، وعلى فرض صحته فإنه محمول على أن المقصود بالجورب هو الجورب الثخين القوي الذي يمكن متابعة المشي عليه، أو الجورب المنعل الذي يجعل له نعل من أسفله فيمكن المشي عليه. وهذا بخلاف الجوارب المنسوجة التي يلبسها الناس الآن.
يقول الإمام النووي مبينا حال الحديث السابق: ((والجواب عن حديث المغيرة من أوجه:
أحدها: أنه ضعيف، ضعفه الحفاظ، وقد ضعفه البيهقي ونقل تضعيفه عن سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، ومسلم بن الحجاج، وهؤلاء هم أعلام أئمة الحديث، وإن كان الترمذي قال: حديث حسن، فهؤلاء مقدمون عليه، بل كل واحد من هؤلاء لو انفرد قدم على الترمذي باتفاق أهل المعرفة.
الثاني: أنه لو صح لحمل على الذي يمكن متابعة المشي عليه , جمعا بين الأدلة, وليس في اللفظ عموم يتعلق به.
الثالث: حكاه البيهقي رحمه الله عن الأستاذ أبي الوليد النيسابوري أنه حمله على أنه مسح على جوربين منعلين، لا أنه جورب منفرد ونعل منفردة، فكأنه قال: مسح على جوربيه المنعلين. وروى البيهقي عن أنس بن مالك رضي الله عنه ما يدل على ذلك)) . (المجموع: 1/ 566).
قلت: والإمام الترمذي نفسه فسر الجورب في الحديث بالجورب الثخين، أي الذي يمكن متابعة المشي عليه.
فيقول بعد أن أورد الحديث السابق في جامعه (رقم 99):
((وهو قول كغير واحد من أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق قالوا: يمسح على الجوربين وإن لم يكن نعلين إذا كانا ثخينين)).
فنرى أن الترمذي نقل اشتراط الثخانة في الجوربين بعد أن أورد الحديث السابق، وهذا الشرط غير متحقق في الجوارب المنسوجة الرقيقة التي يلبسها عموم الناس الآن، ولا يمكن متابعة المشي عليها ولا تمنع نفوذ الماء، ولهذا لا يصح قياسها على الخف أو الجورب الثخين المنعل الذي كان يلبس لوحده ويمكن المشي عليه.
س3 :ما هو المعتمد عند فقهاء المذاهب الأربعة ( الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة) في حكم المسح على هذه الجورب المنسوجة التي يعتاد الناس لبسها تحت الأحذية ؟
ذكرنا كلام النووي أن ذلك لا يجوز، وإليك كلام بعض أئمة أهل السنة المعتمد في المذاهب الأربعة باختصار:
مذهب الأحناف
المفتى به في مذهب الأحناف أن من شروط الملبوس على القدمين حتى يصح المسح عليه أن يكون ثخينًا يمكن متابعة المشي عليه, وما لم يكن كذلك فلا يجوز أن يمسح عليه .
قال الإمام علاء الدين الحصكفي الحنفي في الدر المختار (1 / 269) شارحا قول المصنف (أو جوربيه الثخينين، والمنعلين، والمجلدين) : ((الثخينين بحيث يمشي فرسخًا ويثبت على الساق بنفسه)). - الفرسخ عند الأحناف يساوي 5565 مترا-
ويقول الدكتور وهبة الزحيلي في كتابه (الفقه الإسلامي وأدلته: 1 / 344) مبينا مذهب الأحناف: (( المفتى به عند الحنفية جواز المسح على الجوربين الثخينين بحيث يمشي عليهما فرسخا فأكثر، ويثبت على الساق بنفسه، ولا يرى ما تحته)).
وعلى ذلك فإن المسح على الجوارب الرقيقة كما يفعله الكثير اليوم لا يصح.
مذهب المالكية
يرى المالكية أن الملبوس الذي يجوز المسح عليه هو الخف أو الجورب بشرط أن يكون مجلدًا يمكن متابعة المشي عليه، فيحب أن يكون الممسوح جلدًا وإلا لم يجز المسح عند المالكية.
يقول الإمام أبو الضياء خليل المالكي في مختصره (ص 26): ((رخص لرجل وامرأة وإن مستحاضة بحضر أو سفر مسح جورب جلد ظاهره وباطنه)) .
فإذا لم يكن مجلدًا لم يجز المسح عند المالكية، ولذا فإنهم لا يجوزون المسح على هذه الجوارب الرقيقة المنسوجة من صوف ونحوه.
مذهب الشافعية
يرى فقهاء الشافعية كغيرهم من الفقهاء أن هناك شروطًا معتبرة في الملبوس حتى يصح المسح عليه، وقد بينوا أن من هذه الشروط المعتبرة في الخفين وما شابههما:
1 - أن يلبسهما بعد تمام الطهارة.
2 - أن يكون المبوس طاهرًا.
3 - أن يكون ساترًا لمحل الغسل، أي يغطي القدمين إلى الكعبين.
4 - أن يكون الـملبوس قويًا - ثخينًا - يمكن متابعة المشي عليه من دون حاجة إلى حذاء وما شابهه.
5 - أن يمنع نفوذ الماء، أي لو صب عليه الماء لم ينفذ إلى القدم.
والملاحظ أن الشرطين الأخيرين لا يتوفران في الجوارب التي يعتاد الناس لبسها الآن، فهي ليست قوية ثخينة، ولا يمكن متابعة المشي عليها، فيحتاج لابسها إلى الحذاء أو النعل. كما أنها لا تمنع نفوذ الماء إلى القدم، ولهذا فلا يجوز عندهم المسح على مثل هذه الملبوسات.
قال الإمام النووي في المجموع (1/564):
((الصحيح من مذهبنا أن الجورب إن كان صفيقًا يمكن متابعة المشي عليه جاز المسح عليه، وإلا فلا)) .
ويقول أيضًا في المجموع (1/567):
((أما ما لا يمكن متابعة المشي عليه لرقته فلا يجوز المسح عليه بلا خلاف)) .
ويقول الإمام ابن حجر الهيتمي في المنهاج القويم (ص78) في شروط المسح على الخفين: ((وأن يكون مانعًا من نفوذ الماء لو صب عليه، فالعبرة بماء الغسل، فلا يجزئ نحو منسوج لا صفاقة له)) .
وهذه الشروط لا تنطبق على الجوارب المنسوجة الرقيقة التي يلبسها عموم الناس تحت الأحذية، فلا يجوز المسح عليها عندهم.
مذهب الحنابلة
المعتمد في مذهب الحنابلة جواز المسح على الخف وما في معناه بشروط غير متوفرة في الجوارب المنسوجة المعتاد لبسها الآن.
وقد نص أئمة الحنابلة في كتبهم الفقهية على جواز المسح على الجورب، إلا أنهم يقصدون به الجورب القوي الذي يمكن متابعة المشي عليه.
يقول إمام الحنابلة موفق الدين ابن قدامة المقدسي مفصلاً ذلك في كتابه الكافي: (1/76) أثناء ذكره لشروط المسح على الخفين:
((الشرط الثاني: أن يمكن متابعة المشي فيه، فإن كان يسقط من القدم لسعته أو ثقله لم يجز المسح عليه، لأن الذي تدعو الحاجة إليه هو الذي يمكن متابعة المشي فيه، وسواء في ذلك الجلود واللبود والخرق والجوارب ..)) .
ويقول الإمام شمس الدين ابن قدامة المقدسي الحنبلي في الشرح الكبير (1/281) :
((والجورب في معنى الخف، لأنه ملبوس ساتر لمحل الفرض، يمكن متابعة المشي فيه، أشبه الخف.
وقولهم: لا يمكن متابعة المشي فيهما. قلنا: إنما يجوز المسح عليهما إذا ثبت بنفسه، وأمكن متابعة المشي فيه، وإلا فلا. فأما الرقيق فليس بساتر)) . ومثله في كشاف القناع للشيخ منصور البهوتي .
والبعض لم يفهم كلام الحنابلة، وجوز المسح على الجوارب الرقيقة التي لا يمكن متابعة المشي عليها مع أن فقهاء الحنابلة كما رأينا يشترطون ذلك، إلا أنهم لم يشترطوا أن يكون الجورب منعلاً أو مجلدًا .
والبعض يعزو خطأَ جواز المسح على الجوارب الرقيقة إلى الإمام ابن تيمية، والصحيح أن ابن تيمية لم يخرج عن مذهب الحنابلة في هذه المسألة، ولم يجوز المسح إلا على الجوارب الثخينة التي يمشى فيها، بخلاف الجوارب المنسوجة الآن.
فيقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى (21/214) بعد أن سئل عن المسح على الجورب: (( نعم، يجوز المسح على الجوربين إذا كان يمشي فيهما سواء كانت مجلدة أو لم تكن)) .
ويقول الإمام ابن القطان الفاسي في كتابه الإقناع في مسائل الإجماع: المسألة رقم (351):
((وأجمع الجميع أن الجوربين إذا لم يكونا كثيفين لم يجز المسح عليهما)) .
وبذلك يتبين أن شرط الثخانة والمشي على الخفين والجوربين من الشروط التي أجمع عليها جمهور فقهاء أهل السنة والجماعة، والمخالف لذلك لا تصح صلاته عند جمهور الفقهاء.
س4 :ما حكم صلاة من يصلي وقد مسح جوربه الرقيق المنسوج من صوف أو قطن أو نحوهما ؟
قد تبين لنا مما مر أن وضوء من فعل ذلك غير صحيح في المعتمد من المذاهب الأربعة، وإذا لم يصح وضوؤه فلا تصح صلاته، وعليه إعادتها.
وهناك من المعاصرين من يرى جواز ذلك تيسيرًا على الناس، ولكن التيسير لا يكون بمخالفة شرط اتفق عليه جمهور فقهاء أهل السنة من المذاهب الأربعة، ولا شك أن صلاة متفقًا على صحتها أفضل من صلاة مختلف فيها، والورع والاستبراء للدين يقضيان بترك التساهل، والأخذ بالأحوط، وخاصة في مسألة تتعلق بركن من أعظم أركان الإسلام وأول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة ولنتذكر قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) - رواه الترمذي -
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إن الحلال بين وإن الحرام بين، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام)) . - متفق عليه - .
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

الأربعاء، 22 ديسمبر 2021

ما هي السنن التي تفعل عند استقبال المولود الجديد..؟!

 ما هي السنن التي تفعل عند استقبال المولود الجديد..؟!

الجواب:
هناك 5 سنن تفعل للمولود الجديد:
1- تسمية المولود تسمية حسنة ويجوز أن يكون في اليوم الأول أو السابع.
-----
2- العقيقة لحديث الترمذي وصححه الألباني: (كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويسمى فيه ويحلق رأسه).
قال د.الخثلان: ومعنى الحديث أن عدم صنع العقيقة يجعل الطفل محبوسا عن خير، ولم يصرح الحديث بنوع الخير الذي يحبس عنه
------
3- التأذين في الأذن اليمنى (وورد بذلك أحاديث ضعيفة لكن يجوز العمل بها في فضائل الأعمال كما هو مذهب الجمهور).
أما الإقامة في الأذن اليسرى فالأحاديث فيها أضعف، فنقتصر على الأذان فقط.
-------
4- حلاقة شعر الرأس يوم السابع ، والتصدق بوزنه فضة ( وليس ذهبا كما هو مذهب الحنابلة) وهو خاص بالذكر (على الراجح).
لما ورد من الأمر بذلك لفاطمة عند ولادة الحسن (رواه الترمذي وصححه الألباني).
و إذا صعب حلاقة الشعر ، يقدر وزنه ويتصدق به فضة.
-------
5- الختان ، لحديث البخاري ومسلم: (خمس من الفطرة: الختان..)
--------------------
تنبيه:
التحنيك "وهو إطعام المولود بريق من يأكل تمرا " فيه خلاف بين العلماء ، هل هو خاص بالنبي تبركا بريقه أم هو عام للأمة..؟! والراجح أنه خاص بالنبي
------------------
الخلاصة:
سنن استقبال المولود الجديد هي: التسمية الحسنة، والعقيقة، والتأذين في الأذن اليمنى، والختان، وحلاقة شعره والتصدق بوزنه فضة (والسنة الأخيرة للذكور فقط).

الاثنين، 20 ديسمبر 2021

تعدد الزوجات في نظر المنصفين من المستشرقين

 تعدد الزوجات في نظر المنصفين من المستشرقين

الدافع لهذا المقال هو ما نراه من تحامل شديد من مثقفين وغير مثقفين تجاه قضية التعدد، والذي أباحه الإسلام بشروطه وضوابطه، فهناك موقف مسبق يتسم بالحدة والرفض الشديد، ولو كان موقف الرفض سببه عقلانيا أو شرعيا لكان رأيا مقبولا، لكن الرفض سببه ما وصل إلينا من ثقافة غربية واستشراقية.
وعند الحوار عن الموضوع مع بعض شبابنا وبعض المسلمين المتغربين، أرى منهم رفضا وانتقادا لاذعا للموضوع، وينتقل الانتقاد والتشكيك من الحديث عن الموضوع وتطبيقه عند المسلمين، إلى تعدد زوجات النبي صلى الله عليه وسلم نفسه، وهي شبهات استشراقية لم تكن تثار قبل مائة عام تقريبا.
ولذا أحببت أن أسوق رأي أحد المنصفين من المستشرقين الغربيين أنفسهم، ممن لا يشك أحد في حياده وعلمه، إنه المفكر الفرنسي الكبير المعروف: جوستاف لوبون، والذي كتب عدة كتب مهمة، ومنها كتابه: حضارة العرب، والذي كان منهجيا ومنصفا فيه إلى حد كبير، وقد تناول فيه قضية تعدد الزوجات، وقضية المرأة بوجه عام، وموقف الإسلام والحضارة الإسلامية منها، وهو فصل كبير، لا يمكن نقله كله، بل ننقل في مقالنا هنا أهم النقاط، فالفصل يقع في حوالي عشرين صفحة، وقد ألفه سنة: 1884م.
يبين جوستاف لوبون الخطأ المنهجي الذي يقع فيه عدد من الباحثين الأوروبنين، حين يدرس قضية التعدد في الإسلام، فيقول: (لا يدرك المرء نظم أمة أجنبية إلا إذا تناسى، قليلاً، مبادئ البيئة التي يعيش فيها وفَرَضَ نفسه من أبناء تلك الأمة، ولا سيما إذا كانت تلك النظم من نوع مبدأ ‌تعدد ‌الزوجات الذي لمَّا تُعْلَمْ حقيقة أمره إلا قليلاً فأسيء الحكم فيه.
ولا نذكر نظاماً أنحَى الأوربيون عليه باللائمة كمبدأ ‌تعدد ‌الزوجات، كما أننا لا نذكر نظاماً أخطأ الأوربيون في إدراكه كذلك المبدأ، وذلك أن أكثر مؤرخي أوربة اتِّزانًا يرون أن مبدأ ‌تعدد ‌الزوجات حجرُ الزاوية في الإسلام، وأنه سبب انتشار القرآن، وأنه علة انحطاط الشرقيين، ونشأت عن هذه المزاعم الغريبة، على العموم، أصوات سُخطٍ رحمةً بأولئك البائسات المكدَّسات في دوائر الحريم، واللائي يَرقُبُهن خِصْيَانٌ غِلاظ، ويُقتَلْن حينما يَكْرَههن سادتهن.
ذلك الوصف مخالفٌ للحق، وأرجو أن يَثْبُتَ عند القارئ الذي يقرأ هذا الفصل، بعد أن يطرح عنه أوهامه الأوربية جانباً، أن مبدأ ‌تعدد ‌الزوجات الشرقي نظام طيبٌ يرفع المستوى الأخلاقي في الأمم التي تقول به، ويزيد الأسرة ارتباطاً، ويمنح المرأة احتراماً وسعادة لا تراهما في أوربة). حضارة العرب ص: 397.
ثم يقارن لوبون بين التعدد في الإسلام وعند غيره من الحضارات سواء القديمة أو الأوروبية الحديثة، فيقول: (إن مبدأ ‌تعدد ‌الزوجات ليس خاصاً بالإسلام، فقد عَرَفَه اليهود والفرس والعرب وغيرهم من أمم الشرق قبل ظهور محمد، ولم ترَ الأمم التي اعتنقت الإسلام فيه غُنْماً جديداً إذن، ولا نعتقد، مع ذلك، وجود ديانة قوية تستطيع أن تُحَوِّل الطبائع فتبتدع، أو تمنع، مثل ذلك المبدأ الذي هو وليد جَو الشرقيين وعروقهم وطُرُق حياتهم.
وتأثير الجو والعِرق من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى إيضاح كبير، وبما أن تركيب المرأة الجثماني وأمومتها وأمراضها ... إلخ. مما يُكرهها على الابتعاد عن زوجها في الغالب، وبما أن التَأَيُّمَ المؤقت مما يتعذر في جو الشرق، ولا يلائم مزاج الشرقيين، كان مبدأ تعدد الزوجات ضربَةَ لازب.
وفي الغرب، حيث الجو والمزاج أقل هيمنةً، لم يكن مبدأ الاقتصار على زوجة واحدة في غير القوانين، لا في الطبائع حيث يَنْدُر.
ولا أرى سبباً لجعل مبدأ تعدد الزوجات الشرعي عند الشرقيين أدنى مرتبةً من مبدأ تعدد الزوجات السِّري عند الأوربيين، وأبُصِر العكس فأرى ما يجعله أسنى منه، وبهذا ندرك مغزى تعجب الشرقيين الذين يزورون مدننا الكبيرة من احتجاجنا عليهم ونظرِهم إلى هذا الاحتجاج شَزْراً.
ومن السهل أن ندرك علل إقرار الشرائع الشرقية لمبدأ تعدد الزوجات بعد أن نشأ عن العوامل الجثمانية المذكورة آنفاً، فحُبُّ الشرقيين الجمُّ لكثرة الأولاد، وميلهم الشديد إلى حياة الأسرة وخُلق الإنصاف الذي يردعهم عن ترك المرأة غير الشرعية بعد أن يَكرَهوها، خلافاً لما يقع في أوربة، وغير ذلك من الأسباب الكثيرة التي أعود إليها عما قليل، كلها أمور تَحفِز الشرائع إلى تأييد العادات التي هي وليدة الطبائع، وإذا نظرنا إلى أن القوانين لا تلبث أن تطابق العادات كان لنا أن نقول: إن تعدد الزوجات غير الشرعي في أوربة لا يلبث أن تؤيده القوانين). حضارة العرب ص: 397-399.
وينقل جوستاف لوبون عن عالم آخر مما يؤيد رأيه في التعدد في الشرق الإسلامي، حيث ينقل عن: (مؤلف كتاب «عمَّال الشرق» العالم «مسيو لُوبلِه» بيانَ الضرورة التي تدفع أرباب الأسر الزراعية في الشرق إلى زيادة عدد نسائهم، وكونَ النساء في هذه الأسر هن اللائي يُحرِّضن أزواجهن على البناء بزوجاتٍ أخُرَ من غير أن يتوجعن، قال مسيو لُوبله:
يتزوج ربُّ الأسرة صغيراً على العموم، وتضعف زوجته الأولى بعد أن تكون ذات أولاد كثيرة على حين يبقى تامَّ القوة، فيُضطر إلى الزواج مرةً أخرى بتحريض الزوجة الأولى غالباً وبموافقتها تقريباً ... وقد يَعجب المرء أولَ وهلةٍ، من حمل امرأةٍ زوجَها على الزواج بامرأة أخرى، ولكن العجب يزول.
حينما نعلم أن النساء في الأسر الإسلامية «الزراعية» هنَّ اللائي يَقُمن بشئون المنزل مهما كانت شاقةً، وذلك أن الفلاحين إذ كانوا يجهلون أمر اتخاذ الخوادم لم يبقَ للنساء غير الاستعانة بالإماء والقريبات اللائي يكنَّ في الزمرة نفسها، وقد لا يكون هنالك قريبات، وقد لا تسمح الأحوال باشتراء إماء، وقد تصبح الإماء عند اشترائهن جواريَ منافساتٍ للزوجة الأولى في الحظوة لدى رب الأسرة، فلا يكون لدى الزوجة الأولى ما يستلزم تفضيلَ الإماء هؤلاء على الزوجات الشرعيات الأخر، ومن ثم ترى أن الزوجة تشير في تلك الأحوال على زوجها بأن يَبنيَ بزوجة أخرى، ولا سيما إذا علمت أنها تصنع ذلك حينما تكون آخذةً في الهرم منهمكةً في واجبات الأمومة.
ومن العوامل المهمة التي ذكرها ذلك المؤلف في تعدد الزوجات عند الشرقيين هو «حُبُّهم للذرية الكثيرين، ولا عَجَبَ، فالعُقم عند الشرقيين من أعظم ما يصاب به إنسان، والشرقي إذا ما رُزق بضعة أولاد طمع في زيادة عددهم، وتزوج بنساءٍ أخُرَ وصولاً إلى هذا الغرض).
ولاحظ ذلك المحقق أن تعدد الزوجات عند الشرقيين لا يؤدي إلى تحاسدهن وتنافسهن، ويرى الأوربيون استحالة ذلك لما يُساوِرُهم من مبتسَراتٍ لا ريب، ورأيُ الأوربيين هذا ناشئ عن نظرنا إلى الأمور من خلال مشاعرنا، لا من خلال مشاعر الآخرين، ويكفي انقضاء بضعة أجيال لإطفاء مبتسَرَاتٍ أو إحداثِها، ويمكننا أن ندرك ضرورةَ تبديل رأينا في هذا الأمر عند الرجوع إلى أدوار المجتمعات الفطرية الأولى حين كان النساء شيئاً مُشاعاً بين رجال القبيلة الواحدة، أو إلى الأدوار التي هي أقرب من تلك حين كان النساء شيئاً مُشاعاً بين أفراد الأسرة الواحدة، أو إلى أيامنا التي نرى فيها وجود هذه الطبائع في بعض أجزاء الهند). حضارة العرب ص: 400-401.
ثم يرد لوبون على من يرفضون التعدد بدعوى أنه يتسبب في تعاسة المرأة المسلمة، فيقول: (والاعتراض الوحيد الظاهر الذي يوجَّه إلى مبدأ تعدد الزوجات هو أنه يجعل المرأة تَعِسَة، وقد أجمع على فساد هذا الزعم الذي طال أمَده جميعُ الأوربيين الذين درسوا أمره في الشرق عن كَثَب، فبعد أن ذكر مسيو إيبر، الذي بدا خصمًا لمبدأ تعدد الزوجات مع تردُّدٍ، أن المسلمات لا يتظلمن منه قال: «قد يظهر لأخواتهن الأوربيات أنهن من الذليلات، ولكنهن لا يشعرن بأنهن أسيرات مطلقاً، وهن يقلن ــ في الغالب ــ لنسائنا اللاتي يَزُرْنَهُنَّ: إنهن لا يَقْبَلْنَ استبدال حالنا بحالهن). حضارة العرب ص: 412.
وختم لوبون فصله عن التعدد، بهذه الجملة المختصرة عن رأيه فيه، فقال: (وإنني أطمع أن يعتقد القارئ، بعد وقوفه على ما تقدم: أن مبدأ ‌تعدد ‌الزوجات أمرٌ طيب، وأن حبَّ الأسرة وحسنَ الأدب وجميلَ الطبائع أكثرُ نمواً في الأمم القائلة به مما في غيرها على العموم، وأن الإسلام حسَّنَ حال المرأة كثيراً، وأنه أولُ دينٍ رفع شأنها، وأن المرأة في الشرق أكثرُ احتراماً وثقافةً وسعادةً منها في أوربة على العموم تقريباً). حضارة العرب ص: 415.
هذه نظرة عالم اجتماع فرنسي أوروبي، درس الموضوع بتجرد، متخليا عن موروثاته الثقافية التي تفرضها عليه بيئته، فدرس الموضوع بحياد شديد، أضعها بين يدي أبناء جلدتنا ممن يتناولون قضايانا المجتمعية ذات العلاقة بشريعتنا، فيكونون مسشرقين أكثر من المستشرقين، ونراهم مندفعين في رفض كل ما لا يروق للثقافة الغربية، ولو حساب على الحقائق الشرعية أو الاجتماعية في بلادنا.

حكم جراحة التجميل ؟

 جراحة التجميل

إن الله تعالى قد خلق بني آدم متفاوتة صورهم في الشكل واللون والطول والجمال وهذا دليل قدرته وعظمته وله أيضا في هذا حكمة بالغة وهو على كل شيء قدير
( لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍۢ ) في أحسن صورة
" تام الخلق، متناسب الأعضاء، منتصب القامة، لم يفقد مما يحتاج إليه ظاهرًا أو باطنًا شيئًا " تفسير السعدي
لكن قد يولد الإنسان فيه عيب ببعض أجزاء جسمه أو نقص في أعضائه ويكون من بعض حكم الله تعالى في هذا الأمر هو الغور والتعمق في علم الأبدان فيدرسها الإنسان وخاصة الأطباء
فيجد دقة وعظيم صنع الله تعالى وأنه لولا وجود كذا لكان كذا ولو حصل كذا لكان كذا...
وبالعلم يعرف سبب هذا وضرره ثم يبحث عن طريقة لمعالجته ثم اكتشاف الدواء له او وسائل الوقاية منه
فعلم الطب أكثره في العلاج وليس في المحافظة على السلامة .
واما تغيير خلق الله فهو حرام
فقد أخبر الله تعالى عن إبليس أنه توعد أن يأمر الناس بتغيير خلق الله( ولآمرنهم فليغيرن خلق الله )
لكن التغيير الخلقي له سببان فمنه جائز ومنه حرام
فماكان لإزالة عيب خلقي او تشوه من الولادة او بسبب حادث او لإزالة ضرر او لمصلحة معتبرة فهذا جائز ان تجرى له عملية جراحية .
فمثلا انحراف الأنف والحول واعوجاج الساق هذا جائز
وأيضا ماكان يؤثر على نفسية الشخص كتشوه الحاجبين او كبر الأنف او الفك والأسنان
فهذا يجوز ان لم يترتب على ذلك ضرر او يكون فيه مخاطرة
أما جراحة تجميلية لزيادة الحسن او للعبث فهذا الذي لايجوز وهو المقصود في الآية !!
فالنمص وتفليج الأسنان وحلق الحاجب واستعمال مايسمى بالتاتو كوشم دائمي ونفخ الشفاه لا لعيب فهذا كله حرام
لقوله صلى الله عليه وسلم:
( لعن الله الواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله). متفق عليه
فالتجمل لا يجوز بتغيير دائمي او طويل الأمد وإنما يجوز تغييرا وقتيا يزول بالماء او مع الوقت القصير كالحناء لليدين والرجلين وصبغ الشعر وأحمر الشفاه والكحل وغيرها مما يزول بمزيل او يزول مع الوقت
أما وضع العدسات اللاصقة الملونة للعين فقد حرمها البعض وأجازها بعض العلماء ان لم يكن بها ضرر او تدليس .
واليوم قد حصل من التغيير أمر غريب وهو تحول الشخص من جنس الى آخر
والعجيب ان الذكور تبغي ان تتحول إناثا ؟!
نسال الله تعالى العافية والستر والسلامة
اللهم اهدنا واهد بنا وزدنا هدى وعلمنا وزدنا علما وانفعنا وانفع بنا انت ربنا وصل يارب وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

حكم الجلوس في الصلاة ؟!

 

💥تعارض ركني القيام والجلوس للمعذور
السؤال: شيخنا؛ المصلي المريض اذا كان قادرا على الجلوس والسجود بلا مشقة ، وهو يقدر على القيام مع وجود المشقة وكذلك يجد صعوبة في الهوي الى السجود والرجوع منه الى القيام، فهل يصلي جالسا لركن السجود ام يصلي قائما ويومي للسجود؟ بارك الله فيكم
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعـد:
👈فقد وُضعت في الفقه الاسلامي قواعد في واجبات الصلاة وأركانها للمريض والمعذور ومنها ما جاء في الموسوعة الفقهية: يجب على المريض المعذور الإتيان بما يستطيعه من واجبات الصلاة وأركانها ، ويسقط عنه مالا يستطيعه من ذلك.
فإذا كان المصلي المعذور يستطيع أن يفتتح الصلاة قائما ، فيجب أن ياتي به فهذا هو الواجب عليه ، ثم يركع ركوعا كاملا إن استطاع ، فإن لم يستطع فإنه ينحني على قدر استطاعته ، فإن استطاع السجود على الأرض ، فهذا هو الواجب عليه ،فإن لم يستطع فإنه يجلس (على الأرض أو الكرسي) ثم ينحني بالسجود ،فإن لم يستطع القيام مرة أخرى فإنه يكمل صلاته جالسا ، وينحني عند الركوع ، ويسجد على الأرض ، إن استطاع ،فإن لم يستطع ، أن ينحني للسجود ، يجعل السجود أخفض من الركوع.
لقوله الله تعالى : {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:16] ، وقوله عليه الصلاة والسلام في الصحيحين : ((إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ )).
وفي صحيح البخاري عن عمران بن الحصين -رضي الله عنه- قال : كانت بي بواسير فسألت النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الصلاة فقال : ((صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ)) .
👈وعليه فإذا تعارض في صلاة المريض المعذور ركن القيام مع ركن السجود كما جاء في السؤال فانه يقدم ركن الجلوس، بمعنى اذا تعيّنَ على المريض إما أن يقوم في الصلاة كلها ، وإما أن يجلس في الصلاة كلها ، فإنه يصلي جالسا لتحقيق اركان السجود والجلوس بين السجدتين والتشهد الاخير.
👈فقد ورد في الفقه الاسلامي الرخصة في إسقاط ركن القيام في بعض الحالات ، كصلاة النافلة وان كان له نصف اجر القائم، قال الامام ابن قدامة المقدسي في المغني (2/105 ): (لَا نَعْلَمُ خِلَافًا فِي إبَاحَةِ التَّطَوُّعِ جَالِسًا، وَأَنَّهُ فِي الْقِيَامِ أَفْضَلُ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)، وكذلك صلاة الرجل القادر على القيام خلف إمام مريض يصلي جالسا ، فإنه يترك القيام ويصلي جالسا كإمامه .
👈قال شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العمدة (1/515 ) : (القيام ركن خفيف يسقط في النوافل مطلقا ، ويسقط في الفرائض في مواضع) ومن هذه المواضع هو المريض العاجز.
👍فعند تعارض ركني القيام والجلوس ، فالإتيان بالجلوس هو المقدَم ، خاصةً وأنه يتمكن بالجلوس من أن يأتي بأركان أخرى في صلاته ، كالسجود ، والجلوس بين السجدتين ، وجلسة التشهد ؛ فلهذا يُقدّم الجلوس هنا لتحقق عدة اركان به ، ومنها ركن السجود الذي يكون فيه العبد اقرب الى ربه فيه لقوله عليه الصلاة والسلام في صحيح مسلم : ((أقربُ مَا يَكونُ العبْدُ مِن ربِّهِ وَهَو ساجدٌ، فَأَكثِرُوا الدُّعاءَ )). والله تعالى اعلم
✍د. ضياء الدين عبدالله الصالح

السبت، 18 ديسمبر 2021

حكم تزويج الصغيرات أو القاصرات .. !؟

 حكم تزويج الصغيرات أو القاصرات .. !

هذه كلمات نافعة بإذن الله مختصرة حول زواج القاصرات !
ابتديء بهذه الشبهة : ( كيف تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها وعن أبيها وعمرها ست سنين وبنى بها وهي بنت تسع سنين ) ؟!
الجواب :
قبل أن أذكر الرواية وسندها أقول لكم إخوتي الكرام :
إذا أشكل عليك أمر في دين الله فاسأل أهل العلم عنه فميراثنا عنهم ومنهم هو آلاف من الكتب والفتاوى في كل زمان فيها ماتزول به الشبهات ويداوى به العليل ويشفي الغليل
واعلم أن ما أشكل عليك قد مر على من قبلك
فلاتظن أنك سبقت القوم الفحول الى شيء من المعقول او المنقول .
وزواج القاصر او زواج النبي صلى الله عليه وسلم من عائشة وهي بنت ست سنين لم نسمع من علمائنا السالفين العقلاء الأولياء والأتقياء اولي الحجى والفهوم والنهى استنكارا او استغرابا اوانهم اعتبروا هذا طعنا به صلى الله عليه وسلم فدافعوا عنه أو تأولوا له ! فاحترم عقلك وكن على بينة من أمرك .
فالبنت مراحل عمرها هي : صغيرة لاتحيض ثم تحيض وهي مرحلة البلوغ ثم اليأس من المحيض
والطلاق لايكون إلا بعد عقد نكاح
قال الله تعالى عن الطلاق : " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ "
ثم بين سبحانه مدة العدة للمطلقات بعد الطلاق فقال :
"وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ
وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ۚ
وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا "
فمن هن ( اللائي لم يحضن ) من المطلقات في الآية ؟! بالتأكيد هن الصغيرات المتزوجات
قال ابن كثير في التفسير : " يقول تعالى مبينا لعدة الآيسة - وهي التي قد انقطع عنها الحيض لكبرها - : أنها ثلاثة أشهر ، عوضا عن الثلاثة قروء في حق من تحيض ، كما دلت على ذلك آية " البقرة "
وكذا الصغار اللائي لم يبلغن سن الحيض أن عدتهن كعدة الآيسة ثلاثة أشهر ; ولهذا قال : ( واللائي لم يحضن ) .."
قال ابن قدامة رحمه الله في "الشرح الكبير" (7/386) :
" فأما الإناث : فللأب تزويج ابنته البكر الصغيرة التي لم تبلغ تسع سنين بغير خلاف إذا وضعها في كفاءة .
قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن نكاح الأب ابنته الصغيرة جائز إذا زوجها من كفء ، يجوز له ذلك مع كراهتها وامتناعها "
وقال ابن عبد البر – رحمه الله - :
" أجمع العلماء على أن للأب أن يزوِّج ابنته الصغيرة ، ولا يشاورها ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوَّج عائشة بنت أبي بكر وهي صغيرة بنت ست سنين ، أو سبع سنين ، أنكحه إياها أبوها " الاستذكار
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح:
"قال ابن بطال: يجوز تزويج الصغيرة بالكبير إجماعا ولو كانت في المهد لكن لا يُمكَّن منها حتى تصلح للوطء".
ففرق بين ان يتزوجها او يبني بها ويطئها فالبناء والوطء هو الجماع فلاتجامع البنت الصغيرة إلا بعد البلوغ أو أنها تطيق الجماع من غير ضرر وهذا يختلف بالنسبة للبنات باختلاف الأزمنة والأمكنة والبيئات ولذلك تأخر دخول النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة الى ان بلغت تسع سنين .
قال النووي رحمه الله في شرح مسلم :"وأما وقت زفاف الصغيرة المزوجة والدخول بها : فإن اتفق الزوج والولي على شيء لا ضرر فيه على الصغيرة : عُمل به ، وإن اختلفا : فقال أحمد وأبو عبيد : تجبر على ذلك بنت تسع سنين دون غيرها ، وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة : حدُّ ذلك أن تطيق الجماع ، ويختلف ذلك باختلافهن ، ولا يضبط بسنٍّ ، وهذا هو الصحيح ، وليس في حديث عائشة تحديد ولا المنع من ذلك فيمن أطاقته قبل تسع ولا الإذن فيمن لم تطقه وقد بلغت تسعا ، قال الداودي : وكانت عائشة قد شبَّت شباباً حسناً رضى الله عنها ."
وقال رحمه الله ايضا في شرحه على مسلم:
"واعلم أن الشافعي وأصحابه قالوا : يستحب أن لا يزوِّج الأب والجد البكر حتى تبلغ ويستأذنها لئلا يوقعها في أسر الزوج وهي كارهة ، وهذا الذي قالوه لا يخالف حديث عائشة ؛ لأن مرادهم أنه لا يزوجها قبل البلوغ إذا لم تكن مصلحة ظاهرة يخاف فوتها بالتأخير كحديث عائشة ، فيستحب تحصيل ذلك الزوج لأن الأب مأمور بمصلحة ولده فلا يفوتها ، والله أعلم ."
جاء في سنن الترمذي : قالت عائشة : "إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة ."
وذكر الذهبي في السير عن الإمام الشافعي قال :
" رأيت باليمن بنات تسع يحضن كثيرا " .
وقال الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه الأم :
" وزوج غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته صغيرة "
وروى البيهقي في السنن الكبرى عَنِ الشَّافِعِىِّ قَالَ :
" أَعْجَلُ مَنْ سَمِعْتُ بِهِ مِنَ النِّسَاءِ يَحِضْنَ نِسَاءٌ بِتِهَامَةَ يَحِضْنَ لِتِسْعِ سِنِينَ " .
وقَالَ : " رَأَيْتُ بِصَنْعَاءَ جَدَّةً بِنْتَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً ، حَاضَتْ ابْنَةَ تِسْعٍ وَوَلَدَتْ ابْنَةَ عَشْرٍ ، وَحَاضَتِ الْبِنْتُ ابْنَةَ تِسْعٍ وَوَلَدَتْ ابْنَةَ عَشْرٍ " .
وفي زماننا هذا من بلغت وهي بنت تسع سنين !!
وتزويج الصغيرة لابد وأن يكون لمصلحة لها أو لها ولأبيها كما حصل لعائشة رضي الله عنها وعن أبيها
وهاك هذه الرواية التي فيها سن عائشة رضي الله عنها عند زواجها وهي في الصحيحين وهي اصح كتب أهل السنة
فقد روى البخاري ومسلم وغيرهم عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ :
( تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ
فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ فَوُعِكْتُ [أي : أصابتها حمى] ... فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبُ لِي ، فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا لَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ بِي ، فَأَخَذَتْ بِيَدِي حَتَّى أَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ وَإِنِّي لَأُنْهِجُ حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي ، ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي وَرَأْسِي ، ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ فَقُلْنَ : عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ . فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضُحًى فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ)
وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها " أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين ، وأُدخلت عليه وهي بنت تسع ومكثت عنده تسعاً " .
ولو كان في هذا عيب أو به بأس لطار به المنافقون وكفار قريش يطعنون به على النبي صلى الله عليه وسلم
لكن الأمر معتاد عندهم ومعروف لديهم
ثم إن بعض أهل السير ذكروا ان عائشة رضي الله عنها كان قد خطبها مطعم بن عدي لابنه جبير قبل ان يخطبها النبي صلى الله عليه وسلم
وورد ان ابا بكر رضي الله عنه كلمهم في امر خطوبة ابنته عائشة قبل ان يوافق على تزويجها من النبي صلى الله عليه وسلم فهيء الله لأبي بكر من الأمر مايلغي به الخطوبة ثم زوّجها رسولَ الله صلى الله عليه وسلم.
فإذن الأمر لم يكن مستنكرا في ذاك الوقت فزواج الكبار من الصغار كان عندهم عرف وعادة وهناك أمثلة كثيرة ايضا لفارق السن بين الزوج والزوجة ذكرها اهل السير
وليعلم ان تزويج الصغيرات هو من الأمر الجائز وليس من الواجبات وهو أمر يتعلق بالمصلحة والتي يقدرها أبوها .
ثم إن عائشة رضي الله عنها مع صغر سنها قد اختارها الله تعالى زوجة لنبيه وخليله صلى الله عليه وسلم .
ففي الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:
قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: «أُريتكِ في المنام ثلاث ليال، جاءني بكِ الملَكُ في سَرَقةٍ من حرير،
فيقول: هذه امرأتُكَ، فأكشفُ عن وجهكِ، فإذا أنتِ هي،
فأقول: إِن يَكُ من عند الله يُمضِهِ»
وفي رواية الترمذي: «أنَّ جبريلَ جاء بصورتها في خِرقة حريرٍ خضراءَ إِلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم- فقال: هذه زوجتُكَ في الدنيا والآخرة» .
وعَنْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رضي الله عنه قال :
(( أَتَيْتُ رسول الله فَقُلْتُ: «أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟».
قَال:َ «عَائِشَةُ». قُلْتُ: «مِنَ الرِّجَالِ» ؟. قَالَ «أَبُوهَا».
. قُلْتُ: «ثُمَّ مَنْ؟». قَالَ: «عُمَرُ»....)) أخرجه البخاري ومسلم
اللهم اهدنا واهد بنا وانفعنا وانفع بنا وعلمنا وزدنا علما
ورضي الله عن عائشة أم المؤمنين حبيبة خليل رب العالمين
وصل يارب وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
هذا تكملة وبيان للمقال السابق حول " زواج القاصرات "
* ليس في ديننا شيء ثبت بالنقل الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم يعارض العقل الصريح .
** كل بحث او تحقيق او تدقيق يخالف مااتفق عليه البخاري ومسلم وأئمة الحديث فلاعبرة به ...
فعائشة رضي الله عنها ورد عنها انها قالت تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا ابنت ست سنين وبنى بي وانا ابنت تسع سنين وبقيت عنده صلى الله عليه وسلم تسع سنين وهذا في اصح الروايات والكتب .
فغير هذه الأرقام لاتلتفت إليها كمن يقول عمرها ٢٥ او ١٤ سنة .
فمسألة زواج عائشة رضي الله عنها من النبي صلى الله عليه وسلم وهي بنت ست سنين مرت على التابعين والأئمة الأربعة ورواة الحديث وحفاظه وأئمة الجرح والتعديل وعلماء المذاهب أئمة الفقه وشراح البخاري ومسلم والنووي وابن تيمية وابن حجر والشوكاني ووو من الفحول من حفاظ وفقهاء قديما وحديثا رحمهم الله جميعا فلم يستنكرها أحد منهم ... !
فيا أخي العزيز لا تقدم عقلك على عقولهم ولا تقدم فهمك على فهومهم.
ولما تكلم هؤلاء العلماء الحفاظ والفقهاء في جواز تزويج الصغيرة فهذا من باب الجواز وليس من باب الوجوب والاستحباب : فإذا أراد الأب ان يزوج ابنته فله ذلك ولم يكن هذا امرا شائعا لكل الآباء مع البنات آنذاك
فالفقهاء قد تكلموا عن المرأة البكر البالغة وان لها حق الإختيار للزوج الذي يتقدم لها فيستأذنها أبوها في زواجها ويحرم عليه إجبارها فقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم في الصحاح " والبكر تستأذن وإذنها سكوتها" .
وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه لم يرتض ان يزوج ابنته فاطمة ممن هو اكبر منها سنا ! وكان عمرها خمسة عشر سنة او أكثر .
فعن بريدة رضي الله عنه قال: " خطب أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فاطمة رضي الله عنها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها صغيرة. فخطبها علي، فزوجها منه." رواه النسائي . فزوجها لعلي رضي الله عنه لقرب سنه منها
وعلى فرض أن الأب زوج ابنته الصغيرة لمصلحة يراها لها فلها الحق ان ترفض ان بلغت وله الحق ان لايسلمها لزوجها حتى تبلغ او تطيق الجماع وقد نص على هذا بعض اهل العلم .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى الكبرى: "وإذا كان موجب العقد من التقابض مرده إلى العرف، فليس العرف أن المرأة تسلم إليه صغيرة، ولا يستحق ذلك لعدم التمكن من الانتفاع"
*** بعض النساء يتأخر بلوغها الى ستة عشر سنة وبعضهن لايأتيها الحيض طول حياتها لأسباب مرضية في مبايضها ورحمها وبعضهن يأتيها الحيض في التاسعة فحالة جسدها او معرفة النساء بالأمر يحدد متى يحق له ان يطأها ... وإلا لماذا لم يطأ النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها إلا عند ما بلغت تسع سنين ولم تذكر هي رضي الله عنها وارضاها شيئا يكره حول هذا بعد زواجها .
وقد ذكرت رضي الله عنها عن نفسها ان امها ارادت ان تسمنها بعد زواجها فأطعمتها القثاء بالرطب فسمنت قبل ان يبني بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذا الأمر .. زواج الصغيرات يتبع الزمان او البلاد او العشيرة والقبيلة من جهة سن البلوغ أو من جهة العرف والعادة .
**** لايعني جواز زواج القاصرات في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقبله وبعده انه يلزم ان يكون جوازه اليوم يحقق تلك المصلحة فالجائز غير المستحب والواجب
واذا كان الواجب يصبح حراما في تعارض المصالح والمفاسد وفي تزاحم الاحكام فما بالك بالمستحب والجائز .؟!
لكن لايحق لأحد ان يقول عن حكم زواج القاصرات والصغيرات حرام من غير معارض راجح .
اللهم اهدنا وسددنا والهمنا رشدنا
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

كرة القدم واليهود !!!

 #كرة_القدم

سياسة الإلهاء المدروس للأمة !
👇👇👇👇👇👇👇👇👇👇👇
الشحن الكروي مخطط يهو دي ، ومصنع صهيو ني
كم يتقاتل كثير من الشباب ، ويتخاصمون ويتهاجرون من أجل كرة قدم ، سفا هه وهراء .
فبدلا من أن تكون العصبية للدين أو العقيدة ، أصبحت العصبية الآن على كرة القدم .
ليس هناك فائدة واضحة من مشاهدة مباراة كرة القدم إلا حر ق الأ عصاب ، وتضييع الأوقات ، والتعصب للجا هلية .
ومن شدة انشغال بعضهم بالرياضة والكرة أنه يرى في منامه المباريات ، والكرة وبعضهم يصيح في منامه
يقول أحدهم : إن امرأته قامت في الليل فزعة ؛ لأن زوجها رأى دخول الكرة في الفريق الثاني ، فصاح وما زال يصيح ؛ لأنه رأى رؤية عاش عليها فنام عليها .
هذه الكرة التي يلعب بها ، بلغ حال بعضهم أن عبد ها من دون الله ، واتخذها إالهاً قال تعالى { أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ }
فترك الصلاة من أجلها ، وأخر الصلاة من أجلها ، وبعضهم يجمع من أجلها الصلاة على المدرجات ، فأفتى نفسه من أجل ألا تفوته المباراة ، وبعضهم يسئل إذا حان الأذان ، وخاف أن يذهب إلى المسجد فيفوته الشوط والمباراة ؟
ومما يندى له الجبين أنك تسمع موت فلان لأجل ماذا ياهذا ؟ هل لانتكا سة المسلمين هل لاحتلا ل أرضهم هل لذهاب هيبتهم لا إنما لهز يمة الفريق الفلاني يصاب بسكتتة قلبية ، ويفارق على إثرها الحياة . فإنا لله وإنا إليه راجعون .
السرف والبذ خ وإنفاق الأموال الطائلة من أجل الرياضة :
المسلم مسئول ولا شك عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، والشريعة الغراء تنهى عن إضاعة المال ( إن الله كره لكم قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال ) .
وكم هي مظاهر السر ف والبذ خ في سبيل الرياضة فترى الرياضة تعطى من الاهتمام مالا تعطاه مدرسة تحفيظ ، أو معهد علمي . فالمرتبات والمكافآت وفتح النوادي ودعمها بالملايين ، وتزويدها بالباصات وكل ماتحتاج إليه .
شراء المحترفين بالأموال الباهضة ، والتي تصل إلى الملايين
شراء الكروت للقنوات المشفرة بالآلاف
أيها الشباب :
بالكرة تنشغلون ، وعلى متابعتها في النوادي والمقاهي والبيوت الأموال تنفقون ؟! من أجلها تتصا رعون
وتتدا برون ، وتتشا حنون وتختلفون، ولبعضكم البعض تشتتمون وتسببون، ولأعماركم وأوقاتكم النفيسة والغالية تضيععون ؟!
ففي أي طريق أنتم تسيرون ، ولربكم يوم القيامة ماذا ستقولون وعلى ما سجله عليه الملائكة من لهو ولغو وعبث كيف تردون؟!
فاتقوا يوما أنتم فيه إلى ربكم ترجعون .
اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد ، يعز فيه أهل طاعتك ، ويذل فيه أهل معصيتك ، ويأمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر ، وتقام فيه شعائر الدين إلى يوم الدين .