الثلاثاء، 27 يونيو 2023

الجواب السديد لمن سأل عن تكبيرات صلاة العيد ؟

 

الجواب السديد لمن سأل عن تكبيرات صلاة العيد

أحمد إسكينيد


مقدمة .....

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ...

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ...
َيا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ...
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً ...

فإن خير الحديث كلام الله، وخير الله الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار .

أما بعد :

فهذه أجوبة مختصرة ، عن بعض الأسئلة التي تخص تكبيرات الزوائد في صلاة العيد ....


السؤال الأول :

متى تقال التكبيرات ؟

الجــــواب :
اختلف الفقهاء في موضع هذه التكبيرات على قولين :

القول الأول :
تُقال بعد دعاء الاستفتاح .
أي أن المصلي يبدأ في التكبير بعد دعاء الاستفتاح وقبل التعوذ والقراءة .

وهذا قول الحنفية [حاشية ابن عابدين (2/172)] ، والشافعية [الأم (1/395)] ، ورواية عن أحمد [شرح الزركشي (2/223)] .

واستدلوا :
أن دعاء الاستفتاح شُرع للصلاة ، فيكون في أول الصلاة ، ويأتي بعدها التكبيرات ثم التعوذ ثم القراءة .

قال النووي : \"مذهبنا أن تكبيرات الزوائد تكون بين دعاء الاستفتاح والتعوذ\" [المجموع (5/20)] .
وقال أيضاً :\"ويكون التكبير في الأولى بين دعاء الإستفتاح وبين التعوذ وفي الثانية قبل التعوذ\" [الأذكار (ص202)] .
واختار هذا القول الإمام السرخسي [المبسوط (2/42)] .
وأختار هذا القول أيضاً الشيخ بن باز [شرح بلوغ المرام (519)] .
والشيخ الفوزان [الملخص الفقهي (ص213)] .
وبذلك أفتت اللجنة الدائمة [فتاوى اللجنة الدائمة (1732)] .

القول الثاني :
تُقال قبل دعاء الاستفتاح .
أي أن المصلي يبدأ في تكبيرة الإحرام ثم يُكبر ثم يدعوا دعاء الاستفتاح ويتعوذ ويقرأ .

وهذه رواية عن أحمد [التمام (1/243)] .

وقالوا : إن الاستفتاح يليه الاستعاذة وهي قبل القراءة .

القول الثالث :
أن المُصلي مُخير في ذلك .
وهي رواية عن أحمد حكاها المرداوي [الإنصاف (5/341)] .

الراجـــــــح :
الأمر فيه سعة فإن أخذ بالقول الأول فلا حرج عليه .
وإن أخذ بالقول الثاني فلا حرج عليه .
 



السؤال الثاني :

كم عدد التكبيرات في صلاة العيد ؟

الجــــواب :
اختلف الفقهاء في عدد التكبيرات في صلاة العيد على ثلاثة أقوال :

القول الأول :
يُكبَر ثلاث تكبيرات بعد تكبيرة الإحرام ، وثلاث تكبيرات في الثانية بعد القراءة وقبل الركوع .

وهذا قول الحنفية [حاشية إبن عابدين (2/172)] ، ورواية عن أحمد [الإنصاف (2/341)] .

واستدلوا :
بما روي عن إبن مسعود رضي الله عنه أنه كبر أربعاً ثم قرأ ثم كبر فركع ، ثم يقوم في الثانية ثم يُكبر أربعاً .
[رواه ابن عبد الرزاق في مصنفه (5687) كتاب العيدين باب التكبير في الصلاة ، وصححه ابن حزم في المحلى (5/83)] .

وبما روي عن إبن عباس رضي الله عنه أنه كبر أربعاً ثم قرأ ثم كبر فركع ، ثم يقوم في الثانية ثم يُكبر أربعاً .
[رواه ابن عبد الرزاق في مصنفه (5687) كتاب العيدين باب التكبير في الصلاة] .

القول الثاني :
يُكبر سبع تكبيرات مع تكبيرة الإحرام ، وستة مع تكبيرة القيام للركعة (أي قبل القراءة) .

وهذا قول مالك [المدونة (1/169) ، الكافي (1/264)] ، ومذهب الحنابلة[المغني(3/271)] .

واختاره هذا القول شيخ الإسلام إبن تيمية [مجموع الفتاوى (20/365)] ، وتلميذه إبن القيم [زاد المعاد (1/444)] .

واستدلوا :
بما روي عن إبن عمر أنه شهد الضحى والفطر مع أبي هريرة فكبَرَ في الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة ، وفي الآخرة ستَ تكبيرات قبل القراءة .
[رواه أبي داود في سننه (1151) كتاب الصلاة باب التكبير في العيدين ، والترمذي في جامعه (536) كتاب الجمعة باب ما جاء في التكبير في العيد ، وابن ماجة في سننه (1297) كتاب إقامة الصلاة باب ما جاء في تكبير الإمام في صلاة العيد] .

قال مالك \"وهو الأمرُ عندنا\" [الموطأ (ص115) ، وشرح الزرقاني على الموطأ (1/513)] .
وقال ابن عبد البر \"وعليه جرا عمل أهل المدينة\" [الاستذكار (8/53) ] .

وبما روي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُكبر في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات ، وفي الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرة الركوع .
[رواه أبي داود في سننه (1149) (1150) كتاب الصلاة باب التكبير في العيد ، وابن ماجة في سننه (1280) كتاب إقامة الصلاة باب ما جاء في تكبير الإمام في صلاة العيد ، والدار قطني في سننه (2/46) وصححه الألباني في صحيح أبي داود (1019)] .

وأختار هذا القول الشيخ عبد العزيز بن باز [شرح بلوغ المرام (519)] .
وأختار هذا القول أيضاً الشيخ عبد المحسن العباد [كتب ورسائل عبد المحسن العباد (5/260)] .

القول الثالث :
يُكبر سبع تكبيرات بعد تكبيرة الإحرام ، وخمس تكبيرات بعد تكبيرة القيام .

وهو قول الشافعية [الأم (1/395)] ، واختاره ابن عبد البر [الكافي (1/264)] ، وابن حزم [المحلى (5/83)] .


واستدلوا :
بما روي عن إبن عمر أنه شهد الضحى والفطر مع أبي هريرة فكبَرَ في الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة ، وفي الآخرة ستَ تكبيرات قبل القراءة .

مع قولهم :
أن الراوي حكى التكبيرات بدون تكبيرة الإحرام ، ولا تكبيرة القيام للركوع .

الراجـــــــح :
مما سبق ، وبعد النظر في الأدلة يتبين اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في عدد التكبيرات .
فيُرجح أنها كلها جائزة .
قال أحمد \"والكل جائز\" [الفروع لأبن مفلح (2/139)] .
واختار قول الإمام أحمد الشيخ ابن عثيمين [الشرح الممتع على زاد المستنقع (5/179)] .
 



السؤال الثالث :

هل يرفع يديه عند التكبيرات أم لا يرفع ؟

الجــــواب :
اختلف الفقهاء في رفع اليدين لتكبيرات في صلاة العيد عل قولين :


القول الأول :
يرفع المصلي يداه مع التكبيرات .

وهذا قول الحنفية [حاشية ابن عابدين (1/174)] ، ومذهب الشافعية [فتح العزيز (5/51)] ، ومذهب الحنابلة [المغني (3/272)] ، وقول مالك [عقد الجواهر (1/421)] .

واستدلوا :
قياساً أن التكبيرات وقعت في حال القيام فأشبهت تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع .
وبما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يرفع يديه مع كل تكبيرة في الجنازة والعيدين[رواه البيهقي في الكبرى (3/293)] .
وبما روي عن ابن عمر كان يرفع يديه على كل تكبيرة من تكبيرات الجنائز [رواه البيهقي في الكبرى (4/44)] .

ووجه الدلالة هنا :
أنهم قاسوا تكبيرات العيد بتكبيرات الجنائز والمعروف في أصول الفقه :
((أن القياس الصحيح هو إلحاق فرع بأصل لعلة تجمع بينهما ، فمتى نص الشارع على مسألة ووصفها بوصف ، ثم وجد ذلك الوصف في مسألة أخرى لم ينص الشارع على عينها من غير فرقٍ بينها وبين المنصوص وجب إلحاقُها بها في حكمها ، لأن الشارع الحكيم لا يُفرق بين المتماثلات في أوصافها)) [رسالة لطيفة جامعة في أصول الفقه المهمة (ص22)] .
واستدلوا بما روي عن عطاء أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة ومن خلفه يرفعون أيديهم [مصنف ابن أبي شيبة (2/491) (11382) ] .

وممن اختار الرفع الإمام النووي [المجموع (5/26)] .
والجوزجاني [الأصل (1/338)] .
وابن قدامة المقدسي [المغني (2/119)] .
وابن القيم [زاد المعاد (1/443)] .
والطحاوي [مختصر أخلاق الفقهاء (1/373)] .
واستحب ذلك سيد صادق [فقه السنة (1/319) ] .
والشيخ بن باز [التعليق على فتح الباري (3/266)] .
واللجنة الدائمة [فتاوى اللجنة الدائمة (10577)] .
والفوزان [الملخص الفقهي (ص214)] .

وجاء عن مالك بن أنس أنه قال \"أرفع يديك في كل تكبيرة\" [أحكام العيدين للفريابي (ص182)] .
وجاء عن يحيى بن معين أنه قال \"أرى أن تُرفع الأيدي في كل تكبيرة\" [سؤلات الدوري (3/464)] .
وقال ابن قدامة \"وجملته أنه يُستحبُ أن يرفع يديه\" [المغني (2/119)] .
وقال ابن القيم \"وكان ابن عمر مع تحريه للإتباع يرفع يديه مع كل تكبيرة\" [زاد المعاد (1/443)] .
وقال الشيخ بن باز عن حديث ابن عمر \"ويكفي ذلك دليلاً على شرعية رفع اليدين\" [التعليق على فتح الباري (3/190)] .
وقال أيضاً \"ودلالة رفع اليدين في جميع التكبيرات كما رفع كما فعل عمر رضي الله عنه\" [شرح منتقى الأخبار (1673)] .

القول الثاني :
لا يرفع يديه مع التكبيرات .

وهو قول المالكية [عقد الجواهر (1/421)] .


واستدلوا :
أنه ليس في رفع اليدين مع التكبيرات سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وقال مالك \"ولا يرفع يديه في شيءٍ من تكبيرات صلاة العيدين إلا في الأولى\" [المدونة (1/169)] .
واختار ذلك ابن حزم الظاهري [المحلى (5/128)] .

وضعف الألباني ما روي عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه على كل تكبيرة من تكبيرات الجنازة [إرواء الغليل (3/112)] .
ورد رحمه الله على الشيخ بن باز في تصحيحه لرواية ابن عمر [أحكام الجنائز (148)] .
وقال رحمه الله \"وأما تصحيح بعض العلماء الأفاضل لرواية الرفع في تعليقٍ له على فتح الباري (3/190) فهو خطأ ظاهر كما لا يخفى على العارف بهذا الفن\" [أحكام الجنائز (148)] .
وقال أيضاً \"لا يُسن ذلك لأنه لم يثبُت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكونه روي عن عمر وابنه لا تجعله سنة\" [تمام المنة (348)] .
وقال أيضاً \"ولم نجد في السنة ما يدلُ على مشروعية الرفع في غير التكبيرة الأولى فلا نرى مشروعية ذلك وهو مذهب الحنفية وغيرهم واختاره الشوكاني وإليه ذهب ابن حزم\" [أحكام الجنائز (ص148)] .
وقال الشيخ عبد المحسن العباد \"ولم أقف على دليل يدل على رفع اليدين في تكبيرات العيد\" [كتب ورسائل عبد المحسن العباد (5/260)] .
وقال الشيخ يحيى الحجوري \"أما رفع اليدين فلم يثبُت فيه دليل عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا تكبيرة الإحرام\" [إتحاف الكرام بأجوبة أحكام الزكاة والحج والصيام (ص404)] .
\"ولم يثبُت عن النبي صلى الله عليه وسلم رفع اليدين في صلاة العيد مع التكبير شيء ، وإنما جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما واسناده ضعيف\" [تيسير حفظ صفة صلاة النبي (ص28)] .

الراجـــــــح :
الراجح والله أعلم هو القول الثاني القائل بعدم الرفع لعدم ثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم .

ومع ذلك إذا رفع يديه فلا حرج عليه . 
 



السؤال الرابع :

إذا رفع المصلي يداه مع التكبيرات هل يسدل أم يقبض بعد أن يُكبر ؟

الجواب :
إذا قلنا أن المصلي أخذ بقول الحنفية والشافعية والحنابلة وإبن القيم وإبن قدامة والنووي والطحاوي وبن باز والفوزان .
وكما أسلفنا أنه لا حرج عليه في ذلك ...
لكن إذا رفع هل عندما يُنزل يديه هل يقبض أم يُرسل .

فالجواب على ذلك أن الفقهاء اختلفوا في ذلك :
فمنهم من قال يقبض وهو قول الحنفية [حاشية إبن عابدين (2/175)] .
ومنهم من قال لا يقبض بل يُرسل وهو قول الشافعية [الحاوي (3/116)] .

الراجـــــــح :
الراجح في هذه المسألة أن الأمر واسع ، فإن شاء قبض وإن شاء أسدل .
 



السؤال الخامس :
ماذا يقول بين التكبيرات ؟
الجواب :
اختلف الفقهاء في ماذا يقول المصلي بين التكبيرات على قولين :

القول الأول :
لا يُقال شيء .

وهو قول الحنفية [حاشية ابن عابين (2/175)] ، والمالكية [عقد الجواهر (1/241)] .
قال إبن عبد البر \"وليس بين التكبير ذكر ولا دعاء لا قول إلا السكوت دون حد\" [الكافي (1/264)] .

القول الثاني :
يُستحب للمصلي أن يهلل الله تعالى ويُكبره ويحمده .

وهذا قول الشافعية [الحاوي (3/116) ، الأم (1/395)] ، والحنابلة [المغني(3/274)] .

واستدلوا :
بما روي عن عبد الله بن مسعود أنه سُئل ماذا يُقال بين التكبيرات فقال \"يُحمد الله ويُثنى عليه ويُصلى على النبي صلى الله عليه وسلم\"
[رواه الطبراني في المعجم الكبير (2/37) ، وصححه الألباني في الإرواء (642)] .

وأختار ذلك الشوكاني [نيل الأوطار (3/314)] .
واللجنة الدائمة [فتاوى اللجنة الدائمة (10557)] .
والشيخ الفوزان [الملخص الفقهي (ص214)] .
وقال \"يُسن أن يقول بين التكبيرات الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً وصلى الله على محمد النبي وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً\" [الملخص الفقهي (214)] .




السؤال السادس :

ماذا يفعل المصلي إذا نسي التكبيرات ؟

الجواب :
إذا بدأ المُصلي في القراءة ونسي التكبيرات فاختلف الفقهاء في ماذا يفعل الإمام على قولين :


القول الأول :
يرجع ويُكبر التكبيرات ويُعيد القراءة ويسجد للسهو .

وهو قول الحنفية [بدائع الصنائع (1/378)] ، والمالكية [عقد الجواهر (1/244)] ، والشافعية [فتح العزيز (5/16)] ، والحنابلة [الشرح الكبير (5/356)] .

واختار ذلك الكسائي [بد الصنائع (1/278)] .
وإبن عبد البر [الكافي (1/264)] .


واستدلوا :
أن محل التكبير القيام ، فلم يفوت محله بعد ، فيُمكن الرجوع إليه .

القول الثاني :
لا يرجع ، وإن شاء سجد للسهو ، وإن شاء لا يسجد .

وهو قول للشافعية واختاره النووي [المجموع (5/18) ، الأذكار (ص202)] .
وقول للحنابلة واختاره ابن قدامة [المغني (3/375)] .

واستدلوا :
أن التكبيرات قبل القراءة فإذا شرع في القراءة فات محلهن ، وهو ذكر مسنون مثل دعاء الاستفتاح فإذا فات محله لم يرجع إليه .

الراجـــــــح :
الراجح في هذه المسألة والله أعلم هو القول الثاني .
قال الشوكاني \"والظاهر عدم وجوب التكبير كما ذهب إليه الجمهور لعدم وجود دليل يدل عليه\" [نيل الأوطار (3/314)] .

حكم التكبير الجماعي في العيد؟

 حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم .. يا أدعياء السلفية شفلكم الشاغل وهدفكم إثارة الخلاف والفتنة بين المسلمين وإشعالهم لقضايا كبرى للمسلمين - خلصنا من زكاة الفطر بدأوا بإثارة موضوع جديد حسبنا الله ونعم الوكيل !





ا حكم التكبير الجماعي في العيد؟
الجواب :
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
رفع الصوت بالتكبير في أيام العيد من الشعائر التي تميزت بها الأمة الإسلامية عن بقية الأمم السابقة، فالتكبير المطلق والمقيد في عيدي الفطر والأضحى - سواء كان فردياً أم جماعياً - هو سنة مستحبة، واظب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم، وقد قال الله تعالى: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) البقرة/185.
والمناسب لهذه الشعيرة أن تكون على وتيرة واحدة ومنتظمة من قِبل الناس؛ لأن التكبير الجماعي أقوى وأعلى صوتاً، وأوقع في النفس من أن يكبّر كل شخص وحده، وأحرى ألا يقع الاضطراب والتشويش بسبب اختلاف الأصوات وتعارضها إذا لم يكن بصوت واحد، ويؤيد ذلك ما يلي:
أولاً: ما ثبت عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ: (كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يَوْمَ الْعِيدِ، حَتَّى نُخْرِجَ الْبِكْرَ مِنْ خِدْرِهَا، حَتَّى نُخْرِجَ الْحُيَّضَ فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ، فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ، وَيَدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ، يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَطُهْرَتَهُ) رواه البخاري.
ثانياً: قال الإمام البخاري رحمه الله: "كان عمر رضي الله عنه يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد، فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق، حتى ترتج منى تكبيراً. وكن النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان، وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد".
جاء في "فتح الباري": قوله "ترتج" أي: تضطرب وتتحرك، وهي مبالغة في اجتماع رفع الأصوات".
فظاهر النصين يدلان على أن التكبير كان جماعياً بصوت واحد.
ثالثاً: قال الإمام الشافعي رحمه الله في "الأم": "إذا رأوا هلال شوال أحببت أن يكبر الناس جماعة وفرادى في المسجد والأسواق والطرق والمنازل، ومسافرين ومقيمين، في كل حال، وأين كانوا، وأن يظهروا التكبير".
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله - بعد أن نقل العديد من الآثار عن الصحابة والتابعين في تكبير العيدين-: "وقد اشتملت هذه الآثار على وجود التكبير في تلك الأيام عقب الصلوات وغير ذلك من الأحوال...وظاهر اختيار البخاري شمول ذلك للجميع، والآثار التي ذكرها تساعده".
وبهذا نعلم أن التكبير الجماعي بصوت واحد مشروع في أصل السنة، وأنه على فرض عدم ورود ظواهر الأدلة عليه فليس ثمة ما يمنع منه، ولا تترتب عليه أي مفسدة، ولا يدعي أحد أن الذكر بصوت واحد أكثر أجراً وأحب إلى الله، وإنما هو أداء تلقائي ثبت في السنة وفي آثار الصحابة الكرام، فلا يجوز الإنكار على فاعليه، وتناقل هذا الفعل بين أجيال المسلمين من غير نكير أمارة على المشروعية أيضا.
ووقت التكبير يبدأ في عيد الفطر من غروب شمس آخر يوم من رمضان (ليلة العيد)، أو من ثبوت رؤية هلال شوال، وينتهي بالشروع في صلاة العيد.
وأما التكبير في عيد الأضحى فيبدأ من صبح يوم عرفة ويستمر حتى عصر آخر يوم من أيام التشريق. والله تعالى أعلم.

الاثنين، 26 يونيو 2023

حكم زيارة القبور في العيد

 



حكم زيارة القبور في العيد للشعراوي، حيث تبقى وفاة من أحببنا ذكرى حزينة في قلوبنا، لا يخفف عنها إلا زيارة قبرهم والدعاء لهم بالرحمة والمغفرة، وغالبًا ما تكون هذه الزيارة بين وقت وآخر، وفي المناسبات، لا سيما في العيد، إذ يخرج المسلمون إلى المقابر لقراءة الفاتحة وللدعاء لمن بداخلها، وفي هذا المقال سنعرف ما هو حكم زيارة القبور في العيد عند الشيخ الشعراوي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

حكم زيارة القبور في العيد للشعراوي

يقول الشعراوي في حكم زيارة القبور في العيد أنّها منفعة للحي والميت، إذ ينتفع الميت بالدعاء الذي يدعوه له من زاره، وأمّا الحي فينتفع من خلال تذكر الموت وساعاته، فراجع حساباته ويعمل صالحًا ويتم عبادته خالصة لله عز وجل، ويستمر بطاعة الله ومرضاته، ويُعدُّ الخروج للقبور في يوم العيد أو يوم الجمعة هو عادة لبعض الناس، فالخروج للمقابر ليس له يوم محدد أو مخصص، ولا أصل في ذلك، ولكن السنة أن يزوروا القبور دائمًا بين وقت وآخر على حسب التيسير، إذا كان وقتهم يسمح في يوم الجمعة، في يوم العيد، في أوقات أخرى؛ يفعلون، أما أن يظنوا أن لهذا اليوم خصوصية؛ فلا، لكن السنة أن يزوروا القبور عندما يتيسر ذلك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: “زوروا القبور؛ فإنها تذكركم الآخرة”[1] وكان عليه الصلاة والسلام يزور القبور ويدعو لأهلها، فلا فرق بين يوم العيد، أو الجمعة، أو غير ذلك، ليس لهذا وقت معروف فيما نعلم، ولكن المؤمن يتحرى الأوقات التي يحصل له فيها فرصة؛ لأن الإنسان قد تشغله المشاغل، فإذا تيسر له فرصة في الجمعة، أو في يوم العيد، أو في غير ذلك، زار القبور وسلم عليها.[2]

حكم زيارة القبور للنساء ..

اختلف أهل العلم في زيارة القبور للنساء، فقد ذهب الجمهور إلى  أن زيارة القبور للنساء هو أمر مكروه واحتجوا بذلك بعدة أدلة، منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لعن الله زوارات القبور”[3]، ولأن النساء فيهن رقة قلب وكثرة جزع وقلة احتمال للمصائب، وهذا مظنه لبكائهن ورفع أصواتهن. وأمّا الحنفية فقد ذهبوا في الأصح إلى أنه يندب للنساء زيارة القبور كما يندب للرجال، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “كنتُ نهيتُكم عن زيارَةِ القبورِ ألا فزورُوها ، فإِنَّها تُرِقُّ القلْبَ ، و تُدْمِعُ العينَ ، وتُذَكِّرُ الآخرةَ ، ولا تقولوا هُجْرًا”[4]. وذهب الإمام أحمد في رواية عنه حكاها ابن قدامة إلى عدم الكراهة، وهو وجه عند الشافعية حكاه الروياني في البحر وصححه. إذا أمن الافتتان كما في المجموع للنووي، والقول بعدم الكراهة هو الراجح -إن شاء الله- لحديث ثوبان” فزوروها” فإنه خطاب يعم الرجال والنساء لتساويهم في علة الزيارة وهو تذكر الآخرة.[5]

حكم زيارة القبور للنساء في يوم الجمعة

اختلف العلماء في مسألة زيارة القبور للنساء في يوم الجمعة أو غيره من الأيام، وقد ذهب بعضهم إلى أنه لا يجوز للنساء زيارة القبور؛ لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “لعن الله زوارات القبور”، فمن خلال هذا اللعن لا يجوز لهن زيارة القبور، وإنما يدعون لموتاهم بالمغفرة والرحمة في بيوتهن، وفي كل مكان، وقد قال القرطبي: اللعن المذكور في الحديث إنما هو للمكثرات من الزيارة لما تقتضيه الصيغة من المبالغة، والبعض الآخر من العلماء ذهب مع حديث عائشة رضي الله عنها، أنها قالت يا رسول الله: كيف أقول إذا زرت المقابر، قال: “قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين”، وبعضٌ من العلماء ذهبوا إلى أنَّ الزيارة للقبور مختصة بالرجال، فمن السنة للرجال أن يزوروا القبور؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: “زوروا القبور، فإنها تذكركم الآخرة وليس لها حد في الليل أو في النهار”، والله سبحانه وتعالى ورسوله أعلم.[6]

هل يجوز زيارة القبور والبقاء فيها لقراءة الأذكار والاكل والشرب

لا يجوز أبدًا هذا العمل، وهو من البدع التي أحدثها الناس، فلا يجوز أن يذهب الشخص ليقيم عند قبر فقيد له ويبدأ بقراءة الأذكار ثم يأكل ويشرب وكأنه في بيته، كما أنه لا يجوز أن يقام على قبره بناء سواء سمي مقاماً أو سمي قبة أو سمي غير ذلك، فقد كانت القبور في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد الصحابة مكشوفة ليس عليها بناء، والنبي عليه الصلاة والسلام نهى أن يبنى على القبر وأن يجصص، فقد قال جابر بن عبد الله الأنصاري: “نَهَى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ أَنْ يُجَصَّصَ القَبْرُ، وَأَنْ يُقْعَدَ عليه، وَأَنْ يُبْنَى عليه”[7]، هذا منكرٌ، كله بدعة لا يجوز، إنما المشروع زيارة القبور كونه يزورها ويدعو لهم ثم ينصرف، يمر على القبور ويقول: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين.[8]


هل يجوز زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم

نعم يجوز زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فهي سنة وقربة، وزيارة قبره عليه الصلاة والسلام أولى من زيارة القبور الأخرى بما أنها سنة، وكذلك الصلاة في المسجد النبوي سنة وقربة، ولذلك تُشد الرحال إلى مسجده عليه الصلاة والسلام وإلى المسجد الحرام وإلى المسجد الأقصى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إلى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هذا، وَمَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأقْصَى“، وقال عليه الصلاة والسلام: “صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام”[9]، وإنما الذي يمنع في أصح قولي العلماء شد الرحال من أجل القبر وحده؛ كونه يشد الرحل من أجل القبر لا من أجل المسجد ولا من أجلهما معًا ولكن من أجل القبر وحده، هذا هو الذي يمنع في أصح قولي العلماء لهذا الحديث، فإذا منع شد الرحال إلى مسجد غير هذه الثلاثة فمن باب أولى شد الرحال إلى بقعة أخرى أو إلى قبر، من باب أولى أن يمنع؛ لأن المساجد أفضل بقاع الأرض، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم. [10]

هل يجوز زيارة قبور الأولياء والصالحين

إن زيارة القبور بشكل عام هي سنة، وليست حرام أو مكروهة، إلا ما ورد في رأي بعض العلماء في مسألة زيارة النساء للقبور بأنها مكروهة، وزيارة قبور الأولياء والصالحين سنة أيضًا، ولكن إذا كانت الزيارات بشكل عام على الوجه الشرعي، فهي زيارتان: بدعية، وسنية. فالزيارة التي مقصودها الدعاء للأموات، والترحم عليهم، وتذكر الآخرة والموت، هذه مطلوبة، سنة وقربة، أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: “زوروا القبور؛ فإنها تذكركم الآخرة”، وفي لفظ “تذكركم” الموت، وكان يعلّم أصحابه -عليه الصلاة والسلام- إذا زاروا القبور أن يقولوا: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا -إن شاء الله- بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين ويدعو لهم يقول: “يغفر الله لنا ولكم اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد”. هكذا المؤمن يسلم عليهم، ويدعو لهم، أما أنه يدعوهم مع الله يقول: يا سيدي اقض حاجتي، انصرني، هذا شرك أكبر، وهذه زيارة بدعية شركية، نسأل الله العفو والعافية.[11]


ومن خلال هذا المقال نكون قد بينا لكم أنَّ حكم زيارة القبور في العيد للشعراوي هو منفعة للحي والميت، إذ ينتفع الميت بالدعاء الذي يدعوه له من زاره، وأما الحي فينتفع من خلال تذكر الموت وساعاته.

المراجع[ - ]


    ^ صحيح ابن ماجه، أبو هريرة،الألباني،1285،صحيح

    ^ binbaz.org.sa، حكم زيارة القبور بعد صلاة العيد، 12/03/2023

    ^ مجموع الفتاوى، أبو هريرة،ابن تيمية،24/360،صحيح

    ^ صحيح الجامع، أنس بن مالك،الألباني،4584،صحيح

    ^ islamweb.net، حكم زيارة القبور للنساء والفتيات، 12/03/2023

    ^ binbaz.org.sa، ما حكم زيارة القبور للنساء يوم الجمعة؟، 12/03/2023

    ^ صحيح مسلم، جابر بن عبدالله،مسلم،970،صحيح

    ^ binbaz.org.sa، حكم زيارة القبور والمكوث فيها للأكل والشرب وقراءة الأذكار، 12/03/2023

    ^ صحيح مسلم، أبو هريرة،مسلم،1397،صحيح

    ^ binbaz.org.sa، حكم زيارة قبر النبي عليه الصلاة والسلام، 12/03/2023

    ^ binbaz.org.sa، حكم زيارة أضرحة الأولياء والصالحين، 12/03/2023

الجمعة، 23 يونيو 2023

هل يجوز شراء اللحم فقط من الذبيحة وتوزيعه بنية الأضحية ؟ وما حكم شراء الحيوان وزنا قبل الذبح؟

 


💥شراء اللحم وتوزيعه بنية الأضحية 🐏
السؤال: شيخنا هل يجوز شراء اللحم فقط من الذبيحة وتوزيعه بنية الأضحية ؟ وما حكم شراء الحيوان وزنا قبل الذبح؟ جزاكم الله خيرا.
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ورضي الله عن التابعين، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فان الأضحية شعيرة من شعائر الله تعالى، وسّنة مؤكدة من سنن المصطفى - صلى الله عليه وسلم-، وينبغي على المسلم أن يعظم شعائر الله تعالى وأن يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى :{ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ } [سورة الحج الآية 32 ]. وقال تعالى : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } [سورة الأحزاب الآية 21].
👈ولا خلاف بين أهل العلم في أنه لا يجزيء في الأضحية شراء لحم وتوزيعه على الناس، فلا تكون الأضحية إلا بإراقة الدم وامتثال السُّنة بالذبح، لا بتوزيع اللحم فحسب؛ لأنها عبادة مقصودة لذاتها وقربة ، والأصل بالعبادة الإتباع وموافقة الهدي النبوي الشريف ، وكذلك لا بد لها من النية عند إرادتها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)) متفق عليه، ولا شك أن اللحم المشترى من القصاب أو الجزار قد ذبح بغير نية الأضحية.
👈فإهراق الدم في يوم النحر من أفضل القربات والعبادات ، فقد روي أنه صلى الله عليه وسلم قال : ((مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ عَمَلًا يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ هِرَاقَةِ دَمٍ، وَإِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي قَرْنِهِ مَا عَلَيْهَا قَرْنُهَا وَأَشْعَارُهَا وَأَظْلَافُهَا، وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ بِالْأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا )) رواه الترمذي والبيهقي .
فالأضحية لا تجزيء إلا بإتباع السّنة فيها، ولهذا أمر من خالف فيها السّنة بالإعادة، ففي صحيح البخاري عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : خطبنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم النحر بعد الصلاة فقال(( من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة لحم ، فقام أبو بردة بن نيار فقال: يا رسول الله؛ والله لقد نسكت قبل أن أخرج إلى الصلاة وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب فتعجلت وأكلت وأطعمت أهلي وجيراني، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: تلك شاة لحم )).
👈وكذلك اتفق الفقهاء على عدم صحة شراء لحم الحيوان بعد الذبح بنيّة الاضحية بالاتفاق مع القصاب، لان الأضحية والعقيقة والدم المنذور، لا بد من تملّكها قبل ذبحها، ولا يصح أن تُذبح وهي ما زالت في مُلك القصاب ، فيجب أن تُشترى حيّةً ثم يتم ذبحها بنيّة الأضحية ونحوها.
👈وأما شراء الحيوان وزنا قبل الذبح ففيه خلاف، والراجح الجواز من غير غش، فقد قال به أكثر أهل العلم ، الأصل هو حلُّ عملية البيع سواء بالوزن أو بغير وزن، لكن قد يغش التاجر بأن يطعمها ملحا مع العلف لتعطيشها ومن ثم تشرب كميات كبيرة من الماء فيزيد وزنها، فهذا يعود لأمانة التاجر وتقواه ، فهو كأي بيع يدخل عليه غش، فعندئذ يكون البيع حراما لما فيه من الغرر والغش .والله تعالى اعلم
✍️د. ضياء الدين عبدالله الصالح
كل التفاعلات:
٣٩

حكم الاستماع للأناشيد الإسلامية؟

 


حكم الاستماع للأناشيد الإسلامية

السؤال:

كثر الكلام حول موضوع الأناشيد الإسلامية، والناس في حيرة حول هذا، وجاءت أسئلة بخصوص هذا الموضوع أكثر من سؤال، فنرجو من سماحتكم بيان ذلك، وتوضيحه؟ 










الجواب:











الأناشيد الإسلامية فيها تفصيل، لا يمكن الجواب عنها مطلقًا، لا بد يكون فيها تفصيل، فكل شعر، أو أنشودة، سواء سمي أناشيد إسلامية، أو غير ذلك، لا بد يكون سليمًا مما يخالف الشرع المطهر، فإذا كانت سليمة مما يخالف الشرع المطهر في مدح الدين، مدح الأخلاق، مدح الكرم، والجود، الحث على الجهاد في سبيل الله، الحث على حماية الأوطان من الأعداء، الحث على الإخلاص لله في العمل، الحث على بر الوالدين على إكرام الجار، على غير هذا من الشؤون الإسلامية، بأساليب واضحة، ليس فيها ما يخالف الشرع المطهر، فليس فيها بأس، مثل ما قال الشافعي -رحمه الله- في الشعر: هو كالنثر حسنه حسن وقبيحه قبيح.

وقال النبي ﷺ: إن من الشعر حكمة والله قال: وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ۝ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ ۝ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ ۝ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا [الشعراء:224-227] الآيات، فهؤلاء مستثنون إن كان شعرهم سليمًا داخلاً في العمل الصالح، فهو مستثنى، ومن كان شعره ليس داخلاً في ذلك، بأن يدعو إلى ما يخالف الشرع؛ فإنه لا يكون شعره طيبًا، ولا ينبغي أن يسمح له، بل ينبغي أن يترك حتى يكون شعره موافقًا لشرع الله، سليمًا مما يخالفه. 

فكل أنشودة، أو أناشيد ينبغي أن تعرض على أهل العلم، على لجنة من أهل العلم، ينظرونها، وينقحونها، فإذا نقحوها، وبينوا أنها جائزة؛ تقدم في المدرسة، أو غير المدرسة، ولا تقبل من كل أحد هذه الأناشيد، بل ينظر فيها من لجنة إن كانت من جهة المعارف من جهة المعارف، إن كانت من جهة المعاهد من جهة المعاهد، من أي جهة تكون هذه الأناشيد، لا يسمح بها حتى تعرض على لجنة من أهل العلم والبصيرة المعروفين بالاستقامة والعلم بالشرع؛ حتى ينظروا فيها؛ لأن التساهل فيها قد يفضي إلى شر كثير، فلابد أن تعرض على أهل العلم الذين يعرف فيهم العلم والفضل والغيرة الإسلامية، فينظرون فيها، ويبينون ما فيها من خلل، ثم يوجهون أهل الأناشيد إلى ما هو الأفضل.

السؤال: طبعًا من رأي سماحتكم ألا تطرأ هذه الأناشيد على الانصراف عن سماع القرآن الكريم؛ لأن بعض الإخوة يشتكي بأنها صرفتهم عن سماع القرآن والذكر هذه الأناشيد؟

الجواب: لا بد يكون لها وقت خاص قليل، ما تشغلهم عما هو أهم، لا عن دروسهم، ولا عن القرآن، ولا عن الذكر، يكون لها وقت قليل إذا أريدت، يكون لها وقت، إما قبل الدروس، أو بعد الدروس، أو في أثناء الدرس، إذا كان فيها فائدة تتعلق بالمصلحة الإسلامية على ما يوجه اللجنة -لجنة العلماء- على توجيه اللجنة التي تختص بهذا الشيء، وتنظر فيه، إما أن تفعل أو لا تفعل، أو في وقت كذا، أو في خمس دقائق، أو في عشر دقائق، أو في أقل، أو في أكثر، على.. إذا كانت إسلامية فهي إسلامية، وإن كانت ما هي إسلامية مباحة فهي مباحة على حسب قد تكون .. شيطانية.

السؤال: لكن يا شيخ بالنسبة للتسجيلات الإسلامية -جزاهم الله خيرًا- عندهم الكثير منها، وخالية من الموسيقى، أو في بعض منها شيء مختلط بالموسيقى، والموسيقى حرام؟

الجواب: ما أدري والله، أنا ما عندي خبر عن هذا، لكن القاعدة موافقة الشرع ومخالفته، فالتي فيها موسيقى تمنع. 

الخميس، 22 يونيو 2023

حكم قص الاظافر والاخذ من الشعر للمضحي ؟

 حكم قص الاظافر والاخذ من الشعر للمضحي




السؤال: شيخنا ما حكم قص الاظافر والاخذ من الشعر لمن اراد ان يضحي في يوم النحر؟ جزاكم الله خيرا.
الجواب: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:
فقد اختلف الفقهاء في حكم من اراد ان يذبح اضحية هل يمنع من الاخذ من شعره وقص أظفاره اذا دخلت ايام ذي الحجة ؟ وذلك على ثلاثة اقوال :
القول الاول: يكره تنزيها لمن أراد أن يضحِّي وقد دخل هلال ذي الحجة أن يحلق شعره أو يقصَّ أظفاره حتى يذبح اضحيته. وهو قول جمهور اهل العلم من المالكية، والشافعية، وقول للحنابلة، ويروى عن الحسن البصري.
ومعنى كراهة تنزيه : هو ما نهى الشرع عنه نهيا خفيفا ، ليس على وجه الإلزام بتركه . وحكمه : أنه يثاب من تركه طاعةً لله ورسوله ، ولا يعاقب من فعله .
واستدلُّوا بحديث عائشة رضي الله عنها: ((كنت أفتل قلائد هدي رسول الله ، ثم يقلدها بيده، ثم يبعث بها، ولا يحرم عليه شيء أحلَّه الله له حتى ينحر الهدي)) متفق عليه .
ووجه الدلالة: أنَّ فيه دليلاً على إباحة ما قد حظره حديث أم سلمة –رضي الله عنها- وان المنع في حديثها محمول على الكراهة لا التحريم.
واجابوا عليه المخالفون : أنَّ في حديث عائشة اخبار عنه، وحديث أم سلمة عن قوله – عليه الصلاة والسلام- ، والقول يقدم على الفعل؛ لاحتمال أن يكون فعله خاصاً به.
قال الامام النووي في المجموع: (مذهبنا أن إزالة الشعر والظفر في العشر لمن أراد التضحية مكروه كراهة تنزيه حتى يضحي، وقال مالك وأبو حنيفة لا يكره، وقال سعيد بن المسيب وربيعة وأحمد وإسحاق وداود يحرم، وعن مالك أنه يكره وحكي عنه الدارمي يحرم في التطوع ولا يحرم في الواجب، واحتج القائلون بالتحريم بحديث أم سلمة واحتج الشافعي والأصحاب عليهم بحديث عائشة ...... ، قال الشافعي: البعث بالهدي أكثر من إرادة التضحية فدل على أنه لا يحرم ذلك).
القول الثاني: يحرم على من أراد أن يضحِّي، وقد دخل هلال ذي الحجة أن يحلق شعره أو يقصَّ أظفاره حتى يذبح اضحيته .وهو مذهب الامام احمد، وقول عند الشافعية، وبه قال إسحاق بن راهوية، وهو مذهب الظاهرية.
لحديث أم سلمة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : (( إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره)) رواه أحمد ومسلم ، وقوله :((فليمسك)) امر يفيد الوجوب، فيحرم الاخذ من الشعر وقص الاظافر لمن اراد ان يضحي.
وقد اجاب المخالفون : بأنَّ النهي فيه محمول على الكراهة، لا على التحريم، وانه لم يأتي بالنص الوارد في ذلك وجوب اجتناب النساء والطيب، لذا لم يجب ايضا اجتناب مس الشعر والظفر، فهذا الصائم فرض عليه اجتناب النساء، ولا يلزمه اجتناب الطيب ولا مس الشعر والظفر، وكذلك المعتكف، وكذا المعتدة يحرم عليها الجماع والطيب، ولا يلزمها اجتناب قص الشعر والأظفار.
قال الامام ابن قدامة في المغني: (ومن أراد أن يضحي فدخل العشر فلا يأخذ من شعره ولا بشرته شيئا، ظاهر هذا تحريم قص الشعر وهو قول بعض أصحابنا وحكاه ابن المنذر عن أحمد و إسحاق و سعيد بن المسيب، وقال القاضي وجماعة من أصحابنا: هو مكروه غير محرم، وبه قال مالك والشافعي، لقول عائشة: [كنت أفتل قلائد هدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم يقلدها بيده ثم يبعث بها ولا يحرم عليه شيء أحله الله له حتى ينحر الهدي]. متفق عليه. وقال أبو حنيفة: لا يكره ذلك لأنه لا يحرم عليه الوطء واللباس فلا يكره له حلق الشعر وتقليم الأظفار كما لو لم يرد أن يضحي).
وقال الامام ابن حزم الظاهري في المحلى : (من أراد أن يضحي ففرض عليه إذا أهل هلال ذي الحجة أن لا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي , لا بحلق , ولا بقص ولا بغير ذلك , ومن لم يرد أن يضحي لم يلزمه ذلك ).
وقالوا: إن من أخذ شيئا من شعره أو أظفاره فأضحيته صحيحة ولا كفارة عليه، ولكن عليه أن يتوب إلى الله تعالى مما فعل على القول بالتحريم.
قال الامام الشوكاني في نيل الاوطار : (والحكمة في النهي أن يبقى كامل الأجزاء للعتق من النار ، وقيل : للتشبه بالمحرم , حكى هذين الوجهين النووي وحكي عن أصحاب الشافعي أن الوجه الثاني غلط ; لأنه لا يعتزل النساء ولا يترك الطيب واللباس وغير ذلك مما يتركه المحرم) .
وقالوا: التحريم يخص المضحي فقط ،أما المضحى عنهم كالوالدين والأهل والأولاد فلا يتعلق بهم هذا الحكم؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا أراد أحدكم أن يضحي) ولم يقل أن يضحى عنه؛ ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يضحي عن أهل بيته، ولم ينقل عنه أنه أمرهم بالإمساك عن ذلك.
قال الشيخ العلامة ابن باز - رحمه الله – في مجموع فتاويه : (وأما أهل المضحي فليس عليهم شيء ، ولا يُنهون عن أخذ شيء من الشعر والأظافر في أصح قولي العلماء ، وإنما الحكم يختص بالمضحي خاصة الذي اشترى الأُضحية من ماله ).
القول الثالث: أنه لا يكره ، ويباح لمن أراد أن يضحِّي وقد دخل هلال ذي الحجة أن يحلق شعره أو يقصَّ أظفاره ؛ وهو مذهب الامام ابي حنيفة واصحابه، وقول للمالكية، وبه قال الليث بن سعد، وروي عن عكرمة، وعطاء بن أبي رباح، وسالم بن عبدالله بن عمر، وطاووس بن كيسان، والقاسم بن محمد، وعطاء بن يسار، وأبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، وأبي بكر بن سليمان بن أبي خيثمة، وسعيد ابن المسيب، وجابر بن زيد.
وقالوا: بما أنه لا يحرم عليه الوطء واللباس والطبيب؛ فلا يحرم عليه حلق الشعر ولا تقليم الظفر، ولمّا كان ذلك لا يمنعه من الجماع وهو أغلظ ما يحرم بالإحرام، كان أحرى أن لا يمنع مما دون ذلك؛ كحلق الشعر أو قص الإظفار.
الخلاصة والمفتى به :
هو ما ذهب اليه جمهور العلماء في القول الاول ؛ انه يُكره كراهة تنزيه لمن أراد أن يضحِّي وقد دخل هلال ذي الحجة أن يحلق شعره أو يقصَّ أظفاره حتى يذبح اضحيته. والامر في حديث ام سلمة – رضي الله عنها- يحمل على الكراهة لا التحريم ، فإن فعل شيئاً من ذلك فليست عليه فدية، لاسيما إذا كان محتاجاً إلى ذلك لطول أظافره طولاً فاحشاً مثلاً.
لكن الأحوط بلا شك لمن أراد التضحية أن يجتنب الأخذ من شعره وأظفاره، عملا بالحديث وخروجا من الخلاف .والله تعالى اعلم
د. ضياء الدين الصالح

حكم حلق الشعر وقلم الأظافر لمن أراد أن يضحِّي*

*حكم حلق الشعر وقلم الأظافر لمن أراد أن يضحِّي* - الشيخ سلمان العودة
بين قص الشّعر وصاع الشَّعير ضاعت الشعائر … ترك الأخذ من الشعر والظفر لمن أراد أن يضحِّي
توضيح: موضوع هذه المقالة هو حكم تلك الفتاوى الفردية التي تبطل اجتهاد السلف، بكراهة الأخذ من الشعر والظفر لمن أراد أن يضحي، وليس مناقشة الخلاف الفقهي والترجيح، بل المقالة جواب لمن يبطل اجتهادات السلف، وهذا ينسحب على كل محاولات إبطال اجتهادات السلف ونقضها بذريعة الترجيح.
1-الصراع الموسمي في الفتاوى:
لا يكاد يمرُّ موسم ديني ولا شعيرة من شعائر الإسلام إلا ونشهد آراء وفتاوى تعكر صفو المشاعر الدينية، حيث تظهر فتاوى فردية تبطل وتضعف اجتهادات معتبرة وتقول إن ذلك غير صحيح، وأصبح الناس يتساءلون حول كراهة أو منع الأخذ من الشعر والأظافر لمن أراد أن يضحي، وهل ما كنا نعمل طوال تلك السنين باطلا، فليس الموضوع هنا في إثارة المسألة أو الخلاف الفقهي فيها، إنما هو جواب على إبطال الاجتهاد المعتبر من السنة التي يعمل بها الناس اليوم، وألفوها ودرجوا عليها، وتحويل نعمة تعدد الاجتهاد إلى نقمة التشكيك في سننن ثابتة عن السلف، وعليها جُملة من المذاهب المعتمدة، وليس مذهبا واحدا فحسب.
2-وما معركة عيد الفطر السعيد منكم ببعيد:
تذكرنا فتاوى إبطال كراهة الأخذ من الظفر والشعر بموسم الصراع في الصاع، ومعركة الدنانير والشعير، التي حدثت في عيد الفطر، ونعيش الآن عزوة ذات الشعر، هذه المعارك والغزوات التي أفسدت علينا نعمة السعادة بشهود شعائر الإسلام، فبينما يسعد المسلمون بأداء شعيرة الصيام، فإنه لا يعكر صفو عيدنا سوى حالة من التعصب، تصيب بعض الإخوة لا يطيب لهم إلا أن يبطلوا بعض اجتهادات السلف تحت دعاية الترجيح، وأن من أخرج صدقة الفطر نقدا عليه أن يعيد إخراجها شعيرا أو أرزا الخ، وأن إخراجها نقدا باطل لا يصح بإطلاق، دون أي مراعاة للاجتهاد المعتبر للسادة الحنفية بإخراجها نقدا، مع أن الكثير من دوائر الفتوى اعتمدت قول الحنفية في جواز إخراجها نقدا، ومع ذلك هناك مَن يُصِرّ على إبطال هذا الاجتهاد المعتبر، وحرمان المسلمين من الاختيار، وهذا كله أسلوب هدمي لشعائر الإسلام بسبب التعصب المذهبي.
3-ليس الإشكال في ترجيح كراهة الأخذ من الشعر أو عدمه:
وها نحن اليوم نوشك على الدخول في العشر من ذي الحجة، وهي من شعائر الإسلام، وتظهر فتاوى تؤدي إلى الاستنزاف الفكري والإلهاء الاستراتيجي، وتقوم على نصرة رأي اجتهادي ما، وإبطال الاجتهاد المعتبر المخالف، والتوجه إلى المجتمع بخطاب إلغائي إقصائي لاجتهادات السلف، وهو القول: بأنه لا يكره الأخذ من الشعر والأظافر لمن أراد أن يضحي، أما القول نفسه فهو منقول عن مذهب الحنفية وهو من المذاهب التمبوعة عند أهل السنة والجماعة، ولكن الإشكال في شيء آخر.
4-الإشكال في إبطال اجتهادات السلف (النظرة الأحادية):
ومع أن الأخذ من الظفر والشعر أو عدمه لا يؤثر في صحة الأضحية إنما هو لكمال العمل، وليس شرطا في صحته، ولكن الإشكال هو طرح المسألة بطريقة الإلغاء والقهر، لثلاثة مذاهب معتبرة تقول بكراهة الأخذ من الشعر والظفر في التسع من ذي الحجة، أو المنع من الأخذ منهما، وإعلان هذه فتوى على أنقاض نقض اجتهادات السلف بحجة اتباع الدليل، فنحن هنا لسنا أمام ترجيح، بل نحن أمام إبطال الاجتهاد المعتبر على النحو الحاصل في إبطال إخراج صدقة الفطر نقدا بالرغم من أنه مذهب الحنفية وهو معتبر، وجرى به عمل بعض السلف أيضا.
5-تناقض غريب:
من الغريب أن يُبطَل عمل الحنفية في إخراج صدقة الفطر نقدا، وأن يعد قولا فاسدا، ويجب على من أخرجها نقدا أن يعيد إخراجها عينا، أما في مسألة قص الشعر والأظافر هنا، فيجب العمل بمذهب الحنفية، ويَبْطُل العمل بالمذاهب الثلاثة الأخرى، ولا تذكر إلا على أنها أقوال ضعيفة على خلاف الدليل، وتوصلها في عقل عامة المسلمين إلى مرحلة البطلان البيِّن، في حالة من الارتباك الواضح، وفي نموذج للاستنزاف والتشويش على المجتمع، حتى بات بعض عامة المسلمين يتوهمون الاضطراب في الفقه الإسلامي، وبطلان فتاوى معتمدة ومعتبرة، وتم إلغاء مبدأ الصواب بأجرين والخطأ بأجر واحد، وأن ما كان يفعله العامة من ترك قص الشعر والظفر هو أمر باطل، مما يفقدهم الثقة بالفتوى والاجتهاد المعتبر.
6- ضرورة الخروج من حرب الاستنزاف واستراتيجة الإلهاء:
وخلاصة الأمر إذا جرى المسلمون على سنة معتبرة كترك الأخذ من الشعر والأظافر في التسع من ذي الحجة، فلا يشوَّش عليهم، فهم على خير وفي نعمة وسُنّة، وينبغي ربطهم بمهمات الأمور: كترك الكبائر، والقيام بالفرائض، والتصدي للإلحاد، ولزوم الجماعة، وهجر العصبية المنتنة، ولا يُشغلون بحرب استنزاف لا يترتب عليها نفع دنيوي ولا أخروي، وعامة المسلمين مصيبون قطعا، وقد أصابوا فيما كلفهم الله به، لأن فرضهم هو اتباع المجتهدين، أما الذين هم عُرضة للخطأ والصواب، فهم المجتهدون في مسائل الاجتهاد المعتبر، وهم يتقلبون في فضل الله بأجرين للمجتهد المصيب وأجر واحد للمخطيء.
7-صراع اجتماع العيد والجمعة:
ناهيك عن قصة إذا اجتمع العيد والجمعة، فستظهر خصومات لا مسوغ لها، وهي أصلا من باب الاجتهاد المتعدد المعتبر، الذي يمكن أن يتحول إلى خصومة دينية في عهد الفرقة، بسبب محاولة المتعصِّب القطع بأحدهما وإبطال الآخر، ويزعم أن ذلك ترجيحا، بل هو نقْض الاجتهاد، وهو يتنافى مع طبيعة الفقه في الاجتهاد المعتبر، وهو أن الناس يتقلّبون فيه بفضل الله تعالى بأجرين للمصيب وأجر واحد للمخطيء، وكلهم على آثار السلف الصالح.
8-ضرورة التمييز بين إبطال الاجتهاد والترجيح:
من المعروف أن الاجتهاد لا يُنْقض بمثله، وأن اجتهادات الفقهاء هي من باب الظن الراجح الذي يجب العمل به، وأنها ليست قاطعة، وعليه يبقى اجتهاد المجتهد راجحا في نظره واجتهاد غيره مرجوح، ولكن لا أحد من المجتهدين زعم أن اجتهاده هو الصواب عند الله تعالى قطعا، واجتهاد غيره خطأ قطعا، بل المصيب عند الله له أجران، والمخطيء له أجر واحد، ولكننا لا نعلم على وجه التحديد من هو المصيب عند الله تعالى، وهذا أعطى فرصة سانحة للراسخين في العلم لِيُدْلوا بدِلائهم في البحث والنظر، لأن الله تعالى اغتفر لهم الخطأ، وأثابهم عليه أجرا.
9-توصيات:
بما أنه قد جرت السُّنة بين كثير من المسلمين بعدم أخذ الشعر والظفر في التسع من ذي الحجة وهو اجتهاد معتبر، فإنني أوصي:
أ-بعدم التشويش على المجتمع إذا كان يسير على سنة وعرفها، وينبغي أن تُركَّز الجهود على مكافحة الآراء الشاذة في الدين، ومقالات الملحدين التي تتجرأ على المسلمين ودينهم، وتعمل على تفكيك الأسرة والمجتمع.
ب-التمييز بين ما هو شأن علمي بحثي وتخاطب به العلماء جهات الاختصاص، وبين ما هو خطاب للمجتمع الذي يجب حفظه من التشويش، وضرورة التنبيه على لزوم الجماعة، وعدم التفريق بين المسلمين.
ج-تُعرض الفتاوى مؤصلة علميا ولا يكتفى بعرض النصوص حسب وجهات نظر أصحابها، بل لا بد من توجيهها أصوليا على النحو المعروف في الخلاف العالي، مع ذكر أقوال السلف ومذاهبهم المعتمدة.

*حكم حلق الشعر وقلم الأظافر لمن أراد أن يضحِّي* - الشيخ سلمان العودة

 *حكم حلق الشعر وقلم الأظافر لمن أراد أن يضحِّي* - الشيخ سلمان العودة

بين قص الشّعر وصاع الشَّعير ضاعت الشعائر … ترك الأخذ من الشعر والظفر لمن أراد أن يضحِّي
توضيح: موضوع هذه المقالة هو حكم تلك الفتاوى الفردية التي تبطل اجتهاد السلف، بكراهة الأخذ من الشعر والظفر لمن أراد أن يضحي، وليس مناقشة الخلاف الفقهي والترجيح، بل المقالة جواب لمن يبطل اجتهادات السلف، وهذا ينسحب على كل محاولات إبطال اجتهادات السلف ونقضها بذريعة الترجيح.
1-الصراع الموسمي في الفتاوى:
لا يكاد يمرُّ موسم ديني ولا شعيرة من شعائر الإسلام إلا ونشهد آراء وفتاوى تعكر صفو المشاعر الدينية، حيث تظهر فتاوى فردية تبطل وتضعف اجتهادات معتبرة وتقول إن ذلك غير صحيح، وأصبح الناس يتساءلون حول كراهة أو منع الأخذ من الشعر والأظافر لمن أراد أن يضحي، وهل ما كنا نعمل طوال تلك السنين باطلا، فليس الموضوع هنا في إثارة المسألة أو الخلاف الفقهي فيها، إنما هو جواب على إبطال الاجتهاد المعتبر من السنة التي يعمل بها الناس اليوم، وألفوها ودرجوا عليها، وتحويل نعمة تعدد الاجتهاد إلى نقمة التشكيك في سننن ثابتة عن السلف، وعليها جُملة من المذاهب المعتمدة، وليس مذهبا واحدا فحسب.
2-وما معركة عيد الفطر السعيد منكم ببعيد:
تذكرنا فتاوى إبطال كراهة الأخذ من الظفر والشعر بموسم الصراع في الصاع، ومعركة الدنانير والشعير، التي حدثت في عيد الفطر، ونعيش الآن عزوة ذات الشعر، هذه المعارك والغزوات التي أفسدت علينا نعمة السعادة بشهود شعائر الإسلام، فبينما يسعد المسلمون بأداء شعيرة الصيام، فإنه لا يعكر صفو عيدنا سوى حالة من التعصب، تصيب بعض الإخوة لا يطيب لهم إلا أن يبطلوا بعض اجتهادات السلف تحت دعاية الترجيح، وأن من أخرج صدقة الفطر نقدا عليه أن يعيد إخراجها شعيرا أو أرزا الخ، وأن إخراجها نقدا باطل لا يصح بإطلاق، دون أي مراعاة للاجتهاد المعتبر للسادة الحنفية بإخراجها نقدا، مع أن الكثير من دوائر الفتوى اعتمدت قول الحنفية في جواز إخراجها نقدا، ومع ذلك هناك مَن يُصِرّ على إبطال هذا الاجتهاد المعتبر، وحرمان المسلمين من الاختيار، وهذا كله أسلوب هدمي لشعائر الإسلام بسبب التعصب المذهبي.
3-ليس الإشكال في ترجيح كراهة الأخذ من الشعر أو عدمه:
وها نحن اليوم نوشك على الدخول في العشر من ذي الحجة، وهي من شعائر الإسلام، وتظهر فتاوى تؤدي إلى الاستنزاف الفكري والإلهاء الاستراتيجي، وتقوم على نصرة رأي اجتهادي ما، وإبطال الاجتهاد المعتبر المخالف، والتوجه إلى المجتمع بخطاب إلغائي إقصائي لاجتهادات السلف، وهو القول: بأنه لا يكره الأخذ من الشعر والأظافر لمن أراد أن يضحي، أما القول نفسه فهو منقول عن مذهب الحنفية وهو من المذاهب التمبوعة عند أهل السنة والجماعة، ولكن الإشكال في شيء آخر.
4-الإشكال في إبطال اجتهادات السلف (النظرة الأحادية):
ومع أن الأخذ من الظفر والشعر أو عدمه لا يؤثر في صحة الأضحية إنما هو لكمال العمل، وليس شرطا في صحته، ولكن الإشكال هو طرح المسألة بطريقة الإلغاء والقهر، لثلاثة مذاهب معتبرة تقول بكراهة الأخذ من الشعر والظفر في التسع من ذي الحجة، أو المنع من الأخذ منهما، وإعلان هذه فتوى على أنقاض نقض اجتهادات السلف بحجة اتباع الدليل، فنحن هنا لسنا أمام ترجيح، بل نحن أمام إبطال الاجتهاد المعتبر على النحو الحاصل في إبطال إخراج صدقة الفطر نقدا بالرغم من أنه مذهب الحنفية وهو معتبر، وجرى به عمل بعض السلف أيضا.
5-تناقض غريب:
من الغريب أن يُبطَل عمل الحنفية في إخراج صدقة الفطر نقدا، وأن يعد قولا فاسدا، ويجب على من أخرجها نقدا أن يعيد إخراجها عينا، أما في مسألة قص الشعر والأظافر هنا، فيجب العمل بمذهب الحنفية، ويَبْطُل العمل بالمذاهب الثلاثة الأخرى، ولا تذكر إلا على أنها أقوال ضعيفة على خلاف الدليل، وتوصلها في عقل عامة المسلمين إلى مرحلة البطلان البيِّن، في حالة من الارتباك الواضح، وفي نموذج للاستنزاف والتشويش على المجتمع، حتى بات بعض عامة المسلمين يتوهمون الاضطراب في الفقه الإسلامي، وبطلان فتاوى معتمدة ومعتبرة، وتم إلغاء مبدأ الصواب بأجرين والخطأ بأجر واحد، وأن ما كان يفعله العامة من ترك قص الشعر والظفر هو أمر باطل، مما يفقدهم الثقة بالفتوى والاجتهاد المعتبر.
6- ضرورة الخروج من حرب الاستنزاف واستراتيجة الإلهاء:
وخلاصة الأمر إذا جرى المسلمون على سنة معتبرة كترك الأخذ من الشعر والأظافر في التسع من ذي الحجة، فلا يشوَّش عليهم، فهم على خير وفي نعمة وسُنّة، وينبغي ربطهم بمهمات الأمور: كترك الكبائر، والقيام بالفرائض، والتصدي للإلحاد، ولزوم الجماعة، وهجر العصبية المنتنة، ولا يُشغلون بحرب استنزاف لا يترتب عليها نفع دنيوي ولا أخروي، وعامة المسلمين مصيبون قطعا، وقد أصابوا فيما كلفهم الله به، لأن فرضهم هو اتباع المجتهدين، أما الذين هم عُرضة للخطأ والصواب، فهم المجتهدون في مسائل الاجتهاد المعتبر، وهم يتقلبون في فضل الله بأجرين للمجتهد المصيب وأجر واحد للمخطيء.
7-صراع اجتماع العيد والجمعة:
ناهيك عن قصة إذا اجتمع العيد والجمعة، فستظهر خصومات لا مسوغ لها، وهي أصلا من باب الاجتهاد المتعدد المعتبر، الذي يمكن أن يتحول إلى خصومة دينية في عهد الفرقة، بسبب محاولة المتعصِّب القطع بأحدهما وإبطال الآخر، ويزعم أن ذلك ترجيحا، بل هو نقْض الاجتهاد، وهو يتنافى مع طبيعة الفقه في الاجتهاد المعتبر، وهو أن الناس يتقلّبون فيه بفضل الله تعالى بأجرين للمصيب وأجر واحد للمخطيء، وكلهم على آثار السلف الصالح.
8-ضرورة التمييز بين إبطال الاجتهاد والترجيح:
من المعروف أن الاجتهاد لا يُنْقض بمثله، وأن اجتهادات الفقهاء هي من باب الظن الراجح الذي يجب العمل به، وأنها ليست قاطعة، وعليه يبقى اجتهاد المجتهد راجحا في نظره واجتهاد غيره مرجوح، ولكن لا أحد من المجتهدين زعم أن اجتهاده هو الصواب عند الله تعالى قطعا، واجتهاد غيره خطأ قطعا، بل المصيب عند الله له أجران، والمخطيء له أجر واحد، ولكننا لا نعلم على وجه التحديد من هو المصيب عند الله تعالى، وهذا أعطى فرصة سانحة للراسخين في العلم لِيُدْلوا بدِلائهم في البحث والنظر، لأن الله تعالى اغتفر لهم الخطأ، وأثابهم عليه أجرا.
9-توصيات:
بما أنه قد جرت السُّنة بين كثير من المسلمين بعدم أخذ الشعر والظفر في التسع من ذي الحجة وهو اجتهاد معتبر، فإنني أوصي:
أ-بعدم التشويش على المجتمع إذا كان يسير على سنة وعرفها، وينبغي أن تُركَّز الجهود على مكافحة الآراء الشاذة في الدين، ومقالات الملحدين التي تتجرأ على المسلمين ودينهم، وتعمل على تفكيك الأسرة والمجتمع.
ب-التمييز بين ما هو شأن علمي بحثي وتخاطب به العلماء جهات الاختصاص، وبين ما هو خطاب للمجتمع الذي يجب حفظه من التشويش، وضرورة التنبيه على لزوم الجماعة، وعدم التفريق بين المسلمين.
ج-تُعرض الفتاوى مؤصلة علميا ولا يكتفى بعرض النصوص حسب وجهات نظر أصحابها، بل لا بد من توجيهها أصوليا على النحو المعروف في الخلاف العالي، مع ذكر أقوال السلف ومذاهبهم المعتمدة.

الأربعاء، 21 يونيو 2023

حكم التعزية ...وصنع الطعام ومجالس العزاء في القاعات ... !

 التعزية ... صنع الطعام ومجالس العزاء في القاعات ... !






لقد اعتاد الناس منذ زمن على الإجتماع في بيت الميت يأتون للتعزية ويقرأون سورة الفاتحة ثم يصنع اهل الميت الطعام غداء وعشاء لمن عندهم من يأتيهم من الجيران والأصدقاء والأقرباء .
ثم تطور الأمر فخف على الناس ماألزموا به أنفسهم والتزموه فعملوا العزاء في القاعات لمصالح واقعية وظروف معيشية وحياتية دفعتهم لهذا الأمر منها التخلص من تكاليف الإطعام ويكتفى هنا بتقديم القهوة والماء والشاي .
والبعض إذا كان اليوم الثاني أو الثالث من الوفاة يصنع الطعام للمعزين وبهذا تنتهي مراسيم التعزية الرسمية .
هذا ماعليه الناس اليوم ...
وهذا توضيح مختصر لما يخص التعزية الشرعية ... !
أولاً : كلمة التعزية والعزاء هو بمعنى التصبير أي تصبير أهل الميت ... فتعزيتهم بمعنى تصبيرهم وتسليتهم .
ثانيا : التعزية عبادة ووسائل أدائها تخضع للعرف والعادة إذ لم يأت نص في تخصيص التعزية بمكان او زمان لا أمرا ولانهيا .
فالتعزية تجزيء عن المسلم في أي مكان أو زمان في المقبرة أو المسجد أو البيت او الدائرة أو باتصال هاتفي ليلا او نهارا
واختيار طريقة التعزية له علاقة بقرب المعزي من الميت بيتا أو قرابة .
ثالثا : على الناس إذا ذهبوا لتعزية أهل الميت في بيته ألا يثقلوا عليهم بجلوسهم عندهم
ولاينتظروا صنع الطعام إلا إن كان من مقربيه أو جاء من مكان بعيد فهؤلاء لهم حق الضيافة ...
فالموت لايحرم الضيافة وصنع الطعام ليوم واحد او ايام
قال ابن قدامة رحمه الله :" َأَمَّا صُنْعُ أَهْلِ الْمَيِّتِ طَعَامًا لِلنَّاسِ فَمَكْرُوهٌ " ثم قال:" وَإِنْ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى ذَلِكَ جَازَ؛ فَإِنَّهُ رُبَّمَا جَاءَهُمْ مَنْ يَحْضُرُ مَيِّتَهُمْ مِنْ الْقُرَى وَالْأَمَاكِنِ الْبَعِيدَةِ، وَيَبِيتُ عِنْدَهُمْ، وَلَا يُمْكِنُهُمْ إلَّا أَنْ يُضَيِّفُوهُ" المغني
رابعا : الأصل والسنة في هذا أنه على الناس من أقرباء أو جيران أن يصنعوا طعاما لأهل الميت لأنهم مشغولون بأمر عظيم .فقد روى ابن ماجه : " لما أصيب جعفر رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله فَقَالَ:" إِنَّ آلَ جَعْفَرٍ قَدْ شُغِلُوا بِشَأْنِ مَيِّتِهِمْ فَاصْنَعُوا لَهُمْ طَعَامًا "
وليس في هذا الحديث دلالة على تحريم صنع الطعام منهم باختيارهم والعلة في استحباب صنع الطعام لهم هو لانشغالهم بمصيبتهم .
واليوم يحصل مثل هذا من البعض يقوم احد الناس من اهل الكرم والضيافة فيدعو من حضر دفن الميت واهل الميت الى بيته لإطعامهم.
وكذلك نجد أن البعض يقوم باعداد الطعام فيأتي به لأهل الميت وضيوفهم ومن حضر عندهم .
وهذا من باب الكرم ورفع الحرج عن اهل الميت .
فقد روى أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في دفن ميت" فلما رجع استقبله داعي امرأة فجاء وجيء بالطعام فوضع يده ثم وضع القوم فأكلوا..."
خامسا : إن كان للميت صغار ( أيتام ) فلينتبه الناس الى حرمة صرف أموال الأيتام في الإطعام .
سادسا : أجاز بعض العلماء المعاصرين التعزية في القاعات بسبب الظروف والواقع الذي يعيشه الناس ولأجل تحصيل مصلحة التعزية حيث يكون لهم وقت مخصص للجلوس فيها .. فقد يصعب على الشخص ان يزور اهل المصاب كلٌ في بيته
فتخصيص مكان وزمن محدد لاستقبال المعزين فيه تيسير على اهل الميت وعلى الناس المعزين خاصة في هكذا ظروف وهكذا زمان .
سابعا : جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها
"أنها كانت إذا مات الميت من أهلها فاجتمع لذلك النساء ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت ثم صنع ثريد فصبت التلبينة عليها
ثم قالت: كلن منها فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
التلبينة مجمة لفؤاد المريض تذهب ببعض الحزن . "
وهذا الحديث فيه دليل على مشروعية الاجتماع فعائشة رضي الله عنها قالت ( فاجتمع لذلك النساء ) وهذا عام في القريبة والغريبة والبعيدة ان تجتمع النساء للتعزية
ثم يصنع أهل البيت طعاما لأنفسهم وخاصتهم ممن بقي عندهم وهذا دليل جواز صنع الطعام لأنفسهم وللمقربين منهم .
التلبينه : هي حساء يُعمل من ملعقتين من مطحون الشعير بنخالته ، ثم يضاف لهما كوب من الماء ، وتطهى على نار هادئة لمدة 5 دقائق .
وبعض الناس يضيف عليها ملعقة عسل .
وسمِّيت " تلبينة " تشبيهاً لها باللبن في بياضها ورقتها .
و" لَمَّا مَاتَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ اجْتَمَعَنْ نِسْوَةُ بَنِي الْمُغِيرَةِ يَبْكِينَ عَلَيْهِ ، فَقِيلَ لِعُمَرَ: أَرْسِلْ إلَيْهِنَّ فَانْهَهُنَّ ، لاَ يَبْلُغُك عَنْهُنَّ شَيْءٌ تَكْرَهُهُ .
فَقَالَ عُمَرُ : " وَمَا عَلَيْهِنَّ أَنْ يُهْرِقْنَ مِنْ دُمُوعِهِنَّ عَلَى أَبِي سُلَيْمَانَ ، مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ ، أَوْ لَقْلَقَةٌ ". رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (3/ 290) ،
النقع : التراب على الرأس .. اللقلقة : الصراخ
تاسعا : أما ماورد عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه أنه قَالَ : ( كُنَّا نَعُدُّ الِاجْتِمَاعَ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ ، وَصَنِيعَةَ الطَّعَامِ بَعْدَ دَفْنِهِ : مِنْ النِّيَاحَةِ ) رواه الإمام أحمد ..
فهذا الحديث مع انه صححه بعض العلماء إلا أنه قد ضعفه الإمام أحمد نفسه وكذا الدارقطني
قال أبو داود : " ذَكَرْتُ لِأَحْمَدَ حَدِيثَ هُشَيْمٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ جَرِيرٍ: " كُنَّا نَعُدُّ الِاجْتِمَاعَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصَنْعَةَ الطَّعَامِ لَهُمْ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ ".
قال : زعموا أنه سمعه من شريك ، قَالَ أَحْمَدُ: وَمَا أُرَى لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلاً".
والحديث ايضا في ظاهره مخالف لما روته عائشة رضي الله عنها في جواز صنع الطعام لمن بقي من اهل الميت وخاصتهم .
اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين رحمة واسعة يارب العالمين وثبتنا وأحسن خاتمتنا يارحمن يا رحيم
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين