الأربعاء، 20 مارس 2024

الشيخ الالباني : تسمية الحكام المعاصرين أولياء أمور ..... مصيبة العصر !



 لـيـسـوا ولاة أمـور شرعيين ! .....


بقلم / مريم سليمان
تسمية الحكام المعاصرين أولياء أمور ..... مصيبة العصر !
--------------------------------------------------------------------
من الأخطاء القاتلة المشهورة لكثير من أبناء التيار الإسلامي أنهم يقولون بأنه لا يجوز الخروج على الحكام المعاصرين المبدلين للشريعة إلا في حالة واحدة فقط ألا وهي إن كفروا كفرا صريحا
أي أن أي حاكم عندهم هو ولي أمر شرعي وطاعته واجبه ما دام مسلما !!!
حتى ولو كان يحكم بقوانين وضعية غير إسلامية، بل ولو كان خائنا متحالفا مع الكفار ضد المسلمين !
وهذا الفهم العجيب كان منتشرا بشدة _ومازال_ بين بعض المسلمين عامة وبين التيار السلفي خاصة، إلا قليلا منهم
و يقول بهذا عدد كبير من مشاهير علماء المسلمين من كافة التيارات والمدارس
وكان هذا التأصيل الخاطئ سببا في ظهور الارجاء علي مصرعيه بعصرنا الحاضر وصناعة دواجن باسم الدين..
حتي ظهرت نبته تسمي المداخلة تقدس الحكام فوق ما تتصور و باسم الاسلام تم شرعنة القتل و الظلم والاستبداد للحكام ضد الشعوب بل حتي مهما وصل انحرف النظام الحاكم الي تبديل شرع الله ومولاة اعداء الله والتنازل عن فلسطين والمسجد الأقصي إلي الاحتلال الصهيوني.. بل و التفريط في ثوابت الدين وتغريب المجتمع وتمكين اعداء الله علنا..
لا يحق لنا نقده ولا محاسبته ولا عزله حسب مذهبهم الذي تم صناعته بالسعودية
تحت مسمي
(السلفية الموهومة)
‏تُعد منهجية ‎أدعياء السلفية المداخلة في الفتوى أكبر صانع للإستبداد فهي تساهم في توطيد أركان الظالمين وتحارب كل من يحاول رفع الظلم عن المسلمين وهذه المنهجية تُحول السلطان إلى ما يشبه الإله لا يُعصى في أمر ولا يُنهى عن فعل ولا يُراجع في أمر ..
كما أنهم لا يذكرون حقيقة هذا الدين الذي يحارب الظلم ويرفضه إذ لا يوجد نص في الشريعة الإسلامية يعين الظالم على ظلمه لا في مقاصده ولا في نصوصه ..
الشريعة حاكمة على الحاكم والمحكوم
كما يقولون عن كل من هب ودب ولاة أمور شرعيين !
مع أن هؤلاء الحكام جميعا لا يقولون عن أنفسهم أنهم ولاة أمور بالمعنى الشرعي أصلا
وبالتالي لقد صار أصحاب هذا التأصيل الخاطئ ملكيين أكثر من الملك كما يقال !
وخطورة هذا التأصيل الخاطئ تكمن في أنه كان يجعل المسلمين بين أمرين لا ثالث لهما ؛
ــ إما أن يقولوا أن الحاكم الفلاني مسلم ... وبالتالي فهو ولي أمر شرعي لا تجوز الثورة أو الخروج عليه
ــ وإما أن يقولوا هذا الحاكم الفلاني كافر .... وبالتالي تجوز الثورة والخروج عليه
وهذا تقسيم ناقص وخاطئ كما سيتبين بإذن الله
الأدلة التي يستدلون بها وسبب الإشكال في الفهم؛
----------------------------------------------------------------
هم يستدلون بأدلة كثيرة جدا من القرآن والسنة ونقولات كثيرة عن بعض السلف كلها تتحدث عن وجوب طاعة ولي الأمر وبعضها يتحدث عن طاعته حتى ولو كان ظالما فاسقا
وملخص هذه الأدلة كلها يتلخص في عدم جواز الخروج على الحاكم إلا إن كفر كفرا واضحا أو ترك إقامة الصلاة
والمشكلة ليست في تلك الأدلة ولا في بعض أقوال السلف
بل المشكلة في فهمهم الخاطئ لها، فقد فهموها على غير معناها المقصود
والذي سبب الإشكال عند هؤلاء؛
هو أنهم لم يفقهوا حقيقة معاني المصطلحات الشرعية التي وردت في تلك الآيات والأحاديث ونقولات السلف مثل: (ولي الأمر) و(الأمير) و(أهل الأمر) و(الأمراء) و(السلطان)
فكل تلك المصطلحات لها معاني اصطلاحية محددة قد بينها القرآن والسنة وبينها السلف وعلماء الإسلام على مدار تاريخهم، ولكنها غابت عن كثير من المتأخرين للأسف
فقد قاموا بحمل معنى هذه المصطلحات على الحكام المعاصرين الذين يحكمون بغير الشريعة ويقودونها بغير كتاب الله وهذا هو عين التلبيس والخلط !
بل الصحيح أن كل تلك الأدلة إنما تنطبق نظريا على من كان حاكما مسلما يحكما بالشريعة ثم بعد ذلك ارتد عن الإسلام أو ترك إقامة الصلاة
أما من لم يحكم بالشريعة ابتداء فلا يطلق عليه ولي أمر (ولا أي وصف مشابه) من البداية أصلا وبالتالي فتلك الأحاديث لا تتحدث عنه أصلا
كما غفل هؤلاء عن أن شرعية أي حاكم تستمد من شيئين:
أولا: الأركان التي يجب توفرها في نظام الحكم الذي يحكم من خلاله أو ما يسمى أركان (عقد الولاية) أو البيعة وأبرزها أن يقود الأمة بكتاب الله وأن يأخذ البيعة على الحكم بكتاب الله والأدلة على هذا كثيرة
ثانيا: الشروط التي لابد أن تتوفر فيه (كشخص) مثل الإسلام والذكورة والعقل والعلم وأن يكون قرشيا
وقد غفل هؤلاء عن أن جميع الأدلة التي يستدلون بها إنما تتحدث عن الأمر الثاني فقط
ولم ينتبهوا أو يلتفتوا إلى الأمر الأول ألا وهو أركان عقد الولاية نفسها وأركان البيعة
مع أن ما يعنينا في المقام الأول هو النظام الذي يحكم به الحاكم وليس الشروط التي ينبغي توفرها في شخصه
فإن كان النظام السياسي موافقا للشرع كان للحاكم شرعية بناء على الشريعة،
وإن كان النظام السياسي غير موافق للشرع فلا شرعية للحاكم سواء كان النظام ديمقراطيا أو غيره من النظم المخالفة للشرع
وبالتالي فالصواب أن يتم ربط الخروج على الحكام بمجرد حكمهم بغير كتاب الله حتى لو لم يتم تكفير أشخاص هؤلاء الحكام عينا
وهذا يمثل طريقا ثالثا للمسلمين الذين لا يطمئنون لتكفير هؤلاء الحكام بأعيانهم وفي نفس الوقت لا يعترفون بشرعية حكمهم ويسعون لتغييرهم وإسقاطهم
أسئلة عن مفهوم ولاية الأمر
-----------------------------------
الطاعة نوع من العبادة
والأصل في العبادة التوقف إلا بدليل
بمعنى أن كل إنسان مولود من بطن أمه ليس مطالبا بطاعة أحد إلا الله ثم من أمره الله بطاعته عن طريق الأدلة الشرعية الثابتة
مثل: طاعة الرسول وطاعة الوالدين وطاعة أولي الأمر
فأما طاعة الرسول وطاعة الوالدين فلا يختلف علي معناهما اثنان
فكل واحد منا يعرف أن الأحاديث والآيات متواترة على أن طاعة الرسول واجبة شرعا
وكلنا أيضا نعرف من هو الرسول
وكل واحد منا يعلم أن الأحاديث والآيات متواترة على أن طاعة الوالدين واجبة شرعا
وكل واحد منا يعرف من هم والديه
وكذلك بالنسبة لطاعة (ولاة الأمور)، قد وردت آيات وأحاديث في وجوب طاعتهم
ولــكــن الإشكال يكمن في معنى مصطلح (ولاة الأمور) أصلا ومن هم ؟؟
أليس من حقنا إذن أن نسألكم يا من تزعمون أن الحكام المعاصرين (ولاة أمور) وتدعون أن طاعتهم واجبة
ما دليلكم على أن هؤلاء الحكام (ولاة أمور) ؟
بل ما معنى كلمة (ولاة الأمور) أصلا ؟
وما تعريفها ؟
ومن الذي يستحق هذا الوصف أصلا ومن الذي لا يستحقه ؟
أي ما هو التعريف الاصطلاحي العلمي الدقيق لكلمة (ولي أمر) حسب الفهم السلفي المنضبط ؟
ما هو هذا التعريف وما دليله من القرآن والسنة ثم من كلام السلف ؟؟
وهل ينطبق على الحكام المعاصرين أم لا ؟؟
إن قلتم أن (ولي الأمر) هو (كل مسلم حكم بلدا كائنا ما كان حكمه)، كما قال بعضهم فعلا !
فإن كان هذا هو تعريفكم فعلا فسنسألكم تنزلا، ما هي أدلتكم على هذا التعريف من القرآن والسنة ثم من كلام السلف ؟
وأنا أزعم أنه يستحيل عليهم أن يجيبوا إجابات علمية أبدا
وقد جربت هذا مرارا فما وجدت جوابا إلا كلاما مرسلا أشبه بالهذيان لا يستحق الوقوف عنده !
التعريف الصحيح لمصطلح (ولي الأمر)؛
-----------------------------------------------
أما التعريف الصحيح لهذه المصطلحات الشرعية مثل ولي الأمر ونحو ذلك فهو : [[الحاكم المسلم الممكن المبايع له (أو المتغلب عند بعض الفقهاء) الذي يقود الأمة بكتاب الله]]؛
أي أن معنى هذه المصطلحات إنما ينطبق فقط على الحاكم الذي حقق ركن الولاية الأول ألا وهو القيادة بكتاب الله
وبناء على هذا فأي حاكم يقود بكتاب الله حتى ولو كان ظالما أو فاسقا ولكنه أخذ البيعة على الشريعة برضا الناس أو حتى بالقهر والغلبة يصح أن يقال عنه (ولي أمر) مادام يحكم بالشريعة ولم يحكم بغيرها
مثل بني أمية وبني العباس والعثمانيين وغيرهم
أما من حكم بقوانين غير حكم الله فلا يسمى ولي أمر شرعي حتى ولو فرضنا أنه كان أتقى أهل الأرض
ومن أطلق تلك الأوصاف على من قاد الأمة بغير كتاب الله فعليه بالدليل، والبينة على من ادعى ... ولن يجد له دليلا حتى يلج الجمل في سم الخياط !
فلا يوجد أحد من السلف أطلق هذه الاصطلاحات إلا على من حكم بالقرآن والسنة وقاد الأمة بالشريعة فقط حتى ولو كان ظالما
أما من لم يحكم بالشريعة وتركها ليحكم بأي قانون طاغوتي آخر فمستحيل أن تجد أحدا من السلف أمر بطاعته أبدا أو سماه (ولي أمر) أو غيره من الأوصاف الشرعية المذكورة في الأحاديث الشريفة
أكرر مستحيل وأتحدى
وبناء على هذا فجميع حكام العصر الحاضر ليسوا (ولاة أمر) بالمعنى الشرعي إجماعا
وطاعتهم غير واجبة قطعا ... والخلاف في هذا غير سائغ
حتى لو فرضنا جدلا أنهم أتقى أهل الأرض
ومن ادعى أن طاعة هؤلاء واجبة فقد أدخل في دين الله ما ليس منه
ولن يجد له دليلا لا في كتاب ولا سنة ولا في أقوال السلف بل ولا في أقوال الخلف لمدة ألف عام بعد البعثة أو يزيد
الأدلة على تعريف (ولي الأمر)؛
-------------------------------------
ــ من القرآن قول الله سبحانه وتعالى: [[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً]]....(النساء:59)؛
"والتحقيق في معنى الآية الكريمة أن المراد بأولي الأمر: ما يشمل الأمراء والعلماء. لأن العلماء مبلغون عن الله وعن رسوله، والأمراء منفذون، ولا تجوز طاعة أحد منهم إلا فيما أذن الله فيه"
. فتبليغ العلماء للشريعة وتنفيذ الأمراء لها، هو علة وجوب طاعتهم، أمَّا حين يرمون بالشريعة وراءهم ظهريًّا فقد زالت علة الوجوب، فسقطت طاعتهم. وفق قاعدة دوران الحكم مع علته
و الآية تصف ولاة الأمور بأنهم يردون النزاع إلى الله ورسوله عند الاختلاف وهذا لا يكون إلا عندما يكون حاكما بشريعة الله
إذ كيف يرد النزاع إلى الله ورسوله إلا إذا كان يحكم بكتاب الله ؟
فهل الحكام المعاصرين يردون النزاعات للقرآن والسنة ؟؟؟
اللهم لا، بل هم لا يحكمون بهما أصلا
لذلك فهم ليسوا داخلين في وصف الآية
ــ وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين) رواه البخاري،
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة ما أقام فيكم كتاب الله) رواه البخاري،
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (وإن أمر عليكم عبد مجدع ــ يقودكم بكتاب الله ــ فاسمعوا له وأطيعوا) رواه مسلم؛
فاشترطت تلك الروايات كلها تحكيم الشريعة والقيادة بكتاب الله كركن أساس في ولاية الأمر
ــ أما من كلام السلف وعلماء الأمة السابقين؛
قال البغوي رحمه الله : وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (حقٌّ على الإمام أن يحكم بما أنزل الله ويؤدي الأمانة ، فإذا فعل ذلك فحق على الرعية أن يسمعوا ويطيعوا)ـ
وقال الماوردي: [الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا به]ـ
وقال ابن حجر: (والأصل في مبايعة الإمام أن يبايعه على أن يعمل بالحق ويقيم الحدود ويأمر بالمعروف وينهي عن المنكر)ـ
وقال النووي رحمه الله: (فأمر صلى الله عليه وسلم بطاعة ولي الأمر ولو كان بهذه الخساسة ما دام يقودنا بكتاب الله تعالى، قال العلماء معناه ما داموا متمسكين بالإسلام والدعاء إلى كتاب الله تعالى على أي حال كانوا في أنفسهم وأديانهم وأخلاقهم) ... (شرح النووي على مسلم)ـ
كما نقل النووي عن القاضي عياض قوله : (فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج من الولاية وسقطت طاعته...)
لاحظ قوله : (وتغيير لشرع)
وقال الإمام أبو العباس القرطبي المالكي الكبير رحمه الله شرحه لقوله صلى الله عليه وسلم :"على المرء المسلم السمع والطاعة": ( وكذلك لو ترك إقامة قاعدة من قواعد الدين، كإقام الصلاة ، وصوم رمضان ، وإقامة الحدود ، ومنع من ذلك ؛ وكذلك لو أباح شرب الخمر، والزنى، ولم يمنع منها ، لا يختلف في وجوب خلعه)ـ
يعني الإمام القرطبي الكبير يقرر وجوب خلع الحاكم الذي ترك إقامة قاعدة من قواعد الدين وقال فيه نصا : (لا يختلف في وجوب خَلْعِهِ)ـ
وقال الإمام الشافعي رحمه الله تعالي في [الرسالة (٨٠)]
فطاعة أولي الأمر واجبة لهم، مادام أنهم يحكمون بكتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم
وقال شيخ الإسلام رحمه الله: (أجمع علماء المسلمين على أن كل طائفة ممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة، فإنه يجب قتالها حتى يكون الدين كله لله).
هذا قول بن تيمية في الطوائف التي تمنع تطبيق شريعة معينة من شرائع الإسلام
فما بالنا بالحكومات التي لا تحكم بالشريعة أصلا ؟
ولا يعني هذا أننا ندعو للقتال وسفك الدماء بغير حق، إنما الخروج له فقه آخر
ويقول بن خلدون : (الملك الطبيعيُّ: هو حَمْلُ الكافَّة على مُقتضى الغرض والشهوة.
والملك السياسيُّ: هو حَمْلُ الكافَّة على مُقتضى النظر العقليِّ في جلب المصالح الدنيويَّة ودفع المضار.
والخلافة: هي حَمْلُ الكافَّة على مُقتضى النظر الشرعيِّ في مصالحهم الأخرويَّة والدنيويَّة الراجعة إليها, إذ أحوال الدنيا ترجع كلُّها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة ).
فهنا قد قد فرق بن خلدون بين الملك السياسي والطبيعي وبين الخلافة بقضية الحكم بالشريعة
وبالتالي فالفرق بين الخليفة أو ولي الأمر الشرعي وبين غيره من الحكام هو أنه يحكم بكتاب الله وبالشريعة
ما هو معنى القيادة بكتاب الله وضابطه ؟
---------------------------------------------------
الجواب : أن تكون كل قوانينه وأحكامه مستمدة من كتاب الله، هذا بغض النظر عن وقوع الظلم منه في تطبيق هذه الأحكام أم لا
والضابط في هذا هو ألا يترك أحكام الله وتشريعاته ثم يذهب إلى تحكيم غيرها من القوانين الوضعية في تشريع أي قانون أو حكم عام ولو لمرة واحدة
لأن الذي يحكم بأي قانون وضعي غير كتاب الله ولو مرة واحدة فقط فكأنه تحاكم إلى غير الله في كل قوانينه وأحكامه
وإسقاطا على واقعنا المعاصر حتى لا يكون الكلام نظريا
لو وجد حاكم يحكم بدستور إسلامي وقوانين إسلامية بالكامل فهو يسمى ولي أمر شرعي، حتى ولو كان في تلك القوانين ما هو مستمد من أقوال شاذة أو ضعيفة
أما إن وجد حاكم وضع قانونا واحدا أو مادة دستورية واحدة مستمدة من قوانين الكفار أو اصطنعها من أم رأسه كانت مخالفة لصريح شريعة رب العالمين أو لمعلوم من الدين بالضرورة فتسقط ولاية هذا الحاكم فورا، حتى ولو لم يكفره أهل العلم
مثل من وضع قانونا يبيح به ممارسة الزنا في طالما كان برضا الطرفين مثلا
أقوال العلماء في التشريع العام
------------------------------------------------------------------------------
1- قول العلامة ابن حزم الأندلسي:
(لا خلاف بين اثنين من المسلمين... أن من حكم بحكم الإنجيل مما لم يأتِ بالنص عليه وحي في شريعة الإسلام فإنه كافر مشرك خارج عن الإسلام)
"الإحكام في أصول الأحكام"
2- قول شيخ الإسلام ابن تيمية:
(نُسَخُ هذه التوراة مبدلة لا يجوز العمل بما فيها، ومن عمل اليوم بشرائعها المبدَّلة والمنسوخة فهو كافر) .
"مجموع الفتاوي"
3- قول الحافظ ابن القيم:
(قالوا: وقد جاء القرآن وصحَّ الإجماع بأنَّ دين الإسلام نَسَخَ كل دين كان قبله، وأنَّ من التزم ما جاءت به التوراة والإنجيل ولم يتبع القرآن فإنَّه كافر، وقد أبطل الله كلَّ شريعة كانت في التوراة والإنجيل وسائر الملل، وافترض على الجن والإنس شرائع الإسلام؛ فلا حرام إلا ما حرمه الإسلام، ولا فرض إلا ما أوجبه الإسلام) .
"أحكام أهل الذمة"
4- قول الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية"
(من ترك الشرع المحكم المنزل على محمد خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة؛ كفر. فكيف بمن تحاكم إلى الياسق !؟ وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين)
كلمة ( الياسق ): معنى وحكم
معنى الياسق : دستور وضعه ملك المغول جنكيز خان فيه من الشريعة الإسلامية والشرائع الأخرى وفيه أشياء كثيرة من مجرد هواه ليكون مرجع حكام الدولة المغولية .
حكم الياسق : قال فيه ابن كثير وهو يفسر قوله تعالى ( افحكم الجاهلية يبغون ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون ): ( ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر ، وعدَل الى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم واهوائهم ، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة من ملكهم جنكز خان الذي وضع لهم الياسق ، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى ، من اليهودية ، والنصرانية ، والملة الإسلامية ، وغيرها وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه ، فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع الى حكم الله ورسوله ، فلا يَحْكم سواه في قليل ولا كثير )
"تفسير ابن كثير 3/119"
فاذا كان الدستور المغولي هذا حكمه مع ان فيه مواد من الشريعة الإسلامية فما حكم دساتير الدول اليوم ؟
5- قال علوي بن عبد القادر السقاف "إذا كان من إتبع التوراة أو الإنجيل عند إبن حزم و إبن تيمية و ابن القيم كافرا ،فكيف بمن إتبع القوانيين الوضعية التي هي من صنع البشر وحثالة عقولهم؟!
وقال السقاف ايضا: أئمة المسلمين وولاة أمورهم هم من أقاموا فيهم الصلاة وحكموهم بشرع الله............................................إلي أن قال.......
أما من لم يقيموا فيهم الصلاة ونبذوا شرع الله خلفهم وحكموا فيهم غيره؛ فلا إمامة لهم ولا ولاية ولا كرامة
"ملحق العقيدة الواسطية"
6- قال الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله
" إذا عرفت أن التحاكم إلي الطاغوت كفر؛ فقد ذكر الله في كتابه أن الكفر أكبر من القتل؛ قال: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ }
وقال: { وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ}
والفتنة هي الكفر: فلو اقتتلت البادية والحاضرة؛ حتي يذهبوا؛ لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتا؛ يحكم بخلاف شريعة الإسلام؛ التي بعث الله بها رسوله صلي الله عليه وسلم"
[الدرر السنية 10/511]
7- قال الشيخ رشيد رضا رحمه الله في تفسير المنار “ومن المسائل المجمع عليها قولاً واعتقاداً، أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، (إنما الطاعة في المعروف)، وأن الخروج على الحاكم المسلم إذا ارتد عن الإسلام واجب، وأن إباحة المجمع على تحريمه كالزنا والسكر واستباحة إبطال الحدود، وشرع ما لم يأذن به الله كفر وردة…
8- قال بن باز : فلو كان هناك جهاد صالح - الآن - يجب أن تقاتل البلاد العربية كلهاحتى تقيم توحيد الله وحتى تحكم شريعة الله.
ولكن أين الجهاد؟!! الله المستعان. فالشرك موجود وطاعة الحكام من دون الله موجودة.
فهذه الطوائف يجب أن تقاتل في مصر والشام والعراق وكل مكان عطلت فيه الشريعة. فيجب أن تقاتل حتى تقيم الشريعة.
فإما هذا وإما هذا. إما أن تقام الشريعة وأنتم على بلادكم وعلى أموالكم وعلى كراسيكم.
فمطلوبنا مثل ما قال الصحابة للروم وفارس. مطلوبنا أن تقيموا أمر الله. فإذا أقمتم أمر الله رجعنا عنكم. "اهـ[الفوائد العلمية من الدروس البازية ج3ص110-111]
9- قال الإمام ابن حزم (الملل والنحل 102/4) : ( الإمام الواجب طاعته ما قادنا بكتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا زاغ عن شيء منها منع من ذلك وأقيم عليه الحد والحق فإن لم يؤمن أذاه إلا بخلعه ؛ خلع وولي غيره ...
الفرق في الطاعة بين ولي الأمر الشرعي والحاكم غير الشرعي
------------------------------------------------------------------------------
بالنسبة لولي الأمر الشرعي؛
فطاعته واجبة في كل الأحوال أيا كان نوع الأمر الذي يأمر به
إلا في حالة واحدة فقط ألا وهي أن يكون الأمر الذي يأمر به فيه معصية لله،فحينئذ لا طاعة له في هذا الأمر،
ولكن تظل طاعته واجبة في باقي أوامره التي ليس فيها معصية
أما بالنسبة للحاكم غير الشرعي؛
فطاعته غير واجبة أصلا أيا كان نوع الأمر الذي يأمر به سواء كان معصية أو لا
حتى لو فرضنا أنه أمر بشيء فيه طاعة لله فلا نفعل هذا الأمر امتثالا لأمره كحاكم، وإنما نفعله لأن الأمر الذي أمر به هو طاعة لله أصلا
وكذلك لو أمر بشيء مباح فلا تجب طاعته ولكن يشرع ذلك
وهناك فرق بين (الوجوب) و(المشروعية)
فالطاعة في المعروف (مشروعة) حتى لغير ولي الأمر الشرعي
لكنها لا تصبح (واجبة) إلا لولي الأمر الشرعي فقط
ومن كان عنده دليل على وجوبها لغير ولي الأمر الشرعي فليأتنا به !
مع العلم أن هناك أمر مشتبه ألا وهو طاعة الحاكم الغير الشرعي في أوامره التي لو خالفتها ستسبب ضررا للمسلمين مثل مخالفة قواعد المرور مثلا !
ففي هذه الحالة قد تصبح المخالفة حراما لا لأنها خروج عن طاعة الحاكم غير الشرعي، بل لأنها تسبب ضررا للمسلمين ،فتنبه جيدا للفرق
مثال عملي للتفريق بين الاثنين؛
لو أن الحاكم أمر شخصا ما بأن يترك المدينة التي يعيش فيها وينتقل إلى مدينة أخرى
فهل يطيعه هذا الشخص ؟
الجواب؛
إذا كان الحاكم ولي أمر شرعي، فواجب على هذا الشخص أن يطيعه وأن يغادر إلى تلك المدينة فعلا
أما إذا كان الحاكم ليس ولي أمر شرعي، فلا يجب على هذا الشخص طاعته في ذلك، بل يظل في مدينته ولا يخرج منها
ولكن يشرع له طاعته إن خاف منه أو لأي سبب آخر
هل كان الجنرال (فرانسوا مينو) ولي أمر شرعي ؟؟؟
----------------------------------------------------------
كان الجنرال (مينو) أحد قادة الحملة الفرنسية على مصر، وتولى حكم مصر بعد مقتل الجنرال (كليبر) على يد البطل سليمان الحلبي رحمه الله
ثم بعد ذلك أعلن إسلامه وتزوج بإحدى فتيات الإسكندرية، رغم أنه مازال قائدا للحملة الفرنسية على مصر
والسؤال هنا لهؤلاء الذين يقولون عن الحكام المعاصرين الذين يحكمون بغير الشريعة أنهم ولاة أمور تجب طاعتهم
نقول لهؤلاء : هل كان الجنرال (مينو) ولي أمر للمسلمين في مصر بناء على مذهبكم ؟
إن قلتم: لا
فنسألكم : لماذا قلتم عنه أنه ليس ولي أمر بينما تقولون علي الحكام المعاصرين الذين لا يحكمون بغير الشريعة أولياء أمور !؟
ما الفرق بينه وبينهم ؟
لقد أعلن إسلامه كما يعلنون هم إسلامهم
فما الفرق بينه وبينهم ؟
أما إن قلتم أنه لم يكن ولي أمر شرعي لأنكم تظنون أنه كان كاذبا في إعلان إسلامه، فهل شققتم عن صدره لتعرفوا كذبه من صدقه ؟
وإن قلتم أنه كان يحكم بقوانين فرنسا الوضعية، فإن الحكام المعاصرين أيضا يحكمون بقوانين مشابهة ومثله تماما، فلماذا لم تقولوا عليهم أنهم ليسوا ولاة أمور شرعيين هم أيضا ؟
وإن قلتم أنه كان يعلن ولاؤه لفرنسا فإن الحكام المعاصرين أيضا يعلنون ولائهم لأعداء المسلمين سرا وعلنا
أم أنكم قلتم هذا لأنه لكم يكن مصريا ولا عربيا أو لأنه ينتمي إلى جنس ذوي العيون الزرق الأوربيين ؟
فهل الشريعة تفرق بين المسلم المصري أو المسلم الفرنسي أو بين المسلم العربي والمسلم الأوروبي على أساس الجنس أو لون البشرة ؟؟
اللهم لا
ونحن هنا نتحداكم أن تظهروا فرقا معتبر شرعا بين الجنرال (مينو) وبين الحكام المعاصرين الذين يحكمون بغير كتابه الله
بل الصحيح أنه لا فرق بين (مينو) هذا وبين الحكام المعاصرين الذين يحكمون بغير كتاب الله
فكلاهما ليس ولي أمر شرعي ولا طاعة له ويجب على الأمة الخروج عليه وعزله عند توفر القدرة
والتأكيد علي تعطيل شرع الله بالارض يتحمله جميع المسلمين
(الفاعل والراضي والساكت)
و يقول الشيخ فوزي السعيد رحمه الله إن أعظم ذنب لا ينفك يجلب البلاء علي الأمة؛ هو تنحية شريعة الملك الحكم الحق من أن تحكم في بلاد المسلمين.
----------------------------------------------------
سنفترض _جدلا_ أنه يوجد حاكم اليوم من أتقى أهل الأرض قاطبة
ومع هذا فإنه ليس (ولي أمر) شرعي ... لأنه لم يلتزم بأهم ركن في الولاية الشرعية المذكور آنفا والذي ذكره المصطفى صلى الله عليه وسلم في أحاديث ثابتة صحيحة كما هو مذكور في نقولات كثيرة جدا عن سلفنا الصالح
وهذا الركن المفقود هو القيادة والحكم بكتاب الله؛
فمن أخذ الحكم بناء على دستور غير إسلامي ومازال حتى هذه اللحظة يحكم عبر نظام غير موافق للشرع وما زال الدستور علماني غير إسلامي
فلا يطلق عليه (ولي أمر) شرعي
وكذلك فإن القوانين التي مازال الحكم بها حتى الآن هي قوانين مخالفة للشريعة وفيها قوانين كثيرة تستحل الحرام المجمع عليه وتحرم الحلال المجمع عليه
وبالتالي فمن لم يقد الأمة بكتاب الله حتى الآن
سواء كان ذلك باختياره أو رغما عنه ... فهذا لا يعنينا في مقام إثبات وجود الشرعية من عدمها
إنما قد نستفيد منه في مقام آخر حين نحكم عليه كشخص
بمعنى أننا لو فرضنا جدلا أنه معذور أمام الله في حكمه بالقوانين الوضعية لسبب أو لآخر فهذا قد يفيده عند الحكم عليه كشخص
لكنه لا يجعل منه (ولي أمر) شرعي.. واجب الطاعة أبدا ولا يعطيه شرعية إسلامية إلا إن حكم بالشريعة
وهذا يترتب عليه ما يلي؛
ــ أن طاعة حكام اليوم الآن غير واجبة شرعا
ــ أن جميع الأحاديث الواردة في طاعة الأمراء وولاة الأمور لا تنطبق عليهم أصلا
ــ أن الحمل على الحكم بكتاب الله واجب شرعي (عند توفر القدرة على ذلك) ولو على المدى البعيد لمن غير مستطيع ..لكن لا يسمي (ولي امر ) شرعي الا بتطبيق الشريعة
نكرر ... ليس معنى هذا الكلام تكفير ... بل لا تلازم بين هذا وذاك
تفصيل مختصر عن أنواع الحكام،
--------------------------------------
بناء على الكلام السابق؛ فهذا تفصيل مختصر عن أنواع الحكام لعل الله أن يهدي به
🔰 الأول؛
الحاكم المسلم الذي يحكم بالشريعة وهو عادل راشد وأخذ البيعة على الكتاب والسنة من المسلمين باختيار أهل الحل والعقد
فهذا يسمى (ولي أمر شرعي)ـ
فهذا لا يجوز الخروج عليه قولا واحد وبلا خلاف
إلا إن طرأ عليه ما يسقط ولايته
الأدلة على هذا النوع : هي آيات وأحاديث كثيرة جدا ولا مجال لذكرها ولا يختلف عليها اثنان
🔰 الثاني؛
الحاكم المسلم الذي يحكم بالشريعة ولكنه أخذ الحكم بالغلبة والقوة وأجبر الناس على بيعته على الكتاب والسنة رغما عنهم ودون اختيار من أهل الحل والعقد
فهذا يسمى (ولي أمر ظالم)ـ
أو كان حاكما عادلا ثم طرأ عليه ظلم أو فسق
وهذا النوع اختلف فيه علماء أهل السنة
بعضهم يحرم الخروج عليه وبعضهم يجيز هذا والأمر فيه تفصيل كبير وفقة الواقع له عامل مهم بالتأكيد
و يقول العلامة ابن الوزير رحمه الله: “إن الكلام على أئمة الجور عندهم من المسائل الظنية التي لا يأثم المخالف فيها وللشافعية في جواز ذلك وجهان معروفان ذكرهما في الروضة للنووي، وفي مجموع المذهب في قواعد المذهب للشيخ العلائي، وذكر ذلك غير واحد، ومن المعلوم أن ذلك ولو كان حراماً كشرب الخمر لم يكن لهم فيه قولان.
(وألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً) قال النووي: المراد بالكفر هنا المعصية
ثم يوجد روايات أخري (إثماً بواحاً) (معصية بواحاً)
فقد كان الإمام مالك رحمه الله إذا سُئل عن القتال مع الخلفاء المسلمين من أئمة الجور في عصره ضد من خرج عليهم يقول: إن كان الخليفة كعمر بن عبد العزيز فقاتل معه، وإن كان مثل هؤلاء الظلمة فلا تقاتل معهم”.
وقال سعد بن عبد الحميد بن جعفر: “أخبرني غير واحد أن مالكاً استُفتي في الخروج مع محمد، وقيل له: في أعناقنا بيعة للمنصور، فقال: إنما بايعتم مكرهين، وليس على مكره يمين، فأسرع الناس إلى محمد ولزم مالكٌ بيته”
(سير أعلام النبلاء)
ويقول الإمام ابن حجر رحمه الله في( فتح البارئ شرح صحيح البخاري)
وأما من خرج عن طاعة إمام جائر أراد الغلبة علي ماله أو نفسه أو أهله فهو معذور؛ ولا يحل قتاله وله أن يدافع عن نفسه وماله وأهله بقدر طاقته.
فالحاصل أن مسألة الخروج على أئمة الجور من المسائل المختلف فيها بين السلف وليس ثمة إجماع متحقق في منع الخروج عليهم وليست هي من المسائل القطعية كما يزعم بعض من لم يتحقق من الأمر.
(ومن يدعي انعقاد الإجماع بعد الخلاف، رُدَّ عليه بأن هذه المسألة من المسائل المختلف عليها أصولياً في الأساس.)
والنصوص التي يحتج بها المانعون من الخروج والمجيزون له معروفة، والمحققون يجمعون بين ذلك بأنه إذا غلب على الظن أن ما ينشأ عن الخروج من المفاسد أخف جداً مما يغلب على الظن أنه يندفع به جاز الخروج وإلا فلا، وهذا النظر قد يختلف فيه المجتهدان”
فلو تغلب شخص فهو ظالم بتغلبه ولا شك، ولكن ينظر الفقهاء ويوازنون تلك المفسدة بمفسدة الخروج عليه، فرجحوا بقاءه ما أقام الدين وحكم بشرع الله وقاد للجهاد في سبيل الله ..ولا شك أنه لو أمكن خلعه وتولية من هو أصلح منه فيجب حينذاك ولا إشكال.
والمستقرئ كذلك للتاريخ الإسلامي سيجد أن المجتمعات كانت في الغالب ترضى بتوليته بعد ذلك وتخضع له، فعاد أمر بقائه من عدمه راجع إلى إقامته للدين ورعايته لمصالح الأمة.
🔰 الثالث؛
الحاكم المسلم الذي يحكم بأحكام مخالفة للشريعة كالقانون الوضعي وغيرها
ولم يأخذ البيعة على الكتاب والسنة من المسلمين وإنما أخذ البيعة على القانون الوضعي
فهذا لا يسمى (ولي أمر) شرعي... أصلا، ولا طاعة له أصلا
وأتحدى أن يوجد أي دليل من الشريعة أو نقل عن أي من السلف الصالح يوجب طاعة مثل هذا أبدا
بل يجب على المسلمين الثورة عليه وعزله فورا إن كان هناك استطاعة لذلك،
حتى ولو فرضنا _جدلا_ أنه كان أتقى أهل الأرض
الأدلة على هذا النوع : هو المشار إليه بأنه لم يحقق الشرط المذكور في هذا الحديث من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة ما أقام فيكم كتاب الله) رواه البخاري، والشرط هو الحكم بكتاب الله
وكذا هم الطائفة الممتنعة المذكورة في كلام كثير من العلماء ومنهم بن تيمية رحمه الله حين قال : (أجمع علماء المسلمين على أن كل طائفة ممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة، فإنه يجب قتالها حتى يكون الدين كله لله).
ومسألة السمع والطاعة في الأساس منوطة بتطبيق شرع الله -سبحانه- وألا يأمر الحاكم بمعصية، فإن كان منحياً للشريعة، فاجراً سفاكاً للدماء، هاتكاً للأعراض، سالباً للأموال، مشيعاً للفواحش والمنكرات، فهل يُتصور حينذاك أن نجد من علماء السلف والأئمة من يدعو لطاعته؟! بل ويزيد الأمر إلى أن تحدث تلك التأصيلات التي ليس لها حجة، ولا لقائلها برهان!
فالحاكم في الأصل منوط به تحكيم الشريعة ورعاية مصالح الأمة.
ولا يشك عاقل بأن الشروط التي ذكرت في كتب الفقه لا يتوفر منها شيء في حكام العصر، الذين هم في أغلبهم عملاء للغرب، فلا الدين نصروا، ولا أعداء الأمة كسروا، ويأتون على الأخضر واليابس لأجل تثبيت عروشهم، بل منهم من هو مشكوك في إسلامه أصلاً، ويوالي أعداء الملة والأمة موالاة ظاهرة مخرجة في أغلب صورها من الملة والعياذ بالله.
ولعله لم يدر قط بخلد من تناول هذه المسائل من السلف الكرام أنه سيأتي اليوم الذي تُنحى فيه شريعة رب الأرض والسماء وأن يصل الفجر بل الكفر ببعض الحكام إلى هذه الدرجة.
فالخلاصة: أن الحاكم المعتبر شرعاً هو الذي يحكم بالشريعة ويأتي باختيار الناس، وهذا غير موجود في هذه العصور التي نحيت فيها الشريعة وحصل الاتفاق فيها على حرب الدين وأهله.
موجبات الخروج متوفرة في في هذا العصر في الغالب، والتي حصرها الفقهاء في:
1- الكفر.
2- عدم تحكيم الشريعة.
3- ترك الصلاة.
4- عدم إقامة الصلاة في الناس.
5- لو امتنع عن شعيرة واحدة ظاهرة متواترة من الإسلام.
فمما سبق مما اتفقوا في الخروج عليه بسببها، واختلفوا لو ابتدع أو ظلم أو فسق.
ولو نظرنا لحال الحكام المعاصرين لوجدناهم خارج تلك النقاشات والخلافات التي دارت بين العلماء قديما لما يأتي:
1- عدم تحكيمهم للشريعة.
2- فسقهم وظلمهم بل وكفر بعضهم في أحيان كثيرة.
3- رَمْيُ البلاد في حضن التبعية الغربية والأمريكية.
4- عدم حماية الثغور، بل منهم من يسلمها لأعداء الأمة والملة.
5- نهب خيرات البلاد.
6- نشر الفقر والجهل والمرض والظلم بقوة السلاح والقانون والدستور.
7- كبح الحريات، وسحق الكرامة، والصد عن سبيل الله.
8- أنه لا يمكن للأمة أبداً أن تنال حريتها وكرامتها، وتنفك من الذل والتبعية وتستفيد من خبراتها ومقدراتها إلا بإزاحة أمثال هؤلاء المجرمين.
و قال الشيخ فوزي السعيد رحمه الله.
إهدار الشريعة هو:
⬅ إهدار ملكية الله !!
⬅️ وإهدار حاكمية الله !!
⬅️ وإهدار كبرياء الله !!
⬅️ وإهدار أن يكون سبحانه هو العلي الكبير !!
⬅️ وإهدار أن تكون الكلمة العليا هي لله !!
⬅️ وإهدار السيادة :أي أن يكون الله سبحانه هو السيد !!
⬅️ وإهدار للربوبية :أي أن يكون الله هو رب العالمين بمعني المشرع !!
🔰 وللأسف هناك من يري أن الحاكم الذي بدل شرائع الله علي هذا النحو أنه ولي أمره.
لطفك يارب.
و يقول صاحب الظلال سيد قطب رحمه الله
(وليُّ الأمر في الإسلام لا يطاع لذاته ، وإنما يطاع لإذعانه هو لسلطان الله واعترافه له بالحاكمية ، ثم لقيامه على شريعة الله ورسوله . ومن اعترافه بحاكمية الله وحده ، ثم تنفيذه لهذه الشريعة يستمد حق الطاعة ، فإذا انحرف عن هذه أو تلك سقطت طاعته ، ولم يجب لأمره النفاذ .
🔰 الرابع؛
الحاكم غير المسلم حتى ولو فرضنا جدلا أنه حكم بالشريعة، بل وحتى ولو أخذ البيعة على الكتاب والسنة
فهذا أيضا لا يسمى (ولي أمر) ولا طاعة له
بل ويجب الخروج عليه قولا واحدا بلا خلاف
الأدلة على هذا النوع : أدلة كثيرة
وقد نقل أكثر من واحد من أهل العلم الإجماع على أن الكافر لا ولاية له على مسلم وأنه ينعزل بالكفر إجماعاً. قال ابن المنذر رحمه الله: “إنه ينعزل بالكفر إجماعاً، فيجب على كل مسلم ذلك، فمن قوي على ذلك فله الثواب، ومن داهن فعليه الإثم، ومن عجز وجبت عليه الهجرة عن تلك الأرض”.
----------------------------------------------------
هل الانكار السياسي والتغيير السلمي له علاقة بباب الخروج علي الحاكم الشرعي أو الغير شرعي؟!
------------------------------------
التغيير السلمي وانكار المنكرات ورفض الظلم الحاصل ورفض اعتقال خيرة ابناء المجتمع وتعبير الناس عن آرائها والمطالبة ببعض الحقوق المشروعة والسعي للإصلاح بمشاريع سياسية وإقامة دولة العدل بطرق سلمية فليس لأي شئ مما سبق علاقة بهذا الباب اطلاقا ومن أدخلهم به فقد أخطأ خطا كبيرا.
-----------------------------------------------------------------------------
"خلاصة ما نريد إثباته "
🔰إثبات أن هناك فرق بين الحاكم الشرعي والحاكم الغير شرعي والفرق كذلك بين باب الانكار وبين الخروج سواء علي حاكم شرعي ام غير شرعي
🔰 مسألة السمع والطاعة في الأساس منوطة بتطبيق شرع الله -سبحانه- وألا يأمر الحاكم بمعصية، فإن كان منحياً للشريعة، فاجراً سفاكاً للدماء، هاتكاً للأعراض، سالباً للأموال، مشيعاً للفواحش والمنكرات، فهل يُتصور حينذاك أن نجد من علماء السلف والأئمة من يدعو لطاعته؟! بل ويزيد الأمر إلى أن تحدث تلك التأصيلات التي ليس لها حجة، ولا لقائلها برهان!
🔰 يُشترط لطاعة الحاكم أو الأمير أن يقيم الدين في الأمة، وهي مهمته الأساسية في السلطة؛
و أن يقود الأمة بكتاب الله، ويدعوها إليه، وهذا واضح في كل روايات الحديث بدون استثناء: «ما قادكم بكتاب الله»، «ما أقام لكم كتاب الله»، «يقودكم بكتاب الله»، «ما أقام فيكم كتاب الله عز وجل»، «مَا أَقَامَ لَكُمْ دِينَ اللَّهِ،»
🔰 إنَّ الحاكم والأمير المطاع، الذي أوجب اللهُ علينا طاعتَهُ، وأوجبها علينا رسولُه صلى الله عليه وسلم هو فقط المسلم الذي يحكم بشرع الله سبحانه، ويسوس دنيا الناس بدين رب الناس.
🔰 قال مصطفى ديب البغا «ما أقاموا الدين»: أي تجب طاعتهم وعدم منازعتهم طالما أنهم يقيمون شرع الله عز وجل ويلتزمون حدوده فإن قصَّروا في ذلك أو تجاوزوه جازت منازعتهم وسقطت طاعتهم" [في التعليق على البخاري:(3/1289)
🔰 إثبات نفاق وجهل من يقولون الديمقراطية كفر ثم يجعلون من يحكم بها حاكم شرعي كالخلفاء الراشدين بل يتم التقديس له أشد تقديسا ويفعلون معه مالم يتم فعله مع الخلفاء الراشدين.
🔰 إثبات أن حكام اليوم ليسوا شرعيين بالمفهوم الذي دل عليه الشرع ...وليس معني هذا أننا ندعوا لسفك الدماء بغير حق بل نضع النقاط علي الحروف حتي لا يتم تنزيل النصوص بغير موضعها.
🔰 ليس عندنا مانع بالتعاون مع نظام غير شرعي(أي لم يحقق شروط الولاية كاملة كما سبق الشرح)؛ بشرط أن يكون يحمل مشروع اسلامي ويسعي لتحرر الأمة من التبعية الأجنبية واصلاح الامة من الداخل قدر الاستطاعة.
🔰 الذي يغضب إذا شُتم "ولي الأمر العلماني"
ثم لا يحمر أنفه إذا شُتِم الله ورسوله ولا ينتفض لهما لا يستحق ان يكون بمسلم..
وخير له لو تَنصَّر
🔰 ليس هناك فتنة علي الاطلاق أعظم من تعطيل العمل بحكم الله بالارض؛
و لا يوجد فساد أشنع من تعطيل شريعة الله.
🔰 التغيير السلمي والانكار السياسي لا يدخل في باب الخروج نهائيا لا علي حاكم شرعي ولا غير شرعي.
🔰 لا يوجد نص في الشريعة الإسلامية يعين الظالم علي ظلمه لا في مقاصده ولا في نصوصه...
والشريعة حاكمة علي الحاكم والمحكوم.
🔰 الامة لها الحق في اختيار من يمثلها و تقويمه إذا اخطأ ومعاقبته إذا أجرم وخلعه وعزله إذا انحرف بالامة ولم يقود بكتاب الله ونحي الشريعة.
🔰 جعلت الشريعة الإسلامية الحاكم خادما للأمة.
فحولت فرقة المداخلة الأمة خادمة للفرد الحاكم
و يآليت علي ذلك حاكما شرعيا.
🔰 من أبرز العوامل التي جعلت المداخلة يستدلون بالنصوص بغير موضعها ؛ جهلهم بمراحل عمر الأمة الإسلامية ابتداء من الخلفاء الراشدين الي الملك العضوض إلي الملك الجبري ؛ ولهم أقوال افتروها علي الله ورسوله صلي الله عليه وسلم.
وقبل أن يستدلوا بأي نصوص واقوال؛ ندعوهم أن يرجعوا بالتاريخ الإسلامي
الي 6 قرون فيما مضي من الزمن وينظروا بأنفسهم رد فعل العلماء عند تشريع أول قانون وضعي (الياسق).
كما انه يوجد عندهم أحاديث تعتبر محظوره لا يذكروها مثل حديث عبادة بن الصامت؛ أنه دخل علي عثمان بن عفان رضي الله عنه فقال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم يقول: "سيليكم أمراء بعدي يعرفونكم ما تنكرون ؛ وينكرون عليكم ما تعرفون ؛ فمن أدرك ذلك منكم فلا طاعة لمن عصي الله"
هذا حديث صحيح الإسناد
وكذلك الاحاديث التي تحذر من اعانة الظلمه لا يذكروا منها شي كحديث النبي صلي الله عليه وسلم " سيكون بعد أمراء؛ من دخل عليهم فأعانهم علي ظلمهم وصدقهم بكذبهم؛ فليس مني ولست منه ولن يرد علي الحوض"
(صحيح الترغيب والترهيب)
🔰 المرجئة المعاصرة يمضون في ولائهم لأعداء الإسلام مبررين بذلك بسرد أحاديث لا يفهموها واقوال للعلماء في طاعة السلاطين دون تميز منهم بين سلطان فاسق وسلطان مفروض علي المسلمين عن طريق الغرب ليحارب الإسلام من الداخل ..
"الشيخ العلوان"
🔰 من أعظم مداخل الغلط عند هذه الفرقة التي تسمي بالمدخلية: تنزيل للأحكام السلطانية التي قررها الفقهاء في العصر الأموي والعباسي علي حكومات وأنظمة دستورية علمانية في القرن الحادي والعشرين؛ فالسياق غير السياق والمناط غير المناط والتنزيل غير التنزيل؛ وجل ما يذكره الماوردي وابن أبي يعلي وأضرابهما من أحكام ولاية التغلب وولاية التفويض وولاية التنفيذ ....الخ، هي أحكام واجتهادات وتخرجات لها سياقاتها التاريخية الخاصة بها.
🔰 إن علماء السلاطين؛ شرهم علي الدين أعظم من شر الشياطين.
🔰 الجامية "المداخلة"
فرقة تدعي السلفية والسلف منهم براء شعارهم وجوب طاعة "ولي الأمر المتغلب" ولو كان صليبيا كافرا غازيا محاربا للإسلام والمسلمين ومنتهكا لأعراضهم!!
كل هذا تحت عنوان: (لا للفتنة.. لا للدماء) وألبسوا الإسلام في أذهان من يصدقونهم ثوب المذلة والخنوع...
ثم إذا بهم هم أنفسهم يسفكون الدماء ويثيرون الفتن كما في ليبيا وقتلهم لعلمائها؛ كان يظهر منهم أنهم أبعد الناس عن القتل؛ ثم إذا بهم يسارعون لقتل العلماء... لا عجب فقد روي الدرامي عن أبي قلابة ( تابعي) أنه قال: ( ما ابتدع قوم بدعة إلا استحلوا فيها السيف).
"د.إياد قنيبي"
🔰 أحداث ليبيا الأخيرة كشفت عورات الفكر المدخلي وانه فكر صنع مخابراتيا يناقض نفس ويأكل بعضه ببعض؛ ولا يعتنق هذا الفكر عاقلا أبدا.
🔰 الفقة الذي يأخذ الحق ويسكت عن الباطل وهو يري الأمة تتلفقه؛ فقة الهوي الذي كان عليه بني إسرائيل"
"الشيخ الطريفي"
🔰 أمور الإسلام التي هي من أعمال الدولة يحب علي الدولة أن تنفذها ؛ و إن لم تنفذها فهي مسؤلة بين يدي الله ؛ وواجب الشعب أن يطالب بتنفيذها فإن الإسلام لا يعفي الأمة من المسؤولية.
"الإمام المجدد حسن البنا رحمه الله"
🔰 الجهود مبذولة لمطاردة الدعاة الصادقين من العلماء والفقهاء للقضاء عليهم؛ وترك المجال (للمداخلة) وللأميين والجهلة يتحدثون باسم الإسلام؛
وراء ذلك مخطط (علماني؛ ماسوني)؛ استعماري مدروس بدهاء تنفذه الحكومات حتي لا يبقي للإسلام لسان صدق.
وحتي تبقي العقول المختله هي التي تحتكر الحديث عن هذا الدين المظلوم.
" الإمام محمد الغزالي رحمه الله"
🔰 التدين الذي تصنع الحكومة خطوطه؛ وتصنع دعاته؛ وتهيئ رعاته؛ هو تدين "مستأنس" أليف؛ سلس؛ ظريف؛ يسير في ركاب الدولة حيث سارت؛ ويحاور معها كيفما دارت.
إذا ادعت قال لها :صدقت
و إن دعت قال :آمين
المعروف ما عرفته والمنكر ما أنكرته؛ فهي المرجح المأمول، بل المصدر المعصوم.
"الإمام يوسف القرضاوي"
🔰 كم من عالم دين رأيناه يعلم حقيقة دين الله ثم يزيغ عنها؛ ويعلن غيرها؛ ويستخدم علمه في التحريفات المقصودة والفتاوي المطلوبة لسلطان الأرض الزائل؛ المعتدي علي سلطان الله وحرماته في الأرض جميعا.
"الأستاذ سيد قطب رحمه الله"
🔰 قال تعالى : { وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ }
[ هود : ١١٣ ]
✍ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ تِسْعَةٌ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعَةٌ أَحَدُ العَدَدَيْنِ مِنَ العَرَبِ وَالآخَرُ مِنَ العَجَمِ فَقَالَ: «اسْمَعُوا، هَلْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ؟ فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ وَلَيْسَ بِوَارِدٍ عَلَيَّ الحَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَهُوَ وَارِدٌ عَلَيَّ الحَوْضَ» . رواه النسائي والترمذي والحاكم، ورواه غيرهم.
ويُروى عن الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - حينما كان مسجوناً في محنة "خلق القرآن" سأله السجان عن الأحاديث التي وردت في أعوان الظلمة، فقال له: الأحاديث صحيحة، فقال له: هل أنا من أعوان الظلمة؟ فقال له: لا، لست من أعوان الظلمة، إنما أعوان الظلمة من يخيطوا لك ثوبك، من يطهو لك طعامك، من يساعدك في كذا، أما أنت فمن الظلمة أنفسهم!
وروي أيضا انه جاء خياطٌ إلى سفيان الثوري - رحمه الله - فقال: إني رجل أخيط ثياب السلطان (وكان السلطان ظالما)، هل أنا من أعوان الظلمة ؟ فقال سفيان: بل أنت من الظلمة أنفسهم، ولكن أعوان الظلمة من يبيع منك الإبرة والخيوط ..!!
{كتاب الكبائر للإمام الذهبي رحمه الله (ص: 104)}
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : ( وقد قال غير واحد من السلف، أعوان الظلمة من أعانهم ولو أنهم لاق لهم دواة أو برى لهم قلما ومنهم من كان يقول بل من يغسل ثيابهم من أعوانهم وأعوانهم هم من أزواجهم المذكورين فى الآية فان المعين على البر والتقوى من أهل ذلك والمعين على الاثم والعدوان من أهل ذلك قال تعالى "من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها" والشافع الذى يعين غيره فيصير معه شفعا بعد ان كان وترا ولهذا فسرت "الشفاعة الحسنة" باعانة المؤمنين على الجهاد و "الشفاعة السيئة" باعانة الكفار على قتال المؤمنين كما ذكر ذلك ابن جرير وابو سليمان ) مجموع الفتاوى ( ٧ / ٦٤ ) .
تخيلوا حتى لوكنت تقدم القلم للظالم ليكتب به، فأنت من أعوان الظلمة!
تأمل معي في حديث الربا حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم " لعن الله آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه ". (رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وصححه، والنسائي، وابن ماجة) . إذا فكل من يساهم في الربا من قريب أو بعيد ملعون، فما بالك بمن يساهم في الظلم، والظلم أشد وأدهى وأمر .
لذلك فإن ابسط الأمور التي نفعلها للظالم ستكون في ميزان سيئاتنا، حتى ابتسامتنا في وجهه والسكوت على ظلمه. فلا تَخَفْ مِن قول الحق أبدا، فهما علا الظالم وتجبر فالله أعظم منه
🔰 الفاسدون لن يبنوا وطن؛ إنما هم يبنون ذاتهم و يفسدون أوطانهم!
و إن قلبي يتفطر عندما أري الدم الإسلامي! أرخص دم علي الأرض ..لقد استباحه المجوس واليهود والصهاينة والوثنية والملحدون .... وحكام العرب!!
🔰الطاغية هو فرد؛ لا يملك في الحقيقة قوة ولا سلطانا؛ إنما هي الجماهير الغافلة الذلول، تتنازل عن حقها في العزة والكرامة فيطغي!!
"سيد قطب"
🔰 الطغيان لا يخشي شيئا كما يخشي يقظة الشعوب وصحوة القلوب؛ ولا يكره أحد كما يكره الداعين إلي الوعي واليقظة؛ ولا ينقم علي أحد كما ينقم علي من يهزون الضمائر الغافية .
"سيد قطب"
🔰 إنهم يريدون قرآنا: يُتلي في المآتم ويتغني به الصبيان في المحافل أما أن يكون حاكما للحياة فذلك إسلام سياسي!!
"سيد قطب"
🔰 قال الله تعالي{ فَعَقَرُوهَاٍ }
عقرها واحد، ورضي الجميع
فنسب الله الجريمة لهم جميعا واهلكهم جميعا...
إياك أن توافق أهل الباطل علي باطلهم ،ولو لم تستطع قول الحق فلا تقل الباطل أو تصفق له.
🔰 الواجب علينا جميعا أن ننتقل من باب الجدال وكثرة الكلام بهذا الموضوع الذي تم توضيحه وضوح الشمس إلي كيفية نهضة امتنا و كيفة التخلص من الاستبداد السياسي و التدخل الاجنبي والتبعية للغرب الي الاستقلال واقامة دولة العدل وتربية جيل منشود واعي بفقة الواقع يكون علي يديه الخلاص.
🔰 إن كل تدين يجافي العلم ويخاصم الفكر ويرفض عقد صلح شريف مع الحياة... هو تدين فقد كل صلاحيه للبقاء!
"محمد الغزالي"
🔰 لابد من الإعداد الجيد للأمة بجميع المجالات مع عدم إهمال خريطة الإسلام العامة من عبادات ومعاملات، وقضايا الأمة والوعي الإسلامي و منها تلك المسألة.
🔰 من يؤمن بحدود سايكس بيكو ارجو منه عدم التحدث عن الإسلام فأنا من أمة كان من فيها أبو بكر العربي وبلال الحبشي وسلمان الفارسي وصهيب الرومي!
"الاستاذ سيد قطب رحمه الله"
🔰 يقول بوش الإبن {إن تركنا الإسلاميين يسيطرون علي دولة واحدة فإنها ستحشد الملايين من المسلمين إليها مما.. سيترتب عليه الإطاحة بأنظمة الحكم التابعة لنا وإقامة امبراطورية (خلافة)،إسلامية من حدود إسبانيا غربا إلي أندونيسيا شرقا}
🔰 الكائن المدخلي يتتبع عورات المظلومين والذين يطالبون بالشريعة ويحرض عليهم ؛بينما يلعق أحذية المحاربين للشريعة ويدافع عنهم.
🔰 إنما استكبر من استكبر من الفراعنة والجبابرة ؛لأنهم وجدوا من الرعاع من يسارع إلي إجابة أهوائهم وإطاعة باطلهم دون بصر أو حذر فعتوا في الارض وعلوا ؛ علوا كبيرا
ولو أنهم وجدوا من يرد علي باطلهم ويناقشهم الحساب ؛لتريثوا طويلا قبل أن يأمروا بباطل.
🔰 ترك الظالم من أسباب العقوبة فيقول النبي صلي الله عليه وسلم "إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا علي يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب" رواه أبو داود
أي: لم يمنعوه من ظلمه وعندهم من القدرة علي منعه ؛يوشك أن يعم الله عزو جل الجميع بعقاب من عنده (الفاعل للمنكر والساكت علي فعله).
🔰 إن الفراعنة والأباطرة تألهوا؛ لأنهم وجدوا جماهير تخدمهم بلا وعي...
"محمد الغزالي"
🔰 الطاغية لا يصنع نفسه؛ وإنما يصنعه الناس؛ قال الله عن فرعون { فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُۥ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فٰسِقِينَ }
"الشيخ عبد العزيز الطريفي"
🔰 إنه ما من مستبد سياسي إلي الآن إلا ويتخذ صفة قداسة يشارك بها الله أو تعطية مقام ذي علاقة مع الله؛ ولا أقل من أن يتخذ بطانة من خدمة الدين يعينونه علي ظلم الناس باسم الله.
"عبد الرحمن الكواكبي"
كتاب ( طبائع الاستبداد و مصارع الاستعباد)
🔰 الفكر الإرجائي هو السبب الأول والأخير الذي جعلنا في ذيل العالم.
"الشيخ فوزي السعيد رحمه الله"
🔰 من أين جاء فقهاء الأستبداد بتقديس الحكام عن المسؤولية ..........وعدوا كل معارضة لهم بغيا يبيح دماء المعارضين؟؛ اللهم ؛ إن المستبدين وشركاءهم قد جعلوا دينك غير الدين الذي أنزلت؛ فلا حول ولا قوة إلا بك!
"الكواكبي"
🔰 هل طأطأ ابن تيمية رأسه للمغول بحجة أن لا طاقة لنا بحفيد هولاكو وجنده؟
هل تنازل ابن جنبل عن قوله بعدم خلق القرآن مقابل صرة دنانير أو لأن الخضوع للمتغلب وزبانيته؛ من فقه الواقع؟
هل داهن سلطان العلماء العز بن عبد السلام "حاكمه في مصر ودعاة إلي للتطبيع مع الصليبين او الإنبطاح لهم ؛ وتكييف له النصوص وأكد بأن ذلك واجب الوقت ؟
====
لمن ينتهجون السلفية علي الطريقة الامريكية (الجامية و المداخلة ) تحديدا...
لا مجال للخداع
ونتقرب الي الله بكشف ضلالكم وخطركم علي الأمة
"إحسان الفقيه"
🔰 المداخلة الهجين المستنسخ للعلمانية...المداخلة يمثلون العلمانية الملتحية...الفرق بينهم وبين العلمانيين انهم يعفون لحاهم فقط...العلمانية فصل الدين عن الدولة والمدخلية منع المسلم من ممارسة السياسة نفس الأطروحة ونفس الهدف كما أن المداخلة يحاربون خصوم العلمانية بالوكالة ..فالعلمانية والمداخلة وجهان لعملة واحدة
🔰 ابتلينا بحكام لا يوالون اليهود والنصارى؛ بل كادوا يعبدونهم من دون الله.
"الشيخ فوزي السعيد رحمه الله"
🔰 كل دعوة تحبب الفقر إلي الناس؛ أو ترضيهم بالدون من المعيشة؛ أو تقنعهم بالهون في الحياة؛ أو تصبرهم علي قبول البخس؛ والرضا بالدنية؛ فهي دعوة فاجرة يراد بها التمكين للظلم الإجتماعي؛ وإرهاق الجماهير الكادحة في خدمة فرد أو أفراد؛ وهي قبل ذلك كله كذب علي الإسلام؛ وإفتراء علي الله.."
"الإمام محمد الغزالي"
🔰 الأمة الإسلامية...
ما أذلها إلا حكامها وما أضلها إلا علماؤها.
🔰 قد يبطئ النصر لأن الباطل الذي تحاربة الامة المؤمنة لم ينكشف زيفة للناس تماما؛ فلو غلبه المؤمنون حيئذ قد يجد أنصارا من المخدوعين فيه؛ لم يقتنعوا بعد بفساده وضرورة زواله؛ فتظل له جذور في نفوس الأبرياء لم تنكشف بعد لهم الحقيقة.
فيشاء الله أن يبقي الباطل حتي ينكشف عاريا أمام الناس ؛ فيذهب غير مأسوف عليه من ذي بقية .
"شهيد الإسلام سيد قطب رحمه الله"
🔰 لابد للأمة الإسلامية من ميلاد؛ ولابد للميلاد من مخاض؛ ولابد للمخاض من آلام
"سيد قطب"
🔰 إن الذي عوق الإنسانية عن النهوض وحال بينها وبين رقيها هو الخضوع للاستبداد؛ سواء أكان هذا الاستبداد؛ استبداد الحكام والرؤساء أم استبدادا كهنوتيا لرجال الدين.
الشيخ سيد سابق رحمه الله
(كتاب عناصر القوة في الإسلام)
🔰 إذا كان الباطل يصر ويصبر ويمضي في الطريق
فما أجدر الحق أن يكون أشد إصرارا واعظم صبرا علي المضي في الطريق!
"سيد قطب"
🔰 إذا اريد للإسلام أن يعمل؛ فلابد للإسلام أن يحكم فما جاء هذا الدين لينزوي في الصوامع والمعابد أو يسكن في القلوب والضمائر
"سيد قطب"
🔰 إن زوال إسرائيل قد يسبقه زوال أنظمة عربية عاشت تضحك علي شعوبها؛ ودمار مجتمعات عربية فرضت علي نفسها الوهم و الوهن.
"محمد الغزالي"
🔰 الإسلام الأمريكاني....
يقول قادة أمريكا والغرب أن الاسلام هو (مشكلتنا)..!! لذلك فهم يريدون لنا إسلاماً مقلم الأظافر؛ منزوع الأنياب؛ مسحوب العظم؛ مقطوع اللسان؛ مشلول الأركان... إسلاماً( اليفاً)..(وديعاً) يخضع لمشرط جراح التجميل لضرورات حداثية..!!
إسلاماً لا يعترف بحاكمية الله والكفر بالطاغوت وتطبيق شريعة الرحمن... اسلاماً يُقبل يد الظالم ويرتمي عند قدميه ويدير خده الأيسر إذا لطم الخد الأيمن.
يريدون لنا إسلاماً بلا جهاد وبلا مقاومة وبلا كفاح... يردون اسلاماً يبقينا أحياءا امواتاً...آمنين..!!
"الإمام محمد الغزالي رحمه الله"
🔰 ‏قال عمر بن الخطاب يوماً:
"من رأى منكم فيَّ اعوجاجاً فليقوِّمه
فقام رجل وقال:"والله لو رأينا فيك اعوجاجاً لقوّمناه بسيوفنا
فقال عمر: الحمد لله الذي جعل في هذه الأمة من يقوِّم إعوجاج عمر بسيفه"
وهكذا الحال بالنسبة لنا، فلو وجدت الحكومات العربية شعوباً حيّةً لما ظلمت وطغت و فسدت
"الشيخ محمد عبد المقصود"
🔰 فناء دولة الاستبداد لا يصيب المستبدين وحدهم، بل يشمل الدمار الأرض والناس والديار، لأن دولة الاستبداد في مراحلها الأخيرة تضرب ضرب عشواء كثور هائج أو مثل فيل ثائر في مصنع فخار، وتحطم نفسها وأهلها وبلدها قبل أن تستسلم للزوال. وكأنما يُستحق على الناس أن يدفعوا في النهاية ثمن سكوتهم الطويل على الظلم وقبولهم القهر والذل والاستعباد، وعدم تأملهم في معنى الآية الكريمة: { وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَآصَّةً ۖ وَاعْلَمُوٓا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }
"عبد الرحمن الكواكبي"
والله وحده الموفق والهادي إلى سواء الصراط، والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــ

ادلة جواز التبرك بالنبي صلي الله عليه وسلم

 ادلة جواز التبرك بالنبي صلي الله عليه وسلم


ففي البخاري أن عتبان بن مالك اتي رسول صلي الله عليه وسلم فقال يارسول الله اني أنكرت بصري وانا أصلي لقومي واذا كانت الأمطار سأل الوادي الذي بيني وبينهم ولم أستطع أن اتي مسجدهم فاصلي لهم وددت انك يارسول الله تأتي فتصلي في مصلي فأتخذه مصلي فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم سافعل أن شاء الله قال عتبان فغدارسول الله وأبو بكر حين ارتفع النهار فاستأذن رسول الله فأذنت له فلم يجلس حتي دخل البيت ثم قال أين تحب أن أصلي من بيتك قال فأشرت الي ناحية من البيت فقام رسول الله فكبر فقمنا وراءه فصلي ركعتين ثم سلم الحديث قال الحافظ بن حجر في الفتح 1/522 ويستفاد منه أن من دعي من الصالحين ليتبرك به أنه يجيب اذا أمن الفتنه))
وفي البخاري أن عبدالله بن عمر كان يتحرى قصد أماكن من طرق المدينه فيصلي فيها وأنه رأي النبي صلي الله عليه وسلم فيها
قال الحافظ بن حجر في الفتح 1/569 ومحصل ذلك أن بن عمر كان يتبرك بتلك الأماكن وتشدده في الاتباع مشهور ولايعارض ذلك ما ثبت عن أبيه انه رأي الناس في سفر يتبادرون الي مكان فسأل عن ذلك فقالوا قد صلي فيه النبي صلي الله عليه وسلم وقال من عرضت له الصلاة فليصل والا فليمض فإنما هلك أهل الكتاب لأنهم تتبعوا آثار انبيائهم فأتخذوها كنائس وبيع لأن ذلك من عمر محمول على أنه كره زيارتهم لمثل ذلك بغير صلاة أو خشي أن يشكل علي من لايعرف حقيقة الأمر فيظنه واجبا وكلا الأمرين مأمون من بن عمر )) انتهي كلام بن حجر
وفي مسند أحمد 5/422 عن داود بن أبي صالح قال أقبل مروان يوما فوجد رجلا واضعا وجهه على القبر فقال أتدري ما تصنع فأقبل عليه فإذا هو أيوب فقال نعم جئت رسول الله ولم أت الحجر سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول لاتبكوا علي الدين اذا وليه اهله ولكن أبكوا عليه إذا وليه غير اهله)) رواه الحاكم أيضا وقال صحيح والذهبي في التلخيص وقال صحيح
أخرج بن عساكر في التحفه عن علي رضي الله عنه لما رمس رسول الله ص جاءت فاطمه رضي الله عنها فوقفت علي قبره ص وأخذت قبضة من تراب القبر ووضعته علي عينيها وبكت وانشأت تقول
ماذا على من شم تربة أحمد أن لأيشم مدى الزمان غواليا
صبت علي مصائب لو أنها صبت علي الأيام عدن لياليا
ذكره بن قدامه في المغني والسمهودي في وفاء الوفاء والقسطلاني في إرشاد الساري والرحيباني في مطالب أولي النهي والقاري في مرقاة المفاتيح
بلال رضي الله عنه
عن أبي الدرداء قال لما دخل عمر الشام سأله بلال أن يقره به ففعل
ثم إن بلال رأي النبي ص في منامه وهو يقول ما هذه الجفوه يابلال أما أن لك ان تزورني فانتبه حزينا وركب راحلته وقصد قبر النبي ص فجعل يبكي عنده ويمرغ وجهه عليه فأقبل الحسن والحسين فجعل يضمهما ويقبلهما فقالا له يابلال نشتهي أن نسمع اذانك ففعل وعلا السطح ووقف فلما قال الله أكبر الله أكبر أرتجت المدينه فلما أن قال أشهد أن لاإله إلا الله ازداد رجتها فلما فلما قال أشهد أن محمدارسول الله خرجت العوائق من خدورهن وقالوا بعث رسول الله فلما رؤى يوم باكيا ولا باكية بالمدينه بعد رسول الله صلي الله عليه وسلم من ذلك اليوم )) قال الإمام السبكي في شفاء السقام ص 39 روينا ذلك بإسناد جيد وذكره بن الاثير في أسد الغابة والسمهودي في وفاء الوفاء
وقال الشوكاني في نيل الاوطار 3/105 وقد رويت زيارته صلي الله عليه وسلم عن جماعه من الصحابه منهم بلال بسند جيد
محمد بن المنكدر يجلس مع أصحابه فكان يصيبه صمات فكان يقوم كما هو حتي يضع خده علي قبر النبي ص ثم يرجع فعوتب في ذلك فقال انه يصيبني خطر فإذا وجدت ذلك استعنت بقبر النبي ص
وكان يأتي موضعا من المسجد يتمرغ فيه ويضطجع فقيل له في ذلك فقال اني رأيت النبي صلي الله عليه وسلم في هذا الموضع ))
أي رأه في النوم لأن بن المنكدر من التابعين وذكر القصة الذهبي في سير أعلام النبلاء 5/358
الإمام أحمد يجيز التبرك بمس قبر الشريف وتقبيله
ففي العلل ومعرفة الرجال لااحمد 2/492 عبد الله بن أحمد يسأل أباه عن الرجل يمس منبر النبي ص ويتبرك بمسه ويقبله ويفعل بالقبر مثل ذلك أو نحو هذا يريد بذلك التقرب إلى الله عز وجل فقال لابأس بذلك ))
وفي وفاء الوفاء 4/1414 عن بن العلا أن الإمام أحمد سئل عن تقبيل قبر النبي وتقبيل منبره فقال لابأس بذلك )) وله رواية أيضا بالكراهه للأمانة
الإمام الذهبي قد سئل أحمد بن حنبل عن مس قبر النبي ص وتقبيله فلم ير بذلك بأسا ثم قال فإن قيل فهلا فعل ذلك الصحابه قيل لأنهم عاينوه حيا وتملوا به وقبلوا يده وكادوا يقتتلون علي وضوئه واقتسموا شعره المطهر يوم الحج الأكبر وكان إذا تنخم لا تكاد نخامته تقع إلا في يد رجل فيدلك بها وجهه ونحن فلما لم يصح لنا مثل هذا النصيب الأفور ترامينا علي قبره بالالتزام والتبجيل والاستلام والتقبيل الاتري كيف فعل ثابت البناني كان يقبل يد أنس بن مالك ويضعها علي وجهه ويقول يد مست يد رسول الله ص إذ هو مأمورا بأن يحب الله ورسوله أشد من حبه لنفسه وولده والناس أجمعين ومن أمواله ومن الجنة وحورها الاتري الصحابة من فرط حبهم للنبي ص قالوا الأنسجد لك فقال لا فلو إذن لهم لسجدوا له سجود اجلال وتوقيرلاسجود عبادة كما قد سجد أخوة يوسف عليه السلام ليوسف وكذلك القول في سجود المسلم لقبر النبي ص علي سبيل التعظيم والتبجيل لايكفر به اصلا بل عاصيا فليعرف أن هذا منهي عنه وكذلك الصلاة الي القبر ))انتهي كلام الذهبي معجم الشيوخ 55
ملحوظ قول الذهبي فإن قيل هلا فعل ذلك الصحابه هو من باب التجوز والا فقد ورد عنهم ذلك كما تقدم

مزمل الفقيري في الميزان !


من هو القصّاص ؟

عندما تتحاور مع بعض الجامية والمداخلة ومعلوم أنهم كثيراً لا يدركون مايقولون إنما ترديد تعودوا عليه ، يقول لك العريفي قصاص يعقوب قصاص ؟!!!
وصارت كلمة قّصاص تهمة تخرج من وقعت عليه من أهل السنة والجماعة ، وإنما فلنقف أولاً على معنى كلمة قصاص ؟
القصاص : هو راوي القصص جاء معنى الكلمة من رواية القصص ، لكن هل في الحقيقة كل من روى القصص صار فعله يخرجه عن نطاق أهل السنة ، هل ماجاء في نبذ السلف للقصاص هو ماوصل إليه أتباع الجامية والمداخلة ؟!!....

يقول الله تعالى :" نَحْنُ نَقصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القَصَص " يوسف 3 وقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بقص أخبار الأمم السابقة في قوله تعالى : ( فَاقْصُص القَصَص لعلهم يتفكرون ) الأعراف 176 ، وقد سمى الله تعالى سورة باسم القصص .

فمن هو إذن القصاص الذي ذمه السلف ؟!!!


يقول ابن الجوزي :

والقاص يروي للعوام الأحاديث المنكرة , ويذكر لهم ما لو شم ريح العلم ما ذكره , فيخرج العوام من عنده يتدارسون الباطل ، فإذا أنكر عليهم عالم قالوا : قد سمعنا هذا بـ " أخبرنا " و " حدثنا " ، فكم قد أفسد القصاص من الخلق بالأحاديث الموضوعة , كم لون قد اصفر من الجوع , وكم هائم على وجهة بالسياحة ، وكم مانع نفسه ما قد أبيح , وكم تارك رواية العلم زعماً منه مخالفة النفس في هواها ، وكم موتم أولاده [ يعني : جعلهم يتامى ] بالزهد وهو حي ، وكم معرض عن زوجته لا يوفيها حقها ؛ فهي لا أيم ولا ذات بعل " اهـ . الموضوعات " ( 1 / 32 ) .

إذن من خلال كلام ابن الجوزي يظهر من هو القصاص الذي ذمه السلف
1_ يروي الأحاديث المنكرة .
2_ يذكر قصص تخالف الواقع والعلم .
3_ مشهور بالكذب .

قال الحافظ العراقي – رحمه الله - :

ومن آفاتهم : أن يحدِّثوا كثيراً من العوام بما لا تبلغه عقولهم , فيقعوا في الاعتقادات السيئة , هذا لو كان صحيحاً , فكيف إذا كان باطلاً ؟! .

ويرد على اعتقادهم برد مفحم لا يحتاج بعده رد في قول الإمام أحمد أن الأمة في حاجه لقاص صدوق!!
قال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - :

أكذب الناس القُصَّاص والُّسوَّال ، وما أحوج الناس إلى قاص صدوق ؛ لأنهم يذكرون الموت وعذاب القبر ، قيل له : أكنت تَحضر مجالسهم ؟ قال : لا .

" الآداب الشرعية " لابن مفلح الحنبلي ( 2 / 82 ) .

حكم التسمي بالسلفية ؟!


هل التسمية بالسلفية ( بدعة ) ؟!

 إشكالية النسبة وبدعية اللقب:

جاء رجل إلى الإمام مالك فقال: يا أبا عبد الله أسألك عن مسالة أجعلك حجة بيني وبين الله عز وجل، قال مالك: "ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، سل. قال: مَن أهل السنة؟. قال: أهل السنة الذين ليس لهم لقب يعرفون به".
(1) لقد حارب "السلفيون" اللافتات والألقاب التي يرفعها العاملون للإسلام، خاصة تلك التي تقتضي تحزباً وتكتلاً، وذلك لآثارها السلبية والخطيرة والتي أهمَها شق صف الأمَة، والتميز عنها بحيث تصبح اللافتات مقاييس اللقاء والمفارقة، وميزان التقوى وصحة الإسلام، وهذا ـ طبعا ـ بعد التأكيد على بدعتها، فالله سبحانه لم ينزل بها سلطانا. هكذا سمعنا كبار "السلفيين" يرددون ليل نهار، حتى لقد كانت هذه القاعدة من أهم معالم المدرسة السلفية.
(2) وبعد، أن اقتنع كثير من المسلمين بهذه القاعدة، واصبحوا يمقتون الحزبية والتفرق، والتميز عن المسلمين، وشق صفهم بالألقاب واللافتات، بعد كل هذا، إذ بدعاة الأمس، ومحاربي تلك البدعة من أكثر الناس وقوعا فيها، ومن اًكثر الدعاة التزاما بمعايير تفصلهم عن المسلمين.
لقد أصبحت "السلفية" لافتة، إن لم يكن بلسان المقال، فبلسان الحال، وإن لم يكن تصريحا فواقع التصرفات يُصرًح بذلك، وأي شئ تنفع بعد ذلك الدعاوى التي تنص على أن "السلفية" ليست حزبا، وأن "السلفيين" ليسوا متكتلين، إذا كان السلوك سلوكا حزبياً. أليس التقيد بالمصطلحات في مثل هذه الحالات سذاجة وسطحية!
إنَ هذا الوضع يتطلب منا أن نُبين الموقف من هذه الظاهرة التي تشكل خطراً على الدعوة إلى منهج أهل السنة. وكلامنا في هذا المبحث على مستويين، الأول: بدعية اللقب. والثاني: أنه مع افتراض شرعيته، فإن نتائجه تلزمنا بعدم استخدامه.
(3) لسنا "السلفيين" ولكننا المسلمون:
هكذا كانت البداية، وهكذا يجب أن تظل، وإذا كان ابتداء هذا اللقب من الآخرين، فلا ينبغي أن نفقد مناعتنا وننساق وراءه فنسمي أنفسنا به.
إن الاسم الذي ارتضى لنا رب العزةِ الانتساب إليه هو الإسلام، قال تعالى: (وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج، ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل) الآية (الحج: 78) وهذا الاسم هو الذي أراده لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع التحذير من غيره، فقال صلى الله عليه وسلم: "من دعا بدعوة الجاهلية، فهو من جُثا جهنم، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم، فادعوا بدعوة الله التي سماكم بها: المسلمين عباد الله"[1].
ولقد سأل معاويةُ ابن عباس رضي الله عنهم فقال: أنت على ملة عثمان أو على ملة علي؟ فقال: لستُ على ملة علي، ولا ملة عثمان، بل أنا على ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم".
(4) لسنا "السلفيين" ولكننا على منهج السلف:
كما علمتَ فإن الأصل الانتساب إلى الإسلام، والتمسك بالسنة. هذا هو الأصل، ومن كان على الأصل فلا يحتاج لإضافات أخرى. لكن عندما وقعت الفتنة، ورفعت البدعة ُ رأسها وانتَسبت، اضطر أهل السنة إلى الانصياع لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من التزام النهج الصحيح، فأعلنوا تمسكهم بمنهج السلف: أهل القرون الأولى (القرن هنا الجيل وليس مائة عام) في التلقي، فصاروا يعرفون بأهل السنة، وصاروا ينتسبون إلى منهج السلف، ولم يزيدوا على هذا. أما الذي يدعي بأن الانتساب إلى الإسلام، والتسمي بالسنة لا يكفي، لأن الكل ينتمي إلى الإسلام، والكل يقول: أنا على السنة. فنرد عليه:
أولا: نرفض "عند الحاجة" فنقول: نحن أهل السنة المقتفون لمنهج السلف. وثانيا نقول: أرأيت لو قال البعض ـ وقد قيل ـ: ونحن "سلفيون أيضا، وعلى منهج السلف، فهل عليك عندها أن تضيف قيدا آخر. فإن قال: الخضوع في مثل هذه الحالة للدليل، وليس للدعوى. فنقول: وهذا ما نريده، فالرجوع في تحديد موقف الناس من الكتاب والسنة إلى الدليل، وليس ادعاؤك "السلفية" بمُعفيكَ من طلب الدليل، ولا تجرد غيرك من الدعوى بمخصصه بالسؤال عن الدليل.
(5) سلفية: شرعة ومنهاجاً، لا في الفروع والفتاوى:
من أساليبنا نحن العرب في التعبير، التعميمُ والقطع بمناسبة وبدون مناسبة، وهو أسلوب نغطي به عجزنا عن التتبع والفصل بين الأشباه والنظائر، أي أنه أسلوب يُربحنا.
وهو أسلوب ينفعنا حيث نركَنُ إليه لقمع الآخر ولجمهم عن مناقشتنا أو التثبت مما نقول، فتجدنا نُكثر من مثل هذه الألفاظ: هذا هو الحقَ، أو كل ما عدا هذا باطل، أو أتحدى، أو أجمع علماء([2])الأمة... وبالطبع فإنَ الآخر عندما يسمع مثل هذه الألفاظ يصاب بالرعب.. ويلجأ إلى الصمت طلبا للسلامة من مخالفة "الحق" أو الوقوع في "الباطل" أو ثقب "الإجماع".
ومن هذه الألفاظ التي غدت سلاحا نُخرِس به الخصوم: ادعاؤنا بأننا "السلفيون"، وأن كلَ ما نقوله ونفعله: على منهج السلف، وهي عبارات يفهم منها "السلفية" قبل غيره أن أيً اختيار يَتعبد به فهو ـ وحده ـ موافق لمنهج السلف، وما عداه مخالف لمنهجهم.
وهذا فهم خاطئ، فالمسلم مُتبع لمنهج السلف في طرق الفهم، وأصول الأدلة وترتيبها، وليس في الفروع الفقهية.ولذلك فإنه لا يحق لأحد أن يدعيَ أن فتواه هي الفتوى السلفية، وأن ما عداها فَخَلفِيه وليس له أن يوالي أو يعادي على أساس هذه الفتوى، وليس له إقامة ركن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بهذه الفتوى، وليس له أن يجعل فتواه من أصول فكرته، وأولويات دعوته، التي لن يَصلحَ حالُ المسلمين إلا بالتمسك بها، وليس له ـ أخيرا ـ أن يدعيَ بان هذا ما كان عليه السلف إلا أن يجيءَ بإجماع مُثبت، وهيهات.. هيهات، وأنى له أن يأتي بالإجماع على كل المسائل، عِلما بأنه لا إجماع إلا في عصر الصحابة وفي مسائل محدودة.
(6) بدعية اللقب:
إذن فنحن مسلمون، وإن طلِب منا عرض منهجنا، فإننا نعرضه بالأدلة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة، مستعينين باجتهادات واختيارات السلف من الأجيال الثلاثة الأولى. والسلف غير "السلفية" والانتساب إليها. والمسلمون ليسوا "السلفيين".
قال ابن تيمية رحمه الله: "والواجب على المسلم إذا سئل عن ذلك أن يقول: لا أنا شُكيلي، ولا قرفندي، بل أنا مسلم مُتبع لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم".
وقال رحمه الله: "والله تعالى قد سمانا في القرآنِ المسلمين المؤمنين عبادَ الله، فلا نعدل عن الأسماء التي سمانا بها إلى أسماء أحدثها قوم وسموها هم وآباؤهم ما أنزل الله بها من سلطان".
(7) أما المستوى الثاني:
فلنفترض شرعية التلقب بهذا اللقب، فإن حال من ينتسب إليه يقتضي تركه ونبذه لوقوعه في البدعة. والبدعة في هذا المستوى تظهر فيما يلي:
(أ) أنَ هذا الاسم أصبح لافتة تنضوي تحتها مجموعة معينة، تتخذ من بعض الاختيارات الفقهية ـ وليس المنهج ـ شعارا عليها.
(ب) امتحان المسلمين بهذه الاختيارات، وجعل اللقب معيارا للولاء والبراء، والحب والبغض.
قال ابن عبد البر رحمه الله: "لا يجوز لأحد أن يمتحن الناس بها([3]) ولا يوالي بهذه الأسماء، ولا يعادي عليها، بل أكرم الخلق عند الله أتقاهم"([4]).
وقال ابن تيمية رحمه الله: "وليس لأحد أن يعلق الحمد والذم والحب والبعض. والموالاة والمعاداة واللعن بغير الأسماء التي علق الله بها ذلك: مثل أسماء القبائل، والمدائن، والمذاهب، والطرائق المضافة اٍلى الأئمة والمشايخ، ونحو ذلك مما يُراد به التعريف.... فمن كان مؤمنا وجبت موالاته من أي صنف كان، ومن كان كافراً وجبت معاداته من أي صِنف كان" ([5]).
(ج) أصبح هذا اللقب من عوامل تفريق الأمة، داعيا إلى التعصب له، ولاختيارات علمائه، بدلاً من أن يكون ـ كما أريد له ابتداء ـ سببا في تجميع الأمة، ودافعا إلى الإلتزام بالسنًة وطريقة السلف!
إن الله سبحانه هو الذي سمى المهاجرين "مهاجرين" وهو عزَ وجل الذي سمى الأنصارَ "أنصاراً"، يعني أنهما لقبان شرعيان، ومع ذلك فانهما عندما استخدما في معرض العصبية، والتحيز لفريق ضد فريق آخر، صار استخدامهما ممقوتا، فقد أخرج الشيخان عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما- أنه: "اقتتل غلامان غلام من المهاجرين، وغلام من الأنصار، فنادى المهاجرين: يا للمهاجرين، ونادى الأنصار: يا للأنصار، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما هذا؟ أدعوى الجاهلية،... الحديث".
قال ابن تيميه رحمه الله: (فهاهنا الاسمان "المهاجرون" و"الأنصار" اسمان شرعيان، جاء بهما الكتاب والسنة، وسماهما الله بهما، كما سمانا المسلمين من قبل... وانتساب الرجل إلى المهاجرين والأنصار انتساب حسن محمود عند الله وعند رسوله، ليس من المباح الذي به التعريف فقط، كالانتساب إلى القبائل والأنصار ولا من المكروه أو المحرم، كالانتساب إلى ما يفضي إلى بدعة أو معصية أخرى. ثم مع هذا لما دعا كل واحد منهما طائفته منتصرا بها أنكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وسماها "دعوى الجاهلية").
أقول: هذا في الاسم الشرعي الحسن المحمود، فماذا تقول في الاسم الذي يفضي الانتساب إليه إلى بدعة أو معصية، كما هو الحال في الانتساب إلى "السلفية".
(8) تنبيه لا بد منه:
سنعمد في المبحث اللاحق إلى اطلاع "السلفيين" على ما يجري حولهم، وكان مناسبا أن نأتي بالملاحظة التالية في ذلك المبحث. لكن لا بأس من ذكرها هنا لعلاقتها بموضوع المبحث، فهي من جهة علاقة "السلفيين" بالحياة تناسب المبحث اللاحق، ومن جهة علاقتها بإشكالية النسبة، تناسب هذا المبحث، فلا مانع من ذكرها في المبحثين.
ليكن معلوما أن مصطلح "السلفية" يستخدم من قِبل جهتين، كل جهة تقصد من إطلاقه قوما معنيين.
إما الجهة الأولى: فهي العاملين للإسلام، فإنهم يطلقون "السلفية" ويريدون بها تحديداً: تلك المدرسة الإسلامية التي تتًبع منهجا معينا تدعو إليه المسلمين، يعني أن مقصود هذه الجهة هم "السلفيون" الذين نتكلم عنهم.
وأما الجهة الثانية: فهم الآخرون، ممن هم خارج الدائرة الإسلامية العاملة للإسلام. من علمانيين، ومثقفين! ومستشرقين، ويسار إسلامي! وغيرهم من القائمة القاتمة.
وهؤلاء يطلقون "السلفية" ويقيسون بها كلً الدعاةِ إلى الإسلام، لأنهم يتمسكون بالماضي ويسعون إلى إحيائه، فمدلولُ المصطلح عندهم غير مدلوله عندنا، وهم يستخدمونه، ويستخدمون معه ـ كمرادف ـ أكثر من لقب مثل: الأصولية، الماضوية، المتطرفين.... إن إدراك هذا الفرق ليس ترفا فكريا، بل إنه على درجة، كبيرة من الأهمية، ليعرف حجم أفكاره ومدى تأثيرها في الواقع، وموقف الجاهلية منها.
فإذا عرفت هذا، فلك أن تعجب من كلام الشيخ محمد شقرة في رسالته "لا دفاعا عن السلفية لا، بل دفاعا عنها" في معرض رده على من يتهم "السلفيين" بأنهم خطر يتهدد أنظمة الحكم ويستهدف رؤوس الحكام، حيث يقول الشيخ: (أما عن التهمة الثانية، فهي التهمة التي يدندن حولها أعداء الإسلام هذه الأيام! وفي مقدمتهم اليهود إذ تناقلت وكالات الأنباء - منذ فترة - قول واحد منهم وهو (بيريز): "إن السلفية ليست خطرا على إسرائيل وحدها بل على كل أنظمة الحكم"، وقد عرفت - عزيزي القارئ - على ضَوءِ التفريق السابق أن (بيريز) يقصد من كلامه المسلمين الداعين إلى إعادة تحكيم الشرع في الأرض.
لقد نبهت إلى هذا الخطأ، حتى لا يظن "السلفيون" بأنهم يُقلقُون (بيريز) أو أنَ أعداء الإسلام المراقبين لحركته، باتوا يخشون من حركة تصحيح الأحاديث!! ومن حركةِ الدعوةِ إلى زي معين!! ومن جهود "تجار الورق" بإحياء كتيًباتٍ من مثل "القذْاذة في تحقيق محل الاستعاذة"، أو من مئات الكتب التي تتكلم عن الجنة والنار! فمثل هذه الكتيبات لا شك أنها أقلقت الدوائر الاستعمارية والصهيونية! كيف لا وهي تهدد وجودها.
وكم ذا بعمان من المضحكات *** ولكـــنه ضـحك كالبكاء.
واُذكًر بقاعدة مهمة، ذات علاقة وشيجة بهذه النقطة، وهي أن رفض الجاهلية لأفكارنا يدل على مدى تأثير أفكارنا عليها.. هذا وإن "السلفية" التي يقصدها (بيربز) هي "السلفية" التي هاجمها الأستاذ محمد شقرة في رسالته المشار إليها آنفا، وسمى حملتها، جماعات الغلو، لأنها تذكَره "بالطوائف المارقة من الإسلام، التي لا زالت دماء فتنتها تفوح حتى يومنا هذا"، هكذا وصف الأستاذ أتباع منهج السلف المدافعين عن شرع الله بما أداهم إليه اجتهادهم.
([1]) رواه الإمام أحمد 4/130/205، والترمذي كتاب الأمثال باب ما جاء في مثل الصلاة والصيام والصدقة، وقال :حديث حسن صحيح غريب . والجثاء جمع جثوة بالضم وهو الشيء المجموع.
([2]) وعندما تبحث لا تجد جمهوراً فضلاً عن أن تجد إجماعا
([3]) أي النسبة إلى المذاهب.
([4]) الانتقاء صفحة (35).
([5]) الفتاوى: جزء 28/ ص 227-228.

السلفية اليوم هو عبارة عن الكتاب والسنة بفهم علماء السعودية !


أكبر مشكلة نواجهه اليوم مع أدعياء السلفية وشيوخهم ! هو أن علماء السلف وأئمة المذاهب أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ينسبون اجتهاداتهم لأنفسهم ولا يقولون أنَّ كلامنا هو عين الكتاب والسنة، مع أنهم بالفعل يعتمدون الكتاب والسنة مرجعية لهم. لكن لما كان هناك فرق بين النص الشرعي وفهم الإمام أو الشيخ للنص الشرعي نفسه، واحتمالية الخطأ في اجتهاد الإمام؛ قلنا هذا مذهب الشافعي ولم نقل هذا هو الكتاب والسنة.. وذلك لئلا ينسب الخطأ للكتاب والسنة. وهذا بعكس آخرين ينسبون كلامهم مباشرةً للكتاب والسنة ولا يقولون هذا رأينا نحن ومذهبنا نحن في فهم الكتاب والسنة، وهذا مخالف لفعل السلف نفسه. اجتهاد العالم يحتمل الصواب والخطأ، أما الكتاب والسنة فلا يحتمل إلا الصواب."


من اجمل واروع ماقرأت في السيرة النبوية - قصة آذآن !

مزمل الكذاب الفقيري ينقلب على شيخه ويصفه بالكلب



البيان عن حال مزمل السوداني وزمرته أهل الجهل
والكذب والتلبيس والروغان
الحلقة الأولى
[مقدمة]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه أما بعد:
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:(سيأتي على الناس سنوات خدَّاعات يُصدَّق فيها الكاذب، ويُكذَّب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن، ويُخوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرُّوَيبِضَة، قيل: وما الرُّوَيبِضَة؟ قال: الرجل التَّافه يتكلم في أمر العامّة) [صححه الألباني في السلسلة الصحيحة].
وإنه لمن العجب العجاب أن يصير (الرويبضة) (الكذاب) مزمل حَكَماً على دعاة سلفيين أفاضل كفضيلة الشيخ نزار بن هاشم العباس حفظه الله[1] والذي درس في الجامعة الإسلامية ودرس فيها وخارجها على أئمة أعلام كالشيخ العلامة المحدث حماد الأنصاري رحمه الله وكالشيخ العلامة المحدث ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله وكالشيخ العلامة المحدث صفي الرحمن المباركفوري رحمه الله وغيرهم ممن يُعد في
طبقة شيوخ الشيخ محمد بن هادي.
بل حتى الشيخ محمد بن هادي نفسه كان يقول عنه: (من طلابنا الذين لم يتغيروا) وذلك قبل أن يعرف هؤلاء القوم، وطلب من الشيخ نزار أن يرد على السحيمي عندما كذب على الشيخ نزار في مسألة الترحم على أبي زيد محمد حمزة ثم شكر الرد بعد صدوره، وعندما أعلن لإبراهيم عن دورة في السودان تواصل الشيخ محمد مع أحد طلاب الشيخ نزار في الرياض ليتأكد من دورة لإبراهيم الرحيلي في السودان في أي جهة ستكون؟ وعندما أخبر بأن الشيخ نزاراً وجه بنشر تحذير المشايخ منه سُرَّ بذلك
وفجأة صار هؤلاء السفهاء الكذبة من طلاب الشيخ محمد بن هادي ويحضرون مجالسه الخاصة ويثني على طعنهم في الشيخ نزار وصار الشيخ نزار (صعفوق السودان)! كما نقل مزمل في محاضرته الأخيرة!
لمحة عن تاريخ هؤلاء السفهاء الدعوي:
عرف مزمل واشتهر قبل أكثر من عشر سنوات وزيادة بأنه من كوادر جماعة أنصار السنة المحمدية، والكادر مصطلح يطلق على من يتحدث في ما يسمى بأركان النقاش وهي عبارة عن حلقات تقام في الجامعات – والتي غالبها مختلط- وهي من آثار الفكر الشيوعي والأحزاب اليسارية حيث تقيم الركن مثلا جماعة أنصار السنة ثم يتحدث متحدثهم مثلا في الرد على الصوفية أو البعثيين أو الشيعة و وهكذا ثم يفتح الفرصة للحضور للتحدث والاعتراض أو إيراد الشبهات وبعدها يقوم المتحدث بالرد والتعقيب ويكون في الحضور كثير من العامة ممن قد يتشرب بهذه الشبهات ثم يذهب قبل الرد عليها أو قد لا يحسن متحدثهم الرد لأنهم للأسف عبارة عن أهل تهريج يضحكون الناس بالسخرية والسباب والشتائم وغير ذلك ، وكان يحصل فيها كلام أحياناً وسخرية بولي الأمر!.
وفي تلك الأثناء لم يكونوا يطلقون على مزمل لفظة (شيخ) كما هو الحال الآن.
وعندما حصل خلاف بين جماعة أنصار السنة المركز العام وجماعة أبي زيد محمد حمزة وتم فصل الأخير قاد مزمل مجموعة واقتحموا المقر الرئيس (المركز العام لجماعة أنصار السنة) واحتلوه! وذات مرة قاد مجموعة من شباب أنصار السنة من مختلف الجامعات وذهبوا إلى جامعة السودان وحملوا معهم أطواقاً حديدية وتضاربوا مع أتباع الترابي وكأن البلد فوضى وليس فيها ولاة أمر إذاً فالرجل صاحب مضاربات وأشبه بمن يطلق عليهم (البلطجية).
وعندما انحاز مزمل لجماعة أبي زيد محمد حمزة شارك في تجنيد طالبات من جامعة أم درمان الإسلامية لصالح الجماعة حيث حضر للأسبوع الذي أقيم لغرض هذا التجنيد وألقى محاضرة.
بعد هذا الطور ترك مزمل ومن معه جماعة أنصار السنة -جناح الشيخ أبوزيد رحمه الله- المسمى بالإصلاح وصاروا يردون عليهم وارتبطوا بمحمد مصطفى عبد القادر ولقبوه بـ (الإمام) مع الثناء على محمد سيد حاج! ومن العجائب أن محمد مصطفى تنظيماً يتبع للمركز العام والذي له علاقة بإحياء التراث! ومع هذا كانوا من تلاميذه ويدافعون عنه وفي المقابل كان يدافع عنهم.
وبالمناسبة فهؤلاء الشباب تأثروا بمحمد مصطفى وطريقته الدعوية ويقلدونه في كثير من الأمور شعروا أم لم يشعروا، وعندما طعن محمد مصطفى عبد القادر في الصحابة وقال بأنهم (اقتتلوا في السلطة) دافعوا عنه في البداية والتمسوا له المعاذير ثم لما رد عليهم ردوا عليه وقالوا إنهم يدافعون عن الصحابة!
مما يدل على جهلهم بمعتقد أهل السنة والجماعة، وقد أنكر الشيخ نزار مقولة محمد مصطفى ورد عليه عندما علم بطعنه في الصحابة.
وصار تركيز القوم في تمسحهم على مشايخ المدينة الشيخ ربيع والشيخ محمد بن هادي وصاروا يكثرون الذهاب للسعودية حتى وجدوا فرصة للتداخل مع الشيخ محمد بن هادي رغم تحذير الشيخ نزار له قبل ذلك منهم.
ومما يدل على تخبط القوم: تخبطهم في مسألة محمد سيد حاج حيث كانوا يلتمسون له المعاذير ويثنون عليه ولاحقا تكلم فيه مزمل -بعد تنبيه من المشايخ في السعودية فيما يبدو- إلا أن آداب أخرج بياناً بأنه سيراجع المشايخ في أمره وكأنهم يخشون من فرار بعض جمهورهم ولم نر لآداب بعدها أي تحذير من محمد سيد حاج الذي يرى جواز الانتماء للجماعات الإسلامية المخالفة كمحاضن تربوية ويتعاون مع القطبيين ويثني على عبد الحي يوسف -من رؤوس القطبية في السودان- ويجوّز الأخذ عن سيد قطب، ويتكلم في ولاة الأمر علناً!.
وهاكم بعض ما ذكره آداب في بيانه لتعرفوا تلبيس الرجل وضلاله، حيث قال:
(ذكر الشيخ مزمل أن هذه الأخطاء توجب الحذر من سماع تسجيلات الشيخ محمد سيد حاج كما أوصى بعض أهل العلم، والذي يظهر لي والله أعلم، أن هذه الفتوى تحتاج إلى عرض على أهل العلم بتوسع أكثر مزيدا على ما تفضل به الشيخ مزمل، وأن تستصحب ثلاثة أشياء:
1) عرض لأخطاء الشيخ محمد سيد بالصوت أو الوثائق ليطلع العالم على نص كلامه.
2) بيان اللبس في تلك المسائل الناتج عن تخفي السرورية تحت ستار أهل السنة في ذلك الوقت.
3) توضيح أن الشيخ رحمه الله لم يناصح في تلك المسائل مناصحة ترفع الالتباس -فيما أعلم- وعلى هذا تكون الفتوى موافقةً للحال حاسمة ً لمادة النزاع.
وقد وافقني الشيخ مزمل على إعادة رفع المسألة للعلماء مع احتفاظه بما نقله عن العلماء أولا
إلى أن قال آداب:
والخلاصة أنني أسعى إلى ضبط المسألة بتوسيع مادة الفتوى وتحريرها للتحصل على فتوى أهل العلم المطابقة للوصف المذكور آنفا لأستفيد أنا أولا وينتفع غيري من طلاب الحق. وبالله التوفيق)
فها هو يستميت في الدفاع عن محمد سيد حاج ويجد له المعاذير مع وضوح حاله!.
وهو ومزمل يظهران الالتزام بتوجيهات العلماء فلماذا إذاً هذا الدفاع المستميت طالما قد حذر بعض أهل العلم من الاستماع لتسجيلاته كما نقلته عن مزمل أم تريد إجماعاً من العلماء حتى تحذر منه وقد بان خطؤه وخلله وبعده عن الحق!.
فهذا هو تاريخ القوم، لم يتربوا على أيدي علماء أو مشايخ سلفيين ولم يتأدبوا بأدبهم وتنقلوا عدة تنقلات في مستنقعات الجهل والحزبية وعندما تحرروا من الحزبية -بزعمهم– صاروا يطعنون في الشيخ نزار بدل أن يؤازروه ويستفيدوا منه إن كانوا صادقين وفي المقابل يثنون على محمد سيد حاج، وهل يليق بالشيخ محمد أن يقربهم مع هذه الطوام؟!.
ويبدو أن القوم وجدوا ضالتهم في الانتقام من الشيخ نزار -بعدما وجه نصيحته للشيخ محمد فلم يقبل الشيخ محمد النصيحة واتهم الشيخ نزاراً بالكذب وعدم الأدب معه- فأقاموا محاضرتين: واحدة أقامها المدعو آداب والأخرى مزمل في الدفاع عن الشيخ محمد -زعموا- والتحذير من الشيخ نزار الذي ظل يدعو في السودان منذ أكثر من عشرين عاماً
ويربط الناس بعلماء السلفية ومنهج السلف ويحذر من الجماعات الحزبية منذ أن كان هؤلاء معهم وربما كان بعضهم أطفالاً في ذلك الزمن، لكن كما يردد شيخنا نزار: (ما كان لله يبقى)
وسنكشف عن باطلهم وكذبهم في الحلقات القادمة بإذن الله…

الثلاثاء، 19 مارس 2024

هل تصوير الإمام لنفسه من الرياء ؟

 #تصوير_الأئمة_أنفسهم_في_التراويح


#السؤال: هل تصوير الإمام لنفسه من الرياء ؟ وما الفائدة في تصويرهم لأنفسهم غير أنهم يريدون الرياء ؟
#الجواب: قلت صهيب:
الرياء والسمعة يكون في نية العبادة لا في نية إظهار الصوت الحسن لأن الصوت الحسن ليس فيه زيادة أجر لقارئه على الصوت الرديء وإنما زيادة الأجر في الصلاة نفسها ومادامت الصلاة جماعية فإنها ليست مما يُستحب إخفاؤه بل الأفضل إظهاره وإلا تشاكست الغاية من أدائها جماعة والغاية من التكتم عليها.
لا أرى أي رياء في إظهار الصوت الجميل وتصوير وإنما الرياء يكون في نية العبادة نفسها.
أما فوائد تصوير الإمام في صلاة التراويح فمنها:
1 _ تنتشر قراءته فيسمعها الناس فيعم الأجر فكلما سمعه إنسان نال ذلك الإمام أجر سماعه له فقد تبقى له صدقة جارية، فكما أن المغني قد يموت وتبقى أغانيه منتشرة بين الناس يسمعونها ويحكمُ عليه القائلون بتحريم الغناء بالسيئة الجارية أو يكون مصورا لمقطعا فيه رقص خليع مع النساء ويحكم عليه الجميع بالسيئة الجارية من جهة خلاعة الرقص فكذلك الذي قرأ القرآن إن أخلص النية يكسب صدقة جارية كالذي اشترى مصحفا وصار الناس يقرءون منه فهو بدل المصحف المقروء سجّل مصحفا مسموعا.
2 _ تصوير الإمام أثناء الصلاة من فوائده المساهمة في حفظ القرآن، فهناك من يسمع هذه الختمة من القارئ الحافظ المتقن فيتدرب منها على أحكام التجويد والحفظ وتكون مشجعة له على السماع إن كانت بصوت يحب سماعه، كما أنها تساهم في انتشار القرآن في كل مكان وهذه من سنة الله في خلقه أن يكون لكل عصر طريقته في حفظ القرآن بالتواتر الذي قد يكون منقولا بالتواتر المروي ويكون منقولا بالتواتر التطبيقي إما لطباعة المصاحف وحفظها أو لتسجيل ختمة كاملة وحفظها أو من خلال حفظه بالصلوات أو كثرة الاستشهاد بالآيات في الكتب والمقالات.
#أخيرا: يجب الانتباه أن معظم أعمال الخير تُركت تحت مسمى سد ذريعة الرياء في الوقت الذي تنتشر فيه أعمال الشر جهارا نهارا، بل صار بعض الناس يجهر بالمعصية والكبائر ليبين للناس أنه غير مراءٍ وهذا فساد عظيم يحتاج إلى مقال آخر لتفصيله.

الشيخ ابن عثيمين ينكر حديث في صحيح المسلم


هذا المقطع سمعته منذ أكثر من 8 سنوات، لكني أحببت نشره الآن بما أني تكلّمت عن موضوع خبر الآحاد وردّ الحديث بمتنه إما لشذوذ أو علة، وقد اعتقد بعض السلفيين المعاصرين أن ما أقوله مخالفٌ لمنهج علمائهم ولأن بعضهم لا سبيل إلى اقتناعه إلّا بالتقليد رأيتُ من باب الحرص على بيان العِلم لهم أن أنقل لهم نموذجا عن ردّ خبر الواحد رغم صحة سنده لمجرد النظر في متنه وهذا النموذج من كلام الشيخ ابن عثيمين الذي لا يستطيعون اتهامه بالضلال أو محاولة هدم السنة ويستفاد من المقطع ما يلي:
1 _ إمكانية رد الحديث وإن كان في صحيح مسلم، لأن حديث الجساسة في صحيح مسلم.
2 _ إمكانية مخالفة العالِم لما اشتهر عند العلماء كاعتقاد ابن عثيمين عدم خلق الله للمسيح الدجال بعد.
3 _ إمكانية رد الحديث وإن كان يظهر من سنده الصحة، أي من خلال متنه دون النظر في سنده.
4 _ عدم اشتراط أن يكون القول مما قال به أحد السلف، وذلك حين سئل ابن عثيمين (هل قال بذلك واحد من السلف ؟ هل يوجد من قال بذلك قبل محمد رشيد رضا ؟) كان جوابه (ليس شرطا، لم أبحث في ذلك ولكن في نفسي من الحديث شيء). أي أنه لم يهتم بالبحث عمن قال به أصلا لأن ذلك ليس شرطا في صحة القول، وهذا ردٌّ على كثير من السلفيين الذين يصدعون رؤوس مخالفيهم بعبارة (من سبفك من السلف؟) في كل شاردة وواردة.
5 _ جرأة ابن عثيمين في الخروج على المألوف خلافا لمن يعتقد القول ويكتمه خوفا من إثارة الناس عليه.
6 _ فيه إشارة إلى ظنية خبر الواحد وعدم العمل به إن خالف حديثا أصح منه فمن باب أولى لا يعمل به إن خالف القرآن.
7 _ استدل ابن عثيمين بكلام محمد رشيد رضا الذي يعتبره بعض السلفيين خارج تصنيف العلماء الثقات الذين يصلح الاستشهاد بأقوالهم أو اعتبارها ضمن الأقوال الخلافية.
------
فحديث الجساسة لم تثبت صحته عند الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ لمعارضته عنده لما هو أصح منه، ولنكارة في سياقه! فقد سئل فضيلته: ذكرتم في الفتوى السابقة أن الدجال غير موجود الآن، وهذا الكلام ظاهره يتعارض مع حديث فاطمة بنت قيس في الصحيح عن قصة تميم الداري، فنرجو من فضيلتكم التكرم بتوضيح ذلك؟
فأجاب بقوله: ذكرنا هذا مستدلين بما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إنه على رأس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض ممن هو عليها اليوم أحد". فإذا طبقنا هذا الحديث على حديث تميم الداري صار معارضاً له؛ لأن ظاهر حديث تميم الداري أن هذا الدجال يبقى حتى يخرج، فيكون معارضاً لهذا الحديث الثابت في الصحيحين. وأيضاً فإن سياق حديث تميم الداري في ذكر الجساسة في نفسي منه شيء، هل هو من تعبير الرسول صلى الله عليه وسلم أو لا. اهـ.
وقال في موضع آخر: حديث الجساسة يخالف ما ورد في صفة الدجال في الصحيحين أنه رجلٌ قصير، قَطط، جعد الرأس أشبه ما يكون بعبد العزى بن قطن، رجل من قحطان. والجساسة ليس على هذا السياق. اهـ.
وقال أيضا: أن النفس لا تطمئن إلى صحته عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لما في سياق متنه من النكارة، وقد أنكره الشيخ محمد رشيد رضا في تفسيره إنكاراً عظيماً؛ لأن سياقه يبعد أن يكون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
فسئل: هل قال به أحد من السلف قبل محمد رشيد رضا ؟ فقال الشيخ: لا أعلم، لكن لا يشترط، وأنا لم أتتبع أقوال العلماء فيه؛ لكن في نفسي منه شيء. اهـ.
----