الجمعة، 19 يوليو 2019

عشر مقالات خبيثة من صوفية الصعافقة في الغلو الشنيع في الشيخ ربيع

عشر مقالات خبيثة من صوفية الصعافقة في الغلو الشنيع في الشيخ ربيع
👇👇👇
١- قول حفيظ أهواري المغربي: "الشيخ ربيع لا يخفى عليه أحوال الرجال، فهو عالم الغيب وما تخفي الصدور، ويميز بين الكاذب والصادق رضي الله عنه، ومن اعتقد غير ذلك فهو طاعن في الشيخ"
٢- قول أحدهم: "إن كان فركوس أعلم بواقع الجزائر ، فالشيخ ربيع أعلم بواقع العالم كله"
٣- قول أحمد أبي عبيدة الجزائري: " لا تحزن: كلهم عراة إلا من ستره العلامة ربيع"
٤- قول أبي عبد الله الهاشمي: " استمسك بالشيخ ربيع فإنه من كبار العلماء، فوالله إنه من العروة الوثقى التي أثنى الله على من استمسك بها، ودعك من بنيات الطريق"
٥- قول أبي البراء المغربي: " كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم، وربيع السنة مع الحق في الفتن لأنه متبع لسنة خاتم الأنبياء والرسل! "
٦- قول أبي عبد الله سالم الخيتوتي الليبي: " كل يؤخذ من قوله ويرد إلا الشيخ ربيع "_كذا على الإطلاق
٧- قول أحمد نادر: " كذبت ورب الكعبة كل من أساء للشيخ ربيع، فهو خارج عن دين الله، وعاص لرب العالمين، وعدو للمسلمين "
٨- قول عبد الله خيري: " في هذه الفتن كن مع الربيع؛ حتى لا تضيع"
٩- قول محمد حسين: "خسارة أني نزلت مقال....اذهب للشيخ ربيع وتب"
١٠- مقالة محمد عليان: " أشهدكم يا إخوة أنني مع الشيخ "ربيع بن هادي" حفظه الله في كلامه و تقريراته وأحكامه وتحذيره وبيانه، وأنني أقبل الأحكام الصادرة عنه سواءً بالتبديع والتكفير وغير ذلك أو بالتحذير والتنفير... كل ذلك أقبله جملة وتفصيلا وأقر بصحته سواءً نظرت في أدلته أم لم أنظر سواءً علمت وجه الكلام أم لم أعلم... والله لو حذرني من أبي وأمي وعيالي لقبلت منه، ولو تكلم عن شيوخي كلهم لقبلت منه.... ولا أقول ذلك الكلام عن هوى أو تعصب أو إدعاء عصمة حاشا، وكلا بل أقول ذلك عن علم وبصيرة... بل ذلك ما قرره العلماء وسار عليه العدول ورضيه من رضيه من أهل السنة... وهذا ليس بجديد بل هو قولي منذ أن هداني الله للمنهج السلفي لم أغيره قديما ولن أغيره أبدا إن شاء الله.... هذا قولي المجمل زلسوف أنشر تفصيله فيما بعد إن شاء الله وقدر"... كتبه محمد عليان.
المصدر: مقال للشيخ أبي عبد الأعلى خالد عثمان المصري بعنوان: (إبطال الغلو الشنيع في الشيخ ربيع)
الرابط:
الرد على شبهات أدعياء السلفية وبيان حقيقتهم

حوار مع أخي هل كلمة التوحيد “لا إله إلا الله” نفي وإثبات؟!

حوار مع أخي هل كلمة التوحيد “لا إله إلا الله” نفي وإثبات؟!
بين الصناعتين
لا شك أن هذه الكلمة هي عنوان التوحيد وبوابة الإيمان بالله تعالى، ومن لم يدخل هذه البوابة بوابةَ التوحيد لم يكن مسلما، ولكن شاع بين المسلمين أن هذه الكلمة هي نفي وإثبات يعني أنك تنفي صفة الألوهية عن كل الموجودات، ثم تستثني بأداة الاستثناء “إلا”، وهذا ما تقتضيه الصناعة النحوية التي تُعنى بتحليل الألفاظ وتركيبها، ولكن غابت الصناعة الأصولية في بيان مراد المتكلم، وأحببت في هذا الحوار مع أحد إخواني وأحبائي أن ألفت النظر إلى الصناعة الأصولية، وجدارة هذه الصناعة بالإحياء والنشر، لما تؤدي إليه من مزيد من الوعي في مراد الله في آيات كتابه، والسنة على لسان نبيه، صلى الله عليه وسلم، وفي هذا السياق وهو معنى كلمة التوحيد جرى هذا الحوار بيني وبين أخي لقمان.
بعد اللقاء والسلام
وليد: ما كلمة التوحيد وعنوانه أخي لقمان؟
لقمان: “لا إله إلا الله”.
وليد: كيف تكون هذه الكلمة العظيمة كلمة التوحيد؟
لقمان: وذلك لأنها نفت الألوهية عن كل موجود، ثم أثبتت الألوهية لله تعالى.
وليد: كيف فهمت أنها نفت الألوهية عن كل موجود؟
لقمان: لا هنا نافية للجنس، فنفت جنس الألوهية، كأن تقول لا رجل في الدار، فهذا نص في نفي وجود أي رجل، فنفيت في النص وجود كل رجل، وكلمة التوحيد نفت كل إله، ثمّ أثبتت إلها واحدا حقا هو الله تعالى.
وليد: حسنا أخي لقمان، ما شعار الشيوعية الفاسدة؟
لقمان: لا إله والحياة مادة؟
وليد: هل تظن أننا نتفق معهم في الجزء الأول “لا إله “.ونخالفهم في الجزء الثاني وهو “الحياة مادة”.
لقمان: ؟؟؟ أكيد نحن نختلف، ونحن نقول “إلا الله” فنثبت الله تعالى.
وليد: يعني نتفق معهم في البداية، ونختلف معهم في النهاية، أليس هذا شيئا مشتركا بيننا وبين الشيوعيين؟!! حيث يشاركوننا في نصف التوحيد، لأن نصف كلمة التوحيد “لا إله إلا الله”، هو لا إله؟!!! أليس هذا جزءا مشتركا بيننا، فقل بناء على صناعتك اللفظية إن الشيوعيين عندهم نصف التوحيد! ومعاذ الله أن يكون هذا صحيحا !كيف ترد يا لقمان؟ فعلى قولك إن كلمة التوحيد هي نفي وإثبات يتضمن ذلك أنك متفق معهم في أول الطريق واختلفتم في نصفها؟!
لقمان: والله بصراحة، أنا من ناحية اللفظ لا أجد فرقا بين كلمة “لا إله” في الشيوعية “ولا إله” في كلمة التوحيد، فكلاهما إعرابه واحد، لا: نافية للجنس، و إله: اسم جنس مبني على الفتح لأنه اسم لا، والخبر محذوف تقديره موجود، أو بحق، وبناء على موجود أو بحق، يكون المعنى لا إله بحق، أو لا إله موجود، وكلاهما معناه قبيح وبصراحة … ؟؟؟.
وليد: ألا يلزمك يا لقمان أن يكون قولك إن كلمة التوحيد هي نفي وإثبات، أنك بالنفي تدخل في نفي الألوهية ثم تثبتها لله.
لقمان: نعم.
وليد: هذا يعني أنك إذا أردت أن توحِّد الله تعالى عليك أن تكفر ثم تؤمن بناء التركيب اللفظي لكلمة “لا إله”، فكلما قلت هذه الكلمة بناء على قولك نفي وإثبات هو الدخول في الكفر ثم الإيمان، وهذا بناء على ما تقتضيه الصناعة اللفظية النحوية، فلماذا تكرر كلمة “لا إله إلا الله”، هي نفي وإثبات، ويلزم من ذلك أن تجعل الكفر هو مدخل الإيمان على قولك في كلمة التوحيد أنها تتضمن النفي أولا ثم الإثبات للألوهية.
لقمان: مع أنني لا أقصد عند قول الكلمة الدخول في الكفر أصلا، ولكن هكذا سمعت وتعلمت أن كلمة التوحيد “لا إله إلا الله”، هي نفي وإثبات!! وبصراحة لا بد من توجيه آخر لهذه الكلمة تبرز ما فيها من معنى التوحيد والإيمان، وأرجو أن أسمع توجيها آخر غير التوجيه النحوي لكلمة التوحيد.
وليد: إن الذي أوقعك في الحَيْرة، أخي لقمان هو أنك قدمت الصناعة اللفظية النحوية التي تعنى بتركيب اللفظ ودلالته من حيث التركيب على صناعة المعنى وهي صناعة الأصوليين الذي لا يقفون عند قوالب الألفاظ، بل يبحثون في مراد المتكلم وقصده، مع إهمال ألفاظه، وهذا هو العلامة الفارقة بين منهج النحاة القائمة على المعنى خلال قوالب الألفاظ، ومنهج الأصوليين الذي يساير منهج النحاة في الألفاظ والتراكيب ثم يتجاوز إلى البحث في مراد المتكلّم وقصده، ولا يقف عند اللفظ، فهل تنفي في قلبك أولا الألوهية قبل التلفظ بكلمة التوحيد، أم أنك قصدت أن تثبت الوحدانية قبل النطق.
لقمان: قصدت التوحيد قبل النطق، ولم أنْفِ كل الآلهة في قلبي بل قصد قلبي ابتداء اثبات الوحدانية لله تعالى، وفعلا أنا لم أنف كل إله في قلبي بل أثبت الوحدانية لله تعالى.
وليد: إذن هل جرى في قلبك نفي كل إله في الابتداء كما يفعل الشيوعيون والعياذ بالله تعالى؟
لقمان: قطعا لا، فَلَم يتساوَ قطعا قلبي وقلب ذلك الشيوعي في المعنى الذي يقوله وهو نفي الألوهية بقلبه، ولم ألتق معه في كفره بالله تعالى، لا في منتصف الطريق ولا في أوله، فأنا والحمد لله مؤمن بالله ولم أنفه في أول الكلام، ولا أثناءه.
وليد: حسنا إذن هل فرقت بين الصناعة الأصوليه والصناعة النحوية؟
لقمان: نعم ولكن هل القول بأن كلمة التوحيد”لا إله إلا الله” نفي وإثبات هو قول خطأ.
وليد: قطعا ليست خطأ، وهو من حيث الإعراب والصناعة اللفظية، أما في صناعة المعاني ومقاصد المتكلمين فهي غير صحيحة لأنها مجاز لم يرد حقيقتها عند المتكلم لأن قلبه لم ينف، فلو قلت خالد أسد، فأسد حيوان مفترس وهو خبر، وهذا صحيح، ولكنه ليس على الحقيقة، فخالد إنسان لا أسد، ولكن قصدت أنه شجاع، هل رأيت الفرق بين الصناعة اللفظية وصناعة المعنى مرة أخرى.
لقمان: واضح، ولكن هل هناك نصوص شرعية أخرى من هذا الباب توضحها لي، فالأمر جديد بالنسبة لي.
وليد: قال تعالى “تدمر كل شيء بإذن ربها” فهل دمرت ريح عاد السماوات؟
لقمان: لا.
وليد: هل أريد بكل شيء، كل شيء مطلقا حتى السماوات؟ وعلى سبيل المثال افترض أن رجلا خاطب ولده العاق مذكرا له بفضل أبيه عليه، وقال له يا بني قدمت لك كل شيء، هل قدم له طائرات الأرض وسياراتها وقصورها؟ أم أنه قدم كل ما يمكن أن يقدمه أب لابنه، وهذا هو قصد الأب؟
لقمان: طبعا ريح عاد لم تدمر السماوات مع أنها أشياء، والأب لم يقدم كل شيء على ظاهره.
وليد: هل أدركت يا لقمان كيف يسير المنهج الفقهي الأصولي مع النصوص على طريقة تختلف عن النحو والصناعة اللفظية، فهو في المثال تجاوز ألفاظ الأب، وبحث في سياق الحال ليقف على قصد المتلكم ومراده.
لقمان: يبدو أنني أقف على باب علم الأصول وهذا العلم هو علوم وعوالم، وكيف يجرؤ كثير من العوام وصبيان المكاتب على القول في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم دون أن يكون لهم نصيب من الصناعة الأصولية، التي أرسى أئمتنا العظام قواعدها وأركانها، لتفويت الفرصة على المتلاعبين بكتاب الله تعالى وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم، ولكن أليس هذا تناقضا بين الصناعة النحوية والصناعة الأصولية؟.
وليد: من شروط التناقض أو التعارض أن يكون الحكمان ينصبان على محل واحد في وقت واحد، والصناعة النحوية منصبة على اللفظ، والصناعة الأصولية منصبة على الدلالة والوقوف على مراد المتكلم، فانتفى التعارض وكلا الصناعتين يعين الآخر في الوصول إلى غايته، وكلاهما صحيح كلا في مجاله، فيصح أن يقال إن كلمة التوحيد هي نفي وإثبات باعتبار الألفاظ أما باعتبار المعنى وقصد المتكلم فهي إثبات للتوحيد في القلب قبل النطق، وأثناءه وبعده.

خدعوك وقالوا بان زيارة القبور في أول يوم عيد بدعة !!

حوار مع أخي هل زيارة القبور يوم العيد بدعة
صالح: لا بد من تحذير الناس من البدع التي تحدث يوم العيد ومنها زيارة المقابر.
وليد: ولماذا تحرم الزيارة للقبور يوم العيد.
صالح: لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أصحابه، ولأن يوم العيد يوم فرح وسرور للمسلمين وليس تجديدا للأحزان، ناهيك عما يحدث في زيارة المقابر من المخالفات الشرعية كقول ما لا يجوز في الميت، والبكاء الممنوع، وما لا يجوز من القول.
وليد: لا بد من تحديد محل البحث، فزيارة القبور يوم العيد مسألة، وما يحدث في تلك الزيارة مسألة أخرى، فإذا جازت زيارة المقابر فيكون الإنكار على العوارض المحرمة في المقبرة.
صالح: بل نقول إن هذه الزيارة حرام سدا للذريعة على المحرم وهو تلك العوارض من الأفعال المحرمة في المقابر.
وليد: بما أنك قلت حرام سدا للذريعة، فهذا يعني أن زيارة العيد مباحة، وليست بدعة، لأن سد الذريعة يكون في المباح، أما البدعة في الدين فهي حرام تحريما أصليا كحرمة الخمر، والقتل، فلا نقول القتل حرام سدا للذريعة! لذلك عليك أن تحدد حكم زيارة القبور يوم العيد أولا ثم تتحدث عن سد الذريعة.
صالح: حسنا، ما حكم زيارة القبور يوم العيد؟
وليد: حكمها كزيارتها قبل العيد وبعده، وكأي وقت من الأوقات وهو أنها سُنة.
صالح: لماذا يخصص يوم العيد بالزيارة، لماذا لا يزور إلا في العيد، أليس هذا تخصيصا؟
وليد: ما معنى تخصيص وأين المخصِّص والمخصَّص.
صالح: فعل الرجل وأهله، لماذا يذهب كل عيد للمقبر
ة؟
وليد: الفعل وتكراره لا يعني تخصيصا، لأنك لو استغفرت مائتي مرة في اليوم وداومت على ذلك فلا يعد تخصيصا بمجرد المداومة على الفعل، كمن يقرأ جزءا من القرآن بعد العصر يوميا، فهو من أفراد المأمور به شرعا وهو تلاوة القرآن الكريم دون تحديد قدر ووقت، فكل القارئين مأجورون إذا داوموا على القراءة بعد العصر أم بعد المغرب، وحددوا جزءا أم حزبا .
صالح: لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء في صحيح البخاري عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه، فهو رد».
وليد: حسنا لم يَزُر الرسول صلى الله عليه وسلم المقبرة يوم الثلاثاء مثلا، فلا نزورها في هذا اليوم، لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد! أثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار المقبرة صباح يوم الثلاثاء، وكذلك صباح الأربعاء ومساء الأحد.
صالح: لا بد من محاربة البدع والضلالات، حتى لا يغير الدين.
وليد: قد تكون الغاية نبيلة ولكن كذلك الحكم الشرعي لا بد أن يكون على أصوله أيضا.
صالح: ولكن لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزيارة القبور يوم العيد لا دليل عليه.
وليد: من أصول النظر في الشريعة تعيين الدليل الذي يتنزل على محلِّه في الواقع، وهو زيار القبور يوم العيد، فلك أن تقول أين الدليل الذي يتنزل على مسألة زيارة القبور في العيد وغير العيد.
صالح: أين الدليل.
وليد: أخرج مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فهل هذا يُعد من (أمرنا)
صالح:نعم.
وليد: هل قيد النبي صلى الله عليه وسلم زيارة القبور في يوم أو وقت أو مكان .
صالح: لا.
وليد: فإذا لم يقيد النبي صلى الله عليه وسلم بوقت بل أطلق في الوقت والمكان، فهل يجوز لأحد أن يقيد ما أطلقه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
صالح: ما أطلقه الشارع فالبدعة في تقييده، وما قيده الشارع فالبدعة في إطلاقه، والحديث هنا أطلق الأمر بالزيارة،، فلم يحدد زمانا، والشارع لم يَنْس قيد المنع يوم العيد، قال تعالى: ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64) سورة مريم، وقال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) .
وليد: وبما أن الشارع لم يقيد، بل أطلق في الزمان والمكان، فهل تكون زيارة القبور في كل الأوقات من (أمرنا) أم من غير أمرنا.
صالح: بل من (أمرنا).
وليد: إذن، ما حكم زيارة العيد في كل وقت سواء كان عيدا، أم صباحا، أم مساء، أم الثلاثاء وغيره من الأيام.
صالح: كلها سواء لا فرق بين عيد وغيره.
وليد: ما حكم المقيد بالمنع في العيد برأيه ولم يأت بدليل مخصص أو مقيد من الشارع؟!
صالح: إذن البدعة في المنع، لأن المانع من الزيارة في وقت العيد أو في غيره، قيَّد ما أطلقه الشارع، وكما قلنا، ما أطلقه الشارع فالبدعة في تقييده، وما قيده فالبدعة في إطلاقه، لأن المبتدع يزيد على الشرع ما ليس منه، والتقييد بالمنع مما أطلقه الشارع من غير دليل شرعي فلا يجوز، وهو قيد زيادة على الدين ما ليس منه، وهو عين البدعة.
وليد: هل تلاحظ يا صالح ما فعَلَتْه التطبيقات غير الصحيحة لمقولة التاريخ (لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم) في نصوص الشريعة، وأنها تلغي عمومات الشريعة وأصولها العامة، وتقصر الشريعة على عدم التاريخ، وهذا من الأمثلة العملية الكثيرة على إلغاء عمومات الشريعة وأصولها بمقولة (لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم)، ومحاربة السنن الشرعية بهذه المقولة.
صالح: من علامات البدعة أنها تميت سنة، ولما كانت زيارة القبور سنة بنص الشارع دون قيد بزمن، فإن التبديع بزيارتها يميت سنة، وهي زيارة القبور في العيد، والسنة لم تفرق بين عيد وغيره، ولا ليل ونهار، وواضح أن علم أصول الفقه يمُدُّ نصوص الشريعة في الواقع، خلافا لمقولة (لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم) التي تلغي عمومات الشريعة وتحاصرها من التمدد والانتشار في الواقع، بسبب عدم التمييز بين الترك الذي هو حجة شرعية، والترك الذي هو عدم التاريخ.
وليد: نعم لا بد أن نميز بين تروك النبي صلى الله عليه وسلم التي تعتبر حجة، وهي من خطاب الشارع وبين العدم الذي لا يُعد فعلا، وكونه عليه السلام لم يُروَ عنه أنه زار العيد في وقت ما فهذا عدم رواية، أما الخطاب فهو أمره بزيارتها مطلقا، وهو مما قال الله تعالى فيه: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7)سورة الحشر ، فكيف نتبع عدم الرواية ونهجر الخطاب الشرعي؟!
صالح: ولكن يوم العيد يوم فرح وسرور، فلماذا تـُجدَّد الأحزان في هذا اليوم.
وليد: إن في زيارة القبور تذكر للموت والدار الآخرة، وهذا في كل وقت في عيد وغيره، وليست أحزانا لأن تذكر الموت والآخرة يدفع الإنسان للعمل وجاء في سنن الترمذي في الحديث عن القبور(فزوروها فإنها تذكر الآخرة) قال الترمذي: (حديث بريدة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم) وأنت أخي صالح تُذكِّر الناس في العيد أن لا تنسيهم أفراحهم الآخرة، وزيارة القبور لتذَكُّر الآخرة علة منصوصة من الشارع، وتذكر الآخرة مطلوب في عيد وغيره، ولا يجوز منعه في عيد وغيره.
صالح: وعليه فإن من بدَّع بزيارة القبور يوم العيد يكون قد هجَر السنة مرتين: مرة في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم:(فزوروها )، ومرة ثانية في الحكمة والعلة وهي أنها تذكر بالآخرة (فإنها تذكر الآخرة) ، واستحضر علة برأيه وهي أن الزيارة تجدد الأحزان، مع أن العلة المنصوصة في السنة خلاف ذلك، وهذا يدل على خطورة الرأي في الدين حيث خصص بالمنع من غير مخصص شرع، وعطل العلة المنصوص عليها في السن بالقول ببدعية زيارة القبور يوم العيد.
ولكن ألا توجد مخالفات أثناء زيارة القبور، فلماذا لا نمنع زيارة المقابر لهذه المخالفات الشرعية، من باب سد الذريعة.
وليد: سد الذريعة ليس دليلا مستقلا، بل هو من باب الأمارة على الحكم، ولا يجوز أن يلغي السنة الثابتة بالدليل المستقل وهو النص الشرعي، ولا يجوز مقابلة السنة بالرأي والأمارة، فسَدُّ الذريعة في المباح، ولا يجوز إلغاء السنن النبوية بسد الذريعة، لأن سد الذريعة عندئذ يصح منع الشريعة.
صالح: فماذا نفعل بالمخالفات الشرعية الواقعة في زيارة القبور.
وليد: هذه المخالفات ليست خاصة بالعيد، فهي في العيد وغيره، لذا علينا مراجعة العوارض الممنوعة في الزيارة، وليس إلغاء السنن المشروعة خوفا من المخالفات الممنوعة، بل يزال الممنوع ويحافظ على المشروع.
صالح: أصول الفقه علم أصيل حارس للسنة النبوية، ويمُدُّ عمومات الشريعة في الواقع وينشرها.
وليد: صدقت يا صالح.
صالح: طال الحوار ولا بد أن نخلص لأهم النتائج.
وليد: حسنا هاك نتائج الحوار.
–وجوب حراسة عمومات الشريعة وأصولها العامة، وهي من أمرنا في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه، فهو رد»، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالزيارة دون قيد، والمحدِث في أمرنا هو من يُقيِّد المطلق شرعا ويطلق المقيَّد شرعا.
–زيارة القبور سُنة في كل وقت في عيد وغيره.
–الحذر من المخالفات في زيارة المقابر مع ضرورة إزالتها.
– التحذير من الاستدلال غير الصحيح بأصل سد الذرائع، فهو لا يلغي السنن والواجبات الشرعية.
–مقولة لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم تحتاج إلى التفريق بين ترك النبي صلى الله عليه وسلم الذي يُعدُّ فعلا، وبين العدم الذي يهدم أصول الشريعة العامة.
–ما كان مطلقا شرعا فالبدعة في تقييده، وما كان مقيدا فالبدعة في إطلاقه.
–من علامات البدعة أنها تميت سنة، وتلغي نصوص الشرع.
–الدوام على فعل لا يُعد تخصيصا إذا كان الفعل أحد أفراد العام مثل المحافظة على تلاوة جزء من القرآن يوميا بعد العصر، وكذلك تكرار زيارة القبور في أوقات معينة.
–لم نعرف من يزعم أن زيارة القبور في يوم العيد لها خصوصية شرعية على غيرها من الأيام في الفضل، ومَن قال ذلك فقد زاد على الدين ما ليس منه وهو بدعة، ولا يجوز كالقول بالمنع، والزيادة في الدين كالنقص فيه فهما سواء، والواجب هو اتباع السنة بلا قيد ولا منع، مر.
–لا نفتش على قلوب الناس وتُحمل ظواهر أفعالهم على السلامة إلا إذا قامت البينة على خلاف ذلك، والأصل أن الناس مصدقون فيما يقولون.
–لا يجوز تبديع المسلمين وتفسيقهم دون موجب شرعي.
–ضرورة إجراء أبحاث علمية رصينة قبل إصدار فتاوى التبديع لعِظَم الأمر وخطورته، ويجب الحذر من النزعات الفردية، كما يجب التحرر من رؤية الحزب والجماعة، والانضواء تحت القواعد الأصولية الكلية التي تحافظ على نصوص الشريعة وتحرسها من تحكُّمات الرؤية الفردية، والواقع المنحرف.
–ضرورة الانحياز إلى القواعد الكلية العامة، والتخلي عن التعصب للفرد والجماعة والحزب في مسائل الشرع.
–تعتبر قواعد علم أصول الفقه حيادية لا علاقة لها بالأحزاب ولا بالجماعات، والا بالأفراد، وهي قواعد عابرة للزمان والمكان.
–نفرق بين الرشد الاجتماعي وهو أولوية الزيارة بين الأقارب أو زيارة القبور، وبين ما هو بدعة محرمة.

الثلاثاء، 16 يوليو 2019

يقتلون العلماء المسلمين والعرب ليسود الجهل.. !

يقتلون العلماء المسلمين والعرب ليسود الجهل

بحثت في بعض المواقع عن علماء المسلمين المعاصرين الذين درسوا وتخصصوا في الفيزياء والذرة والعلوم الحساسة كما يسميها الغرب لكي لا يسمحوا للمسلمين بمعرفتها، تأملت حياتهم فرأيت أنهم إما أنهم قُتلوا أوذبحوا أوحرقوا وكتبوا الجريمة ضد مجهول وأنتهى الأمر….!
هذا الأمر أكبر دليل على أن المخابرات الغربية والمستعمر يهدف إلى قتل هؤلاء العلماء لأنهم يدركون تماما أن نهضة الأمم يكون عن طريق هؤلاء العقول العبقرية الفذة النادرة في كل المجتمعات ، لأنهم يطلبون العلم تقربا من الله ويجعلونه عبادة مباركة ويريدون إعادة مجد الأمة إلى ما كان عليه في السابق حينما كُنا نعيش في قمة التقدم وهم يعيشون في قمة الظلام والإنحطاط ولكن للأسف الأمر أصبح معكوساً اليوم.
وطبعا حتى الأن لم يغتالوا المشائخ الذين ينشغلون بالمناظرات والردود على بعضهم البعض ويشغلون المسلمين عن أمور جوهرية لها صلة بمستقبل الأمة ويدعون الناس لترك الدنيا والسعي نحوالأخرة والأصح أن يقولوا أن الدنيا مزرعة الأخرة ، ويكثرون من الكلام والوعظ الذي لا يؤدي الى العمل ولا يصل إلى شيء…! لا أقلل من دور المشائخ ولكن عبادة المسلم خارج المسجد أكثر من عبادته داخلها كما قال تعالى ((فإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ)).. فعلى المسلم أن يخرج ويعمل ويتعلم ليصل بالأمة إلى قمة العلم والتقدم ولا نبقى في هذا الجهل القاتم.
وهذا أسماء 5 عالما العلماء المسلمين وكيفية قتلهم وهناك العشرات منهم لم يتسنى المجال لذكرهم فتأمل جيدا فيها… 1-الدكتور يحيى المشد …. بُعث إلى الاتحاد السوفييتي لدراسة هندسة المفاعلات النووية عام 1956، ثم أسند إليه القيام ببعض الأبحاث في قسم المفاعلات النووية بهيئة الطاقة النووية في مصر……. بفندق الميريديان بباريس عُثر على الدكتور يحيى المشد جثة هامدة مهشمة الرأس وقُيدتْ القضية ضد مجهول…!
2-الدكتورة سميرة موسى…. كانت تحاول إنشاء مفاعل نووية في مصر وقالت في رسالتها ((لقد استطعت أن أزور المعامل الذرية في أمريكا, وعندما أعود إلى مصر سأقدم لبلادي خدمات جليلة في هذا الميدان)) وفي طريق كاليفورنيا الوعر المرتفع ظهرت سيارة نقل فجأة لتصطدم بسيارتها بقوة وتلقي بها في وادي عميق وادت الى وفاتها …..!
3- الدكتور سمير نجيب…… عالم الذرة المصري من طليعة الجيل الشاب من علماء الذرة العرب وعمل تحت إشراف أساتذة الطبيعة النووية والفيزياء وسنه لم تتجاوز الثالثة والثلاثين…. وفي مدينة ديترويت فوجئ الدكتور سمير نجيب بسيارة نقل ضخمة وجد أن السيارة تتعقبه وفي لحظة مأساوية أسرعت سيارة النقل ثم زادت من سرعتها واصطدمت بسيارة الدكتور الذي تحطمت سيارته ولقي مصرعه على الفور…
4-العالمة عبير أحمد عياش ………. عالمة لبنانية في باريس بعد نجاحها بحسب المصادر في تطوير علاج لوباء الالتهاب الرئوي اللانمطي “سارس″،، وكانت تسعى إلى اكتشاف علاج جديد للأمراض المستعصية … تم العثور على جثتها في شقتها إثر تعرضها لحادث مرور…..!
5-الدكتور حسن كامل صباح…….يصل عدد ما اخترعه حسن كامل الصباح من أجهزة وآلات في مجالات الهندسة الكهربائية والتلفزة وهندسة الطيران والطاقة إلى أكثر من 176 اختراعًا………وقد حدثت الوفاة المفاجئة مساء يوم الأحد 31 مارس 1935 وكان حسن كامل الصباح عائدًا إلى منزله فسقطت سيارته في منخفض عميق ونقل إلى المستشفى، ولكنه فارق الحياة وعجز الأطباء عن تحديد سبب الوفاة خاصة وأن الصباح وجد على مقعد السيارة دون أن يصاب بأية جروح مما يرجح وجود شبهة جنائية خاصة وأنه كان يعاني من حقد زملائه الأمريكيين في الشركة، وذكر ذلك في خطاباته لوالديه. هل وصلك الفكرة …!
وقبل أيام قرأت معلومة في موقع ويكليكس تتحدث عن أن جهاز الموساد الإسرائيلي متورط في إغتيال 350 عالما نوويا عراقيا و300 أكاديمي في السنوات الأخيرة بعد الحرب، وقتل العشرات من العلماء الإيرانيين في طهران في حوادث متفرقة جميعهم كانوا علماء ذرة يسعون لتطوير هذا العلم وتقديم إنجاز لأممهم!
يقتلون علماء الذرة والفيزياء والطب العبقريين من المسلمين ويتركون من هم على القنوات يعظون الناس 24 ساعة…! فأعلم أين مشكلتنا لأن الدين يطلب منا أن نطلب العلم والايات كثيرة جداً في ذلك… فالنرجع للقرءان والسنة لأن تقدمنا وسعادتنا فيهما ونترك أراء الجاهلين الذين نقول لهم قول المتنبي
( أغاية الدين ان تحفوا شواربكم …. يا أمة ضحكت من جهلها الأمم)…!

نحن رجال وهم رجال! لفظة شنيعة يقولها بعض الناس عندما يقال له: هذا قول أبي حنيفة أو الشافعي، يقول لك: نحن رجال وهم رجال!

نحن رجال وهم رجال!
لفظة شنيعة يقولها بعض الناس عندما يقال له: هذا قول أبي حنيفة أو الشافعي، يقول لك: نحن رجال وهم رجال!
هذه الكلمة أصبحتْ مطية يركبُها مَنْ يريدُ أنْ يردَّ أقوالَ الأئمة المتقدمين، والسلفِ الصادقين بلا حُجةٍ ولا بُرهان، ومَنْ يريدُ أن يمرر آراءه الشاذة، وأقوالَه الضعيفة، واختياراتِه الغريبة ، ومَنْ يريدُ أنْ يُظهِر نفسهُ على حساب أئمة العلم والدين.
نعم "هُمْ رجالٌ ونحنُ رجال" في أصلِ الخِلْقةِ والصفاتِ المشتركة من سمعٍ وبصرٍ وجوارح، ولكنَّ الله حباهم –بفضله ومنته وحكمته- غزارةً في العلم، وإخلاصاً في العمل ، وصِدْقاً في الدعوة، وصبراً عِند الأذى والبلاء.
قائلُ هذه الكلمة السائرة الإمامُ المشهورُ: أبو حنيفةَ النعمانُ بنُ ثابت فقيهُ العِراق، رأى أنس بنَ مَالك ، وسمع عطاء بن أبي رباح، ونافعاً مولى ابن عمر، وعكرمة مولى ابن عباس وغيرهم، وُلد سنة ثمانين، وماتَ سنة خمسين ومائة على الصحيح، وعُرِفَ أنَّ المقصود بقوله "هم رجال" أقرانه ونظراؤه من التابعين.
الإمام أبو حنيفة رحمه الله على جلالة قدره قال هذه العبارة في أي مناسبة؟ قال: (إذا أتى العلم عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو عن الصحابة أخذنا به، وإذا جاء عن التابعين فهم رجال ونحن رجال).
إذن: ما قالها عن الصحابة ولا عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ثانياً: قالها عمن عاصرهم من التابعين ولحق بآخرهم، لكن أن يأتي الآن بعض الجهلة صغار الناس ليقارن نفسه بهؤلاء الكبار ويقول: نحن رجال وهم رجال، كيف ذلك؟
إذا تبين مَا تقدم عُلِمَ أنَّ هذه الكلمةُ ابتذلتْ عندَ كثيرٍ مِنْ الناس في هذا الزمان -خاصةً المتعالمين منهم ممن يسمون مفكرين، وكذلك من الناشئة في طلب العلم !!- فلم يراعوا مكانة القائل، ولا قدر من قيلت فيه هذه الكلمة.
نعم إذا قال "هم رجال ونحن رجال" من كان في منزلة أبي حنيفة في نظرائه من أهل العلم فحُقَّ له ذلك، لأنَّ قول بعضهم ليس حجةً على بعض.
قال الإمام الذهبيُّ في تذكرة الحفاظ ج3/ص948: ((جزمتُ بأنَّ المتأخرين على إياس من أن يلحقوا المتقدمين في الحفظ والمعرفة )).
فإِذا قال لكم اليوم قائل: هذا اجتهادي، وهو ليس بِأَهل للاجتِهاد فاعلَموا أَنّهُ مفتون، يُهلِكُ نفسه ويُهلِكُ غيره، الرَّسولُ ﷺ قالَ: "رُبَّ حامِلِ فِقهٍ إِلى مَنْ هُوَ أَفقَهُ مِنهُ ورُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقيهٍ"، المعنى أَنَّ مِنكُم مَن يسمع مني فقط ولا يَستَطيعُ أَن يَستَخرِجَ الأَحكامَ ممّا يَسمَعُهُ مِنّي، وقَد يَكونُ هذا الّذي يَسمَعُ مِني الحديثَ أَو القُرءانَ حَظُّهُ أَن يُبَلِّغَ غَيرَهُ، وذَلِكَ الغَيرُ يَكونُ أَقوى مِنهُ قَلبًا، أَقوى مِنهُ ذَكاءً، فَيستَطيعُ أَن يَستَخرِجَ الأَحكامَ. بَعضُ الصَّحابَةِ كانَ حَظُّهُم أَن يَرووا الحديثَ للنَّاسِ لِمن لم يرَ الرَّسولَ، يَرووهُ كَما سمِعوهُ، هذا كانَ حَظُّهُم، أَمّا أَن يجتَهِدوا فيسَتَخرِجوا الأَحكامَ ممّا يَسمعونَهُ مِنَ الرَّسولِ فَلا، لَيَس لهم اقتِدارٌ على ذَلِكَ. ثمَّ أُولَئِكَ الّذينَ يُبَلِّغونهم هؤلاءِ الصَّحابَةُ الّذينَ هُم لَيسَ لهم اقتِدارٌ على الاجتِهادِ، مِنهُم مَن أُعطِيَ تِلكَ المقدِرةَ على استِخراجِ الأَحكامِ مِنَ القرآن والأَحاديثِ، هذا معنى قَولِ الرَّسولِ: "فرُبَّ حامِلِ فِقهٍ ليس بفقيه ورُبَّ حامِلِ فِقهٍ إِلى مَن هُو أَفقَهُ مِنهُ" فَعَلِمنا مِن هذا الحديثِ أَنَّ مِنَ الصَّحابَةِ مَن لَيسوا مُقتِدِرينَ على الاجتِهادِ، إِنما حَظُّهُم أَن يُبَلِّغوا الحديثَ إِلى غَيرِهِم كما سمِعوهُ. إِذا كانَ هذا في الصَّحابَةِ فما ظَنُّكُم بِأَهلِ عَصرِنا هذا؟ كَيفَ يَدَّعي أَحَدُهُم لِنَفسِهِ أَنّهُ يجتَهِدُ مثلهم لِيَقولَ: أُولَئِكَ رِجالٌ ونحنُ رِجال، كَما اجتَهدوا نجتَهِدُ. أَلَيسَ هذا غُرورًا ظاهِرًا؟
وأخيرا فإذا قال "هم رجال ونحن رجال" مَن كان في منزلة أبي حنيفة في نظرائه من أهل العلم فحُقَّ له ذلك، لأنَّ قول بعضهم ليس حجةً على بعض.

الجوانب الخلافية بين ربيع المدخلي وصالح الفوزان وآثاره على قواعد غلاة التجريح

الجوانب الخلافية بين ربيع المدخلي وصالح الفوزان وآثاره على قواعد غلاة التجريح

الحمد الله رب العالمين ؛ وبعد :

المقدمة



مخالفة ربيع المدخلي من الطعن بالسلفية والإسلام


فإن ربيع بن هادي المدخلي يرى نفسه من أشد الناس تمسكا بمباهج أهل السنة وسيرا على منهج السلف الصالح في الدقيق والجليل ؛ حتى أصبح الكلام عليه فيها طعنا بالمنهج السلفي ، ومحاولة لإسقاطه !

فقال ربيع المدخلي في " مجموع الكتب والرسائل " ( 1 / 482 ) : " ووالله ما يسعى في الكلام فِيَّ –ولاالطعن في ما نحن فيه- إلا لتكون النتيجة إسقاط المنهج ؛ فالذي يكره هذا المنهج يتكلم في علمائه ، الذي يبغض هذا المنهج ويريد إسقاطه يسير في هذاالطريق!! " . 

ثم إن الناس اختلفوا - كما شاهدنا في الواقع - في استحقاق ربيع للعصمة في المنهج وحده (!) فمنهم من اعتقدها فيه وحجته تتخرج على تمثيل ربيع للمنهج السلفي (!) بينما خالفهم جماعة ؛ وحسم السجال -ربيع بتصريحه الذي يقول فيه : ( أقول : لست معصوماً، لست معصوماً، ولكن –اسمع- : لا أعرف لي خطأ في المنهج ..) !
فليس الربيع بمعصوم من الخطأ والزلل في المنهج وغيره إلا أنه لا يعرف لنفسه خطأ في المنهج ؛ فاستحق أن يكون ممثلا عنه ، فالكلام عليه كالكلام على المنهج السلفي .. وهكذا !

ومن محاسن الأوصاف - وانظرها مأمورا مشكورا - : 
1 - قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في " منهاج السنة " ( 5 / 181 - 182 ) : " وهذا من جنس الرفض والتشيع لكنه تشيع في تفضيل بعض الطوائف والعلماء .. فلا ينتصر لشخص انتصارا مطلقا عاما إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا لطائفة انتصارا مطلقا عاما إلا للصحابة رضي الله عنهم أجمعين فإن الهدى يدور مع الرسول حيث دار ويدور مع أصحابه دون أصحاب غيره حيث داروا فإذا أجمعوا لم يجمعوا على خطأ قط بخلاف أصحاب عالم من العلماء قد فإنهم قد يجمعون على خطأ بل كل قول قالوه ولم يقله غيرهم من الأمة لا يكون إلا خطأ فإن الدين الذي بعث الله به رسوله ليس مسلما إلى عالم واحد وأصحابه ولو كان كذلك لكان ذلك الشخص نظيرا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو شبيه بقول الرافضة في الإمام المعصوم " .
2 - قال المعلمي اليماني - رحمه الله - في " التنكيل " ( 1 / 6 ) : " من أوسع أودية الباطل الغلو في الأفاضل ومن أمضى أسلحته أن يرمي الغالي كل من يحاول رده إلى الحق ببغض أولئك الأفاضل ومعاداتهم، يرى بعض أهل العلم أن النصارى أول ما غلوا في عيسى عليه السلام كان الغلاة يرمون كل من أنكر عليهم بأنه يبغض عيسى ويحقره ونحو ذلك فكان هذا من أعظم ما ساعد على أن انتشار الغلو لأن بقايا أهل الحق كانوا يرون أنهم إذا أنكروا على الغلاة نسبوا إلى ما هم أشد الناس كراهية له من بغض عيسى وتحقيره، ومقتهم الجمهور، وأوذوا فثبطهم هذا عن الإنكار، وخلا الجو للشيطان، وقريب من هذا حال الغلاة الروافض وحال القبوريين، وحال غلاة المقلدين " .

واعلم - يرعاك الله - : أن الروافض مع تباين مفاهيم العصمة عندهم للأئمة إنما خاضوا فيها :
1 - لأثبات الأفضلية واستحقاق الأئمة عندهم للإمامة هذا أولا !! 
2 - ولإلزام أتباعهم بكلام الأئمة ثانيا !! 
وإن وقع من التفاوت والتباين والمناكدات بين النظرية والتطبيق عندهم في مباحث العصمة مما لا يسع بيانه ، بينما بيت القصيد : ( استحقاق الإمامة والإلزام ) ، وهذا لا يتأتى دون القول بالعصمة في الأئمة ، ونظرية احتمال الخطـأ تدفع الفكرة ، وتدحض هذه العقيدة ، ولشذوذهم لم يكن عندهم ممانعة من التصريح بالعصمة لتتم المؤامرة على أتباعهم !
لكن ؛ يتسأل الواحد منا : إذا كان ربيع المدخلي يمثل ( المنهج السلفي ) و ( لا يعلم لنفسه خطأ في المنهج ! ) مع كونه ( غير معصوم ) ؛ فهل المنهج السلفي معصوم أو لا الذي يمثله فضيلته (؟!) فتأمل .. وتدبر !

وحينما قام ناصر بن عبد المحسن القحطاني بكتابة رسالته " المعيار لمعرفة ربيع المدخلي لعلوم الحديث " والتي تتبع فيها تحقيق ربيع في أطروحة الدكتوراه على كتاب ( النكت على ابن الصلاح ) اتهمه ربيع المدخلي بأنه يريد محاربة المنهج السلفي في تتبعاته لأوهامه وغلطاته في تحقيقه (!) مع أن الكتاب في بيان الأغلاط والأوهام في التحقيق لا غير ؛ فكيف بمن يحاول الكلام على مسائل منهجية عند ربيع المدخلي ؟!
يقول ناصر القحطاني في " المعيار " ( 2 - 4 ) : " فإنني كنت قد علقت قبل فترة على مواضع متفرقة من كتاب (( النكت على ابن الصلاح )) للحافظ ابن حجر العسقلاني بتحقيق د. ربيع بن هادي المدخلي أصلحت فيها بعض ما وقع من المحقق من أوهام وأغلاط. ثم إنني شرعت في تتبع عمل المحقق وتعليقاته لها التي وقع من المحقق من أوهام وأغلاط فيها والتي لا يتصور وقوعها من طالب في السنة النهائية بقسم الحديث، فكيف بمن لُقب بـ (أستاذ كرسي علم الحديث في الجامعة الإسلامية) ؟ 
ومما شجعني على المضي قدما في هذا التتبع ما لمسته في مريديه من الغلو في مدحه وتعظيم منزلته، فلم يكتفوا بوصف ربيع بـ ( العلامة المحدث -أستاذ كرسي علم الحديث) بل جعلوه (إمام أهل السنة والجماعة) في هذا العصر متغافلين عن العالم الرباني الحقيقي بهذا اللقب وهو سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز أمتع الله به ونفعنا بعلومه .
وليت الأمر وقف عند حدود المدح والتعظيم بل تجاوزه حتى كاد أن يصل إلى ادعاء العصمة فيه! فكثير من مريديه يغضب ويثور حين يقال له إن شيخك قد جانب الصواب في المسألة الفلانية ، بينما يسهل على الكثيرين منهم تخطئة الإمام أحمد وشيخ الإسلام ابن تيميه وعلماء الدعوة النجدية ممن يشهد لهم ببلوغ مرتبة الإمامة في الدين
وكان من آثار هذا التعصب الذميم أن أصبح الشيخ محل عقد الولاء والبراء عندهم. فمن وافقه فيما يقول فهو ـ على حد قولهم ـ من إخواننا على المنهج الصحيح. ومن خالفه فهو مبتدع ضال يستوجب الهجر والتأديب. وقد كنا - معشر السلفيين - ننعى على أهل المذاهب جمودهم وتعصبهم حتى نبتت بيننا نابتة جعلتنا نترحم على متعصبة المذاهب، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .. وقد رأيت نصحا للأمـة ونصحا للشيخ ربيع نفسه أن أنشر ما وقفت عليه من أوهام وأغلاط في تحقيقه للنكت ليعرف بذلك قدر علمه وينشغل بتصويب أطروحته في الدكتوراه بدلا من انشغاله بعيب الدعاة والمصلحين، كما أن في هذا (المعيار) إعلام لمريدي ربيع والغالين فيه بحقيقة المستوى العلمي للدكتور ربيع في مادة تخصصه (علم الحديث) وذلك من خلال نقد أرقى أعماله العلمية وهي (أطروحة الدكتوراه) فلعل ذلك أن يسهم في إطفاء أوار الفتنة التي أشعلوها وأشغلوا الناس بها، وليس أعظم على (المتبوع) من افتتان الأتباع بتقليده ومحاكاته. الإمام.. الدكتور!! " .

ومع أن هذه المسائل المتكلم فيها لا تتجاوز المباحث الحديثية ؛ فقد حكم على محاولة تطاوله في الرد على الشيخ ربيع بن هادي المدخلي بأنه يحارب المنهج السلفي !
فقال ربيع المدخلي - سدده الله - في " مجموع الكتب والرسائل " ( 9 / 541 ) : " كتاب (المعيار) الذي يتضمّن الحرب على المنهج السلفي " .

بل ؛ انتقل ربيع المدخلي - متطورا - من تمثيل المنهج السلفي إلى تمثيل الإسلام (!) واعتبر خصومه من أتباع الشيخ علي بن حسن الحلبي أشد خطرا من الماسونية لردودهم عليه ، فقال ربيع في مقالته " الحلبي من أشد الناس شهادة بالزور " الحلقة الثانية : ( ولا أجد فرقا بينكم وبين الماسون المحاربين للإسلام باسم الإسلام ؛ بل لقد فقتموهم بالتأصيل الهدام ولقد ركزتم ايها الحزب الظالم على ربيع .. " !


 ربيع المدخلي .. وفرية موافقة العلماء


ثم إن ربيعا المدخلي استدل على تصحيح مسالكه : بموافقة العلماء الكبار لمقالاته ونحوها من تصرفاته في مواجهة المخالفين له .
فقال في " مجموع الكتب والرسائل (9 \ 499 ) : " ونحن - ولله الحمد- يشهد لنا العلماء السلفيون في كل مكان، يشهدون لنا بالثبات على الحق، وأن إنتاجنا حق وعلى منهج السلف ، ومن ثمارهم تعرفونهم " .
ويصرح بأسمائهم : فيقول في " مجموع الكتب والرسائل " ( 9 / 490 ) : " نحن معروفون ـ والحمد لله ـ أننا أقوى من وقف في وجه الفتن والشغب ودعاة الهدم لهذه البلاد .
وكتبنا وأشرطتنا واضحة ومليئة بالذب عن دعوة هذه البلاد ومنهجها وعلمائها وولاة أمرها، يعرف ذلك ويعترف به العقلاء المنصفون، وقد أيدوها في كتبهم وأشرطتهم ومشافهاتهم.
ومن هؤلاء : سماحة الشيخ : عبد العزيز بن باز، والشيخ : صالح الفوزان، والشيخ : محمد بن صالح العثيمين، والشيخ : صالح اللحيدان، والشيخ : محمد بن سبيل، والشيخ : عبد الله الزاحم -رئيس محاكم المدينة- والشيخ : الألباني ، والسلفيون في كل صُقع، يقرأون كتبنا وينشرونها ويترجمون منها ما يستطيعون، وهؤلاء هم شهداء الله في أرضه ،ولم يقاومها ويحترق قلبه كمداً منها إلا أهل البدع " .
بل يصرح أن بعض الأئمة القدماء كالإمام المعلمي اليماني - رحمه الله - لو وقف على تواليفه في الردود لأيدها متابعا فريق العلماء في هذه النصرة لجهوده !
فيقول  ربيع المدخلي في " مجموع الكتب والرسائل " ( 9 / 196 ) : " لو وقف المعلمي على مؤلفاتي في نصر السنة لأيدها ؛ كما أيدها إخوانه من أئمة السنة ولا سيما صديقه الألباني " .

وحينما يستخرج أهل الحق من أرباب المعارف العلمية مخالفته العلمية وتنكباته المنهجية الخارجة عن سبيل الحق ، يسارع بقياس متهالك ، واستدلال بارد بأن هذا من لوزام القدح فيمن شهد لتواليفه ومن الطعن في تزكياتهم له (!) وفاته أن التزكيات - بمجموعها مهما بلغت في سلم الرقي - لا تجعل من صاحبها معصوما ، ولا تعطيه الحصانة من النقد (!) وهذا من البديهيات العلمية لمن طالع سير الأوائل !!
فيقول - سدده الله تعالى - في " مجموع الكتب والرسائل " ( 13 / 428 ) : " وهل تأييد كبار علماء السنة لأصول ربيع وكتاباته كان خيانة وتبييت حملة ضد الإسلام ؟ " .
لكن هل من زكى ربيعا المدخلي - من الأئمة السابقين - يوافقونه في كل شيء (؟!) وإن كانت عبارتنهم واسعة في الموافقة ؟!
لا يمكن لأحد مهما بلغ في المعارف ونال قسطا من المعقولات الحكم على كل هذه التزكيات على -ربيع بن هادي المدخلي بكونها موافقة تفصيلية - لا عامة فحسب ! - لكل آرائه ، وإلا تكاثرت النسخ البشرية التقليدية !

والحق يقال : أن الناظر الصادي في مقالات الكبار يجد البون الشاسع والفرق الواسع في تقريراتهم المنهجية مقابل آراء -ربيع بن هادي المدخلي ، فبينهم مهام تنقطع فيها الرقاب ، وما أحجمه ذلك إلا بالاستدلال بتزكياتهم له - على عمومها من جهة - لقبول اختياراته في ردوده على مخالفيه ؛ فمن نظر في تراث الإمام المجدد محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - يعرف قدر المفارقة وكم المزايلة ، وقد صنف بعض الأفاضل رسالة سماها بــ " الأجوبة الألبانية على التوجهات المدخلية " ، فكانت شاهدة على هذه المباينة .
ومن اللطيف : ما قام به بعض عقلائهم من عرض بعض مخالفات الإمام الألباني لأصولهم المدخلية في شبكة من شبكاتهم ، فقال في مقالة سماها بــ " هل نشري لأقوال الألباني يحدث فتنة ؟ " وهو يتحدث عن أوضاع السلفيين بمنطقته : " فتنة عظيمة فرقت شملهم وجعلت بعضهم يبدع بعضا ‘ وحدثت بينهم معاداة شديدة ظهرت في صور وأشكال خرجت من دائرة الشرع والعقل والمروءة ؛ حصل الهجر والبراء والسباب والخديعة والوشاية ومحاولة إيصال الأذي بأنواع الوسائل والحيل من غير أن يرقب في مؤمن إل ولا ذمة ‘ الأمر الذي جعل السلفيين أحاديث مجالس أهل البدع والحزبيين ومواضيع ساخنة في الجرائد والمجلات المحلية وجعلهم مطعن كل طاعن وغرض كل هداف .
ولقد حاول أناس أن يصلحوا بين - يأسفني أن أقول - الفرقتين ‘ ولكن أبت الفتنة والفرقة إلا أن تزداد يوما بعد يوم ‘كأن الأمر - والعياذ بالله - أمر أصحاب ديانتين مختلفتين ‘ مع أن كلتيهما - أعني الفرقتين- تقول بالكتاب والسنة بفهم السلف الصالح رضي الله عنهم أجمعين ‘ وتوقر علماء الأمة السلفيين ؛ أمثال الشيخ الألباني وابن باز وربيع وابن العثيمين - أن من الواجب علي أن أبذل قصاري جهدي لأصلاح ذات البين
وللوصول إلي هذه الغاية الشريفة استمعت إلي أقوال كل من الفرقتين ‘ فعلمت أن خلافاتهم الكثيرة المتشعبة المتشابكة يرجع جميعها إلي مسائل معينة هي أصل الخلاف بينهم . ولما كان علامة الشام ‘ المحدث الألمعي الجهبذ الهمام ‘ قرة عيون السلفيين ‘وحامل راية سنة سيد المرسلين ‘ تكلم في المسائل تلك ‘ وبينها بيانا كافيا شافيا ‘ وأصلها وفصلها وأتحفها بأدلة وبراهين قوية من الكتاب والسنة ‘ قررت أن أجمع أقواله من طيات أشرطة سلسلة الهدي والنور ذالك الكنز العظيم وأترجمها إلي لغة الفرقتين وأنشرها في المنطقة عسي أن ينتفع بها إخواني من الفرقتين ومن تأثر بهما ويرجع إلي الصواب من أخطأ .
ولقد لازمت داري مدة ولا زلت ملازما لها وأنا أستمع وأصغي إلي أشرطة الشيخ بدقة ‘ وأدون كل كلام له يتعلق بالمسائل تلك فجمعت حتي هذه اللحظة أقوالا له كثيرة من أشرطة كثيرة .
وإنني عندما أنظر إلي أقوال الشيخ وأقرنها بين أقوال بعض من العلماء السلفيين أجد بينهما ما أجد لهذا خشيت أن يكون عملي هذا فتنة ,فقلت قبل أن أنشر كتابي لابد أن أستشير من هو أعلم مني وأدرى " .

فقام أحد غلاتهم فعلق على مقالته الذكية ، بقوله : ( لم أنتبه لهذا الموضوع إلا بعد ما رأيت أن بعضكم تعلق به كما يتعلق الغريق بحبال الهواء ... بغض النظر إن كان العضو كتب ما كتب عن قصد طيب يريد معرفة الحق أو بقصد التشويش وبث الشبهات .
أقول: الشيخ العلامة الألباني إمام جهبذ، وله أقوال متقدمة ومتأخرة ، فما وافق من أقواله الكتاب والسنة وماكان عليه سلف الأمة فهو الحق الذي لامرية فيه وما خالف الكتاب والسنة وماكان عليه سلف الأمة فهو خطأ مردود ومكانة الشيخ وكرامته محفوظة ) !!


بين ربيع المدخلي والشيخ صالح الفوزان


واليوم : سأعرض عليكم بعض مخالفات فضيلة شيخنا العلامة صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله تعالى - لمجموعة من آراء -ربيع بن هادي المدخلي - دون أدنى تعليق إلا نادرا - ، ولا يلزم من سياقتها الموافقة أو المخالفة لأحدهما فيها ؛ فقد يكون الحق لأحدهما دون الآخر ، أو أن كليهما أصاب الحق من جهة وذلك بالجمع بينهما توجيها لا ترجيحا - تخريجا على الأصول العلمية لا مغالطات غلاة التجريح التي يقيمونها في حق خصومهم ويتركونها في كلام أقطابهم ! - ؛ فاقتضى ذلك التنبيه .
فلا يستثير غلاة التجريح أقلامهم العاثرة للرد على مقالي - حتى ينسى المطالع غاية هذه المقالة ! - دون التعرض لحال هذه المخالفات - أو قل : الموافقات ! - من جهة ، وحال المعارض - كالفوزان - من جهة (!) أو ينشغل أحدهم برصف تزكيات شيخنا صالح الفوزان له دون تحقيق ما لابد منه مما يتعلق بمقاصد هذه المقالة !!

مقاصد تحرير المقالة :
وغايتها - أعني : ذكر هذه المخالفات - لا ذاتها ( مجددا ) ؛ بل :
أولا : هذه التزكيات من هؤلاء - كالشيخ المذكور - لا توجب الموافقة الكاملة ولا المطالعة التامة لكل مقالات ربيع المدخلي !
ثانيا : نقض زعم -ربيع بن هادي المدخلي - سدده الله - بشهادات هؤلاء الأعلام والشيوخ الكرام في توزيع طروحاته بين صفوف الشباب وكأنها لا باطل فيها أبدا ، ولا خلل يعتيرها فيكدر صفوها .
ثالثا : إلزام غلاة التجريح بتعميم الأحكام - لا التطفيف ! - على مخالفيهم في آراء قطبهم الأكبر ومسلكهم الأبتر (!) فلا يحكمون على بعض الأفراد بالابتداع ، وغيرهم بالاتباع مع اشتراك المجموع في المصفوفة (!) فقد انبرى بعض غلاة التجريح للدفاع عن -ربيع المدخلي فيما يتعلق بالآتي بيانه فجرت مقالاتهم على مسالك ينهى عنها قطبهم الأكبر في حق مخالفيه كحمل المجمل على المفصل ونحوها .

تلخيص بعض هذه المخالفات :
1 - حمل المجمل على المفصل .
2 - علم الجرح والتعديل - وتخصيصه بالرواة - وعلاقته بالتبديع .
3 - حديث الهرولة من المتشابهات .
4 - الخوارج عقيدتهم سلفية .
5 - حديث : ( خلق آدم على صورته ) والخوض فيه .
6 - الإيمان أصل والعمل كمال .


المسألة الأولى




حمل المجمل على المفصل


الموضع الأول : كلام -ربيع المدخلي .
1 - قال -ربيع في " ملحق بإبطال مزاعم أبي الحسن في المجمل والمفصل " : " أصلٌ نبت في هذا العصر سُمِّي بالمجمل والمفصَّل لا يعرفه السَّلف ولا يعرفه الأصوليُّون؛ لأنه أُسَّس لحماية البدع وأهلها، وكان أهله يردِّدونه ويحاربون به " .
2 - وقال في " مجموع الكتب والرسائل " ( 13 / 33 و 37 ) أن هذه قاعدة قطبية : " وأن تتجنَّب الشُّبُهات والمتشابِهات من كلام بعض النَّاس وأن تبتعد عن قاعدة القُطبيَّة: يُحمَل المجمل على المفصَّل .. ولو أخذنا بهذا المنهج حمل المجمل على المفصل .. لضاع دينُ الله وضاعت حقوق العباد، ودين الله قائم على رعاية المصالح ودرء المفاسد " .

قلت : مع أن ربيعا المدخلي - سدده الله - استعمل حمل المجمل على المفصل صراحة في عدد من مقالاته - لا محل لذكرها - ؛ ثم في حال الرد على مخالفيه وقطع العذر عليهم ينسب العمل بها إلى أهل الأهواء والبدع !
ثم - في أطوار متعددة - يقول بها تارة تحت اسم القرائن المتصلة في نقض اعتراضات مخالفيه ، ويمنعها في القرائن المنفصلة - نظريا ! - ويطبقها عمليا أحيانا !!
بينما :
الموضع الثاني : كلام الشيخ صالح الفوزان.
1 - قال السائل : هل يحمل المجمل على المفصل في كلام الناس؟أم هو خاصٌ بالكتاب والسنة؟ نرجو التوضيح ـ حفظكم الله ـ؟ 
فأجاب الشيخ : " الأصل إن حمل المجمل على المفصل ,الأصل في نصوص الشرع من الكتاب والسنة، لكن مع هذا؛نحمل كلام العلماء، مجمله على مفصله، ولا يُقَوَّل العلماء قولا مجملاً، حتى يُرْجَع إلى التفصيل من كلامهم، حتى يرجع إلى التفصيل من كلامهم، إذا كان لهم قول مجمل، وقول مفصّل، نرجع إلى المفصل, ولا نأخذ المجمل " .
2 -وقال الشيخ صالح الفوزان - أيضاً - في كتابه" التعليقات المختصرة،على متن العقيدة الطحاوية" ( 88 ) عند قول الإمام الطحاوي : ( وتعالى عن الحدود والغايات،والأركان والأعضاء،والأدوات ) : " الحاصل أن هذه الألفاظ التي ساقها المصنف فيها إجمال،ولكن يحمل كلامه على الحق؛لانه رحمه الله ـ من أهل السنة والجماعة،ولأنه من أئمة المحدثين، فلا يمكن أن يقصد المعاني السيئة،ولكنه يقصد المعاني الصحيحة،وليته فصّل ذلك وبيّنه،ولم يجمل هذا الإجمال " .

لطيفة - مضحكة - : هذا القول قال فيه العلماء في القديم والحديث ؛ ومن المعاصرين جماعة : محمد أمان الجامي ، وعبد المحسن العباد ، وصالح آل الشيخ ، وعبد العزيزالراجحي ، ومحمد بن صالح العثيمين ، وأحمد النجمي ، ومقبل الوادعي ، وعبد الرحمن السعدي ، وناصر الدين الألباني ، وزيد المدخلي ، وحماد الأنصاري ، وغيرهم .
ولم يسع غلاة التجريح سوى ما قاله رائدهم الكعبي في تعليق - يبين ضيق نظره ! - ، فقال : " وأما الاستدلال بكلام بعض أهل العلم المعاصرين ممن ليس قوله حجة على قول غيره من العلماء الآخرين .. وكلام بعض العلماء - إنْ كان صريحاً في القول بهذه القاعدة الباطلة وتأييدها - فهو مردود ولا حجة فيه مقابل النص الصريح " !


المسألة الثانية




قاعدة: { الإلزام } و { لا يلزمني }


الموضع الأول : كلام -ربيع بن هادي المدخلي .
1 - قال -ربيع بن هادي المدخلي في " مجموع الكتب والرسائل " ( 9 / 40 ) : " لا يقف المسلم المتَّبِع موقفَ أهل الأهواء فيقول: قد اختلف العلماءُ فلا يلزمني قول فلان وفلان! ويذهب يتلاعب بعقول الناس! فإن مثلَ هذا القول يُجرِّئ الناس على ردِّ الحق وإسقاط أهله وصاحب الحُجة " .
2 - وقال في مقاله " مكيدة خطيرة ومكر كبار " : " ومثل أصل لا يلزمني و لا يقنعني لرد الحق، وهو من أخبث أصولهم .. ذلك الأصل الخطير الذي استخدم لرد كل حق يلزمهم قبوله والأخذ به، ولرد كل حكم يصدره علماء المنهج السلفي على أهل الأهواء والبدع من مثل الإخوان المسلمين وجماعة التبليغ " .

قلت : تخرج هذا الكلام على رآي -ربيع في تقرير وجوب قبول أحكامه على الرجال (!) باعتبارها دراسة موسعة لا اجتهادية - تحار فلا تنطق .. ولا تاكد أن تصدق ! - ؛ فيقول بكل صراحة في " نصيحته لأهل العراق " ( 25 ) ناقضا قول أحدهم حينما قال ( تسوغ مخالفة الشيخ ربيع في أحكامه في الرجال لأن مبنى الحكم على الرجال مرده الى الاجتهاد .. ) !
فقال -ربيع - متعقبا - : " إن أحكام الشيخ ربيع على الرجال ليست مبنية على الاجتهاد , وإنما هي قائمة على دراسة واسعة .. " !
لا علينا ؛ فقد استعمل فضيلته هذه القاعدة في غير ما موضع من تواليفه ومقالاته في حال رده على بعض خصومه الملزمين له بأقوالهم (!) ، وحارب القول بالإلزام في مواضع (!) ، واعتبره سلما لأبواب التقليد (!) وكل هذا في مقام الذب عن ذاته - لا في حق من ينتقدهم !! - ؛ فسبحان مقلب القلوب والأبصار !
بينما :
الموضع الثاني : كلام الشيخ صالح الفوزان في مسألة الإلزام .
1 - قال السائل : ما حكم الذين يلزمون الناس بتبديع بعض الدعاة وبناء الولاء والبراء على ذلك وهجر من لم يبدع ؟
قال الشيخ صالح الفوزان : " لا تلتزم بهذا ولا تطيعهم في هذا ، قل أنا بريء من هذا ومعافيني الله من هذا ولا أدخل فيه ولا أعرف عنه شيء " .
2 - قال السائل : يا شيخ! ما رأي سماحتكم .. في امتحان الناس بالأشخاص -ولاء وبراء-، وهم في كلِّ هذا يزعمون أنهم المستحقون لاسم السلفيَّة دون غيرهم، ويشيعون بأنكم -يا سماحة الشيخ- مؤيد لهم فيما يذهبون إليه ؟
ومما قال الشيخ صالح الفوزان : " أو هو لم يوافقك على ما تُريد؛ فتتخذ من هذا هجرًا له، تتخذ من هذا قطيعة، فرقة، خلاف، كل هذا لا يجوزُ " .
3 - قال السائل : هم يقولون هم يقولون أن فضيلة الشيخ ربيع قال عن الشيخ فالح أنه حدادي ياشيخ ؟
قال الشيخ صالح الفوزان " : يا أخي أتركوهم خلوهم يقولون اللي هم يقولون وأنتم أطلبوا العافية من الله وأتركوهم " .
4 - قال السائل : بعض الإخوان هداهم الله في المجالس يتكلمون على الشيخ فالح الحربي مارأيكم ويطعنون فيه؟؟
الشيخ الفوزان: " أتركهم لاتشاركهم أتركهم أنصحهم أن قبلوا وإلا أتركهم " .
5 - قال السائل : أحسن الله إليكم: بعض الإخوة يصفون عالمًا من العلماء بأنه حامل راية الجرح والتعديل، فمن جرحه فهو المجروح بحجَّة أنه لن يجرح إلا بدليل، فيَلزَم اتباعُه في ذلك؟
قال الشيخ صالح الفوزان : " الجرح والتعديل في الإسناد وفي علم الحديث، وهذا أهله ماتوا ما بقي منهم أحد ؛ ما فيه أحد فيما نعلم من علماء الجرح والتعديل.
لكن قد يكون من علماء الغيبة والنميمة، هذا موجود ممن يجرِّح الناس ويغتاب الناس، هذا ما هو بالجرح والتعديل(!) الجرح والتعديل من علم الإسناد، وهذا له رجاله وانتهوا، ماتوا.. الله أعلم ما أعلم أحدًا " .


المسألة الثالثة




علم الجرح والتعديل - وتخصيصه بالرواة - وعلاقته بالتبديع


الموضع الأول : كلام -ربيع بن هادي المدخلي .
1 - قال السائل : هل علم الجرح والتعديل خاص بالرواة فقط ؟
ومما قال -ربيع المدخلي : " فالذي يقول علم الجرح والتعديل خاص بالرواة ، هذا من أجهل خلق الله بمذهب أهل الحديث الذي هو مذهب أهل السنة والجماعة " !
2 - قال السائل : : لقد ذكر بعض العلماء أن علم الجرح والتعديل كان خاصا بزمن الرواة ... ؟
ومما قال -ربيع المدخلي : " هذا والله من المهازل والمضحكات المبكيات:أن يقال مثل هذا الكلام ... هذا من الضياع وعدم الفقه في دين الله عزوجل فالسلف ألفوا كتبا في العقائد ينتقدون فيها أهل البدع والضلال وسمّوا أفرادا وجماعات فهل هذا يعني انتهى أيضا ؟
هذا ضلال ، الجرح والتعديل باقٍ إلى يوم القيامة ,الناس يريدون أن يستفيدوا من هذا العالم ,فتقول لهم هذا عالم فاضل وعلى السنة تزكيه بارك الله فيك ,وهذا العالم رافضي ,هذا صوفي يقول بوحدة الوجود ,هذا علماني ,هذا شيوعي يتستر بالإسلام ..هذا كذا ..هذا كذا ... واجب عليك أن تبيّن ,هذا واجب وهو من الجهاد ولا ينقطع وليس خاصا بالرواة " .

قلت : تقدم بيان -ربيع المدخلي في شمول علم الجرح والتعديل لهذا كله - خاصة أنه حامل اللواء ! - وحصره في الرواة يدل على جهالة لا نظير لها (!) بينما يرى الشيخ صالح الفوزان أن هذا العلم لا يتناول إلا الرواة والأسانيد ولا يكون في الكلام على غيرهم ؛ بحيث أن التحذير ممن وقع في خطأ عقدي ونحوه من أبواب النصيحة لا من الجرح والتعديل
بينما :
الموضع الثاني : كلام الشيخ صالح الفوزان في وجود علم الجرح والتعديل وعلاقته بالتبديع .
1 - قال السائل : كيف نجمع بين كلامك في عدم الاشتغال بالجرح والتعديل وبين التحذير من بعض الأشخاص لكون عنده بعض المخالفات في العقيدة ؟
قال الشيخ صالح الفوزان : " هذا نصيحة يا أخي ، هذا من باب النصيحة لا من باب الجرح والتعديل ، الجرح والتعديل خاص في علم الإسناد في رجال السند ، هذا الجرح والتعديل يعرف من هو الحافظ المتقن من الذي عنده نسيان أو عنده تساهل لأجل حفظ الحديث .
أما أنك تبين أنه فلان عنده خطأ هذا أول شيء يجب عليك أن تناصحه إن قبل فإن لم يقبل واشتهر تحذر منه وليس هذا من الجرح والتعديل ، هذا من النصيحة " .
2 - قال السائل : قلتم أن الجرح لا يوجد في هذا الزمان، ففهم منه بعض الناس أنكم لا ترون الرد على أهل البدع والمخالفين .. و ….؟
قال الشيخ صالح الفوزان: " الجرح والتعديل ما هو بالغيبة والنميمة المتفشية الآن ، خصوصاً بين بعض طلبة العلم ، فالجرح والتعديل- يا أخي - من علم الإسناد في الحديث ، وهذا من اختصاص الأئمة والمحدثين .
ولا نعلم الآن من أهل الجرح والتعديل، فيعني معرفة الأسانيد وتصحيحها وتضعيفها ، ما نعلم أحد الآن ، هذا المقصود ، نعم ! "
3 - قال السائل : مَن هم علماء الجرح والتعديل في عصرنا الحاضر؟ 
قال الشيخ صالح الفوزان : " والله ما نعلم أحد من علماء الجرح والتعديل في عصرنا الحاضر، علماء الجرح والتعديل في المقابر الآن! ولكن كلامهم موجود في الكتب -كتب الجرح والتعديل-
الجرح والتعديل في علم الإسناد، في رواية الحديث، ما هو بالجرح والتعديل في س في سب الناس وتنقصهم، وفلان فيه كذا وفلان فيه كذا، ومدح في بعض الناس، وسب بعض الناس، هذا من الغيبة، ومن النميمة، ليس من الجرح والتعديل! " .
4 - قال السائل : فضيلة الشيخ ، هل الجرح والتعديل في الأشخاص يمكن أن يطبق الآن وذلك لأجل مصلحة الدعوة؟
قال الشيخ صالح : " الجرح والتعديل هذا في علم الرواية وعلم الاسناد وهذا له رجاله وعلمائه ولا في أحد الآن فيما نعلم , ما في أحد الآن فيما نعلم عنده أهلية في هذا الأمر ,هذا من الحفاظ والعلماء الذين أعطاهم الله ملكة الرواية ومعرفة الأحاديث ,أما الأن فلا في أحد متأهل لهذا .
أما الكلام هذا يدخل في المبتدع , اذا كان هناك انسان مبتدع (كلام غير مفهوم ) يذكر هذا ماهو من باب الجرح والتعديل بل من باب النصيحة , باب النصيحة للناس " .
5 - قال السائل : هل من الغيبة من يقوم بغيبة المشائخ والعلماء ويعتبر ذلك من الجرح والتعديل ؟
ومما قال الشيخ صالح : " هذا أشد الغيبة ,غيبة العلماء وولاة الأمور هذا أشد لأن مفسدته أكبر لأنه يرخصهم على الناس ويزهد العلماء وولاة الأمور عند الناس ويسبب الشر , هذه أشد أنواع الغيبة ولا حول ولا قوة الا بالله وليس هذا من الجرح والتعديل هذا من الغيبة والنميمة , الجرح والتعديل في علم الحديث في علم الاسناد ما هو الكلام بالمجالس هذا من الغيبة والنميمة ما هو من الجرح والتعديل ... وهل هذا المبتدئين والمتعالمين هل هم من علماء الجرح والتعديل ؟ هؤلاء ليسوا من علماء الجرح والتعديل ولا يعرفون الجرح والتعديل ولا يعرفون مواضع الجرح والتعديل فهذا كذب وافتراء على هذه المسألة , نعم " .
6 - قال السائل : بعض الإخوة يصفون عالمًا من العلماء بأنه حامل راية الجرح والتعديل، فمن جرحه فهو المجروح بحجَّة أنه لن يجرح إلا بدليل، فيَلزَم اتباعُه في ذلك؟
قال الشيخ صالح : " الجرح والتعديل في الإسناد وفي علم الحديث، وهذا أهله ماتوا، ما بقي منهم أحد ، ما فيه أحد فيما نعلم من علماء الجرح والتعديل ، لكن قد يكون من علماء الغيبة والنميمة، هذا موجود ممن يجرِّح الناس ويغتاب الناس، هذا ما هو بالجرح والتعديل
الجرح والتعديل من علم الإسناد، وهذا له رجاله وانتهوا، ماتوا.. الله أعلم ما أعلم أحدًا..
لكن قد يكون فيمن يقرأ كتب الجرح و التعديل ويستفيد منها، نعم.
أما أن يقال هذا من علماء الجرح والتعديل؛ هذه كلمة كبيرة ما تنطبق على من يقتصر على المطالعة وعلى قراءة الكتب، هذا ما يكون من علماء الجرح والتعديل؛ لكن يقال: مطلع، فلان مطلع على كتب الجرح والتعديل فقط. نعم " .
وهناك المزيد من فتاوي شيخنا صالح الفوزان في هذا الباب ؛ لا حاجة لإيرادها .

ومن الموافقات
1 - قول فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الغديان .. عضو هيئة كبار العلماء :
السائل : يا شيخ هل هذا صحيح هناك من يقول أنه يوجد علماء الجرح و التعديل في هذا الزمان فهل هذا صحيح ؟
الشيخ الغديان : " والله يا أخي علم الجرح و التعديل موجود في الكتب .
السائل : في وقتنا هذا هل يوجد ؟
الشيخ : لا ، علم الجرح و التعديل عن علماء الحديث الذين نقلوا لنا الأحاديث بالأسانيد موجود في كتب الجرح و التعديل فما نحتاج إلى أحد الحين .
السائل : يا شيخ هناك من يقول أن -ربيع بن هادي المدخلي حامل لواء الجرح و التعديل ؟
الشيخ :لا ، أنا لو يصادفني في الطريق ما عرفته يمكن ، ما علي من أحد " .
2 - قول فضيلة الشيخ عبد العزيز الراجحي :
قال السائل : هل يوجد في هذا الزمان علماء جرح وتعديل ، وهل يوجد تفريق بينهم ؟ .
قال الراجحي : " علم الجرح والتعديل انتهى ، لأنه دوّنت الآن الكتب والأحاديث في الصِحاح والسنن والمسانيد والمعاجم .... فلا يوجد جرح وتعديل ، والجرح والتعديل للمحدثين " .


المسألة الرابعة




حديث الهرولة من المتشابهات


الموضع الأول : جواب ربيع المدخلي - وكان في سنة 1426 ه ! - .
قال السائل : يقول الله في الحديث القدسي ( أنا عند ظن عبدي بي فإذا تقرب إليّ شبرا تقربت إليه ذراعا و إذا تقرب إليّ ذراعا تقربت إليه ذراعا و إذا أتاني يمشي أتيته هرولة) فهل نثبت صفة الهرولة لله ؟
قال -ربيع المدخلي - وجوابه لطلاب دار الحديث بمكة ! - : ( أنا أنصح الطلاب بعدم الدخول في هذه الأشياء المصلي إذا صلى هل يمشي أو يحرم عليه المشي أليست هذه من أعظم القربات وأقرب ما يكون العبد إلى ربه و هو ساجد، فبعض الأحاديث فيها إشكالات ابتعدوا عنها بارك الله فيكم مثل حديث { عبدي مرضت فلم تزرني عطشت ولم تسقني } يعني فهل الله يمرض ويعطش؟؟؟ ! وأشياء مثل هذه الأشياء هذه من المتشابهات اتركوها بارك الله فيكم لا تدخلوا فيها الآن ) .

قلت : تعددت توجيهات غلاة التجريح لهذا الكلام من تقويم كلام ربيع المدخلي إلى الأصول الكلية مع التماس العذيرة له في مراد المتشابهات - عملا بقاعدة حمل المجمل على المفصل - ، بينما ذهب بعضهم إلى اعتباره على ظاهره في نفي صفة الهرولة لله تعالى وعدم عدها من الصفات مستدلين على ذلك بكلام بعض أهل السنة - فيما فهموه ! - ، ونفي المتكلمين لها - فالغاية تبرر الوسيلة - !
تعالوا : نرى موقف الشيخ صالح فوزان الفوزان - حفظه الله تعالى - من هذا الكلام ؛ دون ترجيح أحد القولين ولا التوفيق بينهما - مع القدرة على ذلك - ، تاركين الباب لهؤلاء حتى يظهر تطفيفهم في استعمال قواعدهم !
الموضع الثاني : جواب الشيخ صالح الفوزان بعد إيراد هذا الكلام عليه .
قال السائل : شيخنا البعض يقول عن الحديث القدسي : ( عبدي مرضت فلم تزرني ) أنه من المتشابهات ويجب تركها ، فما نصيحتكم ؟
قال الشيخ صالح الفوزان : " تركها ؛ أعوذ بالله ! يعني نترك الآيات والأحاديث المتشابه ؟ لا ما نتركها لكن نفسرها بالأحاديث والآيات الآخرى ، نردها إلى المحكم ، ما هوب نتركها نردها إلى المحكم نفسرها به حتى يتبين المقصود ؛ لكن هذا جاهل مركب ما يدري !
نعم الحديث يفسر بعضه بعضا : ( كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ قال : قد مرض عبدي فلان فلم تعده ، فلو عدته لوجدتني عنده ) الحديث يفسر بعضه البعض .
لكن هذا ما يدري مسكين ،والمصيبة الان من المتعالمين يا إخوان إلي يتصورا العلم بدون أصول وبدون قواعد ، وإنما تصوروا العلم تصورا قصرا ، هؤلاء هم الآفة على الإسلام والمسلمين ، العلم يا إخوان ما هو يؤخذ إلا عن طريق التعلم على العلماء ومعرفة القواعد الضابطة للإستنباط ومعرفة الأحكام ، وقد حررها العلماء ودققوا فيها ودرسوها حتى نضجت ، ولكن هذا لا يحسن أو لا يصلح إلا بأخذها عن العلماء ، العلم إنما هو يتلقي ما بيؤخذ من الكتب وحدها ، وإنما يؤخذ من العلماء بالتلقي ، والكتب إنما هي آلات والذي يدرب عليها هم العلماء فإذا أخذتها ولم تتدرب عليها قتلتك وقتلت غيرك فلابد من الأصول فمن ضيع الأصول حرم الوصول " .


المسألة الخامسة




الخوارج عقديتهم سلفية


الموضع الأول : جواب ربيع المدخلي .
1 - قال -ربيع المدخلي في شريط ( لقاء مفتوح في جدة ) : " الذين قاتلهم عليّ- أي: الخوارج- كانوا والله عقائدهم سلفية، يا إخوتاه، ما كان عندهم عبادة قبور، ولا كان عندهم تعطيل جهمية، كان عندهم انحراف سياسي في الحاكمية " .
2 - وقال في شريط ( ندوة عن الجهاد ) : " وهم والله خير من هذه الأحزاب التي تألبت على السلفية فسحقتها، والله، أصح عقيدة، وأصدق ديناً من هؤلاء، ما كان عندهم شرك في الربوبية، ولا كان عندهم شرك في الإلهية، ولا عندهم شرك في الأسماء والصفات، عندهم انحراف في الحاكمية " .

قلت : وهذه العبارة كانت في مقام المفاضلة بين الأحزاب كالإخوان المسلمين - كما سبق - وبين الخوارج ، بحيث أن انحراف الخوارج عن مفهوم الحاكمية الحق كان ناقضا للسنة وملحقا لهم بأهل البدع مع أن عقيدتهم سلفية وأصح من هؤلاء ؛ فأثبت لهم صحة المعتقد من هذه الجهة ، وهذه واحدة !
وقام أحد غلاتهم بكتابة مقالة يوجه فيها كلام ربيع ؛ فقال : (قد كان السؤال عمن يقول عن أهل البدع كالإخوان المسلمين، عقيدتهم سلفية ومنهجهم أخواني ، فكان جواب الشيخ - عفا الله عنه وحفظه - في إبطال هذه المقولة .. ) !
ومن العجائب أن هذه المقولة الباطلة { عقيدتهم سلفية ومنهجهم إخواني} قررها -ربيع المدخلي - بنفسه - في " مجموع الكتب والرسائل " ( 10 / 333 ) فقال : " نعم كنت (مع الإخوان المسلمين) هذه المدة [ثلاثة عشر عاماً] أو دونها؛ أتدري لماذا؟!
إنه لأجل إصلاحهم وتربيتهم على المنهج السلفي .. فقد دخلت معهم بشرطين .. ؛ وثانيهما : أن لايبقى في صفوفهم مبتدع (لاسيما ذا البدعة الغليظة)، فقبلوا ما اشترطت، وكان الذين عرضوا عليّ الدخول وقبلوا شرطي (ممن أعتقد فيهم أنهم سلفيون) " !
الموضع الثاني : جواب الشيخ صالح الفوزان بعد إيراد هذا الكلام السابق عليه .
قال السائل : هناك من يقول أن الخوارج الأوائل كانوا على عقيدة السلف ولم يكن عندهم انحراف في باب الأسماء والصفات ولا عبادة قبور ، بل انحراف سياسي فقط ، فما صحة هذا القول ؟
قال صالح الفوزان : " الخوارج خوارج .. كما سمو في العقائد أنهم خوارج انهم خرجوا عن طاعة ولي الأمر ، ولأنهم اعتزلوا علماء المسلمين وخرجوا عن علماء المسلمين ، وأخذوا بآرائهم وآراء أمثالهم ؛ فهم خوارج في كل المقاييس ، فلماذا نقول أنهم من السلف ؟! ما هم من السلف ! هم مخالفون للسلف ، والسلف منهم برآء ولذلك قاتلوهم بأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - لكن هذا الظاهر أنه يريد أن يقول أن قتال الصحابة لهم من باب السياسة !
لأن في طائفة الآن تقول : قتل السحراء وقتل المرتدين أنه يفعل ولاة الأمور من باب السياسة لا من باب الدين ، قتل الزنادقة ! في طائفة الآن تقول بهذا القول ، وإلا ما يجوز قتل الزنديق ولا قتل المرتد ولا قتل الساحر ، وإنما من قتلوهم من الولاة إنما قتلوهم خوفا على ملكهم ، كذا يقولون وحسبنا الله ونعم الوكيل " .

فائدة : ف-ربيع لم يتوقف به الحال على هذه ؛ بل قال في كتابه " أهل الحديث الطائفة المنصورة " ( 50 ) في معرض المفاضلة : " فهناك أتباع المذهب الزيدي وعوامهم ، وأتباع المذهب الإباضي وعامتهم ، فإن كثير منهم أقرب إلى الفطرة والتوحيد من كثير من أتباع المذاهب الأربعة وعوامهم ، وأبعد عن الشرك والخرافات القبورية والصوفية من عامة أصحاب المذاهب الأربعة " .
بينما يستعمل -ربيع في خصومه من أهل السنة أفج العبارات وأقذع الكلمات وأقبح الإطلاقات ، وكلها مصدرة بأفعل التفضيل : ( أحط أهل البدع ) و( أخطر من الفرق ) و( لا فرق بينهم وبين الماسونية بل يأصلون لهدم الإسلام ) ولا يستبعد وجود ( الزنادقة والباطنية فيهم ) و( أخبث من الروافض ) !


المسألة السادسة




حديث ( خلق آدم على صورته ) والخوض فيه .


الموضع الأول : جواب ربيع المدخلي .
يقول السائل : ما معنى خلق آدم على صورته ؟
يقول ربيع المدخلي : " لا تسألوا عن هذا ، يا أهل الفتن أتركوا هذه الأشياء أنصحكم بالبعد عليها عن هذه الأشياء ، هذه فيها شيء من الخلاف بعض العلماء أتركوها أتركوها " .
قلت : وهذا مما قد يقبل التوجيه في ترك مباحث الخلاف الموجبة للفرقة عند المنتصرين لربيع ؛ بينما يؤيد -ربيع المدخلي - سدده الله - في نقضه علىى فصل - مما يتعلق بدعوتهم ! - من كتاب " الفتح الرباني في الرد على أخطاء دعوة الألباني " للحدادي عبد اللطيف باشميل ، رد الشيخ عبد الله الدرويش - رحمه الله - على الألباني في حديث الصورة ، فيقول في " إزهاق أباطيل عبد اللطيف باشميل " ( 13 - 14 ) : " نحن أهل المدينة نؤيد كل هؤلاء في كل ما أصابوا فيه من ردودهم على الشيخ الألباني .. بل نحن رددنا أكبر أخطاء الألباني كالاستعانة والبيعة وغيرها " .
الموضع الثاني : جواب الشيخ صالح الفوزان بعد إيراد هذا الكلام السابق عليه بكونه من الجزائر .
قال السائل : عندنا مدرس لما سأل عن حديث ( خلق آدم على صورة الرحمن ) قال : لا تسألوا عن هذا يا أهل الفتن ، أتركوا هذه الأشياء فإن فيها خلاف بين العلماء ؛ هل جوابه صحيح ؟
قال الشيخ صالح الفوزان : " لا ما هو بصحيح و الحديث على ظاهره ، حق على حقيقته نثبته كما جاء ولا نتدخل في الشكوك و الأوهام و أما كونه خالف فيه بعض العلماء و بعض الأئمة فهو مخالفة غير صحيحة قد رد عليها العلماء ومن أحدث من رد عليها أو بينها الشيخ حمود التويجري - رحمه الله - ( جواب أهل العلم و الإيمان عن حديث خلق آدم على صورة الرحمن ) وهو مطبوع و موجود نعم " .


المسألة السابعة




الإيمان أصل والعمل كمال


الموضع الأول : كلام -ربيع بن هادي المدخلي .
قال -ربيع المدخلي في مقالته " هل يجوز أن يرمى بالإرجاء من يقول : إن الإيمان أصل والعمل كمال فرع ؟! " : " واليوم نحن مع أصل من أصولهم الهدامة ألا وهو أن من يقول إن الإيمان أصل والعمل كمال فرع فهو مرجىء ! ، وبهذا الأصل الهدام يهدمون أهل السنة وعلمائهم ، وسوف أسوق مقالات لعدد من فحول أئمة السنة وعظمائهم يقولون فيها إن الإيمان أصل والعمل كمال أو تمام أو فرع أو فروع " .

قلت : سبق بيان إيراد هذا النوع من النماذج لا لموافقة ولا لمخالفة ما فيه ؛ وإنما سياقته من باب النظر في نوع توجيه غلاة التجريح من المداخلة لهذا الكلام حتى يظهر تطفيفهم في استعمال قواعدهم على موافقيهم أو مخالفيهم ؛ فاقتضى تكرار هذا - وذاك - التنبيه مجددا !
الموضع الثاني : كلام الشيخ صالح بن فوزان الفوزان .
قال السائل : : إنتشر عبر الأنترنت مقال يقول فيه صاحبه أن " كثير من العلماء يقول الإيمان أصل والعمل كمال" ؟
قال الشيخ صالح الفوزان : " هذا ما يدري إلي يقول الكلام هذا ما يدري ، هذا إمَّعَة يسمع من يقول هذا القول و يردده ، الإيمان قول و إعتقاد وعمل لا بد من الثلاثة قول باللسان و إعتقاد بالقلب و عمل بالجوارح لا بد من الثلاثة هذا ما درج عليه السلف الصالح و أئمة الهدى قديما و حديثا ، و اللي يبي يشغب و يجيب مسائل شاذة أو مسائل خلافية و يشوش بها على الناس هذا ما يلتفت إليه ".

والله الموفق لا رب سواه .

وكتب : فهير بن عبد الله شاكر الأنصاري .

__________________
قال ابن الجوزي _ رحمه الله _ في " صيد الخاطر " ( 43 ) : " ورأيت أقواماً من المنتسبين إلى العلم أهملوا نظر الحق عز وجل إليهم في الخلوات فمحا محاسن ذكرهم في الجلوات فكانوا موجودين كالمعدومين ، لا حلاوة لرؤيتهم، ولا قلب يحن إلى لقائهم " .


وقال _ أيضا _ في " صيد الخاطر " ( 55 _ 56 ) : " إن للخلوة تأثيرات تبين في الجلوة، كم من مؤمن بالله عز وجل يحترمه عند الخلوات فيترك ما يشتهي حذراً من عقابه، أو رجاء لثوابه، أو إجلالاً له، فيكون بذلك الفعل كأنه طرح عوداً هندياً على مجمر فيفوح طيبه فيستنشقه الخلائق ولا يدرون أين هو،وعلى قدر المجاهدة في ترك ما يهوى تقوى محبته، أو على مقدار زيادة دفع ذلك المحبوب المتروك يزيد الطيب، ويتفاوت تفاوت العود ، فترى عيون الخلق تعظم هذا الشخص وألسنتهم تمدحه ولا يعرفون لم ،ولا يقدرون على وصفه لبعدهم عن حقيقة معرفته ،وقد تمتد هذه الأرابيح بعد الموت على قدرها، فمنهم من يذكر بالخير مدة مديدة ثم ينسى ،ومنهم من يذكر مائة سنة ثم يخفي ذكره وقبره ،ومنهم أعلام يبقى ذكرهم أبداً ، وعلى عكس هذا من هاب الخلق، ولم يحترم خلوته بالحق ،فإنه على قدر مبارزته بالذنوب وعلى مقادير تلك الذنوب، يفوح منه ريح الكراهة فتمقته القلوب ، فإن قل مقدار ما جنى قل ذكر الألسن له بالخير، وبقي مجرد تعظيمه ،وإن كثر كان قصارى الأمر سكوت الناس عنه لا يمدحونه ولا يذمونه " .