الجمعة، 30 أغسطس 2024

الادلة القرآنية على جواز الفرح والاحتفال بالمولد؟

 الادلة القرآنية على جواز الفرح والاحتفال بالمولد؟




، يقول الله عز وجل:
﴿ وَكُلّاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ﴾
( سورة هود: الآية 120)
فإذا كان قلب سيد الخلق وحبيب الحق يزداد ثبوتاً بسماع قصة نبي دونه، فلأن يزداد إيماننا بهذا الدين، وبهذا النبي الكريم حينما نسمع عن أخلاقه العلية وشمائله الرضية وسيرته الفذة، وهو سيد ولد آدم، فمن باب أولى، فها هي الأدلة على جواز إحياء هذه الذكرى:
الدليل الأول:
﴿ وَكُلّاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ﴾
(سورة هود: الآية 120)
الدليل الثاني:
﴿ أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ ﴾
(سورة المؤمنون: الآية 69)
والله سبحانه وتعالى يحضنا على معرفة رسولنا صلى الله عليه وسلم.
الدليل الثالث:
قال تعالى:
﴿ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ ﴾
(سورة سبأ: الآية 46)
الدليل العقلي والمنطقي:
أيها الإخوة الكرام، أن تجمع الناس في بيتك، أو أن تجمعهم في مسجد، وأن تأتي بإنسان تثق بعلمه وإخلاصه، فيحدث الناس عن هذا النبي الكريم، وعن أخلاقه، وعن شمائله، وعن منهجه، وعن أنه سيد ولد آدم، وعن أنه مبعوث العناية الإلهية، وعن أنه رحمة مهداة، ونعمة مزجاة، فإن هذا من ضمن الدعوة إلى الله، وهذا يندرج تحت أساليب الدعوة إلى الله، هذا يندرج تحت تعريف الناس بهذا النبي الكريم، وتعريفهم بكلمة الإسلام الأولى: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
أن تجمع الناس في كل أوقات العام من دون استثناء، وفي أي مكان، في بيت، أو في مسجد، وأن تحدثهم عن سيد الأنام، وأن تقدم لهم بعض الطعام، هذا من ضمن حقيقة هذا الدين، ومن ضمن الدعوة إلى سيد المرسلين، ومن ضمن العمل الصالح، وما من عمل أعظم عند الله من كلمة طيبة.
المولد النبوي ليس عبادة:
أيها الإخوة الكرام، لكنك إذا قلت: إن الاحتفال بعيد المولد عبادة، فهو بهذا الاعتبار يصبح بدعة، إن عددته عبادة صار بدعة، وإن عددته نشاطاً دعوياً فهو يندرج تحت الدعوة إلى الله، وتعريف الناس برسول الله، فهذا شيء آخر، لا يؤخذ عليه شيء.
إلى نبينا عليه الصلاة والسلام:
لمن يريد أن يطلع اكثر على أدلة المجيزين للإحتفال بالمولد النبوي لينقر على هذا الهاشتاك
#سلسة_ردود_على_شبهات_حول_المولد

هل يجوز الإحتفال بالمولد النبوي الشريف ﷺ ؟

 هل يجوز الإحتفال


بالمولد النبوي الشريف ﷺ ؟
يقولون ما لا يفعلون !!
يقولون لنا : نقول لهم قال الله و قال رسول الله فيقولون لنا : قال الشافعي و قال أبو حنيفة !! و بنفس منطقهم نقول لهم : قال الله تعالى ( قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) 111 البقرة ، و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( البيِّنة على من إدَّعى و اليمين على من أنكر ) و القاعدة الفقهية تقول : الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يخالف كتابًا أو سنةً أو أثرًا أو إجماعًا ، و الآن ، على من يقول أن الإحتفال بيوم مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم حرامٌ فنقول له : هاتوا البينة و هاتوا الدليل من القرآن أو السنة بتحريم الإحتفال بالمولد النبوي الشريف و لا تقولوا : قال ابن عثيمين و ابن باز و الفوزان ، نريد قال الله و قال رسول الله ؟ فإن قالوا : ان ابن عثيمين و ابن باز و الفوزان يأخذون الدليل من القرآن و السنة ، فنقول لهم و هل كان الشافعي و أبوحنيفة رحمهما الله يأخذان فتاويهم من كتاب ألف ليلة و ليلة مثلًا ! و بالتالي فإن الذي يحتفل بالمولد غير مطالبٍ بتقديم الدليل على إباحة الإحتفال ، لأن الأصل في الأشياء الإباحة و لا يوجد نص من القرآن و لا من السنة يحرم الإحتفال بالمولد ، فإن كان عندكم دليل من الكتاب و السنة ، فتفضلوا و كلنا آذانٌ صاغية ، و قبل أن تقولوا كل بدعة ضلالة افهموا ماذا تعني البدعة أولًا .
كيف نفهم قوله ﷺ : ( مَن أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هذا ما ليسَ فِيهِ ، فَهو رَدٌّ ) و قوله ﷺ : ( وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ ، وكلَّ ضلالةٍ في النارِ ) .
بدايةً : ينبغي علينا أن نعلم جيدًا ، بأن رسول الله ﷺ كان كلامه مختصرًا و موجزًا و مقتضبًا ، ليس فيه حشو و لا تكلُّف ، و كان كل كلامه في منتهى الروعة والبلاغة و الفصاحة و البيان ، و البلاغة هي الإيجاز في الكلام و يكون الكلام مليئًا بالحكم و العبر و المواعظ و الإرشادات ، فرُبَّ كلمةٍ أو جملة بلاغية واحدةٍ تنساب من فم المصطفى
ﷺ ، تختزل لنا مجلداتٍ من الكتب ، و قد قال رسول الله ﷺ عن نفسه : ( وأُوتِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ ) و لذلك لايمكن أخذ آحاديث المصطفى ﷺ على ظاهرها دون التعمق في مدلولاتها و ما تحتويه من المعاني العميقة و دون جمعها مع بقية الآحاديث التي تأتي في نفس سياقها أو تكون مكملة لها أو تكون شارحةً لها أو تكون بنفس المعنى لكن بصيغةٍ مختلفة .
فمعنى قوله ﷺ : ( مَن أَحْدَثَ ) أي من جاء بشيءٍ جديدٍ لم يكن موجودًا من قبل ، و معنى قوله ﷺ : ( في أَمْرِنَا هذا ما ) أي في أمر ديننا ، و قوله ﷺ ( ما ليسَ فِيهِ ) أي ليس له أصلٌ في الدين ، و قوله ﷺ : ( فَهو رَدٌّ ) أي فهو مردودٌ على صاحبه ، و هذا يعني أن رسول الله ﷺ أراد أن يقول : من أتى بشيءٍ جديدٍ من أمور الدين ، لم يكن موجودًا من قبل ، و ليس له أصلٌ في الدين ، فهو مردودٌ على صاحبه .
إذن فالسياق العام لهذا الحديث الشريف يدل على أن عِلَّة الردِّ و تحريم إحداث أمرٍ ما جديدٍ في الدين هو منوطٌ بشرط أن لايكون لهذا الأمر المحدث و الجديد أي أصلٍ في الدين ، و هذا يقودنا لإستنتاج منطقي إلى أن من يُحدث أمرًا جديدًا في الدين ، لم يكن موجودًا من قبل ، لكن له أصلٌ في الدين ، فهو ليس مردودٌ على صاحبه ، و الأمثلة كثيرة في هذا الصدد و قد استحسنها العلماء و لم ينكروها ، فعلى سبيل المثال لا الحصر نقول : لقد جمع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه المصلين على صلاة التراويح و قال عنها نعمة البدعة هذه ، مع أن هذا كان أمرًا محدثًا في الدين و لم يكن موجودًا من قبل ، لكن هل له أصلٌ في الدين ؟ أجل و بكل تأكيد ، فالصلاة هي أصلٌ من أصول الدين بل هي عامود الدين ، و كذلك صلاة الجماعة هي أيضًا أصلٌ من أصول الدين ، و لذلك نجد أن سيدنا عمر بن الخطاب أحدث أمرًا عظيمًا بأن جمع الناس على صلاة الترويح جزاه الله كل خير ، و هو لم يخرج عن أصول الدين بل جاء بأمرٍ هو من أصول الدين ، و بالتالي فهو لم يخترع شيئًا جديدًا ، فالصلاة من الدين ، و صلاة الجماعة من الدين ، و كل ما فعله هو رضي الله عنه ، أنه جمع الناس على صلاة التراويح ، لما فيه من أثر كبير و بالغ في رفع همم المصلين ، و الهمم تكون أقوى و أعلى في صلاة الجماعة ، بل و إن في صلاة الجماعة خشوعٌ أكبر من صلاة الإنسان منفردًا .
أما معنى قوله ﷺ : ( و كلَّ بدعةٍ ضلالةٌ ) أي : و كل شيءٍ جديدٍ مُحدثٍ من أمور الدين و فيه ضلالةٌ ، و معنى قوله ﷺ : ( وكلَّ ضلالةٍ في النارِ ) أي أن كل ضلالةٍ تقود صاحبها إلى النار ، و المعنى الكلي للحديث ، أن كل شيءٍ جديدٍ و مُحدثٍ فيه ضلالة ، فالضلالة تقود صاحبها إلى النار .
و نلاحظ هنا أن كلمة ( الضلالة ) في هذا الحديث الشريف جاءت مرةً بتنوين الرفع و جاءت مرةً أخرى بتنوين الكسر ، و هذا يدل على أن معنى كلمة الضلالةَ برفع التنوين ( ضلالةٌ ) لا تعني أن كل بدعةٍ هي ضلالةٌ ، و عندما جاءت كلمة الضلالة في المرة الثانية بتنوين الكسر ، فهذا يعني أن المقصود بالبدعة التي تقود صاحبها إلى النار هي البدعة التي فيها ضلالة فقط ، و لا تشمل كل البِدع .
و ما يؤكد صحة ما ذهبنا إليه من قولٍ و اعتقاد ، هو ماجاء في الحديث الشريف الصحيح الذي رواه جرير بن عبد الله عن رسول الله ﷺ قال : مَن سَنَّ سُنَّةً حَسنةً فعمِلَ بِها ، كانَ لَهُ أجرُها وَمِثْلُ أجرِ مَن عملَ بِها ، لا يَنقُصُ مِن أجورِهِم شيئًا ومن سنَّ سنَّةً سيِّئةً فعملَ بِها ، كانَ عليهِ وزرُها وَوِزْرُ مَن عملَ بِها من بعده لا ينقصُ من أوزارِهِم شيئًا ) .
إذن : فليس كل بدعةٍ هي ضلالة ، لكن هناك بدعة فيها ضلالة ، و هناك بدعة أخرى ليس فيها ضلالة ، فالبِدعةُ تعني الشيء الجديد المُحدث و الذي لم يكن موجودًا من قبل ، و لذلك ينبغي النظر فيه قبل إطلاق الأحكام جزافًا بالتفسيق و التبديع و رمي الناس بالضلالة و الشرك ، فإن كان له أصلٌ في الدين و لم يكن فيه ضلالة و كان فيه نفعٌ للمسلمين و يخدم الدين ، فَنِعِمَّ البدعة تلك .
فمثلًا : هل جمع الناس لقراءة صفحاتٍ من القرآن الكريم و بشكلٍ متتالِ و بالتناوب له أصلٌ من الدين أم لا ؟ فنقول : أجل ، فقراءة القرآن لها أصلٌ في الدين ، بل إن أفضل الذكر هو قراءة القرآن الكريم ، بل و إن القرآن الكريم هو أصل الدين ، و بالتالي : لا ضير في أن يجتمع بعض المسلمين لقراءة القرآن بالتناوب ، فهم بهذا يقرؤون القرآن و يذكرون الله تعالى ، و قراءة القرآن و الذكر لهما أصلٌ في الدين ، و هذا يعني أنها بدعة حسنة و ليست بدعة ضلالة ، و لا يمكن أن نتهم جماعة مسلمة اجتمعت على قراءة القرآن و تدارسه و ذكر الله تعالى بأن هذا الفعل ضلالة و أن أصحابها في النار ! ، لا بل و إن أهل الضلالة هم أساسًا لا يعرفون القرآن و لا يذكرون الله تعالى ، و الله تعالى يقول : ( أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) 36 القلم ، و من هنا قال الإمام الشافعي رضي الله عنه ( المُحدثات من الأمور ضربان أحدُهما : ما أُحدث مما يُخالفُ كتابـًا أو سُنةً أو أثرًا أو إجماعًا ، فهذه البدعة الضـلالة ، والثانيـة : ما أُحدثَ من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا ، وهذه مُحدثةٌ غير مذمومة .
و إذا قلت لماذا لم يحتفل رسول الله ﷺ بيوم مولده ، فنقول لك ، و من قال لك أنه ﷺ لم يحتفي بيوم مولده ! لقد احتفل به لكن على طريقته هو ، فقد كان يصوم كل يوم اثنين ، و عندما سألوه عن سبب صيام ذلك اليوم فقال ﷺ : ذاك يومٌ ولدتُ فيه ، أما السبب في عدم جمع المسلمين للإحتفال بيوم مولده ﷺ فذلك بسبب تواضعه الشديد ، و لأنه لم يرد أن يشق على أمته بالتكلف للإحتفال بيوم مولده رأفةً و رحمةً بهم و هو يعلم أن غالب أمته من الفقراء و لا طاقة لهم على أعباء الإحتفال ، فقد ورد عن النبي ﷺ أنه قال ( لولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرْتُهم بالسواكِ مع كلِّ وضوءٍ ) ومع أن سعر السواك رخيص و زهيد و يستطيع أفقر الفقراء شرائه و استعماله آلا أن رسول الله ﷺ لم يفرضه على أمته حتى لا يشق عليهم و كي يخفف عنهم ، فتركها و لم يفرضها ليس لأن لا خير في فرضها لكن حتى لايشق على أمته ، ولهذا نعتقد بأنه ﷺ لم يفرض على أمته الإحتفال بيوم مولده الشريف ، ليس لأن لا خير في الإحتفال بمولده ، لكن حتى لا يكلف أمته ما لا طاقة لها عليه و ذلك رأفةً و رحمةً بهم ، و الترك ليس من سنة النبي عليه الصلاة و السلام ، وكذلك الترك ليس دليلًا على أنه حرام ، و السنة النبوية الشريفة هي أقواله و أفعاله و ما أقره و ليس من ضمنها ما تركه ، و الله تعالى يقول ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) 7 الحشر ، و لم يقل الله تعالى : ما تركه الرسول فاتركوه ، و كذلك قال النبي ﷺ : ( ما نهيتُكم عنه فاجتنبوه ، وما أمرتُكم به فأتوا منه ما استطعتُم ) و هنا أيضًا نلاحظ أنه ﷺ لم يقل : ما تركته فاتركوه ، فإذا ترك النبي ﷺ الإحتفال بمولده فهذا ليس دليلٌ على أنه لا خير فيه و أنه حرام ، فالخير كل الخير في يوم مولده ﷺ لكنه و كما قلنا تركه حتى لا يشق على أمته .
أما السبب في عدم إحتفال صحابته رضي الله عنهم بيوم مولده ﷺ ، فنقول : لقد كان النبي ﷺ يعيش معهم بجسده و روحه و كانوا يجلسون معه و يستمعون إليه و يمتعون عيونهم برؤية طلعته البهية كل يوم ، و بالتالي فقد كانت كل أيامهم فرح و سعادةٌ بقربه ﷺ فما كانت حاجتهم إلى تخصيص يوم مولده للإحتفال فيه ، و مع هذا فقد كانوا يجلسون في المسجد و يحمدون الله تعالى على أن هداهم إلى الإسلام و أن منَّ الله عليهم بهذا النبي العظيم
ﷺ و لم ينكر عليهم ذلك النبي ﷺ .
فقد جاء في صحيح الإمام النسائي رحمه الله عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال : أَنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم خرجَ على حَلْقة يعني من أصحابه فقال ما أجلسكم ؟ قالوا : جلسنا ندعوا الله ونحمده على ما هدانا لدينه و منَّ علينا بك ، قال آلله ما أجلسكم إِلَّا ذلِكَ قالوا آلله ما أجلسنا إلا ذلك ، قال أما إني لم أستحلفكم تهمةً لكم
وإنما أتاني جبريلُ عليهِ السَّلامُ فأخبرني أنَّ اللهَ عَزَّ وجلَّ يباهي بكم الملائكة ) ، فلماذا يستكثر هؤلاء الذين يحرمون الإحتفال بالمولد و بلا دليلٍ من الكتاب و لا من السنة ، على المسلمين الذين آمنوا بالله و برسوله الكريم ﷺ وهم لم يروه إذا احتفلوا بيوم مولده ﷺ ، لا سيما أن الإحتفال يدخل في خانة العادات و ليس العبادات ، و العادات على الإباحة ما لم تخالف كتابًا و لا سنة ، و لم يقل أحدٌ أن الإحتفال بالمولد هو من العبادات و الطاعات ، بل هي من العادات التي اعتاد عليها الناس ، و ما اجتمعوا لهذا اليوم إلا بدافع المحبة و التعظيم و التكريم لهذا النبي العظيم ﷺ و لذكر شمائله و ربط الناس بسيرته العطرة و بذكر فضائله و بقراءة القرآن و إعداد الطعام و توزيعها على الفقراء و كلها من المباحات في الإسلام ، فَلِمَ تحرمونها بلا دليلٍ و الله تعالى يقول ( وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ) 116 النحل .
فها هو نبي الله عيسى ﷺ احتفى بيوم مولده و عظَّمه ، فقال تعالى عن لسان عيسى ﷺ ( وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ) 33 سورة مريم ، و الله تعالى احتفى و عظم يوم مولد نبيه يحيى ﷺ فقال تعالى ( وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ) 15 سورة مريم ، و ها هو نبي الله عيسى عليه السلام أراد أن يجعل الله من مناسبة انزال الله تعالى عليهم مائدةً من السماء يوم عيدٍ لهم ، فقال تعالى ( قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ ۖ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) 114 المائدة ، و يوم مولد النبي ﷺ أعظم من المائدة التي نزلت على سيدنا عيسى ﷺ ، و بالتالي فالأفراح و الإحتفالات هي من المباحات ما لم تخالف كتابًا أو سنةً أو أثرًا أو إجماعًا ، و إن لم يكن يوم مولد النبي ﷺ يستحق الإحتفاء و الإحتفال به فمن الذي يستحق إذن ؟ ثم إن الله تعالى يقول : ( وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) و الإحتفال بالمولد النبوي الشريف هو وسيلة مشروعة لربط شباب المسلمين و أطفالهم و نسائهم و رجالهم بحب نبيهم ﷺ و حثهم على إتباعه و طاعته و الإقتداء بسنته و مناسبةً لتجديد بيعتهم و ولائهم لهذا النبي العظيم ﷺ ، و كما قيل إن المُحبَّ للمُحبِّ مطيعٌ ، ثم إن تعظيم النبي ﷺ
و توقيره و احترامه و هو طاعة لله تعالى ، يقول الله تعالى ( تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) 9 الفتح ، و قد حثنا الله تعالى على أن نفرح بدين الإسلام الذي ارتضاه لنا و نفرح بالقرآن الكريم و نفرح بأن منَّ علينا الله و أرسل لنا هذا الرسول العظيم ، فقال تعالى : (
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ) 58 يونس .
و هذه قائمة بأسماء كبار العلماء الذين أجازوا الإحتفال بالمولد النبوي الشريف رحمهم الله :
- الحافظ ابن القيم الجوزي .
- الحافظ العراقي .
- الحافظ السخاوي .
- الإمام ابن حجر الهيتمي .
- الإمام مُلّا علي القاري .
- الإمام أبو شامة المقدسي .
- الإمام الحافظ الذهبي .
- الإمام جلال الدين السيوطي .
- الإمام المقري التلسماني .
الإمام أبي خطاب ابن دُحية .
- الإمام الحافظ ابن كثير .
- ابن ناصر الدين الدمشقي .
- الإمام ابن الديبع الشيباني .
- الإمام الخطيب الشربيني .
- الإمام البرزنجي .
- الإمام ابن خلكان .
ابن عباد النفزي المالكي .
- الحافظ ابن حجر العسقلاني شارح صحيح البخاري
- الحافظ الشهاب القسطلاني .
- الشيخ ابن عابدين الحنفي .
- ابن حاج المالكي .
- الإمام النووي صاحب رياض الصالحين .
و يقول ابن تيمية و هو إمام السلفية و الوهابية و هو عندهم معصوم لا يخطئ ، فيقول في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم الصفحة297
الاحتفال بالمولد النبوي الشريف مشروع ، وإحياء ذكرى بزوغ نوره عليه السلام غير ممنوع ، بل هو تعبير عن الفرح بالرحمة المهداة وعن محبته عليه السلام ، وفيه تعظيم لشعائر الله تعالى ، وتثبيت لقلوب المؤمنين ، ومناسبة لاستحضار الأخلاق والمعجزات والشمائل المحمدية الواجب الاقتداء بها ، و قال تلميذ ابن تيمية ابن القيم الجوزي في كتابه مدارح السالكين ص 498 : و الإستماع إلى صوت حسن في إحتفالات المولد النبوي أو في أية مناسبة دينية في تاريخنا لهو مما يدخل الطمأنينة في القلوب و يعطي السامع نورًا من النبي ﷺ إلى قلبه و يسقيه مزيدًا من العين المحمدية .
إذن : فلا ابن تيمية و لا أحدًا من تلامذته كابن الجوزي و ابن كثير و الذهبي حرموا الإحتفال بالمولد ، و لم يحرمه غير شيخ الوهابية و السلفية و إمامهم محمد بن عبد الوهاب النجدي و تلامذته كابن باز و ابن عثيمين و الفوزان و غيرهم ، و من هؤلاء في بحر آكابر العلماء الذين آجازوا الإحتفال من الأسماء التي ذكرناها أعلاه و على رأسهم الإمام النووي رحمه الله .
فأن يجتمع الناس في المساجد في ذكرى يوم مولد النبي صلى الله عليه و سلم و أن يقرأوا القرآن و يذكروا الله تعالى و يحمدوه على أن منَّ عليهم بيوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم و أن يذكروا فضائله و شمائله و أن يعدوا طعامًا للفقراء فكل هذه الأمور من المباحات ، أم الطبل و الزمر و الرقص و الإختلاط فلا يجوز ، فهو مكروه سواء كان في يوم المولد أو في غير يوم المولد ، هذا و الله أعلم ، و آخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين و صلى الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين .

جواب لمن يقول كيف تفرحون بمولد النبي وهو نفس يوم وفاته "

 مع علمنا بأن رسول الله ﷺ لم يمت في نفس يوم ولادته هناك من يعترض ويقول "كيف تفرحون بمولد النبي وهو نفس يوم وفاته "


يرد على شبهاتهم التافه الإمام السيوطى رحمه الله :
إن ولادته ﷺ أعظم النعم علينا ووفاته أعظم المصائب لنا والشريعة حثت على إظهار شكر النعم والصبر والسكون والكتم عند المصائب وقد أمر الشرع بالعقيقة عند الولادة وهي إظهار شكر وفرح بالمولود ولم يأمر عند الموت بذبح ولا بغيره بل نهى عن النياحة وإظهار الجزع فدلت قواعد الشريعة على أنه يحسن في هذا الشهر إظهار الفرح بولادته صلى الله عليه وسلم دون إظهار الحزن فيه بوفاته

ابن عثيمين و المولد النبوي ؟!

 سئل شيخ ابن عثيمين رحمه الله في لقاءات الباب المفتوح عن إقامة حفلات بمناسبة حفظ القرآن الكريم، فأجاب بالآتي:



(أرى أن هذه الاحتفالات لا بأس بها، بل هي مشروعة لغيرها، تجري فيها فوائد:
أولا: إدخال السرور على التلاميذ الذين حفظوا.
ثانيا: أنه مظهر من مظاهر تعظيم القرآن الكريم حيث جمع الناس له من أجل أن يحتفل به.
ثالثا: أنه يحصل به التلاقي بين الإخوة من كل جهة والتعارف.
رابعا: أنه لا يخلو من إرشادات وتوجيهات لبيان فضل القرآن وحفظه.
وغير هذا.
فهي مقصودة لغيرها في الواقع، وفيها خير، فلا نرى بها بأسا إن لم نقل إنها مطلوبة؛ لما فيها من هذه الفوائد التي ذكرناها)
الآن لننسخ نفس فتواه، ونُلصقها على الاحتفال بالمولد النبوي، فنقول:
(أرى أن الاحتفال بالمولد النبوي لا بأس به، بل هو مشروع لغيره، تجري فيه فوائد:
أولا: إدخال السرور على المسلمين والمُحبين.
ثانيا: أنه مظهر من مظاهر تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم حيث جمع الناس له من أجل أن يحتفلوا به.
ثالثا: أنه يحصل به التلاقي بين الإخوة من كل جهة والتعارف.
رابعا: أنه لا يخلو من إرشادات وتوجيهات لبيان فضل النبي صلى الله عليه وسلم وأهمية سيرته.
وغير هذا.
فهو مقصود لغيره في الواقع، وفيه خير، فلا نرى به بأساً إن لم نقل إنه مطلوب؛ لما فيه من هذه الفوائد التي ذكرناها)
هل هناك فرق مؤثر بين الفتويَين؟!

جواب لمن يعترض بأن المولد لو كان خيرا لسبقونا اليه !

 جواب لمن يقول بأن المولد لو كان خيرا لسبقونا اليه !


اولاََ : هذا الكلام (لو كان خيرا لسبقونا اليه) ليس أصلا من أصول الاستدلال في الشريعة.
ثانيا: إن ترك الفعل لا يدل على تحريمه، فالشيء الذي لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم لا يدل على التحريم، إنما يدل على عدم الوجوب أو الاستحباب.
ثالها:
إن كان الكلام يدور حول فعل جائز فماذا يعني اذا لم يفعله السلف، هو جائز وليس واجبا او مستحبا كي نستغرب عدم فعلهم له.
رابعا:
ورد عن بعض سلف الأمة وأئمتها أفعال لم يامر بها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعلها، منها:
¤ كان عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قد قسم دهره ثلاث ليال؛ ليلة يبيتها قائما، وليلة راكعا، وليلة ساجدا.
¤ وكانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تعطر أموال الصدقة.
وغيرها كثير من أفعال لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمر بها، مع ان هذه عبادات وليس من امور العادات والمباحات.
وكذلك من بعد الصحابة من السلف والأئمة، منها:
¤ كان الامام مالك لا يلبس نعالا ولايركب دابة في المدينة المنورة، وكان يقول: أنا أستحي من الله أن أطأ تربة نبي الله بحافر دابة .
فهل قال احد للإمام مالك :
هل أنت تحب النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من صحابته الذين مشوا بنعالهم وركبوا الدواب في المدينة؟ هل فاتهم ذلك وتذكرته أنت ؟ لا لم يقل له أحد ذلك.
¤ وقال ابن القيم رحمه الله :
سمعت ابن تيمية رحمه الله يقول :
(من واظب على "يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت" كل يوم بين سنة الفجر وصلاة الفجر أربعين مرة أحيا الله بها قلبه)
فها هو ابن تيمية يفعل شيئا لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن صحابته ، فلماذا لم يقل له تلامذته أو أقرانه : من أين لك هذا الدعاء، وبهذا العدد تحديدا، وبهذا الوقت تحديدا؟
وهل قال له أحد: لو كان خيرا لفعله النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته؟ هل فاتهم وتذكرته ؟ لا لم يقل له احد ذلك، بل عد ابن القيم ذلك من مناقبه رحمهما الله .
وغير ذلك كثير جدا، وفيما ذكرناه كفاية.

الخميس، 29 أغسطس 2024

الاحتفال بمولده ﷺ بدعة حسنة !


 
الاحتفال بمولده ﷺ هو الاحتفاء به، والاحتفاء به ﷺ أمر مقطوع بمشروعيته، لأنه أصل الأصول ودعامتها الأولى، فقد علم الله سبحانه وتعالى قدر نبيه، فعرَّف الوجود بأسره باسمه وبمبعثه وبمقامه وبمكانته، فالكون كله في سرور دائم وفرح مطلق بنور الله وفرجه ونعمته على العالمين وحجته.

وقد درج سلفنا الصالح منذ القرن الرابع والخامس على الاحتفال بمولد الرسول الأعظم صلوات الله عليه وسلامه بإحياء ليلة المولد بشتى أنواع القربات من إطعام الطعام وتلاوة القرآن والأذكار وإنشاد الأشعار والمدائح في رسول الله ﷺ ، كما نص على ذلك غير واحد من المؤرخين مثل الحافظين ابن الجوزي وابن كثير، والحافظ ابن دحية الأندلسي، والحافظ ابن حجر، وخاتمة الحفاظ جلال الدين السيوطي رحمهم الله تعالى.
وألف في استحباب الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف جماعة من العلماء والفقهاء بينوا بالأدلة الصحيحة استحباب هذا العمل؛ بحيث لا يبقى لمن له عقل وفهم وفكر سليم إنكار ما سلكه سلفنا الصالح من الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، وقد أطال ابن الحاج في [المدخل] في ذكر المزايا المتعلقة بهذا الاحتفال، وذكر في ذلك كلاما مفيدا يشرح صدور المؤمنين، مع العلم أن ابن الحاج وضع كتابه المدخل في ذم البدع المحدثة التي لا يتناولها دليل شرعي.
قال خاتمة الحفاظ جلال الدين السيوطي في كتابه «حسن المقصد في عمل المولد» بعد سؤال رفع إليه عن عمل المولد النبوي في شهر ربيع الأول ما حكمه من حيث الشرع، وهل هو محمود أو مذموم، وهل يثاب فاعله؟ قال: «والجواب عندي أن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن ورواية الأخبار الواردة في مبدأ أمر النبي - ﷺ - وما وقع في مولده من الآيات، ثم يمد لهم سماط يأكلونه و ينصرفون من غير زيادة على ذلك هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها، لما فيه من تعظيم قدر النبي - ﷺ - وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف.
وقد رد السيوطي على من قال: «لا أعلم لهذا المولد أصلا في كتاب ولا سنة» بقوله: «نفي العلم لا يلزم منه نفي الوجود مبينا أن إمام الحفاظ أبا الفضل ابن حجر رحمه الله تعالى قد استخرج له أصلا من السنة، واستخرج له هو - يعني السيوطي- أصلا ثانيا موضحا أن البدعة المذمومة هي التي لا تدخل تحت دليل شرعي في مدحها أما إذا تناولها دليل المدح فليست مذمومة»
روى البيهقي عن الشافعي رضي الله تعالى عنه قال: «المحدثات من الأمور ضربان: أحدهما : أحدث مما يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهذه البدعة الضلالة، والثاني : ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد وهذه محدثة غير مذمومة. وقد قال عمر بن الخطاب في قيام شهر رمضان نعم البدعة هذه، يعني أنها محدثة لم تكن، وإذا كانت فليس فيها رد لما مضى هذا آخر كلام الشافعي.
قال السيوطي: «وعمل المولد ليس فيه مخالفة لكتاب ولا سنة ولا أثر ولا إجماع، فهي غير مذمومة كما في عبارة الشافعي وهو من الإحسان الذي لم يعهد في العصر الأول، فإن إطعام الطعام الخالي عن اقتراف الآثام إحسان، فهو إذن من البدع المندوبة كما عبر عنه بذلك سلطان العلماء العز ابن عبد السلام».
وأصل الاجتماع لإظهار شعار المولد مندوب وقربة، لأن ولادته أعظم النعم علينا والشريعة حثت على إظهار شكر النعم، وهذا ما رجحه ابن الحاج في المدخل حيث قال: «لأن في هذا الشهر منّ الله تعالى علينا بسيد الأولين والآخرين، فكان يجب أن يزاد فيه من العبادات والخير وشكر المولى على ما أولانا به من النعم العظيمة».
والأصل الذي خرج عليه الحافظ ابن حجر عمل المولد النبوي هو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي - ﷺ - قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم فقالوا: هذا يوم أغرق الله فيه فرعون ونجى موسى فنحن نصومه شكرا لله تعالى، قال الحافظ: ... «فيستفاد منه فعل شكر الله على ما من به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نقمة، ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة، والشكر يحصل بأنواع العبادات كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة، وأي نعمة أعظم من نعمة بروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم»
ويؤكد الحافظ ابن حجر على ما ينبغي أن يعمل في الاحتفال فيقول:" فينبغي أن نقتصر فيه على ما يفهم الشكر لله تعالى من نحو ما تقدم ذكره من التلاوة والإطعام وإنشاد شيء من المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعمل للآخرة وما كان مباحا بحيث يقتضي السرور بذلك اليوم لا بأس بإلحاقه به».
ونقل السيوطي عن إمام القراء الحافظ شمس الدين ابن الجزري من كتابه «عرف التعريف بالمولد الشريف» قوله: «إنه صح أن أبا لهب يخفف عنه العذاب في النار كل ليلة اثنين لإعتاقه ثويبة عندما بشرته بولادة النبي عليه الصلاة والسلام. فإذا كان أبو لهب الكافر الذي نزل القرآن بذمه جوزي في النار بفرحه ليلة مولد النبي عليه السلام، فما حال المسلم الموحد من أمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسر بمولده ويبذل ما تصل إليه قدرته في محبته لعمري إنما يكون جزاؤه من الله الكريم أن يدخله بفضله جنة النعيم. وأنشد الحافظ شمس الدين الدمشقي في كتابه المسمى مورد الصادي في مولد الهادي:
إذا كان هذا كافرا جاء ذمه ... وتبَّت يداه فى الجحيم مخلدا
أتى أنه فى يوم الاثنين دائما ... يخفف عنه للسرور بأحمدا
فما الظن بالعبد الذى كان عمره ... بأحمد مسرورا ومات موحدا؟
ويمكن الاستدلال بعموم قوله تعالى: {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ}، فلا شك أن مولد النبي ﷺ من أيام الله فيكون الاحتفال به ما هو إلا تطبيقاً لأمر الله، وما كان كذلك فلا يكون بدعة، بل يكون سنة حسنة حتى ولو لم يكن على عهد رسول الله ﷺ.
ونحن نحتفل بمولده ﷺ لأننا نحبه، ولما لا نحبه وقد عرفه وأحب كل الكائنات قال ﷺ: «إنه ليس شيء بين السماء والأرض إلا يعلم أني رسول الله إلا عاصي الجن والإنس» [رواه أحمد والدارمي وابن أبي شيبة].
ومما سبق ذكره من أقوال الأئمة كابن حجر، وابن الجوزي، والسيوطي، وغيرهم، وتبين أن هذا حال الأمة من القرن الخامس الهجري، نرى استحباب الاحتفال بالمولد الشريف موافقة للأمة والعلماء، وأن يكون الاحتفال بما ذكر من تلاوة القرآن والذكر وإطعام الطعام، ولا يتطرق إليه مظاهر مذمومة كالرقص والطبل وما إلى ذلك، ولا عبرة بمن شذ عن هذا الإجماع العملي للأمة وأقوال هؤلاء الأئمة؛ وليس ذلك الاحتفال بكثير على النبي ﷺ الرحمة المهداة حبيب رب العالمين، وفي الختام أذكر قول صاحب البردة:
فهو الذي تم معناه وصورته ... ثم اصطفاه حبيبًا بارئُ النَّسمِ
منزهٌ عن شريكٍ في محاسنه ... فجوهر الحسن فيه غيرُ منقسمِ
دعْ ما ادعتْهُ النصارى في نبيهم ... واحكم بما شئت مدحًا فيه واحتكم
وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف ... وانسب إلى قدره ما شئت من عظمِ
إن فضل رسول الله ليس له ... حدٌّ فيعرب عنه ناطقٌ بفمِ
والله تعالى أعلى وأعلم

رواية مكذوبة!

 #نقد_رواية_لا_أشبع_الله_بطنه ((بقلم صهيب بوزيدي))


قبل البدء في كتابة المقال هناك توضيحات أكاديمية لابد من التطرق إليها لأني صرت أحفظ ردود الأفعال ورغم استباقها بتبيين المبين يقع المحظور.
1 _ المقال عن نقد هذه الرواية وليس عن الحرب بين علي ومعاوية.
2 _ الكلام عن نقد هذه الرواية وليس لإبداء أي رأي في علي أو معاوية.
3 _ الكلام عن نقد هذه الرواية وليس للكلام عن يزيد بن معاوية "الذي ليس له أي علاقة بموضوع الرواية إلا أني أحس أنه سيُقحم في الموضوع".
4 _ الكلام عن نقد هذه الرواية وليس للكلام عن رأي القاصي والداني في علي ومعاوية.
5 _ الكلام عن نقد هذه الرواية وليس لتحاول تصنيفي وتلقي علي ألقابا كالناصبي وغيرها مما لا يسمن ولا يغني من جوع.
6 _ الكلام عن نقد هذه الرواية وليس للكلام عن فضائل أهل البيت ولا عدالة الصحابة.
7 _ الكلام عن نقد هذه الرواية فلا نتخطى الموضوع لغيره، حتى لو كنت ترى أن معاوية أشرّ من إبليس أو أفضل من جبريل فذلك شأنك وليس مقالي للكلام عن معاوية، وإنما عن نقد هذه الرواية تحديدا.
8 _ الكلام ليس عن نقد صحيح مسلم، بل نقد هذه الرواية تحديدا فنقدها لا يعني نقد كتاب الصحيح كله.
9 _ لستُ منكرا للسنة، أنا ناقد لهذه الرواية.
10 _ لستُ سلفيا فلا تسألني من سبقك من السلف، أنا أتكلم عن نقد هذه الرواية، فليكن النقاش في الرواية نفسها.
#نص_الرواية: نص الرواية التي نتكلم عن نقدها:
1 _ عن ابن عباس قال : ((كنت ألعب مع الصبيان ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فتواريت خلف باب ، قال : فجاء فحطأني حطأة ، وقال : ( اذهب وادع لي معاوية ) ، قال : فجئت فقلت : هو يأكل ، قال : ثم ، قال لي : ( اذهب فادع لي معاوية ) ، قال : فجئت فقلت : هو يأكل ، فقال : ( لا أشبع الله بطنه )) [رواه مسلم].
2 _ وفي رواية قال ((كنت ألعب فجاءني رسول الله فاختبأت منه))
1 _ معنى حطأني حطأة "ضربني ضربة، وهي الضربة بكف اليد على الظهر" وهنا السؤال: ألا يظهر من الرواية أن ابن عباس هو الذي لم يرد الذهاب إلى معاوية كسلا أو ما شابه ؟ فقد كان صبيا يلعب واختبأ من رسول الله كي لا يرسله، فمن الطبيعي أن يتخذ أي حجة كي لا ينادي معاوية.
2 _ هل يدعو رسول الله على رجل مسلم معتمدا على خبر طفل صغير كان يختبئ منه للتو وهو يعلم أن من مصلحته عدم مناداة ذاك الشخص أصلا ليكمل لعبه ؟
3 _ هل يُقبل خبرُ الصبيان ؟
4 _ ابن عباس كان في صف علي بن أبي طالب في معركة صفين، أي أنه عدو معاوية، فهل تُقبل رواية الخصوم ؟ فلماذا لم يقبل القاضي شريح شهادة علي بن أبي طالب وولده الحسين ضد اليهودي عند اختصامهما على الدرع ؟ أليس السبب هو عدم الاحتجاج على الخصم بمخالفه وإن كان الخصم يهوديا والمخالف صاحبيا ؟ فكيف إن كان الخصم صاحبيا أيضا أو لنقل إنه مسلم على الأقل، هل معنى كلامي أني أكذب ابن عباس ؟ الجواب: لا، ولكن ينبغي الانتباه إلى نقطة عدم قبول شهادة الخصم في خصمه فهذه من المبادئ في الإلزام حتى ولو كان الخصم صادقا فقوله غير ملزم للطرف الآخر، ومع ذلك فالخلل في الرواية قد يكون واقعا من الرواة الذين نقلوا عن ابن عباس ذلك.
5 _ في الرواية قال ابن عباس 'إنه يأكل' أي أنه ذهب لمعاوية فوجده يأكل فعاد وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فما ذنب معاوية هنا ليدعو عليه الرسول ؟ ابن عباس لم يخبره أصلا بأن الرسول يدعوه وإنما بمجرد أن رآه يأكل ذهب وقال لرسول الله إنه يأكل فهل من العدل أن يدعو عليه رسول الله ؟ هذا خلل خطير في متن الرواية.
6 _ في رواية أخرى ذكر أن رسول الله دعا معاوية ليكتب له الوحي، ومعلوم أن أبا سفيان والد معاوية هو الذي طلب من رسول الله أن يضم معاوية إلى كتبة الوحي، أي أن ذلك من مصلحة معاوية وهو رجل ذكي يعرف مصلحته فحتى ولو كان شيطانا أو منافقا أو كافرا "جدلا" فمن المستحيل أن يرفض دعوة رسول الله إلى مثل هذا لأن هذه الدعوة من مصلحته، فالرسول هو الحاكم وإن كان معاوية ممن يطمع في الحكم فمن الأولى أن يلتصق برسول الله، إلا إن كان زاهدا في الحكم والتشريف والمناصب فعندها سيفضل أكله على تلبية دعوة رسول الله، فمن غير المنطقي أن يرفض هذه الدعوة أبدا وهو المستفيد من تلبيتها فكلما كان أقرب إلى رسول الله كلما زادت مرتبته "حتى ولو سلمنا جدلا بأنه لا يفكر إلا في الملك والدنيا والمكانة الاجتماعية" فلماذا يرفض هذا الطلب ؟ ذلك أشبه بأن يدعوك رئيس دولتك فترفض طلبه لأنك تأكل، حتى ولو لم تكن تحبه ستجيب طلبه لأنك تستفيد منه دنيويا، إلا إن كنت زاهدا في الدنيا أيضا، فواضع هذه الرواية المكذوبة لم ينتبه لهذا التعارض في تصوير شخصية معاوية وإنما كان هدفه ذمه والسلام.
7 _ مما يدل على كذب الرواية أن دعاء الأنبياء مستجاب فلو دعا النبي على معاوية بقوله "لا أشبع الله بطنه" لكان مصير معاوية الجوع إلى ما بقي من حياته، ولكن الواقع أنه كان أشبع الناس فقد كان الملك هو وقرون من ذريته، فهل دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يعمل بالمقلوب أم ماذا ؟ ذلك يشبه اتصال رجل بولده في العمرة فقال هل دعوت لجدتك ؟ فقال نعم دعوت لها بالصحة والعافية، فقال: اعلم أن ساقها قد كُسرت، فكذلك هذه الرواية تصور الرسول وكأنه دعا على معاوية بدعاء فتحقق نقيض ذلك الدعاء تماما.
8 _ ليس من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء على مسلم بهذا الشر لمجرد سبب تافه كهذا، بل لو علم رسول الله أنه يأكل فمن أخلاقه أن يقول: دعه يتم أكله، ولو رآه نائما لقال: دعه يتم نومه خاصة وهو يعلم أن معاوية فقير لا مال له.
9 _ الرواية نقلها ابن عباس 'زعموا' من ذاكرته بعدما كبر، أي أنه يروي حكاية كان فيها صغيرا يلعب ولم يكن راشدا مكلفا، فحتى ولو صار الراوي راشدا مؤهلا للرواية فيما بعد فإنه ينقل حادثة كان فيها صبيا يهرب من رسول الله ويختبئ، أي أن عقله كان أخف ممن يروي عنه، فقد كان يهرب من رسول الله بسبب اللعب فلماذا يلوم من يهرب منه بسبب الطعام وهو أولى من اللعب ؟ هذا لو سلمنا جدلا بذلك وإلا فإني أرى هذه الرواية مكذوبة مليئة بالإشكالات، ومنه فإن ابن عباس البالغ روى رواية عن ابن عباس الطفل وإن كان ابن عباس الكبير حجة في الرواية فإن ابن عباس الطفل ليس حجة في الرواية ولا عدلا، نعم يقد يتذكر الإنسان تفاصيل طفولته ولكنها لا تكون حجة على غيره وفق معايير الجرح والتعديل، تماما كما لا تقبل روايته إن جن ثم عاد صحيحا فلو أن سليم العقل يروي رواية حدثت معه يوم كان مجنونا والقلم مرفوع عنه فإن روايته لا تقبل حتى مع علمنا باحتمال صحة وقوعها.
10 _ معلوم أن أحفاد بن عباس أسسوا الدولة العباسية على دماء وأشلاء الأمويين وارتكبوا مجازرا مرعبة، وهذه العداوة نفسها أدعى بألا تقبل رواية العباسيين في ذم الأمويين، ناهيك عن كون الخلفاء العباسيين قد عرفوا بإجبار العلماء على اعتناق مذاهبهم بالقوة، فمن أجبر الناس على التصريح بعقيدة لا يرضاها ولا يتبناها لن يكون مؤتمنا في النقل عن خصومه، وقد يكون الخلل في الرواية من أسفلها سندا لا من أعلاها.
#خلاصة_الحكم: الرواية مكذوبة.

الأربعاء، 28 أغسطس 2024

الأشاعرة !

 افهموا عن أهل السنة الأشاعرة ثم تكلموا:


لا أحد من أهل السنة الأشاعرة ينكر علو الله تعالى ولا استواءه على عرشه، ولا فوقيته، وإنما نقول: استوى على عرشه استواء يليق به بالمعنى الذي أراده بلا كيف، وليس بجلوس ولا استقرار ولا مماسة، ونقول: هو تعالى فوق خلقه فوقية مكانة لا مكان. إذ هو خالق المكان.
ولا يوجد في كتاب من كتب أهل السنة الأشاعرة أن الله بذاته في كل مكان، بل ننفي عنه المكان لأنه خالق المكان.
ونقول بنفي الجهة عن الله تعالى واستحالة ذلك في حقه تعالى.
ولا أحد من أهل السنة الأشاعرة ينفي أو ينكر صفاتِ الباري التي أثبتها لنفسه سبحانه من خلال الوحيين الشريفين، بل نؤمن بها ونثبتها لكن نفوض علم معانيها لله تعالى أو نؤولها بشروط.
ومذهب السلف الذي هو أحد قولي الأشاعرة عبارة عن تفويض المعنى ونفي الكيف، ولم يرد مطلقا عن واحد من الصحابة أو التابعين كلمة «حقيقة» أي له يد حقيقة أو عين حقيقة!!.
وإليك نصين لاثنين من كبار الأشاعرة فيهما تقرير ذلك:
قال البيهقي في "الاعتقاد" (ص: 117): «وفي الجملة يجب أن يعلم أن استواء الله سبحانه وتعالى ليس باستواء اعتدال عن اعوجاج ولا استقرار في مكان، ولا مماسة لشيء من خلقه، لكنه مستو على عرشه كما أخبر بلا كيف بلا أين، بائن من جميع خلقه، وأن إتيانه ليس بإتيان من مكان إلى مكان، وأن مجيئه ليس بحركة، وأن نزوله ليس بنقلة، وأن نفسه ليس بجسم، وأن وجهه ليس بصورة، وأن يده ليست بجارحة، وأن عينه ليست بحدقة، وإنما هذه أوصاف جاء بها التوقيف، فقلنا بها ونفينا عنها التكييف، فقد قال: {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] ، وقال: {ولم يكن له كفوا أحد} [الإخلاص: 4] ، وقال: {هل تعلم له سميا} [مريم: 65]».
وقال ابن حجر في "الفتح" (6/ 136): «ولا يلزم من كون جهتي العلو والسفل محال على الله أن لا يوصف بالعلو؛ لأن وصفه بالعلو من جهة المعنى والمستحيل كون ذلك من جهة الحس».
الشيخ أحمد نبوي الأزهري حفظه الله