السلفية المدخلية في ميزان الجرح والتعديل
#نافذة_للوعي | قراءة نقدية في التجريح والتصنيف وامتحان الدعاة بالمواقف
ليس من الصعب أن يرفع المرء شعار السلفية، أو أن يكثر من الحديث عن العقيدة والمنهج، أو أن يحذّر من الأخطاء والانحرافات؛ لكن السؤال الأهم هو: هل يلتزم صاحب هذا الخطاب بالضوابط العلمية والأخلاقية التي يطالب الآخرين بالالتزام بها؟
وهنا تبدأ المساءلة الحقيقية.
فليس كل من أكثر من التحذير صار ناقدًا محققًا، وليس كل من أطلق الأحكام على الدعاة صار من أهل العلم، وليس كل من رفع شعار الجرح والتعديل أصبح مؤهلًا لممارسة أحكامه على الناس.
إنما العبرة بالعلم والعدل والبصيرة، والقدرة على التمييز بين الخطأ والصواب، وبين النصيحة والتشهير، وبين النقد المنضبط والخصومة الشخصية.
ومن هذا المنطلق، يمكن النظر في بعض الممارسات المنسوبة إلى التيار المدخلي، ومساءلتها بميزان العلم والإنصاف، لا بميزان الشعارات والانتماءات.
أولًا: الجرح والتعديل علمٌ له ضوابط، وليس سلاحًا مفتوحًا
الجرح والتعديل في أصله علمٌ دقيق نشأ لتمييز رواة الحديث، والنظر في عدالتهم وضبطهم، وفق قواعد علمية معتبرة، لا وفق الأهواء والانطباعات والخصومات.
ولذلك، فإن استحضار هذا المصطلح في نقد الدعاة والتيارات المعاصرة لا ينبغي أن يكون ذريعة لإطلاق الأحكام بلا تثبت، أو لإسقاط الأشخاص بكلمات عامة، أو لتحويل كل خلاف إلى طعن في الدين والمنهج.
فليس كل خطأ يقتضي إسقاط صاحبه، وليس كل مخالفة اجتهادية دليلًا على فساد المنهج، وليس كل تحذير صادر عن شخص يصبح حجة لمجرد أنه ينتسب إلى أهل العلم.
بل لا بد من السؤال عن الدليل، وفهم السياق، والتحقق من نسبة القول، ومعرفة حقيقة المخالفة، والنظر في أثرها، ومراعاة الفرق بين الزلة العارضة والخطأ المتكرر، وبين الاجتهاد المحتمل والانحراف الواضح.
أما أن يتحول الجرح إلى أحكام جاهزة، والتعديل إلى تزكية مطلقة، والولاء للأشخاص إلى معيار لتحديد من يُقبل ومن يُرفض، فذلك يفتح بابًا واسعًا للاضطراب والخصومة.
ثانيًا: حين يصبح تتبع الأخطاء أهم من تحصيل العلم
من الظواهر التي تستحق النقد في بعض الخطابات المدخلية الانشغال المفرط بأخطاء الدعاة والمخالفين، حتى يبدو أحيانًا أن كشف زلات الآخرين هو المهمة الأساسية، وأن قيمة المرء تُقاس بقدر ما يجمع من عثرات الناس ويحذّر منهم.
وهنا يبرز سؤال جوهري:
كم من الوقت يُبذل في بناء العلم، وتعليم الناس، ومعالجة مشكلاتهم، مقارنةً بالوقت الذي يُستهلك في تتبع الأخطاء وإعادة نشر المقاطع والردود؟
ليس المقصود منع النقد أو إغلاق باب التحذير من الخطأ؛ فالنقد العلمي قد يكون واجبًا، والتحذير قد يكون مشروعًا عند الحاجة.
لكن الخلل يبدأ عندما يطغى الاشتغال بالخصوم على الاشتغال بالعلم، وتتحول الزلات الجزئية إلى عناوين دائمة، وتُختزل مسيرة الداعية كلها في موقف واحد أو عبارة محتملة أو اجتهاد مختلف فيه.
فالداعية قد يصيب ويخطئ، وقد يُحسن في أبواب ويزل في أخرى، ولا يقتضي العدل أن تُمحى حسناته كلها بسبب خطأ، كما لا تقتضي محاسنُه إعفاءه من النقد إذا أخطأ.
الإنصاف أن نزن الأقوال بميزان واحد، لا أن نجعل الخطأ نهايةً لكل فضل، أو الفضل حصانةً من كل نقد.
ثالثًا: من النصيحة إلى التشهير… أين يقع الخلل؟
النصيحة مقصد شرعي عظيم، وكذلك بيان الخطأ والتحذير من الضرر. لكن النية المعلنة لا تكفي وحدها للحكم على سلامة الوسيلة؛ فالنصيحة لها آداب، والنقد له شروط، والكلام في الناس مسؤولية.
ومن حق الباحث أن يسأل:
هل المقصود تصحيح الخطأ فعلًا، أم تكثير الخصومات؟
هل يُعرض كلام المخالف كاملًا، أم تُنتزع منه عبارات تُغيّر معناه؟
هل يُنقل القول من مصدر موثوق، أم يُكتفى بمقاطع مجتزأة وحكايات متداولة؟
هل يُناقش الدليل، أم يُستعاض عن ذلك بأوصاف جارحة وتصنيفات جاهزة؟
وهل يُترك باب الرجوع والتصحيح مفتوحًا، أم يُحاصر الشخص بعد زلته وكأن الاعتراف بالخطأ لا قيمة له؟
هذه أسئلة مشروعة لا يجوز إسكاتها بمجرد اتهام صاحبها بأنه يدافع عن المخالفين.
فالنقد الذي لا يلتزم التثبت والعدل قد يتحول من وسيلة للإصلاح إلى سبب في الظلم، ومن حماية للعلم إلى باب من أبواب التشاحن.
وليس كل نقد علني تشهيرًا، كما أن ليس كل كلام يُرفع عليه شعار النصيحة نصيحةً بالفعل؛ وإنما يُحكم على الأمر بحسب الدليل والحاجة والأسلوب والنتيجة.
رابعًا: ازدواجية المعايير تضعف الثقة بالخطاب المنهجي
من أخطر ما يصيب أي خطاب نقدي أن يطالب الآخرين بالدقة والإنصاف، ثم يتساهل هو في تطبيقهما على من يوافقه أو يخالفه.
فإذا أخطأ داعية مخالف، جرى تضخيم خطئه، وتكراره، وربطه بأصول واسعة، وربما عُمّم الحكم على كل من اقترب منه أو أثنى عليه.
أما إذا صدر الخطأ من شخص قريب أو من رمز يحظى بالقبول داخل التيار، فقد نجد تبريرًا وتأويلًا، أو صمتًا، أو مطالبةً بالتريث وعدم التسرع.
وليس من العدل أن نجزم بوجود هذا التفاوت في كل حالة أو عند جميع المنتسبين إلى تيار بعينه؛ لكن متى ثبت اختلاف المعيار باختلاف الأشخاص، صار ذلك خللًا منهجيًا يستحق النقد والمراجعة.
فالسؤال ليس: من الذي أخطأ؟ بل أيضًا: كيف تعاملنا مع خطئه؟ وهل طبقنا عليه القاعدة نفسها التي طبقناها على غيره؟
إن العدل لا يتجزأ، والقاعدة العلمية التي نطالب بها خصومنا ينبغي أن نقبل الاحتكام إليها عندما تكون المساءلة متعلقة بمن نحب ونوافق.
خامسًا: امتحان الناس بالأشخاص بدل الأدلة
من الممارسات التي تثير إشكالًا منهجيًا أن يتحول الموقف من داعية أو عالم إلى اختبار لسلامة عقيدة المرء ومنهجه.
فيُسأل الشخص: هل تحذر من فلان؟ وهل توافق على تبديع فلان؟ وهل تتبرأ من فلان؟ ثم يُبنى على جوابه حكم واسع على علمه أو انتمائه أو سلامة منهجه.
وهكذا ينتقل النقاش من فحص الأدلة إلى امتحان الأشخاص بالمواقف، ومن مناقشة الأقوال إلى تصنيف القائلين بها.
لكن هل يصح أن نجعل كل خلاف في تقويم داعية امتحانًا للناس؟ وهل يصبح المرء منحرفًا لمجرد أنه خالف ناقدًا في تقدير خطأ أو في تنزيل حكم على شخص معين؟
إن الحكم على الأقوال والأشخاص يحتاج إلى علم وتثبت ومعرفة بالوقائع، ولا يصح أن تتحول المواقف من الأسماء إلى بديل عن فهم المسائل نفسها.
ناقش الدليل قبل أن تسأل عن صاحبه، وافحص الحجة قبل أن تمتحن الناس بموقفهم من قائلها.
فقد يخطئ من نحب، وقد يصيب من نخالف، ولا ينبغي أن يتحول الانتماء إلى جماعة أو تيار إلى حاجز يمنع الاعتراف بالحقيقة.
سادسًا: التبديع والهجر أحكام لا تُستعمل بلا ضوابط
التبديع والهجر من المسائل التي يترتب عليها أثر كبير في العلاقات العلمية والدعوية والاجتماعية؛ ولذلك لا يصح التعامل معهما باعتبارهما أدوات سهلة تُستخدم في كل خلاف.
فليس كل من وقع في بدعة يُحكم عليه بالحكم نفسه، وليس كل خطأ يستوجب الهجر، ولا كل مخالفة تستدعي التحذير العام، ولا كل اجتهاد مخالف يُعامل معاملة الانحراف الواضح.
بل لا بد من معرفة حقيقة القول، وثبوت نسبته، وفهم دلالته، والنظر في حال قائله، ومراعاة الموانع والملابسات، والرجوع إلى أهل العلم المؤهلين عند الحاجة.
كما أن تقدير المصلحة والمفسدة في الهجر والتحذير ليس أمرًا شكليًا؛ فقد يحقق الإجراء غرضًا إصلاحيًا في حال، ويؤدي إلى ضرر أكبر في حال أخرى.
ومن هنا، فإن الاعتراض ليس على وجود أحكام شرعية أو على مشروعية النقد من حيث الأصل، وإنما على التوسع في إطلاق الأحكام، وتجاهل الفروق بين الحالات، وتحويل الوسائل الاستثنائية إلى قواعد عامة.
فإذا أصبح كل خلاف سببًا للتبديع، وكل زلة ذريعةً للهجر، وكل اختلاف في التقويم مدخلًا للقطيعة، فإن النتيجة المتوقعة ليست زيادة العلم، بل اتساع دائرة النزاع وتفكك الروابط بين طلاب العلم والدعاة.
سابعًا: لماذا تتقدم أخطاء الدعاة على قضايا الأمة؟
لا ينبغي أن تُختزل مشكلات الأمة في أخطاء الدعاة، ولا أن يصبح الخلاف حول الأشخاص هو القضية التي تستنزف معظم الجهد الدعوي والعلمي.
فالأمة تواجه أسئلة كبيرة تتعلق بالتعليم، والأخلاق، والعدالة، والفقر، والفساد، وتراجع الوعي، وتحديات الأسرة والشباب، والحاجة إلى بناء المؤسسات العلمية والتربوية.
وهذه الملفات لا تُعالج بمجرد التحذير من هذا الداعية أو إسقاط ذاك، ولا بتكرار المعارك حول التصنيفات والانتماءات.
إن إصلاح الخطاب الديني يحتاج إلى علم راسخ، وتربية واعية، وبناء للإنسان، وبيان للحق، ومشاركة في معالجة مشكلات الواقع، مع عدم إهمال الأخطاء التي تستحق النقد.
ولا يعني ذلك أن كل نقد للدعاة انشغالٌ تافه، أو أن قضايا الأمة تُسقط حق العلماء في التحذير؛ بل المقصود هو إعادة التوازن بين النقد والبناء، وبين بيان الأخطاء وتعليم الصواب، وبين حماية الناس من التضليل وتنمية قدرتهم على الفهم والتمييز.
فليس من الحكمة أن نمنح الخصومات الداخلية من أوقاتنا وجهودنا أكثر مما تستحق، بينما تبقى أبواب الإصلاح والبناء مفتوحة وتحتاج إلى العمل.
ثامنًا: طاعة الحاكم لا تعني تعطيل النصيحة والإنكار
ومن القضايا التي تستحق نقاشًا علميًا متزنًا طريقة تناول بعض الخطابات لمسألة طاعة ولاة الأمور، ولا سيما عندما تُعرض الطاعة وكأنها تمنع كل نقد، أو تجعل الحديث عن الظلم والفساد والأخطاء السياسية خروجًا على المنهج.
والحق أن هذه المسألة تحتاج إلى تفصيل، لا إلى شعارات متقابلة.
فطاعة ولي الأمر في المعروف لا تعني طاعته في المعصية، ولا تقتضي تزكيته تزكية مطلقة، ولا تُسقط مشروعية النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مع مراعاة الضوابط الشرعية ومآلات الأفعال.
وفي المقابل، فإن الأمر بالمعروف لا يبرر الفوضى، ولا يبيح الاعتداء، ولا يجعل كل أسلوب في الاعتراض صحيحًا.
إنما المطلوب هو الجمع بين النصوص، وفهم كلام العلماء في سياقه، والتمييز بين النصيحة والفتنة، وبين النقد المسؤول والتحريض، وبين الطاعة في المعروف والتنازل عن واجب البيان.
فلا يصح أن تتحول الطاعة إلى حصانة من النقد، كما لا يصح أن يتحول النقد إلى ذريعة للفوضى.
ومن أراد الدفاع عن المنهج الشرعي فعليه أن يقدّم معالجة متكاملة لهذه المسائل، لا أن يختزلها في اتهام كل ناقد بالخروج، أو في تبرير كل اعتراض دون نظر في وسيلته ومآله.
تاسعًا: السلفية ليست حكرًا على تيار، ولا شعارًا يعصم من النقد
من حق أي تيار أن يشرح أصوله، ويدافع عن اختياراته، ويرد على من ينتقده؛ لكن ليس من حقه أن يجعل الانتساب إليه معيارًا وحيدًا للحكم على الناس، أو أن يحتكر اسم السلفية بحيث يصبح كل مخالف له خارجًا عن المنهج بالضرورة.
فالانتساب إلى السلف لا يُثبت بمجرد كثرة الشعارات، كما أن النقد الموجه إلى تيار معين لا يعني بالضرورة رفض منهج السلف أو الطعن في العلماء.
والسؤال الذي ينبغي أن يطرحه الجميع هو: ما مدى التزامنا بالعلم والعدل، واحترام الدليل، والتثبت في النقل، وحفظ الأعراض، وقبول المراجعة؟
إن من يرفع شعار اتباع السلف مطالب بأن يُظهر أثر هذا الانتساب في إنصافه للمخالف، وتواضعه أمام الدليل، وتحرزه من الظلم، وقدرته على الاعتراف بالخطأ.
ولا يكفي أن ننتقد الآخرين باسم المنهج؛ بل ينبغي أن نسمح للمنهج نفسه بأن يكون ميزانًا لنقد ممارساتنا.
عاشرًا: كيف نعيد الجرح والتعديل إلى معناه العلمي والأخلاقي؟
إن تجاوز هذه الإشكالات لا يكون بإلغاء النقد، ولا بمنع التحذير، ولا بإسكات من يبين الأخطاء؛ وإنما يكون بإعادة الاعتبار إلى الضوابط التي تجعل النقد وسيلةً للمعرفة والإصلاح، لا أداةً للخصومة والتنازع.
ويمكن تلخيص أهم هذه الضوابط في أمور:
التثبت قبل الحكم: فلا تُبنى المواقف على المقاطع المبتورة، أو الأخبار غير الموثقة، أو النقول التي لم يُتحقق من سياقها.
تحرير محل النزاع: فلا تُضخَّم المسائل الجزئية، ولا تُنقل الخلافات الاجتهادية إلى مرتبة الأصول القطعية دون دليل.
التفريق بين القول والقائل: فالحكم على عبارة لا يساوي دائمًا الحكم على صاحبها، وتنزيل الأحكام على الأعيان يحتاج إلى علم وتفصيل.
العدل في عرض المخالف: بذكر كلامه كما قاله، وفهم مراده في سياقه، وعدم إخفاء ما يؤثر في الحكم عليه.
توحيد المعايير: فلا نلتمس الأعذار لمن نوافقه، ثم نرفضها نفسها عندما يتعلق الأمر بمن نخالفه.
مراعاة المصلحة والمفسدة: خصوصًا عند التحذير العلني والهجر والتصنيف، مع عدم اتخاذ المصلحة ذريعةً لكتمان الحق.
قبول التصحيح والمراجعة: فالعالم والداعية وطالب العلم ليسوا معصومين، والرجوع إلى الحق فضيلة لا تُنقص من قدر صاحبها.
الاشتغال بالبناء إلى جانب النقد: لأن بيان الصواب وتعليم الناس لا يقل أهمية عن كشف الخطأ والتحذير منه.
هذه الضوابط لا تخص تيارًا بعينه؛ بل هي معايير ينبغي أن يحتكم إليها كل من يتصدى للكلام في العلم والدعوة والرجال.
الخلاصة: من يجرح الناس يجب أن يقبل أن يُسأل عن منهجه
إن النقد الموجه إلى بعض ممارسات التيار المدخلي لا ينبغي أن يتحول إلى تعميم على كل منتسب إلى السلفية، ولا إلى خصومة مع الأشخاص لمجرد أسمائهم أو انتماءاتهم. وإنما المقصود مساءلة الممارسات والأقوال التي يمكن التحقق منها، ووزنها بميزان العلم والعدل.
فإذا كان الجرح والتعديل علمًا له قواعده، فلا يجوز أن يصبح مجرد شعار يُرفع لإسكات المخالفين أو إسقاط الدعاة.
وإذا كانت النصيحة مقصدًا شرعيًا، فلا ينبغي أن تتحول إلى غطاء للتشهير أو لتصفية الحسابات.
وإذا كان التحذير من الخطأ مشروعًا، فلا يصح أن يُستخدم كلما وقع خلاف، ثم يُعطَّل عندما يكون الخطأ صادرًا عن شخص قريب أو ذي مكانة داخل التيار.
المعيار الحقيقي ليس مقدار ما نطلقه من أحكام على الآخرين، بل مقدار التزامنا نحن بالعلم والعدل والإنصاف.
ومن حق الناس أن يسألوا كل من يتصدر للجرح والتعديل: ما دليلك؟ وهل تثبتَّ؟ وهل أنصفت؟ وهل طبقت القاعدة نفسها على الموافق والمخالف؟ وهل كان مقصدك بيان الحق أم تغليب الخصومة؟
هذه ليست أسئلة عدائية، بل أسئلة علمية مشروعة، لا ينبغي أن يخشاها من يثق بسلامة منهجه.
فالمنهج الذي لا يقبل المراجعة يتحول إلى شعار، والنقد الذي لا يضبطه العدل قد يصبح ظلمًا، والانتساب إلى السلف لا يُثبت بكثرة التحذير من الناس، وإنما يظهر في صدق الاتباع، وصحة الفهم، والإنصاف عند الاختلاف.
وهنا يكون الميزان الحقيقي: أن نزن الأقوال بالأدلة، والمواقف بالعدل، والمناهج بآثارها، وأحكامنا على الناس بالعلم والتثبت؛ لا أن نجعل الأشخاص ميزانًا للحق، ثم نطالب الآخرين باتباع الميزان!
#نافذة_للوعي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق