الأحد، 17 مارس 2024

إخراج القيمة نقدا في زكاة الفطر قال به وأجازه علماء معاصرون وقدماء.

 هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقدا ؟!


هذه المسألة مما اختلف فيها العلماء بين محرم ومجيز
وباتفاق العلماء أن إعطاء الطعام يجزيء
لكن لو عدل المزكي الى القيمة لظنه أنها أنفع للفقير ماذا نقول ؟!
أنا أنقل لكم أقوالاً عن إمام في الفقه والحديث
وعالم كبير في مقاصد الشريعة وحِكَمها وعِللها
وهو شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ
قال في مجموع الفتاوى وقد سُئل عن الزكاة ...
أن إعطاء القيمة للحاجة، أو المصلحة الراجحة هو أعدل الأقوال
فانظر كيف شرح المسألة قال " فَإِنْ كَانَ آخِذُ الزَّكَاةِ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا كُسْوَةً
فَاشْتَرَى رَبُّ الْمَالِ لَهُ بِهَا كُسْوَةً وَأَعْطَاهُ فَقَدْ أَحْسَنَ إلَيْهِ.
وَأَمَّا إذَا قَوَّمَ هُوَ الثِّيَابَ الَّتِي عِنْدَهُ وَأَعْطَاهَا فَقَدْ يُقَوِّمُهَا بِأَكْثَرَ مِنْ السِّعْرِ
وَقَدْ يَأْخُذُ الثِّيَابَ مَنْ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا بَلْ يَبِيعُهَا فَيَغْرَمُ أُجْرَةَ الْمُنَادِي
وَرُبَّمَا خَسِرَتْ فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ.
وَالْأَصْنَافُ الَّتِي يُتَّجَرُ فِيهَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهَا جَمِيعًا دَرَاهِمَ بِالْقِيمَةِ
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ دَرَاهِمُ فَأَعْطَى ثَمَنَهَا بِالْقِيمَةِ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَجُوزُ؛
لِأَنَّهُ وَاسَى الْفُقَرَاءَ فَأَعْطَاهُمْ مِنْ جِنْسِ مَالِهِ."
أبسط لك الكلام ... لو أعطيت فقيرا " كيس طحين " قد اشتريته بعشرين ألف دينار وأنت تعلم أنه سوف يبيع الطحين ويبيعه بخمسة عشر ألف دينار!! فإذن إعطاءك الفقير العشرين ألفا دينار تكون أفضل من إعطاءك الطحين للفقير ثم يبيعه بأقل من سعر الشراء
وقال في موضع آخر (25/82): "وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
عَمَّنْ أَخْرَجَ الْقِيمَةَ فِي الزَّكَاةِ؛ فَإِنَّهُ كَثِيرًا مَا يَكُونُ أَنْفَعَ لِلْفَقِيرِ: هَلْ هُوَ جَائِزٌ؟ أَمْ لَا؟
فَأَجَابَ:
وَأَمَّا إخْرَاجُ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
فَالْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَجُوزُ وَأَحْمَد - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَدْ مَنَعَ الْقِيمَةَ فِي مَوَاضِعَ وَجَوَّزَهَا فِي مَوَاضِعَ فَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ أَقَرَّ النَّصَّ وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَالْأَظْهَرُ فِي هَذَا: أَنَّ إخْرَاجَ الْقِيمَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا مَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ مَمْنُوعٌ مِنْهُ
وَلِهَذَا قَدَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجُبْرَانَ بِشَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَلَمْ يَعْدِلْ إلَى الْقِيمَةِ
وَلِأَنَّهُ مَتَى جَوَّزَ إخْرَاجَ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا فَقَدْ يَعْدِلُ الْمَالِكُ إلَى أَنْوَاعٍ رَدِيئَةٍ وَقَدْ يَقَعُ فِي التَّقْوِيمِ ضَرَرٌ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ مَبْنَاهَا عَلَى الْمُوَاسَاةِ وَهَذَا مُعْتَبَرٌ فِي قَدْرِ الْمَالِ وَجِنْسِهِ
وَأَمَّا إخْرَاجُ الْقِيمَةِ لِلْحَاجَةِ أَوْ الْمَصْلَحَةِ أَوْ الْعَدْلِ فَلَا بَأْسَ بِهِ:
مِثْلُ أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ بُسْتَانِهِ أَوْ زَرْعِهِ بِدَرَاهِمَ فَهُنَا إخْرَاجُ عُشْرِ الدَّرَاهِمِ يُجْزِئُهُ
وَلَا يُكَلَّفُ أَنْ يَشْتَرِيَ ثَمَرًا أَوْ حِنْطَةً إذْ كَانَ قَدْ سَاوَى الْفُقَرَاءَ بِنَفْسِهِ
وَقَدْ نَصَّ أَحْمَد عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ. وَمِثْلُ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ شَاةٌ فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَنْ يَبِيعُهُ شَاةً فَإِخْرَاجُ الْقِيمَةِ هُنَا كَافٍ
وَلَا يُكَلَّفُ السَّفَرَ إلَى مَدِينَةٍ أُخْرَى لِيَشْتَرِيَ شَاةً
وَمِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحِقُّونَ لِلزَّكَاةِ طَلَبُوا مِنْهُ إعْطَاءَ الْقِيمَةِ لِكَوْنِهَا أَنْفَعَ فَيُعْطِيهِمْ إيَّاهَا
أَوْ يَرَى السَّاعِي أَنَّ أَخْذَهَا أَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ. كَمَا نُقِلَ عَنْ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِأَهْلِ الْيَمَنِ: " ائْتُونِي بِخَمِيصِ أَوْ لَبِيسٍ أَسْهَلُ عَلَيْكُمْ وَخَيْرٌ لِمَنْ فِي الْمَدِينَةِ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ". وَهَذَا قَدْ قِيلَ إنَّهُ قَالَهُ فِي الزَّكَاةِ وَقِيلَ: فِي الْجِزْيَةِ. ))
والقول بإخراج القيمة نقدا في زكاة الفطر قال به علماء معاصرون وقدماء

اختلاف فهوم العلماء لنصوص زكاة الفطر ليس هناك مصادمة للنص بل فهم للنص .. وحول النص يدندنون.

 حول زكاة الفطر .. نقدا او طعاما


اصدقائي الكرام ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه كلمات نافعة لكم في هذا الخلاف !!
روى ابن خزيمة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ:
« مَا تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ ؟»
قَالَ: أَتَشَهَّدُ ثُمَّ أَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ،
أَمَا وَاللَّهِ مَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ وَلَا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَوْلَهُمَا نُدَنْدِنُ»
حولها ندندن ... !!
فاختلاف فهوم العلماء لنصوص زكاة الفطر ليس هناك مصادمة للنص بل فهم للنص .. وحول النص يدندنون
فهم فسروا الحديث وفق مقاصد الشريعة من رفع الحرج والحاجة والمصلحة
فزكاة الفطر شرعت لتطهير الصائم وهي طعمة للمساكين
فالشارع الحكيم نظر الى جهة الصائم في إنفاقه وإلى جهة الفقير والمسكين في إنتفاعه
وهذا الأمر عندهم يتحقق باخراج زكاة الفطر نقدا كما يتحقق طعاما
وبالمثال يتضح المقال ... هاك هذا الحديث ....
فعن عبد الله بن مسعود قال
" نادى فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم انصرف عن الأحزاب
( أن لا يصلين أحد الظهر [ أو العصر ] إلا في بني قريظة )
فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا دون بني قريظة
وقال آخرون لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن فاتنا الوقت
قال فما عنف واحدا من الفريقين " رواه مسلم
السؤال هنا يقول هل يمكن القول ان فريقا من الصحابة قد صادم النص بفعله او فهمه فهم قد اختلفوا في فهم النص ؟!
قال النووي في شرح صحيح مسلم:
" فأخذ بعض الصحابة بهذا المفهوم نظراً إلى المعنى لا إلى اللفظ، فصلوا حين خافوا فوت الوقت،
وأخذ آخرون بظاهر اللفظ وحقيقته فأخروها.
ولم يعنف النبي صلى الله عليه وسلم واحداً من الفريقين لأنهم مجتهدون.
ففيه دلالة لمن يقول بالمفهوم والقياس ومراعاة المعنى ولمن يقول بالظاهر أيضاً،
وفيه أنه لا يعنف المجتهد فيما فعله باجتهاده إذا بذل وسعه في الاجتهاد،... "
اللهم اهدنا وعلمنا وزدنا هدى وزدنا علما واعف عنا واغفر لنا وارحمنا وصل يارب وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

هل يجوز دفع النقد بدلا عن الإطعام في فدية الصيام ؟ وهل يجوز دفع النقد في زكاة الفطر بدلا عن الطعام ؟

 زكاة الفطر نقدا ... !


قال الله تعالى (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهٌ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ))

وفي الصحيحين عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال:
« فَرَضَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ : عَلَى الْعَبْدِ ، وَالْحُرِّ ، وَالذَّكَرِ ، وَالْأُنْثَى ، وَالصَّغِيرِ ، وَالْكَبِيرِ ، مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى الصَّلَاةِ»
اتفاق العلماء على أن الأصل هو الإطعام في زكاة الفطر وفي فدية الصيام
لكن هل إذا كانت المصلحة للفقير أن نعطيه مالاً يجوز أم لا ؟
فحاجة الفقير اليوم ليس كحاجته في زمن النبوة لكثرة متطلبات الحياة والفتوى تتغير بتغير الزمان والأحوال والأعيان ... وهذا ليس تغييرا للحكم الشرعي بل نظر للمقصد الشرعي
فقد أجاز بعض العلماء النقد بدل الإطعام إذا كانت هناك مصلحة للفقير وهذا مشهور عن الإمام ابي حنيفة رحمه الله
معلوم أن الشارع في تشريعه الزكاة أو الكفارة بالتأكيد قد راعى مصلحة الفقير والمسكين
فمثلا لو أعطيت فقيرا " كيس طحين أو رز " قد اشتريته بعشرين ألف دينار وأنت تعلم أن هذا الفقير سيبيع الطحين وسيكون مبلغ البيع بخمسة عشر ألف دينار أقل من سعره الأصلي وسبب بيعه هو حاجته للمال !! فإذن إعطاءك الفقير العشرين ألف دينار تكون أفضل من إعطاءك الطحين للفقير ثم يبيعه بأقل من سعر الشراء .
وأنت أخي المسلم بإخراجك الطعام تكون في جانب الأمان ويمكن أن تبحث عمن يحتاج الطعام من المساكين أو الفقراء
وهؤلاء اليوم كثير
لكن لو أخرجت نقدا لفقير ترى حاجته لها فقد قال بجوازها علماء من المتقدمين والمتأخرين
قال ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى (25/82):
"وَقد سُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: عَمَّنْ أَخْرَجَ الْقِيمَةَ فِي الزَّكَاةِ؛ فَإِنَّهُ كَثِيرًا مَا يَكُونُ أَنْفَعَ لِلْفَقِيرِ: هَلْ هُوَ جَائِزٌ؟ أَمْ لَا؟
فَأَجَابَ:
وَأَمَّا إخْرَاجُ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ [ وشيخ الإسلام يعتبر زكاة الفطر من جنس الكفارات ] وَنَحْوِ ذَلِكَ.
فَالْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَجُوزُ وَأَحْمَد - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَدْ مَنَعَ الْقِيمَةَ فِي مَوَاضِعَ وَجَوَّزَهَا فِي مَوَاضِعَ ...
وَالْأَظْهَرُ فِي هَذَا: أَنَّ إخْرَاجَ الْقِيمَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا مَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ مَمْنُوعٌ مِنْهُ "
وقال رحمه الله "وَأَمَّا إخْرَاجُ الْقِيمَةِ لِلْحَاجَةِ أَوْ الْمَصْلَحَةِ أَوْ الْعَدْلِ فَلَا بَأْسَ بِهِ مثل أن يبيع ثمر بستانه أو زرعه بدراهم فهنا إخراج عشر الدراهم يجزئه ولا يكلف أن يشتري ثمرا أو حنطة إذ كان قد ساوى الفقراء بنفسه " وقد نص أحمد على جواز ذلك.
ومثل أن يكون المستحقون للزكاة طلبوا منه إعطاء القيمة لكونها أنفع فيعطيهم إياها "
وقال رحمه الله : ( و "صدقة الفطر " من "جنس الكفارات"
هذه معلقة بالبدن [ أي صدقة الفطر ]
وهذه معلقة بالبدن[ أي الكفارات كفدية الصيام واليمين ] بخلاف صدقة المال فإنها تجب بسبب المال من جنس ما أعطاه الله. ) الفتاوى ج٢٥/ ٦٩
ومع ان الأصل في الأموال ان تكون الزكاة من جنس المال نفسه إلا أنه إذا باع الفلاح الثمر وقبض المال فيجوز له ان يخرج زكاة ثمره نقودا كما ذكر ابن تيمية عن الامام احمد أعلاه وذكر انه فيه المقصد الشرعي وهو المواساة .
وقد قال الشيخ ابن باز رحمه الله : " ويجوز أيضا أن يخرج عن النقود عروضا من الأقمشة والأطعمة وغيرها ، إذا رأى المصلحة لأهل الزكاة في ذلك مع اعتبار القيمة ، مثل أن يكون الفقير مجنونا أو ضعيف العقل أو سفيها أو قاصرا ، فيخشى أن يتلاعب بالنقود ، وتكون المصلحة له في إعطائه طعاما أو لباسا ينتفع به من زكاة النقود بقدر القيمة الواجبة ، وهذا كله في أصح أقوال أهل العلم ". "مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز" (14/253).
وسئل رحمه الله عن شراء مواد غذائية منوعة وعينية كالبطانيات والملابس وصرفها للجهات الإسلامية الفقيرة من الزكاة ، خاصة في الحالات التي لا تتوفر فيها المواد الغذائية بأسعار معقولة في تلك البلدان .
فأجاب :" لا مانع من ذلك بعد التأكد من صرفها في المسلمين" مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز" (14/246) .
وسئلت الجنة الدائمة للإفتاء : نحب أن نستوضح من سماحتكم عن موضوع صرف مبالغ من الزكاة لشراء مواد غذائية منوعة وعينية كالبطانيات والملابس وصرفها لبعض الجهات الإسلامية الفقيرة مثل السودان وأفريقيا والمجاهدين الأفغان ، خاصة في الحالات التي لا تتوفر المواد الغذائية بأسعار معقولة في تلك البلدان ، أو تكاد تكون معدومة فيها كلية ، وإن توفرت فيها فهي بأسعار مضاعفة عن الأسعار التي تصلهم بها لو أرسلت عيناً.. نرجو إفادتنا جزاكم الله خيراً بما ترونه حيال ذلك .
فأجابت: " إذا كان الأمر كما ذكر فإنه لا حرج في ذلك ؛ مراعاة لمصلحة مستحقيها ". "فتاوى اللجنة الدائمة" (9/433).
والبعض يعترض قائلا مادام جاز النقد هنا فلماذا لايجوز النقد بدل الاضحية والعقيقة ... الجواب :
الاضحية والعقيقة المقصد الشرعي فيها هو التقرب الى الله بالدم ( النحر ) وليس الطعام
ولذلك لايجزيء ان توزع لحما بدلا عن الاضحية ولو كان وزنه طن ... والاضحية سنة ابراهيم عليه الصلاة والسلام
( وفديناه بذبح عظيم )
اللهم تقبل منا وسددنا والهمنا رشدنا
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

شيخ الاسلام ابن تيمية : نعم يجوز اخراج زكاة الفطر نقدا لحاجة او مصلحة راجحة .

 زكاة الفطر نقدا ؟!


إذا اردت الإختصار ...
ففي هذا المقال ستجد أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول بجواز النقد في زكاة الفطر لمصلحة الفقير كما هو جائز في زكاة المال حيث يجوز العدول عن جنس الزكاة وأعطاء القيمة للفقراء ... فمثل ابن تيمية لا حاجة لترهيبه ان تقول له هذا راي وهذا وحي ولابد من اتباع النص وتعظيم الوحي فالرجل لايزايد أحد على اتباعه وفقهه ومحبته للسنة واتباعها ... فمعلومة سيرته وحسن سريرته ولاحاجة لقول انه غير معصوم ! فنحن هنا ننقل رايه وترجيحه واجتهاده فقط.
وستجد ايضا ان الخلاف في زكاة الفطر نقدا وكعاما يمتد في التاريخ الى الإمام الحسن البصري وإلى عمر بن عبد العزيز
وليس هو قول علماء متأخرين عن القرون الأولى.
******* وهذا شيء من التفصيل :
زكاة الفطر ... شرعت زكاة الفطر تطهيرا للصائم من اللغو والرفث وهي طعمة للمساكين وقد شرع إخراجها قبل العيد لمعاني منها ما تخص الفقير من سد حاجته وجوعته وحتى لايفوته ما يسعده ويفرحه مع الناس في العيد .
فالشارع الحكيم نظر إلى جهة الصائم في إنفاقه وإلى جهة الفقير والمسكين في حاجته وإنتفاعه .
فمثلا في زكاة المال قال الله تعالى : " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها " فالصدقة هنا هي الزكاة
فلم يكن التطهير هنا ملازما للنقد عن زكاة المال
فيكون من لم يخرج نقدا عن زكاة ماله لم ينله التطهير !
فالتطهير يكون بالمال والسلع واللباس والطعام مادام تحصل به المواساة للفقير
فقد أجاز بعض العلماء إخراج شيئا من السلع في زكاة عروض التجارة أو يعطى طعاما او لباسا بدل النقد إذا كان الطعام واللباس أنفع للفقير من المال وخاصة لمن لايحسن التعامل مع المال
قال شيخ الإسلام رحمه الله :" يجوز إخراج زكاة العروض عرضاً " الاختيارات
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله : " ويجوز أيضا أن يخرج عن النقود عروضا من الأقمشة والأطعمة وغيرها ، إذا رأى المصلحة لأهل الزكاة في ذلك مع اعتبار القيمة ، مثل أن يكون الفقير مجنونا أو ضعيف العقل أو سفيها أو قاصرا ، فيخشى أن يتلاعب بالنقود ، وتكون المصلحة له في إعطائه طعاما أو لباسا ينتفع به من زكاة النقود بقدر القيمة الواجبة ، وهذا كله في أصح أقوال أهل العلم ".مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز (14/253) .
نأتي الآن إلى زكاة الفطر ... !
لاخلاف في أن إعطاء الطعام في زكاة الفطر هو الأصل وهو أبرأ للذمة لأجل موافقته النص .
إنما الخلاف هو في جواز إعطاء النقد بدل الطعام .
فمن قائل بالمنع مطلقا ومن قائل بالجواز مطلقا ومن قائل بجواز النقد بشرط حاجة الفقير للمال
فمن أجاز القيمة قد اجتهد في فهم النص وليس اجتهادا مقابل النص ومصادمته فهو رأى ان القيمة تنفع الفقير في شراء الطعام الذي يريده أو الأشياء التي يحتاجها فالمال أوسع في تلبية حاجات الفقير من الطعام.
والنبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر الطعام في الزكاة لحاجة الناس عموما للطعام آنذاك ...
فقد يكون المال مما يتحقق به مصلحة الإطعام بالنسبة لشخص ما او عائلة في حال أو زمان ما
كما أنه ليس من المصلحة ولا من فقه النص اليوم أن نبعث بصاع شعير للفقير على اعتبار واعتماد العمل بالنص !
فمن هذا الذي ينتفع اليوم بالشعير في طعامه فيطحنه ويعحنه ؟!
لقد كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كما انهم يشترون حاجاتهم بالنقد.يشترون مايحتاجون بالطعام فالتمر والشعير مع أنهما طعام هما ايضا سلعة للتبادل وهما ايضا بمثابة الفلوس
ففي صحيح مسلم أن نبينا عليه الصلاة والسلام قال : "الذَّهَبُ بالذَّهَبِ، والْفِضَّةُ بالفِضَّةِ، والْبُرُّ بالبُرِّ، والشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ، والتَّمْرُ بالتَّمْرِ، والْمِلْحُ بالمِلْحِ، مِثْلًا بمِثْلٍ، سَواءً بسَواءٍ، يَدًا بيَدٍ، فإذا اخْتَلَفَتْ هذِه الأصْنافُ، فَبِيعُوا كيفَ شِئْتُمْ، إذا كانَ يَدًا بيَدٍ"
فذكر اختلاف الأصناف من الأطعمة ...فكانوا يبيعون التمر بالشعير والبر بالتمر طعاما بطعام وهكذا في اللباس يبادل طعام بلباس
فكان المال أقل في المعاوضات من الطعام لقلة الفلوس يومذاك عند الناس .
والعلماء الذين أجازوا النقد لم يخف عليهم نصوص الإطعام
بل هي عندهم لكنهم قد فهموا منها ان دفع النقود لايخالف النص
ولذلك من قال من العلماء أن النقد يجوز اذا تتحقق فيه مصلحة للفقير أعظم من مصلحة الطعام كلامه قوي ووجيه
وهؤلاء علماء أهل اجتهاد
ومن أجاز النقد ليسوا أهل بدع وأهواء ياهؤلاء !!
بل هم من السلف وعلى اعتقاد السلف منهم الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز فرويدا رويدا .... لاتستهزاوا بهذا القول
ولاتطعنوا بأهله.
والآن مع اختيار شيخ الإسلام :
قال الشيخ برهان الدين إبراهيم بن شمس الدين ابن قيم الجوزية رحمهم الله ذاكرا اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال ( أنه يجوز إخراج القيمة في زكاة المال و زكاة الفطر إذا كان أنفع للمساكين ؛ ...) ( اختيارات ابن تيمية ص 138)
فهذا العالم نسب لشيخ الإسلام انه يجيز دفع النقد عن زكاة الفطر إذا كان يحقق مصلحة للفقير
وقد اعترض البعض على هذا الإختيار فقال أنهم لم يجدوا تصريحا لشيخ الإسلام بهذا اللفظ في زكاة الفطر في كتبه وفتاويه وإنما قوله هذا في زكاة المال ...
فقد جاء في الفتاوى (6/ 44):
وسُئِل رحمه اللَّهُ عمَّن أَخْرَجَ الْقِيمَةَ فِي الزَّكَاةِ؛ فَإِنَّهُ كَثِيرًا مَا يَكُونُ أَنْفَعَ لِلْفَقِيرِ: هَلْ هُوَ جَائِزٌ؟ أَمْ لَا؟
فَأَجَابَ: وَأَمَّا إخْرَاجُ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. فَالْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَجُوزُ وَأَحْمَد - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَدْ مَنَعَ الْقِيمَةَ فِي مَوَاضِعَ وَجَوَّزَهَا فِي مَوَاضِعَ فَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ أَقَرَّ النَّصَّ وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَالْأَظْهَرُ فِي هَذَا: أَنَّ إخْرَاجَ الْقِيمَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا مَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ مَمْنُوعٌ مِنْهُ ـ إلى أن قال ـ .. وَأَمَّا إخْرَاجُ الْقِيمَةِ لِلْحَاجَةِ أَوْ الْمَصْلَحَةِ أَوْ الْعَدْلِ فَلَا بَأْسَ بِهِ)
ثم مثّل رحمه الله للحاجة بقوله: ( .. وَمِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحِقُّونَ لِلزَّكَاةِ طَلَبُوا مِنْهُ إعْطَاءَ الْقِيمَةِ لِكَوْنِهَا أَنْفَعَ فَيُعْطِيهِمْ .. ).
والجواب عن هذا الإعتراض : هو ان ابن تيمية رحمه الله ذكر في فتاواه أن زكاة الفطر من جنس الكفارات فيكون قوله ( وَأَمَّا إخْرَاجُ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ ... ) شاملا لزكاة الفطر
قال شيخ الإسلام: " وصدقة الفطر من جنس الكفارات هذه معلقة بالبدن وهذه معلقة بالبدن بخلاف صدقة المال فإنها تجب بسبب المال من جنس ما أعطاه الله. " الفتاوى ٢٥/ ٦٩
جاء في مصنف ابن أبي شيبة المتوفى عام ٢٣٥ هجرية رحمه الله تعالى باب ( إعطاء الدراهم في زكاة الفطر )
قال : حدثنا أبو أسامة عن بن عون قال سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز يقرأ إلى عدي بالبصرة " يؤخذ من أهل الديوان من أعطياتهم عن كل إنسان نصف درهم."
وحدثنا وكيع عن قرة قال جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز في "صدقة الفطر نصف صاع عن كل إنسان أو قيمته نصف درهم "
[عمر بن عبد العزيز رحمه الله ولد في عام ٦١ - وتوفي في ١٠١ هجرية وتولى الحكم عام ٩٩ هجرية الى ١٠١ هجرية]
وحدثنا وكيع عن سفيان عن هشام عن الحسن قال: لا بأس أن تعطى الدراهم في صدقة الفطر .
[الحسن هذا هو الإمام الحسن البصري رحمه الله ولد عام ٢١ هجرية .. وتوفي في ١١٠ هجرية وقد حضر الجمعة مع عثمان رضي الله عنه وسمعه يخطب ولما توفي عثمان رضي الله عنه كان عمر الحسن ١٤ عام]
الكل يعرف الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي رحمهما الله
اكتفي بذكر هذين الإمامين ممن أجاز النقد في زكاة الفطر من باب التنبيه على زمن الإفتاء بجواز القيمة في زكاة الفطر فالخلاف فيها قديم والصحابة متوافرون .
اللهم اهدنا وسددنا والهمنا رشدنا و تقبل منا طاعاتنا
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

زكاة الفطر ... يجوز إخراجها نقدا ... ولا داعي للتعصب للرأي الواحد !


 اليوم ركبت مع وهابي إحدى وسائل المواصلات، وكان يعرفني؛ فتعارفنا وبعدها دخلنا في نقاش حول حكم هم ينكرون الخلاف فيه ألا وهو إخراج زكاة الفطر نقدا، وتركته يتكلم طويلا، فعندما انتهى من كلامه؛ سألته: أي مذهب فقهي تتبع؛ فقال لي: مذهب رسول الله؛ قلت له: وما هو مذهبك العقائدي ؛
فقال سلفي: قلت له: من هم السلفية؛ فقال لي: السلفية معناها فهم الكتاب بفهم سلف الأمة؛ فتبسمت له وأنا أقول: عجيب أمرك لماذا ارتضيت لنفسك في الفقه أن تكون على مذهب رسول الله وما ارتضيت لنفسك أن تكون على مذهبه في الاعتقاد؟!.... فقال لي: بل أنا على مذهبه في الاعتقاد أقول ما قال الله ورسوله:
قلت له: لماذا قلت إنك سلفي إذن؛ فقال لي: لأن السلف أفهم لكلام الله ورسوله من غيرهم؛ قلت له: ولماذا لم تقل أنك سلفي في الفقه إن كانوا هم أفهم من غيرهم لكلام الله ورسوله؛
 فقال لي: بل أنا سلفي في الفقه؛ قلت له: يعني لو جئتك بنصوص ثابتة وصحيحة عن الصحابة والتابعين أنهم أخرجوا زكاة الفطر نقدا فهل تسلم بجواز إخراجها نقدا؛ فقال لي: لا بل سآخذ ما ورد عن رسول الله؛ فقلت له: بالتالي إن كانت السلفية معناها فهم الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة كما تزعم فأنت لست بسلفي؛ لأنك رفضت اجتهاد بعض السلف في المسألة؛ قال لي نأخذ من أقوالهم ما يوافق الكتاب والسنة ولم يرد عن رسول الله أنه أخرج زكاة الفطر نقدا؛
 قلت له: إذن أنت تأخذ من أقوال السلف ما تراه أنت موافقا للكتاب والسنة لا ما يراه السلف موافقا للكتاب والسنة؛ فقال لي العبرة ليس بقول أحد إلا رسول الله؛ لأنه المعصوم؛ قلت له إذا أنا أولى منك بهذا اللقب -أي السلفي- ؛
 لأنني احترمت اختلاف السلف فيما بينهم بينما أنت لم تحترم اختلافهم بل تعصبت لما رأيته أنت صائبا وإن خالفت بذلك السلف؛ فتهرب بعدها من الحديث، ورفض أن يتكلم فيه، وهذا ليس بجديد عليهم.

هل يجزي النقد في زكاة الفطر :


🔺 إجزاء النقد في زكاة الفطر فهي مسألة خلافية قديمة مشهورة، والخلاف قائم فيها بين المذاهب الفقهية عامة، وبين أهل مذهبنا خاصة وإن كان المشهور عندنا عدم إجزاء النقد.
🔺 وسبب الخلاف من حيث الصناعة الأصولية هو أن زكاة الفطر قد شابها شائبتان؛ شائبة التعبّد، وشائبة منفعة الفقير، فمن غلّب الأولى منع النقد، ومن غلب الثانية جوّز النقد وربما استحبه. ثم لا يلزمُ من تغليب منفعة الفقير استحباب النقد دائما؛ بل ربما تقتضي المنفعة استحباب الإطعام بحسب الأحوال.
🔺 وأصول المذهب وقواعده تقتضي تغليب شائبة منفعة الفقير، تأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم-كما خرجه البيهقي والحاكم مرفوعا: (أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم ) وفي لفظ(عن الطواف) أي التجوال وسؤال الناس.
🔺 وعلى ذلك التخريج الأصولي المتقدم يُخرّج القول الآخر غير المشهور القائل بإجزاء النقد، كما ذهب لهذا جماعة من فحول المالكية؛ كابن حبيب وأصبغ وابن أبي حازم وابن وهب، وقال الشيخ الصاوي: "الأظهر الإجزاء لأنّه يسهل بالعين سدّ خلّته في ذلك اليوم"
🔺 بل إن أبا إسحاق السَّبيعي يقول كما في مصنف ابن أبي شيبة : "أدركتُهم وهم يعطون في صدقة الفطر الدراهم بقيمة الطعام " ومن أدرك أبو إسحاق؟ لقد أدرك جماعة من الصحابة كعلي وغيره؛ فهو من الطبقة الوسطى من التابعين كما لا يخفى.
🔺 وقد نحا هذا النحو جماعة من التابعين أيضا، فهذا الحسن البصري قال: لا بأس أن تعطى الدّراهم في صدقة الفطر. وكذا سفيان الثوري وطاووس بن كيسان أيضا.
🔺 وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله في البصرة-كما في مصنف ابن أبي شيبة :" أن يأخذ من أهل الديوان من أعطياتهم من كل إنسان نصف درهم. " فلا يقولن قائل إن عمر بن عبد العزيز يخالف حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل قد خالف فهمك لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فعمر بن عبد العزيز نفسه يقول:"لا رأي لأحد مع سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم."
🔺 فإن قلت: لماذا الأحاديث الصحيحة لم تذكر إلا تلك الأصناف من الأقوات مع كون عدم وجود مانع من ذكر غيرها؟؟
الجواب: عن هذا أن ذلك أمر معقول المعنى، ويمكن تعليله بأنه استُعمِل لذكر ما كان عليها غالب الناس؛ فهو يفيد التمثيل لا الحصر. فتأمل...
#ملحوظة: حدد مجمع الفقه الإسلامي السوداني مقدار زكاة الفطر عن القمح لهذا العام 1443 هجرية بقيمة 1,400 جنيه عن الفرد الواحد.. والربع (يعادل =٢ ملوة أو نصف الكيلة) من الذرة أو الدخن أو القمح يكفي ثلاثة أشخاص..
___________________________________
#اللهم صل وسلم على الذَّاتِ المُحمَّدية وانفحنا ببركتها واهدنا إلى الرَّشاد

نعم يجوز إخراج زكاة الفطر نقدًا

 


🔸نعم يجوز إخراج زكاة الفطر نقدًا🔸
هي من مسائل العصر التي يستحب فيها التجديد والمواكبة تحقيقًا لمقاصد الشريعة في كل زمان وكل مكان، وقد اختلف أهل العلم في ذلك على قولين:
🔹القول الأول: أنه لا يجوز إخراجها نقدًا،
واستدلوا بظاهر الأحاديث التي أمرت بإخراج زكاة الفطر من التمر والشعير وحصرتها في الطعام.
🔹القول الثاني: أنه يجوز إخراجها نقدًا، وبه قال أئمة السلف كالحسن البصري وسفيان الثوري وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم، وهو الراجح الأقرب إلى تحقيق مقاصد الشريعة في هذا العصر.
🌿🌿🌳🌿🌿
وقد احتج كل فريق لرأيه:
🔹أما من رأى عدم جواز إخراج زكاة الفطر نقدًا فقد تمسك بظاهر الأحاديث التي ذكرت إخراج زكاة الفطر من التمر والشعير والطعام، وقيدها بالطعام
▪زكاة الفطر كانت تُخرج في شكل حبوب تطحن في البيوت ويصنع منها الطعام، بينما اليوم لا تتوفر في غالب البيوت مطاحن ولا أفران لصنع الخبز، فغالب الناس يشترون الخبز جاهزًا، فعلى ذلك إن أخرجت زكاة الفطر كمحاصيل وحبوب فإن كثيرًا من الناس لن يستطيع أن يستفيد منها لعدم معرفته بصناعة الخبز وعدم توفر أدواته عنده في البيت.
▪الإسلام دين عالمي صالح لكل زمان ومكان، ولا شك أن الأصناف المذكورة في الأحاديث النبوية الشريفة لا يقتات عليها كثير من المسلمين حول العالم. فالأرز مثلًا هو طعام غالب المسلمين في شرق آسيا وليس القمح ولم يرد ذكره في حديث من الأحاديث، فهل يتوجب على المسلمين هناك أن يغيروا طعامهم المعتاد إلى ما هو منصوص عليه في الأحاديث النبوية الشريفة؟! قطعًا لا
فدل ذلك على أن الطعام وأصنافه المذكورة في الأحاديث ليست للحصر أو التقييد وإنما للتيسير وموافقة للواقع آنذاك، وأن الذين يقولون اليوم بجواز أن تخرج زكاة الفطر من غالب طعام أهل البلد أيًّا كان لم يستندوا في ذلك على نص صريح وإنما فهموه واستنبطوه من ذات النصوص تحقيقًا لمقاصد الشريعة، وإخراجها نقدًا يكون من باب أولى.
🔹وأما من قالوا بجواز إخراج زكاة الفطر نقدًا فقد استدلوا بأمور منها:
▪لم يثبت عن النبي ﷺ تحريمٌ لدفع القيمة، بل إنه ﷺ قضى بالقيمة في الزكاة، فقال ﷺ: (ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده وعنده بنت لبون فإنها تقبل منه ويعطيه المصدِّق عشرين درهمًا أو شاتين) [أخرجه البخاري]
▪أخرج البخاري أن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال لأهل اليمن حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليهم: (ائتوني بعرض الثياب قميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير، والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة) في إشارة إلى جواز البدل للتيسير وتعظيم المنفعة، وسيدنا معاذ من أعلم الصحابة بالحلال والحرام.
▪إخراج زكاة الفطر بالقيمة قد شاع في قرون السلف حتى قال أبو إسحاق السبيعي أحد أئمة التابعين: (أدركتهم وهم يؤدون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام)، [أخرجه عبد الرزاق في المصنف]، وأخرج أيضًا عن الحسن البصري قال: (لا بأس أن تعطى الدراهم في صدقة الفطر)، وأخرج أيضًا أن الخليفة عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله في البصرة: (يؤخذ من أهل الديوان من أعطياتهم، عن كل إنسان نصف درهم)، وذكر ابن المنذر في كتابه [الأوسط]: إن الصحابة أجازوا إخراج نصف صاع من القمح ؛ لأنهم رأوه معادلاً في القيمة للصاع من التمر، أو الشعير.
▪إذا ثبت جواز أخذ القيمة في الزَّكَاة المفروضة في الأعيان، فجوازها في الزَّكَاة المفروضة على الرّقاب أولى ولأنها زكاة مثلها، أخرج الدارقطني عن أبي عمرو بن جماس عن أبيه قال: كنت أبيع الأدم والجعاب فمر بي عمر بن الخطاب فقال لي: (أدِّ صدقة مالك)
فقلت: يا أمير المؤمنين إنما هو في الأدم؟ قال: (قوِّمه ثم أخرج صدقته).
▪بما أن اختلاف الزمان والمكان يؤثر على الأحكام ذات العلاقة بالمعاش وحياة الناس فينبغي مراجعة الأحكام الشرعية متى ما اختلف الزمان والمكان اختلافًا مؤثرًا، فعلى سبيل المثال قوله تعالى (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) ليس بالضرورة يقيد إعداد القوة بالخيول في هذا العصر لأن طريقة الحروب اليوم قد تغيرت واختلفت كثيرًا عما كان عليه الأمر قديمًا.
▪الغاية الأساسية من إخراج زكاة الفطر للمساكين والمحتاجين هي الإغناء وسد الحاجة كما روي عنه ﷺ: (أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم) يعني يوم الفطر. والإغناء وسد الحاجة بلا شك تختلف حسب الزمان والمكان، وفي هذا العصر قد تكون الحاجة إلى العلاج، أو التأمين الصحي، أو السكن، أو الماء والكهرباء، أو الغاز، أو التدفئة في البلدان الباردة، .. إلخ أكبر من الحاجة إلى الطعام، لذلك فإن إخراج زكاة الفطر نقدًا هو أنفع في هذا العصر بلاشك لأنه يعطي الفقير حرية اختيار ما يلزمه ويسد حاجته بما في ذلك حاجته للطعام، فتكون منفعته قد شلمت الطعام وغيره.
▪أجاز مجمع الفقه الإسلامي بالسودان إخراج زكاة الفطر والفدية نقدًا وحدد قيمتها، وهذا معتبر شرعًا للسودانيين لكون المجمع يمثل جهة شرعية معتبرة في السودان.
وخلاصة فتوى الأئمة الأربعة في ظل هذه السعة كما يلي:
▪المالكية: فتواهم بغالب قوت أهل البلد خروج عن الحصر اللفظي في النصوص، وتمهيد لقبول البدل، وعلى هذه القاعدة التمهيدية أفتى علماء الخلف من المالكية بجواز البدل المادي.
▪الشافعية: أفتى سلفهم بغالب قوت أهل البلد، وكذلك استند عليها خلفهم لجواز البديل المادي.
▪الحنابلة: وكذلك هم في هذه المسأله كالمالكية والشافعية، على مرحلتين فى الفتوى حسب متطلبات المرحلة الزمانية بما يتوافق مع جلب المصلحة ودفع الضرر
▪الأحناف: أفتوا بالجواز لأن الغاية هي جلب المصالح ودفع الضرر.
🌸اللهم صلِّ وسلِّم على الذات المحمدية وانفحنا ببركتها واهدنا إلى الرشاد🌸

حكم جلسة الاستراحة ... ذهب اكثر العلماء الى انها ليست مستحبة ولا سنة من سنن الصلاة بل قال بعضهم انها مكروهة


 حكم جلسة الاستراحة









وهي جلسة خفيفة بعد السجود الثاني من الركعة الاولى والركعة الثالثة ثم ينهض المصلي للقيام 


وقد ذهب اكثر العلماء الى انها ليست مستحبة ولا سنة من سنن الصلاة بل قال بعضهم انها مكروهة وانما فعلها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لمرض او لكبر سنه وعدم قدرته على القيام مباشرة

فهي رخصة للمريض والعاجز وليست سنة على ارجح الاقوال 

جاء في  كتاب كشاف القناع للبهوتي رحمه الله تعالى في مذهب الامام احمد : 

( ولا تستحب جلسة الاستراحة وهي جلسة يسيرة صفتها كالجلوس بين السجدتين بعد السجدة الثانية من كل ركعة بعدها قيام 

والقول بعدم استحبابها مطلقا : هو المذهب المنصور عند الأصحاب. اي المعتمد عند الحنابلة 


وممن قال بعدم استحبابها ايضا الحنفية والمالكية ورواية عن الامام الشافعي

جاء في البناية شرح الهداية في المذهب الحنفي (2/ 250)

جلسة الاستراحة مكروهة عندنا لأن الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كانوا ينهضون على صدور أقدامهم.)


وفي شرح زروق على الرسالة في المذهب المالكي (1/ 225)

قال الامام مالك : إنما فعل ذلك لما أثقلت أعضاؤه فهو عادي لا شرعي


وفي كفاية النبيه في شرح التنبيه في المذهب الشافعي (3/ 195)

قال البندنيجي: إن الشافعي نص على ثلاث جلسات في الصلاة: جلستي التشهد، والجلسة بين السجدتين، ولم يذكر هذه)


وفي المغني لابن قدامة الحنبلي  (1/ 380)

فروي عن الامام احمد : لا يجلس.

وهو اختيار الخرقي، وروي ذلك عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وبه يقول مالك، والثوري، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وقال أحمد: أكثر الأحاديث على هذا. وذكر عن عمر، وعلي، وعبد الله.

وقال النعمان بن أبي عياش: أدركت غير واحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك. أي لا يجلس.

قال الترمذي: وعليه العمل عند أهل العلم.


لذلك ينبغي عدم فعلها الا للمريض والعاجز عن النهوض مباشرة لضعف رجليه عن ذلك 

والله تعالى اعلم