الإيمان بالقدر لا يعني الجبر: قراءة في العلاقة بين القرآن والسنة وإرادة الإنسان
تمهيد: القرآن والسنة ومنهج فهم النصوص
القرآن الكريم ينبوع الهداية الأول، وكتاب الله الذي أنزله نورًا للناس، وميزانًا يُرجع إليه في فهم الحقائق الدينية، وردّ المتشابه إلى المحكم، وفهم النصوص في إطارها المتكامل.
والسنة النبوية الصحيحة بيان للقرآن، وهدْيٌ يُفهم في ضوئه، ولا يصح أن يُتصور التعارض الحقيقي بين الوحيين؛ فما صح عن رسول الله ﷺ لا يناقض القرآن مناقضة حقيقية، وإن بدا التعارض أحيانًا بسبب ضعف رواية، أو سوء فهم لدلالتها، أو عدم الجمع بينها وبين سائر النصوص.
غير أن التعامل مع السنة يحتاج إلى علم وتمحيص؛ فالأحاديث ليست كلها في درجة واحدة من الثبوت، فمنها المتواتر، ومنها أخبار الآحاد، وقد بذل أئمة الحديث جهودًا عظيمة في نقد الأسانيد والمتون، وتمييز الصحيح من الضعيف، ومعرفة الشاذ والمعلول.
وليس من الإنصاف تجاهل هذا التراث النقدي الدقيق، كما ليس من المنهج العلمي أن يُقبل كل ما يُروى دون فحص، أو أن يُرد حديث لمجرد أن ظاهره لم يتضح لنا، أو لم يوافق فهمًا أوليًا لآية من القرآن.
فالمطلوب ليس تقديم القرآن على السنة الصحيحة بوصفهما متعارضين، وإنما فهم القرآن والسنة معًا وفق قواعد العلم، ومناهج النقد، وأصول الاستدلال.
أولًا: أحاديث الآحاد بين الثبوت والدلالة
أخبار الآحاد هي الأخبار التي لم تبلغ حد التواتر، وهي ليست رتبة واحدة من حيث القوة، كما أن دلالاتها ليست على درجة واحدة من الوضوح.
وقد اختلف العلماء في إفادة خبر الواحد العلم، وفي الشروط والقرائن التي تقوّي دلالته، وفي مدى الاحتجاج به في مسائل الاعتقاد. فلا يصح تصوير المسألة على أنها اتفاق مطلق على أن كل خبر آحاد لا يفيد إلا الظن، كما لا يصح التسوية بين جميع الأخبار في درجة اليقين.
والمهم هنا أن نفرّق بين أمرين:
ثبوت الخبر: هل صح إسناده، وسلم من الشذوذ والعلة القادحة؟
دلالة الخبر: ماذا يعني؟ وكيف يُجمع بينه وبين النصوص الأخرى؟
فقد يصح الحديث، ثم يقع الخلاف في فهمه أو تحديد المراد منه، وقد يكون ظاهر رواية ما محتاجًا إلى تفسير في ضوء روايات أخرى أو أدلة أقوى منها.
ومن هنا تظهر أهمية الفقه في الحديث، وأهمية معرفة القرآن ومقاصده وأصول الشريعة، وعدم الاكتفاء بحفظ الروايات دون فهم دلالاتها ومواقعها من منظومة الأحكام.
وليس كل اختلاف بين حديث وآية تعارضًا حقيقيًا، كما أن مجرد صحة الإسناد لا تعني أن كل تفسير محتمل للمتن صحيح.
فالحديث الصحيح يُفهم في ضوء مجموع النصوص، ولا يُحمَّل ما لا يحتمل، ولا يُردّ بغير حجة علمية معتبرة.
ثانيًا: القرآن الكريم أساس في فهم قضايا القدر
إذا انتقلنا إلى قضية القدر، وجدنا القرآن يؤكد بوضوح مسؤولية الإنسان عن عمله، ودور اختياره في طريقه إلى الخير أو الشر.
يقول الله تعالى:
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ [الشمس: 9-10].
ويقول سبحانه:
﴿فَأَمَّا مَن أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ﴾ [الليل: 5-7].
ويقول تعالى:
﴿وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَىٰ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ﴾ [الليل: 8-10].
تربط هذه الآيات بين أعمال الإنسان وبين ما يترتب عليها من عواقب، وتحثه على تزكية نفسه، والإنفاق، والتقوى، والإيمان، وتحذره من البخل والاستغناء والتكذيب.
وهذا الربط ليس أمرًا هامشيًا؛ بل هو من أساس الخطاب القرآني في الهداية والتكليف والثواب والعقاب.
فالإنسان مأمور بالسعي، ومطالب بمجاهدة نفسه، ومسؤول عن اختياراته في حدود استطاعته، ولا يجوز أن تتحول عقيدة القدر إلى دعوة للكسل أو اليأس أو التهرب من المسؤولية.
لكن ينبغي أن ننتبه إلى أن إثبات مسؤولية الإنسان لا يعني إخراجه من سلطان الله ومشيئته، كما أن إثبات القدر لا يعني إلغاء اختياره.
فالواجب فهم النصوص كلها معًا: إثبات القدر، وإثبات التكليف، وإثبات مسؤولية الإنسان عن عمله.
ثالثًا: هل يتعارض سبق الكتاب مع مسؤولية الإنسان؟
من الأحاديث التي يُستدل بها في هذا الباب ما ورد في شأن كتابة مقادير أهل الجنة والنار، وفيه ذكر الكتابين اللذين كُتبت فيهما أسماء أهل الجنة وأهل النار، ثم سؤال الصحابة عن العمل بعد سبق الكتاب.
وهذا المعنى يثير سؤالًا مهمًا: إذا كان الله تعالى قد علم ما سيكون، وكتب مقادير الخلائق، فما فائدة العمل؟ وهل يكون الإنسان مجبورًا على ما يفعل؟
الجواب أن سبق العلم والكتابة لا يستلزم، بمجرده، الإكراه.
ولتقريب المعنى، يمكن أن نضرب مثالًا بالمعلم الذي يعرف طلابه، ويقدّر مستوياتهم من خلال ما يراه من اجتهادهم واستعدادهم. فإذا جاءت النتائج موافقة لتقديره، لم يكن مجرد علمه هو الذي أحدث النجاح أو الرسوب؛ وإنما ظهرت النتائج وفق الأسباب التي تحققت في الواقع.
وهذا المثال للتقريب فقط، لا للمماثلة بين علم الله وعلم البشر؛ فعلم الله كامل، أزلي، محيط بكل شيء، بخلاف علم الإنسان المحدود المكتسب.
والمقصود أن العلم بالشيء ليس هو الإكراه عليه؛ فسبق علم الله بأفعال العباد لا يعني أن علمه أجبرهم على فعلها، ولا أن التكليف فقد معناه.
أما حقيقة العلاقة بين القدر الإلهي واختيار الإنسان، فهي من المسائل العميقة التي ينبغي تناولها بجمع النصوص، لا بالاكتفاء بظاهر رواية واحدة أو بمثال عقلي منفرد.
وقد جاءت النصوص بالحث على العمل، والأمر بالطاعة، والنهي عن المعصية، والوعد بالثواب والوعيد بالعقاب. وكل ذلك يدل على أن الإيمان بالقدر لا يبيح للإنسان ترك السعي أو الاحتجاج بالمكتوب على تقصيره.
رابعًا: كيف نتعامل مع الروايات التي يبدو ظاهرها مخالفًا للمحكم؟
قد تَرِد رواية في باب القدر، فيُفهم من ظاهر بعض ألفاظها أن مصير الإنسان لا صلة له بأعماله، أو أن العمل لا قيمة له ما دامت المقادير قد كُتبت.
وهنا لا ينبغي التسرع في أحد اتجاهين:
الأول: قبول كل فهم ظاهر للرواية، ولو أدى إلى إهمال النصوص الأخرى التي تأمر بالعمل وتقرر المسؤولية.
والثاني: الحكم على الرواية بالوهم أو البطلان لمجرد الإشكال في فهمها.
بل المنهج العلمي يقتضي أن نبدأ بجمع طرق الحديث وألفاظه، والنظر في أسانيده، ومقارنته بالنصوص الأخرى، ثم البحث في المعنى الذي ينسجم مع مجموع الأدلة.
وقد يكون الإشكال ناشئًا من رواية بالمعنى، أو اختلاف في الألفاظ، أو فهم غير دقيق للسياق، أو علة حديثية حقيقية؛ ولا يُعرف ذلك إلا بالبحث والتحقيق.
ومن هنا كانت شروط الحديث الصحيح أوسع من مجرد اتصال السند وثقة الرواة؛ إذ يُنظر كذلك في الشذوذ والعلل القادحة.
لكن الحكم بأن رواية بعينها شاذة أو معلولة يحتاج إلى برهان حديثي، لا إلى مجرد الاستبعاد العقلي.
فالواجب أن نخضع فهمنا للنصوص لقواعد العلم، لا أن نُخضع النصوص لأحكام متعجلة.
خامسًا: هل يجوز أن يتساوى المؤمن والمجرم في الجزاء؟
يقرر القرآن الكريم أن الجزاء مرتبط بالإيمان والعمل، وأن الله لا يسوي بين المحسن والمسيء في حكمه العام.
قال تعالى:
﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم: 35-36].
وقال سبحانه:
﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية: 21].
وهذه الآيات تؤكد أن الإيمان والعمل الصالح ليسا أمرين عديمي الأثر، وأن الشرع لا يدعو إلى التسوية بين الطاعة والمعصية، أو بين الإحسان والإفساد.
وفي المقابل، فإن تقرير العدل الإلهي لا يعني أن البشر يحيطون بجميع تفاصيل الحكمة الإلهية، ولا أن لهم أن يحكموا على مصائر الأفراد في الآخرة من غير علم.
فالله تعالى حكيم، عليم، رحيم، لا يظلم أحدًا، وهو أعلم بأعمال عباده ونياتهم وأحوالهم وما قامت عليهم به الحجة.
وقوله تعالى: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: 23] لا ينبغي أن يُتخذ ذريعة إلى تصوير أفعال الله على أنها عبث أو ظلم؛ فالله منزه عن الظلم، وقد أخبرنا عن عدله وحكمته، وإن قصرت عقولنا عن إدراك بعض وجوه الحكمة في أفعاله.
ولذلك يجب الحذر من عرض قضايا القدر بصيغة توهم أن الثواب والعقاب مجرد مصادفات، أو أن أعمال الإنسان لا وزن لها، أو أن الله يعامل الخلق بلا حكمة.
سادسًا: العلم الإلهي لا يلغي إرادة الإنسان
من المهم التفريق بين أمرين: ما يقع للإنسان من غير اختياره، وما يفعله بإرادته وقدرته.
فالإنسان لا يختار ميلاده، ولا جنسه، ولا جميع ظروف نشأته، ولا يملك التحكم في كل ما يحدث لجسده أو يحيط به من أحداث.
وفي المقابل، فإن له قدرًا من الاختيار في أعمال كثيرة؛ فهو يقصد، ويقرر، ويسعى، ويترك، ويطيع، ويعصي، ولذلك يتوجه إليه الأمر والنهي، ويُحاسب على ما يدخل في نطاق مسؤوليته.
ولا يعني هذا أن إرادة الإنسان مستقلة عن إرادة الله، أو أنه يخرج عن مشيئته؛ بل الإنسان مخلوق لله، وقدرته وإرادته من جملة ما وهبه الله له.
قال تعالى:
﴿لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [التكوير: 28-29].
فالآيتان تجمعان بين إثبات مشيئة للإنسان، وإثبات أن مشيئته لا تخرج عن مشيئة الله.
وهذا هو موضع الاعتدال في فهم المسألة: فلا جبر يُسقط المسؤولية، ولا استقلال للإنسان عن خالقه.
كما أن المسؤولية تُقدَّر بحسب القدرة والاستطاعة، وتراعى فيها أحوال الإنسان وما يعرض له من إكراه أو عجز أو جهل معتبر، وفق التفصيل الذي تقرره الشريعة.
سابعًا: لا تجعلوا أحاديث القدر ذريعة إلى الاتكال
إن من أخطر النتائج التي قد تترتب على الفهم الخاطئ لأحاديث القدر أن يظن الإنسان أن العمل لا فائدة منه، وأن مصيره قد حُسم بحيث لا معنى للاجتهاد أو التوبة أو إصلاح النفس.
وهذا الفهم لا ينسجم مع الخطاب القرآني الذي يكرر الأمر بالإيمان والعمل الصالح، والدعوة إلى التوبة، والتحذير من المعصية، والحث على الاستقامة.
وقد ورد في السنة ما يدل على أن العلم ببعض الحقائق لا يستلزم نشرها على نحو يؤدي إلى الاتكال وسوء الفهم؛ ومن ذلك حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه في حق الله على العباد، حين سأله النبي ﷺ عن إخبار الناس به، فقال: «لا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا»، وهو حديث معروف في صحيح مسلم.
والمقصود ليس كتمان العلم بلا ضابط، ولا حجب النصوص الصحيحة عن الناس، وإنما مراعاة الحكمة في التعليم، وحسن البيان، وإزالة ما قد ينشأ من سوء الفهم.
فليس من الحكمة أن تُعرض نصوص القدر على العامة بطريقة توحي بأن الإنسان لا يملك أي دور في حياته، أو أن التوبة والعمل والسعي لا معنى لها.
بل ينبغي أن يُشرح للناس أن الإيمان بالقدر يجتمع مع الأخذ بالأسباب، وأن العبد مأمور بالعمل، وأنه لا يعلم ما كُتب له، فلا يجوز له أن يتذرع بالغيب ليبرر تقصيره.
ومن الخطأ كذلك أن تُحذف النصوص التي يصعب فهمها، أو أن تُرفض لمجرد احتمال إساءة فهمها؛ وإنما الواجب بيانها بيانًا علميًا متوازنًا، يجمع بين النصوص ويمنع التناقض المتوهم.
ثامنًا: خبر الآحاد والاجتهاد في مسائل الاعتقاد
من القضايا المتصلة بهذا الموضوع مسألة الاحتجاج بأخبار الآحاد في العقائد.
وقد اختلف العلماء في إفادة أخبار الآحاد العلم، وفي شروط الاحتجاج بها في أبواب الاعتقاد، وفي أثر القرائن المصاحبة لها. ولذلك لا يصح عرض المسألة على أنها محل اتفاق مطلق بين جميع المدارس العلمية.
كما أن التفريق بين القطعي والظني لا يعني الاستهانة بالسنة أو إهمال الأحاديث الصحيحة؛ بل يعني إعطاء كل دليل مرتبته، والنظر في ثبوته ودلالته، وعدم بناء حكم قطعي على دليل لا يحتمل ذلك عند المنهج الذي يتبناه الباحث.
والأهم أن يُفرَّق بين صحة الحديث، وبين كون دلالته قطعية أو ظنية، وبين المسائل التي اتفق العلماء على أصولها، والمسائل التي بقي فيها مجال للاجتهاد.
فقد يكون الحديث صحيحًا، مع كون دلالته محتملة، وقد يكون الخلاف في تفسيره لا في ثبوته. ومن هنا لا بد من التحرير قبل نسبة قول إلى جمهور العلماء أو الادعاء بأن المسألة مجمع عليها.
إن احترام السنة لا يتعارض مع نقد الروايات وفق أصول المحدثين، كما أن تعظيم القرآن لا يجيز إهمال السنة الصحيحة أو تحميل الآيات ما لا تدل عليه.
خاتمة: نحتاج إلى فقه النصوص، لا إلى جمعها فحسب
إن قضية القدر من القضايا التي تتطلب علمًا وتأنّيًا، لأنها تتصل بتوحيد الله، وكمال علمه ومشيئته، وبمسؤولية الإنسان عن أعماله، وبفهم الوعد والوعيد والثواب والعقاب.
ومن الخطأ أن تُختزل هذه القضية في رواية واحدة، أو أن يُفهم حديث بمعزل عن سائر النصوص، كما أن من الخطأ أن يُردّ الحديث لمجرد أن الباحث لم يتبين وجه الجمع بينه وبين القرآن.
إن المنهج السليم يقتضي جمع النصوص، والتحقق من ثبوتها، وفهم دلالاتها، والتمييز بين القطعي والظني، وبين العلم والإكراه، وبين ما يقع على الإنسان بغير اختياره وما يتحمل مسؤوليته من أفعاله.
وعلى الدعاة وطلاب العلم أن يجمعوا بين المعرفة بالسنة والفقه في القرآن، وأن يدركوا أن حفظ النصوص لا يغني عن فهمها، وأن كثرة الروايات لا تعوّض عن القدرة على الجمع بينها وترتيب دلالاتها.
فالقدر ليس دعوة إلى اليأس، والعلم الإلهي ليس حجة لترك العمل، والسنة ليست مجموعة روايات تُفهم بمعزل عن أصول الدين ومقاصده.
إنما الواجب أن نفهم النصوص في مجموعها، وأن نؤمن بقدر الله، ونأخذ بالأسباب، ونجتهد في الطاعة، ونتوب من المعصية، ونعلم أن الله لا يظلم أحدًا، وأن علمه وحكمته وعدله محيطة بخلقه.
وهكذا يجتمع الإيمان بالقدر مع العمل، والتوكل مع الأخذ بالأسباب، وتعظيم الوحي مع الفقه في دلالاته؛ فلا إفراط يفضي إلى الجبر، ولا تفريط يفضي إلى إنكار القدر.
ذلك هو الفهم الذي يحفظ للقدر مكانته، وللعمل قيمته، وللنصوص انسجامها، وللعقل دوره في الفهم والاستدلال، من غير أن يتجاوز حدود الوحي أو يدّعي الإحاطة بحكمة الله سبحانه وتعالى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق