الاثنين، 2 نوفمبر 2026

هل صحيح أن الصوفية في الجزائر كانوا عملاء للإستعمار الفرنسي وأن الباديسيين حاربوا فرنسا ؟! ( ردا على الجالية السعودية المخذلية )

 هل صحيح أن الصوفية في الجزائر كانوا عملاء للإستعمار الفرنسي وأن الباديسيين حاربوا فرنسا ؟!


( ردا على الجالية السعودية المخذلية )
أنا لا أحب لغة التحدي، إلا أننا أحياناً نضطر للكلام بها .
ولهذا أتوجه بهذه الرسالة تحديداً إلى كل وهابي متمسلف ينتسب إلى الشيخ ابن باديس ويزعم بأن ابن باديس وأتباعه هم من قاموا بالجهاد وأن الصوفية كانوا عملاء وخونة صنعتهم فرنسا لخدمة مصالحها !!
كل من يقول هذا الكلام نتوجه إليه بهذه الرسالة و نتحداه أن يجيب إجابة صحيحة على ما يلي:
1_ الشهداء الذين استرجعنا جماجمهم من فرنسا: الشريف بوبغلة والشيخ بوزيان وابنه والشيخ موسى الدرقاوي وغيرهم ، هؤلاء ،هل كانوا طرقية صوفية أم وهابية باديسية ؟!
2_ الشيخ المقراني والشيخ الحداد الذين قادا ثورة من أكبر الثورات في تاريخ مقاومة الاحتلال فاستشهد المقراني في المعركة بينما استشهد الحداد في السجن الفرنسي ، أجب هل كانا من مشايخ الطريقة الرحمانية الصوفية كما هو معلوم أم كانا وهابيين باديسيين ؟!
3_ الشيخ بوعمامة وما أدراك ما الشيخ بوعمامة الذي حارب فرنسا ودوخها مع أتباعه وكبدها الخسائر الفادحة في عدة معارك طيلة عشرين عاماً ، هل كان وهابيا باديسيا أم كان صوفيا أشعريا ؟!
4_ الشيخ التومي بوشوشة الذي قاد الجهاد ضد فرنسا في الصحراء هل كان صوفيا أشعريا أم كان وهابيا باديسيا ؟!
والأمير عبد القادر الجزائري واللالة فاطمة نسومر وثورة أولاد سيدي الشيخ و و و ......
نحن بحمد لله نستطيع أن نحصي العشرات من مشايخ السادة الصوفية الذين قاموا بواجبهم في الجهاد ، والتاريخ يثبت أنهم بالمئات والآلاف وليسوا بالعشرات فقط .
لكن الوهابي الباديسي لن يستطيع أن يحصي شيخا وهابيا واحدا حمل السلاح وقاد ثورةضد فرنسا مثلما فعل هؤلاء الأشاعرة الصوفية الذين يتهمهم بالعمالة وينسى بأن جمعية العلماء شككت في الثورة عند بدايتها ولم تعلن تأييدها إلا بعد عامين من اندلاعها.
ناهيك عن تصريحات ابن باديس في موالاة فرنسا.
لا تقل لي فلان من الصوفية وقف مع فرنسا ... نحن لا ننكر وقوف بعض أدعياء التصوف مع الإستعمار ، لكن هذا لا يعني أن كل الصوفية كانوا عملاء ، ولا يعني أن فرنسا هي من صنعت الطرق الصوفية مثلما يقول بعض الجهلة ، والعبرة بأصل التصوف ومنبعه وممثليه الكبار الذين كلهم جاهدوا الإحتلال الفرنسي ، وليست العبرة ببعض أدعياء التصوف الذين شذوا .
كما أن بعض أدعياء التصوف حاربهم شيوخ الصوفية أنفسهم ، لهذا فلا تحاول أن تلعب على هذه النقطة.
بالنسبة للسؤال الذي طرحته فهو سؤال تقريري جوابه معلوم ، وهو أنك مهما بحثت في تاريخ الجزائر فلن تجد ولا شيخا وهابيا واحدا حمل السلاح وقاد ثورة ضد فرنسا لأن الوهابية فرقة محدثة لم تكن دخلت الجزائر ذلك الوقت أصلاً ، أما جمعية العلماء فقد تعاطف مؤسسها بن باديس مع الحركة الوهابية ظنا منه أنها دعوة للإصلاح لكن ابن باديس نفسه لم يكن وهابيا في فكره ومنهجه ، وحتى لو افترضنا أنه وهابي وأن جمعية العلماء وهابية فإنه ولا واحد منهم حمل السلاح وقاد ثورة ضد فرنسا ، في حين أنك ستجد عشرات بل ومئات الصوفية الذين حملوا السلاح وقادوا ثوارات هزت كيان الإحتلال الفرنسي وشلت حركته لأكثر من ثمانين سنة ، حتى أن الجيش الفرنسي لم يصل إلى صحراء الجزائر إلا بعد أكثر من ثمانين سنة من بداية الإحتلال بسبب الثورات المقاومات الشعبية العارمة التي قادها مشايخ الصوفية والتي عرقلت سير الجيش الفرنسي طيلة 80 عاما ، ناهيك عن أن معظم أبناء ثورة التحرير المباركة هم خريجوا الزاويا والكتاتيب القرآنية.
ملاحظة:
_ الأسماء التي في الصورة هي نموذج فقط على سبيل المثال لا الحصر، أما أعداد المجاهدين والشهداء من مشايخ الصوفية في الجزائر فهي أكبر بكثير .

إذا كانت السرقة تُسقط الحرمة، فماذا بقي من حرمة الحجر الأسود بعد أن سرقه القرامطة؟! التوحيد يُنصر بالعلم والصدق، لا بالكذب والافتراء

 



سرقة باب الضريح لا تُبطل التوسل، وسرقة الحجر الأسود لم تُسقط حرمته!

التوحيد يُنصر بالعلم والصدق، لا بالكذب والافتراء

من أغرب ما يُستدل به في بعض المناقشات المتعلقة بالتوسل بالأنبياء والصالحين، حكاية سرقة باب أحد الأضرحة، ثم تقديم هذه الحكاية وكأنها برهان قاطع على بطلان التوسل، ودليل على أن أصحاب القبور لا يملكون نفعًا ولا ضرًّا!

وكأن سرقة باب من خشب أو حديد أصبحت دليلًا شرعيًا يحسم خلافًا فقهيًا وعقديًا بين العلماء!

وهنا يحق لنا أن نسأل:

إذا كانت السرقة تُسقط الحرمة، فماذا بقي من حرمة الحجر الأسود بعد أن سرقه القرامطة؟!

إن هذه الطريقة في الاستدلال تكشف خللًا واضحًا في فهم المسألة؛ لأنها تخلط بين حادثة مادية، وبين حكم شرعي لا علاقة لتلك الحادثة بإثباته أو نفيه.

أولًا: سرقة الباب لا علاقة لها بحكم التوسل!

لنفترض أن قصة سرقة باب الضريح صحيحة، وأن لصوصًا دخلوا وسرقوا الباب بالفعل.

فماذا يثبت ذلك؟

إنه يثبت أن هناك سرقة وقعت، وأن أناسًا اعتدوا على ممتلكات غيرهم، ولا يثبت شيئًا عن مشروعية التوسل أو عدم مشروعيته.

فما العلاقة بين سرقة باب مادي، وبين أن يتوجه مسلم إلى الله تعالى متوسلًا بنبيه أو بأحد عباده الصالحين؟

هل قال المتوسلون إن الولي هو الذي صنع الباب؟ أو إنه يملك منع اللصوص من سرقته؟ أو إنه يتصرف في الأشياء استقلالًا عن الله؟!

إن نسبة هذه الاعتقادات إلى كل من يقول بالتوسل ليست من الإنصاف في شيء.

فالسرقة تثبت فعل السارق، ولا تثبت بطلان التوسل؛ وعجز الباب عن حماية نفسه لا يصلح دليلًا على حكم شرعي!

ولو اعتمدنا هذا المنطق، لكان علينا أن نقول:

  • إذا سُرقت أبواب المساجد، بطلت الصلاة فيها!

  • وإذا نُهبت أموال مسجد، سقطت حرمته!

  • وإذا احترقت كتب عالم، بطل علمه!

  • وإذا هُدمت مدرسة عالم، انتهى فضله!

وهذه نتائج باطلة؛ لأنها تقوم على الخلط بين أمور لا تلازم بينها.

ثانيًا: وماذا عن الحجر الأسود الذي سرقه القرامطة؟!

هنا يظهر التناقض بصورة أوضح.

فقد اعتدى القرامطة على المسجد الحرام سنة 317هـ، وانتزعوا الحجر الأسود من مكانه، وغاب عن مكة سنوات طويلة، حتى أُعيد إليها سنة 339هـ.

فهل نقول بمنطق أصحاب حكاية الباب:

إن الحجر الأسود لم يستطع حماية نفسه، وبالتالي سقطت حرمته؟!

وإن الكعبة لم تستطع منع سرقته، فهي مجرد حجارة لا قيمة لها؟!

وإن استلام الحجر الأسود وتقبيله والطواف بالبيت الحرام وتعظيم شعائر الله من الشرك؟!

لا يقول بهذا مسلم يعرف دينه، ويدرك الفرق بين العبادة والتعظيم المشروع، وبين اعتقاد التصرف المستقل عن الله.

فالحجر الأسود لا يخلق ولا يرزق، ولا يملك لنفسه ولا لغيره نفعًا ولا ضرًّا استقلالًا عن الله، ومع ذلك له حرمته ومكانته التي أثبتتها النصوص الشرعية.

والكعبة لا تدفع عن نفسها اعتداء المعتدين، ومع ذلك تبقى بيت الله الحرام، ولا تسقط حرمتها لأن ظالمًا اعتدى عليها أو لأن لصًا سرق شيئًا منها.

فإذا كانت سرقة الحجر الأسود لم تُسقط حرمته، فلماذا يُراد جعل سرقة باب ضريح دليلًا على بطلان التوسل؟!

إن المثالين يكشفان فساد هذا القياس، ويبينان أن العجز عن منع الاعتداء المادي لا علاقة له بالحكم الشرعي الذي يراد إثباته أو نفيه.

ثالثًا: لا تخلطوا بين التوسل وعبادة المخلوق!

ومن الأخطاء المتكررة في هذا النقاش تصوير كل من يقول بالتوسل وكأنه يعتقد أن الأنبياء أو الأولياء يخلقون ويرزقون ويشفون ويتصرفون في الكون استقلالًا عن الله.

وهذا خلط بين مسائل مختلفة.

فمن يقول: «اللهم إني أسألك بجاه نبيك»، أو «اللهم ارزقني ببركة عبدك الصالح»، إنما يتوجه بالدعاء إلى الله تعالى، ويجعل جاه النبي أو منزلة العبد الصالح وسيلة في دعائه.

وهذه من صور التوسل التي أجازها جمهور من الفقهاء، مع وجود خلاف معروف بين أهل العلم في بعض صور التوسل وتفصيلاته.

أما اعتقاد أن مخلوقًا يملك التصرف استقلالًا عن الله، أو أنه خالق أو رازق من دون الله، فهذه قضية أخرى لا يجوز دمجها بالتوسل ثم الحكم على الجميع بحكم واحد.

وكذلك لا يصح أن نساوي بين جميع صور التوسل، أو نخلط بينها وبين دعاء المخلوق وطلب ما لا يقدر عليه إلا الله.

ناقشوا التوسل بصوره وأدلته، ولا تنسبوا إلى أصحابه اعتقادات لم يقولوها، ثم تتخذوا تلك الاعتقادات المزعومة حجة عليهم!

رابعًا: هل أصبح الكذب وسيلة لنصرة التوحيد؟!

وهنا نصل إلى قضية أخطر من حكاية الباب المسروق نفسها.

فإذا كانت هذه القصة غير ثابتة، أو كانت مختلقة من أصلها، فكيف يجوز اتخاذها دليلًا للطعن في التوسل، وتشويه عقيدة المخالفين، وتنفير الناس من مسألة أجازها جمهور من الفقهاء في بعض صورها؟!

أليس الكذب حرامًا؟!

أليس من الأمانة أن يتحقق الإنسان من صحة ما ينقله قبل أن ينشره، ولا سيما إذا كان يريد أن يبني عليه حكمًا دينيًا أو يطعن به في عقيدة الآخرين؟!

قال الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 119].

وقال سبحانه:

﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: 36].

وقال النبي ﷺ:

«مَن كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار». متفق عليه.

فإذا كان الكذب محرّمًا في الكلام العادي، فكيف يُسوّغ اختلاق القصص أو نشر الروايات المجهولة لتشويه المخالفين في مسائل الدين؟!

إن رواية القصص غير الثابتة، وتقديمها للناس على أنها حقائق، ثم استخدامها في الخصومة الدينية، لا تمت إلى الأمانة العلمية بصلة.

لا تنتصروا لما تعتقدونه حقًا بوسيلة حرمها الله، ولا تجعلوا الكذب طريقًا إلى نصرة التوحيد!

فالحق لا يحتاج إلى قصة مختلقة كي ينتصر، والتوحيد لا يحتاج إلى افتراء على المخالفين، ومن كان يملك الدليل الشرعي فلا ينبغي أن يستبدله بحكاية مجهولة المصدر.

خامسًا: التوحيد يُنصر بالعلم والصدق، لا بالسخرية والافتراء!

من حق كل عالم أو طالب علم أن يناقش مسألة التوسل، وأن يخالف من أجاز بعض صوره، وأن يقدم ما لديه من أدلة واعتراضات.

لكن ليس من حق أحد أن يحسم الخلاف بحكاية لا تثبت، أو أن يسخر من المخالف، أو أن ينسب إليه اعتقادًا لم يقله، ثم يتعامل مع هذه النسبة وكأنها حقيقة مسلّمة.

فالخلاف الفقهي لا يُحسم بالنكات، والمسائل العقدية لا تُناقش بالحكايات الشعبية، والأحكام الشرعية لا تُبنى على الانطباعات والمغالطات.

ومن أراد أن ينصر التوحيد فليكن أمينًا في نقله، دقيقًا في استدلاله، عادلًا في حكمه على المخالفين.

وليس من نصرة السنة أن نكذب، ولا من نصرة التوحيد أن نفتري، ولا من الدعوة إلى الحق أن نظلم الناس ونشوّه أقوالهم.

فليس كل ما يضحك الناس حجة، وليس كل ما ينتشر بينهم حقيقة، وليس كل ما يُستخدم في الخصومة يصلح دليلًا في الدين!


كلمة أخيرة

سرقة باب الضريح لا تُبطل التوسل، كما أن سرقة القرامطة للحجر الأسود لم تُسقط حرمته.

والعجز عن حماية شيء مادي لا يثبت بطلان حكم شرعي، كما أن الحكايات غير الموثقة لا تتحول إلى أدلة لمجرد أنها تخدم موقفًا معينًا.

فإذا أردتم منع التوسل، فناقشوا أدلته، وبيّنوا وجه اعتراضكم على أقوال من أجازه، ولا تستبدلوا البحث العلمي بحكايات الأبواب المسروقة.

وإذا أردتم نصرة التوحيد، فابدؤوا بالصدق والأمانة والإنصاف؛ فهذه من أعظم أخلاق الدعوة إلى الله.

لا تجعلوا الخصومة مع المخالف سببًا للتخلي عن أخلاق الإسلام، ولا تجعلوا الغاية التي تعتقدون صلاحها مبررًا للكذب والافتراء!

التوحيد يُنصر بالعلم والصدق، لا بالكذب والسخرية وتلفيق الحكايات.

سرقة باب الضريح لا تُبطل التوسل، وسرقة الحجر الأسود لم تُسقط حرمته!

 


سرقة باب الضريح لا تُبطل التوسل، وسرقة الحجر الأسود لم تُسقط حرمته!

التوحيد يُنصر بالعلم والصدق، لا بالكذب والافتراء

من أغرب ما يُستدل به في بعض المناقشات المتعلقة بالتوسل بالأنبياء والصالحين، حكاية سرقة باب أحد الأضرحة، ثم تقديم هذه الحكاية وكأنها برهان قاطع على بطلان التوسل، ودليل على أن أصحاب القبور لا يملكون نفعًا ولا ضرًّا!

وكأن سرقة باب من خشب أو حديد أصبحت دليلًا شرعيًا يحسم خلافًا فقهيًا وعقديًا بين العلماء!

وهنا يحق لنا أن نسأل:

إذا كانت السرقة تُسقط الحرمة، فماذا بقي من حرمة الحجر الأسود بعد أن سرقه القرامطة؟!

إن هذه الطريقة في الاستدلال تكشف خللًا واضحًا في فهم المسألة؛ لأنها تخلط بين حادثة مادية، وبين حكم شرعي لا علاقة لتلك الحادثة بإثباته أو نفيه.

أولًا: سرقة الباب لا علاقة لها بحكم التوسل!

لنفترض أن قصة سرقة باب الضريح صحيحة، وأن لصوصًا دخلوا وسرقوا الباب بالفعل.

فماذا يثبت ذلك؟

إنه يثبت أن هناك سرقة وقعت، وأن أناسًا اعتدوا على ممتلكات غيرهم، ولا يثبت شيئًا عن مشروعية التوسل أو عدم مشروعيته.

فما العلاقة بين سرقة باب مادي، وبين أن يتوجه مسلم إلى الله تعالى متوسلًا بنبيه أو بأحد عباده الصالحين؟

هل قال المتوسلون إن الولي هو الذي صنع الباب؟ أو إنه يملك منع اللصوص من سرقته؟ أو إنه يتصرف في الأشياء استقلالًا عن الله؟!

إن نسبة هذه الاعتقادات إلى كل من يقول بالتوسل ليست من الإنصاف في شيء.

فالسرقة تثبت فعل السارق، ولا تثبت بطلان التوسل؛ وعجز الباب عن حماية نفسه لا يصلح دليلًا على حكم شرعي!

ولو اعتمدنا هذا المنطق، لكان علينا أن نقول:

  • إذا سُرقت أبواب المساجد، بطلت الصلاة فيها!

  • وإذا نُهبت أموال مسجد، سقطت حرمته!

  • وإذا احترقت كتب عالم، بطل علمه!

  • وإذا هُدمت مدرسة عالم، انتهى فضله!

وهذه نتائج باطلة؛ لأنها تقوم على الخلط بين أمور لا تلازم بينها.

ثانيًا: وماذا عن الحجر الأسود الذي سرقه القرامطة؟!

هنا يظهر التناقض بصورة أوضح.

فقد اعتدى القرامطة على المسجد الحرام سنة 317هـ، وانتزعوا الحجر الأسود من مكانه، وغاب عن مكة سنوات طويلة، حتى أُعيد إليها سنة 339هـ.

فهل نقول بمنطق أصحاب حكاية الباب:

إن الحجر الأسود لم يستطع حماية نفسه، وبالتالي سقطت حرمته؟!

وإن الكعبة لم تستطع منع سرقته، فهي مجرد حجارة لا قيمة لها؟!

وإن استلام الحجر الأسود وتقبيله والطواف بالبيت الحرام وتعظيم شعائر الله من الشرك؟!

لا يقول بهذا مسلم يعرف دينه، ويدرك الفرق بين العبادة والتعظيم المشروع، وبين اعتقاد التصرف المستقل عن الله.

فالحجر الأسود لا يخلق ولا يرزق، ولا يملك لنفسه ولا لغيره نفعًا ولا ضرًّا استقلالًا عن الله، ومع ذلك له حرمته ومكانته التي أثبتتها النصوص الشرعية.

والكعبة لا تدفع عن نفسها اعتداء المعتدين، ومع ذلك تبقى بيت الله الحرام، ولا تسقط حرمتها لأن ظالمًا اعتدى عليها أو لأن لصًا سرق شيئًا منها.

فإذا كانت سرقة الحجر الأسود لم تُسقط حرمته، فلماذا يُراد جعل سرقة باب ضريح دليلًا على بطلان التوسل؟!

إن المثالين يكشفان فساد هذا القياس، ويبينان أن العجز عن منع الاعتداء المادي لا علاقة له بالحكم الشرعي الذي يراد إثباته أو نفيه.

ثالثًا: لا تخلطوا بين التوسل وعبادة المخلوق!

ومن الأخطاء المتكررة في هذا النقاش تصوير كل من يقول بالتوسل وكأنه يعتقد أن الأنبياء أو الأولياء يخلقون ويرزقون ويشفون ويتصرفون في الكون استقلالًا عن الله.

وهذا خلط بين مسائل مختلفة.

فمن يقول: «اللهم إني أسألك بجاه نبيك»، أو «اللهم ارزقني ببركة عبدك الصالح»، إنما يتوجه بالدعاء إلى الله تعالى، ويجعل جاه النبي أو منزلة العبد الصالح وسيلة في دعائه.

وهذه من صور التوسل التي أجازها جمهور من الفقهاء، مع وجود خلاف معروف بين أهل العلم في بعض صور التوسل وتفصيلاته.

أما اعتقاد أن مخلوقًا يملك التصرف استقلالًا عن الله، أو أنه خالق أو رازق من دون الله، فهذه قضية أخرى لا يجوز دمجها بالتوسل ثم الحكم على الجميع بحكم واحد.

وكذلك لا يصح أن نساوي بين جميع صور التوسل، أو نخلط بينها وبين دعاء المخلوق وطلب ما لا يقدر عليه إلا الله.

ناقشوا التوسل بصوره وأدلته، ولا تنسبوا إلى أصحابه اعتقادات لم يقولوها، ثم تتخذوا تلك الاعتقادات المزعومة حجة عليهم!

رابعًا: هل أصبح الكذب وسيلة لنصرة التوحيد؟!

وهنا نصل إلى قضية أخطر من حكاية الباب المسروق نفسها.

فإذا كانت هذه القصة غير ثابتة، أو كانت مختلقة من أصلها، فكيف يجوز اتخاذها دليلًا للطعن في التوسل، وتشويه عقيدة المخالفين، وتنفير الناس من مسألة أجازها جمهور من الفقهاء في بعض صورها؟!

أليس الكذب حرامًا؟!

أليس من الأمانة أن يتحقق الإنسان من صحة ما ينقله قبل أن ينشره، ولا سيما إذا كان يريد أن يبني عليه حكمًا دينيًا أو يطعن به في عقيدة الآخرين؟!

قال الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 119].

وقال سبحانه:

﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: 36].

وقال النبي ﷺ:

«مَن كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار». متفق عليه.

فإذا كان الكذب محرّمًا في الكلام العادي، فكيف يُسوّغ اختلاق القصص أو نشر الروايات المجهولة لتشويه المخالفين في مسائل الدين؟!

إن رواية القصص غير الثابتة، وتقديمها للناس على أنها حقائق، ثم استخدامها في الخصومة الدينية، لا تمت إلى الأمانة العلمية بصلة.

لا تنتصروا لما تعتقدونه حقًا بوسيلة حرمها الله، ولا تجعلوا الكذب طريقًا إلى نصرة التوحيد!

فالحق لا يحتاج إلى قصة مختلقة كي ينتصر، والتوحيد لا يحتاج إلى افتراء على المخالفين، ومن كان يملك الدليل الشرعي فلا ينبغي أن يستبدله بحكاية مجهولة المصدر.

خامسًا: التوحيد يُنصر بالعلم والصدق، لا بالسخرية والافتراء!

من حق كل عالم أو طالب علم أن يناقش مسألة التوسل، وأن يخالف من أجاز بعض صوره، وأن يقدم ما لديه من أدلة واعتراضات.

لكن ليس من حق أحد أن يحسم الخلاف بحكاية لا تثبت، أو أن يسخر من المخالف، أو أن ينسب إليه اعتقادًا لم يقله، ثم يتعامل مع هذه النسبة وكأنها حقيقة مسلّمة.

فالخلاف الفقهي لا يُحسم بالنكات، والمسائل العقدية لا تُناقش بالحكايات الشعبية، والأحكام الشرعية لا تُبنى على الانطباعات والمغالطات.

ومن أراد أن ينصر التوحيد فليكن أمينًا في نقله، دقيقًا في استدلاله، عادلًا في حكمه على المخالفين.

وليس من نصرة السنة أن نكذب، ولا من نصرة التوحيد أن نفتري، ولا من الدعوة إلى الحق أن نظلم الناس ونشوّه أقوالهم.

فليس كل ما يضحك الناس حجة، وليس كل ما ينتشر بينهم حقيقة، وليس كل ما يُستخدم في الخصومة يصلح دليلًا في الدين!


كلمة أخيرة

سرقة باب الضريح لا تُبطل التوسل، كما أن سرقة القرامطة للحجر الأسود لم تُسقط حرمته.

والعجز عن حماية شيء مادي لا يثبت بطلان حكم شرعي، كما أن الحكايات غير الموثقة لا تتحول إلى أدلة لمجرد أنها تخدم موقفًا معينًا.

فإذا أردتم منع التوسل، فناقشوا أدلته، وبيّنوا وجه اعتراضكم على أقوال من أجازه، ولا تستبدلوا البحث العلمي بحكايات الأبواب المسروقة.

وإذا أردتم نصرة التوحيد، فابدؤوا بالصدق والأمانة والإنصاف؛ فهذه من أعظم أخلاق الدعوة إلى الله.

لا تجعلوا الخصومة مع المخالف سببًا للتخلي عن أخلاق الإسلام، ولا تجعلوا الغاية التي تعتقدون صلاحها مبررًا للكذب والافتراء!

التوحيد يُنصر بالعلم والصدق، لا بالكذب والسخرية وتلفيق الحكايات.