الاثنين، 2 نوفمبر 2026

الملحد على الطريقة المدخلية

 #الملحد_على_الطريقة_المدخلية

عندما تناقش الملحد العربي تحسّ أنك تناقش ملحدا بعقلية شخص مدخلي "ولكن فقط مع استبدال الأسماء والرموز والأفكار".
1 _ تناقش الملحد فيقول لك: قال العلماء، وهل تعرف أحسن من العلماء ؟ يقصد رؤوس الإلحاد وكل من سواهم ليس عالما.
وتناقش المدخلي فيقول لك: قال العلماء وهل تعرف أحسن من العلماء ؟ يقصد شيوخ المداخلة وكل من سواهم ليس عالما.
2 _ عندما تناقش ملحدا عربيا "أشهر ملاحدتهم" تجده يستدل عليك بأقوال ريتشارد دوكينز وستيفن هوكينغ كأنها وحي وجب عليك أن تتبعه في نفس الوقت الذي يعلم فيه أنك لو كنت تتبعهم لكنت ملحدا مثله أصلا، مثل حلقة أحدهم عن الروح اسمه شريف جابر يأتيك بلورانس وهوكينغ والملاحدة ومن يشاهد حلقته ولا يعرفهم يظن أنه يأتيك بحقائق علمية يصرح بها علماء محايدون ليس في نواياهم أصلا نشر الإلحاد وإذا به يلزمك بأقوال الخصوم بكل وقاحة.
المدخلي أيضا يأتيك بشيخ لا يعرفه العوام ويقول لك إن لم تصدقني فاسمع لقول هذا العالم فيأتيك بثناء شيوخ المداخلة على بعضهم واتفاقهم على تجريح مخالفيهم وتقرير القواعد التي يتفقون عليها ثم يقول لك (أرأيت ؟ لم أتكلم من عندي هذه أقوال العلماء) وهو يأتيك بأقوال شيوخ فرقته يلزمك بهم ولو أنك كنت ملتزما بهم لكنت مدخليا مثلهم.
3 _ الملحد يقول لك: اكتشف العلم (ثم يعطيك فرضيات إلحادية فلسفية ليس لها أي علاقة بالمختبرات ولا الاكتشافات ولا تنطبق عليها الشروط التجريبية بل هي مجرد تصورات إلحادية قائمة على الانحياز التأكيدي مثل العوالم المتوازية فمن لا يعرفها يظنها فعلا حقائق علمية قيست بالتجربة والمختبر) فإن لم تصدقه قال لك (أرأيت العلماء يصنعون لك السيارات والتكنلوجيا والحواسيب أتعرف أحسن منهم) لينقلك إلى مغالطة أخرى وهي أن أصحاب نظرية العوالم المتوازية لا علاقة لهم لا بصناعة السيارات ولا الحواسيب ولا يحسن الواحد منهم ربما أن يغيّر مكابح السيارة بنفسه وإنما يجمعهم جميعا في سلة واحدة ليعطي لنفسه تلك القوة العلمية والخلفية القوية التي تدعمه ولو سألت نفسك لثانية (ما علاقة صناعة السيارة بالاعتقاد بأن العالم كله ينقسم في كل مليون جزء من الثانية لأجل حركة أي جسم في الكون فأنقسم أنا صهيب إلى ما لا نهاية من صهيب يعيش كل منا في عالم مختلف عن الآخر بالتوازي ؟ هل خضع هذا للمختبر ؟ طيب أين هذا ؟ أرونا هذه التجربة عرفوني على واحد فقط من ما لا نهاية من صهيب أو اجمعوا لنا 11 من كريستيانو رونالدو ليلعبوا في فريق واحد اسمه (فريق كريستيانو ل11 كونا متوازيا) على الطريقة التي روج لها دراغون بول في الأنمي حيث جاءوا ب 2 من زينو ساما واحد من المستقبل والآخر من الحاضر ليصبحا صديقين لبعضهما (رغم أن هؤلاء يزعمان وجودهما معا في نفس الحاضر وبالتوازي) فإن قالوا لن نستطيع الوصول إليهم بالإدراك قلت: فأين التجربة والحقائق العلمية في هذا ؟ أنتم تتكلمون عن شيء لو سمعتموه من أي دين لوصفتموه بالخرافة، لا يقبل التجربة ولا التكرار ولا الاختبار ومع ذلك تؤمنون به (أعني ريتشارد دوكينز وستيفن هوكينغ ومن معه).
والمدخلي بدوره يقول لك: الدين يقول، الإسلام يقول ثم يأتيك بأقوال شيوخ المداخلة على أنها هي الدين وهي الإسلام تماما كما يأتيك الملحد بأقوال شيوخه الملاحدة على أنها هي العلم ثم ما يلبث أن يحدثك المدخلي عن فضائل العلماء العامة كما كتب ربيع المدخلي لعدنان العرعور يحدثه عن فضائل أهل العلم والنصوص الواردة في أهل العلم ويخبرك بأن لحوم العلماء مسمومة وعلامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر ويقنعك أن الاستهزاء بأحد شيوخهم هو الاستهزاء بالدين نفسه ثم يقنعك بالولاء والبراء في الشيوخ فالسني من أحبهم والمبتدع من أبغضهم فيجعل الدين وشيوخه شيئا واحدا كما يجعل الملحد العلم وشيوخه في الإلحاد شيئا واحدا ويخلط بين (الحقائق العلمية) والاستنتاجات التي يبنونها من الحقائق العلمية كما يخلط المدخلي بين (النصوص الشرعية) وما يستنبطه شيوخه من تلك النصوص الشرعية مما قد تخالفهم في استنباطه فيدمجانهما في شيء واحد (قال العلم، قال الدين / ثبت علميا، ثبت شرعا) ومن خالف شيوخ الملحد فإنه ظلامي متخلف ينكر العلم كله كما أن من خالف شيوخ المدخلي فإنه مبتدع ضال مخالف للشريعة كلها.
4 _ عندما تريد محاورة الملحد علميا يقول لك (أنا لست عالما إن أردت فجادل العلماء واكتب ورقتك البحثية في مجلة علمية محكمة وفز بجائزة نوبل) رغم أنك تأتيه بأسماء علماء حازوا جائزة نوبل ولهم نفس رأيك لكنه رغم ذلك لم يؤمن بهم.
وكذلك عندما تحاور المدخلي يقول لك لستُ عالما وإنما توجه لشيوخ وناظرهم فإن قلت له: أقنعهم بأن أناظرهم وأنا مستعد يقول لك: أولا من الذي زكاك من العلماء ؟ فتأتيه بتزكية العلماء لك فيقول (هؤلاء ليسوا علماء الهدى بل علماء الضلال "يريد تزكية من شيوخ المداخلة) فتأتيه بتزكيات شيوخ المداخلة لمشايخ آخرين طعنوا في المداخلة بعد ذلك فيقول لك (ولكنهم جرحوهم بعد ذلك).
فكذلك الملحد تقول له (طيب هات ريتشارد دوكينز لأناظره) فيقول لك (احصل على تزكية من رؤوس الإلحاد أولا) فتقول له (قد حصل عليها غيري ورد عليكم فلم تقبلوا منه) فيقول لك (لكنه بعد حصوله عليها خالف المجتمع العلمي "يقصد أنه خالف شيوخ الملحدين").
فكيف الحل مع هؤلاء ؟ يريد أن تنقض مذهبه فقط إن كنتَ على مذهبه وطبعا لو صرت على مذهبه فكيف تنقض مذهبه وأنت تتبناه وتعتنقه ؟
إذًا من البداية هو يفترض افتراضا منغلقا ومحصورا فيه مصادرة عن المطلوب ودور سبقي قبلي كأن يقول لك (لا نقبل نقضك لنا إلا إن كنت منا ولن تنقضنا مادمت منا إذًا لن نسمح لك بنقضنا ولا حتى بالمحاولة ثم نعتبر عدم سماحنا لك بالمحاولة دليلا على عجزك).
5 _ الملحد لا يجد مشكلة في عدم الإجابة على سؤال يهدم إلحاده من الأساس وإنما يكتفي بقول (سيجيب عنه العلم مستقبلا).
وكذا المدخلي لا يجد مشكلة في عدم الإجابة على سؤال يهدم مدخليته من الأساس لأنه سيقول (قال السلف: اجعل قلبك كالزجاجة تنزلق منها الشبهات ولا تجعله كالإسنفجة تتشرب الشبهات) ويفهم فهم السلف فهما خاطئا فإنهم قصدوا بقلب الزجاجة القلب الذي يدحض الشبهة بالعلم والحجة ولم يقصدوا القلب الذي يعجز عن مقارعة الحجة فيتجاهلها كأن لم تكن وكذلك الملحد يتجاهل السؤال كأن لم يكن ولا مشكلة عنده، من جهة يقول لك (إله الفجوات) ومن جهة أخرى فإنه يؤمن بإله الفجوات (العلم الذي سيحل إشكالياته ذات يوم) فهو يفترض مقدما أن العلم شخص ملحد وليس كلية مجردة غير قائمة بذاتها وإنما لا تقوم إلا بعقل صاحب العلم "وهو الإنسان" الذي قد لا يكون ملحدا أصلا فيخاطبك وكأن العلم هذا رجل عقد صفقة مع الملحدين ووعدهم بأن يحل كل مشاكلهم مستقبلا ولن يخلف العلم وعده فيطلب منك أن تكفر حاليا منتظرا اليوم الذي يحل فيه العلم مشكلاتهم وقطعا ستموت قبل أن يأتي هذا اليوم كما مات ملايين الملاحدة قبل أن يأتي هذا اليوم.
وهذا يشبه أن تجري مناظرة بيني وبين أي مخالف لي فأسأله سؤالا محرجا أو مزعجا فيقول لي: أعدك بالإجابة عنه بعد مليار سنة.
وهو تماما كأن يشتري منك شخص سيارة فيقول لك أعطني السيارة وسأدفع لك ثمنها بعد مليون سنة (وأنت تعلم أنك ستموت ويموت قبل أن يأتي اليوم الذي يعدك فيه بدفع ثمنها) فكذلك الملحد يحيلك إلى يوم يعلم وتعلم أنكما ستموتان ولن تشهداه.
ذكرني بخدعة تعليم الحمار الذي قيل فيه أن الملك دعا حاشيته فقال من يعلم حماري هذا الإنجليزية زوجته ابنتي وأوصيت له بالملك من بعدي وجعلت له خزائن من الذهب ويعيش في قصري يأكل ما يشاء فإن فشل في ذلك قطعت عنقه.
فجاءه أحد الأستاذة فقال له: أقبل بشرطك ولكن شريطة أن تمهلني 50 سنة وأعدك حتما أن حمارك سيتعلم الإنجليزية ولكن في المقابل تبدأ بإنجاز وعدك لي قبل أن يتعلم الحمار والضامن بيني وبينك أنك تقتلني إن أنا فشلت فتعليمه فوافق الملك (كما يحب الملحد منا أن نوافق) فصار الأستاذ يكتب للحمار في السبورة كل يوم (I am a donkey) فمر به أصحابه فقالوا له (هل تنوي النجاح فعلا في تعليم الحمار قبل الموعد أما تخشى الموت على نفسك ؟)
فقال لهم: عمري الآن 50 سنة وعمر الملك 60 سنة وعمر الحمار 5 سنوات
بعد 50 سنة إما أن يموت الملك (لأنه يبلغ 110 سنوات) وإما أن أموت أنا (سأبلغ 100 سنة) وإما أن يموت الحمار (سيبلغ 55 سنة وعمر الحمير ما بين 25 إلى 40 عاما) أو نموت ثلاثتنا وإلى ذاك الحين أتمتع بما في القصر.
المدخلي له طريقة عكسية: لن يقول لك (سيجيب عن سؤالك شيوخنا مستقبلا) بل يقول (لا بد أنك لو سألت شيخنا لأجابك) ولكنك لو أردت سؤال شيخه فلن تصل إليه لأنه سيقول (شيخنا لن يحاور أمثالك) فالنتيجة (لن يصل للجواب) ولو ذهب لشيخه كي يعطيه الجواب سيكتفي بقوله (إياك ومجالسة أهل البدع، اهجره وأغلق أذنيك عن سماع شبهاته) وقد سبق لأحدهم أن طلب مني محاورة شيخ مغمور لم يسعه التكبر علي (فإني أشهر منه) فسألته 4 أسئلة لم يجبني عن أي منها في النهاية فاقتصر على (الله أعلم) عند الإلزام (وليس في أول السؤال) ثم قال من أخذني عنده بعد مفارقة الجلسة وبعد أن نصحهم أمامي (لا تستمعوا إلى شبهاته فإنها خطيرة والقلوب ضعيفة والشبهات خطافة) فقال المدخلي: أفحمك. قلت له بماذا أفحمني بقوله (الله أعلم) ؟ قال أما تدري أن الإمام مالك كان يجيب ب (الله أعلم) قلت: كان يجيب بها ولا يفحم بها خصومه كما أنه كان يجيب بها في أول المسألة لا أن يفتي بغير علم فلما يناقش بالحجة ولا يجد مهربا من الإلزام يقول الله أعلم، فكذلك الملحد يريد أن يفحمك بقوله (العلم أعلم وسيأتي اليوم الذي يجيبك فيه) ثم سرعان ما يربط كلاهما بخصلة التواضع والشخصنة (من أنت وما مستواك ؟ فإن أظهرت له مستواك الذي يفوق مستواه قطعا وصفك بالغرور وتحول عن الموضوع إلى شخصنتك وإن تواضعت له كما يريد ألزمك بتواضعك وقال فلا تتكلم إذًا مادمت معترفا بجهلك) وهي معادلة أخرى يضعك في احتمالين لن يرضى عنك في أيهما تختار وهو أشبه بأن يقول لك (لن أؤمن لك حتى تقرّ بأنك على الباطل) فإن أبيت الإقرار بأنك على الباطل فإنه على شرطه لن يؤمن لك وإن أقررت له أنك على الباطل فقد كفيته مؤونة الرد عليك فلماذا يؤمن لك وأنت معترف بأنك على الباطل ؟.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق